من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

كشمير...جرح ينزف

روح الله رضوي -ناشط في حقوق الإنسان (كشمير)، كيف يصف الأحداث التي مرَّت على كشمير و جذور الصراع و مشاركة الكشميريين الفلسطينيين وجعهم إلى اليوم؟

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. ثلاث حروب وما يناهز 70 ألف قتيل في بقعة يتواجد فيها أكبر عدد من المسلحين في العالم. هي كشمير التي ما زالت تعاني وتقدّم القرابين. كشمير ونزاعاتها وتقدمة أبنائها من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

أن تكون محتلاً من كيان واحد فهو نكبة، ولكن أن تكون محتلاً من 3 دول كبرى 68 عاماً من دون تحقيق المصير حتى الآن، فهو الكارثة الكبرى. هي حال إقليم كشمير المعروف باسم جامو وكشمير الذي تحده الصين من الشمال وشرقاً منطقة التيبيت وجنوباً ولاية البنجاب الهندية، أما غرباً فتحده باكستان، وبذلك يحتل موقعاً استراتيجياً مهماً على حدود هذه الدول النووية الثلاث في آسيا الوسطى. لذا تعدّ كشمير نقطة ساخنة للنزاعات لأنها مقسمة بين 3 دول، إذ تدّعي كل من الهند وباكستان أحقيتها في الإقليم كاملاً، وتستند كل جهة إلى مجموعة من الحقائق التاريخية والديموغرافية لتدعم مطالبها بحكم الإقليم وضمّه كاملاً، بينما تطالب مجموعة متزايدة من السكان بالاستقلال الكامل من كلتا الدولتين، بحسب المطلعين. كشمير تعرضت لحروب ثلاثة حصدت عشرات الآلاف من الضحايا وتركت جرحاً ما زال ينزف حتى اليوم، في ظل تعتيم إعلامي في المنطقة حيث منع المراسلون والمصورون من الخروج لتغطية الأحداث في معظم الأحيان. أحداث كشمير تعاصر في بدايتها احتلال فلسطين وبداية الصراع العربي الإسرائيلي وما زالت حتى اليوم من دون حل يرضي كل الأطراف، وهي أيضاً من مخلفات الاستعمار البريطاني للهند، إذ يقول المفكر الهندي الإسلامي "أبو العلاء المودودي" إن رجال السياسة البريطانيين هم الذين أوجدوا قضية كشمير. وأهمية الإقليم للهند استراتيجية، حيث ترتبط قضية كشمير بتوازن القوى في جنوب آسيا وبتوازن القوى بين الهند والصين. أما اهميته لباكستان فجغرافية وسكانية واقتصادية، حيث تنبع أنهار باكستان الثلاثة، السند وجيلوم وتشيناب منه، وتنفتح الحدود بين باكستان والإقليم وهو ما يمثل تهديداً للأمن القومي الباكستاني في حال سيطرة الهند عليه. الناشط في حقوق الإنسان من الجانب الهندي من كشمير "روح الله رضوي"، كيف يصف الحداث التي مرت على كشمير والكشميريين؟ وأين تكمن جذور هذا الصراع؟ وكيف يصف ما يمر به الكشميريون اليوم في ظل التوترات التي تعصف بالمنطقة؟ وكيف يشارك الكشميريون الفلسطينيين وجعهم حتى اليوم؟

 

زينب الصفار: روح الله رضوي، الناشط في حقوق الإنسان في كشمير، الجزء الذي تسيطر عليه الهند، أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

روح الله رضوي: اشكر لكم دعوتكم إياي وإتاحة الفرصة لي لأطرح وجهة نظري وأناقشها.

 

زينب الصفار: من دواعي سرورنا دائماً. الهند وباكستان خاضتا ثلاث حروب في الأعوام 1947، و1965، و1999 على أرض كشمير، والاحتلال العسكري في كشمير قد أدى إلى مقتل 70 ألف شخص على الأقل. ما السبب وراء ذلك؟ ولماذا لم تحل القضية حتى الآن؟

 

روح الله رضوي: القصة تعود إلى ...

 

زينب الصفار: هذه التنهيدة تقول لنا الكثير.

