لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

الطائفة الأحمدية في الجزائر... أي سرّ خلف اعتقالات ناشطيها؟

بعضهم يسميها الخلافة السرية، وبعضهم يتهمها بالإرهاب والتعامل مع إسرائيل ،وهي تقول إنها تريد نشر الدعوة بطريقتها الخاصة من هي الجماعة الإسلامية الأحمدية التي تشن السلطات الجزائرية حملة اعتقالات ضدها هذه الأيام؟

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين".  كُنتُ قبل فترة أُتابِع على التلفزات العربيّة أخبار هذا الوطن العربي المُبتلى بالفتنِ من مُحيطه إلى الخليج ومن بحره المتوسّط إلى مغرِبه، فوقعتُ على تحقيقٍ متلفزٍ جزائِريّ يتحدّث عن طائِفة اسمُها "الأحمدية". يقول أنها تنظيم سرّي، أنها تُكفِّر الجزائريين جميعاً، أنّ لها ارتباطات خارجية خطيرة من بينها في (أميركا) و(إسرائيل) وأنّها تأسف لرحيل المُستعمِر الفرنسي عن بلدِ ثورة المليون شهيد وتُناهِض "حماس" و"حزب الله" والمُقاومات الأُخرى. لم أكُن أعرِف في الواقع عن هذه الجماعة الإسلامية شيئاً رغم أنّ بعض الوثائِق تُشير إلى أنّ لها ملايين الأتباع عبر العالم ومساجِد ودور عبادة وتلفزة ومجلاّت وصُحف. بدأت البحث والقراءة فوجدت الكثير من الوثائِق المتناقضة والمعلومات المُتضاربة. بعضها يقول أنّ الجماعة لها طقوسها الخاصّة وأنّها قريبة من الكونغرِس الأميركي و(إسرائيل). بعضها الآخر يؤكِّد أنّها كانت في طليعة من ناهض تقسيم (فلسطين) وناهضت قيام الكيان الصهيوني. بعض الوثائِق يقول أنّ الجماعة الأحمدية أخذت اسمها من "ميرزا غُلام أحمد" وأنّها ظهرت للمرّة الأولى عام 1889 في قرية (قاديان)" في منطقة (البنجاب) في (الهند)، وأنها تعتبر "غلام أحمد" رسولاً ثانياً وأنّه "المسيح" الموعود و"المهدي المنتظر". بعض الوثائِق يُناقض ذلك تماماً ويقول أنّ هذه مُجرّد جماعة إسلامية تنشُر ببساطة الدعوة بطريقةٍ خاصّة، تؤمِن بالقرآن الكريم، بالرسول الكريم كبقية المُسلمين. وقبل أيام، حين أعلنت السُلطات الجزائِرية عن اعتقال زعيم الجماعة في (الجزائِر) وأحد عشر شخصاً آخر من أتباعِها بدأت الضجّة حول هذه الجماعة الأحمدية تكبُر. هلّ هي فعلاً تخترِقُ الجسدَ الجزائِريّ ولماذا؟ هلّ تخترِق هذا الجسد الذي أدمتهُ عشر سنواتٍ من الحرب في مطلع تسعينات القرن الماضي، في ما عُرِف بـ "العشرية الحمراء أو السوداء"؟ أم أنّ الضجّة حولها يُرادُ لها أن تكون إنذاراً لجماعاتٍ سلفية متطرّفة أكثر خطورة؟ لكن السؤال الأهمّ، كيف يُمكن أن نعرِف الحقيقة حول هذه الجماعة الأحمدية؟ من هي؟ ماذا تريد؟ هلّ هي خطيرة فعلاً؟ هلّ لها وجود سرّي في دول عربية أُخرى؟ هلّ هي جزء من تيارات مدعومة من الخارِج لمعاقبة (الجزائِر) على مواقفها العربية الجريئة في السنوات القليلة الماضية؟ لذلك، قررنا ببساطة أن نستمِع إلى كلّ وجهات النظر، من الدولة الجزائِرية ومن الجماعةِ نفسها. ونستضيف في هذه الحلقة كلاً من، البروفيسور "محمّد بن بريكة" رئيس مركز البحث الأكاديمي في جامعة (الجزائِر) أهلاً وسهلاً بك. ومن (تونس) يُسعدني أن أستضيف الدكتور " مازن الشريف"، مسؤول قسم مُكافحة الإرهاب في المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، أهلاً وسهلاً بك. ومن (الناصرة)، في (فلسطين) المُحتلّة، يُسعدني أن نستقبل الشيخ "محمّد الشريف عودة" وهو أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في (فلسطين)، لكي نستمِع إلى كلّ وجهات النظر، وفي الجزء الثاني من الحلقة ينضمّ إلينا صحافي جزائِري اسمه "سليم غربي" وسوف يقول لنا هلّ فعلاً هو اخترق الجماعة لأنّه هو الذي قدّم تحقيقاً خطيراً جداً حولها. عن كلّ ذلك نتحدّث في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"، أهلاً وسهلاً بكم جميعاً

المحور الأول:

سامي كليب: أهلاً بضيوفي الكرام وأهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين، وسوف أبدأ مع صاحب القضيّة الأوّل الشيخ "محمّد الشريف عودة"، أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في (فلسطين). أهلاً وسهلاً بك سماحة الشيخ، أُريد أن تقول لنا لو سمحت في البداية

محمّد الشريف عودة: أهلاً بك وبالمشاهدين

سامي كليب: أهلاً بك، لأنّ هذه أول حلقة نشرح فيها للناس من هي الجماعة الأحمدية، على الأقل في برنامج "لعبة الأُمم". أُريد أن تقول لنا، من أنتم بالضبط؟ لماذا ميّزتُم أنفسكم عن المذاهِب الأُخرى بتسمية أنفسكم بالأحمديين؟

محمّد الشريف عودة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرَحمَن الرحيم، والصلاةُ والسلام على أشرف المُرسلين وسيّد المتّقين "محمّد المُصطفى" خاتم النبيّين r. نحن جماعة إسلامية لا كتاب لنا إلاّ القرآن الكريم، ولا رسول ولا شفيعَ إلّا مُحمّدr خاتم النبيّين،  ولا دين لنا إلّا الإسلام. نحن جميعاً كنّا في فترة انتظار لمجيء مُصلِح آخر الزمان. لأوّل مرّة في تاريخ الأديان اجتمعت الأديان كلّها في انتظار مجيء ذلك المُصلِح، منهم من أسماه الرجوع الثاني لـ "عيسى" عليه السلام، أو "المَشيّخ" عند اليهود أو رجوع "بوذا" أو رجوع "زرادشت"، لكن نحن كمسلمين كنّا في انتظار مجيء الإمام "المهدي" و"المسيح" الموعود ليُصلِحَ للأُمّة أمر دينها

سامي كليب: ممتاز، ولكن

محمّد الشريف عودة: ونحن نعتقد بأنّ، نعم

سامي كليب: اسمح لي أن أطرح عليك بعض الأسئِلة لو سمحت، هلّ مُصلِح آخر الزمان هو "ميرزا غلام أحمد"، زعيمكم الروحي إذا صحّ التعبير؟

محمّد الشريف عودة: نعم، نحن نعتقد بأنّ حضرة "ميرزا غلام أحمد" هو الشخص الذي أعلن عن نفسه بدايةً وتبيّن لنا أنه هو الإمام "المهدي" وهو "المسيح" الموعود الذي جاء كحَكَم عدل ليفصِل في الأُمور الخلافية ويجمع المُسلمين في جماعة واحدة وتحت إمام واحِد لينشُر الإسلام وينشُر الدعوة الإسلامية في جميع أنحاء المعمورة

سامي كليب: اسمح لي أيضاً بسؤالين قبل أن ندخُل في النقاش لكي نفهم تماماً. حضرتكَ الشيخ "محمّد الشريف عودة" تعتبر أو تعتبرون كجماعة إسلامية اسمها "الأحمدية" أنّ "المسيح" عاد وأنّ "المهدي المنتظر" عاد أيضاً وهما مُجسّدان بشخص "غُلام أحمد" صحيح؟

محمّد الشريف عودة: لكي ندقّق بالتعبير حتّى لا يقول بعد قليل الدكتور أنني أؤمن بالحلول والتجسّد، فأنا لا أؤمن أو الجماعة الإسلامية الأحمدية لا تؤمن بالحلول، لكن هو يُمثِّل أو هو ذلك الإمام "المهدي" وذلك "المسيح" المنتظر الذي ينتظره الجميع

سامي كليب: هلّ بالنسبة لكم صُلِبَ السيّد "المسيح"؟

محمّد الشريف عودة: السيّد "المسيح" "عيسى بن مريم" عليه السلام عُلِّقَ على الصليب ولكنه لم يُصلَب لأنّ الله سبحانه وتعالى، أو الفكرة التي كانت عند اليهودية في ذلك الوقت أن يجعلوه ملعوناً. لماذا اختاروا له موضوع الصلب؟ ليُثبتوا لعامة الشعب أنّه والعياذ بالله ملعون، فجاء الله سبحانه وتعالى في القرآن ليُبرئ ساحة "المسيح عيسى" عليه السلام، أنه لم يمُت على الصليب، إذاً لم يُصلَب. لأنّ الله سبحانه وتعالى جاء ليرُدّ على اليهود وعلى المسيحيين أنه بالفِعل صُلِب، لكنه لم يُصلَب بلّ عُلِّق، وهناك فرق بين التعليق والصلب. فالله سبحانه وتعالى طمأنه، (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ... عمران: 53-54)، هم يريدون أن يجعلوك ملعوناً، هم يريدون أن يصلبونك، لا اطمئِنّ، إنّي متوفِّيك وفاة طبيعية عادية كسائِر الناس والبشر، وهذا ما قاله " ابن عبّاس" في "صحيح البُخاري"، "متوفيك، مميتك"

سامي كليب: حسناً، شيخ "محمّد الشريف"، سوف نُناقش كلّ هذه الأُمور لأنّه إمّا أنتم أذكى من كلّ الناس، من كلّ المُسلمين وكلّ المسيحيين في العالم ولكم وجهة نظر خاصّة، أو لا، أنكم مخطئون وسوف نرى ذلك في خلال هذه الحلقة، ولكن كم تقريباً عدد أتباعكم، أتباع الجماعة الأحمدية في العالم تقريباً؟ وأين مراكز تركيزها، خصوصاً أنها بدأت في الهند؟

