العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

28-03-2015

المحور الأول

دخلت السعودية وحلفاؤها اليمن بدعوى محاربة أنصار الله والدفاع عن الشرعية.. هل تخرج منه بمكاسب مهمة؟

  • المحور الأول
    المحور الأول

لينا زهر الدين: حدثٌ واحد طغى على كلّ أحداث الأسبوع هو العمليّة التي بدأتها المملكة العربية السعودية في اليمن بمشاركة حلفاء لها بينهم مصر تحت اسم عاصفة الحزم. ردّ عبد الملك الحوثي بأنّ ما جرى عدوانٌ إجرامي لا مبرّر له، في حين قالت إيران أنّ الهجوم السعودي على اليمن سيترك عواقب خطرة. هل تتوسّع دائرة اللهب إلى خارج اليمن؟ ولماذا شرّع العرب أبواب هذا البلد للغارات الجوية؟

المحطّة الثانية نتوقف فيها عند أسباب وخلفيّات مشاركة السودان في عملية عاصفة الحزم. هل صحيحٌ أنّ هناك صفقة تمّت بين الرياض والخرطوم تقضي بدعم السودان ورفع العقوبات عنه في مقابل تأييده للعملية ومشاركته فيها؟ وهل تمّ اللعب على الوتر المذهبي في السودان؟

محطّتنا الثالثة نسأل فيها عن الموقف الباكستاني من العملية بعد نفي إسلام آباد المشاركة فيها. هل غيّرت موقفها أم أنّها أبلغت المملكة منذ البداية بأنّها لن تشارك؟ ولماذا أعلنت السعودية عكس ذلك؟ وأخيرًا هل لدى هذه الدول مجتمعة تصوّرٌ واضح لكيفية إنهاء العملية؟

أهلاً بكم إلى العدّ العكسي.

 

على وقع الغارات العربية المستمرّة في اليمن، اجتمع القادة العرب في شرم الشيخ، ومعظمهم أكّدوا أنّ عملية عاصفة الحزم ضروريّة لإحلال الأمن والاستقرار في هذا البلد. حشدت السعودية كلّ طاقاتها واستطاعت تشكيل تحالفٍ من عشر دولٍ عربية بدعم باكستاني وتركي وأمريكي مُعلَن تحت اسم عاصفة الحزم، في عبارةٍ لا تخلو من دلالات.

هدف العمليّة غير واضحٍ تمامًا، إلا ما أعلِن عن إعادة الشرعية ووقف ما سُمّي بانقلاب الحوثي، ومن ورائه طموحات إيران المتهمة بدعم جماعة أنصار الله. ردّت الأخيرة بأنّ نار اليمن سترتدّ على السعودية. لم يُعرَف ما المقصود بذلك.

مرّة جديدة إذًا، شرّعت جامعة الدول العربية تدخلاً عسكريًا في دولةٍ عربية، وأصرّ أمينها العام على أنّ ذلك يأتي في إطار ميثاق الجامعة ومعاهدة الدفاع المشترك. لكنّ السؤال الأهمّ، هل وُضِعت خططٌ واضحة للخروج من وحول اليمن؟ كيف ومتى؟ ما المكاسب التي ستعود على السعودية وحلفائها؟ وما الخسائر المحتملة لكلّ الأطراف؟

معنا من صنعاء لمناقشة ما يجري في اليمن السيد أحمد سيف حاشد النائب في البرلمان اليمني. أهلاً بك سعادة النائب.

ربما أخطر ما قيل اليوم صدر عن الملك السعودي وأيضًا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أنّ هذه العملية مستمرّة حتى تحقّق أهدافها، واستخدم الرئيس اليمني عبارة حتى إنهاء العصابة. ما معنى هذا الكلام؟

 

أحمد سيف حاشد: ما يحدث في اليمن ليس عصابة، هناك بالنسبة للحوثيين، هم تنظيم، صحيح، لكن هذه المفردة لا تنطبق تمامًا عليهم لأنّهم أيضًا حالة اجتماعية، فمن الصعب جدًا أن يتمّ التخلّص من حالة مثل حالة تحظى بتأييد شعبي على الأقلّ في المناطق التي تتواجد فيها الآن، وأنا أقصد في شمال الشمال وحتى في صنعاء، وبعض المناطق. ولكن أعتقد أنّ الأمر ستكون له تداعيات خطيرة في المستقبل، وبقدر ما هناك مخاطر في التوسع الحوثي خاصة في الجنوب، وأيضًا في محافظة تعز، ولكن أيضا ليس العدوان مناسباً لنعالج مثل هذه القضية، ولكن نتوقع أن تتبع خلال فترة قادمة كثير من المخاطر والتداعيات.

 

لينا زهر الدين: تسمّون ما يجري بأنه عدوان، علمًا أنه، فقط دعني أذكّر المشاهدين بأنّك منذ فترة ولغاية اللحظة، أنت ضدّ سياسات وممارسات أنصار الله أو هكذا نعرف على الأقلّ.

 

أحمد سيف حاشد: نعم، ولكن الآن الأمر أهمّ وأخطر لأنه يستهدف مقوّمات اليمن، البنية التحتية لليمن، الجيش اليمني، كلّ الخدمات، الحصار الذي يُفرَض، هذه كلّها لا تستهدف الحوثيين ولكن تستهدف الشعب اليمني، وبقدر كلّ تحفظاتنا على الحوثيين وما قاموا به، ولكن الآن تجري استباحة كلّ شيء في اليمن من قبل السعودية، هي تتعامل مع اليمن بشكل ثأري، بشكل انتقامي، بشكل حاقد، تستهدف البنية التحتية للجيش، تستهدف المنازل.

 

لينا زهر الدين: الثأر ممّن والانتقام ممّن ونحن نعرف العلاقات بين اليمن والسعودية يفترض أنها كانت في أحسن الأحوال؟

 

أحمد سيف حاشد: هي تريد أن تبقى اليمن تحت الوصاية السعودية، خلال الفترة الماضية تشعر أنّ اليمن ابتعدت عن هذه الوصاية وعن هذا النفود والسيطرة، ولذلك هي تريد أن تضرب الجيش اليمني، وتريد أن تستعيد نفوذها بشكل أكبر، وتحدّ من أيّة محاولة للابتعاد عن هذه الوصاية التي استمرّت أكثر من خمسين عامًا.

 

لينا زهر الدين: ولكن هذا يختلف تمامًا مع ما قاله إن كان وزراء الخارجية العرب منذ يومين أو اليوم القادة العرب في قمّتهم، أنّه لم يكن هناك أيّ سبيل أو أيّ مجال للتعامل مع الوضع في اليمن إلا التدخل العسكري لإعادة الأمن والاستقرار، وكأنّ التحالف الذي تمّ تشكيله متأكد من أنّ العملية سريعة وواضحة وحاسمة بأهداف محدّدة، علمًا أنه حتى اللحظة نحن لا نعرف ما هي الأهداف، وقف أنصار الله، استئصالهم من المجتمع اليمني، تحقيق مكاسب غير معلنة؟ ماذا بالتحديد؟

 

أحمد سيف حاشد: ما يحصل الآن هو جزء ممّا صنعته السعودية. المبادرة السعودية هي أحد الأسباب الرئيسية لما يحصل اليوم.

 

لينا زهر الدين: المبادرة الخليجية.

 

أحمد سيف حاشد: المبادرة الخليجية هي تجاهلت مصالح اليمن تمامًا وفكّرت فقط في مصلحة الامن القومي السعودي، وبالتالي على حساب الأجندة اليمنية، والسعودية هي من أتت بحكومة الوفاق وهي من أتت بالمحاصصة وهي من شاركت أيضًا في وقت سابق بالحروب ضدّ أنصار الله في صعدة وغيرها، ولذلك أعتقد أنّ ما يحصل هو محاولة للسعودية لإعادة اليمن إلى حظيرتها وإلى نفوذها، وتريد أن تظلّ مستبدّة ومتسلطة على القرار السياسي اليمني.

 

لينا زهر الدين: إبق معنا لو سمحت، فقط نريد أن نذهب إلى القاهرة، معنا من هناك السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق. قبل ذلك، أودّ أن نتابع ما قاله الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي عن هذه العملية المبرّرة بأنها تأتي ضمن ميثاق الجامعة العربية. نستمع إلى ما قاله نبيل العربي ثمّ نعود.

