إسلاميون...وبعد

برنامج حواري أسبوعي، يعنى بشؤون الجماعات الإسلامية منذ نشأتها الى حاضرها، مع استعراض لمشروع وعقيدة كل منها، دون إغفال المرور على الوضع الراهن، وأخذ وجهة نظر ضيوف الحلقات به.

الشيخ بلال سعيد شعبان ـ الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي ـ الجزء الرابع

أين تقف حركة التوحيد الإسلامي من تطورات الأحداث الأمنية والسياسية في لبنان وسوريا. ما هو موقفها من الأزمة اليمنية، وكيف تقرأ مستقبل الإسلام الحركي في ظل صعود التيارات الجهادية المتطرفة.

المحور الأول

الوضع الامني في عرسال على الحدود مع سوريا.
المحور الأول

محمد علوش: خطوط التماس المذهبي والعرقي ترتسم في عموم المنطقة. قلقٌ هنا، اضطرابٌ هناك، اعتداءٌ وعدوانٌ هنالك. يرى البعض أنّ الأمّة نجحت في تمزيق نفسها من حيث فشل الغرب في تنفيذ مخططاته، فقد علا صوت الانقسام وانخفض صوت الوحدة.

هي حربٌ فرضت نفسها، يقول أصحابها، إن كان في وجه جماعات الغلوّ والتطرّف، وإن كان في وجه التمدّد والنفوذ الإقليمي. وسط هذا التباين، أين تجد حركة التوحيد الإسلامي نفسها؟ وكيف نسترجع معها خطاب الوحدة والتآلف؟

نستكمل الحوار مع الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال سعيد شعبان، فأهلاً ومرحباً بكم.

نرحّب بكم فضيلة الشيخ بلال سعيد شعبان الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي. أهلاً وسهلاً بك.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: أهلاً وسهلاً بكم.

 

محمد علوش: لو بدأنا من الملف الأكثر إلحاحاً الآن في لبنان، بما أنّ حضرتكم تعيشون في لبنان ومعنيّون بالوضع اللبناني، هناك أزمة الآن في ما يتعلق بجرود عرسال، على الحدود اللبنانية السورية، أزمة مفتوحة، منذ بدء الأزمة في سورية إلى اليوم، حوالى أربع أو خمس سنوات، يُحكى الآن أنه لا بدّ من إبعاد الجماعات التي ينظر إليها البعض على أنّها جماعات متطرّفة، في حين ينظر البعض الآخر إليها على أنّها جزء من معارضة سورية مسلحة، إشكالية كبيرة الآن في الوسط السياسي اللبناني ما بين مؤيد لمثل هذه العمليات وما بين معارض لها. أنتم كجزء من جبهة العمل الإسلامي وأيضًا كحركة إسلامية وهي حركة التوحيد الإسلامي، كيف تنظرون إلى هذا الملف وكيفية التعاطي معه؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. ما يجري في عرسال هو جزء ممّا يجري في المنطقة بشكل كلي، هي تداعيات خريف الدم العربي. أثمرت الأزمة السورية عن تهجير كمية هائلة من الشعب السوري في الداخل السوري وفي الخارج. أنا أريد أن أنطلق من العام لأصل إلى عرسال. كان نصيب لبنان من الضيوف السوريين مليون و300 الف، ونصيب تركيا مليون، نصيب الأردن 450، دول الخليج الداعمة للحراك السوري أو للثورة السورية لم تستضف ضيوفاً سوريين. استضاف لبنان مليون و300 ألف، أي ما هو بمقدار ربع سكان لبنان، والقسم الأكبر كان في البقاع وتحديداً في عرسال، واستقبلهم أهلنا في مختلف المناطق التابعة لـ8 آذار أو لـ14 آذار كضيوف، وللسوريين دينٌ لنا كشعب في رقبتنا لأنّهم استضافوا اللبنانيين في عدوان 2006، وهي أزمة ممتدّة من أربع سنوات ونصف السنة.

لكن ما جرى أنّ بعض المجموعات المسلحة لم تتعاطَ على الخلفية التي يجب أن تتعاطى بها مع الداخل اللبناني. قبل أن تكون لها أزمة مثلاً في عرسال مع حزب الله، كان هناك العملية التي جرت مثلاً في عرسال ضدّ الجيش اللبناني، أكثر من 40 شهيداً للجيش اللبنانية، ثمّ اعتقال قوى الأمن الداخلي واعتقال عناصر الجيش وما زالوا الى هذه اللحظة في الجرود، ثمّ بعد ذلك القتل بدم بارد للعسكريين، للجنود من مختلف الطوائف، عباس مدلج رحمه الله، علي السيد، والآخرين، ثمّ بعد ذلك محاكم شرعية في داخل عرسال، ثمّ اختطاف أناس يُعتقَد أنّهم مقرّبون مثلاً من الجيش اللبناني، تصفيتهم في عرسال، مشاكل خاصة، تصفيتهم في جرود عرسال، ومن ثمّ اصطلاح في ما بين النصرة وداعش في داخل عرسال. ذلك تحوّل إلى كابوس بالنسبة الى لبنان، كلّ لبنان.

الآن دعك من الداخل اللبناني، عندنا في 8 و14 يستثمرون على كلّ أنواع الجراح، وهذا ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالسياسة أو بالمبادئ. اليوم، هناك أزمة يستشعرها كلّ اللبنانيين، هناك حال خوف، حتى عند الذين يتضامنون مع الحراك السوري، هناك خوف، يقولون لك ليبقى حراكهم وتوجّههم صوب الداخل السوري وليس صوب الداخل اللبناني. هنا، كيفية الانتهاء من هذا الدمل إن جاز التعبير أو من هذا الوجع أو من هذا الألم. هناك لاجئون وضيوف بمقدار 80 أو 100 ألف في عرسال، عشرات، مئات المخيمات الموجودة هناك، ولكن هناك مسلحون، هناك دولة لا تستطيع أن تنفذ إرادتها، هناك عمليات مستمرّة ضدّ الدولة أو ضدّ الجيش. الدولة مستلبة في إرادتها وفي سيادتها على تلك المنطقة. ما هو الحلّ؟ جرى الكثير من المفاوضات على أساس أن ينطلقوا صوب الداخل، المشكلة أنّ مثلاً مجموعات لا تستطيع أن تنطلق صوب البادية أو الرقة لأنها مجموعات النصرة، أو ميليشيات الجيش الحر لن تستطيع العبور إلى تلك المنطقة لأنّه سيُطلَب منها من قبل تنظيم الدولة أن تبايع، الانطلاق صوب الغوطة الشرقية أيضًا ممنوع، انفصلت عن الغوطة الغربية. صار هناك مشكلة، هناك أزمة فعلية حقيقية. أنا أرى أنّ أصلاً كلّ هذا الصراع كما تحدّثنا في الحلقات السابقة يجب أن يكون على خلفية التدخل الإيجابي، على خلفية إيجاد حلول ومبرّرات لأنه في جميع الظروف.

 

محمد علوش: كيف يكون تدخلاً إيجابياً؟ البعض يقول الآن لا بدّ من حسم هذه المعركة، هذا جرح نازف لا بدّ من إقفاله.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: يجب أن تُحسَم هذه المعركة، ولكن ممكن أن تُحسَم سياسياً، وأتمنى ألا تُحسَم أمنياً، ولكن يجب أن تُحسَم، هناك حال خوف.