 

روح الله رضوي: تعود القصة للأسف إلى الأحداث التي وقعت بعيد الحرب العالمية الثانية وزوال الاستعمار البريطاني عن شبه القارة الهندية الذي ترك لسوء الحظ تأثيراً سيئاً في المنطقة. كانت هناك خطة لتقسيم شبه القارة الهندية، وقد جرى تقسيم شبه القارة الهندية إلى قسمين: باكستان الشرقية والغربية، والهند. إذاً، كانت هناك أسس لهذا التقسيم. الغالبية العظمى من الناس، أو ديانة معظمهم في منطقة "شانديز" الجغرافية حملت عوامل الذين يرغبون في انضمام أقاليمهم إما إلى باكستان وإما إلى الهند. كانت هناك مشكلة في كشمير وكذلك في بعض الأقاليم الأخرى، لم تكن كشمير وحدها. كشمير كانت قضية معروفة أكثر من غيرها من الأقاليم وأكثر الأقاليم شهرة في ذلك الوقت..

 

زينب الصفار: جامو وكشمير.

 

روح الله رضوي: نعم، ما يسمى بـ "جي وكي". جامو وكشمير كان إقليماً، على الرغم من أن غالبية سكانه من المسلمين، خاضعاً لحكم ملك غير مسلم هو المهراجا في ذلك الوقت. هذه كانت مشكلة كشمير، ولسوء الحظ فقد شهدنا تاريخاً أدّت فيه بريطانيا دوراً سلبياً أسفر عن إعطاء كشمير من قبل المهراجا إلى جانب واحد هو الهند، وتلك كانت بداية المشكلة، لأن الجميع كان يتوقع أن تصبح كشمير جزءاً من باكستان. كان ذلك هم الناس في ذلك الوقت ما من شك في ذلك. ذلك كان مجرد جانب من المشكلة لسوء الحظ.

 

زينب الصفار: كيف تفاقم الأمر متجسداً في ثلاث حروب؟ فهذا كثير.

 

روح الله رضوي: مباشرة بعد هذا التقسيم، بدأت الحرب الأولى لأن توقعات الناس لدينا وفي باكستان قد خابت وهي أن تكون كشمير جزءاً من باكستان، بالتالي بدأت الحرب الأولى وأرسلت الهند جيشها إلى كشمير في مرحلة ما بعد استئذان بريطانيا مجدداً. بدأت القضية من الحرب الأولى. إنها قصة طويلة من الحروب. وفي ذلك الوقت جرت مناقشة مسألة تقرير مصير الشعب الكشميري في شأن ما يريدون، وقد وعد الكشميريون بذلك من الجانب الهندي وقد قال "جواهر لال نهرو" الذي كان "بنديتياً"، كان كشميرياً غير مسلم، "البانديت" هم الهندوس من كشمير، وكان نفسه كشميرياً، ألقى خطاباً يقول فيه "سنمنحكم حق تقرير المصير لتقرروا ما إذا كنتم تريدون"..

 

زينب الصفار: الانضمام إلى باكستان أو البقاء مع الهند.

 

روح الله رضوي: لكن ذلك لم يتحقق لأن الهند بدات تقديم مختلف الذرائع والحجج قائلة إن تقرير المصير لا يمكن منحه للكشميريين الآن، لذا استمرت المشكلة، وحتى الآن فإن الوضع ما زال كما هو. بالطبع ونتيجة لكل تلك الحروب فإن جزءاً من كشمير انضم إلى باكستان وهو يكاد يشكّل ثلث مساحة كشمير والبقية استمرت خاضعة لسيطرة الهند..

