كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

المسلمون البريطانيون

المحور الأول

المحور الأول

جورج غالاواي: معكم (جورج غالاواي) في "كلمة حرة" على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من "لندن". أنا "جورج غالاواي" أمثِّل "كلمة حرّة" حيث لكلّ كلمة حرّية التعبير.

أهلاً بكم في "كلمة حرّة"، معكم "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من "لندن". إنّه نداء "لندن" وسنتحدّث عن المسلمين البريطانيين، تاريخهم وإنجازاتهم ومشاكلهم وعن المخاطر التي يواجهونها. أولاً، علينا تحديد المنظور. مجلس مُسلمي ( بريطانيا) الأسبوع الماضي في تقرير برلماني حضرت انطلاقته، حدّد استناداً إلى الإحصاءات الأخيرة أنّ في (بريطانيا) 2.7 مليون مُسلِم بفضل الله وأنّ هذا العدد قد ازداد مليوناً في السنوات العشر الماضية. يُفسَّر هذا الازدياد جُزئياً بسبب استقرار المُسلمين القادمين بشكلٍ رئيس من مناطق ترزح تحت القصف من قِبَل (بريطانيا) وحُلفائها والمعروفة بطريقة أُخرى على أنّها مناطق الحروب والاحتلالات، ولكن كذلك بسبب أشكال أُخرى من هجرة المُسلمين من (أوروبا)، من أماكن مثل (كوسوفو) وبُلدان أُخرى مثلها مما كان يُعرَف سابقاً بالمُعسكر الاشتراكي. شكّلَ الرقم المتمثّل في 2.7 مليون صدمةً هائلةً في أوساط الجناح اليميني وبدا مؤقتاً أنّه يدعم مسألة كون المُسلمين يتزايدون في (بريطانيا) بمعدّلٍ يُهدّد بـ "هيمنتهم". حتّى تُدركوا أنّ عدد سكّان (بريطانيا 65 مليونا)، مع أنّ 2.7 مليون يُشكِّل عدداً كبيراً إلاّ أنّه لا يقترب حتّى من تشكيله أيّ تهديد حقيقي في الهيمنة على شيء. حتّى وإن جرت المُحافظة على خصوبة العائلات المُسلمة في السنوات الخمسين المُقبلة، ما أعنيه هو مُعدّل النموّ الطبيعي عبر الولادات، فإنّهم لن يشكّلوا تهديداً حتّى بعد مئة عام أو مئتي عام أو خمسمئة عام. لا بدّ أن يتحوّل الكثيرون في (بريطانيا) إلى الديانة الإسلاميّة ليُصبح المُسلمون هُم الغالبيّة. لكن 2.7 مليون عددٌ كافٍ للمُطالبة بالاحترام أو ينبغي لهم فعل ذلك. يُفترض أن يكون العدد كافياً لتأسيس مُبادرة في تركيبة السُلطات البريطانيّة لكن هذا لم يحدُث حتّى الآن. إنّ قارنّا بمجموعةٍ واحدةٍ أُخرى، المُجتمع اليهودي في (بريطانيا) لا يتجاوز عدده 250 ألفاً على أكثر تقدير، بالتالي فإنّ تعداد المُجتمع المُسلِم في (بريطانيا) يفوقه عدداً بعشرة أضعاف. لكن ما من شكّ في أنّ اليهود هم من يحظون بالاحترام الأكبر ويحظون بموطئ قدمٍ في الهيكليّة السياسية وغيرها في (بريطانيا) الأمر المؤثر من دون شكّ. بعض المُسلمين يُندّدون بالاحترام وبالسُلطة التي توصّل إليها المُجتمع اليهودي في (بريطانيا)، لكنني لست واحداً من هؤلاء. إنني أرفع قبّعتي مجازاً احتراماً لهم، إنّه لإنجاز مُذهل للمُجتمع اليهودي في (بريطانيا) أنّهم وبعددٍ لا يتجاوز 250 ألف شخص فإنّهم يسيطرون على كثيرٍ من المواقع في الدولة وهو ما يفعلونه بثبات وبشكلٍ جيِّد جداً. إذاً، لا أريد من المُجتمع الإسلامي أن يُندِّد باليهود البريطانيين بل أريد منه أن يُحاكي اليهود البريطانيين. أريد منه أنّ يُنظِّم كما نظّم اليهود أنفسهم، أريد منه أن يُحقّق الإنجازات كما فعل المُجتمع اليهودي. إذاً، دعونا ننظر إلى اليهود البريطانيين من دون أيّ نيّاتٍ سيئة بل بإعجاب واحترام وبأكثر مشاعر الإطراء والمُحاكاة صدقاً. مما لا شكّ فيه أنّ المسلمين البريطانيين يرزحون تحت ضغوطٍ هائلة. لقد كانوا يرزحون تحت ضغوطٍ هائلة قبل الحادي عشر من أيلول، لكن منذ الحادي عشر من أيلول أصبح ذلك الضغط أكثر بروزاً وأصبح أكثر قوّة، في بعض الحالات أصبح أكثر خطراً. لقد أصبح أكثر خطراً بشكلٍ أكبر منذ المجزرة التي تحدّثنا عنها في حلقةٍ سابقة في (باريس) في مكاتب صحيفة (تشارلي إيبدو) وفي المتجر اليهودي في مكانٍ آخر من (باريس). لحق بذلك هجماتٌ أُخرى في (أوروبا)، إطلاق نار واشتباكات في (بلجيكا)، مقتل رجلٍ خارج كنيس يهودي في (كوبنهاغن) ومحاولة قتل كثيرين آخرين في اجتماعٍ قبل ذلك الحين. من دون شكّ هناك خوفٌ واحتقان بين المُسلمين في الغرب، وبالطبع فإنّ (بريطانيا) لا تشكِّل استثناءً. طبعاً هناك تفهُّم ضئيل جداً للدور الذي أدّته (بريطانيا) وحلفاؤها في تضخيم التطرّف الإسلامي. هناك فهم ضئيل جداً أنّ أحد الأسباب وراء كون مزيد من المسلمين قد أصبحوا أكثرُ تعصّباً وخطراً وذلك بسبب السياسات الغربيّة تجاه العالم الإسلامي. هناك فهم ضئيل جداً للإسلام والمُسلمين عموماً، غير أنّ هناك كثيرين من المُسلمين في (بريطانيا) ممّن أحرزوا امتيازاتٍ كبيرة وممّن سيفعلون من دون شكّ. أرى بين الجمهور شاباً صديقاً لي، (عرفان)، المُلتحِق بإحدى أفضل المدارس العامّة في (بريطانيا) وأكثرها ثقافةً، وما من شكّ لديّ أبداً في أنّه سيُصبِح أكثر نجاحاً في حياته، والكثيرون من المُسلمين قد أصبحوا كذلك فعلاً من أمثال (سام عبد الله) مُدير أحد أفضل مُستشفيات (لندن). هناك جرّاحون وأُناس في أعلى المناصب ضمن عددٍ من شرائح المُجتمع البريطاني من المُسلمين، غير أن غالبية المُسلمين البريطانيين لم يُحقّقوا كثيراً من الإنجازات. إنّهم يعيشون وبنسبة أكبر من أيّ قسمٍ آخر من أقسام المُجتمع الأخرى في مساكن منخفضة المُستوى وفي مناطق محرومة. يعيشون بأغلبيّة ساحقة في وسط المدينة وهو ما كان أمراً رائعاً في الماضي لكنّه في أيّامنا هذه ليس كذلك. هناك ترجيح أن يكونوا عاطلين من العمل وهناك ترجيح أن تكون نساؤهم عاطلات من العمل، المسنّون بينهم يُعانون انخفاضاَ في الصحّة أكثر من أيّ شريحةٍ أُخرى من المُجتمع وهذا قبل ظهور التعصّب الديني والتمييز والحقد. إننا نعيش في بلادٍ فيها سعي دؤوب ومُستمرّ لزرع الحِقد والخوف من المُسلمين. في الصحافة العامّة، بالكاد يمرّ يوم، بل لا يمرّ يوم أبداً من دون كتابة قصّةٍ ما مُخيفة عن مُسلِم. وبالطبع كما قلنا أبّان اجتياح العراق عام 2003، أنّ أشَعْتَ بأقصى حدّ الحقد تجاه القادة المسلمين والبُلدان الإسلاميّة فإنّك تطالب بتحقيق أكثر مما هو مُرجّح في أن تتصوّر بأن جماهيرك ستُفرِّق بين القائد المُسلِم هُناك المُفترض أن تكرهه وما بين المُسلِم الذي يُدير دكّاناً على ناصيّة شارعك أو مطعماً على الطريق السريع. لقد قلنا في ذلك الوقت عام 2002 و2003 إنّك إن شننتُ الحربَ على المُسلمين في الخارِج فإنّك حتماً ستكون في حربٍ على المُسلمين في موطنك وقد أثبتت هذه النظريّة صحّتها. في السابع من تمّوز 2005 فإنّ مجانين إرهابيين مُتعصّبين فجّروا قطارات مترو في (لندن) وحافلة في (لندن) قاتلين 55 شخصاً ومشوّهين مئات آخرين، ووفقاً لأجهزة الأمن البريطانيّة والشرطة والطبقة السياسيّة فإننا ننتظر حدوث فظاعةٍ على غرار ما حدث في (باريس) أن تحلّ بنا هنا في (بريطانيا). وإن حدث أمرٌ مماثِل فإنّ كُلّ مُشكلةٍ قُمت بشرحها آنفاً ستتفاقم أكثر وليس العكس. لكن أكثر المُسلمين كانوا هنا مُنذ أكثر من مئة عام ولن يذهبوا إلى أيّ مكان. المساجد تتزايد وتعداد المُسلمين كما قلت قد ازداد بمقدار مليون في الأعوام العشرة الماضية وحسب. في دائرتي الانتخابيّة البرلمانيّة في (برادفورد ويست)، فإنّ 40 في المئة تقريباً من المصوّتين هناك هُم من المسلمين، نسبةٌ تُقارب الـ 38 في المئة، وهناك كثيرٌ من المُدن الرئيسيّة في (إنجلترا) فيها عدد هائل من المُسلمين الذين يؤثّرون في السياسة إضافة إلى تأثيرهم في أشكال الحياة الاجتماعيّة الأُخرى. إذاً فإننا نبحث الليلة في مسألة المُسلمين البريطانيين، ما الذي أنجزوه؟ إلى أين هُم ذاهبون؟ إلى أين هم مُتّجهون؟ وما مُشكلاتهم الكُبرى؟ وقد جمعت معي هنا جمهوراً من الخُبراء إضافةً إلى الهواة الموهوبين أمثالي. سأعود إليكم لنُباشر النقاش بعد الفاصل