 

نبيل العربي: عملية عاصفة الحزم التي بادرت المملكة العربية السعودية وفي إطار تحالف عربي وإقليمي واسع إلى البتّ في هذه العملية، وأن أؤكد أيضًا التأييد التام لها، وهي عملية ضدّ أهداف محدّدة تابعة لجماعة الحوثيين الانقلابية في اليمن، وذلك استجابة لطلب فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية والذي يمثل الشرعية في ما يتعلق باليمن لحماية أبناء الشعب اليمني وحكومته الشرعية، وجاء انطلاق هذه العمليات العسكرية بعد فشل جميع المحاولات الرامية إلى وضع حدّ لانقلاب جماعة الحوثيين.

 

لينا زهر الدين: إذاً معنا من القاهرة السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق. سعادة السفير، تابعتم كلّ هذه التطورات إن كان على الصعيد الميداني أو السياسي. هل كان لا بدّ من القيام بتدخل عسكري في اليمن؟

 

عبد الله الأشعل: أنا أودّ أن أفرّق بين الجانب السياسي والجانب القانوني، ومع كلّ احترامي للدكتور نبيل العربي وهو حاصل على دكتوراه في القانون الدولي وقضى معظم حياته في الأمم المتحدة ثمّ أنه في الجامعة العربية، أنا آسف جدًا أن أقول له أنّ هذه العملية لا أساس لها من الناحية القانونية، وعليه أن يبحث في المراجع القانونية، وأنا أتحدّاه في مناظرة علنية. موضوع القانون شيء والسياسة شيء آخر. ميثاق الأمم المتحدة، طبعًا الجامعة العربية تعمل خارج ميثاقها تمامًا منذ أن نذرت نفسها لمقاومة الربيع العربي ومنذ أن نذرت نفسها أيضًا لكي يكون هناك تحالف بين الدول التي تريد أن تُسقِط الأنظمة الأخرى مثلما حدث في سورية. فلهذا السبب، أقول أنّ الأمين العام آخر واحد يستطيع أن يتكلم عن القانون بصفته أمينًا عامًا.

 

لينا زهر الدين: ولكن، أعذرني سعادة السفير، حسب ميثاق الأمم المتحدة، وقرأه علينا السيد نبيل العربي في بند من بنوده، أنّ ما حصل مغطّى تمامًا ومنصوص عليه في بند من البنود. أنا أقرأه للمشاهدين فقط لو سمحت، إعداد الخطط العسكرية لمواجهة جميع الأخطار المتوقعة أو أيّ اعتداء مسلح يمكن أن يقع على دولة أو أكثر من الدول المتعاقدة أو على قواتها. إلى هذه المادة استند نبيل العربي وكلّ الذين قاموا بالعملية.

 

عبد الله الأشعل: أيّة مادة هذه؟ ما اسمها؟

 

لينا زهر الدين: البند الأول، أ.

 

عبد الله الأشعل: لا، لا يوجد شيء من ذلك على الإطلاق في ميثاق الأمم المتحدة.

 

لينا زهر الدين: ليس الأمم المتحدة، عفوًا، بمعاهدة الدفاع العربي المشترك.

 

عبد الله الأشعل: اتفاقية الدفاع العربي المشترك أصلاً لم تصدّق عليها الدول العربية، وبالتالي ليست نافذة، وعندما حاولت مصر في عام 1991 أو 1990 في قمة القاهرة، في 10 أغسطس 1990، أن تفعّل هذه المعاهدة ضدّ صدام حسين، كان هناك اعتراض قانوني على ذلك، واستندوا إلى قرار الأمم المتحدة 660. أعذريني، أنا آسف، ولكن في القانون الدولي أنا ضليع.

 

لينا زهر الدين: أنت الآن تغرّد خارج السرب المصري تمامًا يا سعادة السفير.

 

عبد الله الأشعل: أنا ليس لي علاقة بالسرب المصري على الإطلاق، كلّ واحد حرّ في ما يبديه من آراء. أنا أبدي آراء قانونية، هذا من الناحية القانونية. لننتقل إلى الناحية السياسية. من الناحية السياسية، نحن لدينا دولة اسمها اليمن فيها مكوّنات، هذه المكوّنات بينها مكوّن تغلّب على مكوّن آخر بقوة السلاح، في هذه الحالة كان يجب أن تكون الجامعة العربية بيتاً لكلّ العرب وأن تجمع جميع الأطراف، وأن تكون شاهدًا على تطرّف طرف من الأطراف. لكن القضية تتعلق بالأمن السعودي. طبعًا اليمن مهمّ للغاية بالنسبة للسعودية، ونحن نذكر أنّ عبد الناصر عندما ذهب إلى اليمن تصدّت له السعودية، وإسرائيل وبريطانيا وأمريكا والأردن وجميع هذه الدولة، ومنذ ذلك الوقت نقول أنّ اليمن فعلاً مهم جدًا للسعودية. السعودية فسّرت الموضوع على أنه تسلل إيراني إلى اليمن يحجّم السعودية من البحرين إلى لبنان إلى غيرها. هذا المفهوم وهو الصراع الإيراني السعودي هو الأساس في هذه المسألة، فإذاً أنا طالبت كثيرًا بأن يكون هناك حوار بين إيران وبين السعودية، أو بين إيران والعالم العربي، حتى يمكن أن نحافظ على سيادة الأوطان العربية، وحتى يمكن أن يكون هناك فعلاً تحالف إيراني عربي تركي، حتى نعيد رسم خريطة المنطقة بعيدًا عن إسرائيل.

 

لينا زهر الدين: للأسف نحن وكأننا نخرج من حرب لندخل في حرب أخرى، علمًا أنّ الحملات العسكرية والحروب لم تكن في أيّة مرّة تأتي بالنتائج المرجوّة منها، إن كانت عربية أو دولية. أنا أشكرك في الواقع سعادة السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق.

أعود إليك سعادة النائب أحمد سيف حاشد. إذاً لخّص الصراع وكثيرون يلخّصون هذا الصراع بأنه صراع بالوكالة إيراني سعودي، وكان هناك رسائل واضحة من خلاله من قبل السعودية لإيران أن أوقفي تمدّدك عبر ما يقوم به أنصار الله.

 

أحمد سيف حاشد: أنا أعتقد أنّ المملكة قد وقعت بفخّ كبير بفتح جبهة بهذا الشكل مع اليمن. أعتقد أنّ هذا الفخ نصبته كلّ من الولايات المتحدة الامريكية وتركيا للمملكة العربية السعودية، وهناك مؤامرة للمملكة، المملكة هي كانت داخلة في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير، والمقصود منه تقسيم أو تفتيت المملكة السعودية، ولكنها استطاعت أن( تخلط) من المشروع الإخواني المصري أيام مرسي التركي الأمريكي القطري وعلمت مخابراتها أنّ هناك مؤامرة عليها، وبالتالي عندما أسهمت في إسقاط مرسي وضخّت المليارات للسيسي من أجل استمرار إضعاف الإخوان، والآن نجد أنّ الأمر أو المعادلة بدأت تتجه مرة ثانية نحو السعودية، هناك الملف الإيراني، الملف النووي والذي تجري مباحثات حوله ويتوقع قريبًا أن يتمّ التوقيع على هذا الملف، وربما نشهد انفراجًا في العلاقات الإيرانية الأمريكية.

 

لينا زهر الدين: هل تمّ التوقيت بهذه الحال لهذه الأسباب؟ هل وقت العرب العملية العسكرية أو ربطوها بشكل أو بآخر بإمكانية توقيع الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة؟ لعرقلته ربما؟

 

أحمد سيف حاشد: نعم، هي حالة استباق، وشاركت فيها حتى بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا مثلاً، وتشعر المملكة العربية السعودية أنّها قد خُدِعت مرّة سابقة بخصوص هذا الملف، لأنه كانت هناك مفاوضات تجري من تحت الطاولة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين إيران، وكانت صدمتها شديدة وخيبتها كبيرة، ولذلك هي أرادت أن تشكّل حلفاً أو محورًا مع مصر وغيرها ودول الخليج، وحاولت أن تستبق هذا بحيث تعيق هذا التوقيع، لكن أعتقد أنّ كلا الدولتين، الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ستعملان من أجل إتمام التوقيع على هذا الاتفاق، وخصوصًا بالنسبة لأوباما، هذه هي الفرصة الكبيرة ليحقّق شيئًا للولايات المتحدة الأمريكية، وأيضًا بالنسبة لإيران يُعتبر هذا استراتيجيًا كبيرًا، لأنّ فيه رفعًا للحظر وفيه استخدام المجال النووي على المستوى السلمي.

