من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

حركة هندوسية قد تهدد وضع الاقليات في الهند


المحور الأول

القاضية نيلوفر بهاغوات, نائبة رئيس الجمعية الهندية للمحامين, كيف تصف التحولات في المجتمع الهندي اليوم و صعود قوى جديدة في ظل وصول رئيس الوزراء ناريندا مودي ,العضو في منظمة أر أس أس الهندوسية, الى الحكم و مدى تأثير ذلك على وضع الاقليات في الهند.
المحور الأول

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. هي البلاد التي عُرفت بتقاليديها الروحية وفلسفتها العريقة والقديمة وقادتها العظماء، كالمهاتما غاندي، هي الهند المميزة = (بقاشمتها)= الاجتماعية الفريدة بتفاصيلها. إلا أنها لطالما عانت كما تعاني اليوم من شقاق وتطرّف. نظرة إلى الهند اليوم من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

هي واحدة من أهم القوى الإقليمية الصاعدة في قارة آسيا، ومن المتوقّع في العقدين المقبلين أن تكون إحدى أهم القوى الاقتصادية الكبرى في العالم. هي جمهورية الهند، المعروفة بثرائها الطوبوغرافي ومواردها البشرية وموقعها الجيو-استراتيجي المثالي. كما تطل الهند على طرق بحرية تربط أوروبا والشرق الأوسط الغنية بالنفط من ناحية بدول الازدهار الاقتصادي كالصين واليابان وبقية دول آسيا الشرقية من ناحية أخرى. وإلى جانب تنوّعها اللغوي والديني والثقافي، تتميّز الهند بتنوّع كبير في مظاهر سطح الأرض، فجبال الهملايا مغطاة قممها بالثلوج، تمتد لمسافة 2400 كلم من الغرب إلى الشرق الذي يشكل حصناً منيعاً للهند أمام الصين، ثاني أكبر قوة في العالم المعاصر. وإلى الجنوب من الهملايا، السهول الشمالية التي تُعدّ موطناً لثلاثة أنهر كبرى هي السند والجانغ وبراهما بوترا. هي ثاني دولة في العالم من حيث عدد السكان، ويقدّر تعداد سكان عام 2013 بـ 1.37 مليار نسمة، ويشكّل الهندوس 82% من السكان، بينما تتوزّع النِسَب الباقية على المسلمين والمسيحيين والسيخ، وهناك أقلّيات أخرى أقل عدداً تعتنق الديانات الجانية والبوذية والزردشتية واليهودية. نائب رئيس الجمعية الهندية للمحامية والمحامية لـ 41 سنة في المحكمة العليا في مومباي، وأستاذة القانون الدستوري المقارن والقانون الإداري والقانون الدولي في جامعة مومباي، وإحدى مؤسسي ما يعرف بمحاكم الضمير والحائزة جوائز عدّة في هذا المجال القاضية نيلوفر بهاغوات، كيف تصف التحوّلات في المجتمع الهندي اليوم وصعود قوى جديدة وما طبيعة تلك القوى ولا سيما في ظل وصول رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ابن منظمة أر أس أس الهندوسية إلى الحكم ما قد يؤثّر على وضع الأقليات في النسيج الهندي الذي لطالما تميّز بزركشاته.

 

زينب الصفار: نيلوفر بهاغوات، البروفسيرة الهندية في القانون ونائب رئيس الرابطة الهندية للمحامين، أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

نيلوفر بهاغوات: من دواعي سروري أن أكون هنا معك.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة. الجميع يعلم أن الهند بلاد فيها تنوّع كبير حيث تضم مختلف المجتمعات الهندية الدينية والفلسفية المتنوّعة والتي عاشت في الهند لعصور، ما هو وضع الهند اليوم من ناحية التعايش في ما يخصّ تحديداً المجموعات الدينية؟

 