المحور الثاني

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون "كلمة حرّة". معكم (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" هنا في (لندن)، ونحن نتحدّث عن المسلمين البريطانيين، وجمهورنا عبر العالم العربي سيكون شديد الاهتمام بسماع ما سأقوله وبخاصة ما سيقوله جمهوري الذي احتشد هُنا في (لندن). من سيقوم بالمُداخلة الأولى؟ نعم أيّها السيّد، تفضّل

عبد الملك (مرشد سياحي): إسمي (عبد الملك تيلور) ، أنا مسلم منذ 22 عاماً، وقد كنت أُمارس طقس الديانة الهندوسيّة، أي أنني تحوّلت إلى الديانة الإسلاميّة. قبل قُرابة عامين نظّمنا جولات في التاريخ الإسلامي حيث نأخذ سكّان لندن أو الأجانب الذين يزورون البلاد في جولاتٍ حول (لندن) ليشاهدوا صِلات ومُساهمات وحضور التاريخ الإسلامي في (لندن). يُفترّض أن نُصدِر كتاباً حول الخِبرة الخارجيّة ونأخذهم إلى ساحة البرلمان

جورج غالاواي: مُمتاز، عليك أن تأخذني في تلك الجولة

عبد الملك: بالتأكيد، سأستفيد من رأيك في هذا المجال

جورج غالاواي: طبعاً فإنّ ميدان (ترافالغار) قد سُمّي على اسم (طرف الغار)

عبد الملك: صحيح

جورج غالاواي: الكلمة العربيّة منذ أيّام (الأندلس)، وحيث فاز (نلسون) بمعركةٍ شهيرة. يعتقد البريطانيّون أنّها (ترافالغار)، لكنّها في واقع الأمر تُسمّى (طرف الغار). حسناً تابع

عبد الملك: هذا صحيح تماماً. حتّى عندما تجد على قمّة عمود (نلسون) أنّ (نلسون) نفسه قد حاز جائزة من قِبَل العثمانيين أيضاً، وفي أيّ زيٍّ تراه أو في أيّ صورة فإنّه يحمل دوماً الهلال الإسلامي عليه. لا أعلم إن كنت قد لاحظت ذلك

جورج غالاواي: لم أُلاحظه قط. قل لنا أكثر عن هذه الجولة، ما الذي تُرونهم إياه؟

عبد الملك: إننا نُريهم مباني مُختلفة، كذلك نُريهم مدرسة (ويستمينيستر). كانوا يُعلّمون اللغة العربيّة قبل أربعمائة سنة لذا فإنّ علينا أن نُريهم عيّنات مما تعلّمه التلاميذ. كذلك فإننا نُريهم جُدران (اسكتلند يارد) القديمة وما الذي قام به مفوّض الشُرطة الشهير السابق الذي سرق من المُسلمين أيضاً. عندما كان مُتمركزاً في (الهند) عيّن بعض مُفتّشي الشرطة الهنود من المُسلمين وقد خرجوا بفكرة بصمة الإصبع وكيفيّة تصنيف النّاس وفقاً لها. وقد كانت (كالكوتا) أوّل مكانٍ يحوي مكتباً يعتمد تقنيّة البصمات في العالم. لم يكن الأمر مثل (نيويورك) أو (ميامي) أو (لاس فيغاس) كما قد تُشاهِد في مُسلسل (سي إس أي)، ولكنّه جلب الفكرة ونميل إلى القول أحياناً بأنّه سرق الفِكرة، جلبها إلى (لندن) وقدّم العروض حولها، تحدّث إلى أمانة السرّ بشأنها وكتب عنها كتاباً وقد مُنِح له الفضل في ذلك. لذا فإنّ هذا كان تاريخاً مأخوذاً، لم يكن في الأصل له، كما أننا ننظر إلى

