من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

السي آي أي: نادي القتلة

ضيف الحلقة: مايكل اوبرسكالسكي- محرر صحيفة "غهايم" الألمانية ومؤلفُ كتاب "السي آي أي: نادي القتلة"

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. وكالة أدّت دوراً ناشطاً في زعزعة الاستقرار على مستوى العالم أجمع وبأحدث التقنيات العلمية، ليس أقلها الحملات الإعلامية المضللة والتخريب الاقتصادي وتنظيم جماعات تمرد وعصيان وتجنيد العملاء وإثارة الحروب وتنفيذ عمليات الاغتيال. كتاب وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي، نادي القتلة" لمايكل أوبرسكالسكي، من الداخل. معكم زينب الصفار تابعونا.

 

التقرير

هي الأخطبوط الذي امتدت أذرعه في داخل المجتمعات كافة ولا سيما في أميركا الوسطى والجنوبية وغرب أفريقيا والمنطقة العربية، نظراً لمواقعها الاستراتيجية وثرواتها النفطية والمائية ومواردها الطبيعية وشعبها المقاوم. هي وكالة الاستخبارات المركزية وتعرف اختصاراً بالـ CIA احد أهم الأجهزية الرئيسية للتجسس ومقاومة التجسس في الولايات المتحدة الأميركية والتي أنشئت إبان الحرب العالمية الثانية عام 1947 بأمر من الرئيس الأميركي هاري ترومان، الذي قدّم لموظّفي وقادة دوائر الاستخبارات المركزية القبعات السوداء والدروع والخناجر ومنحهم لقب وشعار "فرسان الدرع والخنجر"، بمعنى آخر "قراصنة البحر". الوكالة أوكلت 3 أنشطة رئيسية: جمع المعلومات عن الحكومات الأجنبية والشركات والأفراد، تحليل تلك المعلومات جنباً إلى جنب مع معلومات جمعتها وكالات استخبارات أميركية أخرى وذلك لتقييم المعلومات المتعلقة بالأمن القومي وتقديمها لكبار صانعي السياسة الأميركية وباء على طلب من رئيس الولايات المتحدة، تنفذ الوكالة أو تشرف على النشاطات السرية وبعض العمليات التكتيكية من قبل موظفيها أو الجيش الأميركي أو شركاء أخرين. ويُنسب إلى وكالة المخابرات المركزية سلسلة طويلة من العمليات السياسية والعسكرية في العديد من دول العالم، حيث جرى العديد من الانقلابات العسكرية والتصفيات الفردية والجماعية. كما تلعب الوكالة دوراً كبيراً في التنظيمات النقابية والثقافية عن طريق التدخل في نشاطاتها، إضافة إلى تمويلها للعديد من دور النشر لنشر الكتب المؤيدة لسياسات الولايات المتحدة، وكذلك باستخدام شخصيات ذات اطلاع وكفاءة عالية لتسويق أفكارها ومعتقداتها خدمة للسياسة الأميركية. في عام 2013 ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الـ CIA لها أكبر ميزانية من بين مجتمع الاستخبارات الأميركي. مؤلف كتاب "السي آي إي، نادي القتلة" الصحافي الألماني مايكل أوبرسكالسكي كيف يصف تركيبة المجتمع الاستخباراتي الأميركي اليوم؟ وكيف ظهرت وكالة الاستخبارات المركزية؟ وكيف أحكمت قبضتها على مفاصل السلطة التنفيذية داخل الولايات المتحدة الأميركية؟ وما العلاقة التي تربط الوكالة بأجهزة استخبارات عالمية؟

 

زينب الصفار: السيّد مايكل أوبرسكالسكي، الكاتب الألماني والمحقق الصحافي ورئيس تحرير وناشر مجلة "غهايم" ومجلة "سرّي للغاية" المختصة والتي تعالج الأنشطة الخفية في وكالة الاستخبارات الأميركية، أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

مايكل أوبرسكالسكي: السلام عليكم.

 

زينب الصفار: وعليكم السلام، وعلى الرحب والسعة. بداية فلنتحدث قليلاً عن الهيكلية البنيوية لمنظومة وكالة الاستخبارات الأميركية اليوم.