 

محمد علوش: قبل الحسم فضيلة الشيخ، تحليلك الآن لواقع ما جرى ويجري في عرسال على امتداد أربع سنوات ونصف السنة، هل ترى أنّ كلّ الأطياف السياسية في لبنان تتفق مع هذا التحليل؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لا، طبعاً لا. هناك اختلاف في وجهات النظر، وهناك انقسام في لبنان.

 

محمد علوش: كيف انقسام إذا نحن نتحدّث عن جماعات تقول وأمر أصبح إلى حدّ ما ثابتاً أنّها مارست عنفاً ضدّ الجيش اللبناني، مارست خطفاً بحق جنود وقوى أمن داخلي، مارست قتلاً بأبشع أنواعه ضدّ أطياف محدّدة ومنها أيضًا ضدّ الجيش اللبناني؟ كيف يمكن أن يكون هناك طرف سياسي في لبنان له وجهة نظر تختلف عن هذا إذا كانت هذه وقائع؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لأنّ المصلحة الإقليمية ومصلحته السياسية تقتضي ذلك. في لبنان، هناك أزمة. في لبنان، نحن اليوم في مطلع حزيران، سأبرهن لك التناقض اللبناني، في مطلع حزيران قتل الرئيس رشيد كرامي واتهِم سمير جعجع على أنه هو القاتل وحكم بحكم قضائي من أعلى محكمة. اليوم في الـ2015، تباً لهذا العام، يرشح لرئاسة الجمهورية. لبنان بلد التناقضات. الشيء نفسه، في الداخل اللبناني هناك من يحاول بدعوى المدافعة أو الحفاظ على أهل عرسال وعلى عرسال وعلى التكوين في عرسال، وأنّ هناك استهدافاً لطائفة ما في عرسال، يحق له أن يتغاضى عن كلّ ما جرى ويجري من بعض المجموعات المسلحة، وطبعاً أنا لا أعني الوجود السوري، الوجود السوري والوجود الفلسطيني كالوجود اللبناني، نحن إخوة، مأذونون في ما بيننا، لكن أتحدّث عن المجموعات المسلحة، لكن من الحكمة ألا يُرشق لبنان بوردة من قبل المعارضة السورية لانّ لبنان كما قلت آوى مليون و300 ألف من الضيوف على نسبة 4 أو 5 ملايين لبناني، تركيا آوت مليون ولكن على نسبة كم؟ 80 مليون، الأردن آوى 450، باقي الدول التي تدّعي حبّ السوريين وحبّ المعارضة السورية وتمدّها بكلّ أسباب القوة ليست على استعداد لأن تستقبل ضيفاً سورياً واحداً أو لاجئاً سورياً واحداً. لذلك، أنا أتمنى على المعارضة السورية أن تنظر بحكمةٍ إلى ما جرى ويجري لأنّ ذلك ضرب لكلّ ما تراه أو تنظر إليه أو ما تفكر به، ما يجري على أرض عرسال هو ضرب لكلّ القيم ولكلّ المفاهيم ولكلّ المبادئ.

 

محمد علوش: حتى نكون واضحين أكثر في ما يتعلق بهذا الملف، عرسال من لون مذهبي واضح ومعروف وواحد، الآن هناك دعوات لدى حزب الله أنه لا بدّ من تحرير هذه المناطق على الأقلّ في جرود عرسال، من هذا الجرح النازف. البعض يقول وكأنّه نوع من استنساخ تجربة الحشد الشعبي الموجودة في العراق وما خلّفته من توتر مذهبي وطائفي. ألا يحق للقوى السياسية التي ترى خلاف رؤية حضرتك الآن أنه بالفعل هذا الملف على خطورته قد يفجّر الوضع في لبنان أو هو لحسابات أجندة أبعد بكثير من حماية لبنان الداخلي من تسرّب بعض الاضطرابات الموجودة في سورية إليه؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: هي حسابات إقليمية وحسابات سياسية.

 

محمد علوش: لدى الجميع أم لدى طيف واحد؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لدى طرف معيّن، وتحديداً لدى الطرف الأكثري. دعني أقول لك أمراً، عرسال خارج دائرة التقييم والفحص، عرسال هي مدينة لبنانية أهلها من أهلنا الطيبين كسائر أهلنا في البقاع وفي كلّ المحافظات اللبنانية، على مستوى التصنيف في الفترة السابقة في مقاومة إسرائيل، كلّهم كانوا بين قوسين من المقاومة الوطنية وكلّهم كانوا مع الثورة الفلسطينية، وحتى الآن، الآن إذا سألت عمّا يجري، قد تكون له رؤية سياسية، قد يكون مع 8 آذار وقد يكون مع 14 آذار، ولكن ما جرى ويجري اليوم في عرسال أنا أعتقد أنّ النسبة الأكبر من أهلنا هناك في عرسال يستشعرون أنّ ما يجري خارج إرادتهم ولا يريدونه. أكثر من ذلك، وزير من وزراء الدولة قال نحن نعتبر أنّ عرسال محتلة. الآن هل الحلّ يجب أن يكون عن طريق حزب الله، عن طريق الدولة؟ أنا مع أن يكون الحلّ بعيداً عن أيّ انعكاسات جانبية، فليكن الحلّ عن طريق الدولة، فلتدخل الدولة وتغلق الحدود.

 

محمد علوش: الدولة الآن ضعيفة وعاجزة في هذا الملف.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: طبعاً، لأنّه أصلاً لا يريد الغرب ولا يريد الكثير من الدول العربية الداعمة لمشروع المعارضة السورية أن يقوى الجيش اللبناني، وتريد لهذا الجرح أن يبقى مفتوحاً من أجل تثميره في المشروع الداخلي. تصوّر مثلاً، الهبة السعودية عن طريق الفرنسيين، مرّروا للجيش اللبناني 48 صاروخ ميلان، بينما أعطيت المعارضة صواريخ تاو، وهي صواريخ أو أسلحة تكتيكية بالآلاف. لذلك، تشعر أنه لا يوجد نوع من أنواع الجدية في ذلك. لذلك، أنا مع أن تستلم الدولة وأن تبسط الدولة سلطتها في عرسال وفي الجرود وأن ينتهي من دون سفك ولا قطرة دم واحدة، وذلك في مصلحة السوريين قبل اللبنانيين كما قلنا، لأنّ هناك 80 ألف سوري مقيمون في تلك البقعة.