محمّد الشريف عودة: الجماعة الإسلامية الأحمدية الموجودة اليوم تقريباً في كلّ أنحاء المعمورة، في أكثر من 200 دولة، من كلّ الأُمم، من كلّ الشعوب، طبعاً صعب حصر عدد أفراد الجماعة لأنّ ليس كلّ الأفراد يوقّعون ورقة أو استمارة البيعة، لكننا نتحدّث عن بضع ملايين في جميع أنحاء العالم، في جنوب شرق (آسيا) وفي (أفريقيا) والآن الجماعة مُنتشرة في (أوروبا) وفي (كندا) وفي الأميركيّتين وفي العالم العربي، في كلّ البلدان العربية أفراد الجماعة الإسلامية الأحمدية موجودون

سامي كليب: حسناً، على كلّ حال، أنا فهمت أنّكم أرسلتُم القرآن الكريم إلى الرئيس "جورج بوش" السابق وإلى الرئيس السابق "باراك أوباما"، ومؤخّراً أرسلتموه أيضاً إلى الرئيس "دونالد ترامب". لنستمِع الآن إلى وجهة نظر من ينتقدكم لنفهم، نعم، تفضّل، عندك شيء؟ تفضّل

محمّد الشريف عودة: نعم، الجماعة الإسلامية الأحمدية كانت سبّاقة في ترجمة القرآن الكريم إلى لغات العالم، واليوم وصلنا إلى سبعين لغة ترجمة كاملة للقرآن وإلى أكثر من 120 لُغة آيات مُختارة بما يتعلّق بالعقائِد وكذلك أحاديث الرسول "محمّد المُصطفى" r إلى نفس العدد

سامي كليب: حسناً، ممتاز. البروفيسور " محمّد بن بريكة" رئيس مركز البحث الأكاديمي في "جامعة الجزائِر" أهلاً وسهلاً بك وأهلاً بـ "الجزائِر" دائِماً على شاشة "الميادين". طبعاً، هذه الحلقة لكي نفهم بروفيسور

د. محمّد بن بريكة: أهلاً وسهلاً سيّدي الفاضل

سامي كليب: نريد في هذه الحلقة أن نفهم، ما هي أوجه الضلال إذا صحّ التعبير أو الأوجه التي تنتقدون فيها هذه الجماعة الأحمدية، أولاً على المستوى الديني ثمّ على المستوى الفِكري، وإذا كان ثمة مستويان سياسي وأمني فلنتحدّث عنهما

د. محمّد بن بريكة: بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهم صلّي على سيّدنا "محمّد" وآلِه كما لا نهاية لكمالِك وعدد كمالِه. سيّدي الفاضل، أشكُركم على هذه الاستضافة التي تُنير المُشاهدين وتتدفّق معرِفةً على آذان المُستمعين في كلّ أرجاء المعمورة زيادةً في إنارة الرأي العام بهذه الفِرَق التي انحرفت عن الإسلام والتي جعلت الإسلام صورةً ظاهِرة كما قال بعضهم، "شنشنةٌ أعرِفها من أخزمِ". كلّ يدّعي وصلاً بـ "ليلى" و"ليلى" لا تُقِرُّ لهم بذاك. هذا الحوار الذي أشركتمونا فيه يتميّز بطابعين، الطابع العقدي والطابع الاستراتيجي ولا ينفصلان أبداً لأننا إذا تكلّمنا في الاستراتيجية، من زرع " الأحمدية القاديانية"، من وضعها، من نشر جذورها في أقطار المعمورة، من روّج لها، من استخدم كلّ هذه الوسائِل المُعاصِرة لزيادة نشرِها بين الناس، سنجِدُ أجوبةً دينية. سيّدي العزيز، أولاً أقول وبالله التوفيق، من البداية نتّفق على أنّ الأحمدية يجب أن تُميِّز فيُقال "الأحمدية القاديانية" لأنّ البعض قد ينصرِف ذهنه إلى "الأحمدية التيجانية"، وهي طريقةٌ صوفيةٌ سنيّة، أو "الأحمدية الرفاعية" وهي طريقة أيضاً صوفية، فيقال "الأحمدية القاديانية"

سامي كليب: نعم

د. محمّد بن بريكة: أوجه الظلال التي تُسمّونها، أنا لستُ هنا قائِماً مقام الفقيه الذي يُكفَّر أو يُبدّع، ولكن قام غيري، وهو المجمع العالمي سنة 1953 حين ازداد ضرر هذه الطائِفة المارِقة، حين ازداد ضررها على العالم الإسلامي تكلّم المجمَع الفِقهي العالمي، علماء المُسلمين وقبل ذلك جماعة علماء (باكستان) وأصدروا فتوىً أعتمدها ويعتمدها غيري ويدين بها كلّ المُسلمين، وهو أنّ هذه الطائِفة خارِجة عن دائِرة الدين الإسلامي ولبِست ثوب زورٍ وبهتاناً، تلبّست به خدمةً لمصالِح الاستعمار وتفتيتاً لوحدة هذه الأُمّة العربية الإسلامية

سامي كليب: بروفيسور "بن بريكة"، أنا آسف، لا أُحبّ المُقاطعة ولكن لو قلنا أنّها خارِجة ومارِقة وما إلى ذلك، ولكن هلّ من نقاط مُحدّدة لماذا يُقال عنها خارِجة أو مارِقة مثلاً؟

د. محمّد بن بريكة: حسناً، حسناً. آخِر ما يُمكن أن تطّلع عليه، ما كتبه "ماهر مطر" وهو أحمدي قادياني كان ضمن هذه الجماعة وكان له دور كبير. كتب في تناقضات البراهين الأحمدية، هو الكتاب الأساسي المؤلّف من أربعة أجزاء، كتبه "ميرزا أحمد المتنبّي القادياني"، هذا الكتاب أظهر فيه أحد أتباع هذه الطائِفة المعاصرين وهو بين أظهُرنا يعيش، كتب الكثير من الرسائِل في تبيان خروج هذه الطائِفة وتناقضاتها حتّى من حيث عدد أتباعِها الذي كان يتكلّم عليه الشيخ " محمّد الشريف"

سامي كليب: مثلاً، أعطني مثالاً

د. محمّد بن بريكة: سيّدي، الأمثلة كثيرة

سامي كليب: مثلاً؟

د. محمّد بن بريكة: المُجمع عليه أنها تكلّمت، حسناً. أولاً نسبة "ميرزا أحمد غلام القادياني" إلى النبوةّ، هذا كلامٌ مُتداولٌ في مصادِرهم في كتاب "حقيقة الوحي" وفي "البراهين الأحمدية" ادّعى النبوّة وأتباعه يدينون له بذلك ولن نتبع كلام الشيخ الذي تكلّم قبلي في نفي هذه التهمة عنهم. هم بالعكس، يعتقدون بوجود نبيٍّ خاتمٍ بعد سيّدنا رسول الله r ، وهذا كلامٌ مردود وهو في مصادرهم، في "البراهين الأحمدية" وفي "حقيقة الوحي" وهما كتابان أساسيان دبلجتهما يراع هذا الرجُل الذي ادّعى النبوّة. ثانياً، مسألة سيّدنا "المهدي" قبل الحديث عن سيّدنا "المسيح" عليه السلام، سيّدنا "المهدي" عليه السلام، طوائِف المُسلمين المُختلِفة تعتقد أنه سيأتي في آخر الزمان وله علامات وله نسبةٌ طينيّةٌ معيّنة، النسبة إلى آل سيّدنا رسول الله r  الذين لا ينتمي إليهم هذا المتنبّي في آخر الزمان. مسألة حلول "المسيح"، حقيقةً يعتقد "ميرزا غلام" ويُروِّج لحلول "المسيح" فيه، وهذا الكلام لا يُمكن أن نردَّ ما كتبه بنفسه بكلام أحد أتباعه المتأخّرين دفاعاً عنه، بل أنّ أحد أحبابنا وهو الصحافي المُستقصي "سليم غربي" من (الجزائِر) دخل وسط هذه الجماعة واستمع إلى معتقداتهم، يعتقدون بكُفر من لا يدين بنبوّة "ميرزا غُلام أحمد القادياني"، يعتبرون كلّ المُجتمعات التي لا تدين بنبوّته كفَرَة. في هذه المسألة أيضاً، إذا تطرّقنا إلى بعض الأشياء المعلومة من الدين بالضرورة، الجهاد مثلاً، من أُولى المسائِل، وهنا ندخُل إلى الناحية الاستراتيجية، من أولى المسائِل التي روّج لها هذا الرجل أنه لا يجوز إقامة الجهاد في الحرب على العدوّ، ونعلم أنّ الفترة التي جاء فيها، وهو المتوفّى سنة 1908، الفترة التي جاء فيها كانت فترة استعمارٍ بغيض جثم على أكثر البلاد الإسلامية، على شبه القارة الهندية الاستعمار الإنكليزي، ثمّ بعد سنواتٍ قليلة الاستعمار الفرنسي في شمال (أفريقيا) وهكذا

سامي كليب: بروفيسور "بن بريكة" لو سمحت لي، أنا مضطرّ، آسف، سأعود إليك بعد طبعاً موجز الأنباء لتفصيل هذه المسائِل الاستراتيجية لأنها مُهمّة أيضاً في الفِكر السياسي لجماعة "الأحمدية"، ولكي يرُدّ أيضاً الشيخ على بعض ما تفضّلت به. لكن دعنا، قبل أن نتوقّف مع موجز الأنباء، ننتقل إلى (تونس). ضيفنا متخصّص طبعاً بالحركات الإسلامية والحركات الإرهابية والجهادية وغيرها

د. محمّد بن بريكة: بلّغه أحرّ السلام لأنه زميلٌ فاضل ومُختصّ في الدراسات الاستراتيجية وله فضل كبير في إنارة الرأي العام، نعم    