نيلوفر بهاغوات: لا تشكل العلمانية الهندية ظاهرة جديدة وهي لم تتطوّر بعد الاستقلال فحسب، فطوال قرون تعايش الناس من المجموعات الدينية المختلفة معاً ولدى الهند بعض من أقدم المجتمعات المسيحية، أما الأقلية المسلمة فهي كبيرة، بعيداً عن هاتين الديانتين لدينا ستة أديان. لدينا البوذية ولدينا الجانية ولدينا الفرس وهم الزرادشتيون الذين هاجروا إلى الهند، وما زال لدينا أيضاً بعض أعضاء من الجالية اليهودية القديمة في الهند. التطوّرات الحديثة التي جرت حالياً بعد الانتخابات الأخيرة كانت ومنذ المرة الأولى أيام الاستقلال، وقد تعرّض هذا التعايش للتهديد بشكل ما من قبِل الدعاية السياسية الفاشية، ذلك لأن الحكومة التي شكّلت بعد الانتخابات الأخيرة هي الجناح البرلماني لمنظمات فاشية متطرّفة.

 

زينب الصفار: ما الذي تعنينه هنا بالقوى أو المجموعات الفاشية؟ ما هي طبيعتهم؟ وما هي دعايتهم السياسية؟

 

نيلوفر بهاغوات: في حقبة الاستعمار البريطاني للهند وبعد ما أصبحت حركة التحرّر الهندية قوة معترفاً بها في شبه القارة الهندية، كانت هناك رؤية لتفتيت الوحدة السياسية في البلاد ضدّ الإمبريالية البريطانية، وكانت هناك منظمات متعدّدة دعمت من قبل البريطانيين، سواء المنظمات الإسلامية المتطرفة أو المنظمات الهندوسية المتطرفة، جرى تأسيس العصبة الإسلامية عام 1906 تلا ذلك تأسيس منظمة هندوسية يمينية متطرفة عام 1914، بعد ذلك وفي عام 1926 "راشتريا سوايام سانغ" وهي منظمة أخرى تستند إلى مبادئ مجتمعية سرية ومتعصبة، بعد ذلك أسست جماعة الإسلام "جماعات التبليغ" ومنظمات أخرى، سواء كانت تلك المنظمات إسلامية متعصبة أو منظمات هندوسية متعصبة، فقد شكلت أكثر من مجرد منظمة جبهوية واحدة والهدف من وراء ذلك كان يكمن في تفتيت الوحدة السياسية للهند. من الأهمية بمكان أنه تحديداً كما في وقتنا المعاصر نجد أن رأس المال الغربي شنّ اعتداء على مناطق كثيرة من العالم وخصوصاًعلى العالم العربي وأفريقيا وجنوب آسيا.

 

زينب الصفار: كيف لماذا ظهرت تلك القوى؟

 

نيلوفر بهاغوات: في هذا السياق الجاري حالياً يتجدّد الهجوم إما بواسطة الحرب أو بوسائل أخرى لتفتيت وإعادة تركيب المجتمعات بطريقة شبيهة بما حدث في الحقبات الأولى. في هذه المنطقة كان لديكم اتفاقية سايكس بيكو، بينما نحن في جنوب آسيا جرى تقسيمنا من بلد واحد إلى بلدين وبعد ذلك أصبح ثلاثة بلدان، ضمن هذا السياق فإن التطوّرات الحالية الراهنة مجدّداً بهدف إعادة تركيب المناطق والمجتمعات، مجدّداً بهدف إعادة تركيب المناطق والمجتمعات. إنه لمن المهم أن نلحظ أن هذه المنظمات ظهرت بصفتها المتعاونة مع الشركات الرئيسية والمؤسسات المالية مع كل من الأوليغارشية المالية الهندية والشركات المتعدّدة الجنسيات وهي هندية وأجنبية.