 

محمد علوش: التشابك والتداخل بين الوضعين اللبناني والسوري كبير جداً. أحياناً سنعرّج على هذا وذاك حتى تكون الصورة واضحة على الأقلّ، لكن دعني أسألكم باعتباركم حركة إسلامية، مكوّن أساسي من مكوّنات الإسلاميين في لبنان، في تاريخ كبير أيضًا للحركة الإسلامية وهي حركة التوحيد، أنتم جزء من جبهة العمل الإسلامي، ما يجمعكم ربما بالجماعة الإسلامية وأحزاب أخرى مثل حزب التحرير وجماعة الدعوة والتبليغ أكثر بكثير ممّا هو موجود من الاختلاف. البعض ينظر الآن على أنّ الساحة السنية على الأقلّ في لبنان هي مستلبة لأحزاب وتيارات تتصف بالعلمانية وبارتباط إقليمي كما يقول البعض، في حين أنّ الحضور الإسلامي على تمدّده وتنوّعه هو يكاد يكون خجولاً إلى درجة العدم. ما مدى صحة هذا الكلام؟ ولماذا بالفعل هذا الضعف لصالح التيارات السياسية المرتبطة بأجندات خارجية؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: نحن قلنا في الحلقات السابقة، تحدّثنا عن هذا الموضوع. اليوم، بكلّ أسف، هناك حالة من حالات التبعيّة، وغير لائقة بمشروع إسلامي عريض عمره 50 و60 سنة، حركة التوحيد 30 إلى 33 سنة، الجماعة الإسلامية 50 سنة، الأحزاب الإسلامية ربما أكثر من ذلك، حزب الدعوة عباد الرحمن. اليوم، ما يجري هو حالة من حالات الاستخدام، لا تليق بنا كمشروع إسلامي أو كمشروع فكري. اليوم، القوى السياسية التي تمتلك الإمكانات هي التي تدير الدفة يمنة ويسرة. أنا أعطيك مثلاً صغيراً، رغم كلّ المشاكل والأزمات التي حدثت في الفترة السابقة، جرت مثلاً انتخابات مجلس إسلامي شرعي أعلى، لم يمنّ، لم تستطع القوى التي في دائرة 14 آذار لأنّ الانتخابات لم يكن لنا بالغ الأثر بها لسبب واحد، لأنّ لوائح الشطب أخرِج منها كلّ من هو معارض للأكثرية السياسية في لبنان بحيث قبض باليدين على الهيئة الناخبة، ولكن القوى الأخرى كانت موجودة ولها علاقة بالتيار الأكثري، لم يُسمَح لشخص واحد أن يتسلل أو أن يدخل إلا عنوة، واحد أو اثنين في بيروت، إلى لوائح المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، الذي هو الهيئة القيادية بين قوسين لأهل السنّة والجماعة في لبنان. فهذا السؤال لا يُوجَّه الينا، أنا أدرك هذا المعنى، وإنما يوجَّه الى الآخرين.

 

محمد علوش: هو قصور منكم استغلّه الآخرون، البعض يقول، أي قصور من الحركة الإسلامية التي كانت تتصدّر المشهد في التسعينات وقبل التسعينات، وأصبحت المساحة خالية لغيرها.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: اليوم، ضُمّن لبنان من قبل دول الخليج لاتجاه سياسي معيّن لتيار المستقبل، وبعد ذلك رُتّبت الانتخابات على هذه الطريقة، أي أنّ الانتخابات يجب أن تكون أكثرية وليست نسبية، فتأتي بـ51 بالمئة، وتأخذ كلّ المجلس النيابي وتلغي من عنده 49 بالمئة، بينما لو أنّ الانتخابات نسبية لتمثل الجميع. هذا أولاً. ثانياً، في انتخابات المجلس الشرعي الأعلى الشيء نفسه. تُرتَّب الهيئة الانتخابية على أساس ألا ينجح محمد أو بلال، لماذا؟ لأنّك أصلاً أنت لم تسمح للهيئة الدينية التي تمتلك دكتوراه وماجستير وليسانس أن تنتخب. الذي ينتخب رؤساء الحكومة الحالي والسابقون، الوزراء الحاليون والسابقون السنّة، أعضاء المجلس البلدي، المخاتير. رجال الدين أين ينتخبون؟ في البطريركية المارونية؟ نحن لم يُسمَح لنا أصلاً بالانتخاب، فلذلك كانت النتائج معروفة، ورغم ذلك حصل نوع من أنواع الخروقات. ولكن هذا السؤال يُوجَّه الى القوى الأخرى التي سارت في الركب الأكثري، ثمّ بعد ذلك طُعِنت في الظهر من قبل تيار المستقبل تحديداً، وهذا يجب أن يدفعنا جميعاً لا أن نتوقف، بل أن نقرأ الأمور كما هي، المرء ضعيف بنفسه قوي بأخيه، فلأضع يدي بيدك حتى نصل بعد ذلك إلى رؤية سياسية واحدة وإلى تمثيل عادل. في كلّ المذاهب والطوائف يوجد تمثيل يراعي ربما حتى أضعف الأحزاب تمثيلاً، إلا عندنا يوجد تيار وحده لا شريك له، وهذه الأحادية لا تليق.

 

محمد علوش: كيف تقيّم أنت في هذه الحالة إذا كان الضرر لا يلحق فقط بكم وإنما يلحق بمكوّنات إسلامية أخرى مثل الجماعة الإسلامية، حزب التحرير وغيرها من التيارات والجماعات، جماعة عباد الرحمن على سبيل المثال. هل هذا يبرّر أيضًا ضعف التنسيق القائم بينكم كما يرى البعض؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لا، لا يجوز أن يضعف التمثيل بيننا مطلقاً، ولكن هناك نوع من أنواع الازدواجية القاتلة، مثلاً من الذي ألغى الانتخابات أو خيار الشعب مثلاً بين قوسين في مصر وسجن الرئيس مرسي؟ هو خيار خليجي ما. كيف من الممكن أن أعاديه هناك وأتفق معه في سورية وأهادنه هنا وأنسّق معه في لبنان؟ هذه قضية تحتاج إلى قراءة. نحن لا نختلف على الرؤية بين قوسين الإيمانية أو الاعتقادية. نحن نختلف على الرؤية التطبيقية.

 

محمد علوش: الممارسة السياسية.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: على الممارسة التطبيقية السياسية على أرض الواقع. لا يمكن بدعوى المصالح المُرسَلة أن يكون الإنسان في نفس الزمان وفي نفس المكان له موقفان. هذه هي المشكلة.

 

محمد علوش: كأنّك تقصد الجماعة الإسلامية في لبنان التي هي فرع من فروع الإخوان.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: أقصد إلى حدّ ما التيار السلفي أو التيار الإخواني، وهذه ليست لا سمح الله نظرة أنني أضع عليهم نقطة أو علامة، لا، يشهد الله، وإنما هي قراءة، هي تساؤل يجب أن يطرح. لا يمكن أن يكون الإنسان طيّباً في مكان، أنسّق معه في مكان، خبيثاً في مكان، وكلّه في 2015، في نفس التاريخ وفي نفس الزمان. هذه تحتاج إلى قراءة وإلى مراجعة. نحن عندما نطرح رؤيتنا السياسية، نطرح رؤيتنا السياسية على المستوى الإقليمي والدولي، تطرح رؤيتك السياسية متأنية تصنّف بها حقيقة ما يجري. أنا لا أستطيع أن أرى مثلاً ما يجري في ليبيا أنه نوع من أنواع الصراع على السلطة، ومثلاً في العراق صراع مذهبي وفي اليمن صراع قبلي، لا، ما يجري هو سايكس بيكو جديد، هو خريف دم عربي جديد يريد أن يرسم خريطة المنطقة من جديد من أجل أن يجزّئنا. عندما تقرأ هذه القراءة، تأخذ موقفاً من كلّ ما يجري، موقفاً واحداً، أنني أنا إذا استطعت على خلفية خريف الدم العربي، أن أستثمر لأكون رئيساً هنا أو وزيراً أو إلى آخره، فأعمل على ذلك، هذا يُعتبَر نوعاً من أنواع الميكيافيلية التي لا نراها شرعية.