سامي كليب: هو أكيد يستمع إليك، ممتاز، دكتور "مازن الشريف" مسؤول قسم مُكافحة الإرهاب في المركز التونسي لدراسة الأمن الشامل، أهلاً وسهلاً بك دكتور. أُريد أن أسألك أولاً، طبعاً لا شكّ عندك تعليق على كلّ ما تفضّل به الضيفان، ولكن من الناحية الأمنية، أنا في كلّ ما قرأت لم أسمع أنّ "الجماعة الأحمدية" تقوم بأعمال أمنية، مثلاً تفجيرات، عمليات خطف وكذا. هلّ توجد مسائِل أمنية تُعاب على "الجماعة الأحمدية" مثلاً؟ أو يُمكن أن تُقلِق؟

د. مازن الشريف: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله "محمّد"  ابن عبد الله r. أعتقد بدايةً أنّ ردّ السلام هو واجبٌ فسلامُ لك

سامي كليب: أهلاً بك

د. مازن الشريف: ولصديقي وأخي الدكتور" بن بريكة"، وسلام على من اتّبع الهدى، نحن نحبّ (فلسطين) وربما هو يحمل لقب "الشريف"، أرجو أن يُنيرَ الله بصيرته

سامي كليب: أهلاً بك

د. مازن الشريف: إن كان منسوباً بالنسبة إلى الدم أو أيّ نسبة، حتّى نسبة الأرض. بدايةً، أنا سأتكلّم بصفتين، بالصفة الاستراتيجية أيضاً أنا رئيس اتحاد "المغرب العربي" للتصوّف، وهذا ضمن مجال بحثنا أيضاً في الفِكر الإسلامي. دعنا نرجع قليلاً فقط تاريخياً لنفهم فترة ظهور هذا الفِكر. 1844 "محمّد علي رضا الشيرازي" أسّس ديانةً أسماها "البابية " في "العراق"، وبعده "حسين علي النوري" أسّس "البهائية"، وفي مؤتمر "بدشت" سنة 1848 ظهرت "قرّة العين" ومن بين خطاباتها أن يتبادل الناس الزوجات وغير ذلك، وطبعاً تمّ إعدامها وكانت فِتنة كبيرة. 1857 ظهرت ثورة كبيرة في (الهند) ضدّ المُستعمِر الإنكليزي، وكان من أهمّ المُشاركين فيها المُسلمون، فاختاروا من بين الاستراتيجيات استراتيجية ضرب المُعتقد الإسلامي. طبعاً قبلها ظهرت "الفرقة الوهّابية" واتخذت منهجاً عنفياً. المنهج الذي اتخذوه مع "ميرزا غلام أحمد القادياني" عام 1885 بدأ يُظهِر نفسه على أنه مُصلِحٌ ومُجددٌ في الدين الإسلامي، كان لديه فصاحة كبيرة وصدّقه الناس. عندما ازداد أتباعه قال أنه "المهدي" المُنتظر، ونفس الكلام قاله "البهاء" ونفس الكلام قاله "الباب". كلّهم قالوا، " نحن المهدي المنتظر الذي سيُخلِّص الأمة". طبعاً، "جمال العتيبي" في ما بعد وقبله هنالك من ظهروا وأسموا أنفسهم بالإمام "المهدي". طبعاً، الإمام المهدي له علامات وبيّنات وغير ذلك، والإمام "المهدي" سوف يُحرِّر "بيت المقدس"، والإمام "المهدي" له كرامات كبيرة، و"ميرزا غلام" كان مدمن مُخدّرات، هذا في ما ذُكِر، وهو ثابت. وفي عام 1900، عندما كثُر أتباعه قال أنّ الوحي ينزل عليه، وقال أيضاً أنّ روح "المسيح" حلّت فيه وأنّ "المسيح" لم يُصلب إنما عاش بعد ذلك ومات في (كشمير)، وقال أنه "المهدي المنتظر"، وقال كلاماً كثيراً من بين ما قاله في  "حمامة البُشرى" صفحة 17، أنّ الإنكليز هم وُلاة الأمر وأنّ الخروج عليهم معناه خروج عن الدين وعن الشرع. وقال أيضاً، وأنا أقرأ من كلامه، يقول، " والله الذي في قبضته روحي، هو الذي أرسلني وسمّاني نبياً، وأظهر لصدق دعواي آياتٍ بيّناتٍ بلغ عدد معجزاتي 300 ألف بيّنة". ويقول أيضاً، " إنّ إلهنا يسمع ويتكلّم ما زال يتكلّم إلى اليوم وغير ذلك من الكلام". إذاً على هذا المُستوى التأصيلي، هنا خروجٌ كاملٌ عن منهج الدين الإسلامي لأننا نؤمن أنه لا نبيّ بعد رسول الله، وهو قال "خاتم النبيين" أي أجملهم وأكثرهم زينة، كالخاتم في اليد. على المُستوى الاستراتيجي من جهة ثانية، هذه التنظيمات، تفضّل

سامي كليب: دكتور "مازن"، لكيلا أقطع فكرتك القيِّمة وأنا مُعجب بعمق كلّ هذه المُعلومات، ولكن دعنا نتوقّف مع موجز للأنباء لكيلا نُزعِج مُخرِجتنا الكريمة ونعود إليك وإلى ضيوفنا الكرام لاستكمال هذا النقاش، وسوف نتحدّث أيضاً عن آراء بعض القيادات الإسلامية المعروفة مثل "الأزهر" وغيرها. طبعاً   هذه القيادات ماذا قالت عن الطائِفة " الأحمدية" أو المذهب أو "الجماعة الأحمدية" القاديانية كما يحلوا للبعض تسميتها. أعزّائي المُشاهدين ابقوا معنا إن كانت هذه الحلقة تُعجبكم، سنعود إليكم بعد دقائِق قليلة

المحور الثاني:

تقرير نسرين سلمي - حيفا  

نسرين سلمي: على قمة (جبل الكرمل) في (حيفا) تتمركز الجماعة الإسلامية الأحمدية. مُعظم أبنائها يسكن حي " الكبابيري" هناك، فيما يتوزّع نحو ثلاثة آلاف منهم على بقية المُدن الفلسطينية

عبد القادر مدلّل – من الجماعة الأحمدية: نحن كأحمديين جزء من النسيج الفلسطيني، لنا همومنا المُشتركة كبلدٍ مُحتلّ، نُعاني مثل غيرنا

نسرين سلمي: هم يؤمنون بأركان الإسلامِ كافّة ومساجدهم لا تختلف عن بقيّة مساجِد المُسلمين، لكنّهم يعتقدون أنّ "المهديّ المُنتظر" قد ظهرَ فعلاً. بعضُ مشايِخ (فلسطين) لا تعترِفُ بإسلامِهم

أيمن المالكي – من الجماعة الأحمدية: الجماعة الإسلامية الأحمدية هي جماعة مُسلِمة، تؤمِن بأنّ الإمام "المهدي" و"المسيح" الموعود الذي ينتظره السواد الأعظم من المُسلمين أتى، هذا هو العامود الرئيسي والفِكرة الرئيسية التي تتميّز فيها الجماعة الإسلامية الأحمدية عن باقي المُسلمين

نسرين سلمي: وبحسب اعتقادهم، فهُم يرفضون قتلَ المُرتدِّ وما يُسمونه "الجهاد العدواني"، ويؤمنون بالإصلاح بالتي هي أحسن. أمّا عن تمويل الجماعة فهو ذاتيٌّ كما يؤكّدون

أيمن المالكي: نحن لا نقبل ولا في أيّ مسجِد ولا مركز لنا في العالم مُخصّصات من الدولة، ولا راتب للإمام ولا راتب للمؤذِّن ولا كلّ هذه الأمور. كلّ أحمدي يدفع ستة وربع على الأقل في المئة من دخله الشهري لصالِح نشاطات الجماعة، وهناك من يدفعون حتّى ثلاثين في المئة من دخلهم

نسرين سلمي: ويُشار إلى أنّ أُمراء الجماعة يتِمّ اختيارهُم بالانتخاب، ولأفرادها أكثر من ثلاثين ألف مركزٍ دعويّ وتبشيريّ في العالم. فيما عمل مبشّروها بترجمة القرآن الكريم والأحاديث النبوية إلى عشرات اللغات         

سامي كليب: نستمع في هذه الحلقة إلى كلّ وجهات النظر في الواقع. معنا الشيخ "محمّد الشريف عودة" أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في (فلسطين)، والدكتور "مازن الشريف" مسؤول قسم مُكافحة الإرهاب في المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل وهو رئيس اتحاد المغرِب العربي للتصوُّف، ومن (الجزائِر) أيضاً البروفيسور "محمّد بن بريكة" رئيس مركز البحث الأكاديمي في جامعة (الجزائِر). لكي نختصِر النقاش حتّى الآن، في الواقع يقول الشيخ "محمّد الشريف عودة" أمرين مُهمّين جداً، أنّ الجميع كانوا ينتظرون مُصلِح آخر الزمان، ومؤسّس هذه الجماعة السيّد "غلام أحمد" هو مُصلِح الزمان، وأنّ السيِّد "المسيح" لم يُصلَب وأنّه هو "المهدي المنتظر"، أي جاء "المهدي المُنتظر"، وأنّ السيّد "المسيح" لم يُصلَب وفي النهاية هو أيضاً يُجسِّد في مكانٍ مُعيّن السيّد "المسيح" أو يُمثّله كما هو معروف. هذا طبعاً يُثير نقاشاً كبيراً الآن وهناك حملة اعتقالات في (الجزائِر) ضدّ هذه الجماعة. شيخ "محمّد الشريف" دعني أسألك عن بعض الآراء الإسلامية حيال جماعتكم أوّلها "الأزهر الشريف". تقريباً عندهم فتوى

محمّد الشريف عودة: لماذا لا تسألني بدايةً أُستاذ "سامي"

سامي كليب: تفضّل

محمّد الشريف عودة: حتّى أرُدّ على كيل الاتهامات من البروفيسور والباحث ورئيس لجنة

د. محمّد بن بريكة: لا مُشكل

محمّد الشريف عودة: أولاً لكي أرُد      

سامي كليب: شيخ "محمّد الشريف" اسمح لي، سترُدّ ولكن دعنا نُنظِّم الحلقة أو تعال واجلِس مكاني، فستردّ عليهم ولكن أُريد أن أسألك لكي ترُدّ على كلّ ما يُقال

