قيادي من داعش يعترف بذبح عراقيين

حوار حول مقابلة مع القيادي في داعش هيثم فارس النعيمي الذي شارك بذبح العديد من العراقيين .

المحور الأول

المحور الأول

عبد الله شمس الدين: مشاهدينا الكرام، أهلا بكم إلى هذه الحلقة من "حوار الساعة".

هيثم فارس النُعَيمي أحد قادة تنظيم داعش في مدينة الدور العراقية في محافظة صلاح الدين. 23 عملية إعدام بين الذبح وإطلاق الرصاص نفّذها بيده كما سنسمع منه بعد قليل. هو عراقي، وابن مدينة الدور، وواحد من عشرات قادة داعش الذين أُسروا على يد الجيش العراقي والحشد الشعبي وفصائل المقاومة أثناء عملية تحرير محافظة صلاح الدين، وآخرهم قادة كبار أُسروا قبل ساعات في مدينة تكريت. سنسمع من هيثم النعيمي عن ظروف انتمائه للتنظيم، عن الموقع الذي شغله في التنظيم وعن أول عملية ذبح قام بها وما الذي شعر به. سنسمع عن دور المقاتلين العرب والأجانب وعن تعامل التنظيم مع المسيحيين في العراق. وانطلاقا من كلام النعيمي سنناقش هنا في الاستديو، في استديو "الميادين"، مع ضيفنا الأستاذ محمد مرتضى، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية. أهلا بك أستاذ محمد. طبعا سنناقش معك ما سيطرحه من أفكار لنفهم هذا التنظيم، نفهم تركيبته الداخلية وعلاقته بالمجتمعات التي يسيطر عليها. لكن سنسمع هذه المقابلة الخاصة التي أجراها الزميل عبد الله بدران. بعدها نعود الى الحوار.

 

مقابلة عبد الله بدران مع أحد عناصر تنظيم داعش

 

عبد الله بدران: اسمك ومواليدك وسكنك؟

النعيمي: اسمي هيثم فارس جاسم حميد، سكن الدور المحلّة الغربية.

عبد الله بدران: مواليدك؟

النعيمي: مواليد 1988.

عبد الله بدران: ما هي ظروف انتمائك لتنظيم داعش؟

النعيمي: أنا طالب في الجامعة، جامعة تكريت، قسم الفيزياء، مرحلة ثالثة. كان لديّ شغف مسبق بمتابعة العمليات الجهادية في العالم عموما: في أفغانستان، في الشيشان، في سورية. كنت أصلّي في الجامع، جامع عمر بن عبد العزيز في الدور. كنت أصلّي في الجامع، لا أفوّت صلاة في الجامع. قبل خمس أو ست سنوات رفيقي في الجامع الحاج إبراهيم القصّاب كان يعطينا محاضرات حفظ وتلاوة، ... إلى المحاضرات الجهادية. كان يحدّثني عن الجهاد. من خلاله تقاربت، وصرت أحب التنظيم وكنت أتمنى أن أنتمي إلى التنظيم. ... إلى 2014 انتميت إلى التنظيم وبايعت الدولة الإسلامية، بايعت أبا بكر البغدادي أمير الدولة الإسلامية. بايعناه وانتميت إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

عبد الله بدران: عمليات القتل التي قمت بها قبل الانهيار الأمني وبعد الانهيار الأمني؟

النعيمي: مجموعة العمليات التي قمت بها 23 عملية قبل الفتح ست. نحن نسمّيه فتحا أي سيطرة الدولة الإسلامية على مساحات في العراق. نحن نسميه فتحا. قبل الفتح ست وبعد الفتح 17. تتراوح عمليات القتل بين الذبح وإطلاق النار على الرأس.

عبد الله بدران: عناصر أمن، جيش؟

النعيمي: عناصر أمن وجيش وشرطة. ... تخطفهم من الشارع أو من البيت، وننفّذ بهم حكم الإعدام. بتنفيذ حكم الإعدام نحن فقط جهة منفّذة. ننفّذ حكم الإعدام بهم.

عبد الله بدران: بناءً على أوامر ممن؟

النعيمي: بناءً على أوامر مَن هم أعلى منا، من القيادات؛ قائد ... الحاج إبراهيم.

عبد الله بدران: هل هو مسؤول في داعش؟

النعيمي: نعم، كان مسؤولا في داعش. قبل خمس أو ست سنوات كان في تنظيم القاعدة. ظل ... في التنظيم وصار ... الدولة الإسلامية. من خلاله تمت ...، انتميت إلى الدولة الإسلامية.

عبد الله بدران: وخلال فترة الانهيار الأمني في حزيران وسيطرة داعش على الموصل ودخولها إلى مواقع مهمّة في محافظة صلاح الدين، أين كانت مشاركاتك؟ هل لك علاقة بمجزرة سبايكر؟

النعيمي: بالنسبة لـسبايكر، فقط أحضرونا للحراسة؛ نحرس الطريق التي يأخذون عبرها مَن يُنفَّذ بهم حكم الإعدام. فقط حراسة طريق.

عبد الله بدران: كم عديد مَن قُتل؟ كم شخصا نُفّذ به الإعدام؟

النعيمي: ما يقرب من أربعة آلاف.

عبد الله بدران: أين وُزعت مواقع تنفيذ الإعدام؟

النعيمي: تكريت، بوعجيل، فقط. حسب علمي.

عبد الله بدران: منصبك في داعش ماذا كان؟

النعيمي: كنت مراقبا على الحسبة في قاطع من قواطع الدور.

عبد الله بدران: وظيفتك ماذا تتطلب منك؟

النعيمي: جمع معلومات، عنصر استخباراتي على الحسبة، مراقب على الحسبة. أراقب ...

عبد الله بدران: وبعدها ترقّيت في التنظيم.