 

محمد علوش: اسمح لي فضيلة الشيخ، بعين المراقب أسأل، هناك ضعف تنسيق، تقرّ بذلك، هناك نوع من الاستلاب للقرار الإسلامي في لبنان لأجندة خارجية، نقرّ بذلك وفق ما تقول حضرتك، لكن هل كلّ هذه العوامل مجتمعة تبرّر في ظلّ هذا الاحتقان المذهبي القائم والمتحدّث أحياناً باسم طوائف أن يكون القرار الإسلامي لديكم غائباً وهو القرار الذي يخفف هذا الاحتقان، الذي يدعو إلى الوحدة، الذي يفصل ما بين الدين والسياسة كما هو حاصل؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: طبعاً لا يبرّر، فقط بين قوسين، الله عزّ وجل يقول "لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا"، نحن أتت فترة، شُنّت عليها حرب استئصالية من الـ2005 إلى نهايات الـ2014 تقريباً، حتى كانت تشنّ بين قوسين بكلّ أسف من أقرب المقرّبين في التيارات الإسلامية بدعوى علاقاتنا التي تتصل، نحن نعتبرها خطاً بارداً، هي علاقات تبريد الاصطفافات المذهبية ومنع الانزلاق صوب حرب مذهبية في الداخل وحتى حرب دينية، ورغم ما كنّا نقوم به من هذا الدور، كنّا نُتَّهَم بين قوسين بأشنع الاتهامات. اليوم عفا الله عمّا مضى، نحن لا نحاسب، لا نتوقف عند كلّ هذه الأمور، قضية الأمّة أهمّ من قضيتنا التنظيمية أو الحزبية أو الشخصية، هذا كله نتجاوز عنه، ولكن اليوم ما يدمي القلب أننا لا نستطيع أن نقوم بدورٍ نتكامل فيه مع الآخرين، لأنه الى حدّ هذه اللحظة، الى حدّ هذا الحين، هناك الكثير ممّن لم يكتشف استثمار التيار الأكثري للمشروع الديني. اليوم، هنا حرب لا أخلاقية موجودة في العالم العربي والإسلامي تستخدَم فيها كلّ الأسلحة اللاشرعية والضرب كلّه تحت الحزام، الكلّ يعرف أنّ الصراع ليس صراعاً مذهبياً، الصراع هو صراع سياسي وصراع إقليمي. لماذا تستخدَم الأسلحة المذهبية والعرقية والقومية والدينية؟ لماذا؟

 

محمد علوش: فقط من طرف واحد فضيلة الشيخ؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: في الغالب العام من طرف واحد، في الغالب الأعمّ من الطرف الذي يستشعر أنه يخسر. لو أنّ الطرف الثاني يستشعر أنه يخسر، ربما يستخدم نفس الأسلحة. لِمَ يُستخدَم مثل هذا السلاح في هذه الطريقة؟ الكلّ يعرف أنّ الصراع سياسي قد تجد في التموضع الأكثري مسلمين سنّة، شيعة، علويين، دروز، موارنة، روم، وفي المقلب الآخر نفس الشيء. لِمَ يُستخدم مثل هذا السلاح؟ يُستخدم مثل هذا السلاح لأنه هو الأفعل عند شعوبنا المشرقيّة في التحفيز على الانقضاض وتحقيق المشاريع. عندما يكون هناك اتفاق، مثلاً اليوم تيار المستقبل وحزب الله جلسوا على طاولة حوار، هل سألوا أحداً من التيارات الإسلامية التي تدور في فلكهم؟

 

محمد علوش: ربما العتب على حليفكم حزب الله.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لا، بالنسبة الينا، نحن سئلنا واستُشِرنا، ونحن مع الحوار، ومن أول لحظة، ونعمل على أن يكون هناك تلاقٍ. لكنّ الآخرين الى حدّ الآن يشنّون هجوماً غير مسبوق على الحوار وعلى التلاقي وعلى العلاقات.

 

محمد علوش: هل استُشِرتم في ما إذا كان حزب الله سيخوض معركة جرود عرسال؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: في الموضوع العسكري وفي مثل هذه المواضيع، لا، نحن مع حسم.

 

محمد علوش: رغم ما يملك من حساسية، البعض يقول، مذهبية.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: نحن، كما قلت لك، مع حسم قضية عرسال، لو سياسياً، لو بكلمة طيّبة، مع أن يحسمها الدرك، الجيش اللبناني.

 

محمد علوش: لم يعد المجال فقط للحلول الوسط كما يقول البعض، لا بدّ من حلول جذرية وقاطعة. الآن يعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بشكل واضح، أنّ معركتنا مع التكفيريين أينما وُجِدوا ويقصد طبعاً جبهة النصرة وداعش وحتى فصائل سورية، البعض يراها أنّها معتدلة. هذه المعركة التي وضع حزب الله نفسه فيها ويرى أنه يحمل الآن رسالة، وليس له خيار إلا المواجهة مع هذه الجماعات لإعادة صورة الإسلام كما كانت وفق رؤيته. أنتم كحليف لحزب الله، كعلاقات قائمة ومعرفة قديمة جداً، هل تتفقون مع حزب الله في هذا التوجه، رغم أنّ البعض يقول هو استلاب حقيقي لدور الدولة اللبنانية وللمجتمع اللبناني؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: أنظر، هذا نستطيع أن نجاوب عليه عندما ننظر إلى المشهد نظرة إجمالية شمولية. الآن مثلاً تيار 14 آذار يقول إنّ ما يجري من اعتداء على لبنان بسبب تدخل حزب الله في سورية، صحيح؟

 

محمد علوش: هذا ما يقوله.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: ما يجري في ليبيا هل هو بسبب تدخل حزب الله في ليبيا؟

 

محمد علوش: لا، ولكن لا يوجد صراع مذهبي في ليبيا.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: في ليبيا، هناك صراع داخل المذهب الواحد.

 

محمد علوش: هناك صراع قبلي، هناك صراع على النفط، لكن ليس صراعاً مذهبياً.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: يوجد صراع، أنا أتحدّث عن الصراع. الصراع الموجود في لبنان هو تماماً كالصراع الموجود في مصر، في اليمن، في ليبيا، في كلّ مكان. هناك آفة تنتشر يُراد لها دولياً وإقليمياً أن تنتشر، تنظيم الدولة بفكره النصرة ليسوا موافقين عليه، المرجعيات الدينية في كلّ عالمنا العربي والإسلامي لم توافق ولا توافق عليه. ما يجري في الداخل اللبناني هو جزء من المشهد العام في المنطقة.

 

محمد علوش: أي لا يتحمّل حزب الله أيّة مسؤولية في هذا الخصوص. أنتم معه في هذه المعركة التي وضع نفسه فيها وهي محاربة التكفيريين أينما كان وفي أيّ وقت؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لا، أنا أعتقد، النظرة الى العلاقات مع التشدّد أو الأصولية، هناك رؤية تُحَلّ بثلاث نقاط. أولاً إذا كان الغلو والتطرف خلفيته فكرية، كيف نعالجه؟ نعالجه فكرياً. إذا كان التطرف أو الغلو نشأته بسبب التهميش والإهمال، بين قوسين ربما كان يحدث في العراق، ما معالجته؟ دواؤه الشراكة الفعلية الحقيقية. إذا كانت خلفية ما يجري أمنية تُعالج بالخلفية الأمنية. في مرحلة من المراحل بعد الحرب الأمريكية على أفغانستان، استطاعت إيران أن تبني نوعاً من العلاقات والجسور حتى مع القوى الجهادية في الداخل الأفغاني وكان لهم تواجد في داخل سيستان وبلوتشستان.