 

زينب الصفار: كيف تجري ترجمة ذلك في الهند اليوم؟

 

نيلوفر بهاغوات: وسائل الإعلام في البلاد سواء كانت وطنية أو أقليمية يجري تمويلها ودعمها على أسس يومية، بدأت حملة حقد كبيرة وحملة إعلامية متطرّفة تشيطن كلاً من الأقليات المسلمة والأقليات المسيحية، ومجموعات أخرى كهذه بوجهة نظر بقيت أهدافها وغاياتها كما كانت عليه تماماً إبان النضال ضدّ حكم البريطانيين، وهي تفتيت الوحدة السياسية، ومنع التركيز على القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على أسس قدرة الناس على إنشاء التنظيمات السياسية ولتحويل حركتهم وتقسيمها على أسس الهويات السياسية استناداً إلى الدين والطائفة.

 

زينب الصفار: ما الذي يجري للمجتمع الهندي اليوم؟ أعني أننا نسمع كثيراً عن السيارات المفخّخة والقنابل الموقوتة وعمليات الاغتيال والتجنيد خصوصاً بحق الأقليات، كيف تصفين المجتمع الهندي اليوم؟ هل هو مذهبي أم طائفي؟ أهو ديني أم غير ديني؟ هو علماني؟ أي نوع من المجتمعات يعدّ اليوم؟

 

نيلوفر بهاغوات: دعيني أصرّح منذ البداية أن المجتمع الهندي ليس مذهبياً ولا يعتمد على الهوية الدينية، لا اليوم ولا منذ قرون خلت، حتى مع حملة سياسية منظمة إلى حد بعيد. حزب باهاراتيا جاناتا وهو الجناح البرلماني من منظمة "راشتريا سوايام سيفاك سانغ" حصل فقط على 30% من 65% من الأصوات المُدلى بها، وحتى بين الـ 30 % من الذين صوّتوا فإن نصفهم تقريباً أي نصف الـ 30% صوّتوا لأجل برنامج إنمائي وليس لبرنامج العداء الديني تجاه أي مجموعة. والتفجيرات التي تتحدّثين عنها والاغتيالات ليست موجّهة فحسب ضدّ الأقليات. إنها بشكل أساسي، ويمكنني أن أعطيك مثال العراق، فإن العراق قد يبدو حالة متطرّفة لأنه تحدث هناك تفجيرات بشكل يومي، وفي بلادنا تحدث التفجيرات كل عدّة أشهر أو لنقل مرتين أو ثلاث في العام لكن الهدف هو نفسه. الهدف يكمن في خلق الخوف، في زرع الخوف ضمن المجتمع وكذلك لجعل المجموعات الدينية المختلفة قلقة من بعضها البعض، غير أن التيار الرئيسي في المجتمع الهندي مستمر في كونه علمانياً بسبب آلاف السنين من تاريخ العيش المشترك المُتناغم للمجموعات الدينية المختلفة على الرغم من حملة إعلامية قوية جداً تشنّها وتمولّها الشركات الأولغرشيات المالية لتفتيت المجتمع، ومع هذا يستمر المجتمع في كونه علمانياً على الرغم من محاولة خلق القلق والعداوة بين الحين والآخر في مناطق مختلفة، حيث تنشب أعمال الشغب والمذابح ضدّ مجموعات من الأقليات بضع مرات في العام.

 

زينب الصفار: حسناً، سنتوقّف مع فاصل قصير نناقش بعده بشكل مفصّل ما تحدّثت عنه بكونه أحد الحركات الرئيسية المسؤولة بطريقة أو بأخرى عن تفتيت المجتمع الهندي. فاصل ونعود، لا تذهبوا بعيداً. 