النعيمي: كان القائد معي الحاج إبراهيم قبل الفتح، في الفترة التي انتميت فيها، قبل الفتح بفترة إلى ما بعد الفتح بشهر ونصف الشهر، نهاية الشهر السابع، أصبح قائدي أبو عبد الرحمن، وترقّيت إلى المفرزة القتالية داخل الدور، وترقّيت إلى مراقب على الحسبة. وعملي كان بعد الفتح مخفيّا أي لا يدري بي إلّا أفراد التنظيم.

عبد الله بدران: هل أنت مؤمن بفكرة الخلافة لـداعش؟

النعيمي: مؤمن بها. مؤمن بالخلافة. آخر الزمان حسب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ستكون الخلافة على مَن ... النبوة في آخر الزمان. كنت مؤمنا بها يقينا.

عبد الله بدران: والآن؟

النعيمي: الآن أيضا مؤمن بها، مؤمن بها.

عبد الله بدران: غير سبايكر، ما العمليات التي شاركت بها بعد الانهيار الأمني؟

النعيمي: فقط قتل شرطة وجيش، عناصر من الجيش والشرطة.

عبد الله بدران: ......

النعيمي: ... جهة تلقي القبض عليهم ونحن ننفّذ بهم حكم الإعدام.

عبد الله بدران: ما هي التوصيات لعناصر التنظيم أثناء الانهيار؟ الجهات الأمنية؟ الفكرة الأمنية بعد العمليات التي بدأها الجيش العراقي والحشد الشعبي تجاه داعش؟ ما هي التوصيات الأمنية للتنظيم؟

النعيمي: الثبات على الأرض، الثبات على الأرض. إذا ... وصارت الأمور، انسحاب.

عبد الله بدران: هل لديك علم أو تصوّر مثلا التنظيم من أين يصله التمويل؟ من أين تصل المعلومات؟ هل هناك فعلا مساعدات غربية كانت تصل إلى التنظيم على حدّ تصوّرك؟

النعيمي: نعم، كانت تصل مساعدات. الحمد لله سبحانه وتعالى، كانت الطائرات تسقط على العدو، عدونا، وتأتي ...، ونقول إنها هبة من الله سبحانه وتعالى. الحمد لله.

عبد الله بدران: أين تكررت هذه المواقف؟

النعيمي: ليس لي علم بها بالضبط. في كوباني في سورية.

عبد الله بدران: هل تعتقد أن ما قام به تنظيم داعش في العراق يتقاطع، يلتقي والمصالح التخريبية في العراق؟ كيف وجدت تفجير التنظيم لعدد من المراقد؟ كيف وجدت تفجير التنظيم لعدد من المواقع الأثرية وحرق مؤسسات الدولة والأملاك الخاصة والعامة؟

النعيمي: أنا كنت مؤمنا بها. عقيدتنا هي هذه. عقيدتنا أنها ليست تخريبية. هذه مواقع شرك يجب أن تُهدم.
هذه عقيدتنا. هذا ليس تخريبا. ... العقيدة.

عبد الله بدران: كم عدد المقاتلين في صلاح الدين على حد علمك؟ وأنت عنصر استخبارات في التنظيم.

النعيمي: في صلاح الدين تقريبا بين ستة آلاف وسبعة آلاف مقاتل.

عبد الله بدران: كيف يتم استخدام المقاتلين العرب أو الأجانب أو الجنسيات غير العراقية؟

النعيمي: المقاتلون العرب دائما يكونون في المقدمة. تكون غالبيتهم استشهاديين. الاستشهاديون يتقدمون ساحة القتال، ولهم عقيدة قوية.

عبد الله بدران: مَن يتسلّم القيادة عادةً ويرسم الخطط أو يحدد العمليات الأمنية؟ العراقيون أو العرب؟

النعيمي: عراقيون. غالبيتهم من العراقيين.

عبد الله بدران: مَن هي أبرز الشخصيات التي كانت تدير العمليات في المناطق التي أنت على علم بها أو على اتصال باختصاصك؟ أبرز الشخصيات من العراقيين.

النعيمي: أبو عبد الرحمن، عراقي. الحاج إبراهيم القصّاب. الشيخ أثير أبو جمانة.

عبد الله بدران: مَن يضع الخطط العسكرية لعمليات التنظيم؟ سواء الهجوم أو عمليات تجهيز الانتحاريين؟ هل هناك وجود لضبّاط من الجيش السابق؟ هل هناك دور لضبّاط من الجيش السابق؟ كيف تُرسم الخطط العسكرية؟

النعيمي: يوجد دور لضبّاط الجيش السابق. ... ... القوى العسكرية. ولكن العمليات الاستشهادية لا، قادتها من التنظيم، أي ليسوا تابعين للضبّاط. الضبّاط فقط يرسمون الخطط العسكرية للهجوم. كان لهم دور ... ...

عبد الله بدران: أين كان أول مكان تدرّبت فيه عسكريا؟ ما هي أجواء التدريب العسكري التي عشتموها؟

النعيمي: تدرّبت على المسدّس ... ... .... تدرّبت على المسدس، فقط إطلاق النار فقط من المسدس. هذا كان قبل الفتح. وبعد الفتح بعد سيطرة الدولة الإسلامية على الموصل وعلى صلاح الدين تدرّبت على كلاشنكوف في الموصل. معسكر تدريب في الموصل طوال أسبوع.

عبد الله بدران: هل فعلا هناك عمليات إعدام نفذتها عناصر التنظيم بعد الانسحاب من بعض المناطق؟

النعيمي: نعم. ... انسحاب ...، إعدام إلّا بعد ... ... إعدام.

عبد الله بدران: هل تعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية جادّ فعلا في خلق وإنشاء دولة؟

النعيمي: نعم.

عبد الله بدران: كيف وجدت؟ أين ...؟

النعيمي: إنشاء دولة بالإدارة في تنظيم الدولة: أمور إدارية، أمور مالية؛ أي بالوزارات: وزارة مالية، وزارة العسكر، وزارة أمنية، إدارية؛ أي كدولة. كانت دولة. من أهداف التنظيم الرئيسية طبعا إيجاد عملة ذهبية، فقط ... التنظيم.