 

محمد علوش: مكان تواجد القاعدة.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لم يكن يوجد مشكلة في مرحلة من المراحل في تلك الأرض، وأنا أدعو دائماً إلى نوع من أنواع الحوار والتلاقي، وعملنا على ذلك، وكان هناك لقاء مع قوى عراقية وسورية ولبنانية وسلفية وكان هناك الكثير من اللقاءات، لقاءات الحوار التي تجري على أعلى المستويات لتخفيف ما يجري من احتقان، ولكن اليوم هناك إصرار على صناعة الحرب البديلة من قبل إدارة الشرّ الأمريكي التي تريد للجميع أن ينهار، لا تريد أن ينتصر أحد، ساعة تدعم النظام، ساعة المعارضة، ساعة في ليبيا القاعدة، ساعة داعش.

 

محمد علوش: دعني أستفيد ممّا أكدته حضرتك فضيلة الشيخ، أنّ إيران احتضنت في فترة من الفترات المجاهدين الذين هم معروفون بالقاعدة.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: استطاعت أن تبني نوعاً من العلاقة.

 

محمد علوش: استطاعت أن تبني. الآن خصوم إيران في المنطقة يؤكدون على أنّ ما تستدلّ به حضرتك هذا دليل دامغ على أنّ إيران هي من صنعت هذه الجماعات وهي من توظّفها في إطار صراع مذهبي الآن للتمدّد داخل المنطقة العربية.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: ممتاز. هذا سؤال جميل جداً. لذلك، حزب الله يقاتل داعش في عرسال؟

 

محمد علوش: لحسابات سياسية أيضًا، البعض يقول، لحسابات سياسية.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: أحياناً، يجب أن يكون التحليل تحليلاً منطقياً. إذا خرج عن المنطق وعن العقل، لا يعود المرء يناقش مطلقا. آخر شيء يصبح صراعاً، تسال دماء وسيارات مفخخة، وفي النهاية يظهر أنهما كلاهما في نفس المكان والمحور. لا، هناك قوى تستغل سياسياً وإقليمياً ودولياً من أجل تحقيق أجندات معيّنة وتحققها، ثمّ بعد ذلك يُضحّى بها. في مرحلة من المراحل، استُغِلّ الجهاديون في أفغانستان لتدمير الاتحاد السوفياتي، دمّروه أو لم يدمّروه؟

 

محمد علوش: تمّ تدميره.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: ألم يُعطوا أسلحة أيضًا تكتيكية لا تُصدَّر حتى لأقرب الحلفاء، صواريخ ستينغر؟ ثمّ بعد ذلك بضربة واحدة عُزلوا، جاءت طالبان، ثمّ بعد ذلك ضربت طالبان، ثم بعد ذلك جاء حميد قرضاي، هو صاحب الجنسيتين ليستلم أفغانستان. اليوم يُستغَلّ الكثير الكثير من الإسلاميين بعواطفهم، بفكرهم على قاعدة ينتقم به ثم ينتقم منه، وهذا ما لا نريده لأحد. لماذا نسفك دماء بعضنا البعض؟ لماذا يحصل صراع؟ يجب أن تُحدَّد الأطر، أطر العلاقات في ما بيننا، أطر المصالح، أين هناك خطوط خضراء وأين هناك خطوط حمراء، وهذا نستطيع من خلاله أن نحفظ دماءنا جميعاً وأن نخرج من دائرة الحروب البديلة التي يتحدّث عنها مؤتمر هرتسيليا.

 

محمد علوش: جميل. هل الحروب البديلة ليس فقط من تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية وإنما طرف أيضاً يُعتبر حليفاً لكم وهو إيران، يُقال أنّها تخوض حرباً بالتوظيف أو بديلة ليس فقط في سورية وإنما أيضًا في العراق وحاليًا في اليمن بعد انطلاق عاصفة الحزم؟

أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير. أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا مشاهدينا.


المحور الثاني

العدوان على اليمن.
المحور الثاني

محمد علوش: نحيّيكم من جديد مشاهدينا ومع ضيفنا أمين عام حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال سعيد شعبان. نجدّد بك الترحيب فضيلة الشيخ.

قبل الفاصل، سألنا في ما يتعلق بالحروب البديلة. هل هي من تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية فقط أم دول إقليمية أيضًا؟ الآن يُوجَّه الاتها الى إيران أنّها مسؤولة عن سفك الدم في سورية والعراق وحالياً ما يجري في اليمن، وهو الذي استدعى رداً سعودياً لمنع نسخ تجربة حزب الله في الداخل اليمني.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: هذا السؤال معكوس، يجب أن يُسأَل بطريقة مختلفة. اليوم ما الذي جرى في اليمن؟ لنبتدئ بداية. في العام 1979، خرجت مصر باتفاقية كامب دايفيد من معسكر الصمود والتصدّي ودخلت بين قوسين إيران. إيران كانت في معسكر الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، كانت شرطي الخليج، خرجت وأصبحت في المعسكر الآخر، وسلّمت مفاتيح السفارة الإسرائيلية للرئيس عرفات رحمه الله، رئيس منظمة التحرير يومها، ومصر يومها خرجت من معسكر المواجهة مع الكيان الصهيوني الغاصب ودخلت في معسكر كامب دايفيد. صحيح؟ هذا كان من المفروض أن يُقرأ بطريقةٍ خلفيةٍ أو ما ورائية، يستطيع الإنسان من ورائها أن يفهم أنّ هناك نوعا من أنواع التوازن الذي وضعه الله عز وجل في هذا الكون على قاعدة وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ، بدأت حرب 8 سنوات بين العراق وإيران بين قوسين بدعم خليجي، بعدها الحرب على ما يسمّى على الكويت، ثمّ حرب تحرير الكويت، ثمّ الحرب على العراق، هناك نوع من أنواع الحروب التي يُراد من خلالها أن تحقّق هذه الدول الإقليمية يا أخي، وحتى من ضمنها إيران، أن يكون لها دور إقليمي. الدور الإقليمي ألا يمكن أن يقوم به الإنسان بطريقة غير القذائف والطائرات والمفخّخات والغارات؟

مثلاً أنا أحبّ أن يكون في لبنان، أن يكون دور إقليمي لكلّ الدول العربية والإسلامية والدولية، ولكن ليس دوراً، تقول لي من سيختار رئيسي، دور إقليمي يكون بتنمية لبنان، بدفع الديون، علينا 63 مليار دولار دين بسبب السياسات الخاطئة من الحكومات الحريرية المتعاقبة. تعال قم بدور إقليمي عندي واقفل لي ديوني. قم بدور إقليمي عندي ونمّ لي. وكذلك الأمر بالنسبة لليمن. اليمن، كيف اعتدت إيران على السعودية في اليمن؟

 

محمد علوش: سلّحت فصيلاً، يُقال أنّها سلّحت فصيلاً مذهبياً.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: ماذا يعني سلحت فصيلاً مذهبياً؟

 

محمد علوش: وهو الحوثيون، ليس فقط سلّحت، دعمت وساندت وساعدته على أن يجتاح اليمن.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: هل نريد أن نتكلم بالمنطق؟ إقرأ في تقارير الأمم المتحدة، يوجد في اليمن 80 مليون قطعة سلاح. لم يسلّح أحدٌ أحدًا.