جورج غالاواي: حسناً إنّ البريطانيين بارعون في هذا، فقد سرقنا أشياء من أنحاء العالم بما فيها أجزاء من العالم، وطبعاً فإن جواهر التاج نفسها، الأحجار الكريمة ضمن جواهر التاج، ألماسة (كوهينور)، الألماسة الأغلى ثمناً في العالم كانت بالطبع مسروقةً من المغول في (الهند) عندما احتلّتها (بريطانيا)، وما من نيّةٍ في إعادتها. دعني أُضيف شيئاً إلى جولتك ما لم تكُن قد باشرت العمل عليها. أظهرت المُراسلات التي كُشِفت أخيراً أنّ (وينستون تشرتشل)، الأعظم بين كلّ البريطانيين، أنّ عائلته كانت تشعُر أنّه كان على وشك اعتناق الإسلام، وقد دفعهم هذا إلى الكتابة إلى السيّد (تشرتشل) طالبين عدم قيامه بذلك. إنّه تحريفٌ مثير للاهتمام لقصّة (تشيرتشل)

عبد الملك: هذا مؤكّد تماماً

جورج غالاواي: شكراً لك على استهلالك بهذه المُداخلة. المؤكّد أنّهم كانوا يعلّمون اللغة العربيّة في مدرسة (ويستمينيستر)، وهي من أكثر المدارس ثقافةً وانتقائيّةً وتكلفةً بين المدارس الخاصّة في (بريطانيا) بأسرها. معظم حكّامنا حازوا تعليمهم هناك إضافةً إلى بطلٍ أو بطلين مثل العظيم الراحل (توني بين). الآن، من يرغب في القيام بالمُداخلة التالية؟ نعم أيّتها السيّدة

رنا قاسم (نشطة): مرحباً، أريد أن أسأل حول استطلاع الرأي الذي نشرته الـ (تيليغراف) "هلّ تخشون الوجود الإسلامي في بريطانيا؟". إذاً، إن ارتكب أحدهم جريمة من غير المُسلمين فإنّهم يقولون إنّه  شخص مجنون، لكن عندما يقوم مُسلِم بذلك ليس في (بريطانيا)،  فإنّهم يدينون كلّ المُسلمين في العالم ليس في (بريطانيا) وحسب، لذا لماذا علينا مواجهة ذلك هنا؟ على الرغم من كوننا أوفياء لهذه البلاد، ومن احترامنا لقوانينها كافّةً

جورج غالاواي: إنّ السيّدة تتحدث عن أكبر الصُحف وأعرقها في بريطانيا المُسمّاة (دايلي تيليغراف) التي تُجري استطلاعاً الآن  طارحة سؤالاً ما إذا كانوا يخشون حقيقة أنّه ووفقاً لهذا التقرير هناك، 2.7 مليون مسلم في (بريطانيا). هلّ يُمكنكم أن تتصوّروا أنّ صحيفة ذائعة الصيت، صحيفةً عظيمة وتاريخيّة أجرت استطلاعاً كهذا عن أيّ قطاعٍ آخر من السّكّان البريطانيين. هلّ كانوا ليجروا استطلاعاً يقولون فيه: "هلّ تخاف عدد السود في (بريطانيا)؟ أو عدد الكاثوليك في (بريطانيا)؟ أو عدد اليهود في (بريطانيا)؟" إنّه لأمرٌ لا يُمكن تصوّره في أن يلمّحوا بإجراء استطلاعٍ كهذا، وإن فعلوا ذلك فإنّهم سيصبحون عُرضةً لفضيحةٍ لا هوادة فيها. لكن هذا هو نوع الإجواء وهو بالطبع ليس مُهيناً لأُناس مثلكم، ممن يقولون إنّهم يحترمون البلاد وأوفياء لها وما إلى هنالِك. إنّها مُهينةً بعمقٍ طبعاً ولكنّها أيضاً مُتطرِّفة بعمق ومُتعصِّبة ومُبالغٌ فيها. ففي نهاية المطاف إن كُنتُم مُسلمين في (بريطانيا) وكُلّ ما هو حولكم جدارٌ من الأصواتِ والغضب ضدّ شعبكم وإيمانكم، في ما يتعلّق بنسبةٍ مُعيّنة منكم فإنّ هذا سيجعلكم متطرّفين جداً، سيجعلكم غاضبين جداً. ومن بين صفوف المُتعصّبين والغاضبين يأتي بعض المُتعصبين الذين يقومون بالأفعالِ ذاتها التي تُشجِّع صحيفة (التيليغراف) الناس على التخوّف منها بالدرجة الأُولى، و يا لها من عمليّةٍ هندسيّة قاتمة. من التالي؟ نعم السيّدة في الصفّ الثالث

