كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

مسألة اللاجئين.. من هو المسؤول عنها؟

المحور الأول

كلمة حرة 1.mp4

مقدّمة: معكم (جورج غالاواي) في برنامج "كلِمة حرّة" من على قناة "الميادين" يأتيكم من (لندن). أنا (جورج غالاواي) أُقدِّم "كلمة حرّة" حيث لكلّ كلمة الحقّ في أن تكون حرّة

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معكم (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين"، في حلقة تأتيكم من (لندن). وسنناقش موضوعاً اجتاح العالم. فعلاً اجتاحت العالم موجة مديّة من الحصص المحسوبة على شكل مئات ومئات الألوف من اللاجئين الذين هم في هذه الأثناء إمّا يمشون إلى جانب خطوط السكك الحديد وإمّا مُحاصرون في محطّات السِكك الحديد أو في مُخيّمات في (كاليه-فرنسا) وفي جميع الدول الأوروبيّة. مئات الآلاف من الناس هم في ترحال وبعددٍ لم نرَ له مثيلاً في القارة الأوروبيّة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وسبّب دهشة كبيرة لصانعي السياسات الذين يبدو أنّهم لا يُدركون أنّ أفعالهم هي سبب بدء هذا التدفّق الجماعي للاجئين. إنّهم يُحاولون إخفاء المُشكِلة من خلال تسميتهم مُهاجرين كما لو أن الهجرة أمرٌ سلبيّ، لو أنّ الهجرة الداخليّة والهجرة الخارجيّة أمر سلبي لكانت (أميركا) الدولة الأفقر في العالم ولكانت (بنغلادش) الدولة الأغنى. ولكن أيّ شخص مُلِمّ نوعاً ما بالاقتصاد يعرِف أنّ الهِجرة تجعل قلب الاقتصاد ينبض أسرع، ما يجعل سريان عجلة الإنتاج أفضل ويُدخل أشخاصاً عاملين جدداً فيقدّمون مساهمةً كبيرة في المكان نفسه وفي الميناء نفسه الذي وصل إليه أجدادي حُفاة، عاشوا وقتاً كافياً والحمد لله ليروني عضواً منتخباً في برلمانهم وأُمثّل ذلك الميناء نفسه وذلك المكان تحديداً الذي وصلوا إليه حفاة. هذا يعني أنّ قصّة المُهاجرين هي قصة إيجابيّة بالنسبة إلى المجتمعات التي يصل إليها المهاجرون على الأقل، حتّى ولو كان المُهاجِر يُلاقي أشكالاً متعدّدة من الإهانة والتعصّب والتمييز في المُعاملة وأموراً أسوأ حتّى ولو بعد عقودٍ من وصول عائلته. هذه إحدى المسائِل المطروحة وهي الهجرة، ما مدى شرعيّتها؟ والمسألة الكُبرى هي مسألة اللاجئين. والآن فلنوضح أمراً واحداً مهمّاً، الأغلبيّة العُظمى من اللاجئين الذين يسيرون أو الذين يُحاولون السير لعبور البحار هم لاجئون من الدول نفسها التي تقوم (بريطانيا) و(فرنسا) والولايات المتّحدة الأميركيّة و(ألمانيا) ودول أوروبيّة أُخرى بقصفها منذ أكثر من 15 عاماً. هذه مُجرّد حقيقة، دفعات كبيرة من اللاجئين الحاليين تصِل من (سوريا) أو (العراق) أو (أفغانستان). لستُم بحاجة لأن تكونوا في ذكاء (آينشتاين) لتربطوا بين هذه الدول الثلاث وبيننا. في الواقع، إذا وجب أن أختار أحد المصادِر، إنّه الأكثر إيلاماً بالنسبة لي، أختار (سوريا). الناس بمعظمهم الذين يتدفّقون إلى خارِج (سوريا) هم ليسوا شباباً في سنّ العمل وحسب إنّما هُم في سنّ الالتحاق بالجيش، وبالتالي لم يعودوا حاضرين للدفاع عن الجمهوريّة العربيّة السوريّة من اجتياحٍ أجنبي واحتلال لـ 40 أو حتّى لـ 50 في المئة من بلادهم. إنّهم يفرّون بالطبع من قنابل ورصاص الطرفين في هذا الاجتياح الأجنبي لـ (سوريا) ولا يهربون فقط لأنّ هناك حرباً دائِرة في (سوريا)، ويجب عدم تجاهُل الأمر. فجأة بدأت (تركيا) تُقدِّم التسهيلات وأصبحت الساحل الذي ينتقل منه اللاجئون عبر (تركيا) إلى أوروبا المساهم الأساسي في هذه المأساة. شكّلت (تركيا) الباب المفتوح الذي تمرّ عبره قوّات الاجتياح الأجنبي والاحتلال لـ (سوريا) في الاتجاهين، لنقل النفط المسروق والآثار والكنوز المسروقة التي تخرج عبر (تركيا) والتكفيريين الأصوليين والمقاتلين من "داعش" و"القاعدة" الذين يدخلون عبر (تركيا). لكن ساهمت دول أُخرى في ذلك، (بريطانيا) و(فرنسا) كانتا تقصفان (سوريا) وفي حالة (بريطانيا) كان التدخّل تحت عباءة التجسّس. (بريطانيا) والولايات المتحدة الأميركيّة ودول كثيرة أُخرى شاركت في الاعتداء وفي اجتياح واحتلال وتدمير (العراق) في الحقيقة قبل ذلك. وفي (أفغانستان) شاركت كلّها، وفعلياً شاركت كلّ دُوَل العالم في الاعتداء على واحتلال ( أفغانستان)، إحدى أفقر دول العالم. والنتيجة و يا للمفاجأة! كانت مئات الآلاف إذا لم نقل الملايين. كاد العدد يصل إلى الملايين من المدنيين في هذه الدول الثلاث، كثيرٌ منهم عبروا سيراً على الأقدام، وحالما يصلون إلى الدول الأوروبيّة تغلِق هذه الدول أبوابها في وجههم. سنناقش هذا الموضوع بحضور عددٍ من الخبراء الفعليين والهواة الموهوبين مثلي أنا. تمحوّر التعليق الليبرالي حول أُطر تحديد عدد اللاجئين الذين ستستقبلهم كلّ دولة. أنا لا أريد استقبال أيّ لاجئ بل أريدهم أن يعودوا إلى بلادهم. لا أُريد أن يضطرّ اللاجئون إلى مغادرة بلادهم تحت وطأة الحرب، أنا أدعو إلى وقف قصف ووقف اجتياح ووقف احتلال بلاد أُخرى وعندئِذٍ لن يكون هناك من لاجئين بل سيكون هناك مهاجرون. سنتوسّع في هذا الأمر في خلال المُناقشة. لقد جمعنا جمهوراً رائِعاً هنا في (لندن) ولديهم وجهات نظر خاصّة بهم. "كلمة حرّة" تعني أن تكون كلّ كلمة حرّة، ولهذا فإنّهُم أحرار ليقولوا كلماتهم في هذا المساء، والمتحدّث الأوّل هو أنت يا سيّدي، تفضّل

روبرت أولدز (محلّل سياسي): شكراً (جورج)، لقد تحدّثت عن اللاجئين، وكلمة " لاجئ " تعبيرٌ قانوني بحسب اتّفاقيّة عام 1951 لطالب اللجوء السياسي أو كلّ من تنطبِق عليه شروط تقديم هذا الطلب. يجب أن يتم اختياره وفقاً لمعايير مُحدّدة وإلاّ أصبح الشخص مهاجراً غير نظاميّ. لذلك، فهذه أزمةُ مهاجرين إلى أن يتحدّد ما إذا كان الشخصُ يرزح تحت خطر الاضطهاد أو إذا كان قد عانى الاضطهاد في بلاده. بعد ذلك، يحقّ له أن يتقدّم بطلب لجوء سياسي إلى أيّة دولةٍ يُريدها، وبالتالي يحقّ له خرقَ أيّ قانون ليصِل إلى دولةٍ ما. ولكنّها بالفعل مسألة مُهاجرين، بدأت بالتأكيد بسبب تدخّلات أجنبيّة لإضعاف الحكومات في (سوريا) و(العراق) و(ليبيا) كما ذكرت. بدأ الأمر عندما قالت (ألمانيا) أنّها ستفتح حدودها أمام عشرة آلاف شخص ما خلق هذا التحرّك الجماعي الهائِل للوصول إلى (ألمانيا) مبدئياً لأنّ كثيرين يرغبون في الوصول إلى (ألمانيا). لكن لدينا نظام غير مُلائِم لهذا الهدف، لا يُمكننا ببساطة أن نفتح الحدود لأنّ هذا سيتسبب بفوضى وسيُشكلّ فرصةً لدخول المُجرمين. ولكن الحالة الراهنة المتمثّلة في عبور الحدود، لأنّ إحدى الحكومات قالت "يمكنكم المجيء"، شجّعت بعض المُهرّبين على الاستفادة من يأس الناس، وفي رأيي لدى (ألمانيا) دافِع خفي وهو يظهر في مُشكلتها الديموغرافية وتريد أن تستفيد من العمالة الرخيصة التي ستُدخلها وستستغلّها. وكما تقول، فإنّ الناس الذين لديهم مؤهّلات عالية يُهاجرون من (سوريا) للعمل في (ألمانيا) أو (بريطانيا) أو (السويد) في تقديم القهوة. هذا ليس استثماراً نافعاً لوقتهم مُقارنةً بما يُمكن أن يقوموا به في بلدهم. ما يجب أن نقوم به هو حلّ المُشكِلات في (سوريا). يجب الكفّ عن إضعاف حكومة الرئيس (الأسد) ومُساعدة الناس في دُوَلِهم. يُمكننا تفهُم سبب قدوم الناس إلى هنا، فقد سبق أن زرت مُخيّمات اللاجئين في (تركيا) ورأيت أحوالهم الصعبة. أنا أتفهّم ذلك تماماً، ولكن يجب الدخول في صلب الأزمة السوريّة والتوقّف عن إضعاف الحكومة الشرعيّة وإلاّ فإننا سنجد عدداً أكبر وأكبر من الناس يقعون ضحيّة استغلال المُهرّبين ثمّ سيأتون إلى الدول الغربيّة ليجري استغلالهم أكثر في الاقتصاد الأسود