 

لينا زهر الدين: ولكن العملية سعادة النائب رسالة واضحة في نهاية المطاف إلى إيران، بدليل الردّ الإيراني، كان أيضًا قويًا، أنّ نار السعودية ونار اليمن سترتدّ على السعودية وسيكون لهذه العملية عواقب خطرة. فهمنا من هذا الكلام أنّ إيران ستكون حاضرة ربما أو ستتحرّك بشكلٍ أو بآخر ردًا على ذلك. هل تتوقعون ذلك؟

 

أحمد سيف حاشد: أتوقع أنه خلال الفترة القادمة تحصل تبدلات كبيرة في المواقف، وخصوصًا إذا ما تمّ التوقيع على اتفاقية الملف النووي أو البرنامج النووي الإيراني، والآن الكلّ حريص، بالذات الولايات المتحدة وإيران، على إنجاز هذا الاتفاق، وأعتقد أيضًا أنّ ميزان القوى سيبدأ بالتغيّر خلال الفترة القادمة، وتحصل هناك أيضًا اضطرابات حتى في أكثر من منطقة في المملكة العربية السعودية، ليس فقط موضوع أنصار الله ولكن يمكن أن تكون هناك بؤر توتر أخرى.

 

لينا زهر الدين: وهذا ما يخشى منه في الواقع.

 

أحمد سيف حاشد: تشعرين أنّها في طوق بين شمال العراق، والآن هناك نفوذ إيراني كبير، وأيضًا مع أنصار الله عند الحدود اليمنية السعودية، وهي منطقة كبيرة، وحتى أتوقع أن يتّجه أنصار الله في المرحلة القادمة أيضًا نحو السعودية.

 

لينا زهر الدين: كنت للتو سأسألك عن خيارات أنصار الله، وهم قالوا سنردّ الاعتداء بالاعتداء. سيكون معنا بعد قليل بكلّ الأحوال أحد قيادييهم، على الأرجح السيد محمد البخيتي. أنا في البداية سألتك عن أهداف العملية، وأنه قيل حتى تحقيق الأهداف ستستمرّ. هذا خطير في الواقع لأنه ربما لا تتحقق الأهداف بعد شهر أو بعد شهرين، والأهداف غير واضحة تمامًا، أعيد وأكرّر. بهذه الحال، هل لدى أنصار الله خيارات واسعة؟

 

أحمد سيف حاشد: أعتقد أنه يمكن أن تحصل ظروف جديدة خلال الفترة المقبلة، ومثلما قلت توقيع الاتفاقية أو حتى عدم توقيع الاتفاقية، بالتأكيد أكثر من عنصر سيدخل على الصراع، وأعتقد أنّ أنصار الله أيضًا حضورهم الشعبي خاصة في المناطق الشمالية والمناطق المحاذية للسعودية، بالإمكان أن يسبّب قلقًا كبيرًا، وخصوصًا أنه في الفترة الماضية حصلت تجربة واستطاع أنصار الله في الوقت الذي كانت تشن فيه عليهم حرب من دولتين، من هنا في اليمن ومن السعودية، استطاعوا أن يتوسعوا باتجاه السعودية وأن يستولوا على عدة مناطق، جبل دخان، وأن يستولوا على قاعدة الجابر، استطاعوا أن يحققوا في ظلّ ظرف كان أقلّ من الآن شأنا وقدرة وإمكانية، أما الآن أعتقد أنّ السعودية تشعر بمخاطر حقيقية، وهي تشعر بقلق كبير.

 

لينا زهر الدين: واليوم حُكي الكثير عن تحالف أنصار الله مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. نفوا هذا الكلام أكثر من مرّة، ولكن في النهاية لديهم مقدّرات كبيرة إن كان بالجيش أو بالقوات العسكرية. يُقال أنّه لغاية اللحظة لم يتمّ قصف أو ضرب أيّ من القدرات أو القواعد العسكرية المهمّة لأنصار الله. هل هذا صحيح؟

 

أحمد سيف حاشد: هي الحملات هذه موجّهة ضدّ الجيش اليمني وليس ضدّ أنصار الله، حتى أنصار الله الآن خسائرهم محدودة ومحدودة جدًا. ما يُستهدَف الآن القواعد والمعسكرات والأسلحة والمخازن والأهمّ من هذا أنه تُستهدَف البنية التحتية، وهذا دليل حقد كبير. نحن رأينا صورًا كثيرة على منازل الطيارين، على المنشآت.

 

لينا زهر الدين: لكن هذه كارثة سعادة النائب، إذا كان بالفعل الجيش اليمني هو المستهدَف.

 

أحمد سيف حاشد: نعم، حتى الآن، هذا الذي يظهر أنّ الجيش اليمني هو المستهدف، والمملكة تشعر أنّ هذا الجيش يمكن في فترة من الفترات، خصوصاً هناك عداء تاريخي سابق، وهناك مناطق كبيرة يمنية استولت عليها السعودية في حرب سابقة، ولذلك هي تريد أن تضعف الجيش إلى أكبر حدّ ممكن، وبنفس الوقت أيضًا تستغلّ هذا التحالف أيضًا لإضعاف أنصار الله.

 

لينا زهر الدين: كأنّنا نكرّر التجربة العراقية باختلاف اللاعبين، أول ما استهدف وقتها للأسف كان الجيش العراقي، لا نتمنى المصير ذاته بالتأكيد لليمن. وربما قال البعض أنّ العرب صرفوا في عام 2014 أكثر من 100 مليار دولار نفقات على السلاح، ربما لو صُرف أقلّ من ربع هذه الكمية على اليمن اقتصاديًا واجتماعيًا وتنمويًا، لما كان هناك ثورة أصلاً، لما احتاج اليمنيون إلى ثورة.

الآن الرئيس اليمني عرض ما يشبه المبادرة، وقف القتال، وقف العمليات العسكرية، وبدء الحوار. أيضًا وزير الخارجية اليمني كان لمّح إلى إمكانية الحوار مع جماعة أنصار الله بشروط محدّدة. هل ما زال هناك مكان لأصوات عاقلة، لصوت الحوار أن يعلو؟

 

أحمد سيف حاشد: أعتقد أنّ المملكة العربية السعودية هي تريد أولاً أن تحقق الأهداف الخاصة بها، والتي هي إضعاف الجيش اليمني وإضعاف أنصار الله، وأعتقد أنّ أنصار الله بالعكس مثل هذه الحروب تقوّيهم وتجعل التفافًا شعبيًا أكثر من السابق حولهم، وتأتي بنتائج عكسية غير التي تتوقعها، وربما في الوقت الذي تقود فيه كلّ هذه الضربات وما يحصل الآن من قصف، أنصار الله يحتلون كثيرًا من المناطق الجديدة في مختلف أراضي اليمن، وأعتقد أنّ السعودية تريد تحقيق هذه الأهداف على الأقل، ولكن تظلّ الاحتمالات واردة أن يتعقد الموقف أكثر، وتتدخل عناصر جديدة وتحصل تبدّلات جديدة في المواقف .

 

لينا زهر الدين: سأسألك أيضًا عن أبناء الجنوب، ولكن بعد الفاصل، لم يبقَ لدينا وقت، لأنه أيضًا يبدو أنه يتمّ اللعب على وتر الجنوب ووتر الانفصال تحديدًا، أو هكذا سمعنا. سأسألك عن هذه النقطة، ولكن بعد هذا الفاصل، ستبقى معنا سيد أحمد سيف حاشد.

مشاهدينا، نذهب إلى فاصل، بعده نتابع أسباب وخلفيات مشاركة السودان في عاصفة الحزم. كلّ ذلك نعرفه بعد الفاصل. موجز للأنباء ثمّ نعود.

المحور الثاني

ماذا وراء مشاركة باكستان والسودان في هذه العملية؟

  • المحور الثاني
    المحور الثاني

لينا زهر الدين: أهلأً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

أمن السعودية بالنسبة لنا خطٌ أحمر. بهذه الكلمات الحاسمة، لخّص وزير الدفاع السوداني أسباب مشاركة بلاده في عملية عاصفة الحزم. ذهب الرجل بعيدًا عندما قال إنّ بلاده ستشارك بقواتٍ بريةٍ وجوية في العملية، وذلك للتعبير عن رغبة الأمّة السودانية في حماية المقدّسات وقبلة الإسلام كما قال.