المحور الثاني

حركة هندوسية سرية عملاقة أو منظمة وجدتْ في الهند منذ تسعين عاما لأسباب محددة مسببة للشقاق كما يقول المراقبون, هي حركة "راشتريا سوايام سيفاك سانغ" أو "آر إس إس" أو المعروفة بشكل أفضل على أنها "فيالق المتطوعين الوطنية" أو "المنظمة الوطنية القومية." نائب رئيس الجمعية الهندية, القاضية نيلوفر بهاغوات كيف تعرف هذه الحركة و أهدافها و سرعة تناميها.
المحور الثاني

زينب الصفار: هي حركة هندوسية سرّية عملاقة، أو منظمة وجدت في الهند منذ 90 عاماً لأسباب محدّدة مسبّبة الانشقاق كما يقول المراقبون. هي حركة "راشتريا سوايام سيفاك سانغ" أو RSS أو المعروفة بشكل أفضل على أنها فيالق المتطوّعين الوطنية، أو المنظمة الوطنية القومية. نائب رئيس الجمعية الهندية القاضية نيلوفر بهاغوات، كيف تعرّف هذه الحركة وأهدافها وسرعة تناميها؟

 

نيلوفر بهاغوات: كما أسلفت القول، إنه من المهم جداً الإشارة إلى أن منظمة "راشتريا سوايام سيفاك سانغ" قد أُسست إبان الحكم الاستعماري البريطاني، وكانت مدعومة من قبل السلطات البريطانية. هذه المنظمة على الرغم من أنها تزعم بشكل كاذب أنها وطنية، هي ليست بالمنظمة التي تناضل لأجل الاستقلال الهندي. في واقع الأمر، إن معظم الناس لا يعلمون أنها منظمة ساهمت في تقسيم الهند، في أول تقسيم رئيسي حدث لشبه القارة الهندية. هذه المنظمة جنباً إلى جنب مع الحزب الهندوسي القومي "ماهاسابا"، لجأت إلى الدعاية المتطرفة وقدّمت نظرية مفادها أن عقد الأمّة لا يمكن أن يستند سوى إلى ولادة عرضية لأنه وكما تعلمين، فإن شبه القارة الهندية كانت مأهولة بالهنود بشكل كبير، وقد استخدم العرب التعبير "الهندوس" للدلالة على الناس الذين يعيشون في الهند، لكنهم كانوا ينتمون إلى مجموعات دينية مختلفة. حتى وإن انتموا إلى مجموعات دينية مختلفة فقد كانوا جميعهم "بهارتيا" أو هنوداً كما نقول. والمهاتما غاندي الذي كان الممثل الأفضل للتيار العلماني في الهندوسية، فقد آمن وروّج أن كل هندي، بغضّ النظر عن عقيدته الدينية أو الفلسفية، كان جزءاً لا يتجزّأ من شبه القارة الهندية، ولكن منظمة "راشتريا سوايام سيفاك سانغ" روّجت لنظرية أدّت إلى تقسيم الهند، والحزب الهندوسي "ماهاسابا"، المنظمة الشقيقة، الذي تم تأسيسه في وقت قبل RSS، شكل في واقع الأمر حكومة مع العصبة المسلمة في إقليمي البنغال والسند في وقت سابق للتقسيم، وكل من هذين التنظيمين صوّت لصالح التقسيم. هذه حقيقة غير معروفة كثيراً. إن المنظمات الهندوسية المتطرّفة ساهمت في عملية تقسيم الهند.

 

زينب الصفار: جميعنا يعلم أن أحد أعضاء منظمة RSS اغتال المهاتما غاندي، هل يعني هذا أنهم كانوا ضدّ حركة التحرّر، ولماذا؟

 

