الأمير طلال ارسلان رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني

المحور الأول

المحور الأول

راميا ابراهيم: السلام عليكم مشاهدينا الأكارم في هذه الحلقة من برنامج حوار الساعة، نرصد فيها ما برز من تهديداتٍ في الجنوب السوري وصّفها البعض أنّها تطال طائفة الموحّدين الدروز من خلال بعض التطورات، السيطرة على اللواء 42، أيضًا استهداف مطار الثعلة العسكري على بعد 7 كيلومترات من السويداء، مدينة السويداء التي يوصّفها البعض على أنّها أكبر مدينة للطائفة الدرزية في العالم.

بالتزامن، ارتكبت جبهة النصرة مجزرة بحقّ أبناء هذه الطائفة في جبل السماق، تحديداً في قرية قلب اللوز. هذا التزامن طرح العديد من التساؤلات حول استهداف هذه الطائفة في محيطها الممتدّ في الجغرافيا السورية، وأيضًا أكثر في المحيط من الدول التي تبرز فيها هذه الطائفة. انقسم الموقف السياسي للطائفة الدرزية على خلفيات أساسًا الملف السوري، برز أكثر في المواقف العديدة.

اليوم نرصد واحداً من أبرز المواقف للقيادات والزعامات للطائفة الدرزية، معنا هنا أيضًا بعد أن استضافنا، نرحّب به أيضًا النائب طلال أرسلان رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني.

مير طلال، مرحبًا بك، وشكراً لهذه الاستضافة.

 

طلال ارسلان: أهلاً وسهلاً بكم.

 

راميا ابراهيم: أريد بداية قبل أن أرصد المواقف التي أطلقتها قبل قليل، ووضعت رؤيتك في الحقيقة للتعامل مع هذه التطورات والتهديدات، انطلاقاً ممّا جرى في قلب اللوز، وأيضًا بالمحيط في محافظة السويداء في الجنوب السوري، أريد أن أرصد رؤيتكم وتقييمكم لما جرى. هل تعتقدون أنّ هناك استهدافاً مباشراً بالنظر للتوقيت، اليوم يستهدف مكوّناً أساسياً في سورية ألا وهو طائفة الموحّدين الدروز؟

 

طلال ارسلان: لا شكّ الاستهداف العام الدروز جزء لا يتجزّأ منه، الدروز هم جزء لا يتجزّأ من النسيج الوطني السوري العام، وبالتالي عندما تكون سورية مستهدفة بنسيجها الوطني الاجتماعي القومي، بلاهوتها المسيحي الإسلامي، شيء طبيعي أن يكون الدروز من ضمن هذا الاستهداف. طبعاً ما حصل في المجزرة البربرية الوحشية الهمجية التي تعرّض لها الدروز في قرية قلب اللوز بعد سنتين أو ثلاث سنوات من سيطرة القوى التكفيرية عليها يطرح سؤالاً، لماذا اليوم؟ لماذا أول من أمس تمّت هذه المجزرة بهذا الشكل الجرائمي الهمجي البشع الذي تعرّض له الدروز؟ وأنا طبعاً هذا السؤال أطلب أن يسأله كلّ الناس، لماذا تمّت هذه المجزرة أول من أمس؟ أنا رأيي بكلّ صراحة، ليست بريئة، لا التوقيت ولا المكان وله أبعاد وشبهات إسرائيلية بامتياز، ونحن طبعاً نقول هذا الموضوع نتيجة تجربة عشناها في لبنان أثناء حرب الجبل بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، شهدنا في الجبل مجزرة كبيرة في كفرمتى ليلة تحديد انسحاب جيش العدو الاسرائيلي، وبالتالي ترين أنّ هذه الثقافة الداخلة إلى مجتمعاتنا، هذه الثقافة الإرهابية التكفيرية هي جزء لا يتجزّأ من المشروع الإسرائيلي في هذه المنطقة وفي استهداف سورية، وكأنّ المطلوب استهداف إخواننا الموحّدين في قلب اللوز في جبل السمّاك لتكون نتيجتها في جبل العرب، أو لقطف ثمارها في جبل العرب، وهذه مسألة مختلفة تماماً.

 

راميا ابراهيم: أنت تربط ما حدث في ثمانينات القرن الماضي، كانت لها تداعيات خطيرة هذه المجزرة في جبل العرب، وشهدنا ما سمّي حينها بحرب الجبل، وهذا بالتالي لا أدري في المقاربة إن كان يمكننا أن نرصدها بهذا الشكل، في المآلات، لكنّك وصّفتها بالمجزرة المروّعة، علماً أنه حتى في التوصيف الموقف السياسي لقيادات بارزة في الطائفة الدرزية لم توصّفها بهذا الشكل. هل لنا أن نفرز في الموقف، فقط هو استهداف قائم على خلفيات تكفيرية لطائفة يتمّ تكفيرها من جماعات متشدّدة، أم لموقف سياسي مطلوب من الطائفة الدرزية؟

 

طلال ارسلان: يا سيدتي، دعينا، لا مجال للعيش وللتعايش بين قوى تكفيرية وكلّ العالم، ليس الدروز فقط، إن كانوا مسلمين أو مسيحيين، إن كانت مذاهب إسلامية أو مذاهب مسيحية، هذا في المبدأ وفي العنوان، كلّ واحد كيف يقيّم وكيف يحاول أن يفسّر ما حصل، هذا شأنه، أنا عندما أرى أنّ هناك أكثر من 30 درزيا معظمهم ذبِحوا في قلب اللوز، ماذا يمكن أن أسمّيها غير أنها مذبحة بربرية همجية وحشية تعرّض لها الدروز بأبشع أنواع الجرائم التي حصلت في التاريخ؟ وبالتالي ماذا يمكن أن أوصّفها أو كيف يمكن أن أخفّف من حدّتها أو من حدّة توصيفها؟ ما المطلوب؟ حتى تكون جريمة نكراء وجريمة وحشية، يحب أن يكون العدد 100 بدل 30؟

 

راميا ابراهيم: المشكلة ليست في التوصيف وإنما بالتالي في خلفيات الموقف السياسي في توصيف مثل هكذا تعاون.