محمّد الشريف عودة: تفضّل، أنت الخير والبركة أُستاذ "سامي"

سامي كليب: الله يحفظك. لكي ترُدّ على كلّ ما يُقال بما في ذلك، لكي أُضيف على ما تفضلّ به الضيفان، ما يُقال في المجامِع الإسلامية الفعلية والحقيقية من القيادات الإسلامية. "الأزهر الشريف" في فتوى تعود على ما يبدو إلى ما قبل سبعين عاماً، يقول في تقريره الذي أعدّته "لجنة العقيدة والفلسفة" في "مجمع البحوث" ولم يُنشَر من قبل، " إنّ عقيدة الأحمدية القاديانية من خلال كتاباتها مُخالِفة لما عُلِمَ من الدين بالضرورة". ويقول "الأزهر الشريف" أنه أسند المجمع إلى الدكتور "عبد المُعطي بيّومي" وهو عضو مجمع البحوث الإسلامية، لكي يُعِدّ تقريراً وتوصّلَ إلى أنّ القاديانيين ليسوا مسلمين وهو ما يؤكِّد ما ذهب إليه علماء "الأزهر" من قبل، بأنّ هذه الفِرقة مُخالِفة للشريعة الإسلامية ولا تمُتّ للإسلام بصلة. ويُشير الدكتور "البيّوني" إلى أنّ "ميرزا غلام أحمد"، وهو الزعيم الروحي أو المؤسّس للقاديانية الأحمدية، تلقّى من الوحي أكثر مما تلقّاه النبيّ r وأنّ "محمّداً" ليس خاتم الأنبياء بالمعنى المعروف الذي تُصيبه اللغة العربية، لكن نبوّة "ميرزا غلام أحمد" لم تُنسخ فلا تُعدّ مناقضة للآية الكريمة التي تقول بأنّ النبي خاتم الأنبياء، وأنّ القاديانيين يخلطون بين النبوّة والرسالة، هذا من "الأزهر الشريف". أيضاً من قادة المُسلمين في العالم الذين قالوا بتكفير "الأحمدية" الشيخ " بن باز" مُفتي الديار السعودية والشيخ "جاد الحقّ " شيخ "الأزهر" والشيخ "الألباني" والشيخ "المودودي"، وانعقَد برابطة العالم الإسلامي في "مكّة المكرّمة" في مؤتمر كبير في العام 1974 وأعلن خروجكم عن الإسلام، والبرلمان الباكستاني يُحظّركم ويمنعكم، وكانت الندوة العالمية للشباب الإسلامي قد أصدرت في وقتٍ سابق تعريفاً عن القاديانية بأنها حركة نشأت عام 1900 بتخطيطٍ من الاستعمار الإنكليزي. لك الآن حريّة الردّ على ما تفضّل به الضيفان وعلى هذا التكفير من قِبَل المُجمّعات الإسلامية، أو المجامِع عفواً

محمّد الشريف عودة: نعم، باركَ الله فيك، وطبعاً أنا نسيت، وأرجو المعذرة، أن أشكُر حضرتك لأنّ الرسولr علّمنا، " من لا يشكُر الناس لا يشكُر الله"

سامي كليب: أهلاً بك

محمّد الشريف عودة: فأشكرك جزيل الشُكر وجزاكم الله أحسن الجزاء، لأنّ هذا جديد، هذا أيضاً شُكر لقناة "الميادين" لأنّ نحن مُهمّشون ووسائِل الإعلام فقط تستدعي أشخاصاً يتحدّثون ضدّ الجماعة. بدايةً، هناك تعريف بسيط وسهل وضعه رسول الله r عمّن هو المُسلِم، وقال: " من صلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المُسلِم"، نقطة. الرسول r طلب، وهذا الحديث في صحيح "البخاري" من الصحابة في "المدينة"، " اكتبوا لي من تلفّظ في الإسلام". هذه القاعدة الذهبية ضرورية لنا اليوم حتّى ننتهي من الحرب الطائِفية القذِرة، هذا أمرٌ ضروري جداً. الرسول، يكفيني شهادة الرسول r. نحن نؤمن، نحن نشهد الشهادتين، أن لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، نُصلّي الصلوات الخمس وقيام الليل والتهجُّد ونصوم شهر "رمضان" ونُزكّي عندما يصلِ النصاب ونحُجّ بيت الله في "مكة" المُكرّمة، ونؤمِن في أركان الإيمان. فهذا هو التعريف للمُسلِم الذي وضعه رسول الله r، فأنا لستُ في حاجة إلى "غوشبانكة" من أيّ شيخ ولا أيّ مجمع. الآن، قلتُم أننا لا نؤمن، وقال، المفروض أن يكون باحثاً. كان على الأُستاذ الدكتور " محمّد بن بريكة" أن يقول " استنتاج بحثه هو" ولا يرجِع إلى مجمع وإلى شيخ، لا نضع عقولنا في عقول الآخرين. الكُتب موجودة، كان يستطيع أن يقول أين في "حقيقة الوحي" أو أين في "براهين الأحمدية" أنّ "ميرزا غلام أحمد" هو خاتم الرُسل! من أين هذا، لا أُريد أن أستعمِل كلمات شديدة، لكنه أنّ جانب الصواب جداً لأنّ المؤسّس بنفسه يقول ويكتُب أنّه، " ولا دين لنا إلاّ دين الإسلام، ولا كتاب لنا إلّا الفرقان، كتاب الله العلاّم، ولا نبيّ لنا إلاّ "محمّد" خاتم النبيين r وبارك وجعل أعداءه من الملعونين. اشهدوا أننا نتمسّك بكتاب الله الفُرقان ونتّبِع أقوال رسول الله، منبع الحقّ والعِرفان، ونقبل من عَقد عليه الإجماعُ بذلك الزمان، لا نزيد عليه ولا ننقص منها وعليها نحيا وعليها نموت، ومن زاد على هذه الشريعة مثقال ذرّة أو نقصَ منها أو كفَر بعقيدةٍ إجماعيه فعليه لعنة الله والملائِكة والناس أجمعين". فنحن نؤمن بأنّ رسول الله هو خاتم النبيين، ونحن الذين نؤمِن بأنه لا نبيّ بعد رسول الله r كما الرسول r لأنه أكمل الدين، أكمل الشريعة

سامي كليب: حسناً، يا شيخ "محمّد"

محمّد الشريف عودة: تفضّل

سامي كليب: لو سمحت لي لأنّه طبعاً، نحن عندنا تقريباً وقتٌ مُحدّد، نريد أن نتحدّث عن كلّ المسائِل بما فيها المسائِل السياسية والانتماءات والعلاقة سواء مع الغرب أو مع (إسرائيل) وما إلى ذلك، وهذه قضايا أساسية. الان سمعنا أنّ كلّ مُشارِك له وجهة نظر، الضيفان يقولان أنكم على ضلال وأنت تُدافِع عن وِجهة نظرك، ونترُك المُشاهِد يحكُم على هذا. ولكن، دعني أُشاهِد ما قاله في الواقع أحد الذين كانوا معكم وخرَج عنكُم، السيّد "هاني الطاهر"، وهو في الواقع لا يدعو إلى تكفيركم ولكن يقول، " لو تُرجِمت الكُتب الأساسية للمؤسّس لما وصلنا إلى الضلال الذي وصلنا إليه اليوم". نُشاهده بشكلٍ سريع

هاني الطاهر – عضو سابق في الجماعة الأحمدية: بسم الله الرحمَن الرحيم، أُعلِنُ أنني لم أعُد فرداً في الجماعة الأحمدية. كيف دخلت هذه الجماعة وكيف خرجتُ منها، ما هي الأسباب؟ ما الذي صادفني خلال هذه السنوات الطويلة؟ مع مرور الأيام ومع ترجمة الكُتب بدأنا نرى أنّ هذه التفسيرات لا يقول بها المؤسِّس. متى بدأت ترجمة الكُتُب؟ بدأت سنة 2008 تقريباً، وفي كلّ سنة بدأنا نرى شيئاً جديداً ولكن كنّا نُحاول تبريره، كنّا نحاول تأويله، وكنّا نقول أيضاً، لا بدّ وأن يكون للمؤسّس أقوال تأتي لاحقاً في الكُتب التي لم تُترجَم بعد تشرح هذه المواضيع، أو له أقوال في هذه المواضيع التي نراها قيّمة. تُرجِمت الكُتب وانتهت الكُتب ولم نرَ شيئاً. أدعوكم فقط أن تقرأوا كُتب المؤسّس، أن تضغطوا وتُطالبوا، لا أُريد أن أقول تضغطوا، تُطالبوا المكتب العربي بتسريع ترجمة كُتب المؤسّس وإعلاناته ومنصوصاته وليس أكثر

سامي كليب: حسناً. هذا موقف ديني فِقهي لرجلٍ كان في "الجماعة الأحمدية" وخرج، ونحن نحترِم رأيه كما نحترِم الآراء الأُخرى، ولكن لكي نُعطي هذا النقاش أيضاً الأبعاد الأُخرى فلنُشاهِد هذا التحقيق أو جزءاً بسيطاً من تحقيقٍ أجراه زميلنا الجزائِري "سليم غربي" ويقول أنه كان في "الجماعة الأحمدية" اختراقاً، وقدّم نفسه في البداية على أنه مُحامٍ، ثمّ في ما بعد كشف عن هويّته بأنه صحافي وقام بتحقيقٍ في الواقع، أنا بالنسبة لي خطير جداً. سنترُك الضيوف الكرام يعلّقون عليه بعد أن نُشاهِد هذا الجزء البسيط

تحقيق - سليم غربي

سليم غربي: ومثل ذلك، يطعنون في روح المقاومة لتي يُبديها الشعب الفلسطيني، فـ "حماسٌ" حركةٌ إرهابية حسبهُم، وجهادها ضدّ الصهاينة خطأٌ فادِح. يتساءلون مستنكرين، " كيف يحدث ذلك و(إسرائيل) هي الحاكم الفعلي على الأرض ولا يجوز الخروج عن طاعتها؟" كما يزعمون