عبد الله بدران: هل لديكم قنوات اتصال مع العالم الخارجي؟

النعيمي: مع مَن؟ كيف تتواصلون؟

النعيمي: عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

عبد الله بدران: مثلا النفط ... كيف تتعاملون؟

النعيمي: نعم، النفط، بيع. عبر تجّار موجودين في الدول، ينقلون النفط. نحن نستولي على آبار نفط. تجّار يأخذون النفط ويعطوننا أسلحة أو أموالا.

عبد الله بدران: هل شاركت في عمليات في سورية أو فقط في العراق؟

النعيمي: لا، فقط في العراق. فقط تدرّبت في الموصل. في الموصل تدريب، ...، ورجعت.

عبد الله بدران: ......

النعيمي: ليس لي علم بها. من الموصل لا أعرف. مرة واحدة ذهبت إلى الموصل.

عبد الله بدران: أول عملية قتل قمت بها لوحدك؟ أو بإيعاز من أحد؟

النعيمي: بإيعاز من أحد. وتردّدت في أول عملية قتل. كانت أول عملية عملية ذبح، قطع رأس. تردّدت قليلا، وحتى .... ولكنني نفّذت. الليلة تلك لم أنم. بقيت حتى الصباح. باقي العمليات أصبحت مثل روتين عندي، ... أحس بأنني نصرت الإسلام بهذا الأمر. صار لديّ واجب. صرت أعتبره واجبا.

عبد الله بدران: في أي تاريخ تم اعتقالك؟ ما هي ظروف اعتقالك من قِبل الأجهزة الأمنية العراقية؟

النعيمي: عندما حصل الهجوم على الدور، أُصبت، ... أنا وعائلتي، .... سيطر الجيش والقوات الأمنية على الدور. ... كل العوائل. نحن عزلونا .... حققوا معي وأخذوني، اعتقلوني.

عبد الله بدران: طوال مدة اعتقالك، ألم يتزعزع إيمانك بفكرة تنظيم داعش؟ ولو تم الإفراج عنك في الوقت الحالي، ما أول أمر تقوم به؟

النعيمي: أبي وأمي، أحتضنهما. فقط أسألهما إذا كانا راضيين عني أو لا.

عبد الله بدران: وتنظيم داعش؟

النعيمي: لا ... أبدا.

عبد الله بدران: هناك عمليات قتل طالت المسلمين من مختلف المذاهب. هناك عمليات قتل طالت من غير أديان. هناك عمليات تفجير لمساجد.

النعيمي: هذه عقيدتنا. الإسلام ديننا يدعونا إلى التعامل مع الأديان هكذا. المسيحي أو الأديان الأخرى نسمّيهم أهل الذمّة، أنه تتلخص فيهم ثلاثة أمور: يدفع الفدية، يسلم كالمسلم، يخرج من البيت ويترك بيته وأملاكه ...، يُقتل.

عبد الله بدران: المبلغ الذي كنت تقبضه، قل لي، كان 750 ألفا أو 750 دولارا، حتى تتوضح الصورة للمشاهد.

النعيمي: قلت 750 ألف دينار. كان راتبنا 750 ألف دينار كل شهرين. 375 ألفا في الشهر.

عبد الله بدران: هل أنت نادم على انتمائك لتنظيم داعش؟ ماذا لو تم الإفراج عنك بصورة ...؟

النعيمي: نعم نادم عليه. ...... وإن شاء الله إذا تم الإفراج عني لا أنتمي إلى التنظيم أبدا، ولا أتقاضى منه. أعلن توبتي.

عبد الله بدران: ماذا تتوقع مثلا بعد ...؟

النعيمي: أتوقع الإعدام. ......

عبد الله بدران: ألا ترى أن حياتك لو كانت في خط آخر لكانت أفضل؟

النعيمي: نعم. مستقبلي ... طالب جامعة، قسم الفيزياء. والآن ...... دراستي هذه لـ15 سنة ......

عبد الله بدران: أما أحببت فتاة من المنطقة؟ أما أحببت فتاة من الكلية؟ ......

النعيمي: أحببت، لكنني لم أحبّ فكرها. أفكارها تعارضت ... ولكن كشخصية أحببتها.

عبد الله بدران: ما تبرير التنظيم لإعدام عناصره المنسحبين؟ حين تأتي أوامر أن تتم تصفية المقاتلين الذين ينسحبون.

النعيمي: الخيانة. عدم طاعة أوامر قادتهم. تُعتبر خيانة.

 

***

 

عبد الله شمس الدين: إذاً، كانت هذه المقابلة التي أجراها الزميل عبد الله بدران مع هيثم فارس النعيمي، وهو أحد قادة تنظيم داعش في مدينة الدور في محافظة صلاح الدين.
أستاذ محمد، هناك الكثير من النقاط التي تحدّث عنها وأثارها النعيمي في هذه المقابلة. طبعا سنناقشها سوية.
لكن يجب أن نتوقف مع فاصل قصير، ونعود لنناقش هذه النقاط. فاصل قصير ونعود إليكم.


المحور الثاني

المحور الثاني

عبد الله شمس الدين: أهلا بكم مشاهدينا الكرام، وأرحّب مجددا بالأستاذ محمد مرتضى، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية.

أستاذ محمد، سأبدأ من شخصية هيثم النعيمي. الملاحظة الأبرز هي أنه طالب جامعي يدرس الفيزياء في جامعة تكريت، أي أنه ليس إنسانا أمّيّا أو جاهلا أو عاديا. ومن هذه الشخصيات هناك الكثير داخل التنظيم شاهدناها ورأيناها.