 

محمد علوش: صحيح، كمجتمع لكن ليس كفرق وطوائف.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: ما جرى في اليمن هو نوع من أنواع الكربجة أو تعطّل عجلة الحوار الذي فُرض في مرحلة من المراحل على اليمنيين أن تكون وفق قرار مجلس التعاون الخليجي، يجب أن يكون الحلّ، اليمنيون يجب أن يوافقوا على ذلك. نحن عندنا مصيبة، مصيبة الثنائيات العربية والإسلامية، دائماً الأخ الكبير يريد أن يأخذ حق الأخ الصغير. مثلاً بين لبنان وسورية، فقط سؤال، متى نحن في حياة عمرنا انتخبنا رئيساً لبنانياً؟ نحن فقط نُسقِط الورقة، لكن قرار الرئيس اللبناني يأتي من الخارج، ساعة السين سين، ساعة إذا اتفقت سورية والسعودية، ساعة إذا اختلفتا، قبل حلف بغداد، كلّ النهار هكذا، تنظر إلى الثنائيات، ليبيا تشاد منذ زمن، مصر السودان، والمصري لا يستطيع أن ينظر إلى السوداني إلا نظرة دونية، في الخليج نفس الشيء، الدول الكبرى في مرحلة لا تتعاطى مع الدول الأصغر حجماً، في مرّة من المرّات، ألم تكن دول الخليج وتحديداً السعودية تريد أن تُخرج قطر من دول مجلس التعاون الخليجي؟ علاقة العراق مع الكويت، هكذا تجري العلاقات. أنا اليوم أريد أن أسأل سؤالاً، لماذا لا يكون التعامل في ما بين دولنا العربية الثنائية على قاعدة "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنَا"؟ ما جرى ويجري في اليمن يمكنك أن تفسّره على الخلفية السياسية.

 

محمد علوش: أي من الآخر، فضيلة الشيخ، الحضور الإيراني بريء تراه في اليمن؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لا، أنا لا أتحدّث عن بريء أو غير بريء، هذا في السياسة. أنا اليوم أريد أن أعتبر أنّ أحدًا ما يأتي إلى لبنان ويريد أن يستغلّ أي قوة من القوى الموجودة، الإيرانيون يريدون أن يستغلّوا مثلاً جبهة العمل، لماذا جبهة العمل؟ لماذا تقترب من جهة وتبعد جهة؟ إذا أنت اليوم دولة كبرى لا تستطيع أن تستوعب شعباً يعيش بجانبك منذ خلق الله الأرض، يكون الحق على فلان أو فلان أو فلان لأنه استدرجه؟ اليوم الشعب اليمني شعب بسيط طيّب تمامًا كالشعب السعودي. لا يجوز أن يكون التعاطي معه بالقصف، بالغارات، على الجسور، على الثكنات.

 

محمد علوش: الآن التحالف السعودي هو يستهدف المجتمع اليمني بشكل عام أم يستهدف فصيلاً كما يقول، فصيل مسلح استولى بالسلاح على السلطة الشرعية؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: هذا الكلام يُحكى في ما لو لم يكن هناك فضائيات. هناك آلاف الضحايا، أغلبهم مدنيون. أنا ضدّ كلّ هذا الصراع. اليوم، أنا مع ألا تستشعر المملكة العربية السعودية الخطر من اليمن، أنا مع ألا يكون اليمن خنجراً في ظهر السعودية وألا تستخدم السعودية خنجرها في ظهر الدول الموجودة والمحيطة. لماذا نطعن ببعضنا من الخلف؟ لماذا عمل الجاهلية الأولى؟ لماذا؟ أصلاً اليمن من أكبر الدول حجماً، لماذا لم يُدخَل إلى مجلس التعاون الخليجي؟ هو في نفس البيئة، في نفس المنطقة، في نفس الجزيرة. لماذا؟ كلّ هذه الأسئلة تُطرَح لكي تلقى في ما بين يدي الناس. ثمّ والله من أجل الرئيس عبد ربه منصور هادي تفعل ذلك دول الخليج، دول التحالف؟ هل تعتقد أنّ عبد ربه منصور هادي يستطيع أن يعود إلى اليمن؟

 

محمد علوش: أنا لا أعرف.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: ثمّ بعد ذلك، بعد أن أفعل كلّ ما أفعله، في النهاية، أقدّم هيئة الإغاثة العليا الإنسانية حتى نرسل كراتين لليمنيين، ونرسل لهم الماء. اليمني ليس بحاجة الى كلّ ذلك. اليمني طيّب، بحاجة الى كلمة طيّبة، وقل له ليختر الرئيس الذي يريده، شرط هناك محرّمات ثلاث أن نؤمّن حدودنا، كيف عملوا الاتفاق اللبناني السوري، ألا يكون لبنان لا ممراً ولا مستقراً للعدوان على سورية، تكتب له ألا يكون اليمن لا ممراً ولا مستقراً ولا داعماً لمثلاً التهديد بين قوسين إن وُجِد، التهديد الإيراني ضدّ المملكة العربية السعودية، وبعد ذلك خذوا منّا ما يدهش العالم. خطأ ما يجري، دائماً اللجوء إلى العنف وإلى القوة خطأ، في سورية، في العراق، في اليمن، في مصر، في ليبيا. هذا ما أعنيه، لا أعني فقط في اليمن.

 

محمد علوش: واضح فضيلة الشيخ.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لأنّ الله عز وجل يقول، عفواً، "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"، فلتكن العلاقة خارج دائرة الدم، فلتكن العلاقة علاقة حوار حتى نصل في النهاية إلى النتائح، لنا 67 سنة يصفعوننا من دير ياسين إلى كفرقاسم إلى قانا إلى كلّ المجازر، وماذا نقول لهم نحن كحكومات وأنظمة؟ السلام خيار استراتيجي، رغم البلطجة الإسرائيلية، لن نحيد عن السلام كخيار استراتيجي. طيّب اعتمد خيار السلام خيارا استراتيجيا في العلاقات الداخلية، فوراً نخرج بالأف 16 والأف 15 والطائرات والبراميل المتفجّرة ونضرب بعضنا في سوريا أو في العراق أو في كلّ مكان.

 

محمد علوش: السؤال برسم المعنيّين. أنتقل إلى موضوع آخر مرتبط به لا يقلّ عنه إشكالاً، وهو أنّ دائماً ما كنّا نسمع في الخطاب الذي يُحسَب على محور المقاومة أنّ السعودية هي دولة وهّابية من رحمها خرجت كلّ تيارات العنف الجهادي المعروف الآن منها طبعاً جبهة النصرة، القاعدة، داعش، حتى في خطابات القيادات لمحور المقاومة، تقول أنّ السعودية هي من توظّف هؤلاء وتقوم بمثل هذه الأدوار. هناك اتهام بالعكس، أنّ إيران هي من صنعت هؤلاء. ما حصل في الأسابيع القليلة أو الأيام القليلة الماضية في السعودية من استهداف لأول مرة مساجد ودور عبادة لطائفة شيعية أيضًا في الداخل السعودي، وكان هناك تبنّ من قبل داعش لمثل هذه الأعمال، ألا يفسّر على أنّ خطاب المقاومة تجاه الدولة السعودية والمحور السعودي هو كان إما توظيفاً سياسياً أو أنه خطأ في التقدير وفي المعلومة؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لا، بالعكس، هذا تأكيد على خطاب مشروع المقاومة.