مسؤول التجنيد – الجماعة الأحمدية – الغرب الجزائِري: دولة (إسرائيل) هي التي فرضت الاتفاقيات ومن حقها أن تتدخّل لحماية أمنها لأنّ الجماعات التي تحضر المتفجّرات وتشنّ الحرب القذرة وتُسلِح الناس وتشتري صواريخ تُهدّد (إسرائيل)

سليم غربي: فهم على خطأ

مسؤول التجنيد: "حماس" في (غزّة) و"حزب الله" في (لبنان) هما الشرّ تحت السماء. كمُنطلق ديني هما من يُشرِّعان الخروج عن الحاكم

سامي كليب: حسناً. شيخ "محمّد الشريف عودة" سأُعطيك جواباً قصيراً لو سمحت لكي نسمح للضيفين الآخرين بالتعليق على كلّ ما جاء في ما استمعنا إليه، جواب قصير ثمّ أعود إليك لتفصيل أكثر. هلّ (إسرائيل) بالنسبة لكم عدوّة؟ وهلّ حركة "حماس" و"حزب الله" يجب عليهما ألاّ يقاتلا (إسرائيل)؟ أو أنها دولة صديقة أو مُحايدة؟ كيف تنظرون إلى (إسرائيل)؟  

محمّد الشريف عودة: نحن كعرب فلسطينيين في أراضي عام 1948 لنا ظرفنا الخاصّ. الجماعة الإسلامية الأحمدية مشروعها ديني بحت، منتدبونا أو الذين يُناضلون من أجل حقوق الفلسطينيين في الداخل موجودون في البرلمان، ورئيس القائِمة المُشتركة هو من عائِلتي، فطبعاً العرب في (فلسطين) المُحتلّة لم يختاروا رجلاً من عائِلة خائِنة، هذا لكي ينتهي الموضوع. "ظفر الله خان"، الإبن البار للجماعة الإسلامية الأحمدية كتبت عنه الجرائِد في الأربعينات وفي الثلاثينات على أنه بطل قضية (فلسطين)

سامي كليب: شيخ "محمّد الشريف"، اسمح لي، اترك لا بأس "ظفر الله خان" ربما نعود إليه، ولكن أنت اليوم (إسرائيل) بالنسبة لك ما هي؟

محمّد الشريف عودة: احتلّت بلادي، أرضي، أراضينا نحن سُرِقت، ما على باقي الفلسطينيين في الداخل 

سامي كليب: هلّ هي دولة محتلة عدوّة؟

محمّد الشريف عودة: محتلّة طبعاً، هي دولة احتلّتنا

سامي كليب: هلّ الجهاد، هلّ القتال ضدّها مشروع؟

محمّد الشريف عودة: جميل جداً، جيِّد أنك سألت عن الجهاد. الجهاد الآن، هناك القتال، إذا قررت الدول العربية مُقاتلة (إسرائيل) لأمرٍ ما فالأحمديين في كلّ البلاد العربية

سامي كليب: شيخ " محمّد الشريف" بالنسبة لـ "الأحمدية"

محمّد الشريف عودة: نعم، نعم. الجماعة الإسلامية الأحمدية، لم تسمع منّى

سامي كليب: بالنسبة للجماعة الأحمدية هلّ (إسرائيل) دولة مُحتلة؟

محمّد الشريف عودة: الجماعة الإسلامية الأحمدية ليس عندها جيش

سامي كليب: نعم

محمّد الشريف عودة: الجماعة الإسلامية الأحمدية ليس عندها جيش، ليس عندها جيوش. الجماعة الإسلامية الأحمدية في كلّ مكان، أو المواطن إذا قرّرت الدولة أو وليّ الأمر مُحاربة المُحتلّ فتُحارِب مع النظام الذي تعيش فيه وليس الموضوع فوضوياً. هذا موضوع واضح حتّى لا يحصُل فساد كما نرى في

سامي كليب: أنتم تعيشون الآن في ظلّ دولة (إسرائيل)، إذاً لا تخرجون على الدولة، في النهاية تقاتلون معها وليس ضدها حسب ما أفهم منك

محمّد الشريف عودة: لا، لا، ليس فقط. يا عمّي هناك مليون وستمائة ألف عربي فلسطيني يسكنون في مناطق عام 1948، هذا الوجود حتّى قبل فترة قصيرة تغيَّرت هذه الفِكرة عن العرب الذين هم في أراضي عام 1948. هلّ كانوا يريدون من أهلي، هلّ ذنبي أنني وُلِدت في (حيفا) مثلاً؟ هناك إخوة من (فلسطين)، من المناطق الفلسطينية، من (طول كرم) و(رام الله) و(الخليل) و(دورا) وفي كلّ

سامي كليب: أوكي، شيخ "محمّد الشريف" واضحة الرسالة ولكن بالنسبة لك "حماس" و"حزب الله" اللذان يُقاتلان (إسرائيل)، هلّ قتالهما مشروع؟  أو كيف تنظُر إليهما؟ 

محمّد الشريف عودة: كلّ وليّ أمر، إذا "حماس" وليّ أمر تستطيع أن تُعلِن كحكومة، نحن ضدّ الخربطة في الموضوع، إذا هي وليّ أمر فلها الحقّ أن تُعلِن وهي تتحمّل النتائِج. أيّ كيان، أيّة دولة تريد أن تُقاتِل فتستطيع أن تُقاتِل، لكن وليّ الأمر، نحن ضدّ أي أمر خارِج وليّ الأمر، مع وليّ الأمر، مع الحاكم، مع الحكومة، تستطيع أن تُحارب وتستطيع أن تُقاتل

سامي كليب: من هو وليّ الأمر بالنسبة إليك اليوم؟

محمّد الشريف عودة: مثلاً، أنا أؤمن بكلّ وضوح وكلّ صراحة أنّ مثلاً نمشي في الشارِع ونطعن الناس في السكاكين في الطرقات، أنا لا أراه أمراً صحيحاً

سامي كليب: من هو وليّ الأمر بالنسبة لك؟ من هو وليّ الأمر بالنسبة لك اليوم؟

محمّد الشريف عودة: وليّ أمر ماذا، نحن

سامي كليب: وليّ أمرِك

محمّد الشريف عودة: على فكرة، لكي يكون واضحاً، لأن في (الجزائِر)  

سامي كليب: لا بأس، أجبني على السؤال شيخ "محمّد شريف" أنا أُحاوِل أن أفهم وجهة نظرك

محمّد الشريف عودة: اسمعني عزيزي، نحن                            

سامي كليب: من هو وليّ أمرِك اليوم؟

محمّد الشريف عودة: أنا أريد أن أقول لك، هلّ العرب في (فلسطين) 1948 يحترمون القانون الإسرائيلي مثلاً؟ نعم، يحترمون القانون الإسرائيلي. هم الآن لا يُقاتلون، ليس هناك أمر من القيادة الوطنية الفلسطينية في الداخل للقتال مثلاً، ولا القتال هو موقف القيادة الوطنية الفلسطينية، فأنت تعيش في نظام وفي ظرفٍ خاص، هؤلاء المليون وستمائة ألف مواطن عربي فلسطيني يعملون حسب القانون المفروض عليهم! ماذا نفعل؟ ماذا تريدون منّا؟

سامي كليب: شيخ "محمّد الشريف"، أنا أعرِف تماماً ما هو موقفهم، لكن كنت أودّ أن تقول لي أنت موقفك. بروفيسور "محمّد بن بريكة"، هلّ عندك تعليق على ما تفضّل به فضيلة الشيخ؟

د. محمّد بن بريكة: التعليق الوحيد أنّ هذا الكلام لا يحتاجُ إلى كثير ذكاء لتُعرف الإجابة التي يريد أن يتفوّه بها ولكنّه يعجِز لأنّ فيها مُصارحةً للمُشاهدين وللأتباع وللوعي العربي الإسلامي. الجواب معروف، الكلام، تكلّم الدكتور "مازن" قبل ذلك عن الربيبات الثلاث، "الوهابية" ثمّ "البابية البهائية" ثمّ "الأحمدية القاديانية". هذه الربيبات الثلاث هي التي مهّدت للاستعمار، وتفضّل ضيفك الأخير بالحديث عن ولادته في (حيفا). أوّل مركز أسّسته القاديانية في العالم العربي الإسلامي كان في مدينة (حيفا)، والرسالة التي كانت من ورائه معروفةٌ، وهي التحضير للاستعمار الإنكليزي، واستمرّت رسالة القاديانية في التصدّي لحركات التحرير وللمقاومة في بلاد (فلسطين) وفي بلاد (الشام) بل وفي العالم الإسلامي، وأعود له قبل ذلك إلى مدينةٍ اسمها (ربوة) في (باكستان) بناها القاديانيون في عهدِ أوّل وزير خارجية لهم تركه الاستعمار البريطاني واسمه "ظفر الله خان" الذي خان قضيّة الإسلام. بنوا هذه المدينة واجتمعت فيها جماعتهم وصاروا يعتدون على القطارات وعلى المُسافرين من أهل (باكستان) على اختلاف طوائِفهم المُسلِمة. ثمّ بعد ذلك انتقلوا إلى (بريطانيا) ، هو يقول لك يا أُستاذ "سامي"، إذا تكرّمت

سامي كليب: تفضّل

د. محمّد بن بريكة: يقول لك، " لم ننل حظّنا من الإعلام" وهم يتربّعون على قناة منذ أواسط الثمانينات في قلب (لندن) التي هي محلّ المَخابِر الخفيّة والذكية التي تُهدّد وحدة العالم الثالث والعرب والمسلمين وتُهدّد كلّ القضايا العادلة من خلال مُخطّطاتها ومن ضمنها، نعم، تفضّل سيّدي  

سامي كليب: بروفيسور لو سمحت لي، لكي نفهم كلّ وجهات النظر وأنا حريص على أن نخرُج من هذه الحلقة بنتائِج فعلية وجدّية

د. محمّد بن بريكة: إن شاء الله

سامي كليب: دكتور "مازن الشريف"، العلاقة، كما يقول الشيخ، في النهاية نحن كعرب عام 1948 خاضعون للقوانين الإسرائيلية، وفي النهاية يعمل بما يعمل به غيره وقريبه موجود في "الكنيست" وما إلى ذلك. هلّ هناك في فِكر الجماعة الأحمدية شيء يدعو إلى عدم قتال (إسرائيل) شرعياً مثلاً؟ أم هو موقف سياسي؟