 

مايكل أوبرسكالسكي: إنه سؤال مهم جداً. على الرغم من أن الهيكليات الأساسية لم تتغير كثيراً لكنها بالطبع عُدّلت خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية. عدّلت على أية مستويات؟ أولاً قبل عشرين سنة، وكالة الاستخبارات الأميركية وغيرها من أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت تعتمد بنسبة 90% إلى 95% وربما أكثر على العمليات ذات التقنية العالية مستخدمة وكالة الأمن القومي أو أياً يكن، فهناك العديد من الاحتمالات والكثير من المال، وما يسمى بالاستخبارات البشرية قد جرى تقليصها. إذاً، وفي نهاية المطاف أدركوا شيئاً فشيئاً أن لديهم كماً مهولاً من المعلومات لكنهم بحاجة إلى من يحلل تلك المعلومات ثم يحتاجون إلى تنفيذ أمور وفقاً للتحليلات، إذاً فقد نفذت لديهم المصادر البشرية، ثم أدركوا أو بدأوا ينفذون بصعوبة كبيرة قبل قرابة 5 إلى 8 سنوات، حتى أنهم ناقشوا الأمر في العلن، كذلك عبر وسائل الإعلام، وبدأوا حتى باستدعاء ضباط سابقين في وكالة الاستخبارات الأميركية ممن أصبحوا يعملون في شركات أمن خاصة وما إلى ذلك ممن كانوا قد تقاعدوا كي يعودوا إلى الوكالة ليتابعوا عملهم في ما يسمى بالاستخبارات البشرية. إذاً، هذا هو البند الأول. زادوا من هذا النشاط خاصة خلال السنوات القليلة الماضية كتغيير للوضع الذي كان قبل 15 إلى 20 سنة. ثانياً، طوروا بسبب الاستخبارات البشرية التي جرى استدعاؤها أخيراً أقسام العمليات الخاصة لأنها أقسام مختلفة والتي تتضمن أنشطة القتلة التي كانت أقل منزلة في السابق لأنهم كانوا يعتقدون فعلياً أنهم بواسطة المال وبواسطة وكالة الأمن القومي وبنظم المعلومات وما إلى ذلك، يمكنهم فعل أي شيء. الأمر الثالث هو أنهم تلقوا درساً من الحرب على العراق. كما تعلمين فإن هناك الكثير من الشركات الخاصة التي تعمل إما لمصلحة وكالة الاستخبارات الأميركية أو لمصلحة الجيش، وكل العاملين فيها هم ضباط سابقون في الجيش أو من ضباط القوات الخاصة أو من العاملين السابقين في وكالة الاستخبارات الأميركية، انتهى بهم المطاف إلى أن ينظموا في وقت واحد. لكن الآن، فإن لوكالة الاستخبارات الأميركية سيطرة أكبر على هذه الشركات..

 

زينب الصفار: هل يمكنك أن تسمّي بعضاً من هذه الشركات؟

 

مايكل أوبرسكالسكي: إنها تتغير كل 3 إلى 4 سنوات. هناك شركة شهيرة جداً هي "النتائج التنفيذية" ثم كانت لديهم شركة انبثقت عن المجلة التي كانت تنشر في الولايات المتحدة المسماة "ثروة الجندي"، ومن تلك المجلة انبثقت شركة، والشركة السابقة تستغرق يوماً ويذهبون إلى بلد معين وينتهي أمر الشركة. يمكنك أن تري ذلك في فيلم شهير جداً جرى عرضه أخيراً حول عمليات وكالة الاستخبارات الأميركية التي يجري تنفيذها لإطلاق سراح ما يسمّى بالرهائن، بعض الرهائن في طهران..

 

زينب الصفار: آرغو.

 

مايكل أوبرسكالسكي: آرغو، صحيح. حيث تُنشأ الشركة لهدف واحد وبعد ذلك تختفي.

 

زينب الصفار: كيف تمكنت وكالة الاستخبارات المركزية من تحصيل كل هذه القوة إلى درجة السيطرة على كل المفاصل الرئيسية للهيئات الأميركية التنفيذية في الداخل والخارج على حد سواء؟

 

مايكل أوبرسكالسكي: أعتقد أننا كنا نتحدث عن التطورات التي جرت أخيراً، لكن هذا السؤال الرئيسي الذي تطرحينه عليّ متعلق بتاريخ طويل جداً، المفتاح..

 

زينب الصفار: لقد تحدثت عن ذلك في كتابك، في عام 1988 وحتى يومنا هذا، هذه المداخلات وهذا الزخم تزايد بنحو كبير تدريجياً.