 

زينب الصفار: ومع ذلك، في وقت مبكر منذ العام 1989 كانت هناك عشرات المجموعات المقاتلة التي تحارب القوات الهندية مطالبة بالاستقلال وبضم كشمير إلى باكستان. ما جذور هذا التصعيد الحديث، ذلك السعي للحرية والثورة التحررية؟ لماذا يستمر شعور كثيرين من الكشميريين بالغربة؟

 

روح الله رضوي: النضال الكشميري كان نضالاً سياسياً، طوال كل تلك العقود والسنوات، من الجانب الكشميري. لأنه المشكلة أنه في نهاية الثمانينات بدأ الكشميريون يشعرون بخيبة الأمل. كانت هناك انتخابات ونتيجتها كانت في مصلحة الكشميريين، لكن لسوء الحظ ألغيت تلك النتائج كلياً، لذا أصبح الكشميريون في مأزق صعب. لذا، وكرد فعل طبيعي على ذلك، وسلوك الكشميريين حيال سلب إرادتهم فإن جزءاً منهم قرر اللجوء إلى خيار السلاح كحلّ لمشكلتهم، كان ذلك طبعاً مدعوماً من باكستان، وبدأوا بتأليف المجموعات القائلة إنه ما من سبيل لاستعادة الحقوق إلا بقوة السلاح، لذا فإننا نرى أنه منذ عام 1989 أصبح الوضع في كشمير حرجاً جداً لأنه وعندما بدأت هذه القوات التي كانت لديها نزعات مختلفة بعضها قومي وبعض يريد الانضمام إلى باكستان وآخرون يؤمنون باستقلال كشمير عن كل من الهند وباكستان، لكنهم جميعاً اشتركوا في الشكل من حيث كونهم مجموعات جهادية، وبدأوا يحاربون الهند ضمن مناطق كشمير...

 

زينب الصفار: المسيطر عليها.

 

روح الله رضوي: لذا فإننا نشهد 14 عاماً من الوضع الحرج في كشمير لأن الهند بدأت تتفاعل مع الوضع، ليس بسحق أولئك المقاتلين المسلحين الذين يحاربون الهند وحسب، إنما بسحق الناس العاديين. بدأت الهند إرسال أكثر من 600 ألف أو 700 ألف من المقاتلين المسلحين إلى كشمير...

 

زينب الصفار: إنها أكثر المناطق عسكرة في الواقع.

 

روح الله رضوي: مقابل كل 10 أشخاص كشميريين هناك قوة مسلحة في كشمير لذا تمخض هذا عن أحداث مختلفة، أحداث سيئة. قتل أكثر من 70 ألف شخص في خلال هذه الفترة من الزمن فقط. هذا الرقم يقتصر على هذه المرحلة وحدها. قبل ذلك كانت هناك حروب أخرى قتل فيها عدد أكبر من الناس.

 

زينب الصفار: هل ما زال هذا الوضع يترجم حالياً، الكثير من القتل؟

 

روح الله رضوي: إنه مستمر لسوء الحظ، لأن الوضع في كشمير ما يزال وضعاً غير طبيعي.

 

زينب الصفار: كيف لك أن تصف للناس من خارج كشمير الحياة اليومية التي يعيشها الكشميريون في البلاد؟

 

روح الله رضوي: ما من أمن. ففي أي وقت يمكن أن يحدث أي شيء للناس. لا أحد يعلم أنه وبخروجه من منزله قد يكون آمناً، ففي أي وقت يمكن أن يحدث أي شيء في كشمير. في الواقع ما من أحد بإمكانه الادعاء أن هناك حياة يومية طبيعية، فالناس لا ينعمون بأسبوع واحد في السنة من دون مشاكل، ونتيجة لذلك يمكنني القول إنه ما من إمكانية للعثور على عائلة لم تتأثر بالوضع القائم بطريقة ما، فإما أن أحد أفرادها قتل وإما اعتقل. هناك تأثير بأساليب مختلفة على كل العائلات في كشمير، وتلك هي المشكلة. أعتقد أن هذه مشكلة يجدر بالهنود التفكير فيها ملياً، وهي أن الكشميريين بعد مرور كل تلك السنوات أصبح لديهم تاريخ سيّىء جداً في أذهانهم عن الهند، وتتعذر إزالة هذا الأمر بسهولة، الكشميريون لن ينسوا. إذاً، فإن هذه هي المعضلة في أن مجريات الحل لا تسير بشكل يسير. عندما يتأثر أحدهم ويعتقل أفراد عائلته ويعذبون أو يقتلون، ما من أحد يمكنه قول أي شيء. حديثاً، قبل قرابة شهر فقط، أطلق الجيش الهندي النار على سيارة وقتل شابين فيها، ولم يتحمل أحد مسؤولية ذلك، وبعد ذلك قالوا إن الحادث وقع خطأ. إذاً، حياة الناس يجري استهدافها بسهولة ولا أحد يتحمّل المسؤولية.