د. مازن الشريف: نعم. طبعاً مع احترامي لآل "عودة" ومع احترامي للفلسطينيين حيثما تنزّلوا، حيثما كانوا، نفصِل بين (فلسطين) وبين "القاديانية". هو يُمثِّل القاديانية، إذاً سأفصِله عن التمثيل الفلسطيني حتّى نفصل المسائِل. "القاديانية" طبعاً الدكتور "بن بريكة" ذكر "ظفر الله خان". "ظفر الله خان" هذا أسّس مدينةً سمّاها "ربوة"، إشارة للقرآن أنّ الله آوى "المسيح" وأُمه في ربوةٍ، وهنا سُمِّيَت شُعبة "ربوة"، وعام 1953 قامت ثورة من المسلمين ومات فيها قُرابة عشرة آلاف مُسلِم لإقالة هذا الوزير الذي أمدّهم بالمال والمكان، والإنكليز أمدّوا "ميرزا غلام" بالكثير من المال وأيضاً هناك شُعبة (لاهور). جماعة (لاهور) طبعاً منهم من ترجم القرآن وقالوا أنه رجلٌ وليّ. عندما كانت هنالِك ثورة إسلامية ضدّ هؤلاء قالوا أنهم يؤمنون أنه مجرّد وليّ و"مهدي" مُنتَظر. هو يقول عن نفسه في كتبهم، يقول، " أن الله أرسلني وأمدّني بأكثر من 300 ألف آية ومُعجِزة". أيضاً كتاب "حمامة البُشرى" صفحة 17، "الإنكليز ولاة الأمر وطاعتهم طاعة للشرع". كان في أدبياته أوّل ما ضرب "الجهاد" وهذا من فكر "ميرزا" و"ظفر الله خان" وهذا طبعاً مُستمرّ إلى اليوم ويُمكن أن نفكّكه استراتيجياً أكثر أيضاً، تفضّل

سامي كليب: تماماً. دكتور "مازن"، أنا لكيلا تنتهي الحلقة ونكون لم نفهم الجانب السياسي، أريد، مع احترامي لكلّ ما تتفضّل به وهو بحاجة في الواقع إلى ساعات. ولكن بالنسبة لموضوع الجهاد ضدّ العدوّ إذا صحّ التعبير، هذا موجود في الإسلام. هلّ الجماعة الأحمدية بالنسبة لها، قتال (إسرائيل) ممنوع؟ مُحرّم؟ لا تريد الجهاد مثلاً؟ وأُركِّز على مسألة (إسرائيل) لأنّ التُهَم في (الجزائِر) اليوم أنّه لها ارتباطات بـ (إسرائيل) وما إلى ذلك

د. مازن الشريف: نعم. سيّدي العزيز، بالنسبة لمدينة (حيفا)، "البهاء" أخذ رفاة " الباب"، و"الباب" و"البهاء" أيضاً لهما مقام كبير، أي القِبلة البابية والبهائية والبابية الأزلية هي مدينة (حيفا). ثانياً، عندما قام الإنكليز بتطوير هذا المنهج، ثمة منهجاً في الجهاد. "مستر هامفر" قبل ذلك بمئة سنة تقريباً أو أقلّ قليلاً أسّس "الجهاد الوهّابي" أي قتل المُسلمين الذي لا يزال يستمرّ إلى اليوم في الدعوة التي نراها في العالم الإسلامي. إذاً، إذا أردنا جهاداً نقتُل أهل القبلة ونقتُل البريئين الأبرياء من كلّ مكان. أمّا منهج "البهاء" و"الباب" وكلّهم "ميرزا"، "ميرزا الشيرازي" و"ميرزا النوري" و"ميرزا غلام"، هؤلاء منهجهم أنّ الجهاد كلّه باطِل ضدّ وليّ الأمر. هو تكلّم منذ قليل عن وليّ الأمر، الإنكليز هم أولياء الأمر طبعاً، أولياء نعمته، وأيضاً بالنسبة لـ (إسرائيل)، فأيّ جهاد هو بالنسبة إليهم ممنوع منعاً باتاً لأنّ من أسّسهم، من يموّلهم إلى اليوم يريد منهم هذا المنهج، يريد منهم أن يكونوا شوكةً في خاصرة الأمّة إحباطاً وهم يسلبون عقول الشباب، وهذا يدّعي النبوّة لا نبيّ بعد نبيّنا والمهدي سيكون أكرم عند الله وأجلى آيةً وأظهرَ حُجةً وأقوى قُدرةً من هذا الغُلام الذي مات بالطاعون بعد مناظرة مع "أبو الوفاء" ادّعى فيها أنّ الطاعون لن يدخل (قاديان) فمات به

سامي كليب: شيخ سأعود إليك لكي ترُدّ على هذا الكلام ولكن فقط معنا الآن الزميل الإعلامي الجزائِري "سليم غربي" الذي قام بالتحقيق في الواقع، الذي لفت نظري، والذي من أجله قمنا بهذه الحلقة. أهلاً وسهلاً بك أخي "سليم"

سليم غربي: أهلاً وسهلاً

سامي كليب: حضرتك، أنا قدّمت لك في كيف اخترقت الجماعة وما إلى ذلك، ولكن أُريد أن تقول لي الجانب السياسي لو سمحت. هلّ فعلاً اكتشفت أنّ الجماعة لها ارتباطات خارجية، وأنّ العلاقة مع (إسرائيل) و(أميركا) أولوية مثلاً بالنسبة لها؟ هناك الآن الكثير من العرب مع (أميركا)، ليست مُشكلة، ولكن (إسرائيل)؟ وهناك الكثير من العرب مع (إسرائيل) أيضاً للأسف

سليم غربي: طبعاً. أنا كصحافيّ أردتُ أن أتقرّب منهم، من هذه الجماعة، الجماعة الإسلامية الأحمدية في (الجزائِر) لأعرِف وأرصُد بعض الحقائِق التي كانت غائِبة عن الرأي العام. في هذا التحقيق رصدتُ ما يلي، كي أكون موضوعياً وصحافياً ولستُ قاضياً لأحكُم على الناس. وجدتُ أنّ الجماعة الأحمدية أنشأت تنظيماً سريّاً له تواجد عبر الوطن، محلياً ووطنياً، وهذا التنظيم طبعاً مُهيكل جيداً ومُعقّد أيضاً، خاصّ بالرجال وبالنساء ويُطلَق عليه اسم "إيماء الله". يقوم أفراد هذا التنظيم بجمع الأموال والتبرعات سراً، كي أكون واضحاً أُعطي بعض المعلومات، يقومون بجمع الأموال والتبرعات سراً، بعيداً عن أجهزة الدولة، وهنا طبعاً في إطار المُخالفات رصدت الدولة أنّ هناك مُخالفات لقوانين الجمهورية

سامي كليب: إذا كان كلّ هذا أمراً خطيراً جداً، لماذا الآن اكتشفتم هذا الشيء في (الجزائِر)؟ لماذا في هذه اللحظة، والجماعة على ما يبدو موجودة منذ فترة طويلة

سليم غربي: طبعاً، أنا أقول لك بكلّ صراحة، أكون صريحاً معك. عندما يكون هناك تنظيم باطني، تنظيم سرّي يعمل في السرّ، لا يُمكن بكلّ صراحة أن تتعقّب أجهِزة الدولة كلّ شيء. يُمكن لأي شخص أن ينقل أشياء أو يؤسّس تنظيماً إلى غير ذلك

سامي كليب: لكن هم طلبوا حسبما فهمت أن يعملوا علانيّةً ورُفِض طلبهم

سليم غربي: لا، اتركني حتّى أوضِّح الكثير من الأمور

سامي كليب: تفضّل

سليم غربي: قبل ذلك، هؤلاء الناس طبعاً في إطار ممارستهم غير القانونية، في إطار ممارستهم السرّية في البلد، يُرسلون التقارير سنوياً إلى الخليفة "منصور" في (لندن) حول جميع نشاطاتهم في البلد. يتّصلون بالسفراء، سفراء أجانِب هنا في (الجزائِر). هم قالوا أنهم على اتصال بسفارة (أميركا) في (الجزائِر)، على اتصال بسفارة (كندا) في (الجزائِر) وعلى اتصال بسفارة (بريطانيا) في (الجزائِر). أيضاً لهم علاقاتهم بمنظّمات أجنبية إلى غير ذلك، على الأقل لتغليب رأيهم في البلد. هذه العملية تتم في الأصل في إطار سرّي غير مُعلَن وغير مُرخّص به قانوناً

سامي كليب: ممتاز ولكن أخي "سليم"

سليم غربي: أنا أريد أن أصل إلى معلومة، أريد أن أصل إلى خلاصة

سامي كليب: أُستاذ "سليم" أنا آسف لمقاطعتك دائِماً ونحن زملاء وصحافيون نفهم على بعضنا البعض. في موضوع (إسرائيل) و"حماس" و"حزب الله"، هلّ توصلت إلى نتيجة فعلاً كما أنا أنقل عنك للمُشاهدين الكرام؟ هلّ فعلاً يوجد خطر في هذا المعنى؟ خصوصاً أنّ الشعب الجزائِري هو شعب مناضِل، عروبي، يقف إلى جانِب كلّ القضايا العربية وتحديداً (فلسطين). آخر مُباراة رياضية وقف الشعب الجزائِري إلى جانب فريق (فلسطين) ضدّ فريق بلاده، فهلّ يُمكن أن يكون فيه أشخاص تابعون لجماعة تعتبر (إسرائيل) دولة صديقة ويرفضون تأييد من يُقاتلها؟

سليم غربي: سأكون صريحاً معك، وسأنقل ما اكتشفته في هذا العمل. أنا أتحدّث هنا عن الجماعة الإسلامية الأحمدية في (الجزائِر) وليس في الخارِج، أنا اخترقت الجماعة من الداخل وتقرّبت منهم لأنقل الكثير من الحقائِق للرأي العام. الجماعة الإسلامية الأحمدية تروِّج لأفكار هي في الغالِب تمُس بعقيدة (الجزائِر)، من بين هذه الأفكار أنهم يُكفِّرون المُجتمع الجزائِري ككلّ ويخرجونه عن الملّة. ومن بين أفكارهم أيضاً نفخ الجهاد. مثلاً، وأكون صريحاً معك، نفخ الجهاد، تحدّثوا في الأساس عن أن قيادات الثورة الجزائِرية قاموا بخطأٍ عظيم عندما خرجوا عن طاعة المُحتلّ الفرنسي، هذا هنا في (الجزائِر)