جورج غالاواي: أنا أُوافِق على مُعظم ما قلته ولكنني سأُضيف مُلاحظة. بحسب الواقع، إذا كانت هناك حرب دائِرة في بلدك وأنت تهرُب منها فأنت لاجئ لأنّه حتى وإن لم تكن القذائِف موجّهة صوبك لا يُمكنك كثيراً أن تُطبِّق شروطاً عليهم وأن تقول يجب أن يبقى هذا الشخص هناك فقط لأنّ القذيفة لم تُوجّه إليه. في خلال عملي طوال 30 سنة كنائِب في البرلمان البريطاني اعتدتُ التعامل مع كثيرين من مُقدّمي طلبات اللجوء السياسي، لم يكن مُعظمهم من طالبي اللجوء السياسي، كثيرٌ من بينهم كانوا مُهاجرين اقتصاديين، تماماً كما كان أجدادي. لكن هؤلاء هم لاجئون حقيقيّون لأنّهم يهربون من حربٍ مُحتدِمة، بل من حربٍ تُحرّكها وتُشارِك فيها دولٌ في حالات عدّة يهربون إليها. اعتراضي الوحيد على كلّ ما قلته هو أنّ (ألمانيا) قد عملت لمصلحتها الخاصة وعلى نحوٍ ذكي جداً وأذكى بكثير من (بريطانيا). لن تأخذ (بريطانيا) فقط عدداً زهيداً من اللاجئين بل ستأخذهم من مخيّمات اللاجئين وهذا ما سأتحدّث عنه بعد قليل  حيث أنّ الأشخاص الأغنى والأكثر تعلّماً والذين لديهم إمكانات أكثر هم الذين يصلون إلى أوروبا، هؤلاء ستأخذهم (ألمانيا) ولا أظنّ أنّها ستجعلهم يقدّمون القهوة. هؤلاء الضباط الثلاثة الذين كانوا على المركب سيجدون عملاً في وقتٍ قصير كضبّاط وللأسف سيعملون في (ألمانيا) عوضاً عن العمل في (سوريا). أمّا (بريطانيا) فستأخذ أربعة آلاف كلّ سنة في خلال السنوات الخمس المُقبِلة، هذا غير قابل للتراجع عنه أبداً وسيأخذونهم من بين أقلّ الناس تعلّماً والأقلّ تمتّعاً بالإمكانيات. أنا لم أدخل في مسألة اللعبة الليبراليّة لأعداد اللاجئين لأنني لستُ ليبرالياً وأنا أُعارِض الحروب وأريد أن يعود الناس إلى بلادهم، ولكن إن كنتم ستشنّون حرباً وسيزحف الملايين إلى الدُوَل المُجاورة، لا يُمكنكم أن تديروا لهم ظهورَكُم كما فعلوا. لقد شاهدت البارحة على شاشة التلفاز أحداً من الأُمم المتّحدة يقول: : لدينا مشكلة تمويل لفصل الشتاء في (لبنان) و(الأُردن) ستظهر قريباً جداً. أنت يا سيّدي لبناني، لماذا لا تردّ على هذه المسألة؟

كارل الخويري ( مُنتِج تلفزيوني): إسمي (كارل الخويري)، أنا مُنتِج ومُدير المُحتوى على الإنترنت لتلفزيون " المَشرِق". قبل الحديث عن (لبنان) أودّ الإشارة إلى أننا نعرِف كثيراً عن أوضاع اللاجئين السوريين وغيرهم من خلال الحرب الأهليّة التي كانت دائِرة والتي لا تزال البلاد تُعاني تبعاتها

جورج غالاواي: لديكم لاجئون منذ أكثر من 50 عاماً

كارل الخويري: نعم. في تعليقي على النقاش الذي دار مع السيّد "أولدز" حول ما هو الأفضل لـ (بريطانيا) مُقارنةً بما هو الأفضل لـ (ألمانيا). لقد ذكرت أنّ (ألمانيا) تأخذ العمالة اليافعة والمتعلّمة والقادرة والتي تتمتّع بالإمكانيات وهذا يُذكّرني بمقالٍ في جريدة "الغارديان" تحدّث في الأُسبوع الماضي عن توقّعات النهضة الألمانية، لا أذكر اسم الكاتب الآن ولكنّه يكتُب في صحيفة "الغارديان". لكن هلّ من الأخلاقيّ وهلّ مقبول أن تنظُر إلى هؤلاء كسِلَع وأن تنتقي من بينهم الأذكى والأصغر والأقدر على تسديد الضرائِب وتغذية طفرة المواليد وحلّ الديموغرافيّة في (ألمانيا)؟ هلّ من الممكن مُناقشة هذا الأمر؟ في (لبنان) لدينا لاجئون من (سوريا) أو من (فلسطين) ولطالما وقفنا إلى جانبهم ومددنا أيدينا وساعدناهم على أمل أن يتمكّنوا من العودة، ولطالما رحّبنا بهم ولم ننظُر إليهم ونفكِّر، كيف بإمكاننا الاستفادة منهم واستغلالهم لزيادة الأرباح في اقتصادنا أو في نظامنا المالي غير الموجود أصلاً، ولكن هلّ هذا صالِح؟

جورج غالاواي: إنّه صالح لمناقشته لأنّه حقيقة. الأخلاق والفضيلة والاستفادة من المُثقّفين في بلاد تُساعِدُ أنت على إضعافها وشنّ الحربِ عليها لا يستحقّ التفكير في شأنه. إنّه العمل غير الأخلاقي الذي لا يُمكن تصوّره ولكن هذا ما يقومون به. أنا لا أقصد الإساءة إلى اللاجئين في المُخيّمات بالتأكيد سواء أكانوا في (لبنان) أم في (الأردن)، فهُم لا يقصدون دولاً أُخرى لأنّ أُسَرَهُم أكبر ولا يُمكنهم أن يأخذوا جميع أولادهم أو أقاربهم المسنّين معهم

كارل الخويري: لهذا السبب طلب رئيس مجلِس الوزراء أخذ هذه الحالات الأضعف

جورج غالاواي: رئيس مجلِس وزرائنا؟

كارل الخويري: نعم، السيّد (كاميرون)

جورج غالاواي: نعم، لكن أربعة آلاف شخص سنوياً!

كارل الخويري: هلّ يتعلّق الأمر دوماً بالأرقام؟ لأنّ الأهم في النهاية هو كيف سينسجمون مع المُجتَمع البريطاني؟

جورج غالاواي: إنّهم أربعة آلاف يا عزيزي. لقد مررت إلى جانب أربعة آلاف شخص في مطار (غاتويك) اليوم، فقط لكي أمُرَّ في ردهةٍ واحدة هناك أربعة آلاف. إنّه رقمٌ ضئيلٌ ومُضحِك وسخيف، لكن حقيقة أنّهم سيأخذونهم من المُخيّمات هو لربّما أكثر أخلاقيّة مما تفعله (ألمانيا)، ولكن في المُقابِل فإنّ (بريطانيا) تُساهِم في انعدام الاستقرار في البلدان التي يهرب منها اللاجئون أكثر من مُشاركة (ألمانيا). لم تُشارِك (ألمانيا) في الحرب على (العراق)، أمّا نحن فكُنّا في المرتبة الثانية في الحرب على (العراق). لم تقصف (ألمانيا) بانتظام (العراق) و(سوريا) اليوم ولم تُساعِد في تكوين الوحش "داعِش" إضافة إلى أيّ أمر ..