أليز توماس (ربّة منزِل): مساء الخير (جورج). إسمي (ليزا)، إنني آتية من (ألمانيا) وفي أجواء رُهاب الإسلام وحركة الـ (بيرغيدا)، ابنتي هنا في (لندن) مع أحفادي الصغار جداً، وأودّ أن أعرِف إن كان المكانُ هنا آمناً للعيش أم أنّك تعتقد أنّ أيّ شيء قد يحدُث هُنا؟

جورج غالاواي: إنّه يحدثُ هُنا فِعلاً. يوم السبت في الثامن والعشرين على ما أظنّ أو السابع والعشرين من شباط فإنني سأحضر اجتماعاً حاشداً في (نيوكاسل) وهو تظاهرة مُضادة لأوّل تظاهرة (بيرغيدا) "وطنيّون أوروبّيون ضدّ أسلمة الغرب". إنني مؤمن بأنّ تظاهرتنا المُضادة ستكون أكبر بأضعاف مُضاعفة من التظاهرة المناهضة للإسلام التي جرى استيرادها من ألمانيا. ولكن مُجدداً وفي (درسدن)، فإنّ تظاهرات الـ (بيرغيدا) في البدء كانت صغيرة جداً ثمّ بعد ذلك أصبحت كبيرة جداً. وكما هي الحال مع هذه المُنظّمات اليمينيّة المُتطرّفة فإنّها الآن تنفجِر أو تنهار وتتقسّم أجزاء لأنّه، وفي هذا العصر الرقمي لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتّى يظهر شخص مع صورة لقائد (بيرغيدا) يبدو تماماً مثل (أدولف هتلر)، مرتدياً ملابس مثل (أدولف هتلر)، وشعره مُصفّف مثل (هتلر) مع الشارب المُزيّف مثل شارِب (هتلر)، ما نسف كلّ شيء تماماً متعلّقاً بالمسيحيين

أليز توماس: نعم، لقد اعتقلته الشرطة أيضاً بسبب متاجرته بالمُخدّرات

جورج غالاواي: أعني أنّ مُعظم قادة اليمين المُتطرِّف في (بريطانيا) وفي أماكن أُخرى هم خارجون عن القانون، مُجرمون، مُجرمون سابقون، تجّار مُخدّرات مُنحرفون بأشكالٍ عديدةٍ مُختلفة، وقد أصبحت تنكشف هذه الأمور بسرعةٍ أكبر من أيّ وقتٍ سابق. لكنني أشعُر بحزنٍ عميق أنّكِ احتجتِ إلى أن تطرحي الجزء الأوّل من سؤالك، وقد كُنتِ بحاجةٍ إلى طرحهِ، لكنني أشعر بالحُزن حيال ذلك. لقد كنت مرّةً أُجري حملة يا (عُرفان) في الجزء الخاصّ بكم من المدينة في (ولثمستو) فعلياً، وقد كان ذلك قبل قُرابة 10 سنوات، تصوّروا! بعد الحادي عشر من أيلول، ولكن قبل عشر سنواتٍ تقريباً سألني شاب إن كان أطفاله سيكونون في أمان إن ترعرعوا في (إنجلترا)، " هل يُمكِن أن تصبح (بريطانيا) مثل (البوسنة)"؟ وأذكر الألم الذي شعرت به في أثناء تعليقي على هذا السؤال لاحقاً. الطريقة المُثلى التي يُمكنني تصوير الأمر عليها هي كالتالي: هناك مخاطر من المُسلمين في (بريطانيا) ولكن هناك مخاطر أكثر في أماكن أُخرى. العبارة الشائعة القديمة تقول: "إن كُنت تعتقد أن بريطانيا عُنصريّة فإنّك لم تعِش يوماً في (فرنسا)". أعتقد أنّ (فرنسا) أكثر خطراً بكثير على المُسلمين وعلى غيرهم من المُهاجرين في ما يخصّ هذه المسألة. ولكن هذا لا يعني أنّ (بريطانيا) قد لا تُعاني بعض المخاطِر. طبعاً لا يُمكِن أن ينظر أحد في بلّورةٍ زجاجيّة ويتنبّأ بدقة هذه الإجابات. لكن إيماني ببلادي بل بشعبي أكثر من بلادي، فإنني لست من المؤمنين بالبُلدان، لكن إيماني بشعبي هو أنّ التطرّف والكُره هما امتياز الأقلّيات. إنّها ليست أقلّية صغيرة، لن أكذب عليكم بهذا الشأن. إننا لا نتحدّث عن 20 ألف شخص يكرهون المسلمين في هذا البلد، إننا على الأرجح نتحدّث عن عددٍ يتجاوز المليون، وهذا المليون يضمّ بعض الناس الخطرين جداً. وفي (بريطانيا)، فإنّ الكره للإسلام أو رُهاب الإسلام كما نسمّيه قد أصبح آخر شكلٍ مُعتبر من أشكال العُنصريّة. الناس، الأغنياء منهم والمتعلّمون والمُتمدّنون، الناس الذين يعتبرون أنفسهم ليبراليين سيجلسون حول مائدة طعام مُحطّمون المُسلمين والإسلام بأُسلوبٍ ما كانوا ليحلموا بفعله حيال أيّ مجموعة أُخرى في المُجتمع. ومما لا شكّ فيه فإنّهم يفخرون بأنفسهم بحقيقة أنّهم ما كانوا ليفعلوا ذلك أبداً. لذا، أعتقد أنّ ما أقوله هو أنّ هناك وجوداً للمخاطر، إنّ هذه المخاطر ليست متطرّفة وهي ليست بسوء المخاطر في أماكن أُخرى. آمل ألا أكون بصدد الكذبِ على نفسي لكنني أمتلك ما يكفي من الإيمان بشعبي في أن أؤمن بأنّ أحفادك سيكونون دوماً آمنين هنا بإذن الله. نعم أيّها السيّد!