سامي كليب: كانوا يعتبرونه وليّ الأمر

سليم غربي: نعم، كانوا يعتبرونه وليّ الأمر. قالوا لي أنّ حركة "حماس" مُجرمة ولا يُمكن الخروج على طاعة الكيان الصهيوني لأنّ الكيان الصهيوني هو الحاكِم الفِعلي على العرب، هو القويّ بالنسبة لأفكارهم

سامي كليب: وهناك أيضاً بعض الجماعات التابعين أو بعض النُشطاء التابعين للجماعة الأحمدية ردّوا على هذا التقرير بكلام ويعتبرونه لم يكن دقيقاً وما إلى ذلك، فأنا أنصح أن تُشاهدوا الجانبين. فقط، الآن هناك حملة اعتقالات في (الجزائِر) لقادة الجماعة وأيضاً للعديد من الناشطين. زميلنا في (الجزائِر)، مُراسلنا، قام بتقريرٍ نُشاهده ونُكمل النقاش لو سمحتم

تقرير – أُسامة عبد النور 

أُسامة عبد النور: قضيّة خطيرة هزّت (الجزائِر) قبل أيام كانت عن تعقب جماعةٍ إسلاميةٍ متّهمة باختراق الجسد الإسلامي الجزائِري والتأسيس لخلايا لها علاقاتٌ مع الخارِج، وبين هذا الخارِج (إسرائيل). مصالح الأمن الجزائِريّة سارعت قبل أيام، وبعد مراقبة دقيقة، إلى تفكيك جماعة "الأحمدية" أو "القاديانية" المنتشرة في (الجزائِر)، و"الأحمدية" وفق ما عُرِف عنها في (الجزائِر) هي جماعةٌ دينيةٌ استطاعت أن تستميل شخصياتٍ مثقّفة وإطاراتٍ في الدولة فضلاً عن جموع الشبّان الميّالين للتديّن، خطرٌ شغل بال أجهزة الاستخبارات الجزائِرية التي قرّرت الضرب بيدٍ من حديد وقطع دابر هذه الجماعات المُتمركزة على نحوٍ عميق في المدن الداخلية للبلاد. أربعة وستون عنصراً على الأقل من أفراد الأحمدية مع زعيمهم اعتقلوا بعدَ إثبات الأدلّة والتحريات ضلوعَ أيادٍ إسرائيلية في تحريك الجماعة عبر الصفحة الرسمية في شبكة "الفيس بوك". هذه الصفحة كما ترون، تروِّج لنشاط "الأحمدية" في (الجزائِر) وتُجنِّدُ المريدين، ويديرها مهندسون إسرائيليون من بلدة (نهاريا) في الأراضي الفلسطينية المُحتلّة. هذا النوع من التبشير عدّته السلطات الجزائِرية مساساً بالمرجعية الدينية الموحِّدة لـ (الجزائِر). مرجعيّةٌ لم يستطع الاستعمار الفرنسي نفسه زعزعتها. بعض الأتباع يُجاهرون بدينهم وبعضهم الآخر يمارسون الطقوس والدعوة في سريّةٍ تامةٍ وفق منهج الاستخبارات البريطانية التي تُفيد بعض الوثائِق بأنّها أشرفت على ولادة ومُرافقة الطائِفة من (الهند) إلى باقي الدول العربية والإسلامية

سامي كليب: واضح أنّ هناك حملة اعتقالات في (الجزائِر) وهناك أسباب شرحها زميلنا "سليم" وأيضاً مراسلنا "أُسامة عبد النور". شيخ، كيف تُفسِّر الاعتقالات في (الجزائِر) ضدّ جماعتكم الآن؟ أنتم كيف تنظرون إليها وما هو دور الجماعة وكم هو عددها في (الجزائِر)؟

محمّد الشريف عودة: أولاً يا أُستاذي الفاضل، أنا لا أعرِف لماذا، فعلاً هو سؤال المليون، لماذا؟ لماذا الآن؟ لماذا ليس قبل سبع سنوات؟ لماذا ليس قبل عشر سنوات؟ موضوع السرّية هو كلام فاضي لأنّ الجماعة تعمل في العلن، لها مواقِع ولها فضائيات ولها نشاطات في جميع أنحاء المعمورة، فهذا كلام ليس له أساس من الصح، في أنها تعمل بسرية، كلّ الأمور واضحة. القضيّة حتّى في (الجزائِر)، مع كلّ الاعتقالات وكلّ الاضطهاد في (الجزائِر) وفي (باكستان)، إلاّ أننا نحترِم القانون ونُريد لـ (الجزائِر) ولـ (باكستان)، مع كلّ الاضطهاد، أن يعيشا في أمنٍ وسلام لأنّ هذا أمرٌ أساسي في عقيدتنا الإسلامية، وهذا ما كتبه الخليفة الحالي في كتابه. فقط، لدي موضوع يرُد على كلّ موضوع العمالة. نحن نُتَّهم لأننا نحترِم، نحن لا نريد الفوضى. الأُمّة بسبب الجهاد المزعوم وليس الجهاد الحقيقي، الجهاد الذي جعل التمرُّد في العالم الإسلامي، أُنظر إلى (سوريا)، أُنظر إلى (ليبيا)، أُنظر إلى (اليمن)، أُنظر إلى ماذا حصل في (الجزائِر)، مع ذلك نحن نقول وفقاً لتعاليم الإسلام الذي نحن نؤمن به، " فإنّ الله تعالى قد نهى عن جميع أشكال الغدرِ والتمرّدِ سواءً ضدّ الدولة أو الحكومة، وذلك لأنّ التمرّد أو العمل ضدّ الدولة يُشكِّل تهديداً للسلام والأمن في البلاد. في الواقع، حيثما ينشأ التمرّد الداخلي أو المُعارضة فإنّ هذا يُضرِم لهيب المُعارضة الخارجية ويتشجّع الآخرون لاستغلال الاضطرابات الداخلية، وهكذا يُمكن أن تصل عواقب عدم الولاء للوطن إلى أبعد مدى"، ونحن ضدّ الفوضى، نحن نريد أن يعيش الناس في أمن وسلام، والتغيير

سامي كليب: هل بالنسبة لكم الرئيس الجزائِري السيّد "عبد العزيز بو تفليقة" شفاه الله هو وليّ أمرِكم في (الجزائِر) وتخضعون لمشيئته في النهاية؟        

محمّد الشريف عودة: نعم، نعم، نعم. مئة في المئة

سامي كليب: ممتاز، وتعتبرون كلّ ما حصل

محمّد الشريف عودة: وليّ أمر الأحمديين الجزائِريين وليس وليّ أمري أنا

سامي كليب: أكيد، الجزائِريين. هل بالنسبة لكم وليّ الأمر الأساسي هو حاكِم الدولة التي، لا إسمح لي لا بأس شيخ، لكي نُفسِّر وجهة نظركم؟ هلّ بالنسبة لكم وليّ الأمر في الدول التي تعيشون فيها هو رئيس الدولة أم التبعية الأعلى هي للمؤسّس؟ لـ "ميرزا غُلام أحمد"؟ لو تناقضت مفاهيم "ميرزا غُلام أحمد" مع رئيس الدولة تتبعون من في هذه الحال؟  

محمّد الشريف عودة: لا يوجد، من المستحيل أن يكون هناك تناقُض لأنّ حبّ الوطن من الإيمان. الخليفة يحثّ، مثلاً الرجل الديني الأول الذي كان ضدّ ما سُميَ بـ "الربيع العربي" هو إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية. مع أننا ظُلِمنا، مع أننا نُظلَم في بعض الدول العربية إلّا أنّ موقفنا هو الطاعة للحاكم. بمعنى، نحن في (باكستان) نُضطهَد ويُعتقل ويُقتَل "الأحمديون" ومع ذلك نطيع القانون، إلاّ إذا قالوا لنا مثلاً، لا تقولوا، فعلاً، في (باكستان) ممنوعٌ على الأحمدي أن يقول "السلام عليكم"، ممنوع عليه أن يستعمل أية شريعة إسلامية، مع ذلك يقولون لا تصلّي

سامي كليب: ممتاز، عال، عال، حتّى لو الحاكِم جائِر وطامع تظلّون معه وتطيعونه؟ حسناً، المُهمّ، في (لبنان) أيضاً جاءني الآن أنكم تقدّمتم بطلب لترخيص للجماعة الأحمدية وأُعطي الترخيص في البداية ثمّ قامت قيامة بعض الأطراف بما فيها دار الفتوى في (طرابلس) التي رأت أنّ "الأحمدية" ليست مذهباً إسلامياً ولا يعترفون بها وهي مرفوضة من قبلِهم رفضاً تاماً، هذا دار الفتوى في (طرابلس) من يقول هذا. هل لديكم مُشكلة مع "الوهّابية" في العالم؟

محمّد الشريف عودة: نعم، لأنّ للأسف، كلّ المصائِب التي تُعاني منها الأُمة ونُعاني منها نحن هي بسبب هذا الفِكر الذي بدل من أن يهتموا في (الجزائِر) بهذا الفِكر، عندما يقولون معلومٌ من الدين بالضرورة، وتارك الصلاة جحوداً بها وإنكاراً لفرضيّتها يُقتلُ شرعاً، وجمل فضفاضة ما أُنزل الله بها من سُلطان، الموضوع واضِح. "يأتي على الناس زمانٌ لا يبقى من الإسلام إلاّ اسمه ولا يبقى من القرآن إلاّ رسمه، مساجدهم عامرة وهي خرابٌ من الهدى، علماؤهم شرّ من تحت أديم السماء، من عندهم تخرُج الفتنة وفيهم تعود". من يرسل الشباب بالجهاد المزعوم هو يعمل ضدّ أمر الله وأمر الرسول