كارل الخويري: بالحديث عن "داعش"، وأعتذِر عن المُقاطعة، من الواضح أن (ألمانيا) الآن تستقبل الشُبّان اللائِقين جسدياً، وقد نشرت تقارير إعلاميّة عنهم وهي تُثبِت أنّهم كانوا مقاتلين في "داعش"، ألن تقوم (بريطانيا) بالشيء نفسه؟

جورج غالاواي: لا أظنّ أنّ التقارير تُثبت هذا الأمر ولكن بالتأكيد زعموا ذلك، وكان وراء الخبر صحافة حزب اليمين واليمينيين الذين يُعانون رٌهاب الأجانِب ولا يؤيّدون دخول أيّ أجنبي فيقولون" أنظروا إلى هذا الشاب الأجنبي، يبدو أنّه قادرٌ على استخدام رشّاش آي كي 47"، كيف بإمكاننا تأكيد ذلك؟ ففي النهاية نحن من أسس "داعش" ونحن من جعله يتمتّع بهذه القوّة اليوم إضافةً إلى "القاعدة" وأيضاً ما يسمّونهم المُعارضة المُعتدِلة وآكلي القلوب المُعتدلين. فمن نحن لننظر إلى اللاجئين على الطرقات ونقول أنّ فلاناً شخصيّته عدائِيّة؟  تفضّل

روبرت أولدز: لقد تحدّثت عن الرُغبة في إعادة إعمار (سوريا) وقلت أنّكَ تُفضِّل لو أنّ اللاجئين السوريين يعودون إلى دولتهم، هذا إذا منعنا أنفسنا من التدخُّل وإضعاف نظام أو حكومة الرئيس (الأسد). ولكن إن استقبلنا اللاجئين سيكون هذا شبيهاً بممارسة "داعش" في التطهير العرقي لكلّ من يواجهه. لذا، يجب أن نكون حذرين جداً وإلاّ فستفرَغ (سوريا) من سكّانها

جورج غالاواي: من الواضح أنّ "داعش" قد سمح لهؤلاء بالمرور، و(تركيا) أيضاً سمحت لهم بالمرور. إنّ تكلفة العبور انخفضت من عشرين ألفاً إلى خمسة آلاف لكلّ عائِلة، يدفع أحدٌ ما الفرق. يجني المهربون 75 في المئة من التكلُفة. قرَّر أحدٌ ما وفي مكانٍ ما أنّه قد حانت اللحظة المُناسِبة لإرسال عددٍ كبيرٍ من اللاجئين إلى أوروبا. لا يُمكنني إثبات ذلك ولكنني أعتقد أنّ (تركيا) هي الدولة التي قرّرت ذلك وأعتقد أنّ منطقهم هو: إذا تسببت بهذه الأزمة، وهي أزمة كبيرة للقوى الأوروبية، ستُجرّ القوى الأوروبيّة إلى الحرب بشكلٍ مُباشر حيالها وأكثر مما هي عليه الآن. هذه هي اللعبة التي يلعبونها الآن. من يريد التحدّث ولم يتحدّث بعد؟ لا نريد احتكار النقاش

أمير عشقان(خبير في شؤون الهجرة): إسمي (أمير) وأنا مدير شرِكة تُعنى بشؤون الهِجرة  لذا فأنا أتعامل مع هذا الموضوع يومياً وأُعالِج كثيراً من هذه الحالات. أعتقد من وجهة نظري أنّ هذه لُعبة، إنّها لُعبة (بريطانيا) وأوروبا لتُصبحا أقرب إلى الدول الآسيويّة ومُحاولة للدخول من أجل بسط نفوذهما هناك. لست متأكداً من هذا ولكن أُفكِر في هذا الأمر، وكما ذكرتُ آنفاً، "لماذا نشهد هذا الأمر هذه السنة تحديداً ولم نشهده في السنة الماضية أو قبلها؟" ، هذا بسبب وضع "داعش" المُتأزِّم حالياً، وبالتالي هذا ما يدفع الناس إلى البدء بالتسبّب بالمُشكِلات. دُول أوروبا في رأيي وخصوصاً (بريطانيا) والولايات المتحدة الأميركية تحاول افتعال المشاكِل في هذه البُلدان لإخراج الناس منها وتدريبهم واختيار الأفضل من بينهم كما قلت حضرتك، فتُعاملهم مُعاملة لائِقة جداً، ليس الآن تحديداً ولكن في المُستقبل، وتحاول جذب الجميع وتزرع في مخيلة الكثيرين في العالم أنّهُم دولٌ مُسالِمة وهي دولٌ رائِعة وتقبل الجميع من كلّ دُوَل العالم ولكن الآن وبطريقة مُبطّنة إنها تقترِب أكثر فأكثر من هذه الدُوَل لتبدأ بترسيخ وتوسيع منطقة نفوذها ليس في أوروبا وحسب وذلك لأسباب كثيرة أنت أعلم منّي بها، فما رأيك في ذلك؟

جورج غالاواي: أعتقد أنّ الدافعين التوأمين ليس لللاجئين بل للمهاجرين هما أولاً، الحرب والاحتلال وعدم الاستقرار وثانياً الفُقر. لم يُغادر أجدادي (إيرلندا) لأنّهم لم يُحبّوا (إيرلندا)، كانوا يتحدّثون اللغة الايرلندية وهذا صعبٌ جداً عند وصولهم إلى هنا. تركوا (إيرلندا) لأنّهم كانوا جائعين ولأنهم كانوا على وشك أن يشهدوا المجاعة الجماعيّة. لذا جاؤوا إلى مكانٍ رأوا أنّهم إذا عملوا بجُهدٍ فيه سيعيشون بمستوى أفضل، وهذا بالتأكيد صحيح. لكن إذا اتّكلنا على الهِجرة لحلّ هذه المُشكِلة تُصبِح الدُوَل الغنيّة أكثرُ غِنى وتُصبِح الدول الفقيرة أكثر فقراً ويدفع هذا الأمر مزيداً من مواطني الدُوَل التي تزداد فقراً إلى الخروج منها ليعيشوا في دول أكثر غنى، فسينقلب تالياً العالم رأساً على عقب. فإذاً، أنا لست مؤيداً للهجرة الجماعيّة بقدر تأييدي للتدفّق الجماعي للاجئين. إذا تشاركنا في ثروة العالم بمساواة أكثر وتعاملنا تجارياً بشكلٍ عادِل مع العالم الفقير، عددٌ أقلّ من الناس سيرغب في مُغادرة دولته في النهاية وسيُفضِّل مُعظم الناس التنعُّم بعدلٍ في أمور عدّة وبالعيش في دولتهم. سنعود بعد الفاصل               


المحور الثاني

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون كلمة حرّة معكم (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقةٍ تأتيكم من (لندن) نناقش أزمة اللاجئين، أزمة المُهاجرين، قد تكون أزمة الدول المُستقبلة لهم ولكنها بكلّ تأكيد أزمة للدول التي يُغادرها المُهاجرون واللاجئون. خرجنا في قناة "الميادين" إلى شوارع (لندن) اليوم وسننقل ما يُفكّر فيه الناس. شاهدوا هذا

المُحاوِرة: ما رأيك في أزمة اللاجئين الحالية؟

رأي رجل 1: أعتقد أنّ على الحكومة أن تستقبل الحالات الحقيقيّة وأن تهتم بأولئك الذين اضطروا إلى الهرب

رأي امرأة 1: أِنّه وضعٌ مُحزِن ويصعُب التعامل معه ولكنني أعتقد أن (ديفيد كاميرون) مُحِقّ في اختياره اللاجئين من المُخيّمات

رأي رجل 2: أعتقد أنّه يجب أن تتحمّل (بريطانيا) مسؤوليّتها وأن تسمح لحصّتها من اللاجئين بالدخول إذ أن دولاً أُخرى مثل (ألمانيا) تأخذ عدداً أكبر بكثير

المُحاوِرة: من المسؤول عنهم؟ هلّ يجب أن تُقدِّم لهم الدول الأوروبيّة حقّ اللجوء السياسي؟

رأي رجل 3: هلّ يجب أن تقدِّم لهم الدول الأوروبيّة حقّ اللجوء السياسي؟ نعم، كلّ الدول الأوروبيّة يجب أن تعطيهم هذا الحقّ لأنّ هذه المُشكلة ستشمل الجميع وتخصيص دولة واحدة لتحمّل المُشكلة أمرٌ غير مقبول وغير مُحقّ وغير عملي

رأي رجل 4: نعم بالتأكيد، لمَ لا؟ يجب منحهم كلّ مُقوّمات الحياة الكريمة وأن نُقدِّم لهم كلّ ما يُمكننا تقديمه. هذا حقّ لأيّ إنسان بصرف النظر عن الاختلافات بين اللاجئين وسُكّان هذا البلد

جورج غالاواي: كان هذا رأي الناس في شوارِع (لندن)، سنُكمل  في الإصغاء إلى آراء الحاضرين معنا في الاستديو في (لندن). نعم يا سيّدي في الخلف، تفضّل

أحمد أحمد (طالب علوم سياسيّة): مساء الخير، إسمي (أحمد) وأنا طالِب في كليّة العلوم السياسيّة هنا في (لندن). أودّ أن أبدأ حديثي باقتباسٍ من الشاعرة الصوماليّة الموهوبة (ورسان شاير) تقول فيه، " لن يضع الوالدان أولادهما في قارِب ما لم تكن المياه أكثر أماناً من اليابسة". لا أعتقد أنّه يُمكن أن تكون هناك كلِمات أكثر واقعيّة في ما يتعلّق بما نناقشه اليوم. قرأت تقريراً عن لجنة الاتحاد الأوروبي وهو يسلّط الضوء على تدفّق اللاجئين القادمين من (سوريا) أو من الشرق الأوسط عموماً، الذين يدخلون أوروبا عن طريق (إيطاليا) لتكون مقصدَهم النهائي أو بوّابتهم إلى مقصدهم النهائي. أودّ أن أسأل القتلة والجبناء في أوروبا ولاسيّما (ديفيد كاميرون) و(باراك أوباما) من بين كثيرين آخرين، هلّ أدركوا عدد اللاجئين إلى أوروبا عام 2010 قبل نحو سنة من بدء تنفيذ برنامجهم الإمبريالي في (سوريا)؟ وما عدد اللاجئين السوريين الذين سلكوا هذا المسار تحديداً؟ العدد هو صفر، وبعد سنة أصبح 92 وبعد خمس سنوات أصبح عشرة آلاف. لدي أسباب كافية تؤكِد أنّهم عندما بدأوا تنفيذ برنامجهم الوحشي وغير الإنساني أدركوا تماماً عواقب أفعالِهم. لم أعتقد لحظة في أنّها مسألة تتعلّق بضعف قدراتهم بل هي مسألة تتعلّق بعدم إنسانيّتهم. لا أعتقد أنّ الأمر كان عن طريق الخطأ عندما بدأ (أوباما) حملته على (ليبيا) وعندما بدأ يُسلِّح ما سُمّيَ المُعارضة المُعتدلة في (سوريا).  كان مدركاً تماماً أنّه في غضون سنتين ستصِل الجثث إلى شواطئ أوروبا، وكان مدرِكاً تماماً أنّ الموجات الهائِلة من اللاجئين ستصل إلى الأراضي الأوروبية، ألا توافقني؟ هلّ تجِد أنّ توقّعاتهم كانت على خطأ؟ أو أنت موافِق على أنّهم كانوا يعرفون تماماً ما الذي يقومون به؟ وأن نتائِج أفعالِهم كانت واضحة؟