 

طلال ارسلان: لماذا؟ الدروز في إدلب سيدتي في جبل السماق كما تعرفين حضرتك ويعرف كل العالم والإعلام، الذي تابع مسألة إدلب من أول يوم حتى اليوم، الدروز في إدلب خضعوا لكلّ الشروط التي وضعتها.

 

راميا ابراهيم: صحيح، إن كان تنظيم داعش ومن ثمّ جبهة النصرة.

 

طلال ارسلان: القوى التكفيرية، وبالتالي لماذا ذبحوا أول من أمس؟

 

راميا ابراهيم: هل تعتقد من خلال ما تقوله أنّ هناك مراهنة على خيار مهادنة؟

 

طلال ارسلان: مجموعة عزل من السلاح موجودون، موزّعون على 10 أو 12 قرية صغيرة في جبل السماق، لم يتعرّضوا لهذه الهجمة البربرية الوحشية إلا أول من أمس.

 

راميا ابراهيم: ولذلك أسألك، وتحديدًا على الموقف من التعاطي مع ما جرى، هو ما جرى انهيار كامل لخيار سياسي طرح على أهالي قلب اللوز في المهادنة او التقية السياسية حتى بمكان ما، والآن هذا الرهان قد خسر بالمطلق؟ هذا سيفتح بالتالي آليات جديدة للتعامل.

 

طلال ارسلان: لا أقول أنه خسر أو ربح، أولاً أنا لا أقبل أن آخذ شهادة حسن سلوك بإسلامي وتشكيك بإسلامي من أيّ فريق أتى، إن كان تكفيرياً أو غير تكفيري. هذا العنوان، وهذه مسألة وجودية بالنسبة لنا، ليست وجودية فقط كطائفة درزية، وجودية كمذاهب إن كانت، تبدئين من الإخوة في المذهب السني وصولاً إلى كلّ المذاهب الأخرى الإسلامية والمسيحية.

 

راميا ابراهيم: كنت أتحدّث بشكل واضح وصريح أنّ السيد وليد جنبلاط طلب بشكل مباشر أن يكون هناك نوع من المهادنة وأن يكونوا كما وصفهم بالثوار أقرب، أهالي منطقة قلب اللوز أقرب لتلك الجماعات من الدولة السورية. هذا ما كان بناءً ربما على الظروف المحيطة، اليوم هذا الخيار سيطرح ماذا بعد هذه المجزرة؟

 

طلال ارسلان: سيدتي، عندما يقبلون شروطهم بسنتين أو ثلاثة، ماذا سيقرّبون أكثر من ذلك؟ ماذا يجب أن يفعلوا؟ قبلوا الشروط التي وُضِعت عليهم بغضّ النظر عن موقفي إذا كنت موافقاً أم غير موافق، هم في هذه البقعة في إدلب، في محافظة إدلب، وقّعوا على الشروط التي وُضِعت لهم. لماذا ذبحوا بعد ثلاث سنوات؟ هذا السؤال الذي يطرح نفسه.

 

راميا ابراهيم: وأريد منك ربما، هذا السؤال يطرح نفسه أيضًا، الارتدادات، قلت جملة مهمّة بأنّ المجزرة والحدث في قلب اللوز على أن يرتدّ في جبل العرب، وتحديداً ننطلق من السويداء لأنّ الكثير قيل عن داخل السويداء بالنسبة للهواجس والمخاوف، وأنت قلت أنّ المرحلة مرحلة خطرة وهي مواجهة مصيرية ومعركة وجودية. هل لك أن تطلعنا على حقيقة الموقف في السويداء، أنت على تواصل دائم بأهالي السويداء، في القيادات في السويداء، وأيضًا ما يمتلكون من قدرات للتعامل مع هكذا تهديدات؟

 

طلال ارسلان: أولاً موقف الدروز في السويداء هو موقف وطني بامتياز، وطني قومي بامتياز، هم يحافظون على وجودهم المعنوي والسياسي وضمن النسيج الوطني الاجتماعي السوري بالحفاظ على الهوية السورية والدولة السورية والجيش السوري، وهذه مسألة الدروز يعون خطورتها ويعون أنه لا يمكن أن يكون مصيرهم منفصلاً عن مصير التوجّه السوري الوطني القومي الموحّد أمام هذه المخاطر التكفيرية التي تهدّد كلّ سورية بمعركة وجودية. وأنا عندما أقول أننا بمعركة وجودية، أعني ما أقول بأنّ النظام في سورية المدافع عن الهوية السورية والجيش السوري المدافع عن الهوية السورية والدولة السورية والجغرافيا السورية الدروز جزء لا يتجزّأ من هذا الواقع.

 

راميا ابراهيم: بناءً على كلّ هذه المعطيات، هل لك فعلاً أن تقول لنا، وأنت طرحت رؤية للتعامل مع هكذا تهديدات، قلت يجب أن يكون هناك تنسيق بين فصائلنا، أي تلك الفصائل في السويداء التي تحمل السلاح وتواجه والجيش السوري والمقاومة، وهذه استراتيجية بحاجة للشرح. هل هناك التفاف في الرؤية في داخل السويداء مع ما طرحت؟

 

طلال ارسلان: طبعاً، نحن أولاً سيدتنا، عندك أكثر من 120 فصيلا درزيا مسلحا في جبل العرب، هذه الفصائل مكوّنة من شرائح عدة من المجتمع، جزء كبير، طبعاً هذا غير الدفاع الوطني، عندك الجيش السوري، عندك الدفاع الوطني، عندك الفصائل. أنا هنا أدعو لتوحيد الجهود وتنظيم إيقاع المعركة القتالية إذا تعرّضت لها المحافظة والسويداء بشكل خاص وبشكل عام أن يكون هناك تعميق، هنالك تنسيق، إنما مطلوب تعميق التنسيق بغرفة عمليات مشتركة تقام بين الجيش السوري والدفاع الوطني والفصائل المقاتلة الدرزية للحفاظ على السويداء وجبل العرب بشكل عام.