محمد مرتضى: في البداية، لا أحد يمكنه أن يدّعي بأن المنتمين لهذا التنظيم هم من الأميين أو من الجهلة. هناك عوامل عدة يمكن أن تؤثّر على الإنسان عادةً حتى لو كان يملك.. كونه طالبا جامعيا أو يدرس بعض العلوم. من هنا، من الملاحظ أنه في البداية تحدّث عن الأثر الذي كان يتركه عليه الحجّي إبراهيم، كما قال، في المسجد وفي التعليم في المسجد في الحديث عن الجهاد. في هذا، عادةً هناك بعض الأمور تدخل يمكن أن تشكّل عامل ضغط ثقافي أو حتى نفسياا ---  كن أن يؤثّر في بناء الشخصية الثقافية حتى لو كان طالبا لعلوم حديثة.

عبد الله شمس الدين: خصوصا أنه تحدث عن مرحلتين: تحدّث عن مرحلة ما قبل الفتح كما يُطلق عليها، وهي الفترة التي كان يتردد فيها إلى المسجد ودرس عن الجهاد وغيره، وفترة ما بعد الفتح التي أصبح فيها عضوا في تنظيم داعش.

محمد مرتضى: صحيح. لكن هناك ربما بعض التناقضات في بعض الكلام الذي قاله، أنه عندما تحدّث عن الجرائم التي قام بها الـ23، قسّمها، جعل منها ستّا قبل الفتح و17 بعد الفتح. هذا يعني أنه قد شارك في الجرائم قبل حزيران عام 2014.

عبد الله شمس الدين: قبل أن تسقط المنطقة بيد تنظيم داعش.

محمد مرتضى: صحيح. علما أنه في بداية المقابلة قال إنه التحق بالتنظيم عام 2014. أي أنه لم يلتحق بالتنظيم إلّا حتى عام 2014. من هنا كان السؤال الذي يمكن للإنسان أن يسأله أنه أين ارتكب هذه الجرائم ما قبل عام 2014؟
ما قبل الالتحاق بالتنظيم.

عبد الله شمس الدين: فقط للتوضيح، هو قال: قبل الفتح السادس ارتكب ستّا، وبعد الفتح 17. فهم يقسمون الفتوحات.

محمد مرتضى: في فترة قصيرة. إذاً، كنا نتحدث عن موضوع أنه متخرج ثقافي.

عبد الله شمس الدين: صحيح. وكما ذكرت: يبدو أن تعيين القياديين يرتبط بالعلوم التي لديهم.

محمد مرتضى: في الحقيقة، تصنيفيّاً المنصب الذي يحتلّه ليس منصبا كبيرا. مراقب حسبة ليس بالشأن المهم أو الهام.

عبد الله شمس الدين: يبدو أن مراقب حسبة كما فهمنا وكما فهمت أنا في العراق أنه بمنصب استخباراتي، أي هو مسؤول عن جمع معلومات عملية.

محمد مرتضى: حتى لا نخرج عن موضوعنا إلى مفهوم الحسبة، لكن أعتقد أن وظيفة مراقب الحسبة بحسب المعلومات التي لدينا عن تركيبة التنظيم ليست بالشأن الكبير. نعم، ربما عمله، مصطلح المراقب، هو نوع من الاستخبارات الداخلية على العناصر التي تنتمي إلى التنظيم. لكن طبعا هناك الكثير من الملاحظات التي سنتحدث عنها.

عبد الله شمس الدين: طبعا. قبل أن نستكمل هذه الملاحظات، أودّ أن أشير فقط إلى أهمية مدينة الدور التي كان أحد مسؤولي الحسبة فيها. أنا منذ أيام كنت في الدور وعائد من الدور ودخلت إلى هذه المدينة، وهي مدينة مهمة جدا وأساسية في محافظة صلاح الدين. فيها الكثير من المراكز القيادية. كانت منظمة بشكل كبير. كانت فيها مراكز رئيسية للتنظيم. وحتى إنني استمعت إلى بعض النقاشات بين مسؤولي الحشد ومسؤولي التنظيم عبر أجهزة اللاسلكي. وكان مسؤولو التنظيم يقولون إنه من الصعوبة على الجيش العراقي والحشد الشعبي الدخول إلى هذه المدينة نظرا لأهميتها.

محمد مرتضى: طبعا هذه الأهمية.. لا ننسَ أنها مسقط رأس عزّت الدوري، نائب الرئيس صدّام حسين. من الطبيعي أن تكون لها هذه الأهمية.

عبد الله شمس الدين: الصورة الإيجابية، هي إيجابية كونه طالبا جامعيا، تقابلها سريعا صورة سلبية. نتحدث فجأة عن طالب جامعي ومن ثم نتحدث عنه أنه يرتكب 23 عملية ذبح وقتل. هذا الانقلاب المفاجئ في شخصية هيثم النعيمي.

محمد مرتضى: ينبغي علينا أن نعرف شيئا أن العمل العنفي بشكل عام ليس عملا فجائيا؛ بمعنى أنه ليس فجأة يتحوّل الإنسان من إنسان غير عنفي إلى إنسان عنفي. هي تأخذ مراحل. من هنا عادةً يتدرّج في هذا النوع من الأعمال. لاحظنا أنه تحدّث أنه في المرة الأولى ارتكب جريمته وكان هناك نوع من تأنيب الضمير أو التردد أو الخوف إلى آخره. لكن هذا الأمر بدأ يعتاد عليه. أنا هنا أريد أن أشير إلى نقطة هامّة أنه عندما يقوم داعش بنشر مشاهد العنف والقتل، دائما التركيز يتم على أن الهدف من وراء ذلك هو بثّ الرعب عند الآخرين. لكن هناك جانب آخر، ربما البعض لا يلتفت إليه أنهم يعوّدون أنصارهم على ترسيخ هذه المشاهد. صحيح أن الإنسان عندما يرتكب الجريمة بعد الجريمة، ونتحدث هنا بعلم النفس، يصبح لديه نوع من القسوة في القلب. لكن أيضا ليس فقط الفاعل هو الذي تحصل لديه القسوة في القلب. حتى الذي يشاهد أفلاما أو يشاهد مشاهد العنف والقتل، مع الوقت أيضا تحصل لديه قسوة. من هنا، بثّ مشاهد العنف والقتل لها دوران: الدور الأول هو إرهاب الخصم، حرب نفسية على الخصم أو على العدو أو على الآخر. والثاني هو ترسيخ فكرة القتل عند المؤيّدين والأتباع.
وبالتالي، تصبح أنفسهم وكأنه أصبح هناك نوع من التوطين داخل النفس لهذه الأفعال، أولها لقبولها ثم في ما بعد ربما لتنفيذها وممارستها.