بيروز تيموري (رجل أعمال): هلّ تعتقد أنّ على وسائل الإعلام تحمّل بعض المسؤوليّة حيال رُهاب الإسلام هذا

جورج غالاواي: وسائل الإعلام

بيروز تيموري: التي تملأ (الدايلي ميل) أو (التيليغراف)

جورج غالاواي: نعم تتحمّل وسائل الإعلام كثيراً من اللوم في أدائها هذا الدور، لكن وسائل الإعلام ليست سوى حُجرة صدى للطبقة السياسيّة. السبب وراء كون وسائل الإعلام ملأى بكُره الإسلام هو أنّ الدولة تُشجّعهم على الامتلاء بالكُره للإسلام هناك. الدولة لم تقُل، "صعّدوا الكُره ضدّ (محمد) الذي يُدير الدكّان عند ناصية الشارع "، مما لا شكّ فيه فإنّ لديهم مُشكلة حيال التصعيد الذي جرى توجيهه نحو (محمد) الذي يُدير دكّاناً عند ناصّية الشارع. لكن، عندما امتلأت الأجواء بالكراهية لديكتاتور عربي أو آخر، امتلأت بالكُره في النظرة الكاريكاتوريّة تجاه المُجتمعات الإسلاميّة هُنا وهُنا، كان بدء هذا الكُره مُصاحباً حتمياً للانقلاب على (محمد) الذي يُدير دُكّاناً عند ناصية الشارع. لذا، فإنّ السياسيين اليمينيين الذين لدينا الكثيرون منهم ، كذلك فإنّهم ليسوا يمينيين كما في (فرنسا) وفي أماكن أُخرى، غير أنّهم يبقون يمينيين. المُحافظون اليمينيون وحزب استقلال المملكة المتّحدة وأولئك من هُم خارِج بلادنا. سأشرح بأنّه حزبٌ يشنّ الحملات لفصل (بريطانيا) عن الاتّحاد الأوروبي. أحزاب أُخرى أصغر بكثير وأكثر تطرّفاً يمينياً المُسمّاة "رابطة الدفاع البريطانيّة" و" بريطانيا أولاً" ومجموعة متنوّعة من المُنظّمات الفاشيّة، إنّهم يستخدمون الكُره للمُسلمين لأهدافٍ سياسيّة. بعضهم لا يكرهون فعلياً المُسلمين، بعضهم لا يكرهون فعلياً الأجانب ولكنّهم يعلمون أنّ هناك أصواتاً في ذلك. يعلمون أنّ بإمكانهم الحصول على الدعم السياسي أو حتّى على السُلطة عبر ذلك. لذا فإنّ لدينا حلفاً غير مُقدّس ما بين السُلطة السياسيّة وغُرفة صدى إعلامها. إنّهم يرغبون في أن يتمادى هذا الأمر ولكن ليس كثيراً. يريدون أن يتمادى بما يكفي . الخطر يكمُن في، كما أقول غالباً في سياقٍ آخر، إنّها مسألة وحش (فرانكنشتاين) التي يقومون بها. وبيت القصيد من وحش (فرانكنشتاين) هو أنّه عندما أصبح وحشاً لم تعُد قادراً على السيطرة عليه حتّى إنه قد ينقلب ويفترسك أنت نفسك. إننا نناقش المُسلمين في (بريطانيا)، هنا في (بريطانيا)، في (لندن). هذه "كلمة حرّة" معكم (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" وسنعود إليكم  