مراقبون يرون خلاف ذلك. قيل أنّ هذا الموقف ينبع أساسًا من وعودٍ تلقاها السودان من المملكة العربية السعودية بالسعي لدعمه بسخاء ولرفع العقوبات الدولية كليًا عنه كي يعود إلى وضعه الطبيعي، بالإضافة إلى أوامر ملكية صدرت خلال زيارة عمر البشير الى المملكة يوم الأربعاء الماضي بفتح صناديق التمويل والطلب من المستثمرين تقديم الدعم الكامل للخرطوم خلال المرحلة المقبلة، علمًا أنّ العلاقات السودانية السعودية شهدت تغيّراً استراتيجيًا نوعيًا منذ توترت العلاقات السودانية الإيرانية مؤخرًا.

هل بالفعل حصلت هذه الصفقة بين الخرطوم والرياض؟

أعود إلى ضيفي من صنعاء السيد أحمد سيف حاشد النائب في البرلمان اليمني.

سعادة النائب، قبل أن أتوقف عند موضوع مشاركة السودان، كنت سألتك عن موضوع الجنوب. خرجت تصريحات وبيانات من الحراك الجنوبي مؤيدة لعاصفة الحزم، وقيل أيضًا أنّ هناك وعودًا سعودية بأن يتمّ انفصال الجنوب قريبًا، أو السعي لذلك قريبًا. هل هذا ما حصل؟

 

أحمد سيف حاشد: هو الحراك الجنوبي الذي يطلب أو يبارك مثل هذه الضربات سيكتشف أنه واهم، وأنّ السعودية تريد كلّ اليمن، فقط هي تتخذ احتياطات في حال فشلها في الشمال، فإنّها يمكن أن تفكر بفصل الجنوب. أعتقد أنّ الأمور ستتداعي بشكل مخالف لما تفكر به أو تخطّط له السعودية أو حتى الحراك الذي يعتقد أنه سوف يستفيد من هكذا ظروف. أعتقد أنّ حق الجنوبيين أن يكون لهم خياراتهم في ما يخصّ الجنوب، ولكن التدخل السعودي هو تدمير لليمن في شماله وجنوبه.

 

لينا زهر الدين: ولكن حتى من قبل أنصار الله لم نسمع سوى كلاما إعلاميا بما يخصّ الجنوب والحراك الجنوبي، على مدى سنتين بعد الثورة على الأٌقلّ، لم يُقدَّم الدعم اللازم من قبل أنصار الله وعبد الملك الحوثي للحراك الجنوبي.

 

أحمد سيف حاشد: كانت العلاقات جيّدة خلال الفترة الماضية، ولكن الفترة الأخيرة شهدت عدم وجود ثقة ما بين أنصار الله وما بين الحراك الجنوبي بعد دخول صنعاء تحديدًا والتوجّه نحو مناطق تعز والحديبة وأب، الجنوب، هنا كان طبيعيًا للحراك أن يفقد الثقة تمامًا بالحوثيين ويعتقد أنّ الحوثيين يريدون السيطرة على كلّ اليمن، ويكون هذا على حساب أجندة الحراك. الحراك يناضل من العام 2007 من أجل مطالب وأهداف وجدوا الآن أنها ربما تتصادم وتتعارض مع أجندة أنصار الله.

 

لينا زهر الدين: أعود إلى موضوع السودان والمشاركة السودانية. هل فاجأتكم سيد أحمد؟

 

أحمد سيف حاشد: السودان هي دولة سهلة ودولة تعاني من مشاكل كبيرة وكثيرة، بؤر توتر، وضع اقتصادي سيىء، حصار، عقوبات دولية، محكمة العدل الدولية، أيضًا النائب العام للمحكمة يطالب بإحالة الرئيس البشير على خلفية الكثير من الجرائم التي حصلت في السودان ومنها جرائم اغتصاب قامت بها ميليشياته وجيشه، فأعتقد هذه الظروف موجعة جدًا للسودان أن يكون مطيعًا تمامًا للمملكة السعودية وينفذ أيّة أجندة تريدها المملكة مقابل أن تخفّف من وطأة الفقر والحاجة والحالة الاقتصادية التي تواجه السودان، بالإضافة إلى أن تلعب دورًا مستقبليًا من أجل التدخل والتخفيف في ما يخصّ المطالبة الدولية بإحالة البشير إلى محكمة الجنايات الدولية.

 

لينا زهر الدين: غير السودان سيد أحمد، مَن مِن الدول التي شاركت في هذه العملية بنظركم أيضًا كانت صادمة أو مفاجأة بالنسبة لكم؟

 

أحمد سيف حاشد: كلّ دولة لها أجندتها، نجد مثلاً فقط اللافت هو امتناع عُمان عن المشاركة، ولكن أعتقد أنّ عُمان لعبت دورًا مهمًا في فترة من الفترات في ما يخصّ البرنامج النووي الإيراني والتوافق ما بين إيران وما بين الولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلف عُمان تقف بريطانيا، وأعتقد هذا الموقف كان مهمًا ولافتًا، أما ما عداها من دول الخليج فكلٌ منها له أسبابه أن يكون في هذا الحلف. اللافت هو أنّ مصر رغم أنّ مصر سياستها براغماتية نعرفها، لكن لا ندري إلى أيّ مدى يمكن أن يذهب هذا التحالف بمصر لناحية التدخل البري وحتى عملية الإسناد الجوي أو شيء من هذا، مصر دائمًا كانت إلى جانب الشعوب، وسبق أن خاضت مصر حربًا مع المملكة في أراضي اليمن في العام 1967، والآن تكرّر الأمر ولكن بشكل مختلف وتصطفّ مع السعودية ضدّ اليمن وضدّ سيادته، لتنفيذ مصالح سعودية أكثر من كونها مصالح مصرية.

 

لينا زهر الدين: طبعًا مصر وغير مصر تبرّر ذلك، لا نريد أن نكرّر الكلام، بممارسات جماعة أنصار الله، بتمدّدها، بالنفوذ وما يُقال عن الدعم الإيراني من خلفها. حُكي الكثير في هذا الموضوع. سأركّز على النقطة التي بدأت فيها هذا المحور، مسألة السودان، والمتحدّث الرسمي، الناطق الرسمي باسم الجيش برّر أو مهّد لهذه العملية، أوضح بالأحرى أسباب مشاركة السودان في هذه العملية. نستمع إليه ثمّ نعود.

 

الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني: إنّ مشاركة القوات المسلحة السودانية في عمليات عاصفة الحزم هي تعبيرٌ عن رغبة الأمّة السودانية في حماية المقدّسات وقبلة الأمّة السودانية وهو نبض أهل السودان، وهي هبّة أهلنا لحماية أرض الحرمين الشريفين، وإنّها لعاصفة للحزم إن شاء الله.

 

لينا زهر الدين: استمعت إلى ما قاله المتحدّث باسم الجيش. طبعًا في النهاية الموضوع مصالح أكثر منه أيّ شيء آخر. أيضًا اسمح لي أن نتوقف مع رأي آخر معارض سوداني، الصحافي السوداني خالد عبد العزيز، يأتي فيه على ذكر أسباب اقتصادية، حضرتك ذكرتها قبل قليل. نستمع إليه أيضًا ثمّ نعود.

 

خالد عبد العزيز: موقف السودان تجاه التحالفات في المنطقة بدأ يتغيّر بإعلان السودان في العام الماضي إغلاق بعض الجمعيّات والملحقات الإيرانية في الخرطوم وعدد من المدن السودانية. أعتقد هذه بداية التحوّل في الموقف السوداني. السودان ليس جزءًا من الصراع المذهبي في المنطقة ما بين السنّة والشيعة، لأنّ السودان في تكويناته لا وجود كبير فيه للشيعة. مواقف السودان وتحولاته ناتجة بشكل كبير من المصالح السودانية في المقام الأول، الدولة السودانية عانت اقتصاديًا بشكل كبير بعد انفصال دولة جنوب السودان عن السودان، عام 2011، وخسران السودان لـ73 بالمئة من عائداته النفطية التي تمثل 90 بالمئة من العملة الصعبة بالنسبة للاقتصاد السوداني. هذا الوضع حتّم على السودان تغييرًا في سياساته الخارجية، لذلك اتجه السودان للانضمام لحملة عاصفة الحزم ليكون جزءًا من القوى الخليجية.

السودان يخشى من تكرار ما حدث في حرب الخليج الأولى عندما وقف بجانب العراق عندما احتلت دولة العراق الكويت. هذا الموقف السياسي كلّف السودان سياسيًا واقتصاديًا بدرجة كبيرة وحتى الآن، لأنّ هذا أدّى إلى عزلة سودانية في المحيط العربي لأسباب اقتصادية في المقام الأول وليس لأسباب مذهبية أو عاطفية أو حتى أسباب دينية بدرجة كبيرة، ولكن مصلحة الحكومة السودانية في هذه المرحلة ومعاناتها الاقتصادية هي ما جعلتها تقف هذا الموقف السياسي.