نيلوفر بهاغوات: نعم صحيح، إن عضواً في منظمة "راشتريا سوايام سيفاك سانغ" اغتال المهاتما غاندي، وعلى الرغم من محاولتهم إنكار ذلك ومباشرة بعد الاغتيال، لأن المنظمة كانت محظورة، أصدرت أوامرها بأن ينأى أعضاؤها بأنفسهم. لكن لاحقاً، عندما أطلق سراح البعض بعد الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة قد تم إعدام قلّة منهم شنقاً لضلوعهم بالتآمر، تبيّن أن اثنين من أعضائهم كانا في منظمة "راشتريا سوايام سيفاك سانغ". لقد كانوا معادين للمهاتما غاندي لأنه قاد الحركة المناهضة للإمبريالية الاستعمارية، بينما كانت منظمة "راشتريا سوايام سيفاك سانغ"  تساعد الاستعمار البريطاني في الخفاء. ورأس المال البريطاني والشركات البريطانية في المنطقة كانوا يعارضون المهاتما غاندي لأنه كان يدافع عن الهند لتكون ذات سيادة اقتصادية تحترم ذاتها بكرامة عمل كل فرد فيها سواء كان رجلاً أم امرأة أم طفلاً، في ظل مجتمع ديمقراطي لا يمكن للطغمة المالية والشركات أن تكونا القطاع المهيمن الذي يسيطر على التنمية والسياسة، بل أن يكون الناس هم في جوهر كل العمليات التنموية والسياسات لأجل التنمية.

 

زينب الصفار: منظمة RSS هي حركة هندية بحتة أم أنها تعمل في الخارج أيضاً؟

 

نيلوفر بهاغوات: ما كنت لأقول إن منظمة RSS هي حركة هندية بحتة بهذا المعنى. عندما ظهرت للمرة الأولى كان مؤسّسوها مُعجبين بموسوليني وبألمانيا النازية وبهتلر. في واقع الأمر، لقد حاولوا تأسيس مدارس عسكرية على خطى الفاشية الإيطالية، وكما يعرف الجميع اليوم، أن إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية كانتا في واقع الأمر تتلقيان الدعم من المصرفيين الغربيين في الولايات المتحدة وبريطانيا. في ما يتعلق بمنظمة RSS فكانت تضم عدّة منظمات مختلفة تحت مظلّتها وقد سمّت نفسها "سانغ باريفار"، تلك كانت عائلة من المنظمات وإحدى المنظمات الشقيقة لها. في واقع الأمر أنها عقدت مؤتمرها الأول في واشنطن، عندما جرى تأسيسها كانت "فيشفا هندو باراشار"، وهناك وحدة قوية جداً لمنظمة RSS في الولايات المتحدة الأميركية، وكانت تتلقى الدعم من الولايات المتحدة ومن المملكة المتحدة، بالتالي بإمكاني القول إنه كان لديها روابط قوية جداً داخل الولايات المتحدة، ولا يمكنني القول إن منظمة RSSهي منظمة هندية بحتة لأن أهدافها ليست على صلة بمصير الشعب الهندي. إن التوجّهات السياسية والاقتصادية التي تدعمها تصنّف مؤيّدة للفاشية العالمية والتي تتعدّى على الحدود القومية.

 

زينب الصفار: حقيقة كون منظمة RSS ليست ضمن دائرة الضوء اليوم هي أن أحد أبنائها الشهيرين هو رئيس الوزراء الهندي الحالي السيّد نارندرا مودي. ما الذي سيحدث اليوم للأقليات في النسيج الاجتماعي الهندي المزخرف؟

 