 

زينب الصفار: هل تعتقد أن كل ما يحدث اليوم متعلق إلى حد كبير بما يحدث في بنغالور قبل عشرين عاماً؟

 

روح الله رضوي: تعنين حرب عام 1989؟

 

زينب الصفار: نعم بالطبع لأنه وكما أظهر صانع الأفلام الوثائقية الكشميري "سانجاي كاك" في فيلمه المثير للجدل عن كشمير "جاشي زادي"، قال إن ما يحدث في كشمير اليوم متصل بعمق بكل ما يجري هناك في الأعوام العشرين الماضية.

 

روح الله رضوي: نعم. الإفراط في استعمال القوة المسلحة ضد الكشميريين. هذا الإجراء لم يُتخذ بحق المجموعات المسلحة وحدها، بل كان ذلك إجراءً لسحق الشعب الكشميري والمجتمع الكشميري. الكثيرون ممن قتلوا كان فعلاً أناساً أبرياء ليست لديهم علاقة بالمسلحين، ولسوء الحظ فإن أحداثاً سيئة جداً قد وقعت في هذه السنوات. إذاً، كيف للكشميريين أن ينسوا كل هذه الأمور؟

 

زينب الصفار: ولكن ما الحل المستقبلي الممكن في "بنغالور"؟ الكشميريون لن يرضوا بأقل من الحرية.

 

روح الله رضوي: لقد شهدنا لحظات قوية جداً منذ 2008 لأنه وبعد 2003 لم يستقر الوضع في ما يتعلق بهؤلاء الجهاديين، بحيث إنهم لا يزالون هناك، لكن في عام 2008 بدأت مرحلة جديدة لدى الشعب الكشميري أخذت طابعاً اجتماعياً كرد فعل على ما يجري في كشمير، حيث بدأ الناس في كشمير يحوّلون مواجهتهم مع الحكومة الهندية من مرحلة عسكرية إلى مرحلة اجتماعية، ونرى منذ عام 2008 حتى الآن مسيرات وتظاهرات هائلة حيث خرج الناس من دون استعمال أي شكل من أشكال العنف، خرجوا من دون أي شيء بأيديهم، صارخين ومطالبين بحقوقهم، لذا تلك سجّلت بداية لوضع جديد في كشمير وآمال جديدة للشعب الكشميري. ما الذي سيحدث في المستقبل؟ لا أستطيع أن أعرف.

 

زينب الصفار: نعم، ولكن رد فعل رجال الشرطة على التظاهرات كان عنيفاً أحياناً.

 

روح الله رضوي: لسوء الحظ.

 

زينب الصفار: خصوصاً التظاهرات التي خرجت للتضامن ولدعم الناس في غزّة، رد الفعل كان متطرفاً.

 

روح الله رضوي: نعم.

 

زينب الصفار: سنتحدث أكثر عن هذه الأحداث التي جرت في كشمير، وعن أمور أخرى متعلقة بكشمير، ولكن علينا التوقف الآن مع فاصل قصير. إذاً، فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: الناشط في حقوق الإنسان من كشمير روح الله رضوي، ما رأيه في من يقول إن الشعب في جامو وكشمير لا يرغب في الانفصال عن الاتحاد مع الهند، بينما رأي آخر يريد الانفصال لدواع مذهبية؟

 

روح الله رضوي: أنا أتحدث عن نفسي، ولا يمكنني الجزم بأن ما أقوله هو..

 

زينب الصفار: الواقع على الأرض؟

 

روح الله رضوي: الواقع على الأرض، أعني أنها إرادة الشعب الكشميري. أنا كشاب كشميري لديّ فهمي الخاص بأنه في الوقت الحاضر، في عام 2014، القضية ليست قضية دين بل هي قضية اضطهاد.