جورج غالاواي: لقد صغتَ جدليّة على نحوٍ رائِع، أودّ أن أُضيف هذا التعليق. لأنني كنتُ مقرّباً إلى القادة في (بريطانيا) طوال 30 سنة في البرلمان، سيكون من الخطأ اعتبار القادة (جيمس بوند) لأنهم أقرب إلى (أوستن باورز) من (جيمس بوند) . لا تظنّوا أنّهم أشخاصٌ متّقدو الذكاء يرسمون دائماً خططاً شيطانيّة تعمل على مدار الساعة. أنا أعرِف أنّ هذا غير صحيح وهذا لا يُبرِّئهم بالطبع وأنّه من الأفضل أن يحكمك الأغبياء على أن يحكمك البُلهاء، ولكنني أعتقد أنّه يحكمنا أشخاص فيهم مزيج من النوعين. في فيلمي حول (توني بلير) الذي ستُشاهدونه قريباً جداً وضعنا شريط فيديو لـ (باراك أوباما) يتحدّث فيه عن نشأة "داعش" ويوضح فكرة أنّ "داعِش" نشأ من "القاعِدة" ويقول أنّ الأخيرة نشأت بسبب اجتياحنا لـ (العراق) كما قال ولهذا السبب أنا عارضته كما قال، وأضاف أنّ هذا مثالٌ على قانون النتيجة غير المقصودة، وهذا سبب، وأنا أقتبِس من كلام الرئيس (باراك أوباما) ، هذا سبب لضرورة التصويب عموماً قبل إطلاق النار. هذا تلميح إلى أنّ (طوني بلير) و(جورج بوش) لم يُصوّبا قبل أن يبدآ إطلاق النار. أنا أعتقد في هذه الحال على الأقلّ أنّ الرئيس (أوباما) صادِق وأنّه يرى أنّ النتيجة الفظيعة لاجتياح وتدمير (العراق) لم تكُن مُطابقة لنيّة المُحتلّين وأنا أُوافقه. من الممكن اتخاذ وجهة نظرٍ مُختلِفة  كما يفعل أصدقائي الذين يتّخذون وجهة نظرٍ مُختلِفة، ولكنني لا أعتقد أنّ المُحتلّين الذين دمّروا (العراق) فكّروا في أنّ ذلك سيؤدّي إلى ظهور مئات الألوف من آكلي القلوب وقاطعي الرؤوس مشكّلين تنظيم "داعش" المتعصِّب الذي يتقدّم وينتشِر في كلّ مكان في العالم ويمكننا في أيّ يوم أن نتوقّع رؤيته في مُدننا الخاصّة. أنا لا أتصوّر أنّهم يقصدون ذلك أنا أعرِف أنّها نتيجة قسرية بلا ريب، وهي كانت نتيجة قسرية بلا ريب حتّى أنّ شخصاً مثلي ترك المدرسة في الخامسة عشرة يُدرِك هذا الأمر، وقلتُ لهم مراراً في البرلمان وعلى شاشات التلفزة وفي الشوارِع أنّ هذا ما سيحدُث، أمكنني أن أتوقّع هذا أمّا كلّ أولئِك المتعلّمين جداً والذين يتقاضون أُجوراً عالية أمثال السفراء والوزراء فلم يستطيعوا رؤية هذا الأمر. تفضّل

أحمد أحمد: أعتذر عن المقاطعة. أنا متأكِد أنّك إذا سألت أياً منّا في الاستديو الآن، لقد علِمنا بالضبط ماذا جرى قبل أربع سنوات  فلا عجب من أنّ ولداً في الخامسة عشرة يستطيع توقُّع مآل أفعالِهم ، وفي ما يتعلّق بتحديد (أوباما) مشكلة (توني بلير) و(جورج بوش) بعدم التصويب قبل إطلاق النار، لماذا لم يصوِب قبل أن يُطلِق النار في (ليبيا) عام 2011؟ ولماذا لم يُجرِ دراسة معمّقة ليتّضح له أن أفراد "القاعدة" وحدهم المُستفيد في شرقيّ (ليبيا) عام 2011؟

جورج غالاواي: أنا أوافق على ما قلته تماماً. هذا لا يُلغي تصريحه الأول بأنّه اتّخذ قرارات ذات طبيعة كارثيّة في وقتِ لاحق. إذا كنت أُدافِع عن (أوباما) يُمكنني القول أنّه ليس المُجرِم الأساسي في (ليبيا). المجرمان الرئيسان في (ليبيا) هما (ساركوزي) و(كاميرون)، هما من قاد الحرب وشنّا الحرب على (ليبيا) تماماً كما فعل (بلير) مع (بيل كلينتون) في أزمة (البلقان) و(كوسوفو). كان الجزء الأوروبي من حلف (الناتو) الذي يشنّ السياسة الأكثر عدوانية. أنت مُحِقّ، تدمير (ليبيا)، وهذا ما لم نسمعه من قبل بقدر ما سمعناه منذ أسابيع، فتح الباب لدولة لم تعُد موجودة لتدفّق جماعي للاجئين منها. يأتي اللاجئون بمعظمهم اليوم من (تركيا) إلى (اليونان) ومن ثمّ  إلى دول (البلقان) ليصلوا إذا تمكّنوا إلى (ألمانيا). لدينا مشكلة صغيرة بخصوص اللاجئين في (كاليه) إذا يُحاول بعض الأشخاص دخول (بريطانيا). يُرجّح أصل معظمهم إلى مُستعمرات (بريطانيا) القديمة وهُم يتحدّثون اللغة الإنكليزية كما يعلَم أيّ صحافي ذهب إلى هناك. من يرغب أيضاً في التحدّث؟ نعم تفضّلي يا سيّدتي في المُقدّمة

سارة أحمدي (ناشطة في مجال حقوق الإنسان): مساء الخير أريد القول أنّه يُمكننا النظر إلى هذه الأزمة كحربٍ تدور بين حضارتين، حضارة الشرق الأوسط وحضارة أوروبا ويقولون أنّ بالإمكان اعتبارها حرباً بين الأسلَمة والقِيَم الديمقراطيّة المعتمدة في أوروبا. ما رأيك في هذا القول وإلى أيّ مدى تُوافِق هذا الرأي؟ هلّ يمكن اعتبارها حرباً بين الأسلمة والحضارة في الشرق الأوسط من جهة والقِيَم الديمقراطيّة في أوروبا من جهة أُخرى؟

جورج غالاواي: لقد ذكّرتني بكلمات سيّد الاستقلال (غاندي) في ردّه على صحافي أميركي سأله رأيه في الحضارة الغربيّة فأجابه السيّد (غاندي) ، "نعم ستكون هذه فكرة جديدة" بمعنى أنني أتساءل ما هي الحضارة الغربيّة في هذه المُعادلة وأودّ أيضاً أن أُعيد ترتيب الاستعارة بتعريف الحضارة الإسلاميّة . أنا أعرِف (سوريا) جيداً وأعرِف (العراق) جيداً، أنا لا أعرِف كلّ الدول جيداً فأنا لا أعرِف (ليبيا) جيداً ولكنني أعرِف هاتين الدولتين جيداً وأعرِف أنّهما تضُمّان أقليّة صغيرة من الإسلاميين. كانتا (سوريا) و(العراق) دولتين تحتويان على مُعتقدات وبعض الأديان الغامضة مثل الأزيديين، ولكن المُجتَمعات هناك لم تعِش في انسجام وحسب بل كانت مُجتمعات متعددة الجنسيات ومتعددة المذاهب ومُتعدّدة المُعتَقَدات. سبق وأن زرت أحد أقدس الأماكِن الدينية المسيحية وهي أكثر قدسيّة من (الفاتيكان) و(روما) حيثُ نجد الناس يتكلّمون لغة السيّد المسيح نفسه وهم في حالة نقاء أو في وضعٍ نقي وكان الجميع في (سوريا) يرونهم كنزاً مع أنّهم أقليّة مسيحيّة. كان التعامل معهم كجوهرة نادرة لأنّهُم يشهدون على واقِع أنّ (سوريا) دولةُ حضارة. أنا لا أتحدّث عن النظام السياسي، أنا لستُ مناصراً للنظام السياسي في (سوريا) ولم أكُن يوماً كذلك، ولكن المُجتَمع السوري غنيٌّ بوجود العرب والأكراد والدروز والمسيحيين والعلويين المسلمين الذين يُشار إليهم عادةً بشيعة المسلمين، وأيضاً بالتأكيد الأغلبيّة السُنيّة. لذا أنا لا أرى غَلَبَة لحضارة من أيّة جهة من هذه المُعادلة بكلّ صراحة. تفضّل