 

لينا زهر الدين: إذاً هي الناحية الاقتصادية بشكل خاص التي دفعت السودان إلى المشاركة في هذه العملية، ويُقال أنّ الرئيس السوداني عمر حسن البشير عندما زار السعودية الأربعاء الماضي سيد أحمد دخل إلى القصر الملكي حليفًا لإيران وخرج منه حليفًا للسعودية ومع العملية العسكرية في اليمن، ويُخشى أكثر ما يُخشى أن يكون قد تمّ العمل على الوتر المذهبي في السودان، أو هكذا كتبت الكثير من الصحف والمقالات. كان يفترض أن يكون معنا السيد مالك عبد الله حسين، نحن نحاول التواصل معه، رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان السوداني ليضعنا أكثر في صورة الأجواء والمناخات في السودان.

هل تتوقع أن يكون هذا ما تمّ فعلاً، أي بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي الذي هو بحاجة إليه كثيرًا السودان، أيضًا أن يكون قد تمّ اللعب على الوتر المذهبي؟

 

أحمد سيف حاشد: هناك استفادة، أو هكذا يرى السودان والسعودية، استفادة من كلّ العوامل والإمكانيات التي بالإمكان أن تساعدهم في الحملة العسكرية على اليمن، وأيضًا دغدغة المشاعر الدينية للسنّة ليكونوا بهذا الاصطفاف، ولكن هذا مجرّد محاولة استفادة من وضع ومن حالة موجودة أو تغذّى للاستفادة منها، ولكن حقيقة الصراع هي مصالح واقتصاد ومنافع وما إلى ذلك.

 

لينا زهر الدين: أنا سألتك في الواقع سيد أحمد عن هذا السؤال لأنّ الكثير من الكتّاب تناولوه. قبل أن أورد ما تناولته صحيفة يديعوت أحرونوت، وللأسف صرنا نستشهد في مسألة أهل الكلام الطائفي بما يقوله الإسرائيليون للأسف، هذا واقع. نذهب إلى محيي الدين جبريل مراسلنا في السودان. أنا سأسألك محيي الدين عن الأجواء الموجودة في السودان بعد هذه الحملة، الأجواء على مستوى الشارع، أو على مستوى المثقفين بشكل عام. هل هناك تأييد لعاصفة الحزم؟

 

محيي الدين جبريل: بصورة عامة، عملية عاصفة الحزم ربما تجد تأييدًا من شرائح واسعة كبيرة جدًا في الشارع السوداني. ربما رصدنا أمس خطبة الجمعة في عدد كبير جدًا جدًا من مساجد الخرطوم، حتى المساجد المعتدلة تؤيد هذه العملية. ربما الصوت الذي يرفض هذه العملية هو فقط صوت المثقفين أو الصوت الذي يرفض أن تدخل الحكومة السودان في أيّة عمليات صراع في المنطقة، باعتبار أنّ القضايا الداخلية وأنّ المشاكل الداخلية سواء كانت سياسية أو أمنية هي ربما تُرهِق الحكومة السودانية وتُرهِق الاقتصاد السوداني وتُرهِق المجتمع السوداني. هنالك أيضًا شريحة يجب ألا ننساها هي موجودة في الشارع السوداني ربما ترفض، لينا دعيني أقولها لكِ بصراحة، ترفض أن يركب السودان قطار المنظومة العربية. ربما هنالك إحباط، وهو الصوت غير المرتفع في السودان أو الصوت الذي ربما لا يتطرق إليه الإعلام العربي بصورة واضحة لسبب أو لآخر، هنالك تيار كبير جدًا في أوساط المثقفين ربما يرفضون مبدأ العروبة أو التيار العروبي أو يقفون في موقف المناوءة للتيار العروبي من السودان باعتبار أنهم يرون أنّ العرب ربما خذلوا السودان في أوقات كثيرة جدًا، سواء كان في حرب الجنوب أو سواء كان عندما انفصل جنوب السودان، لم تكن هناك مواقف عربية واضحة لتقف إلى جانب السودان لتعزّز موقف السودان من أن ينفصل جنوب السودان. هذا التيار ربما يضرب مثلاً أنه خلال الحرب السابقة في جنوب السودان وُجدت أسلحة سعودية تقف إلى جانب المتمردين، هنالك ربما أيضًا كانت قيادة مصرية أو إدارة مصرية للحركات المتمرّدة، هنالك دعم مصر، في السابق طبعًا هذا، ولكن هنالك إحباط عام من مسألة وقوف القطار العربي في الفترة العربية.

 

لينا زهر الدين: صحيح، اليوم محيي الدين بالطبع اختلف الخطاب تمامًا، اختلفت المواقف تمامًا، وكما ذكرت أنا في المقدّمة يُحكى عن صفقة تمّت، هناك دعم سخي جدًا للسودان في هذه الفترة، إن كان بالاستثمارات السعودية داخل السودان والخليجية بشكل عام، أو بمسألة رفع العقوبات الاقتصادية عنه. صار هذا الكلام؟ هل لديكم علم أنه حصل التزام من قبل المملكة السعودية بأن تُرفَع العقوبات عن السودان وبأن يتمّ الاستثمار بشكل أكبر في المرحلة المقبلة مقابل مشاركته في العملية؟

 

محيي الدين جبريل: هنالك تصريحات للملك سلمان ربما في اليوم الأول لزيارة البشير قبل أن تُعلن هذه العملية برمتها، هنالك توجيهات للملك سلمان بأنّ المملكة العربية السعودية ستعمل على رفع العقوبات عن السودان، وليس هنالك وعد مباشر. أيضًا وجّه قطاع الأعمال بالوقوف إلى جانب السودان في المرحلة المقبلة. هذا كان قبل العملية بيوم، ولكن ربما لم يستجدّ جديد في هذا الخصوص تحديدًا، ولكن ربما الحكومة السودانية استغلّت، أو أنّ الحديث يأتي في سياق أنه في أواخر العام الماضي، منذ إغلاق الملحقيات الثقافية أو البرامج الثقافية الإيرانية من السودان، منذ إغلاقها نهاية العام الماضي، كانت هذه بداية مرحلة لتقارب سوداني خليجي أو برامج حكومية تسعى إلى مزيد من التقارب مع دول الخليج خاصة أنه منذ شهر سبتمبر من العام الماضي كانت هنالك بنوك إماراتية تحديدًا أغلقت حسابات حكومية سودانية وأوقفت التعامل مع القطاع المصرفي السوداني، وربما لا زالت هذه المقاطعة مستمرّة. فمنذ ذلك الحين، بدأ برنامج الحكومة ربما يكون واضحًا، منذ إغلاق الملحقيات الثقافية الإيرانية في السودان، وانتهاءً بهذا الموقف الأخير من الحكومة السودانية بوقوفها إلى جانب عاصفة الحزم.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً محيي الدين. من هذه النقطة، أنطلق لأورد ما قاله روعي كايس محرّر الشؤون العربية في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية. يقول، على مدى 20 عامًا، ولو سمحت إذا عندك تعليق سيد أحمد سيف حاشد على هذا الكلام، "على مدى 20 عامًا، ومنذ وصول عمر البشير الى الحكم في السودان، توطدت العلاقات الاستراتيجية بين السودان وإيران، وقد أثارت هذه العلاقات اهتمام العالم العربي ودول الخليج. نقطة التحول العلنية حدثت حين طرد السودان في أكتوبر 2011 الملحق الثقافي الإيراني، وصدرت تعليمات بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية على أرضه، وأعلنت وزارة الخارجية في الخرطوم أن تلك المراكز تجاوزت التصديق الممنوح لها، وغدت تشكل تهديدًا على الأمن الفكري والاجتماعي في السودان. قرار البشير لم يأت على ما يبدو من فراغ، فوفقًا لتقارير مختلفة، اتُخِذ بعد ضغوط كبيرة من دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، المتخوفة من محاولات إيران لنشر المذهب الشيعي في الخليج".