 

محمد علوش: كيف؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: لأنّ الكلام المذهبي الذي اعتُمِد وتأسيس فضائيات لكي تسلّط الأضواء كيف نختلف وليس كيف نلتقي، دائماً ما يحكم الإعلام اليوم وما يحكم بين قوسين التبليغ هو الاتجاه المعاكس، بمقدار ما نصطرع ونختلف ونتراشق حتى أستغفر الله أستغفر الله بالأحذية، تُعتبَر الحلقات السياسية والحوارية ناجحة. اليوم، ألا توجد عشرات ومئات الفضائيات التي تدلّك كيف تختلف مع أخيك بدل أن تدلّك كيف تلتقي معه؟ هذا الخطاب الذي يدلّك كيف تختلف أثمر بأن يخرج تنظيم الدولة وداعش ويقول يجب إخراج الشيعة من الجزيرة العربية. لذلك، ما جرى يضع المملكة وكلّ دول الخليج في دائرة الخطر. يجب أن نقف للحظةٍ قبل أن نرتطم بالحائط.

 

محمد علوش: من برأيك وراء هذه الأعمال؟ داعش تبنّى، لكن هل هناك توظيف سياسي؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: هناك أبعد من داعش، هناك الرؤية السياسية التي تُطرح، والتحريض المذهبي الذي يُطرَح هو الذي أدّى إلى ما أدّى إليه، وأخشى ما أخشاه أن يكون الضرب والتفجير لا سمح الله قادماً في الاتجاه الآخر، ويجب على الجهات الأمنية في كلّ الخليج أن تنتبه إلى ذلك. أنظر، في فترة من الفترات، في بدايات المقاومة، ألقي القبض في البصرة على اثنين من المخابرات البريطانية يلبسان زياً عربياً. اعتقلا، أخذا إلى السجن وحقق معهما، قالا لهم بالعربية ذاهبون لنضرب جامعا، تفجير جامع سنّي ومن ثمّ جامع شيعي، فوراً القوات البريطانية دخلت إلى البصرة وأخرجتهما من السجن، هذه الصورة هي الصورة الحقيقية التي من الممكن أن تكون البداية. صاعق التفجير قد يكون من عملية من هنا، عملية ثانية من عنا، تستدرّ ردّة فعل، ثمّ بعد ذلك تبدأ حفلة الجنون التي تجري لكي لا تقرأ خلفية ما جرى بتمعّن وإنما تستدرّ ردّة الفعل. ما يجري هو استهداف من هنا وهناك، لذلك المنطق والعقل يقول أننا نحن ضدّ استهداف المؤسسات للسنّة وللشيعة، للمسلمين، للمسيحيين، إذا كان هناك صراع، يجب أن يكون الصراع في دائرته، وليس خارج الدائرة.

 

محمد علوش: على ماذا يعتمد هؤلاء دينياً، حضرتك شيخ أيضًا إضافة إلى أنك أمين عام حركة التوحيد الإسلامي، فقهياً على ماذا يستدلّ هؤلاء بضرب مقدسات الآخرين؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: أنظر، المدرسة تعتمد بين قوسين على التكفير وإخراج الناس من الفكر ومن الملة ويُعتبر كلّ من لا يؤمن بفكرهم هو نوع من أنواع المرتدّين، من بدّل دينه فاقتلوه، لا يستطيع أحد حتى لو كان يمتلك إدارة الحرمين الشريفين أن يحكم على عقائد الناس. لا أنا أستطيع أن أحكم على عقائد الناس ولا أنت، لماذا؟ لأنّ الإيمان ما وقع في القلب وصدّقه العمل، الذي يحكم على عقائدنا جميعاً ربّنا تبارك في علاه، "ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ"، حتى سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يقول "لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ"، قَالُوا: "وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟" قَال: "وَلا أنا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ برَحْمَتِهِ، فسدّدوا وقاربوا"، أو كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم. اليوم، هناك فئة معيّنة تدّعي أنّها تمتلك الحقيقة المطلقة، وأنّها هي الفرقة الناجية. نحن عندنا حديثان، أو حديث وقول، يحتاج إلى مراجعة وهو ما ينطلق منه بين قوسين الفكر السلفي، الأول تنقسم أمّتي إلى 73 فرقة كلّهم في النار إلا واحدة، رغم كلّ ما قيل في هذا الحديث، في سنده وفي متنه، هناك حديث يقول كلّهم في الجنّة إلا واحدة. البعض يعتمد هذا الحديث ليقول أيُعقل أن أكون أنا في النار وأنت في الجنّة، طبعًا سأصعد أنا إلى الجنّة، أنا والمريدين التابعين لي، فيُطلق هذا الحديث من بعض القوى الموجودة أنّ الفرقة الناجية هي أهل السلف ومن آمن بالدين على خلفية السلف، وهذا ينطلق به الآخرون على خلفيةٍ فكريةٍ يكفَّر من خلالها الصوفي والأشعري والماتريدي والخلفي وما إلى ذلك، وهذا بين قوسين ليس من الدين في شيء، وأصلاً ليس من وظيفتنا.

 

محمد علوش: جميل، هذه الفرشة الفقهية التي حضرتك مهّدت بها، دعني أسأل فقط في ما يتعلق، انطلاقاً منها، في ما يتعلق بتطور فكري، البعض يقول، قد طال تنظيم القاعدة في حين أنّ داعش ظهر كأكثر راديكالية، جبهة النصرة ظهرت كأكثر مرونة. بحواره الاخير، أبو محمد الجولاني زعيم تنظيم جبهة النصرة أو ممثل القاعدة في سورية يقول نحن لن نشكّل من سورية في حال تمكّنّا من حكمها قاعدة انطلاق لضرب أهداف أمريكية أو أوروبية.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: ما شاء الله.

 

محمد علوش: ألا ترى هذا نوعاً من التطور الفكري في تنظيم القاعدة؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: أنظر، فقط هناك فكرة ثانية من أجل البساط الفكري الذي تحدّثنا عنه. الأول هو تنقسم ( أمّتني )، وثانياً هم رجال، قول بعض السلف، هم رجال ونحن رجال، فهم رجال ونحن رجال، تحوّل ذلك المشروع إلى إمكانية نقض كلّ ما هو كبير لكي تطرح من جديد أفكارًا، وهم رجال ونحن رجال أدّت إلى مئات بل آلاف المدارس الفكرية التي تصطدم في ما بينها، فصار كلّ 10 لهم شيخ أو مريدون، وتحوّل إلى مذهب، وعلى قاعدة هم رجال ونحن رجال. وأنا أذكر في مرّة من المرّات كنّا نحاور أحدهم، قلت له يقول الإمام أبو حنيفة، قال لي من هو أبو حنيفة. هذا حقيقة ما جرى ويجري، من هو الشافعي. لذلك اليوم موضوع الدين يجب أن نتعاطى به على الخلفية القرآنية وليس على الخلفية بين قوسين اليهودية. اليهود يقولون نحن أبناء الله وأحبّاؤه، اليهود يقولون لن تمسّنا النار إلا أيامًا معدودة. نحن رسولنا صلى الله عليه وسلم علّمنا من خلال القرآن أن نقول "وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ". هذا أولاً. ثانياً، لذلك طبيعة العلاقة يجب أن تكون، عندما أختلف معك في الفكر والرؤية، هو اختلاف "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ"، أنت عندما تراني أنا بعيداً عنك أو منحرفاً أو ضالاً تنظر إليّ نظرة الشفقة لتأخذ بيدي إلى الجنان، لا تقل 60 جهنّم وترمي بي إلى جهنّم وتقتلني.