 

راميا ابراهيم: هل هناك توجّه حقيقي في داخل السويداء للالتفاف حول هذه الرؤية، أن يكون هناك تنسيق مع الدولة السورية والمقاومة اللبنانية؟

 

طلال ارسلان: طبعاً، طبعاً، هذه مسائل من المسلمات الاستراتيجية بالنسبة للتواجد الدرزي، لأنّ هذه المعركة ليست معركة الدروز فقط، هذه معركة تخصّنا جميعاً، تخصّ الهوية التي نحن جميعاً متمسّكون بها، تخصّ وجودنا، وبالتالي وجودنا نحن ليس مستقلاً كوجود خاص، نحن من ضمن هذه الاستراتيجية الاقليمية في مواجهة الإرهاب التكفيري الإسرائيلي الذي هو متلازم مع بعضه البعض والذي هو وجهان لعملة واحدة في سورية وفي المنطقة.

 

راميا ابراهيم: كيف يكون التمييز في التعامل؟ اليوم، هذا سيكون له تبعات، ستتحمّله بطبيعة الحال، أو سيُحمَّل للطائفة الدرزية بتبعات. كيف يمكن التمييز والتعامل مع أنّ هذه المعركة باتجاه الجماعات التكفيرية وليس التفافاً مع رؤية النظام السوري، الدولة السورية في ما يواجهه هذا النظام؟ كيف يمكن التمييز؟

 

طلال ارسلان: لا يمكنكِ أن تميّزي، المعركة مشتركة، المعركة مشتركة والمصير مشترك، لا يمكنك أن تميّزي وتفصلي الواقع الدرزي عن الواقع الحقيقي الذي تواجهه سورية. هناك استحالة في هذه المسألة. إذا فصلنا الواقع الدرزي عن واقع المجتمع السوري العام الذي تمثله الدولة والجيش السوري، أنت بطريقة غير مباشرة تعرّضين الدروز للذبح، ولذلك الدروز في جبل العرب يعون هذه الحقيقة وخطورة هذه الحقيقة ويتعاملون على هذا الأساس.

 

راميا ابراهيم: لكن أنا ما أقصده تحديداً لأنه لا يبدو في التشخيص في التعامل مع الأزمة السورية في الموقف السياسي الدرزي إن جاز لي التعبير تحديداً في لبنان يتمّ التعاطي مع هذه المسألة بهذا الشكل. كيف يُصنَع القرار إذاً؟

 

طلال ارسلان: كيف؟ كيف يتمّ التعاطي؟

 

راميا ابراهيم: هناك انقسام واضح. الآن نحن بانتظار أن يكون هناك موقف، إن كان بالنسبة للسيد وليد جنبلاط، ونحن نتحدّث عن أبرز القيادات للطائفة الدرزية.

 

طلال ارسلان: سيدتي، دعينا نميّز، أرجوكِ، دعينا نميّز، أرجوكِ، هنالك فارق كبير بين ما يحصل في لبنان بالواقع الدرزي اللبناني وما يحصل بالواقع الدرزي في سورية، ولا يجوز ربطه على الإطلاق.

 

راميا ابراهيم: كيف وأنت تتحدّث من هنا في لبنان وتحمل كل هذه المواقف حتى بالنسبة للحكومة السورية وشخص الرئيس بشار الأسد؟

 

-طلال ارسلان: هنا في لبنان هناك انقسام، هناك انقسام عمودي واضح وصريح في التوجّه السياسي في مقاربة الملف السوري، وتحديداً في مقاربة الملف الدرزي في سورية، وبالتالي هذا الانقسام العمودي الحاصل في لبنان بالرأي في مقاربة الوضع السوري بيننا وبين الآخرين في لبنان لا ينطبق على سورية. الدروز في سورية في جبل العرب، الأكثرية الساحقة منهم، يمكنني أن أقول 90 بالمئة وضميري مرتاح، هم في التوجه السياسي الوطني القومي مع الدولة السورية وما تمثله الدولة السورية وما يمثله الرئيس الأسد في هذا الموضوع.

 

راميا ابراهيم: ولو، أتحدّث كمنطق صحافي، كيف نستطيع استخلاص مثل هكذا نسبة؟ نتحدّث عن 90 بالمئة، ساعدنا، كيف تمّ استخلاص هذه الخلاصة؟

 

طلال ارسلان: سأعطيكِ مثلاً بسيطاً، عندما يكون عندك 120 فصيلا، الـ120 فصيلا شعبيا كيف يتوزعون في السياسة؟ هل هناك تواجد لغير الدولة؟

 

راميا ابراهيم: بمعنى؟

 

طلال ارسلان: أسأل، حضرتك إعلامية، أكيد تواكبين، لا يوجد توجّه عند أيّ فصيل درزي بالسياسة الخروج من كنف الدولة السورية، كلّ الفصائل الدرزية في جبل العرب مسلّمة بقصّة التنسيق مع الدولة السورية، وهذه مسألة واضحة، وتستطيعون أن تذهبوا وتسألوا هذه المسألة في الجبل، بالتالي هذه تعطيكِ عيّنة. لو أردتِ أن تقولي أو لو أنّ الحقيقة تقول أنّ نصف الفصائل أو 10 بالمئة من الفصائل الميدانية عندها طروحات سياسية مغايرة، كنّا نقول كلاماً آخر، لكن من الواضح أنّ الرؤية السياسية والتوجه السياسي واضح وصريح لدى مشايخ العقل في سورية، واضح وصريح لدى القيادات والفعاليات الاجتماعية أو السياسية في جبل العرب، وهذه مسألة واضحة ويعلنونها علناً. الآن، هنا أنا انفعلت في المؤتمر.