نيلوفر بهاغوات: قاد رئيس الوزراء نارندرا مودي الحملة الانتخابية نيابة عن الجناح البرلماني للـ RSS، صحيح أنه كان عضواً في الـ RSS غير أنه خاض حملته الانتخابية ليس على أسس البرنامج المتطرف "لأجل الهندوس" إنما خاضها على أسس التنمية. لقد قال إنه يدعم تنمية الهند لأنه وفي مكان ما أدركت لجنة حملته الانتخابية أن حملة الفاشية المتشدّدة لن تنجح مع الناخب الهندي بشكل مباشر بعد الانتخابات، لكونه مدركاً أنه وبرغم أن الحملة موّلت من قبل الطغمة المالية ومن قبل الشركات الهندية المتعدّدة الجنسيات، في الوقت عينه ومن قبل الشركات متعددة الجنسيات، على الرغم من ذلك كله لم يكونوا قادرين على تأمين أكثر من 30% من أصل 65% من الأصوات، وكما قلنا سابقاً بين تلك الـ 30% فإن النصف أو أكثر صوّت لصالح برنامج التنمية. لهذا السبب أدرك أن الصوت الذي أدلى به في الواقع ليس لصالح البرنامج الفاشي أو لصالح حملة الحقد التي تقودها منظمة RSS لتفتيت المجتمع، بل هو لصالح برنامج التنمية. إذاً، وبتحقيقه لطموحات حياته في أن يصبح رئيس وزراء الهند، فقد حاول أن يفصل نفسه عن الجناح المتشدّد لمنظمة "راشتريا سوايام سيفاك سانغ"، وأن يقدّم نفسه على أنه رئيس وزراء يؤمن أنه في بلاد على المجموعات الدينية المختلفة فيه أن تتعايش، فإن البرنامج يجب أن يكون تنموياً وليس البرنامج المتطرّف لمنظمة RSS والذي يجب إبعاده.

 

زينب الصفار: دبلوماسي جداً أن نقول إن رئيس الوزراء حاول فصل نفسه، كيف سيؤثّر هذا فعلياً على الوضع على الأرض؟ كيف تأتي زيادة التجنيد بين صفوف منظمة RSS، ووفق مراقبين، ففي الوقت الذي يحاول فيه أعضاء المنظمة تفادي الدعاية فإنهم الآن ينخرطون مع الصحافيين ومع مجموعات يسّلطون الضوء على الإعانات التي يقدّمونها طبعاً أثناء المجازر والهزات الأرضية، والـ RSS تنشط وفقاً لتوجّه "مودي" بشكل مضطرد. في تشرين الأول عام 2013 انضم 2000 شخص إلى المجموعة، هناك تناقض كبير، إنها حركات سرّية، وعلى الرغم من ذلك فإنها تريد لفت انتباه وسائل الإعلام بسبب مساهمتها في الأعمال الإغاثية وهي ترغب بالتغطية الإعلامية ولديها جبهة سياسية في البرلمان متجسّدة في حزب "باهارتيا جاناتا" وبحزب "بي جي حي".

 

نيلوفر بهاغوات: علينا أن نفهم هنا ضمن سياق سؤالك كما صغته أن للأحزاب الفاشية أوجه شبه بينها كما هناك أوجه اختلاف بينها أيضاً. عندما يستلم أفراد أعضاء في الأحزاب الفاشية مواقع قيادية، على الرغم من كل نواياهم فإن الأحزاب الفاشية هي التي تسيطر على برامجهم، ورئيس الوزراء هو عضو في تلك المنظمة، والحقائق الصعبة هي أنهم يسمحون له أن يتخطى الحدود، إذا أراد القيام بذلك فإنهم سيحاولون إعادة التأكيد على سيطرتهم الأساسية على الأرض. لقد وصفت الوضع بشكل صحيح وهناك حركة التحاق هائلة ومع الأغلبية التي فازوا بها فهم لا يمتلكون الأغلبية في مجلس الشيوخ، أودّ تأكيد ذلك. لهذا السبب هم غير قادرين على فرض بعض الأحكام وتشريعها، وهم يعتمدون على الهيئات المعارضة لتمرير بعض من التشريعات، لكن عليك أن تذكري أن المحكمة العليا للهند قد صرّحت في أحكام متعاقبة أن العلمانية تشكل التعايش بين كل المجتمعات وهي جزء من الأسس الرئيسية لقاعدة وإطار الدستور في الهند.

 

زينب الصفار: نيلوفر بهاغوات البروفيسورة الهندية في القانون ونائب رئيس الرابطة الهندية للمحامين، شكراً جزيلاً لانضمامك إلينا.

 

نيلوفر بهاغوات: شكراً لاستضافتي

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة. إذاً، لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.