 

محمد علوش: تعقيباً فضيلة الشيخ على السؤال الذي طرحناه في ما يتعلق بأبو محمد الجولاني.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: دعني أقول لك أمراً. هذا الكلام خطير. لماذا؟ اليوم، عندما انطلق تنظيم القاعدة واستحوذ على الكثير من التأييد والدعم دولياً، كان الشعار السياسي للشيخ أسامة بن لادن، لن تنعم أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعاً في فلسطين، لن تنعم أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعاً في فلسطين، أنظر العنوان السياسي الجهادي العريض الذي وضعه، اعتبر برؤيةٍ ثاقبة أنّ المشكلة في أمريكا وأنّ الحلّ يجب أن يكون في فلسطين، فعندما تُحَلّ قضية فلسطين ويعيش أهل فلسطين الأمن وتزول دولة إسرائيل، ساعتئذٍ على أمريكا أن تأمن لأنّ أمريكا ومن قبلها بريطانيا وكلّ الغرب هو سبب المأساة التي نعيشها اليوم. اليوم، الكلام الذي تحدّث به أبو محمد الجولاني خطير، إذا بتنا مرنين، لن نهدّد الغرب، لن نضرب مثلاً الدول الغربية، نؤجّل كلّ ذلك، أين تتجه؟ أنا أتجه إذاً إلى الصراع الداخلي. هل هذه هي رؤية تنظيم القاعدة؟

 

محمد علوش: لا، هو يريد أن يبني دولة إسلامية، لا يريد أن يضرب الولايات المتحدة الأمريكية قبل بناء دولة إسلامية، وأنه إذا بنينا دولة إسلامية وأصبح هناك نوع من التمكين، لكلّ حادث حديث.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: أنظر، أنا إذا أردت أن أبني دولة إسلامية، والغرب راضٍ عنّي، فاقد الشيء لا يعطيه، وإنّك لا تجني من الشوك العنب. اليوم، عندما آتي بصواريخ تاو وكلّ الغرب وكلّ من يدور من الدول في فلك الغرب ودول أطلسية تدعمني.

 

محمد علوش: لا، لم يثبت على القاعدة في سورية، هذه صواريخ تحديداً جبهة النصرة.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: والتي استُقدمت والتي استُخدِمت.

 

محمد علوش: عندك أدلة أنّ جبهة النصرة هي حصلت على أسلحة؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: الصواريخ التي استُخدِمت في آخر فترة بالمئات.

 

محمد علوش: غنائم، بعضها غنائم وبعضها من فصائل أخرى، هم يقولون.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان:  نعم، غنائم.

 

محمد علوش: هم يرفضون حتى الجلوس. عندك أدلة فضيلة الشيخ؟

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: أنت أدرى منّي.

 

محمد علوش: لا، أنا لست أدرى، أنا أسأل، أنا صحافي.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: هذا الكلام غير مقبول. مجرّد الطرح الفكري تستدلّ به على أنّ هناك نوعاً من أنواع المهادنة مع الغرب والحرب الداخلية. ليس لنا مصلحة في الحرب الداخلية. في الحلقات السابقة، تحدّثنا، رسول الله لم يقاتل المنافقين، رسول الله عندما توقف الكافرون الداخليون الذين هم قريش عن حربه واستسلموا لم يثأر منهم، قال إذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. عندما تكون حرب حتى بين النصرة وداعش، اللذين يحملان نفس الفكر الإسلامي الجهادي المتشدّد، يتذابحان في ما بينهما، كيف أطرح في ما بعد فكرة إسلامية وأهادن الغرب؟ ألا يعتبر هذا نوعاً من أنواع الانحراف عن الفكر القاعدي الأساسي الذي انطلق به الشيخ أسامة بن لادن.

 

محمد علوش: جميل. ألا ترى معي رغم أنّك تختلف مع هذا الفكر أنه الآن الأكثر انتشاراً وقبولاً لدى شريحة واسعة من الشباب، وحتى المجتمعات الإسلامية، وبالتالي بدأ يشكّل خطورة حقيقية على طروحات الإسلام السياسي الذي يتمثل بالحوار والتبادل السلمي للسلطة والإيمان بالديمقراطية والإيمان بالعيش المشترك إلى ما هنالك.

 

الشيخ بلال سعيد شعبان: أنظر، عندما تقف موقفاً سياسياً ما، لا تقف موقفاً على خلفية الأكثرية أو الأقلية أو الضعف أو القوة. إذا أردت اليوم أن تقول لي يجب أن تتخذ موقفاً على هذه الخلفية، أقول لك أنا مع أمريكا،  يجب أن تتموضع مثلاً على خلفية، لأنني أعرف أين موازين القوى. اليوم، أنا أقول لك مثلاً أنا مع الكيان الصهيوني الغاصب لأنه أقوى. لا، الاصطفافات لها خلفيات وثوابت دينية. السياسة الشرعية بالنسبة لنا، يُقال مثلاً عند السياسة الميكيافيلية لا يوجد أعداء دائمون ولا أولياء دائمون، ولكن يوجد مصالح دائمة. نحن نقول لا يوجد أعداء دائمون ولا أصحاب دائمون ولكن يوجد مبادئ ثابتة تنطلق منها. هناك مبادئ تستطيع من خلالها، أصلاً السياسة، في حديث الرسول يقول كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، والسياسة هي حسن سَوس الناس بما فيه صلاحهم في الحال وفي المآل. هذا هو حسن السوس، وطبعاً تضع الأسس الشرعية للمشروع السياسي من أجل أن تنطلق به. الآن إذا أردت أن ترجّح أين الأكثرية وأين الأقلية، أين الضعف وأين القوة، إذ ذاك تكون ضدّ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة لأنه كان ضعيفاً، ومعه في المدينة المنورة. لا، نحن يجب أن نكون من السابقين الذين نرى أين الحق، ويجب أن نصطفّ معه، أي يجب أن تكون كما يقول رحمه الله الشيخ سعيد شعبان، فكن مع القلة المؤمنة ولا تكن مع الكثرة الكافرة ولو أعجبتك وأرهبتك وأرغبتك وأرعبتك، لأنّ الله ينصر مستضعفاً كموسى ويُهلِك طاغية متجبّراً كفرعون، رغم ما حشد من بأسٍ وقوة، فكن مع التقاة ولا تكن مع الطغاة، تلقى الله بريء الذمّة معافى.

 

محمد علوش: رحمه الله. دعني أختم بهذه الحكمة فضيلة الشيخ لأنّ الوقت انتهى لدينا. شكراً جزيلاً لك أمين عام حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال سعيد شعبان. كما أشكركم مشاهدينا على حسن المتابعة. وإلى اللقاء.