 

راميا ابراهيم: وكنت سأسألك، وأنت تريد أن تتحدّث وتطلق التطمينات عن داخل السويداء، كنت منفعلاً.

 

طلال ارسلان: طبعاً، كنت منفعلاً على تشويه المقصود الإعلامي لتشويه حقيقة موقف الدروز بجبل العرب بأكاذيب لا تمتّ إلى صلة على الإطلاق بالواقع الدرزي بجبل العرب، وأنا على تواصل يومي بهذه المسألة، وكأنّه تخاض معركة 70 بالمئة منها هي إعلامية للضغط على دروز جبل العرب الذين هم قد حدّدوا موقفهم وحدّدوا خياراتهم، مثل مثلاً، لم أستطع أن أقول تفاصيلها، الآن أقولها معكِ، مثلاً من أسبوع، 10 أيام، جاءنا خبر أنه تمّ سحب السلاح الثقيل والسلاح المتوسط من جبل العرب من قبل الجيش السوري، تواصلت أنا مع الإخوة إن كان في جبل العرب أو في القيادة السورية وأرسلت شخصاً من قبلنا ذهب إلى السويداء، تبين أنه بالعكس هنالك تعزيزات للجيش، تعزيزات للدفاع الوطني، تعزيزات للفصائل من قبل الدولة، السلاح الثقيل ما زال موجوداً بل أكثر من أنه ما زال موجوداً، عُزّز بدعم أكثر، مطار خلخلة الذي هو تعرفونه، ما زال الطيران موجوداً فيه ومهيّأ لمواجهة أيّ مفاجأة يمكن أن تحصل، وبالتالي وجدنا حملة إعلامية منظمة من أكثر من 200 موقع للتواصل الاجتماعي مصرّين على كذبة أنه تمّ سحب السلاح الثقيل من جبل العرب، وتبيّن أنّها كلّها أكاذيب وكلّها تضليل وكلّها نفاق على الواقع العام وتصوير الواقع غير الصحيح في جبل العرب. لذلك، نحن يجب أن نطالب بالدقة بالتعاطي مع المسألة.

النقطة الثانية، الصرخة أنّ مسألة السلاح. قبل أن نتكلم بتوزيع السلاح، يجب أن نتكلم لمن سيسلّم هذا السلاح، أو هل قادرة هذه الفئة من الناس التي تطالب، عندها الاستعداد والتدريب الخاص على هذا السلاح، أنا لا أتحدّث عن السلاح الفردي، اليوم شيء طبيعي أنّه لا تستطيع لا الدولة ولا المقاومة ولا أحد يسلّم سلاحاً متوسطاً أو سلاحاً ثقيلاً لناس ليس لديها الكفاءة باستخدامه، لأنها لا تُلام ولكن لم يمرّ عليها حروب كالتي مرّت علينا هنا في لبنان. أيضًا هذه مسألة مضخّمة خارج أيضًا عن الحقيقة. أمام كلّ هذا الواقع، أمام كلّ هذه الأكاذيب، أمام كلّ هذا التضليل الإعلامي المقصود والذي أنا أعتبره جزءاً لا يتجزّأ من المؤامرة على سورية وعلى جبل العرب، أنا انفعلت لأنني اعتبرت هذه طعنة وتشويه لصورة وحقيقة الواقع الدرزي في جبل العرب.

 

راميا ابراهيم: موضوع السلاح أريد أن أتوسّع فيه لأنّ هناك نداءات وسمعنا آخرها من السيد وئام وهاب بضرورة إمداد الفصائل المقاتلة في السويداء في جبل العرب بالسلاح والسلاح النوعي، وهناك تحميل مسؤولية للدولة السورية في حال عدم التزويد، لا أريد أن أضيّع هذه الفرصة لأنه لا يوجد الوقت.

 

طلال ارسلان: لا، سأجاوبك فوراً باختصار. قبل أن نضع حملنا على الدولة السورية وعلى الرئيس الأسد وعلى الجيش السوري، دعينا نوحّد قيادة الفصائل، وأريد أن أذكّر كلّ الإخوان في جبل العرب أنه لمّا المرحوم سلطان باشا الأطرش بدأ بالثورة السورية العربية الكبرى عام 1925 أول انطلاق للثورة أسّس مجلساً للثورة، مجلس قيادة للثورة. اليوم 120 فصيلا شعبيا، قبل أن أتحدّث عن التسليح، أريد أن أسأل أين قيادتهم الموحّدة؟ أين المجلس الذي يجمعهم؟ وعندها أرمي حملي على الرئيس الأسد أو على المقاومة. لا الرئيس الأسد مقصّر ولا المقاومة مقصّرة، إنما مع الأسف التوزيع والخلافات الشخصية ببعض فصائل المقاومة هي التي تحدث الخلل في تصوير الأمر.

 

راميا ابراهيم: هذه نقطة تستحق المناقشة، وأشكرك لأنّك أشرت الى هذه النقطة بالنسبة لسلطان الأطرش تحديداً لمفهوم المقاومة والتعامل مع تحديد وتشخيص العدو، وهذا ما أشرت اليه أيضًا في مؤتمرك الصحافي، بين تشخيص العدو والصديق، لأنّ الاتجاه اليوم تحت التنسيق مع المقاومة يحتاج للكثير من الإيضاح، تحديداً لأنه عندما كان الإسقاط للانتداب الفرنسي كانت بوصلة البندقية موجّهة ومشخّصة بشكل واضح، اليوم هناك العديد من التشويشات. سنتحدّث عن المآلات عما يمكن أن نسمع أيضًا بالنسبة للمواقف، وإلى أيّ حدّ نستطيع أن نشخّص ما تقوم به إسرائيل، وأيضًا ارتدادات ما سمّيته أنت أيضًا الانقسام العمودي بالنسبة للموقف السياسي انطلاقاً من الخارطة السياسية في لبنان على تحديداً هذا الواقع الجديد بالنسبة للطائفة الدرزية في سورية.