 

زينب الصفار: تعني الوضع الأمني؟ أم الاضطهاد السياسي للناس؟

 

روح الله رضوي: أعني كليهما، الاضطهاد من كل نواحيه وفي كل أبعاده. انظري إلى الوضع الاقتصادي..

 

زينب الصفار: لكن ماذا تعتبر نفسك؟ نحن جميعاً معرضون للاضطهاد في البلدان التي ننتمي إليها لكن ذلك لا يعني أننا نريد الانفصال عن بلد ما لننضم إلى بلد آخر..

 

روح الله رضوي: نعم لكن ذلك يعتمد على مقدار الاضطهاد.

 

زينب الصفار: ماذا تعتبر نفسك، هندي أم باكستاني؟ ماذا تريد لكشمير أن تكون؟

 

روح الله رضوي: يمكنني دوماً أن أقول إن غالبية الكشميريين قلوبهم ليست مع الهند. هذا ما أقوله. السبب هو الفظاعات التي مورست عليهم. قد يدّعي البعض أن هناك انتخابات جارية وأن الناس يساهمون في تلك الانتخابات، وهذا يعني أنهم مع الحكومة، لكن الحال ليست كذلك، فالناس...

 

زينب الصفار: ليسوا ممثلي الغالبية العظمى من الكشميريين.

 

روح الله رضوي: لا، أعني حتى من يصوّت في الانتخابات على سبيل المثال فإنه يريد الحصول على حوائجه الحياتية اليومية ويأمل من الحكومة أن تمنحه الحد الأدنى من الرفاه، وهذا لا يحصل في كشمير. إذاً، فعندما يعتقد الكشميريون أنهم عندما يشاركون ويصوّتون فإن بإمكانهم حل بعض مشاكلهم، لذا يذهبون إلى التصويت. هل هذا يعني أنهم يصوّتون لصالح الهند؟ لا أعتقد ذلك. نحن نتحدث عن ملايين الكشميريين الذين يعانون هذه المشكلة ليس منذ سنة ولا سنتين، بل منذ عقود. ثلاثة أو أربعة أجيال من الناس في كشمير يواجهون هذا الوضع. إذاً، فهذا هو الواقع. الواقع مع الحكومة الكشميرية هو أن الكشميريين غير سعداء بالهيمنة الهندية، هذه هي المعضلة. لن أتحدث عن باكستان لأن هناك تغييرات جارية هناك. باكستان الآن مختلفة تماماً عن باكستان إبان التقسيم قبل 50 و60 سنة، وأكثر من ذلك ظهور تلك الفجوة التي غيّرت كثيراً من الأمور ببروز قضايا مختلفة وهذا ليس موضوع نقاشنا اليوم. ما أستطيع قوله باسم الشعب الكشميري هو أنهم غير سعداء بالهيمنة الهندية. ما الذي يحتاجون إليه في كشمير؟ عندما خرج الناس إلى الشوارع عام 2008، من كان يحمل السلاح؟ لا أحد. إذاً لماذا يجري سحقهم هكذا؟

 

زينب الصفار: اسمح لي بالعودة إلى الوضع الأمني في كشمير. كما تعلم، وفي خلال العدوان الإسرائيلي على غزّة عام 2014، الناس في كشمير تحت السيطرة الهندية خرجوا إلى الشوارع في تظاهرات دعماً لغزّة وشعبها، وبدأت الشرطة بإطلاق النار عليهم، وقد سقطت شهيدة بحسب اعتقادي؟

 

روح الله رضوي: لست متأكداً.

 

زينب الصفار: لكن ثمة من استشهد. كما أننا رأينا تظاهرات هائلة لطالبات الجامعة الخاصة بالإناث. ما الذي يمكنك ان تقوله هنا عن هذا الوضع، وهل يدعم الكشميريون الفلسطينيين اليوم؟ بعبارة أخرى، ما القواسم المشتركة بينهم وبين الشعب الفلسطيني؟

 

روح الله رضوي: المشكلة هي أنه وبسبب الوضع الأمني الحرج فإن التجمعات محظورة تماماً، سواء كانت تجمعات سياسية مطالبة بقضايا متعلقة بكشمير، التجمعات محظورة حتى الدينية منها. هذا أمر مستغرب، حتى بالنسبة إلى شيعة كشمير على سبيل المثال الذين يتجمعون في شهر محرّم..