 

مايكل أوبرسكالسكي: نعم، لا بد أن يسير الأمر على هذا النحو لأن السياسة الأميركية بنحو عام، بسبب الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة، لم تعد ذلك العملاق الاقتصادي كما كانت قبل عشرين أو ثلاثين عاماً هذا أولاً. ثانياً، إن الهيمنة الثقافية قد انتهت. عندما كنت فتى صغيراً كانت الموسيقى الأميركية وأي شيء أميركي هو الأكثر شهرة وهو الأهم، لكن الآن، حتى في ألمانيا، الناس العاديون ينفرون من أي شيء من الولايات المتحدة، لذا فإن الهيمنة على مستويات عدّة وفي كثير من المناحي لم تنته ولكنها لم تعد مثلما كانت قبل عقود، والإجابة على هذا التحدي من خلال زيادة الأنشطة العسكرية والعاملين في مجال الاستخبارات، وهذا أمر منطقي.

 

زينب الصفار: تحدثت سابقاً عام 1988 عن "النظام العالمي الجديد"، كيف تترجم استراتيجيات الولايات المتحدة في هذا المنحى اليوم؟

 

مايكل أوبرسكالسكي: أعتقد أنه ولفهم الاستراتيجية الكامنة وراء "النظام العالمي الجديد"، فإن تلخيص ذلك يعدّ أمراً بسيطاً جداً، فما عليك سوى قراءة كتاب واحد على الأقل من تأليف "زبغنيو بريجينسكي"، فهو أحد المخططين الرئيسيين، أحد واضعي الاستراتيجية الرئيسيين، وقد نشر الكتاب عام 1993 أو 1994 إن لم أكن مخطئاً، وهو يتمحور حول القوى العظمى المتبقية، هكذا كان العنوان، وقد أورد بشكل مفصل ما هي المهمة الرئيسية للطبقة الحاكمة الأميركية في يومنا هذا. في ذلك الوقت عام 1993 و1994 وللمستقبل، ما كتبته بالضبط حصل منذ ذلك الحين. أولاً قال إن "بلقنة" يوغوسلافيا أمر ضروري لأسباب استراتيجية جيوسياسية، قال إنه يجدر القضاء على روسيا وهم تحديداً يعملون على ذلك، ولديه خرائط في كتابه. إنه كتاب مدهش لا يمكنني أن أمل من قراءته لأنك تقرأين فيه ما يحدث اليوم.

 

زينب الصفار: اسمح لي بالعودة إلى مسألة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وكيفية عمل أذرعها المختلفة، ويجري الحديث عن القوة الناعمة، والتي تكون عبر الاستفادة من منظمات غير حكومية معينة والمراكز الثقافية ومراكز الدراسات كجزء من تجمع الوكالات الاستخبارية ومسائل التجنيد، ما الذي بإمكانك أن تقوله لنا بهذا الصدد من فضلك.

 

مايكل أوبرسكالسكي: هناك أمر آخر، الذي تغيّر خاصة خلال الأعوام الـ 10 أو الـ 15 الماضية، المسألة التي قصدتها وجزء مما عنيته هو ما يسمى بمنظومات المجتمع المدني غير الحكومية، منظمات سيئة الإدارة وهي ناشطة جداً، سأعطيك أمثلة محدّدة، خاصة اللعبة القديمة القذرة ضد إيران فهي مركزة بشكل كبير في أيامنا هذه على بناء مجتمع مدني في إيران.

 

زينب الصفار: ليس فقط في إيران بل في هونغ كونغ على سبيل المثال

 

مايكل أوبرسكالسكي: هونغ كونغ وروسيا. هذا بعض من الأمور الأساسية، وقد كانوا ناجحين جداً في جنوب أفريقيا، لذا نسي الناس كل شيء عن حركة التحرر الوطني في جنوب أفريقيا

 

زينب الصفار: المؤتمر الوطني الأفريقي، صحيح

 