المحور الثالث

المحور الثالث

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون "كلمة حرّة" معكم (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" تأتيكم من (لندن). إننا نناقش قضايا المُسلمين البريطانيين. مُشكلاتهم وإنجازاتهم، على من نُلقي اللوم بالنسبة إلى المُشكلات، وكيف يُمكننا تحقيق مزيد من الإنجازات؟ كلّ هذا في أعقاب المَسح الذي أجراه مجلِس مسلمي بريطانيا المُستمَدّ من آخر الإحصاءات الرسميّة الذي يُبيّن أنّ عدد السُكّان من المُسلمين قد بلغ الآن 2.7 مليون وهو كافٍ لتأليف كُتلةً جماهيريّة حيويّة تُحرِز تطوّراً مُميّزاً، ولكننا لم نرَ ذلك التطور بعد. فلنأخذ مزيداً من مشاركات الجمهور، نعم أيّها السيّد

حمزة (مواطن): مرحباً، في ضوء الرواية المُعادية للإسلام في وسائل الإعلام وبين الناس في وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، كيف يجب أن يكون ردّ فعل المُسلمين في رأيك؟ وما الذي تفعله أنت بنفسك؟

جورج غالاواي: ردّ فعل المُسلمين يجب أن يتمثّل في تنظيم أنفسهم، سأعطيك بعض الأمثلة الشخصيّة. لقد ذهبت أخيراً إلى برنامج "وقت السؤال" على الـ "بي بي سي" الذي يُعدّ العلامة المميّزة للبرامج السياسيّة على الـ "بي بي سي"،  الذي جرى في (لندن- بورو، بارنيت). هناك 16 في المئة من السكّان اليهود في (لندن- بورو، بارنيت) ولكن هناك 14.5 في المئة من السكّان المُسلمين في ذلك الحيّ . هناك عدد كبيرُ جداً من اليهود المتعصّبين والعدائيين جداً من الحيّ قدّموا طلباً للمشاركة في برنامج "وقت السؤال" على الـ "بي بي سي" ليكونوا بين الجمهور. تبيّن لاحقاً أن قلّة من المُسلمين قدّموا طلباً لأن يكونوا بين الجمهور. عندما يضع صحافي إصبعه على الجرح لكتابة أمرٍ حرِج متعلّق بـ (إسرائيل) فهو يعلم أنّه سرعان ما تُنشر الكلمات التي يكتبها سيجري سيلٌ هائل من الانتقادات والشكاوى ومطالب بإقالته وما إلى هنالِك. ما من صحافي يخشى كتابة أيّ شيء سيئ عن المُسلمين لأنه وكما أشرت في وقتٍ سابق، في هذه الحال فإنّ الدعم اليهودي للصهيونيّة وطبعاً لا يُعدّ كلّ اليهود داعمين للصهيونيّة والصهاينة بمعظمهم ليسوا يهوداً ، لكن هذه مسألة أُخرى . إنّهم منظّمون ويعرفون ما عليهم فعله وهم مُستعدّون للقيام به. وأيّاً تكن الاختلافات أو الانقسامات بينهم فإنّهم جميعاً يترفّعون عنها بهدف الدفاع عن (إسرائيل). لا وجود لوحدة مُماثلة بين الشعب المُسلم. عدد أعضاء المُحافظين الداعمين لإسرائيل ، أصدقاء (إسرائيل) من حزب العمل وأصدقاء (إسرائيل) من الديمقراطيين الليبراليين لهو عددٌ هائِل جداً بلّ أنّكم في واقع الأمر لا تمتلكون فُرصة التقدّم ضمن الحكومة البريطانيّة إلاّ إذا كُنت عضواً لأصدقاء (إسرائيل). ليس السبب في واقع الأمر أنّ أعضاء البرلمان يحبّون (إسرائيل) فعلياً بل لأن أولئك الذين يحبّون (إسرائيل) قد نظّموا أنفسهم لإحداث مثل هذا الضغط بحيث يتعذّر على سياسي طموح بلا مبادئ، وهناك قلّةً من هؤلاء !!! يشعُر بأنّ عليه الانضمام إلى أصدقاء (إسرائيل). ما من ضغط مماثل أبداً، ما من ضغط مماثل موجود من قِبَل وجهة النظر الأُخرى  على الرغم من وجود عدد من المسلمين يفوق بعشر مرّات الوجود اليهودي في (بريطانيا) وكثير من اليهود لا يدعمون (إسرائيل). إذاً، أتفهمون مقصدي؟ المسألة متعلّقة بالثقة، إنها متعلّقة بالتنظيم. ربّما يكون المُسلمون في بريطانيا، معظمهم لم يكونوا هنا فترة طويلة كافية. سأُعطيك مثالاً ثانياً، يجري انتخاب عُمدة (لندن) بمليون صوت، كان (كين ليفينغستون) عُمدة (لندن). لقد كان النصير الأعظم للمُسلمين على الإطلاق، لكن جرى إسقاطه، وكُلّ ما كان بحاجة إليه هو مليون صوت. كم مسلماً في (لندن) بحسب اعتقادك؟ مليون مُسلِم. حتّى وإن لم يُصوِّت أحد لـ (كين ليفينغستون) وصوّت له المُسلمون وحدهم فإنّه يبقى العُمدة عوضاً عن (بوريس جونسن) الأحمق الصهيوني المعتوه الهائِج الذي كثيراً ما يُعطي الدفع للمشاعر المُعادية للمُهاجرين وللمُسلمين في المدينة وفي البلاد كلّها، أليس هذا دليلاً على التفرقة؟ ما كان لأحد أن يفعل أكثر من (ليفيتغستون) بصفته عُمدة ، حتّى إنّه دعا وقبّل (القرضاوي). ما كنت لأفعل هذا أنا نفسي لكن (ليفينغستون) فعل. ما الذي حصل عليه في المُقابِل؟ تلقّى هجوماً لا هوادة فيه ودعاية مُغرِضة، حتّى أنّه لم يُحرِز أصوات المسلمين الذين بمعظمهم مكثوا في بيوتهم ولم يصوّتوا مُطلقاً، أتفهمون قصدي؟ (عرفان)!