هذا صحافي إسرائيلي يقول هذا الكلام. هل لديك تعليق سيد أحمد؟

 

أحمد سيف حاشد: أعتقد أنّه في فترة من الفترات، كان هناك مؤشر وتحسّن في العلاقات الإيرانية السودانية، ولكن ما حصل أنّ إسرائيل قصفت مصنعًا للكيماويات وكانت هناك تهم بتهريب أسلحة إيرانية عبر السودان إلى حماس ضدّ إسرائيل، ويبدو أنّ السودان تعرّضت إلى ضغوطات، وما قامت به هي إملاءات وربما تنفيذ لشروط ومحاولة تطبيع ومحاولة العودة إلى.

 

لينا زهر الدين: الحظيرة العربية أو الحضن العربي.

 

أحمد سيف حاشد: نعم، بالضبط.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك سيد أحمد سيف حاشد النائب في البرلمان اليمني، حدّثتنا من صنعاء.

السعودية أكّدت مشاركة باكستان في عملية عاصفة الحزم، والأخيرة نفت ذلك. ما الذي حصل بالضبط؟ بعد الفاصل.

المحور الثالث

أيّ تداعيات على دول الإقليم. هل تنجح بإبعاد لهيب الحرب عنها؟ أم إن نار اليمن ستحرقُ الجميع؟

  • المحور الثالث
    المحور الثالث

لينا زهر الدين: أهلاً بكم إلى الجزء الأخير  في العدّ العكسي.

فاجأت باكستان العالم بإعلانها عدم مشاركتها في الغارات الجوية على اليمن، وقال وزير دفاعها أنّ بلاده لم تتّخذ قرارًا بذلك، لكنّها ستدافع عن السعودية إذا ما تعرّضت لأيّ تهديد. لماذا إذاً أكّدت الرياض مشاركة إسلام آباد عند إعلانها بدء العملية؟

بكلّ الأحوال، فإنّ العلاقات التاريخية الممتازة بين السعودية وباكستان ليست خافية على أحد. لطالما سعت الدولتان إلى تطوير علاقاتهما التجارية والثقافية والدينية والعسكرية والسياسية منذ تأسيس باكستان عام 1947. ولعلّ أهمّ وأبرز مراحل العلاقة بين البلدين كانت في ثمانينات القرن الماضي عندما دعمت كلٌ من الرياض وإسلام آباد بالمال والسلاح من يُعرَفون بالمجاهدين الأفغان لمحاربة الاتحاد السوفياتي آنذاك، ويُقال أنّ السعودية استثمرت في البرنامج النووي الباكستاني، كما دعمت باكستان الجيش السعودي، من دون أن ننسى السنوات السبع التي أمضاها نواز شريف رئيس وزراء باكستان في منفاه في السعودية. ولكن ماذا قصد الأخير بالقول أنّ أيّ تهديدٍ للسعودية سيثير ردًا قويًا من قبلنا؟

معنا من إسلام آباد السيد علي مهر رئيس تحرير وكالة "برايم نيوز". أهلاً بك سيد علي.

ماذا حدث؟ هل هو لغط أم تعمّد لذلك أن تقول السعودية أنّ باكستان مشاركة في عملية عاصفة الحزم وهي لم تُعلن مشاركتها؟

 

علي مهر: نحن في إسلام آباد لم نكن على علمٍ ماذا تمّ في البداية، الاتفاق بين القيادة العليا للبلدين. نحن عرفنا من خلال الجهات المعنيّة هنا أنّ الاتفاق كان حول وقوف باكستان بجانب السعودية سياسيًا وعسكريًا في حال تعرّض الأخيرة لأيّ تهديد لأمنها، ولم تكن القضية منذ البداية أنّ الطائرات الباكستانية بالطيّارين الباكستانيين يقومون بقصف المواقع داخل اليمن. هذا لم يحدث أصلاً.

 

لينا زهر الدين: ولكن هذا ما أعلِن عنه في بداية العملية.

 

علي مهر: لكن إسلام آباد لم تعلن.

 

لينا زهر الدين: صحيح، هذا من جانب إسلام آباد. من جانب العالم العربي والسعودية، سمعنا بشكل واضح، الكلام كان عن إعلان هذه الحملة حملة دولية، ربما لتُعطى طابعًا دوليًا وليس عربيًا خليجيًا فقط، أنّ باكستان مشاركة إلى جانب الدول العربية وليست فقط حملة عربية على اليمن. هل هذا تفسير منطقي؟

 

علي مهر: لا، ليس هكذا. أنا أظنّ منذ البداية ما كنّا نعرفه هنا في إسلام آباد أنّ السعودية عندما تبدأ أيّة عملية تبدأ بمشاركة عربية وليس بمشاركة إسلامية، بمعنى أنها تنضمّ إليها دول إسلامية مثل تركيا أو باكستان أو غيرها. هذا لم يكن في اعتقادنا ولا في اعتقاد القيادة الباكستانية، ولم يكن هناك أيّ مطلب سعودي لهذا الغرض.

 

لينا زهر الدين: ولن تشارك أبدًا، باكستان ليست في وارد أن تشارك بقوات عسكرية لا جوًا ولا غير ذلك؟

 

علي مهر: لا.

 

لينا زهر الدين: لماذا؟ من أيّ منطلق؟

 

علي مهر: الأمر يتعلق بتهديد مباشر لأمنها وسلامتها، هذه هي فقط القضية.

 

لينا زهر الدين: نحن نعرف الحلف الوثيق بين السعودية وباكستان، علاقات تاريخية كما ذكرت. اليوم، يقول نواز شريف أنّ أيّ تهديد للسعودية سنردّ عليه بقوة. ما المقصود بذلك؟

 

علي مهر: المقصود بذلك أنّ القوات الباكستانية ليست هذه المرّة، بل في الثمانينات، عدد كبير، الألوف كانت متواجدة في الأراضي السعودية أيضًا لمواجهة أيّ نوع من الهجوم من الخارج، ويحدث نفس الشيء أنّ قوات باكستانية لو تمّ اتخاذ القرار نهائيًا بإرسالها إلى الأراضي السعودية، معناه أنها تبقى في المعسكرات السعودية لمواجهة أيّ طوارئ.

 

لينا زهر الدين: أي لا تشارك في عمليات.

 

علي مهر: لا، لا تشارك في عملية ضدّ أيّة دولة أخرى، فقط للدفاع عن أراضي السعودية. وهذا تمّ أيضًا في الثمانينات.

 

لينا زهر الدين: صحيح، علمًا أنه تمّ ذلك في الثمانينات، وباكستان ساعدت السعودية كثيرًا حتى بإرفادها بالجنود وبتدريب الجيش السعودي. اليوم، ربما توضّحت أكثر الفكرة، حضرتك تقول أنه لا يوجد احتمال أبدًا أن تشارك القوات الباكستانية بعمليات عسكرية في السعودية. الدفاع من أيّ نوع يكون؟ أن ترابض فقط بالقواعد السعودية أم كيف؟

 

علي مهر: إذا كان هنالك أيّ هجوم من الخارج، أو أيّ تهديد أمني للسعودية مباشرة، طبعًا القوات الباكستانية تكون بجانب القوات السعودية لصدّ هذا الهجوم.

 

لينا زهر الدين: تهديد أمني من قبيل ماذا؟ إذا حصلت مناوشات أو اشتباكات على الحدود بين اليمن والسعودية، هذا ما يُصنَّف على أنّه تهديد أمني بالنسبة لباكستان؟

 

علي مهر: القوات الباكستانية لو تمّ إرسالها إلى أيّ شيء، فقط للبقاء في الرياض؟

 

لينا زهر الدين: هذا ما نسأل عنه، لأنه حصل في الحروب الماضية بين أنصار الله وبين الجيش السعودي، ولم نرَ قوات باكستانية في السعودية أو على الحدود على الأقلّ.

 

علي مهر: لو أخذ القرار بصورة نهائية من قبل الحكومة والبرلمان الاتحادي الباكستاني لإرسال قواتها إلى السعودية، معنى ذلك الوقوف بجانب القوات السعودية في مواجهة أيّ هجوم أو في صدّ أيّ هجوم من الخارج، أنصار الله غير أنصار الله، الدولة الإسلامية، داعش، فلان وعلان، أيّ هجوم من الخارج لا بدّ أنّ باكستان تقف بحال صدور قرار نهائي بأنّ باكستان ترسل قوات باكستانية إلى السعودية، وليس مجرّد إرسال قوات باكستانية للبقاء في الرياض، ليس هذا.

 

لينا زهر الدين: إبقَ معنا لو سمحت سيد علي. أتحوّل إلى صنعاء، معنا من هناك السيد محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله. أنا مضطرة أن أعود إلى المربع الأول.