مايكل أوبرسكالسكي: لقد أجهزوا عليه متحولاً إلى الوضع المأساوي الذي هو عليه الآن. إنهم يركزون الآن على روسيا وأوروبا الشرقية، تلك البلدان المحيطة بروسيا، لذا فإن الكثير من الأمور التي تحدث في أوكرانيا يمكن تفسيرها من خلال ذلك النوع من العمليات قبل سنوات من حدوثها. السيّدة "فيكتوريا نولاند" مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للمنطقة قالت بأننا استثمرنا 5 مليارات دولار لتغيير النظام في كييف، واستخدام هذا النوع من الممارسات. "أوتبور" الحركة الشهيرة التي ابتدعت في يوغوسلافيا لإسقاط "ميلوسوفيتش" ومهدت للحرب على يوغوسلافيا. الأمر نفسه فإن "أوتبور" هي بمثابة بنك للمعلومات الآن، أرسلت الناس إلى كل مكان لتدرّبهم على المجتمع المدني. إيران هي التالية في اللائحة ويرصد لهذا الأمر كم مهول من المال حيث سيقيمون ما يسمى بالمجتمع المدني في إيران. يمكنك رؤية ذلك عندما تذهبين إلى أي مطار ألماني خصوصاً تلك المطارات التي لديها خطوط مباشرة مع إيران، حتى أنك تجدين شخصين أو ثلاثة من المجتمع المدني يذهبون إلى إيران مزودين بمعدات جيدة جداً وما إلى ذلك.

 

زينب الصفار: اسمح لنا بالتوقف الآن مع فاصل قصير وبعد ذلك سنتحدث أكثر عن الروابط ما بين الاستخبارات المركزية الأميركية والموساد والـ "بي إن دي"، وهي وكالة استخبارات ألمانيا الاتحادية. إذاً فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: مؤلف كتاب "السي آي إي، نادي القتلة" الصحافي الألماني مايكل أوبرسكالسكي كيف يصف مختلف أذرع وكالة الاستخبارات المركزية والتي تعمل تحت مسميات متنوعة كالمنظمات غير الحكومية ومراكز ثقافية ومراكز أبحاث، التي ما فتئت تؤدي دوراً أساسياً في جمع المعلومات الاستخبارية، بالإضافة إلى الوسائل الإعلامية المتعدّدة والمنغمسة في حملات تضليل من خلال فبركة الحقائق المزوّرة والترويج لها ونشرها.

 

مايكل أوبرسكالسكي: هناك هيئة أكثر أهمية الآن تدعى وسائل الإعلام الجديدة، مثل الفايسبوك..

 

زينب الصفار: وسائل الإعلام الاجتماعية

 

مايكل أوبرسكالسكي: أو وسائل الإعلام الاجتماعية التي تعتبر أمراً أساسياً. في بعض الأحيان يخلقون وسائل إعلام اجتماعية خاصة، خاصة وسائل اتصال إعلامية للتأثير على مجريات الأمور على الأرض. إنه لمن السهل خلق وفبركة القصص ونشرها خلال ثوان قليلة حول العالم بأسره، وفي نهاية المطاف تكون كلها ملفقة، هذا أولاً. ثانياً، الإعلام يصنعه الصحافيون كذلك.

 

زينب الصفار: وقد ابتكروا شيئاً يسمّى "الإعلام البديل"

 

مايكل أوبرسكالسكي: وسائل الإعلام البديلة، هذا تحديداً ما أردت قوله. في الماضي كانوا يركزون كثيراً على المحافظين، كما أرغب في وصفهم، "الولايات المتحدة المحبة" وما إلى هنالك، الصحافيون الذين بالإمكان رشوتهم. إنهم الآن يركزون كثيراً على ما يسمى بالإعلام البديل، وما يسمى بالـ "خضر"، تعلمين حركة الخضر في أوروبا، حتى أناس من التيار اليساري ممن أعرفهم شخصياً، فإنهم يذهبون ويجري تجنيدهم بنحو مسبق لمصلحة وكالة الاستخبارات الأميركية، ويعملون لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ولأنهم يذهبون إلى الأماكن الساخنة تعتقد الصحيفة أنها وجدت ضالتها قائلة "اخيراً هناك صحافي إيجابي" لأنه يتحدث على نحو إيجابي ويبدو إيجابياً وتفوح منه رائحة الإيجابية، لكنه يعمل لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية.