كارل الخويري(مُنتِج تلفزيوني): بما أنّكم تحدّثتم عن الأقليّات وذكَرتُم المسحيين والدروز والأزيديين في (العراق) و(سوريا) وكيف كانوا مُكرّمين في بلدهم الأمّ في ظلّ حُكم (الأسد). الآن، عندما يتعلّق الأمر بالهِجرة رأينا صورة جثّة طفل على شاطئ البحر المتوسِّط بعد غَرَق الزورق الذي كان يقلّه، وقد قرأنا عن طفلة مسيحيّة باعها "داعش". يختلِف الأمر عندما تنقُل وسائِل الإعلام الخبر وتتحدّث عن المُهاجرين، وعندما تتناول حماية حقوق الأقليّات. لماذا المسيحيّون و الأزيديون في الشرق الأوسط، باعتبار أنّهم في نظر جميع السُكّان المحليين قد قدّموا كثيراً للنظام التعليمي وخلافه، لماذا لا يُخصص لهُم الغرب هِجرة مُنظّمة؟ وكما ذكرت من قبل فأنّ غالبيّتهم أطبّاء سواء أكانوا مسلمين أو مسيحيين، لماذا لا يتّبعون هِجرة مُنظّمة كما جرى في الحرب الأهليّة في (لبنان)؟ فهاجر الناس إلى (كندا) و(أستراليا) ودُوَل أُخرى عبر قنوات هِجرة، وهؤلاء مُؤهّلون جداً ولا يحتاجون إلى أيّ مُساعدة من الحُكومة كما لمست هذا الأمر لدى الرأي العام في (لندن). أمّا إذا انتقلت إلى الشمال يُمكنك أن تلحظ وبخاصّة في الشمال الشرقي موقف الناس من المُهاجرين سواء أكانوا من أوروبا أم من الشرق الأوسط، فإذا طمأنّا أهل (لندن) إلى أنّ هؤلاء المُهاجرين يأتون عبر قنوات هِجرة شرعيّة وقد دفعوا ثمن تأشيرتهم وليسوا بحاجة إلى رعاية لأنّهم كانوا ميسورين في بلادهم وقد باعوا أملاكهم أو أنّهم قادرون على العمل وكسب عيشهم، إذا بدأنا بهذه الخطوات يكون لدى الحكومة ما يكفي من موارِد لإدخال الضعفاء أيضاً

جورج غالاواي: أنا وأنت مُختلفان في العُمق. لا أُريد أن يدخل هؤلاء بلادي ليس لأنني أكره الأجانب، أنا أحبّهم، في الحقيقة يتّهمونني بأنني أُحبّهم كثيراً ، ولكنني لا أُريدهم أن يأتوا إلى هنا لأنني أُريد أن يبقوا في بلادهم، لا أُريد لائِحة من المتعلّمين، بالتأكيد لا أُريد أن يترُك المسيحيون الشرق الأوسط . لماذا يجب أن نُصدِر تأشيرات مُميّزة للمسيحيين لإفراغ الشرق الأوسط من المسيحيين؟ نريد من المسيحيين أن يبقوا في المكان الذي انتَشَرت منه المسيحيّة إلى العالم. لا نريد أن يترك المسيحيون بلدانهم ويأتوا إلى هنا، ستكون هذه مأساة حقيقيّة في حال تحقّقت. سأطرح سؤالاً أفضل يا سيّدي، هلّ وجود شعب مسيحي في (العراق) وأنا أعرِفه جيّداً وكُنتُ أذهب بانتظام إلى قدّاس في (بغداد)، قدّاس يحضره حشدٌ كبير من الناس، وبخاصّة في فترة عيد الميلاد بالتوقيت الشرقي.  حشدٌ كبير من المسيحيين اضطرّوا إلى الخروج من (العِراق)، لماذا؟ أولاً يسبب الغزو والاحتلال، وثانياً بسبب الصراع الطائِفي الذي نتَج عن ذلك الغزو والاحتلال. الأمر نفسه ينطبِق اليوم على (سوريا)، فهذه الأمكنة مثل (معلولا) وغيرها أصبحت فارِغة من المسيحيين إذا اضطرّوا للهرب إلى (دمشق) كي لا يقطع "داعِش" رؤوسَهم، فقد دُمِّرت كنائِسهم وأيقوناتهم الدينيّة، ورأيناهُم على الـ "يوتيوب"، رأيناهُم يُحطّمون تماثيل مريم العذراء ويسوع المسيح، إنّهُم يسوّقون لهمجيّتهم، لماذا؟ يحدث هذا الأمر في (فلسطين) أيضاً فالأساقفة ورؤساء أساقفة الكنائِس المسيحيّة في (فلسطين) يتوسّلون إلى الغرب لينتبهوا إليهِم وليقوموا بشيءٍ من أجلِهم إلاّ أنّ المسيحيين في الغرب يُناصرون الاحتلال الصهيوني الذي يُدمّرهم ويُدمِّر مناصبهم في داخل المُجتَمَع. فاصل قصير ونعود 


المحور الثالث

كلمة حرة 3.mp4

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون "كلِمة حرّة" معكم (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن)، نناقش اليوم مسألة اللاجئين فيها. يتصاعَد الاحتدام في الاستديو، فلنستمِع إلى شخص آخر من الحاضرين، تفضّل يا سيّدي في الوَسط

صلاح البندر (مُحلِّل سياسي): إسمي (صلاح البندر). أجد أنّ من الصعب جداً مُقارنة المُعاناة، وهذا أمرٌ غير أخلاقي طبعاً، ولكننا نُناقش طوال الوقت أزمة اللاجئين ومُعاناة الشعوب في العالم بسبب هذه السياسات المُتّبَعة. أظنّ أنّ الوقتُ قد حان بالنسبة إلينا لنخطو خطوةً إلى الأمام ولنُنظِم شيئاً إيجابياً من خلال إنشاء محكمة جنائيّة دوليّة، محكمة شرعيّة من قِبَل الحراك الجماعي لتسليط الضوء على هؤلاء المُعتدين ولجعلِهم يدفعون ثمن ما يجري منذ نحو ثلاثين أو أربعين عاماً على غرار ما حدث في (نورنبيرغ). في (نورنبرغ) بُعيد الحرب العالميّة الثانية، الغرب والإنسانيّة الدوليّة حاكموا جميع الفاشيين وفي الوقت نفسه فتحوا لنا صفحة جديدة لضميرنا الواعي، وأعتقد أنّ الوقت قد حان لنقوم بهذا وكُنتُ أتساءل إذا كان بإمكانك أنت شخصياً أو قناة "الميادين" تبنّي هذا الاقتراح والعمل به

جورج غالاواي: أنا جاهِز لأكون قاضياً إذا لم تقبل أن أكون المدّعي العام لأنني أُفضّل أن أكون مدّعياً عاماً. هذه فكرة جيّدة ولكنّها فكرة ضخمة. أولاً إذا كنت ستقيم محكمة كهذه يجب أن يكون لديك دولة حرّة لإنشائِها وتنظيمها ويجب أن يكون لديك موارِد ضخمة جداً لدفع المال إلى الموظّفين والقيام بالأبحاث وتبنّي القضيّة وتوظيف الناس في المَحكمة، وأنت بحاجة إلى المال لإحضار الشهود وغير ذلك. هذا ما يجعل عددُ الدُوَل التي تتمتّع بالموارِد وبالنيّة للقيام بذلك قليلاً جداً، لكنّها فكرة جيّدة. لو كان رئيس مجلِس الوزراء (مهاتير مُحمد) لا يزال في السُلطة في (ماليزيا) لكانت المكان المُناسِب لجمع تفاصيل المحكمة كلّها. (ماليزيا) دولة غنيّة وبأغلبيّة مُسلِمة ذات قيادة سياسيّة مُتعاطفة مع الشعب كما كانت حينذاك، فقد كانت المكان الأفضل الذي تُقام فيه هذه المحكمة. ربّما (جنوب أفريقيا)، إنّها الآن خالية على الأقلّ من التمييز العُنصري إذا لم تخلَ من باقي المُشكلات لذا من المُمكن أن تكون مكاناً آخر يُمكن عقد المحكمة فيه. سنرى ما إذا كان طلبك سيلقى رداً من قِبَل أحدٍ آخر من بين الحاضرين. نعم يا سيّدتي

دنيز فوكس(تعزيز حقوق الطفل): أنا لستُ مُعتادة خوض نقاشٍ كهذا. ما أريد قوله هو أنني أعمل مع عاملين اجتماعيين ونحن نعمل على الخطوط الأماميّة لطالبي اللجوء السياسي ولجميع الشباب الذين يعبرون ويدخلون الدولة في النهاية، لذا في موضوع كيفية تعاملنا مع طالبي اللجوء السياسي وكيف سيتمكّنون من البقاء في الدولة، لأنّ ما هو مُهم اليوم يختصّ بالذين دخلوا وما إذا كان بإمكانهم البقاء في البلد أم لا، وبالتالي أن يُصبحوا في عداد طالبي اللجوء السياسي. أنا أفهم على سبيل المثال أنّ (هنغاريا) اليوم قد رفَضت دخول مزيدٍ من الأشخاص عن طريق (صربيا) بعدما سمَحت بدخول 14 شخصاً مُطالبين باللجوء السياسي القانوني