عبد الله شمس الدين: وكأننا نفهم بأن واحدا من الأسباب التي تجعل مَن يترقّى في المنصب أو يصل إلى مسؤولية قيادية أو أمير أو هذه المناصب التي يطلقونها داخل تنظيم داعش هو أن يمرّ بهذه المعمودية. فلا يمكن أن يصل إلى منصب من دون أن يقوم بالذبح أو بالقتل كي يصبح في ما بعد أهلا لهذا المنصب.

محمد مرتضى: هذا الأمر هو نوع من إثبات الولاء إذا صح التعبير. أنت عندما تنفّذ هذا النوع من القتل ويصبح لديك اسم بعدد الذين قتلتهم أو قطعت رؤوسهم، يصبح هناك كما نسميها باللغة العادية أنه يكوّن ملفّا شخصيا عن نفسه. وهذا الملف يتطور أكثر لكي يستطيع في ما بعد أن يتولى مناصب. وهذا الأمر شهدناه. كما في العراق، هو موجود أيضا في سورية في كل هذه التنظيمات. ليس فقط في داعش، حتى في جبهة النصرة وغير جبهة النصرة. هذا الأمر لا بد من أن يمرّ بهذه المراحل سواء كانت في موضوع القتل أو الخبرة القتالية أو أيضا هناك بعض الارتباطات. وتحديدا في العراق، الانتماء لنوع من العشيرة قد يكون له دور أيضا؛ أن يكون من العشيرة الفلانية أو من العشيرة الفلانية لأنه يمكن أن يكسب الأنصار من خلال هذا الموقع. إذاً هناك غير عامل عادةً يدخل في ترقّي هذا الإنسان داخل هذا النوع من التنظيمات، في الترقّي في المراتب التنظيمية.

عبد الله شمس الدين: طالما نتحدث في هذه النقطة، اللافت أن التنظيم في هذه المرحلة بدأ يعتمد في القتل حتى على الأطفال. يُطلق عليهم اسم "أشبال الخلافة". خلال هذا الشهر الأخير شاهدنا العديد من أفلام الفيديو التي نشرها داعش، يشير فيها أو يصوّر فيها أطفالا يقومون بإعدام بعض الأشخاص أو بعض الجنود. كما ذكرت، يطلق عليهم اسم "أشبال الخلافة"، وكأنه أيضا يريد أن يعوّد هؤلاء الأطفال على هذا الأمر حتى يكبروا عليه.

محمد مرتضى: من الطبيعي. وهذا ضمن السياق الذي نتحدث عنه، أن هذا الطفل عادةً عندما تبدأ بتدريبه منذ الآن على القتل، وهم يعتقدون أنه كلما كان المقاتل لديه قسوة في القلب يمكن ربما أن يمارس شراسة أكثر خلال المعركة أو على أرض المعركة. هي نوع من أنواع التربية التي يسعون إليها، وكأنهم يسيرون في خطّين:
خط أول هو خط الممارسة العملية للقتل، والخط الثاني هو التعبئة العقائدية والتعبئة الأيديولوجية عادةً التي تُزرع عند هذا الطفل لكي يتحضّر في المستقبل ليصبح مقاتلا.

عبد الله شمس الدين: هو تحدّث عن فريق أساسي في تنظيم داعش مَن يُطلق عليهم اسم المقاتلين العرب والأجانب. هو تحدّث عن أنهم دائما يكونون في الخطوط الأمامية وأنهم هم الذين ينفّذون العمليات الانتحارية. وصراحةً، شخصيا أنا رأيت هذا الأمر في صلاح الدين، في الدور، في ...، في البوعجيل، في غير منطقة. كل السيارات والشاحنات المفخّخة التي فُجّرت ذُكر لنا أن مَن فجّرها أو مَن كان بداخلها هم من المقاتلين العرب والشيشانيين وغير ذلك. حتى إنه في مدينة الدور شاهدنا بعض الجثث وقالوا لنا إنها جثث ليست لعراقيين إنما لأجانب وعرب قرروا أن يبقوا حتى يموتوا. لم يكونوا يغادرون مع المنسحبين من المقاتلين العراقيين. كانوا يبقون إلى النهاية حتى يُقتلوا. هذه الظاهرة، ظاهرة المقاتلين العرب والأجانب، في تنظيم داعش يبدو أن لها الأولوية داخل هذا التنظيم.

محمد مرتضى: الحقيقة أن هذه نقطة يمكن أن نتحدث عنها من زاويتين: الزاوية الأولى أنه تقريبا منذ أن بدأ الزرقاوي بتأسيس نواة لما أُطلق عليه في ما بعد داعش، كانت الفكرة الأساسية، هذه الفكرة بدأت مع الزرقاوي لكنها ترسّخت أكثر مع أبي عمر البغدادي الذي تولّى ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق بعد مقتل الزرقاوي. كانت الفكرة الأساس ترتكز على أنه ينبغي الاعتماد على القيادات العراقية داخل التنظيم. وهذا ما حصل. حتى الآن معظم المراكز القيادية هي بيد عراقيين لغير سبب: على اعتبار أنه طالما أن الانطلاق من العراق، فالعراقي لن يقبل بسهولة بأن يأتي الأجنبي ويكون مسؤولا عنه. إضافة إلى عوامل أخرى ترتبط بالتركيبة العراقية، ترتبط بأبعاد ما بعد ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق عندما انطلقت في البداية. إذاً كان الاعتماد الأساسي على العراقيين. هذه الفكرة تركّزت أكثر الآن عندما بدأ البعض، بعض العرب الذين يلتحقون بالتنظيم، كانوا يعتبرون أنهم دائما يضعونهم في المقدمة بينما العراقيون يتولَّون القيادات من الخلف. هذا الأمر أثار الكثير من الحفيظة داخل التنظيم، حتى في بعض الأحيان أدى إلى نوع من الاشتباك.