 

زينب الصفار: أية روابط هي الموجودة ما بين وكالة الاستخبارات الأميركية والموساد والـ "بي إن دي"، وهي وكالة استخبارات ألمانيا الاتحادية؟ وإلى أي مدى تعدّ متكاملة بينها في أنشطتها المتعلقة بالمجموعات الصهيونية الضاغطة في مراكز صنع القرار الأميركية؟

 

مايكل أوبرسكالسكي: هذا سؤال جوهري لأنه أولاً، ولّى الزمن الذي كانت وكالة استخبارات ألمانيا الاتحادية شريكاً ألعوبة. منذ الأعوام 1989 و1990 و1991 وما يسمى بالوحدة أصبح لديهم جدول أعمالهم الخاص، وهو في كثير من الحالات يتطابق مع جدول أعمال الأميركيين، ولكن لديهم مصالحهم الخاصة أولاً، ومن المهم فهم هذه القضية. في السابق كانوا يتلقون الأوامر وينفذونها وحسب. الآن، يدرك الأميركيون جيداً أين هي معاقلهم والمواضع القوية للموساد ولوكالة استخبارات ألمانيا الاتحادية ويستخدمونها. سأعطيك مثالاً على هذا التعاون الذي ما يزال قائماً خصوصاً في الشرق الأوسط لدى وكالة استخبارات ألمانيا الاتحادية وألمانيا، ولا أعلم السبب ولكنه الواقع. هناك أسطورة تقول إن الألمان أفضل، لذا وبالنسبة إليهم فإن امتلاك جواز سفر ألماني يخولك العمل بسهولة أكثر، ويمكنني أن أقول لك إن وكالة استخبارات ألمانيا الاتحادية تمنح بشكل منتظم ما يقارب 10 جوازات سفر على بياض لعميل الموساد، لهذا السبب هم يجرون العمليات معاً. اغتيال الأخ عماد مغنية ما كان لينجح سوى بتقديم مساعدة كونراد، السكرتير الأول للسفارة الألمانية في دمشق، الذي امتلك كل المعلومات الحساسة. جنّد أناساً، والفريق كان من الموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية.

 

زينب الصفار: إذاً فإنك تلوم وكالة استخبارات ألمانيا الاتحادية في قتل مغنية.

 

مايكل أوبرسكالسكي: نعم، السيّد كونراد كان لاحقاً متورطاً.

 

زينب الصفار: هل لديك معلومات مؤكدة على هذا توثق ما تقول؟

 

مايكل أوبرسكالسكي: نعم، مؤكدة جداً. لقد نشرت ولم تجر مقاضاتي أبداً، حتى أنه أجريت معي المقابلات من قبل بعض المحطات الإذاعية، وهم في العادة يقاضونك بسهولة، ولكن ما سبب امتناعهم؟ السبب هو أن معلوماتي صحيحة.

 

زينب الصفار: في ما يتعلق بالوثائق، هذا التنسيق الذي تحدثت عنه، فلنستمع إلى هذا، وهو تسريب لوثائق سرّبها الأميركي إدوارد سنودن كاشف الفساد. أشار التسريب إلى أن بريطانيا والولايات المتحدة كانتا تتجسسان على حليفتهما ألمانيا، والألمان غضبوا عند اكتشافهم أن وكالة الأمن القومي للولايات المتحدة قد تنصتت على مكالمات أنجيلا ميركل الهاتفية، ووفقاً لتقرير مجلة "فوكس" الأسبوعية للأنباء فإن مسؤولين في الاستخبارات البريطانية هددوا بالتوقف عن تبادل المعلومات في حال سارت ألمانيا قدماً في التحقيق البرلماني حول التجسس البريطاني والأميركي. نعلم أن الاستخبارات الألمانية تعتمد، كما قلت أنت إنها لا تعتمد وحسب، بل ربما تمنح البريطاينيين والأميركيين المعلومات، بالتالي فإنهم أيضاً يعتمدون على الاستخبارات الألمانية، وبنحو خاص في مسألة مراقبة الجهاديين العائدين من سوريا والعراق. ما الذي سيحدث الآن؟

 

مايكل أوبرسكالسكي: أولاً، المسألة هي في ما يتعلق بما كشفه السيّد سنودن. إنه لأمر قذر جداً بالتأكيد، ولكنها مسألة تحدث يومياً. الألمان يعملون في الولايات المتحدة أيضاً ضد الأميركيين، والبريطانيون ضد الألمان. إنه تنافس بين الأسود القذرة، لذا فإن هذا ليس بالأمر الصادم في اعتقادي، لكن الأمر الصادم، وفي إجابة عن السؤال الذي طرحته، هو أن ما يسمّى بالجهاديين يمكنهم التواجد والعمل فقط في ألمانيا وفي فرنسا وفي بريطانيا وفي بلجيكا، وهي الدول الأكثر أهمية، لأنه وبنحو أساسي إلى حد معيّن يتلقون الدعم والحماية من قبل وكالات الاستخبارات، لماذا؟

 

زينب الصفار: لهذا السبب ربما هم بحاجة إلى المعلومات من بريطانيا والأميركيين.