جورج غالاواي: الحكومة في (هنغاريا) هي من الحزب اليميني، وهناك حراك شعبي يميني أقرب أن يكون إلى الفاشيّة وبكلّ تأكيد سيكون غير مضياف مع اللاجئين ومع طالبي اللجوء السياسي وحتّى مع المُهاجرين. الإعلام الهنغاري مُشابه للإعلام البريطاني في ما يتعلّق بأشكال التمييز العُنصري والرهاب من الأجانِب فقد رأينا المُصوِّرة على شاشة التلفاز تَطرَحُ أرضاً وتركلَ اللاجئين الذين يركضون لينعموا بحياةٍ أفضل كما كانوا يظنّون. لقد رأيناها، ثمّ أصبحت بطلة في (هنغاريا). قد تكون بمثابة الشيطان لأيّ شخصٍ مُحتَرم في العالم ولكن صفحتها على موقعي "التويتر" و الـ " فسبوك" وكلّ حساباتها على مواقع التواصل أصبحت هائِجة لأنّها غدت بطلة من كلّ أولئِك الذين يُعانون رهاب الأجانِب في (هنغاريا). أغلقت (ألمانيا) اليوم حدودها والآن لدينا ترتيبات للتعامل مع الأزمة الحقيقيّة لأنّ المُساعدات ستصِل إلى الناس الذين قد لا يرغبون في وجودهم في الدولة وقد لا تكون الدول ترغب في وجودهم فيها. هذه ستكون الحالة على ما أعتقِد في الأسابيع التالية

دنيز فوكس: في الحقيقة قلقي هو في شأن تأثيرنا في حكوماتنا وفي مدى ما يُمكننا إنجازه، أقصد في استقبال عشرين ألفاً على مدى خمس سنوات

جورج غالاواي: هذا سخيف  

دنيز فوكس: نعم هذا سخيف . يجب أن ننظر إلى قدراتنا كما كنت تقول، يجب أن يعود الناس إلى أوطانهم ولكن واقعياً يجب أن نقوم بما هو ضروري الآن. أمّا أن نقول أنّ من الأفضل عودتهم إلى دولتهم فهذا غير واقعي بالنسبة إليهم. لقد قرروا ترك دولتهم بسبب الحرب، ونحن لا نتحدّث عن لاجئين ولا عن طالبي لجوء سياسي من (سوريا) إذ لدينا قاصرون غير مصحوبين يأتون من (أريتريا) ولدينا قاصرون غير مصحوبين يأتون من (إيران) كما لدينا قاصرون غير مصحوبين يأتون من (ألبانيا) ، في هذه الدول جميعاً من حول العالم يتركون دُوَلَهم بسبب معاناة

جورج غالاواي: جميع هذه الدُوِل التي ذكرتها هي إمّا تتعرّض لاعتداءٍ منّا، وأمّا في حالة (إيران)  فهي ضحيّة عقوباتٍ منّا. نحن لا نهجُم على (إيران) مُباشرةً لأننا سنتعرّض للضرر، لذا بدلاً من هذا نحن نُضيِّق عليها العقوبات الاقتصاديّة ما يُسبب حتماً هجرة هؤلاء القاصرين غير المصحوبين الذين تتحدّثين عنهم. أمّا في حالة (أريتريا) فذلك نتيجة العقوبات الشاملة بسبب الخلافات السياسيّة بين ما يُسمّى المُجتمع الدولي والنظام في (أريتريا). لذا أنا لا أُخالفك الرأي. من واجبنا التعامُل مع نتائِج أفعالِنا ولكن الأهمّ هو أن نوقِف أفعالنا لأنني كما سبق وبرهنت أنّه لا حدود لما يُمكن أن تكون عليه هذه النتائِج. تسود النزاعات ويَعُمّ الفقر كامل أفريقيا، هلّ تأتي أفريقيا كلّها إلى هنا؟ هذا ليس صائِباً، لن تكون المسألة متعلِّقة بمدى تحرّرنا في التعامل مع ملايين الأفارِقة الآتين إلى هنا ، نحن لا نريد أن نستقبِل ملايين الأفارِقة بل نُريد أن يكون لدينا نظام دولي يسمح لأفريقيا بالتطوّر ليتمكّن الأفارِقة من العيش بكرامة ورخاء في قارّتهم. لهذا السبب لا أُريد الدخول في مسألة الأعداد. أريد منكم أن تميّزوا بين رأيي ورأي الليبراليين الآخرين في صحيفة "الغارديان". لقد تحدّثتُ في هذا الأمر منذ ثلاثين سنة، في حال وصول لاجئ يجب أن نتعامل معه بعدل ولكن هذا ليس دافعاً لاستقدام مليون سوري إلى (بريطانيا)، أنا أُعارِض الأمر. نعم يا سيّدي

روبرت أولدز: كما تعلم أنّه وفي العمل الاجتماعي يقولون أن الإسكان مُشكِلة تشمل المواطنين العاديين في إيجاد مسكنٍ ملائِم في هذه الدولة

جورج غالاواي: هذا ليس ذنب المُهاجرين

روبرت أولدز: بالطبع لا

جورج غالاواي: أحد الأمور التي أُشير إليها دوماً عندما يقولون أنّ (بريطانيا) ممتلِئة هو قولي:(بريطانيا) شبه خالية. خمسة في المئة فقط من مساحة (بريطانيا) مبنيٌّ عليها، 95 في المئة منها خالٍ

روبرت أولدز: تتمتّع (بريطانيا) بأعلى مُعدّل للكثافة السكّانيّة بين الدول المتطوّرة لكن ما أُريد قوله .. .

جورج غالاواي: خمسة في المئة فقط

روبرت أولدز: تتمتّع (بريطانيا) بأعلى مُعدّل للكثافة السُكّانيّة بين الدول المتطوّرة

جورج غالاواي: ربّما ولكن نسبتها خمسة في المئة

روبرت أولدز: أُريد القول أنّ هذه ليست أزمة لاجئين وحسب، فقد هرب مليون شخص من شرقي (أوكرانيا) للابتعاد عن القوّات المُسلّحة في (كييف) فذهبوا طلباً للجوء أو هاجروا إلى (روسيا)، هذا ما يجعلني أتساءل. بالنسبة إلى الإعلام الغربي، كيف تسعى (روسيا) لإيجاد حلٍّ للمشكلات في (سوريا)، بحسب الإعلام الغربي الذي نُشكك فيه، ولكن إن أردنا تصديق أنّ السيّد (بوتن) يُقدِّمُ دعماً أكبر للرئيس (الأسد) ولحكومته الشرعيّة، كما أنّ (إيران) تقف إلى جانب (سوريا)، لذا فـ (باراك أوباما)، وبعد أن تجاهل "داعش" بضع سنوات إلى أن احتلّ "داعش" (الموصل) في (العراق)، بدأ الآن الغرب اكتشاف أنّ المُعارضة التي تُحارِب (الأسد) ليست سوى المتطرّفين والسلفيين والتكفيريين كما أسميتهم. ولكن ألم يحن الوقت لاتّباع نموذج سياسة الرئيس (بوتن) ووضع نهاية لهذه الحرب والقيام بكلّ ما في وسعنا للتأكّد من أنّ الحكومة السوريّة الشرعيّة ستتمكّن من إعادة النظام ومُحاربة هذه المجموعات التابِعة لـ "القاعدة" وبالطبع "داعش" نفسه؟ ألا نحتاج فعلاً إلى الاستدارة 180 درجة في السياسة لنُصبِح إلى الجانب الصحيح؟ وأن نُبذل جهدنا ليس بالحرب وإنّما بدعم الحكومة الشرعيّة؟

جورج غالاواي: بلى، نحن بحاجة إلى انعطاف 180 درجة، ونحن بحاجة إلى أنّ تجتمِع كلّ الدُوَل الفاعِلة دولياً لإلحاق الهزيمة بهؤلاء المُتطرّفين، ولكن المسألة التي قد لا نتّفِق عليها أنت وأنا هي استعمالك مُصطلح "الحكومة الشرعيّة" ثلاث مرّات، هذا لا يعني أن الوضع الذي كان عليه الحُكم الدكتاتوري في (سوريا) سيرسُم مستقبلاً زاهراً للبلاد

روبرت أولدز: هذه طريقة لإيجاد الحلّ، ولكنّه كان شرعياً عندما ذهب (طوني بلير) لزيارة الرئيس (الأسد) قبل سنوات فقام (الأسد) بتوبيخه

جورج غالاواي: كان شرعياً بالنسبة إليه ولكنّه لم يكن شرعياً بالنسبة إليّ وأنا لستُ "طوني بلير"، وكان (طوني بلير) سعيد جداً بتعامله مع الرئيس (بشّار) فقد جعله يُقيم في قصر الملِكة وقد تنقّلَ الرئيس (بشار الأسد) في سيّارة مفتوحةَ السقف. ولكن دعونا لا نقبل بما يقبله أشخاص أمثال (طوني بلير) في أن ما يعتبره يجب أن نُطبّقه. تحتاج (سوريا) إلى تغيير، إنّها بحاجة إلى مرحلة انتقاليّة، تحتاج إلى الديمقراطيّة وإلى وضعِ حدٍّ لحُكم الحِزب الواحِد، تحتاج إلى وضع نهاية لسياسة النظام الاستخباري المُنتشِر والمُتفشّي في كلّ المُجتمع

روبرت أولدز: إذا أنهينا الخصومة في التعامل مع الحكومة التي لدى نظام (الأسد) أمكننا الارتكاز إلى نيّتنا الحسنة وسيكون ذلك أكثر قابليّة للتغيير وللتطوّر، وبالتالي عائِق إجراء الانتخابات لإرساء السلام هو رفضُ الغرب التعامل معه واعترافه بالقوات المُتعصِّبة وغير الشرعيّة