عبد الله شمس الدين: صحيح. سمعنا عن كثير من الاشتباكات.                                                           

محمد مرتضى: من هنا، هذه النتيجة نتيجة حتمية. عندما يأتي الأجنبي سواء كان عربيا أو غير عربي، لن يحصل في هذا النوع من التنظيم أي تركيبته، طبيعة تركيبة داعش لن تقبل بأن يكون غير العراقي مسؤولا.
هذه النقطة لا بد من التركيز عليها. يبقى أنه في موضوع الاستقطاب للأجانب سواء كانوا عربا أو غير عرب، تصاعد بشكل كبير عند إعلان الخلافة على اعتبار أن إعلان الخلافة عنصر جذب. كما رأينا في المشاهد أنه تحدّث حتى عن رواية تتعلق بآخر الزمان وأنه تقام دولة الخلافة على منهاج النبوة، إلى آخره. إذاً، أنا أعتبر أنه أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت.. أقول أحد الأسباب، وهذا يعني أنه ليس السبب الحصري بل هناك أسباب أخرى. لكن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت بالبغدادي لإعلان الخلافة هو الحصول على الاستقطاب.
والفكرة الأساسية في العمل السلفي الجهادي هي فكرة الهجرة ونوع من استلهام الهجرة النبوية التي حصلت من مكة إلى المدينة.

عبد الله شمس الدين: هم يطلقون عليهم المهاجرين.

محمد مرتضى: من هنا، أول ما أعلن البغدادي الخلافة، دعا جميع المؤيدين للخلافة إلى الهجرة إلى دولة الخلافة. حصلت أكبر نسبة التحاق بتنظيم داعش بعد إعلان الخلافة وليس قبل إعلان الخلافة. من هنا قلت غير مرة إن هذا السبب الذي أدّى إلى تضخّم حجم داعش بعد إعلان الخلافة أغرى تنظيم القاعدة بأنه بدأ يسعى إلى إعلان إمارة ما في مكان ما أيضا لحصول هذا النوع من الاستقطاب؛ لأن فكرة الإمارة وفكرة الخلافة فكرة جاذبة لكل مَن يتبنّى هذا الفكر. من هنا، من الطبيعي أن نجد هذا الكم الهائل من العرب ومن الأجانب يلتحقون طالما يؤمنون بفكرة ما يسمى بالخلافة على منهاج النبوة.

عبد الله شمس الدين: طالما نتحدث ميدانيا، النقطة الأخيرة ميدانيا هي موضوع إعدام كل مَن ينسحب من المعركة.
هو تحدّث وقال: مَن ينسحب من المعركة يُتّهَم بالخيانة ويتم إعدامه في حال لم يتلقَّ أمرا من أميره. وكما نعلم، سمعنا عن كثير من عمليات الإعدام التي حصلت.

محمد مرتضى: طبعا، أحد المؤخَذات التي تؤخذ على التنظيم.. طبعا هناك مؤخذات كثيرة عن موضوع التطبيق الأعوج للأحكام الشرعية. لكنني أريد أن أنطلق من فكرة تاريخية ومسلَّم بها. إذا أردنا أن نأخذ بكلام داعش بأن المنسحب من المعركة يجب قتله، فهذا يعني أن داعش سينفّذ القتل بالكثير من الصحابة على اعتبار أن كل الرواة حسب ما ينقل أحد العلماء المعتزلة، صاحب تفسير شرح نهج البلاغة، غاب عن بالي اسمه، ينقل أن كل الرواة يُجمعون على أن الخليفة الثالث الراشدي عثمان بن عفّان قد هرب من معركة أُحُد. وينقل نصّا عن الواقدي. هذا يعني أنه وفق هذه العقيدة وهذا التطبيق للأحكام سينفّذون القتل بكثير من الصحابة.

عبد الله شمس الدين: لكن ربما لإرهاب مقاتليه، وبالتالي حثّهم على القتال وعدم الهروب من المعركة.

محمد مرتضى: هناك شيء يُطلَق عليه عادةً اسم الهروب من الزحف. الهروب من الزحف يكون جبنا. لكن أن يكون تحت ضغط الطرف الآخر؛ العدو يضغط عليك عسكريا فتنسحب، هذا أمر مختلف كليا.

عبد الله شمس الدين: على كلٍّ سنتابع نقاشنا عما تحدّث عنه لا سيما علاقة التنظيم مع المسيحيين وعن الدولة التي يؤمن بها، لكن بعد أن نتوقف مع فاصل ثانٍ وأخير. مشاهدينا الكرام، فاصل ونعود إليكم.


المحور الثالث

المحور الثالث

عبد الله شمس الدين: أهلا بكم مشاهدينا الكرام.

أستاذ محمد مرتضى، في غير مكان تحدّث عن إيمانه بهذه الدولة، دولة الخلافة. كان يعتقد بأن هناك دولة، هناك وزارات، هناك إمارات، هناك مؤسسات. وواقعيا، حتى نحن، ما شاهدناه في المدن التي كانت تحت سيطرة داعش في العراق هناك مؤسسات لـداعش، هناك مراكز إعلامية، هناك مراكز صحية، هناك حتى تنظيم لعملية البيع والشراء. بعض الوثائق التي اطّلعنا عليها تنظّم حتى عمليات أيام العيد، الفقراء. أمور كثيرة وفي تفاصيل صغيرة. وبالتالي، هو يؤمن بهذه الدولة. والسؤال الذي يطرح نفسه: في هذه الفترة القصيرة منذ أن أُعلن داعش، نحن نتحدث عن أقل من عامين، نرى هذا التنظيم. برأيك، ما الأسباب؟ ما الخلفيات؟ مَن يقف وراء هذا الدور؟

محمد مرتضى: طبعا، أولا المناطق التي سيطر عليها داعش ليست مناطق غابات.