أطلب منك مير طلال أرسلان أن تبقى معنا، وأيضًا مشاهدينا فاصل قصير ونواصل هذه الحلقة، إبقوا معنا رجاءً.


المحور الثاني

المحور الثاني

راميا ابراهيم: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة من برنامج حوار الساعة. نجدّد الترحيب بضيفنا السيد طلال أرسلان رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني. مير طلال، أهلاً بك من جديد.

في بعض النقاط التي تحدّثنا بها قبل الفاصل، اريد فقط فرزاً في ما قلت أنه يجب أن نرى فصلاً بين الموقف السياسي إن كان لبعض القيادات الدرزية في لبنان عن سورية. كيف يمكن أن نفرز ذلك في الارتداد على ما يجري من تطورات في هذا الجنوب السوري، تحديداً في السويداء؟

 

طلال ارسلان: بحكم الواقع، هي مفروزة.

 

راميا ابراهيم: كيف؟

 

طلال ارسلان: بالموقف الوطني القومي الذي أخذه أبناء جبل العرب، فصلوا أنفسهم عن تأثيرات السياسة اللبنانية.

 

راميا ابراهيم: في التشخيص، في التعامل، يتمّ الحديث الآن عن، وأشكرك، شكرتك قبل الفاصل لإثارة موضوع الرؤية التي انطلق منها سلطان باشا الأطرش في الثورة السورية وذلك في قتاله للانتداب الفرنسي. حينها، كانت البندقية بوصلتها واضحة مشخّصة العدو. اليوم عندما نتحدّث عن تنسيق مع المقاومة اللبنانية في مواجهة هذه الجماعات التكفيرية، هل يمكن حصر البندقية بهذا الاتجاه؟ بمعنى هل يوجد ذلك التنسيق اليوم؟ لا أدري إذا كنتم تواصلتم على سبيل المثال مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لإيجاد مثل هكذا تنسيق.

 

طلال ارسلان: أنا، إذا كنتِ تتذكرين، تحدّثت في المؤتمر في شقين، شق يتعلق بالوضع السوري وشق يتعلق بالوضع اللبناني الدرزي، وقلت لسورية، أوضحت في موقف الدروز في جبل العرب وقلنا أنّ البوصلة واضحة عند الدروز في جبل العرب وهم يعرفون بشكل كبير جداً أن يوصفوا من هو العدو ومن هو الصديق، هذا الكلام في ما خصّ جبل العرب. في ما خصّ لبنان، عندما توجّهت إلى إخواننا الموحّدين في لبنان، قلت أتمنّى علينا في لبنان أن نعي من هو الصديق، ان نفرّق بين الصديق وبين العدو، نرتاح ونريح، وأنا أقصد ما أقول، لأنه في لبنان ما تزال البوصلة فيها بعض الضياع في السياسة وهناك انقسام حولها بهذا الموضوع. ما يخصّ لبنان هنا لا ينطبق في ما خصّ جبل العرب والدروز في سورية. الدروز في سورية، إذا لاحظتِ، أنا عندما قلت ووجّهت رسالة إلى إخواننا في الجولان واعتبرت وأعتبر أنّ البوصلة الحقيقية للموقف الدرزي السوري، من يريد أن يقرأ الموقف الدرزي الواضح والصريح يقرأ موقف دروز الجولان، هؤلاء الدروز في الجولان الذين يقاومون منذ 40 سنة الاحتلال الاسرائيلي ويرفضون الهوية الإسرائيلية يعون خطورة أو يعون تلاصق المشروع التكفيري مع الإسرائيلي، وبالتالي الدروز في جبل العرب الذين هم امتداد لدروز الجولان، ودروز جبل الشيخ الذين هم أيضًا امتداد لدروز الجولان، البوصلة عندهم واضحة وصريحة ويعلمون تمام العلم أن يفرّقوا بين الصديق وبين العدو. وبالنسبة لجبل العرب وأهلنا في جبل العرب وأهلنا في الجولان وأهلنا في جبل الشيخ، العدو التكفيري معروف والعدو الإسرائيلي معروف.

 

راميا ابراهيم: ولأنّك ذكرت الجولان السوري، في مفهوم المقاومة واضح بالنسبة لأهالي الجولان والحفاظ على هوية أهالي الجولان في امتدادهم الجغرافي، في عمقهم في سورية، لكن أسلوب المقاومة ما أتحدّث عنه اليوم، يفرض أن ترى استخداماً واضحاً للتعامل بالسلاح، وأسأل تحديداً إذا كان هناك تنسيق مع المقاومة اللبنانية، مع حزب الله. هل تواصلتم مع حزب الله لتنسيق الموقف على الأرض؟

 

طلال ارسلان: نحن على تواصل دائم وحزب الله موجود في سورية والمقاومة موجودة في سورية، وهذا شيء ليس سرًا وليس الآن حاصلاً، وبالتالي المعركة الوجودية لنا الاستراتيجية في جبل العرب هي امتداد للمعركة الاستراتيجية التي تربطنا في الوطن السوري العام وفي لبنان إن كان مع المقاومة وإن كان مع الدولة.

 

راميا ابراهيم: ولو أردت منك تفصيلاً وأسمع منك موقفاً واضحاً، أنت تتعامل، أنت كسياسي وأنا كصحافية، أريد أن أفهم، في التنسيق في المواقف وتشخيص العدو، هذا فهمناه، لكن في التنسيق على الأرض، بمعنى هل سنرى تنسيقاً ميدانياً؟

 

طلال ارسلان: مفترض أن يحصل، تطلبين منّي تفصيلاً ميدانياً أنا لست فيه، أنا ليس عندي أولاً الخبرة العسكرية في هذه المسألة.

 

راميا ابراهيم: ولكن يسبقه تنسيق سياسي قبل أن نراه ترجمة.