جورج غالاواي:  أنا لا أُخالفك الرأي في هذه المسألة ولكن خطّة (كوفي أنان) في (جنيف) التي وضعها في المرحلة الانتقاليّة للوصول إلى نظام ديمقراطي في (سوريا) لا تزال خارطة الطريق الصحيح، وهي التي تعمّدَ ما يُسمّى المُجتَمع الدولي تجاهلها ما سبّب في استقالة (كوفي أنان) كمبعوثٍ خاصّ لأنّهُم ظنّوا أنّ النظام في (دمشق) سيسقُط وأنّ نصرَهُم سيكونُ كاملاً. لقد قلتُ مرّاتٍ عدّة أن الغرب يكره (بشّار) ليس بسبب سيّئات النظام السياسي السوري ولكن بسبب حسناته. إنّهم يكرهون (بشّار) لأنّ (سوريا) لن توقِّع اتفاقيّة سلام مع (إسرائيل). إنّهم يكرهون (بشّار) لأنّ (سوريا) لن تطرد المُقاومة الفلسطينيّة في الوقت الذي لا يرغب أحد فيها. إنّهُم يكرهون (بشّار) لأنّ (سوريا) لم تُشارِك ورفضت المُشاركة في اجتياح (العراق) واحتلاله، إنّهم يريدون أن تكون (سوريا) خنجراً يطعن (العراق) في ظهرِه، رفض (بشّار) ذلك. إنّهُم يكرهون (بشّار) لأنّه لن يقطع علاقته بالمقاومة اللبنانيّة "حزب الله"، إنّهم يكرهون (بشار) لأنّه لن يقطع علاقته بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. إذاً هم يكرهون (يشار) بسبب الأمور الإيجابيّة في النظام السوري وليس لأنّه حُكم العائِلة الواحِدة فالغرب يعشق حُكم العائِلة الواحدة. إنّه يُقبِّل أنف كلّ فردٍ جديد يتسلّم سُلطة في نظام حُكم العائِلة الواحدة. إنّهم لا يكرهون (بشار) لأنّه يُمثل نظاماً دكتاتورياً إنّهم يعشقون الحُكم الدكتاتوري، إنّهم يستفيدون من الحُكم الدكتاتوري. يمكنني الاستمرار في هذا الحديث ولكن الوقت يدهمني . سأعود بعد الفاصل 


المحور الرابع

كلمة حرة 4.mp4

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة معكم (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن). أخرجنا الكاميرات إلى شوارِع (لندن) لمُقابلة الناس والتعرّف إلى آرائهم. شاهدوا هذا

المُحاورة: هلّ يجب أن تتوحدّ أوروبا كلّها لحلّ هذه المُشكِلة؟

رأي رجل 1: نعم، يجب أن نعمل معاً لحلّ هذه المُشكِلة، فإن كان لدينا أسلوبٌ منسّق وموحّد فبالتأكيد سنُنجِز الكثير

رأي امرأة 1: نعم بالتأكيد. أعتقد أنّ من المُهم جداً أن تعمل الدُوَل كلّها معاً لحلّ هذه المُشكِلة مُجتمعةً لأنّه ليس بإمكان أيّة دولة أن تُساعِد الجميع أو بعضهم

رأي رجل 1: نعم، يجب أن نعمل معاً لحلّ هذه المُشكِلة، فإن كان لدينا أسلوبٌ منسّق وموحّد فبالتأكيد سنُنجِز الكثير

رأي رجل 2: بالتأكيد، يجب أن تتوحّد ويجب أن تُقدِم عرضاً مميّزاً إلى هؤلاء اللاجئين

رأي رجل 3: بالتأكيد. الطريقة المُثلى هي في توحيدها والمُشاركة في تحمّل المسؤوليّة

رأي رجل 4: يجب أن تؤدّي كلّ دولة أوروبيّة دورها. في الحقيقة، هناك دول أوروبيّة أكبر من غيرها على الصعيد المالي والبُنى التحتيّة

جورج غالاواي: فلنُكمِل حديثنا هنا في الاستديو، نعم يا سيّدتي

رنا قاسِم (صحافيّة): مرحباً، إسمي (رنا). أودّ البدء بالتعبير عن موافقتي على كلّ ما قاله السيّد بخصوص اتّباع الخطوات التي اعتمدها (بوتن) للبحث عن حلّ سياسي، وهذا ما دعا إليه منذ بدء المُشكلة في (سوريا). ولكنني أُعارضك القول في أنّ (بشّار الأسد) ديكتاتور. لو كان دكتاتوراً لما انتخبه الشعب في خلال هذه الأزمة، لقد نال أكثر من 50 في المئة من الأصوات، لذا فهو مُنتَخَب من شعبه. والآن، الشعب السوري الهارِب من (سوريا) يقول أنّه يتمنّى لو أنّه يعيش في دولته تحت حكم (بشّار الأسد) لأنّهم كانوا يتمتّعون بكلّ ما يحتاجون إليه. كانت الخدمات الاجتماعيّة متوافرة لديهم تماماً كتِلك التي لدينا هنا في المملكة المتّحدة، كانت متوافرة لهم في (سوريا). إنّهُم لا يدينون بأيّ فلس لأيّة دولة في العالم لأنّهم كانوا قادرين على إعالة أنفسهم طوال الوقت ولكن اليوم، أوروبا والغرب و(أميركا) أجمعوا على تدمير (سوريا) أولاً لأنّ (الأسد) يدعم المقاومة وهو يُحارِب الحُلم الصهيوني في بناء دولة غير شرعيّة تمتدّ من (العراق) إلى (فلسطين)، فالتحالف بين (سوريا) و(إيران) و"حزب الله" والمُقاومة الفلسطينيّة يضع حداً لهذا الحُلم، وإن شاء الله مهما فعلوا حتّى وإن دُمِّرَت (سوريا)، وهذا يُفطِر قلوبنا، فلو شاهدنا حتّى برامج كوميديّة تُصوِّر الدمار السوري فنحن نبكي لأنّ (سوريا) لم تُسبّب الأذى لأيّ شخص، هي التي استقبلت اللاجئين العرب من (العراق) ومن كلّ الدول، وقد استقبَلت أيضاً اللبنانيين في عدوان تمّوز عام 2006 فتحوا أبوابهم لنا، لكلّ شخصٍ في هذا البلد ، وحتّى أنّ الفلسطينيين والعراقيين المُقيمين في (سوريا) يحظون بالمُعاملة نفسها التي يحظى بها المُواطن السوري. نعم، لا تريد (سوريا) أن تتعامل الدول الغربيّة مع أفراد شعبِها كلاجئين. فكما قلت، الخطوة الأولى لحلّ المُشكلة هي في وقف الحرب ثم يبدأون بإعادة بناء دولتهم. إنّهم بحاجة إلى التمويل لإعادة بناء الدولة إذ لم يعُد لديهِم موارِد. يجب أن تتوحّد الجهود لوقف الحرب ووقف هذا الجنون. لقد قلت أنّ السياسة الخارجيّة البريطانيّة والغربيّة سياسة مجنونة، نعم إنّها فعلاً مجنونة وعليهِم إدراك ذلك، وأعتقد أنّ النتيجة الإيجابيّة الوحيدة التي نتجَت من هذه الأزمة هي أن الناس بدأوا يرون هذه السخافة، ولهذا السبب يريدون التغيير، ولهذا السبب انتُخِب (جيرمي كوربين) رئيساً لحزب العُمّال لأنّ الناس تريد السلام ولم تعُد ترغب في الحرب بعد الآن. شكراً لك

جورج غالاواي:  لا، الشكر لكِ. أنا أُوافقك على كلّ شيء تقريباً ولكن يجب ألاّ نكون أكثر تشدداً كاثوليكياً من "البابا" ويجب ألاّ نكون مُلوكاً أكثر من الملك. لو كان الرئيس (الأسد) هنا لما ادّعى أنّه رئيسٌ ديمقراطي . كثير من الخدمات الاجتماعيّة وكلّ خصال السياسة التقدّمية قد ألغاها (بشّار الأسد). كان والده هو الذي أدخلها وكانت (سوريا) دولة اشتراكيّة طوال سنوات، ولكن (بشّار الأسد) اتّبَع إصلاحات اقتصاديّة نيو ليبراليّة من خصخصة وغيرها لإرضاء القادة الغربيين الذين يُحاولون اليوم تدميره. في الواقع، النظام السوري أصبَح أقلّ مستوى مما وصفتِه في عهد (بشّار الأسد) مما كان عليه في عهد (حافظ الأسد)، ولكن في كلا العهدين يُمكِن لأيّ أحد أن يصفه بالنظام الدكتاتوري. الدكتاتوريّة هي النظام الذي يقوم من خلاله الرئيس بالحُكم ولا يُنافسه أحد ويحصل على نسبة 97 في المئة من الأصوات، هذه هي الدكتاتوريّة. الدكتاتوريّة هي ما يُمكن وصفه بدولة الحزب الواحِد. الدكتاتوريّة هي عندما تكون الاستخبارات في كلّ مكان وتتنصَّت على الجميع وإذا كنت مُعارِضاً يعتقلونك وإذا اعتقلوك تتلقّى مُعاملة سيّئة. يعلم (بشّار) هذا الأمر وأعتقد أنّ (بشّار) هو الرجل الذي سيقوم بهذا الانتقال، ولكن يجب أن يكون هناك انتقال ويجب ألاّ ندّعي خلاف ذلك. هذا على الأقل من وجهة نظري. نعم، وتتفضّل بعدك السيّدة التي خلفَك 