عبد الله شمس الدين: صحيح. بالأساس فيها دول.

محمد مرتضى: فيها مناطق، فيها وزارات، فيها مبانٍ حكومية، فيها موظفون حكوميون بقوا في وظائفهم. كان المطلوب منهم أن يبايعوا الدولة ويستمروا بممارسة أعمالهم. وبالتالي، الأعمال الأساسية التي كانت تمارَس كانت تمارَس من أجهزة كانت لديها الخبرة في إدارة هذا النوع من المؤسسات. نعم، ربما يحتاجون إلى تنظيم بعض الأمور التي لها علاقة بالإدارة الجديدة، إذا صح التعبير، في موضوع الدولة كالمطبوعات الخاصة التي ترتبط. بالإضافة إلى أنه في الإسلام معظم الأحكام موجودة. يريدون فقط تطبيقها. فمن الطبيعي، ونحن لا ينبغي أن ننسى أن جزءا كبيرا من أعضاء هذا التنظيم هم من البعثيين الذين إمّا كانوا ضبّاطا أو كانوا مسؤولين سابقين في إدارات مدنية. وبالتالي، هم يملكون خبرة في إدارة هذا النوع من المؤسسات.

عبد الله شمس الدين: هو بكل الأحوال أقرّ بوجود هؤلاء الضبّاط من النظام السابق.

محمد مرتضى: هذا أمر لم يعد خافيا.

عبد الله شمس الدين: خصوصا في مدينة الدور. هو من الدور، ومدينة الدور معروف ارتباطها. كما ذكرنا هي مدينة عزت الدوري.

محمد مرتضى: هي وتكريت متشابهتان إلى حد ما.

عبد الله شمس الدين: صحيح. وبالتالي، هو قال إن مهمتهم كانت التخطيط للهجوم عمليا، ربما لخلفيتهم العسكرية سابقا.

محمد مرتضى: صحيح. بالأساس، هذا النوع من التزاوج إن صح التعبير بين التنظيم والبعث العراقي سابقا هو من أجل هذا الأمر. كل واحد له أهداف: البعث يريد العودة. الضبّاط يريدون العودة إلى الحكم. يريدون الانتقام من السلطات الحالية على اعتبار أنه تم إقصاؤهم عن الحكم. لديهم الخبرات العسكرية كونهم ضبّاطا، قاموا بدورات عسكرية وما إلى ذلك. وبالتالي، هناك نوع من التقاء المصالح بين الطرفين.

عبد الله شمس الدين: واحد من الأمور التي ذكرها هيثم النعيمي إيمانه بأن ما كان يقوم به داعش من تدمير للمساجد، تدمير للمعابد، تدمير للآثار، أن هذا من صلب الإسلام. ربما شاهدنا عند طالبان في أفغانستان عملية تدمير في باميان وغيرها. لكن لا أدري إن كان هذا الفكر موجودا سابقا. في هذه السنوات الأخيرة ظهر بهذه القوة.

محمد مرتضى: أولا هناك غير سبب خصوصا في الحركة الأخيرة. الحركة الأخيرة التي قام بها داعش بتدمير بعض الآثار نعتقد أن لها ارتباطات مافيوية أكثر.

عبد الله شمس الدين: صحيح.

محمد مرتضى: هم يريدون إخفاء ما سُرق خصوصا أن كل المؤشرات تدل على أن معركة الموصل آتية لا محالة. وبالتالي، ما حصل من عمليات نهب وسرقة كيف يمكن أن يتم إخفاؤها إلّا عن طريق التدمير. أنا أصوّر تدمير بعض التماثيل ولكن أكون قد سرقت الباقي أي كل الموجودات الأخرى. وبالتالي ستختفي المعالم. معالم السرقة أو علامات السرقة أو الدلائل على السرقة سوف تختفي بهذه الطريقة. لكن السؤال يبقى أن هناك الكثير من الكنائس ودور المسيحيين. هذه المناطق العبادية للأديان الأخرى كانت موجودة في كل عهود الخلفاء. لماذا لم تُدمَّر؟ لو كان بالفعل هذا الأمر هو على سيرة السلف الصالح كما يزعمون، فكيف بقيت هذه الأمور طوال كل هذه الفترات من الحكومات الإسلامية المتعاقبة؟ البعض منها ربما كان موجودا في عهد النبي. ومع ذلك، في شبه الجزيرة العربية نحن نعلم أنه كان هناك الكثير من المعابد والأديرة ولم تُدمَّر إلّا في العهد الوهّابي أي عندما بدأت الدعوة الوهابية في شبه الجزيرة العربية. وبالتالي، ينطلق السؤال الأساس: لماذا بقيت كل هذه الأماكن في كل العصور الإسلامية السابقة ولم يلتفت أحد إلّا تنظيم داعش إلى أن هذه أماكن أو مقامات للشرك لا بد من أن تُدمَّر؟

عبد الله شمس الدين: الملاحظ أنه حتى في الآونة الأخيرة بدأنا نسمع عن تدمير مساجد. ربما مزارات قد يفهم البعض أنه في صلب عقيدتهم. لكن موضوع المساجد، لا أدري إن كنت وجدت في عقيدتهم أو في كتاباتهم شيئا يدعو إلى تدمير مثل هذه المساجد أو خلفيات ....