سامي كليب: أوكي، اسمح لي لأنك أخذت الكثير من الوقت شيخ.  بروفسور "محمّد بن بريكة" رئيس مركز البحث الأكاديمي في جامعة (الجزائِر) أُريد أن تقول لنا، الآن شاهدنا تقريراً واستمعنا إلى تقرير أيضاً وتحقيقاً داخلياً واستمعنا إلى وجهة نظر الشيخ، لماذا يُعتَقل أنصار الجماعة الأحمدية في (الجزائِر)؟ هلّ هم خطرون فعلاً على (الجزائِر) أم أنّ اعتقالهم قد يُعطي الرسالة للآخرين الذين يُفجّرون الآن ويقومون بأعمال خطيرة منذ العام الماضي حتّى الآن تحديداً؟

د. محمّد بن بريكة: سيّدي الكريم. أولاً، مع الأسف الشديد، كنتُ أقلّ المُشاركين حظاً في الكلام وبكل كرم أنا معتاد على الاستماع

سامي كليب: سأعطيك وقتاً أكثر من المُشاركين الآن، تفضّل

د. محمّد بن بريكة: سيّدي الكريم، زاد الله فضلكم. أولاً بالنسبة للمرجعية الدينية هي مرجعيّةٌ مغاربية في عقد "الأشعري" وفي فقه "مالِك" وفي طريقة "الجنيدِ السالك"، وكلّ المُحاولات لزعزعة هذه المرجعية كان مآلها "كناطِح صخرةٍ يوماً ليوهنها فلم يضرّها وأوهى قرنه الوعلُ". المرجعية الدينية ثابتة وهي من أساسيات الوِحدة المغاربية. بالنسبة للجماعة "القاديانية"، ولا أقول الجماعة الإسلامية الأحمدية لأنّ هذه الحقيقة، الجماعة القاديانية هي إسفينٌ يُدقّ في جسد هذا المغِرب المتوحِّد منذ قرون والذي له رسالةٌ واحدة، وهي صنيعة المُخابرات البريطانية كما يعلم الخاصّ والعامّ، ومأساتنا جميعاً معشر العرب والمُسلمين أننا بين موقفين من الجهاد

محمّد الشريف عودة: أين دليلك يا باحث، يا أُستاذ يا باحِث، أين دليلك؟

د. محمّد بن بريكة: لم أُقاطعك وسأجيبك إن شاء الله

محمّد الشريف عودة: أين دليلك. أنا لا أريد أن أُقاطعك لأنك لا تتبيّن

د. محمّد بن بريكة: وأخشى أن أتكلّم     

سامي كليب: شيخ، لو سمحت لي

محمّد الشريف عودة: أرجوك أعطي المُشاهِد ما هي العمالة، أين العمالة، أين الخيانة؟

سامي كليب: شيخ، هو فعلاً لم يُقاطعك، وسؤالك رغم أنه في محلّه لكن لم يُقاطعك. الدليل بروفسور "محمّد بن بريكة" أنها صنيعة استخبارات بريطانية

محمّد الشريف عودة: صحيح، لكن من غير المعقول أن يطلع في آخر البرنامج

سامي كليب: لا، حكيت كثيراً يا شيخ، دع غيرك يتحدّث، تفضّل بروفسور

د. محمّد بن بريكة: نزولاً عند إدارة الحوار ووجوب التعاطي بأدب مع المُحاور مهما اختلفت معه، سوف لن أتكلّم في عيوب لا تغسلها مياه البحار من عيوب هذه الجماعة ومن دسائِسها، ويكفينا الشريط الوثائقي الذي قدّمه الأخ الحبيب "سليم غربي". استمع إليّ جيّداً وحافِظ على برودة أعصابِك فلنّ أهتزّ لأنني أنظُر من خلفي إلى مقام الشهيد،( إحدى عشر مليون شهيد) منذ دخل الاستدمار الفرنسي إلى (الجزائِر)، وهذا رمزها من ورائي، ولن أتردّد

سامي كليب: ونحن كلّنا نُحيّي (الجزائِر) يا بروفيسور، نحيّي (الجزائِر) وهي تُشرِّفنا جميعاً، ولكن ما هو خطر الجماعة فعلاً في (الجزائِر) الآن لو سمحت لي، لكي يفهم المُشاهِد، ما هو خطرها الآن؟ تقول أنها تدقّ إسفيناً في المجتمع الجزائِري   

د. محمّد بن بريكة: سأقول لك جملةً واحدة بدأتها، وقاطعني الضيف الذي أحترِمُ كلامه وأتحفّظ على ما فيه. نحن بين نظرتين للجهاد، نظرة وهّابية رفعت السيف على المُسلمين جميعاً، وموقف الدكتور "مازن" أعرِف الكثير من تفاصيله، حتّى في بعض ما كتب عن هذا الجهاد المزعوم للوهّابية الذي أراقت به دماء المُسلمين جميعاً من دون تمييز، والواقعُ حاضرٌ يدلّنا على هذه الشهادات التي تنفطِرُ لها القلوب. ولونٌ ثانٍ من المواقف من الجهاد وهو موقف الطائِفة "القاديانية" الذي نطقت أجوبة ضيفكم بالكثير منها في موقفها من الجهاد في (فلسطين)، من "حزب الله"، من "حماس"، من (إسرائيل)، من هم أولوا الأمر؟ هم لهم بيعةٌ وهي موجودة في الإنترنت في الوثائِق، بيعةٌ لخليفةٍ واحِد، لا بيعة للرئيس ولا للملك ولا لأي أحد، هي بيعةٌ للخليفة الخامس الموجود في (لندن)، كما أنّ الوهّابية بيعةٌ واحدة في بلاد "نجد" وهي لمن تعلمون، واللبيب تكفيه الإشارة

سامي كليب: شكراً لك يا بروفيسور، ولكن قلّ لي بالنسبة إلى (الجزائِر) لأنه لم يبق لدينا إلاّ دقيقة واحدة وسأُحاول أن أقسّمها بينك وبين الدكتور "مازن" في النهاية، تفضّل

د. محمّد بن بريكة: بالنسبة لـ "الجزائِر"، هناك مُخطط لضرب البلدين "تونس" و "الجزائر" في وقتٍ واحد لتشابه الظروف ولوجودِ تعاونٍ أمنيٍّ كبير في مُقاومة الجماعات المُتطرّفة والجماعات المارِقة وكلّ ما يُهدِّد وحدة البلدين لأسبابٍ تاريخية. بالنسبة لـ (الجزائِر) هناك تصريح رسمي منذ ثلاثة أيام فقط أنّ الذي سيشتغِل في ملفّ "القاديانية" هي الجهات الأمنية. طبعاً الجهات الأمنية لأنّ الجهات الدينية تقوم بدورها في توجيه الشعب في هذه الرسالة

سامي كليب: أوكي، شكراً لك بروفيسور، شكراً جزيلاً لك

د. محمّد بن بريكة: وعدد الجزائِريين سيّدي الكريم، عدد القاديانيين في (الجزائِر) لا يتعدّى بضع مئات خلافاً للأرقام المفخّمة التي يُقدّمونها                   

سامي كليب: دكتور "مازن الشريف"، كلِمة أخيرة، أنا آسف، كان يلزمنا وقت أكثر ولكن كلِمة أخيرة، هلّ ثمة خطر فعلاً من الجماعة "القاديانية" أو الأحمدية عندكم مثلاً في (تونس)، في المغرِب العربي؟ أو أنها في النهاية كما شاهدنا، هي اعتقالات لأنها تعمل كتنظيم غير مُعلَن وسرّي، وكما قال ضيفنا الصحافي الجزائِري "سليم غربي"، قد يكون لديها ارتباطات، لا أدري. هلّ ثمة خطر؟

د. مازن الشريف: مما لا شكّ فيه في اعتقادي أنّ هنالِك   ارتباطات طبعاً وأنّ المخاطر شتّى، هي استراتيجية التشتيت، بين التكفير وعبادة الشيطان، "البهائية" و"القاديانية" وغيرهما، هذه الفِرَق كلّها تمسّ الأمن العقائِدي وتمسّ أمن الدولة وتمسّ أمن الدول التي لديها معتقداتها. نحن في المغرِب العربي، كما ذكر الدكتور" بن بريكة"، في عقد "الأشعريّة وفي فقه "مالِك" وفي طريقة " الجنيد السالِك"، ونرجو الانتباه ودور العلماء للتبيان، ونحن نُجادل من خلال كتُبهِم ولا ندّعي على أحدٍ شيئاً. هذه شراغب أسسها العدوّ وما زال يموّلها ويدعمها

سامي كليب: حسناً، شكراً لك، شكراً جزيلاً لك. شيخ "محمّد الشريف عودة" كلمة أخيرة لك، فعلاً 10 ثوانٍ لأنّ انتهى الوقت، إذا أردت

محمّد الشريف عودة: نعم. في عام 1962، كان الاجتماع السنوي السابع عشر للأُمم المتحدة وأُضيف (الجزائِر) كعضو في الأُمم المتحدة، وصرّح الرئيس الجزائِري "أحمد بن بلاّ" لوزير الخارجية الباكستاني، الإبن البار للجماعة الإسلامية الأحمدية، قال، " لوزير الخارجية الباكستاني "ظفر الله خان" دور كبير ومُساهمة عالية في تحرير دُوَل شمال أفريقيا الإسلامية، "ليبيا"، "تونس"، "الجزائِر" و "المغرِب". هذه شهادات لقيادات جزائِريين، رجال شرفاء، وطبعاً نحن نقول أن الشعب الجزائِري شعب شريف

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك، انتهى الوقت أعزائي المُشاهدين، كنا نتمنّى أن يطول أكثر، ربما الرئيس المُناضل الكبير "أحمد بن بلاّ" لم يكن يعرِف الكثير آنذاك عن الأحمدية. شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين. آمل أن أكون قد قدّمت لكم بعض المعلومات من الطرفين، ماذا تقول وماذا يقال ضدّها. شكراً لك أيضاً الزميل الصحافي الجزائِري "سليم غربي" وإلى كلّ من شارك في هذه الحلقة من (تونس) ومن (الجزائِر). شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين وشكراً لـ "نسرين سلمي" أيضاً، إلى اللقاء في الأُسبوع المقبل مع حلقة جديدة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". إلى اللقاء