سيد محمد البخيتي، نريد منك أن تجمل لنا الوضع العسكري الميداني على الأقلّ. هل هناك قواعد أو منشآت أو أهداف عسكرية مهمّة تمّ ضربها لحركة أنصار الله؟

 

محمد البخيتي: بسم الله الرحمن الرحيم. طيران التحالف لا زال مستمرًا في قصف أهداف في الجيش المدني، الدفاعات الجوية والصواريخ وكذلك مخازن الأسلحة والمعدّات العسكرية، وأيضًا حتى معدّات النقل والتموين التابعة للمعسكرات.

 

لينا زهر الدين: التابعة لمن سيد محمد؟ لحركة أنصار الله أو للجيش؟

 

محمد البخيتي: طبعًا للجيش اليمني، للجيش اليمني، هناك إرادة لدى هذه الدول للقضاء على الجيش اليمني كما حصل للجيش العراقي، وأيضًا للجيش السوري، تدمير الجيوش العربية أصبح هدفًا رئيسيًا للمشروع الأمريكي، لكن ما حصل اليوم أنّ هناك توسيًعا لنطاق العمليات لتشمل محافظات أكثر مثل مأرب وايضًا دمار وكذلك عدن ولحج، فضلاً عن استهداف المنشآت الحيوية، حيث تمّ استهداف محطة الكهرباء في صعدة، وكذلك المحطة الغازية، وللعلم أنّ صعدة كانت المحافظة الوحيدة في اليمن التي لا تنقطع فيها الكهرباء، لأنّ أنصار الله قد نظّموا أمور الكهرباء واستطاعوا أن يوفّروا كلّ الاحتياجات لاستمرار مدّ المواطنين بالكهرباء. هذه المحطات الآن في محافظة صعدة غارقة في الظلام.

 

لينا زهر الدين: هل أحصيتم عدد المدنيين القتلى سيد محمد؟

 

محمد البخيتي: نعم، بالنسبة للجيش، هناك طبعًا قتلى وجرحى، ولكن الجيش يتكتّم على عدد الإصابات.

 

لينا زهر الدين: لا، أقول المدنيين، إصابات من المدنيين، خسائر من المدنيين.

 

محمد البخيتي: نعم، هناك 15 مدنيًا قتلوا في صعدة، في كتاف، أيضًا 25 مدنيًا في صنعاء، نتيجة لقصف بعض البيوت وتدميرها، أيضًا بالأمس سقط بعض المدنيين عندما قصف معسكر 48، أيضًا قتل أحد المواطنين نتيجة لراجع المضادات الجوية، وربما يكون هناك ضحايا في صعدة، ولكن ليس عندي معلومات جديدة حول ذلك، لأنّ القصف مكثف في صعدة، وكذلك في صنعاء.

لكن عمومًا هذا لم يؤثر حتى الآن على تقدّم اللجان الشعبية في مواجهة القاعدة، حيث استطاعت اليوم اللجان الشعبية أن تستعيد معسكر 119 الذي استولت عليه القاعدة قبل أشهر في محافظة شبوة، أيضًا تمّ الوصول إلى مدينة شقرا وهي مدينة ساحلية في أبين، والآن اللجان الشعبية متواجدة في محافظة الضالع، وكذلك لحج وشبوة وأبين، ولم يتبقّ إلا حضرموت والمهرة. هذه الحملة لم تؤثر على إرادة الشعب اليمني في القضاء على مثل هذا التنظيم.

 

لينا زهر الدين: بالنسبة لما أعلنتموه منذ اليوم الأول لهذه الحملة أنّكم ستردّون الاعتداء بالاعتداء، ودعني أذكّر بما أعلنه السيد عبد الملك الحوثي لو سمحت سيد محمد البخيتي عن تشكيل خمس جبهات لمواجهة العدوان كما سمّاها، جبهة أمنية خارجية لصدّ العدوان، جبهة داخلية تستولي على مفاصل الدولة وتمنع انهيارها، جبهة ستقوم بعملية جمع الدعم المادي للمقاتلين من التجار والمواطنين، جبهة إعلامية مهمّتها التصدّي لكلّ الحملات الخائنة كما سمّاها. الجبهة الخامسة دعوية تعبوية تعتمد على الخطباء والعلماء في حشد الناس ضدّ عاصفة الحزم.

لغاية الآن، لم نسمع، وكأنّ العملية بالفعل أعاقت تحرّككم على الأرض.

 

محمد البخيتي: لا، حتى الآن، ليس هذا السبب. صحيح، نحن حتى الآن لليوم الرابع على العدوان لا زلنا فقط نقوم بالدفاع عبر المضادات الجوية ضدّ هذه الطائرات، ولم نتحوّل إلى مرحلة الهجوم، وهذه هي سياسة أنصار الله، دائمًا نحن نعطي فرصة للحلّ أيضًا من إجل إقامة الحجّة على الناس وتبرير موقفنا أمام الله سبحانه وتعالى، وهذا يحصل دائمًا، ففي 2009، نهاية 2009 وبداية 2010، كانت السعودية متورطة من قبل اندلاع الحرب، متورطة بالقصف بالطيران وأحيانًا القصف المدفعي، وقد تحمّلنا كثيرًا حتى بدأت بالهجوم البري، وبعد ذلك تمكّن أنصار الله من دخول الحدود السعودية والاستيلاء على أكثر من 45 موقعا عسكريا.

 

لينا زهر الدين: هل هذا يعني أنّ نفس السيناريو سيتكرّر؟

 

محمد البخيتي: هذه هي سياسة أنصار الله، لا نتعامل بردّ الفعل، وإنما نعطي فرصة. أيضًا في ما يخصّ المواجهة مع القاعدة، القاعدة كانت تستهدف عناصر أنصار الله في كلّ المناطق، وكانوا ينطلقون من معاقل رئيسية، أهمّ هذه المعاقل رداء، وحتى أنّ الكثير من الناس كانوا يلومون أنصار الله بأنّهم لا يريدون خوض معركة مفتوحة مع القاعدة، ولكن عندما وصل الأمر إلى استهداف إحدى التظاهرات ما أدّى إلى سقوط أكثر من 56 شهيدًا، تحرّكت اللجان الشعبية ودكّت معاقل القاعدة في البيضاء، وطبعًا توقفنا ولم يتمّ التواصل في المحافظات الجنوبية أو محافظة سعد لأنّنا راعينا بعض الحساسيات حتى حصلت تطورات جديدة، منها استيلاء القاعدة على بعض المعسكرات، ذبح الجنود في المحافظات الجنوبية، ايضًا استهداف الجنود في الجوامع. عندها، قرّر السيد عبد الملك الحوثي ملاحقة تنظيم القاعدة في كلّ المحافظات اليمنية، وتحرّكنا ولم تثننا عن ذلك التهديدات أو مثل هذه الضربات، والآن الشعب اليمني ينتظر قرار السيد عبد الملك في بدء مرحلة ردّ العدوان، مرحلة الهجوم ولكن طبعًا هذا القرار قرار راجع للسيد، وهذه فرصة، نحن نقول، وأوجّه كلامي هذا للشعوب الخليجية، وخصوصًا للجنود والضباط وذويهم، بأنّ حكوماتكم تضعكم الآن في موقع العدوان، ولليوم الرابع نحن حتى الآن لم نبادل العدوان بالعدوان. لقد أعطيناكم فرصة كاملة لمراجعة أنفسكم، ولكن إذا ما استمرّ هذا العدوان، فإنّنا بعد ذلك سنتّخذ خطوات تمكّننا من ردّ هذا العدوان وكسره.

 

لينا زهر الدين: داخل السعودية مثلاً؟ خطوات دفاعية أو هجومية سيد محمد؟

 

 

محمد البخيتي: ستكون دفاعية وهجومية.