 

طلال ارسلان: التنسيق السياسي موجود، التنسيق السياسي والمعركة الوجودية هي معركتنا جميعاً، معركتنا ومعركة المقاومة، متلازمون مع بعضهم البعض، لا يمكنك أن تفصلي هذه المعركة عن هذه المعركة لأنّه بالنهاية الوجود هو التهديد الوجودي لنا جميعاً في هذه الأمّة.

 

راميا ابراهيم: وهو ما أفهمه منك، إذا فهمتك بشكل صحيح، أنّ هناك تنسيقاً كان موجوداً في تشخيص العدو، الآن هناك تنسيق لنرى.

 

طلال ارسلان: هنالك مواكبة، هذه معلوماتي، من قبل المقاومة لما يحصل في جبل العرب. نعم، هناك مواكبة تفصيلية. الآن كيف وأين وبماذا وبأيّ سلاح، لا أعرف.

 

راميا ابراهيم: وهذا تحديداً لا أسأل عنه، ولكن أسأل، سنرى قتالاً موحّدًا بين أهل السويداء وبالنسبة للمقاومة اللبنانية؟

 

طلال ارسلان: كلنا معنيون في سورية بالقتال أن نكون كلّنا سوياً.

 

راميا ابراهيم: وهذه الصورة هل تعتقد أنّها ستمرّ؟ مجرّد أن نرى قتالاً لحزب الله في الجرود، إن كانت جرود القلمون وجرود عرسال؟

 

طلال ارسلان: سيدتي، لا عدو للدروز في جبل العرب إلا العدو التكفيري والإسرائيلي. لتكن واضحة وصريحة. هذا هو عنوان معركة إخواننا في جبل العرب.

 

راميا ابراهيم: أسألك لأنّه في مفهوم المقاومة الآن، وأنت تتحدّث أنّ الآن العدو في مواجهة هذه المجموعات التكفيرية وإسرائيل، واعتبرت أنّهما وجهان لعملة واحدة. تبدو السويداء، عطفاً على ذلك، محاصرة من الجنوب والشرق، الشرق تنظيم داعش، الجنوب جبهة النصرة، وكأنّ المطلوب الدفع باتجاه أن يكون هناك لجوء لإسرائيل. هذا ما يركّز عليه تحديداً الإعلام الإسرائيلي انطلاقاً من مناشدات في أراضي 48.

 

طلال ارسلان: هذا جزء من التشويه الإعلامي المقصود والمدروس ويدخل في إطار المؤامرة الكبرى على سورية لأنني أنا قلت في المؤتمر والآن أرجع وأقولها مع حضرتك أنّ إسرائيل إذا كانت لهذه الدرجة مندفعة لحماية الدروز أو حماية الوضع السوري فلتوقف دعمها المطلق للتكفيريين. هذه كذبة مثل كذبة الإعلام الغربي، محاربة الإرهاب. أين محاربة الإرهاب؟ عندما حدود تركيا تُفتَح على 600 كيلومتر وتركيا عضو فاعل في الحلف الأطلسي أين محاربة الإرهاب؟ هذه الأكاذيب والتضليل الإعلامي الفاضح أنا أتمنى ألا يمرّ، ووجّهت رسالة بالمؤتمر والآن سأوجّه رسالة مع حضرتك إلى إخواننا في الطائفة الدرزية التوحيدية في الجليل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إياكم أن تنخدعوا في اللعبة الإسرائيلية وفي العاطفة الإسرائيلية المشبوهة باتجاه الدروز، لأنّ إسرائيل هي التي تحلل ذبحنا وضربنا إن كان في سورية أو في أيّ مواقع لتحقيق مشاريعها الخاصة، والقوى التكفيرية التي لم تستطع إسرائيل تلتزمه وتنفذه في سورية وفي المنطقة العربية جاءها من ينفذه لها على طبق من ذهب تحت شعار الإسلام وتشويه الإسلام وتشويه رسالة الإسلام في المنطقة والعالم.

 

راميا ابراهيم: وهو ما أتحدّث عنه، بطبيعة الحال نحن لا نناقش أنّ إسرائيل تعمل من محرّك تقديم الدعم أو الحماية. العمل كان لمحاصرة السويداء من جهتين، شرقاً وجنوباً بين تنظيم داعش وجبهة النصرة دفعاً باتجاه إسرائيل، إعادة تعويم أو طرح مشروع الأقلمة بمعنى أن نرى إقليمًا درزياً يؤسّس لنرى أقاليم على خلفية دينية، إثنية وقومية. طُرح ذلك سابقاً.

 

طلال ارسلان: طُرح، تاريخياً هنالك طرح من هذا النوع الدروز رفضوه يا سيدتي.

 

راميا ابراهيم: صحيح، الكمالات الثلاثة.

 

طلال ارسلان: الدروز رفضوا والقيادات الدرزية رفضته تاريخياً بكلّ تفاصيله وبكلّ ما ينطوي عليه من خلفية مؤامراتية إسرائيلية واضحة المعالم بجعل الدروز حرس حدود لإسرائيل. الدروز لا يمكن في جبل العرب وفي الجولان أن يكونوا امتداداً للواقع الإسرائيلي، لا يمكن للدروز أن ينضووا تحت لواء الحماية الإسرائيلية، لا يمكن للدروز أن يتحوّلوا في يوم من الأيام من الموقع الوطني القومي التاريخي لآبائهم وأجدادهم في جبل العرب، أن يتحوّلوا حرس حدود لإسرائيل، هذه اللعبة أصبحت مكشوفة وهذه اللعبة واضحة المعالم، ومن هنا أقول وأشدّد ما حصل في قلب اللوز من مجزرة مترابطة ترابطاً متكاملاً بمشروع إسرائيلي تكفيري لوجهين لعملة واحدة، بكلّ صراحة، والدروز في جبل العرب يعون هذه الحقيقة.