 

زينب الصفار: عاشوراء.

 

روح الله رضوي: عاشوراء مثلاً، لا يُسمح لهم القيام بذلك، لذا فهم لا يجتمعون.

 

زينب الصفار: إذاً لا يمكنك ممارسة طقوسك الدينية بحرية.

 

روح الله رضوي: هذا هو الواقع، هذا العام تحديداً هاجموا مجدداً أولئك الذين أرادوا إقامة مراسم عاشوراء. هجموا عليهم وسحقوهم مجدداً. إذاً، الأمر نفسه يحدث وليس في أثناء التظاهرات المؤيدة لغزّة وحسب. قبل غزّة، أذكر عندما وقع حادث إهانة القرآن الكريم، شعر الكشميريون بالغضب وخرجوا فقُتل منهم 14 شخصاً في يوم واحد. لا أحد ذكر هذا الأمر، لكن 14 شخصاً قُتلوا بسبب حبهم للرسول الكريم وحبهم للقرآن الكريم. خرجوا ليعبروا عن الشعارات التي كانت تندد بأميركا. كانوا ينادون بهذه الشعارات فتعقبتهم الشرطة وقتلت منهم 14 شخصاً في يوم واحد. الأمر نفسه حدث في الحرب على غزّة.

 

زينب الصفار: المثير للاهتمام هنا هو أن مثل تلك الأحداث تجري ضد شعب كشمير، لكن ذلك لم يمنعهم من الخروج إلى الشوارع لدعم الشعب الفلسطيني في غزّة.

 

روح الله رضوي: المسألة هي أن الناس في كشمير يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني.

 

زينب الصفار: لماذا؟

 

روح الله رضوي: المسألة أولاً هي أن من يواجه المعاناة يفهم معنى معاناة الفلسطينيين. الفلسطينيون يشاركون الكشميريين في قضية مشابهة جداً، هذا ما يعتقده الكشميريون. عندما ينظر الكشميريون إلى القضية الفلسطينية، فإنهم يرون أنفسهم هناك. فلسطين مرآة للشعب الكشميري. فلسطين تعكس مستقبلهم، وهذا هو السبب. بالعودة إلى التاريخ، القضية الفلسطينية بدأت مشابهة للقضية الكشميرية بعد الحرب العالمية الثانية. في كلتا الحالين، هناك دور فعال لبريطانيا..

 

زينب الصفار: وقاسماً مشتركاً تاريخياً

 

روح الله رضوي: نعم، هناك قاسم تاريخي مشترك، دور بريطانيا، ومن جانب آخر دور المتعنتين الدينيين حيث ترين في فلسطين على سبيل المثال المتعنتين اليهود والصهاينة ولدينا المتعنتين الهندوس البراهميون.

 

زينب الصفار: إذاً، السلوكيات المتطرفة من قبل الجانب الآخر.

 

روح الله رضوي: لكل هذه الأمور تاثيرها، وكل هذه الأمور مجتمعة تجعل الوضع في غزّة وبخاصة الوجود العسكري في الضفة الغربية مشابهة تماماً للوضع في كشمير، ومن المستغرب أن هناك اتفاقيات تشاورية بين الهند وإسرائيل ولا سيما في شأن سحق التظاهرات، وهم يستفيدون من خبرتهم في الضفة الغربية ويطبقونها في كشمير. إذاً، فإن هذا ما يراقبه الكشميريون، يراقبون ويرون ويشعرون، لهذا السبب فإن هناك تعاطفاً عظيماً لدى الكشميريين تجاه القضية الفلسطينية. والمسألة المهمة هي أن الكشميريين يرون كما ذكرت أن فلسطين تمثل لهم مرآة لمستقبلهم، بالطبع فإنني مؤمن بأن وضع الكشميريين الراهن أفضل من الوضع الراهن في فلسطين، لأن الكشميريين ينظرون إلى فلسطين ويرون كيف بدأ الصهاينة باقتطاع أراضي الفلسطينيين والاستيلاء عليها، وكيف بدأوا بناء تلك الدولة المزيّفة على الأراضي الفلسطينية، لذا فقد تنبه الكشميريون إلى هذه المسألة. في عام 2008 كان سبب تلك التظاهرات مسألة تتعلق بالأراضي، كانت هناك أرض يزعمون وهبها للهندوس، ولأن لدى الكشميريين ذلك الوعي حيال ما حدث للشعب الفلسطيني والأرض التي جرى الاستيلاء عليها من قبل الصهاينة والمتشدّدين اليهود، لذا فإنهم لن يستسلموا. إنهم مؤمنون بأنهم معنيون بالنضال من أجل فلسطين مباشرة بهذا النضال ولهذا السبب يدعمونه.