محمد مرتضى: أنا أعتقد أن هناك بعض المساجد الأثرية. وهذا الأمر ربما يرتبط بالموضوع نفسه الذي تحدثنا عنه أنه ربما تكون هناك سرقات، فلا بد من التدمير لإخفاء السرقات. جزء منها قد يكون مساجد لها بعض الرمزية عند المسلمين يأتون للتبرّك بها حتى ولو لم يكن بها مقام. ربما يكون الوليّ الفلاني قد زار هذا المكان تاريخيا.

عبد الله شمس الدين: أو صلّى فيه.

محمد مرتضى: وبالتالي تصبح له رمزية عند المسلمين، عند أهل المنطقة، سوف يكون لهم المبرر في هذه الحالات لتدمير المسجد.

عبد الله شمس الدين: واحد من الأمور التي تحدّث عنها في إطار دعم دولة الخلافة وهو أمر معروف وسبق أن ناقشناه كثيرا وهو موضوع النفط وبيع النفط. وأنا أعلم أن في تلك المنطقة العديد من آبار النفط في محافظة صلاح الدين.
هو تحدّث أيضا عن تجّار غربيين كانوا يشترون هذا النفط ربما مقابل المال أو مقابل السلاح.

محمد مرتضى: النفط أصبح العامل الأبرز في تمويل التنظيم. طبعا هناك غير مدخل للتمويل: بيع الآثار أحدها، بيع الأعضاء البشرية أيضا، الضرائب التي تُفرض.

عبد الله شمس الدين: بيع السبايا.

محمد مرتضى: بيع النساء والسبايا، الرهائن الذين عادةً يتم خطفهم مقابل فدية. لكن النفط هو العامل الأبرز.
ومن المعلوم أن البوّابة الأساسية لبيع النفط تتم عن طريق البوابة التركية. أصلا لا توجد بوابة أخرى. في العراق لا توجد بوابة أخرى لبيع النفط إلا عن طريق البوابة التركية. ومن المعلوم أن هناك مافيات أصبحت معروفة.

عبد الله شمس الدين: صحيح.

محمد مرتضى: حتى إن القوافل التي تخرج بصهاريج النفط معروف الوقت الذي تخرج فيه والطرق التي تخرج منها. هذه الأمور أصبحت واضحة. نعم مع الوقت، الآن خسارة مناطق واسعة من صلاح الدين سوف تضاعف هذا المردود المالي.

عبد الله شمس الدين: تحدّث عن نظرة داعش إلى المسيحيين. وربما هي نقطة أثيرت كثيرا. هو تحدّث عن ثلاثة خيارات أمام المسيحيين، وذكر أربعة. الخيار الرابع كان القتل. هذه النظرة من قِبل داعش للمسيحيين أو للمكوّنات الأخرى من المجتمع العراقي أو المجتمع السوري أو المجتمع في هذه المنطقة.

محمد مرتضى: هو تحدّث وقال كلمة مهمّة بأنه نحن لا نقبل الآخر، نقتل الآخر. وهذه نقطة محورية. عندما سأله الأخ الذي يُجري المقابلة قال له إن الذين قتلتهم داعش ليسوا فقط مسيحيين بل حتى من كل الطوائف الإسلامية، أجابه في هذه اللحظة بأننا نقتل كل آخر. كل مَن لا يؤمن بفكرنا سوف يكون مصيره القتل.

عبد الله شمس الدين: قال: عقيدتنا هكذا تقول.

محمد مرتضى: صحيح. من هنا، عقيدته تقتل الآخر، تقتل المسيحي الذي هو جزء من هذا الآخر أيضا. ينبغي علينا ألّا ننسى أمرا أن هناك نقطة أساسية في تخطيطهم الاستراتيجي. يعتبرون أن كل الأقليات يمكن أن تشكّل في ما بعد حصان طروادة. وبالتالي ينبغي التخلّص منهم. أمّا في موضوع الجزية فهذا أيضا من ضمن ما يحصل من تشويه للأحكام الإسلامية. الجزية بكل بساطة هي ضريبة. ما يتم الحديث عنه في موضوع الإسلام عن الجزية، هي ضريبة. هناك دولة إسلامية. المسلم بشكل عام داخل الدولة الإسلامية يدفع الضريبة: خُمس، زكاة، إلى آخره. لكنْ هناك طرف آخر غير مسلم لا يؤمن بالإسلام، كيف سيدفع للدولة الضرائب إذ إنه لا يؤمن بالزكاة؟ أدّى ذلك إلى ما يسمى بالجزية.

عبد الله شمس الدين: الوقت بدأ يداهمنا. في المحصّلة، معركة صلاح الدين ربما تكون أكبر المعارك التي يخسر فيها تنظيم داعش أراضي منذ أن أُنشئت دولة الخلافة. التقارير الأخيرة تشير إلى أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى في هذه السنة كان أقلّ استقطاب لـداعش من المقاتلين من خارج العراق وسورية. برأيك، هل بدأنا نشهد أفولا لتنظيم داعش ولدولة الخلافة؟ أو أن هذا الأمر ما زال بعيدا؟

محمد مرتضى: لا أعتقد أنه قريب جدا، وليس بعيدا جدا. غير مرة قلت إنه تراجعت كثيرا عمليات الاستقطاب لغير سبب: الضعف المالي هو أحد الأسباب، الخسائر التي مُني بها هي أحد الأسباب. أنا أحببت أن أطلق عليها اسم الأذرع المتعددة. في المنطقة في العراق طالما أنني أخسر، عليّ أن أنتقل إلى منطقة أخرى. من هنا كان الانتقال إلى ليبيا لكي تشكّل أيضا نوعا من النواة للتوسّع داخل شمال أفريقيا. ربما نتحدث عن ذلك في فرصة أخرى.

عبد الله شمس الدين: أشكرك أستاذ محمد مرتضى، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية.

مشاهدينا الكرام، أيضا أشكركم على متابعتكم لهذه الحلقة. طبعا "حوار الساعة" سيكون معكم في حلقات جديدة وملفات جديدة وربما مقابلات جديدة، فكونوا معنا وابقوا معنا. بأمان الله.