 

راميا ابراهيم: أنا أسأل الآن عن تنسيق المواقف بمعنى، كنت تتحدث أنه يجب أن يكون هناك قيادة موحّدة تنظم إطار العمل في هذه المواجهة التي قد تفرضها الأيام المقبلة في حال تطور المشهد بشكل مغاير على الأرض في المحيط بالنسبة لمحافظة السويداء. هل صحيح وقد نقلت بعض الوكالات الصحافية أنه تمّ تكليفكم بمتابعة الملف السوري في السويداء من الدولة السورية؟

 

طلال ارسلان: لا يوجد تكليف، هذه كلمة تكليف.

 

راميا ابراهيم: أنا أنقل كما ورد على الوكالات الصحافية.

 

طلال ارسلان: أنا على تنسيق طبعاً، وهذا ليس سراً، مع الدولة السورية، وأنا على تنسيق مع أخي سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد إن كان على مسألة سورية ومسألة جبل العرب وأنا على تواصل يومي مع الإخوان في جبل العرب وفي جبل الشيخ لتذليل كلّ عقبات يمكن أن تحصل، وهذا طبعاً لست بحاجة لتكليف بهذه المسألة.

 

راميا ابراهيم: متى كانت آخر مرّة تواصلت فيها مع الرئيس السوري بشار الأسد؟

 

طلال ارسلان: أنا على تواصل دائم مع الرئيس الأسد.

 

راميا ابراهيم: تحديداً بعد هذه التطورات، ألا تفرض ربما تواصلاً أو تنسيقاً على مستوى مغاير عمّا شهدناه؟

 

طلال ارسلان: أنا أقول لك أنّ التواصل دائم.

 

راميا ابراهيم: وهذه التطورات التي كانت مؤخراً لا تفرض نوعاً جديداً من التعامل؟ التنسيق واضح، وموقفكم ممّا يجري في سورية واضح.

 

طلال ارسلان: سيدتي، نحن إن كان عندنا أو إن كان عند السيد الرئيس الأسد، المعركة واضحة المعالم، والضغط واضح المعالم، ونحن نعي بأنّ ما تقوم به وما نقوم به هي حرب كونية على سورية، وبالتالي نحن على تنسيق شبه يومي على ما يحصل، ليس فقط في جبل العرب، على ما يحصل في سورية بشكل عام، وتردّدات ما يحصل في سورية على لبنان والمنطقة بشكل عام.

 

راميا ابراهيم: وأيضًا من ضمن الخيارات، لا أدري الآن هل يمكن أن نستشرف نحن وإياك ما الذي يمكن أن نراه من سيناريوهات، نحن نرصد الآن هذه التطورات في أفقها، أنت تتحدّث عن تعامل ميداني وميزان باتجاه الجيش السوري يميل لكفته في التعامل مع هذه التطورات تحديداً في السويداء.

 

طلال ارسلان: الآن سيدتي هناك معركة مطار الثعلة، هنالك تكامل ما بين الجيش السوري وما بين فصائل المقاومة في السويداء.

 

راميا ابراهيم: بكلّ الأحوال، لا يمكن أن نحسم المشهد بهذا الشكل، لأننا شهدنا.

 

طلال ارسلان: لا، أقول لك أمس.

 

راميا ابراهيم: شهدنا تراجعاً للجيش السوري في غير مكان. ما الذي يمنع؟ يجب أن يكون الموضوع في الحسبان بالنسبة للسويداء.

 

طلال ارسلان:  هذا موضوع ثانٍ، ولكن أقول لك أمس، ميدانياً أتحدّث، ميدانياً حصل تكامل بحماية مطار الثعلة بين الجيش العربي السوري وبين الدفاع الوطني وما بين الفصائل الدرزية في المنطقة.

 

راميا ابراهيم: وهذا فهمته، وأقصد إذا ما تغيّر المشهد لأنّه في الزمن القريب في سورية هناك تراجع للجيش السوري في مواقع بشكل دراماتيكي وسريع، ونذكر منها في إدلب في أكثر من مكان تحديداً في ريف إدلب. هل الموضوع في الحسبان إذا ما بالفعل كان هناك تطور بهذا الشكل على حساب الجيش السوري، كيف سيتمّ التعامل بالنسبة للسويداء؟

 

طلال ارسلان: كلّ الاحتمالات موجودة، ولكن نحن في موقع قلته لك وحدّدته لك، ونحن في معركة وجودية، نحن متلازمون في نفس الموقع في سورية.

 

راميا ابراهيم: من ضمن الخيارات التي طُرحت أيضًا في إطار الحلّ، المصالحة مع الجوار وتحديداً مع أهل درعا بالنسبة للسويداء. هل يوجد ذلك الخلل في العلاقة؟

 

طلال ارسلان: يا سيدتي قسم كبير من إخواننا من أهل درعا موجودون في السويداء، تركوا درعا ولجأوا إلى السويداء، والآن يعيشون بينهم وبين الدروز، لا يوجد شيء ولا يوجد مشكلة. لا يوجد مشكل مذهبي بين الدروز وإخوانهم وجيرانهم أهل درعا. كما يتعرّض الدروز للتكفير يتعرّض أهل درعا أيضًا للتكفير ولجأوا إلى السويداء. هناك مئات بل آلاف العائلات، أنا عندما ذهبت إلى السويداء، أخبرني مشايخ العقل، هنالك آلاف العائلات من إخواننا السنّة من كل الأطراف السورية الذين لجأوا ويجلسون في السويداء مع الدروز.

 

راميا ابراهيم: وأنا أستشرف وإياك المرحلة المقبلة في حال اختلف المشهد عمّا هو عليه، من ضمن الخيارات المطروحة أن يكون هنالك، يفترض أن يكون هنالك توحيد في الموقف بالنسبة للمواقف السياسية في لبنان للزعامات الدرزية. ما طرح من ضمن ما تمّ طرحه أن يكون هناك وفد مشترك يضمّكم ويضمّ أيضًا السيد وليد جنبلاط.