 

زينب الصفار: وهو ليس نضالكم وحدكم، فأنت لست وحدك في نشاطك المتضامن مع الشعب الفلسطيني، فأنت حيثما تذهب تأخذ ابنتك معك، كم عمرها؟

 

روح الله رضوي: إنها في الخامسة تقريباً.

 

زينب الصفار: ولكنها كانت أصغر شخص، أخبرنا عن الحادث من فضلك.

 

روح الله رضوي: في نهاية العام 2010، بدأنا مبادرة مع ناشطين آسيويين من بلدان آسيوية مختلفة بهدف كسر الحصار عن غزّة. في ذلك الوقت كنت أقوم بمهمة تنسيقية بين كل تلك البلدان. قررت الذهاب مع عائلتي. كان لدي ابنة في ذلك الوقت "هنانا" وكان عمرها 8 أشهر، اصطحبتها وزوجتي في تلك الرحلة..

 

زينب الصفار: المناضلة الأصغر سناً..

 

روح الله رضوي: نعم. لا أعتقد أنه وفي خلال كل تلك السنوات من الحصار على غزّة دخل الكثير من الناشطين إلى غزّة ولكن ابنتي كانت أصغرهم على الإطلاق، لذا كانت تلك تجربة كنت أحاول مشاركتها مع عائلتي.

 

زينب الصفار: ألم تخش أن يصيبها أذى؟

 

روح الله رضوي: هذا أمر بديهي، ولكنني أعتقد أن القدر في أي مكان، لذا فإنني لم أفكر في هذا المنحى كثيراً. كنت أفكر أنه إن وقع لي مكروه فإنه قد يقع لأي شخص، وهذا ما يحدث لشعب غزّة يومياً..

 

زينب الصفار: وهذا أمر تثقيفي.

 

روح الله رضوي: أجل.

 

زينب الصفار: إنه صمود ودعم حقيقيان.

 

روح الله رضوي: عندما كنت أمارس نشاطي في مجال حقوق الإنسان كان من الأهمية بمكان عندي أن أجعل عائلتي منخرطة في الأمر، في أن تكون معي، لأن مجال حقوق الإنسان ليس أمراً معتاداً، لذا فإنك قد تضطرين إلى البقاء مدة زمنية طويلة في ما تفعلينه، وتكونين بحاجة إلى دعم عائلتك، وهذه هي المشكلة التي نواجهها دوماً. ما العمل؟ هل نهتم بعائلاتنا ونبقى إلى جانبها أم نذهب لإتمام مهماتنا وما نفعله؟ لهذا حاولت إشراك عائلتي بحيث إن نظرت إلى القضية من وجهة نظري...

 

زينب الصفار: تشاركك في هذا الأمر..

 

روح الله رضوي: تشارك وستكون صحبة طيبة، وهذا ما حدث في واقع الأمر. لذا فقد خضت أنا وزوجتي وابنتي تجربة لطيفة حينذاك.

 

زينب الصفار: روح الله رضوي، الناشط في حقوق الإنسان من كشمير، الجزء الخاضع لسيطرة الهند، نشكر لك جزيلاً تلك المعلومات المهمة.

 

روح الله رضوي: شكراً جزيلاً لكم على إعطائي هذه الفرصة.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة، ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.