كارل الخويري: أريد أن أتحدّث عن اللاجئين قبل أن تُنهي هذا النقاش، الدول المُجاورة أي (الأُردن) و(لبنان) هي الأكثر ضعفاً، إذ أن (الأُردن) يُعاني ضعف الموارِد وبخاصّة في ما يتعلّق بالمياه و(لبنان) أيضاً الذي تثقله مُشكلاته، أمّا الدول الأُخرى فهي تزدهر اقتصادياً مثل دول الخليج والإمارات العربيّة المتّحدة و(قطر) وتقيم المشاريع مثل كأس العالم. في مُقابِل كلّ برجٍ يُشيَّد في (لندن) أو (برلين) أو في أيّ عاصمة أوروبيّة يُشيَّد عشرون برجاً في الخليج وهؤلاء بحاجة إليهم، إذ تتوافر لديهم اللغة والعمالة الماهرة وغيرها، فلماذا لا يتقاسمون عبء اللاجئين بدلاً من (تركيا) إذ أصبحت حدودها أقلّ نفاذاً ومصدرُ تهديدٍ مُفتَرَض لأوروبا ، في حين يُمكن أن يتحكّم العرب بذلك جيّداً مع اللاجئين الآخرين لذا يجب أن يأخذوا بعضاً من إخوانهم العرب، ما رأيك في ذلك؟

جورج غالاواي: لماذا العقرب تلدغ؟ تلدغ العقرب لأنّها عقرب. لقد تسبّب هؤلاء الناس بهذه الكارِثة، هؤلاء الناس الذين ذكرتهم هم من يدفعون الأموال من أجل حدوث هذه الكارِثة، إنّهم يقدّمون المال والأسلِحة ويُديرون قنوات الأخبار الكاذِبة لدعم هذا التدمير في (سوريا). هلّ تظنّ أنّهُم سيقبلون اليوم الاهتمام باللاجئين السوريين؟ إنّهم يخشون العرب وهُم يخشون المسلمين. إذهب إلى هذه الدُوَل ودقِّق في هويّة العُمّال المُهاجرين، لا تكاد تجد بينهم عرباً ولا تكاد تجِد بينهم مسلمين. إنّهم يخافون العرب ويخافون المُسلمين لأنّهم يخافون إطاحتهم والنيل من استبدادهم العفِن والفاسِد والمُنحرِف. لا تدعوني أبدأ بهذا الموضوع. نعم يا سيّدتي

سارة أحمدي: لقد سأل هذا السيّد عن جانِب من سؤالي، سؤالي هو: بعدما فتحت أوروبا أبوابها للاجئين،  هلّ تعتقِد أنّها أقدمت على ذلك كواجِب قانوني؟ أم لأنّها تستفيد سياسياً من ذلك؟ أو بدافع إنساني لأننا رأينا صوراً عن المُعاناة. هذا غامضٌ قليلاً، والجزء الثاني من السؤال هو لماذا لم تفتح الدول العربيّة أبوابها للاجئين؟

جورج غالاواي: الدول العربيّة مشغولة جداً في تدمير (سوريا) بدلَ أن تُحاول إنقاذها. أوضح صديقنا مسألة منذ البدء. يملك كلّ فرد منّا الحقّ الشرعي للمُطالبة بلجوء سياسي ولكن يجب أن تطلبه عندما تصِل إلى أوّل دولة آمنة. هذا الصديق يُعارِض ولكن هذه هي قراءتي للقانون الدولي

روبرت أولدز: بحسب تفسير الاتّحاد الأوروبي لتطبيق الشروط بحسب بنود اتّفاقيّة (دبلين)، ينصّ المعيار الأول على وجوب طلب اللجوء السياسي في الدولة الأُولى الآمنة التي تصل إليها، ولكن هذا ليس مُطابقاً لما ينصّ عليه بروتوكول 1951 الذي اقتبس من عام 1926. ولكن بروتوكول عام 1921 .... أقصِد بروتوكول عام 1967 ينصّ على أنّه يُمكنك الذهاب إلى أيّة دولة وتكون متمتّعاً بحقّ المُطالبة باللجوء، أو اللجوء وقطع أيّ حدود لتصِل إلى الدولة التي ترغب في الوصول إليها

جورج غالاواي: ها نحن نصِل إلى مسألة تأويليّة. ما إذا كنّا سنسمّيها الأراضي المُحتلّة باللغة الإنكليزية أو الفرنسيّة، بتفسيري وبتفسير الاتّحاد الأوروبي يجب أن تطلب اللجوء السياسي في أوّل دولة آمنة تصِل إليها. لا يُمكنك الذهاب إلى أيّة دولة ولكن يُمكنك أن تتنقّل من دولة آمنة إلى أُخرى إلى أن تصل إلى دولة رغِبتُ فعلاً في الوصول إليها منذ البدء ولكنّك لم تقدِر على الوصول إليها. أنا مؤيِّد لتعليق هذا الإجراء في كلّ حال. يجب أن يكون لدينا توزيع عادل للاجئين لأنّك من الناحية النظريّة يُمكنك أن تهرب من (تركيا) إلى (اليونان) وتقول: "أنا أُطالِب باللجوء السياسي في (اليونان) "، يُمكن أن يُطالِب الملايين والملايين باللجوء السياسي في (اليونان) ، لكن هذا غير عادل بالنسبة إلى (اليونان), فـ (اليونان) تُعاني شبه انهيار اقتصادي. أُريد أن أُكرِّر من جديد، أنا أُعارِض قدوم اللاجئين إلى هنا مُعارضةً قاطعة ليس لأنني أكره اللاجئين ولكننا سنكون وكأننا نقوم بما يفعله "داعش" بحيث نُفرِغ هذه الدول من سكّانها ونختار اللاجئين المؤهّلين والمنتجين اقتصادياً . تفضّل يا سيّدي في الخلف

أحمد أحمد: شكراً لك. أودّ أن أسأل السيّد الذي يجلِس في المُقدِّمة، هلّ توافق على طلب اللجوء في دولة يحكمها من دمَّر بلدك؟ المملكة العربيّة السعوديّة ليست الحل ولا يُمكِن أن تكون الحلّ أبداً، لا تتوقّف عن بيعنا الأحلام ولا تُفكِّر في أنّ خلاص (سوريا) سيأتي يوماً ما عن طريق المملكة العربيّة السعوديّة أو أوروبا. إنّهُم من دمّرونا وهُم ليسوا من سينقذنا. أنا أُعارِض أيّ سرد يبدأ باستخلاص أنّ أوروبا أو المُحرّضين على أعمال العنف في (سوريا) سيكون الحلّ على أيديهم، فالشعب السوري لا يحتاج إلى المملكة العربيّة السعوديّة ولا إلى الأوروبيين ولا إلى الأميركيين، ما نريده هو أن تبقى الجمهوريّة العربيّة السوريّة حرّة ومُستقِلّة كما كانت دوماً وكما ستبقى أبداً ، لكنني مُتشائِم جداً بفكرة أنّ المملكة العربيّة السعوديّة أو (تركيا) أو أوروبا ستتوصل إلى حلّ للأزمة السورية

جورج غالاواي: بالطبع، التدخّل الأجنبي والاجتياح والآن الاحتلال لـ (سوريا) ما كان يجب أن يحدُث، أمّا وقد حدث فإننا نحتاج إلى حلّ دولي، والرئيس (بوتن) هو الذي يمثّل القوّة العُظمى الوحيدة التي ستتمكّن من التوصُّل الى حلّ. أعتقد أنّ رغبة (بوتن) في العودة إلى مسار (جنيف) هو الحلّ الوحيد هنا. لا يُمكن العودة إلى حالة الدولة التي سبقت الحرب إذا أصبح نصف الدولة تحت سيطرة الأجانب وبالتأكيد بعض المقاتلين السوريين ولكن هؤلاء المقاتلين بمعظمهم من الشيشان والليبيين والتونسيين والبريطانيين والاسكتلنديين والويلزيين والفرنسيين والألمان والبلجيكيين والتكفيريين. ألله أعلَم ما الذي يُفكِّر فيه الشعب السوري. (سوريا) للذين لا يعرفونها كانت تضُم مجتمعاً مثقفاً ومتطوراً جداً، إنّها المكان حيثُ فكرة أنّ النساء لا يحق لهنّ أن يعمَلن أو أن فكرة أنّه لا يُمكنك الجلوس إلى جانب زوجتك في مطعم وأنّ عليها الجلوس بعيداً، وفكرة أنّ عليك أن تُدمِّر لا أن تقدِّر وتحمي بل تُدمِّر مقدّسات الآخرين هي ببساطة بعيدة عن عقليّة الأغلبيّة الساحقة من السوريين أكثر مما يمكنكم تصوّره

كارل الخويري: قبل أن تختُم الحلقة، هلّ لي بمُداخلة؟

جورج غالاواي: نعم، يُمكن أن تكون الكلمة الأخيرة لك 

كارل الخويري: أودّ الإشارة إلى أمرٍ تناولته السيّدة التي تجلِس هناك، هلّ يُمكِن تفسير ما تقوله على أنّ (إيران) متخلّفة في ما يتعلّق بالفصل بين الجنسين وحقوق المرأة؟

جورج غالاواي: في الحقيقة تتمتع النساء بمكانةٍ عالية في (إيران). أنا أذهب إلى "بريس تي في" في (طهران) والنساء هنَّ من يشغّلنه، والنساء يقدن السيارات، والنساء حاضرات في كلّ جانِب من الحياة العامّة. لديكُم فكرة مُغايرة عن المرأة في المُجتَمع الإيراني بقدر ما هي مُغايرة عن المُجتمع السعودي الذي ليس لديه المقُدرة على التعامُل مع هذا المنهج. للأسف انتهى الوقت

رنا قاسِم: لكنّك نسيت (اليمن)

جورج غالاواي: نعم نسيت (اليمن)، لا يُمكنني طرح كلّ القضايا في حلقة واحدة، سأتحدّث عن (اليمن) في حلقات مُقبلة. كانت حلقة رائِعة، أشكُر انضماماكم إليّ