 

لينا زهر الدين: قيل الكثير أيضًا عن قوات إيرانية وصلت اليوم ربما إلى اليمن، عن قيادات عسكرية، حتى حُكي عن قاسم سليماني قائد فيلق القدس. ما صحّة كلّ ذلك؟

 

محمد البخيتي: هذه ليست فقط أخبار كاذبة وإنما أيضًا سخيفة. ما هي الفائدة أولاً أن يأتي قاسم سليماني إلى اليمن؟ وكيف سيأتي وهم يقولون أنّهم أصبحوا يسيطرون على المجال الجوي لليمن منذ بداية العمليات أو قبل 15 دقيقة من بداية العمليات؟ أي هم حتى متناقضون في الاتهامات، ونحن نقول بشكل واضح وصريح، نحن لا نستدعي أحداً، نحن لسنا بحاجة لأحد، نحن نثق بالله سبحانه وتعالى ونثق بهذا الشعب، وسنتحرّك في الوقت المناسب، ولكن بعد أن نتحرّك، لا يأتي أحد ويقول بأنّنا اعتدينا. لا يلومنا أحد على ردّنا، لأنه في الفترة الماضية عندما تورّطت السعودية في الحرب، بعد أن أعلنت الحرب بشكل واضح، وقالت بشكل واضح وصريح أنّها ستجتاح الحدود اليمنية وتقوم بعمل عاجل أمني، أو حاجز أمني بعمق عشرات الكيلومترات، بعد ذلك تراجعت عن ذلك كلّه وبدأت تدّعي أنّها تدافع عن أرضها من المتسلّلين.

 

لينا زهر الدين: ولكن اليوم وضع الجماعة يختلف.

 

محمد البخيتي: لكن الآن نحن نقول هذا العدوان الآن لليوم الرابع، ونحن الآن لم نردّ على هذا العدوان، ونحن نعطيهم فرصة، ومعنى هذا أنّنا أعطيناهم فرصة لمراجعة أنفسهم، وإقامة الحجّة أمام الله سبحانه وتعالى.

 

لينا زهر الدين: اليوم، يقول المراقبون أنّ الوضع يختلف، أكيد لا يوجد تكافؤ للقوى العسكرية، هناك 10 دول تقصف من الجو، هناك إمكانية للتدخل البري، حتى حُكي عن انشقاقات داخل جماعة أنصار الله، الحراك الجنوبي، بعض البيانات تؤيّد هذه العملية، يبدو وضع الجماعة صعبًا اليوم، وليس بوارد أن تقوم بأيّة خطوات إضافية.

 

محمد البخيتي: طبعًا هم يروّجون لمثل هذه الأكاذيب، ولكن لا مشكلة لنا لأنّ هذا يغريهم أكثر في مواصلة العدوان، ولكن نحن في النهاية قادرون على مواجهة هذا العدوان وإسقاطه وإلحاق الهزيمة بهؤلاء المعتدين، وخصوصًا السعودية. ولكن الآن نحن نخاطبهم، هل هذا الموقف العدواني موقف عادل؟ وأنتم تقولون عنّا بأننا عدوانيون، نحن حتى الآن لليوم الرابع لم نردّ حرصًا على حقن الدماء وحرصًا على عدم توسيع رقعة الصراع والحرب، لكن عندما نتحرّك ونردّ ردًا قاصمًا، ماذا ستقولون بعدها؟

 

لينا زهر الدين: لكن كلّ الدول العربية والمشاركة وغير المشاركة، تقريبًا معظمها، موقفها واضح من جماعة أنصار الله أنّ البادئ أظلم، أنتم فتحتم الباب يأتيكم الجواب بالممارسات السابقة، ولذلك كان هذا الحلّ النهائي. اليوم بالتأكيد استمعت إلى ما قاله القادة العرب أنّ العملية العسكرية هي لإعادة الاستقرار والأمن إلى اليمن.

 

محمد البخيتي: طبعًا هذا الكلام غير منطقي، لأنّ مثلاً الآن عدد كبير من الدول العربية تسعى لفرض هادي رئيسًا على اليمن رغم أنه فقد كلّ مقومّات بقائه، هادي حتى في كلمته قال أنه فرّ من صنعاء وبعد ذلك إلى عدن وبعد ذلك إلى مكان آخر، وأنه وجد صعوبات كبيرة في أن يصل إلى الرياض ومن ثمّ إلى شرم الشيخ. هل هناك رئيس جمهورية نطلق عليه شرعيا لم يعد له موطئ قدم في بلده؟

 

لينا زهر الدين: لا، هم يقولون أنّ هناك حاضنة شعبية، ولكن هناك تهديد بالسلاح في المقابل من قبل جماعة أنصار الله، وهذا سبب كافٍ ووافٍ ألا يعود إلى اليمن الآن.

 

محمد البخيتي: طبعًا لأنه فقد كلّ مقوّمات بقائه، هذا حتى إذا افترضنا أنّ القضية قضية، أي حتى لو افترضنا أنّ موقفنا خاطئ وغير عادل، ففي هذه الحالة لا يصحّ أن يُفرَض رئيس جمهورية على بلد لم يعد له موطئ قدم فيه، هذا شيء غير طبيعي. وأيضًا عندما نقارن موقف هذا التحالف من القضية السورية، هذا التحالف شنّ حربًا شعواء على سورية من أجل إسقاط رئيس لا زال يحظى بكلّ مقوّمات البقاء، ودمّروا سورية، والآن يريدون فرض رئيس مستقيل لم تعد له أيّ مقوّمات للبقاء، ويريدون فرضه، والآن يشنّون حربًا ويدمّرون البلد، شيء غريب. لماذا يتصرّفون هذا التصرّف المزدوج؟ لأنّ هادي كان رئيسًا مطيعًا ذليلاً مؤيّدًا منخرطًا في المشروع الأمريكي، بينما الرئيس بشار الأسد رئيس مقاوم ومناهض للمشروع الأمريكي. إذاً القضية هي قضية أمريكا.

 

لينا زهر الدين: شكرًا جزيلاً لك عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله محمد البخيتي.

أنا أعتذر منك شديد الاعتذار سيد علي مهر. كان يفترض أن نأخذ كلّ هذه المعلومات من السيد محمد البخيتي. أعود إلى موضوع باكستان، واسمح لنا مرّة جديدة أن نتوقف مع ما قالته عيّنة من الشارع الباكستاني حول موقف باكستان من هذه العملية.

 

عيّنة: مواطن: أعتقد أنّ السعودية تسعى إلى جمع حشد كبير من الدول العربية والإسلامية لمساندة موقفها، ولكن أنّ باكستان لديها مشاكل داخلية، الجيش الباكستاني مشغول منذ سنوات في العمليات العسكرية الجارية على الحدود مع أفغانستان، هناك توتر حدودي مستمرّ مع الهند، لا أعتقد أنّ باكستان تستطيع أن تتخذ مثل هذه القرارات، أن ترسل قواتها إلى بلد آخر في وقت هي بحاجة إلى قواتها لمعالجة الأزمات الداخلية.

مواطن: أنا أرفض هذا الرأي، التحالف العسكري مع المملكة العربية السعودية، لأنّه قد يكون له تداعيات سلبية في باكستان، فأنا أرفض هذا الأمر.

مواطن: أظنّ أنّ هذا إيجابي، لأنّ الذين وافقوا بأن يشاركوا في هذه العملية، فالأمر ليس سلبيًا بل أظنّ أنه إيجابي، فيمكن أن يكون لهذا في المستقبل فائدة للأمّة الإسلامية.

مواطن: يجب أن تقوم الحكومة الباكستانية بدراسة الوضع في اليمن قبل التوجّه إلى الحرب ضدّ الحوثيين، ولا بدّ من أخذ رأي البرلمان والشعب في هذا الشأن.

 

لينا زهر الدين: كما فهمت منك سيد علي، هو ليس فقط المعارضة الباكستانية من يعارض التدخل العسكري الباكستاني أو المشاركة في هذه العملية، الأوساط السياسية كلّها أو الطبقة السياسية كلّها لغاية الآن هي معارضة.

 

علي مهر: أصلاً الأمور على أرض الواقع مختلفة. قرار إرسال قوات ليس بيد البرلمان أساسًا، ولا بيد الحكومة، ولا بيد الأحزاب السياسية، ولا بيد الرأي العام. في باكستان، جميع القرارات الحسّاسة مثل قرارات إرسال قوات، وحتى القرارات التي تتعلق بالسياسة الخارجية هي بيد المؤسسة العسكرية الباكستانية.

 

لينا زهر الدين: وهي رافضة لذلك.

 

علي مهر: نعم، المؤسسة العسكرية هي التي تتخذ القرار، وأنا شخصيًا عندي انطباع أو تقييم أنّ المؤسسة العسكرية هي الأقرب إلى السعودية مقارنة بالسياسيين أو قادة الأحزاب السياسية.

 

لينا زهر الدين: سنرى ما سينتج من هذه العملية وعن القرار الباكستاني. أنا أشكرك سيد علي مهر رئيس تحرير وكالة "تايم نيوز"، حدّثتنا من إسلام آباد.

إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العدّ العكسي. شكرًا لكلّ من ساهم في إنجازها، والشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة. أستودعُكم الله والسلام عليكم.