 

مايكل أوبرسكالسكي: تماماً، لماذا؟ أولاً، مهمتهم الرئيسية تكمن في إسقاط الحكومة السورية بكل الوسائل الممكنة. الأساليب السابقة أخفقت، لذا أقدموا على تقديم المزيد من الدعم للمجموعات الراديكالية، ولا يمكنك أن تفرقي ما بين النصرة وداعش، كل هذه التنظيمات متشابهة، لذا أرسلوا الأموال والأسلحة وكل شيء، حتى رجال الاستخبارات الألمانية للنصرة وللجبهة الإسلامية خاصة. إنها تنطلق من المطارات والموانئ الألمانية مباشرة عبر تركيا، لا يمكنك وقفه من دون وقف غيرها، إذاً فهي مشكلة. المشكلة بالنسبة إلى الألمان ووكالات الاستخبارات الغربية الأخرى أنهم ما لم يغيروا سياساتهم تجاه سوريا، فإن مشكلة ما يسمى بالجهاد في أوروبا ستستمر، إذاً فإنهم يحاولون حلّها بنحو سطحي من هنا وهناك بوضع بعض الأشخاص في السجون. لا شيء يتمخض عن ذلك غير أن اشخاصاً جدداً يظهرون ثم يواجهون مشكلة في علاقتهم مع تركيا لأنها تدعم الحرب ضد سوريا، وتركيا لديها نفوذ كبير خصوصاً في ألمانيا وفي السياسة الألمانية. إذاً، فإنه ما من استراتيجية حقيقية من قبل الدوائر الحاكمة في أوروبا الغربية للتخلص من هذه الأنشطة الإرهابية لأنهم اعتقدوا وما زالوا يعتقدون أنهم سيصلون إلى حد السيطرة عليها طالما أنهم يحققون منظورهم بعيد المدى الذي يتلخص في تغيير النظام في دمشق.

 

زينب الصفار: في ما يخص التوصل إلى اتفاق نووي ما بين إيران والدول الخمس زائداً واحد فإن الإقليم يستعيد توازنه، ويقول المراقبون إن إعادة التوازن الإقليمي ستتأثر كذلك بإعادة التوازن الثنائي ما بين أوروبا وأميركا متمثلاً في رأب الصدع ما بين ألمانيا والولايات المتحدة، هناك صدع يظهر أيضاً في التصريحات المختلفة الصادرة عن ألمانيا والولايات المتحدة في ما يتعلق بسوريا وأوكرانيا وإلى ما هنالك، الأمر الذي بدأ بفضيحة التنصت واتسع بشكوك مفادها أن حلف شمال الأطلسي يقوّض جهود السلام الفرنسية الألمانية في أوكرانيا.

 

مايكل أوبرسكالسكي: أعتقد أن ما يطفو على السطح يفتقر إلى وجود أسس حقيقية لهذه المسألة. لماذا؟ أولاً، إن تطرقنا إلى الوقائع الفعلية، على سبيل المثال أوكرانيا، قد يكون الانقلاب ذا خصوصية ولكنني أرغب في تعميمه. الانقلاب في كييف يعدّ السبب لكل المشكلات التي ظهرت لاحقاً، كان منظماً بنحو مشترك ما بين الأميركيين والأوروبيين وخصوصاً الألمان. لقد كانت عملية مشتركة. هناك مقاربة مختلفة بنحو بسيط. بينما كان لدى الألمان ميل أكبر تجاه تدعيم الطابور الخامس في روسيا نفسها، كان الأميركيون ما زالوا يستخدمون العصا. إنهم ليسوا ضد الطابور الخامس لكنهم يميلون إلى استخدام العصا، مثل الأنشطة الضاغطة والصواريخ النووية وهكذا أمور. إنه ليس صدعاً بل إن لديهم الأهداف نفسها لكن بمقاربة مختلفة.

 

زينب الصفار: تماماً. السيّد مايكل أوبرسكالسكي، الكاتب الألماني والمحقق الصحافي وناشر مجلة "غهايم" ومجلة "سرّي للغاية" المختصة والتي تعالج الأنشطة الخفية في وكالة الاستخبارات الأميركية نشكر لك انضمامك إلينا.

 

مايكل أوبرسكالسكي: شكراً.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة، ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.