 

طلال ارسلان: لم أسمعه.

 

راميا ابراهيم: هذا الطرح طرحه وئام وهاب، أن يكون هناك وفد مشترك يذهب الى حزب الله ليكون هناك تنسيق للعمل، وأيضًا تنسيق المواقع. مثل هكذا طرح ما الذي يمنعه؟

 

طلال ارسلان: نحن على تواصل مع سماحة السيد حسن نصر الله.

 

راميا ابراهيم: لا، أن يكون وفد بهذا الشكل بطبيعة الحال سيكون مختلفاً تمامًا.

 

طلال ارسلان: نحن في البداية يا سيدتي، كما قلت، نحن عندما نعي ونحدّد، نفرّق بين العدو والصديق، كل شيء يصبح سهلاً بعد ذلك.

 

راميا ابراهيم: مهم جداً، طالما لدى السيد وليد جنبلاط تلك الرؤية في أن يكون هناك تقديم ضمانات، وأنا هنا أرصد في حال تغيّر المشهد، تقديم ضمانات على مستوى أقلّه إقليمي إن كان باتجاه ما طُرِح، الأردن بالنسبة للجنوب السوري، تركيا بالنسبة للشمال السوري، هناك مساعٍ، نُقِل أنّ الوزير وائل أبو فاعور يتنقل بين تركيا والأردن، بعد أن كان مصاحباً لتيمور جنبلاط في الإمارات.

 

طلال ارسلان: ليس لديّ معلومات.

 

راميا ابراهيم: هل المطلوب مثل هكذا رؤية، مثل هكذا ضمانات في حال تغيّر المشهد؟

 

طلال ارسلان: سيدتي، تسألينني سؤالاً، أنا بموقع آخر بالسياسة. كيف سأقبل ضمانات من يعرّضوننا للذبح؟ أيّ ضمانات؟ نقول أنّ أكبر كذبة اسمها مواجهة الغرب للقوى التكفيرية.

 

راميا ابراهيم: ما أقصده، هل سيُترَك المشهد هكذا بانتظار أن يفرز الميدان واقعاً مغايراً ومن ثمّ يتمّ التعامل؟

 

طلال ارسلان: لا نحمّل عبء انقسامنا السياسي في لبنان لإخواننا في جبل العرب.

 

راميا ابراهيم: لكنه مطلوب أن يكون هناك نوع من التعالي على الخلافات في مثل ما وصّفته الآن، هي المعركة الأخطر، معركة وجودية.

 

طلال ارسلان: أنا أجرّب، ولكن هذه عنوانها عنوان واحد حتى يسير، أن نستطيع أن نميّز بين العدو والصديق.

 

راميا ابراهيم: تقول أنا الآن أقوم بالتجربة، أجرّب، أنقل منك كما قلت، هل لك أن تقول لنا كيف؟ هل تتواصل بمعنى تقريب وجهات النظر، أن يكون هناك أولويات في التعامل مع هذا الملف بعيدًا من المنطلق السياسي؟

 

طلال ارسلان: نحن على تواصل مع الجميع، ولكن نحن، أنتِ تعرفين، وهذا ليس سراً على أحد، هناك خلاف في مقاربة الوضع السوري.

 

راميا ابراهيم: وهذا فهمناه، وبطبيعة الحال في الخلفيات السياسية.

 

طلال ارسلان: طالما هناك خلاف، هل هو خلاف شخصي؟ هو خلاف سياسي، كل واحد لديه مقاربة مختلفة.

 

راميا ابراهيم: ولذلك أسأل، الآن إذا ما اختلف المشهد، ترتيب الأولويات، هل سيفرض نوعاً من التعالي فوق الاختلافات على الجانب السياسي في التعامل؟

 

طلال ارسلان: هذا السؤال يجب أن تسأليه لغيري، لا أعرف، لا أعرف غيري كيف يفكّر بهذه القصة.

 

راميا ابراهيم: لا، أنا أقصد، حتى بالنسبة إليكم.

 

طلال ارسلان: أنا بالنسبة إليّ واضح، أنا لا أقبل لا ضمانات لا أعرابية ولا غربية ولا تركية ولا غيرها، لأنّهم جزء أساسي من لعبة المجازر التي تحصل في سورية بتفتيت الوضع السوري وبسلخ وبدعم القوى التكفيرية في سورية. كيف أقبل بضمانات؟

 

راميا ابراهيم: هل تشعر باطمئنان؟ أطلب منك في ختام هذا اللقاء أن تخبرني، هل تشعر بالاطمئنان؟ ما الذي يمكن أن تقوله الآن لأبناء السويداء في وسط هكذا تهديدات وسيناريوهات مفتوحة على كلّ الاحتمالات؟

 

طلال ارسلان: ليسوا بحاجة أن أقول لهم شيئاً إلا أننا في معركة مصيرية سوياً، وسنبقى سوياً، ونحن في معركة وجودية لكلّ الخط الوطني الاستراتيجي الذي نمثله إن كان في لبنان أو في سورية للحفاظ على هويتنا الوطنية والقومية، وقدر الدروز وقدر أهل جبل العرب بشكل عام أنّ كلّ فترة زمنية يتعرّضون إلى انتداب بشكل آخر، كان الانتداب الفرنسي عام 1925، جاء العدو الإسرائيلي بعد العام 1948 والآن العدو التكفيري المتلازم مع العدو الإسرائيلي.

 

راميا ابراهيم: رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب المير طلال أرسلان شكراً جزيلاً لك على استضافتنا بداية وعلى إيفادنا بكلّ هذه المعطيات.

 

طلال ارسلان: أهلاً وسهلاً بكِ.

 

راميا ابراهيم: الشكر الأكبر لكم مشاهدينا أينما كنتم على كرم المتابعة. هذه الحلقة من برنامج حوار الساعة قد انتهت. إلى اللقاء.