عرفان بادشه (طالب): هلّ يُمكنك التعقيب بشكلٍ أكثر تعمّقاً حول سبب وجود هذا الافتقار إلى الوعي السياسي، وكيف يمكننا أن نصل إلى هذه المرحلة بسبب الافتقار إلى معرفة النظام والافتقار إلى الأولويّات؟ أم أن السبب فعلاً هو العوامل التخريبيّة الفاعلة؟

جورج غالاواي: طبعاً قد يأخذني وقت طويل جداً للإطلال على كلّ الأسباب، لكن الأسباب الرئيسيّة هي التالي. إنّه افتقار إلى الثقة يُمكن تفهّمه بشكلٍ جُزئيّ، الناس يشعرون بأنّهم تحت ضغوط، يخرجون رؤوسهم من وراء المتراس فيتلقّون رصاصة بالمعنى المجازي. إنّه متمحوِر حول الافتقار للوعي السياسي بخاصّة بين المكوِّن الأعظم للمُسلمين البريطانيين، فالعديدون منهم مُحتجزون في الذاكرة الشعبيّة قبل خمسين عاماً من قريتهم في (مير بور) أو (باكستان)، منغمسون في تقاليدهم وهي شكلٌ من أشكال القبليّة غير المعروفة في العالم العربي كثيراً ولكنّها جليّة تماماً في المُجتمع الإسلامي جنوب آسيا حيث لا تهمّ سياسة الشخص المُرشّح للانتخابات إنما ما يهم هو ما إذا كان جدّه قد عاش في القرية نفسها التي عاش فيها جدّك قبل خمسين عاماً في (كشمير) أو في (البنجاب). لكن كذلك، وآسف أن أقول هذا قد لا تتّفقون جميعاً معي، هناك انهماك بين المُسلمين في كلّ مكان، ولكن في (بريطانيا) أيضاً، بالشكل عوضاً من المضمون. إنني عضو على سبيل المثال في مجموعة (واتس أب) تضمّ مئات المسلمين تُسمّى "الإخوة المُسلمين المتّحدين". إنّك تحظى بنقاشاتٍ مُطوّلة عن طول اللحية المُلائِم وعن الطول المُلائِم للبنطال، متى تُصبح (الدوباتا) حجاباً وسواء على النساء ارتداء أيٍّ منها وما إلى هنالك. إنّك تحصل على نقاشات أكثر بكثير حول هذه المسائل عوضاً عن الأسئلة السياسيّة التي أُناقشها الآن. تفضّل !

عرفان بادشه: إنني أتّفق تماماً مع ما تقوله، ولكن أليست هذه مسألة استعماريّة حيث يكون فيها السعي لتحقيق الكمال الذاتي هذا ردَّ فعلٍ على احتلال أُناسٍ آخرين لجوانب أُخرى من المُجتمع ولم يكن الأمر دائماً مسألةً مُثيرةً للشفقة، بلّ إنّ الحياة الإنسانيّة كانت أكثر القِيَم أهميّة بالنسبة إلى أيّ مُسلم عند مرحلةٍ ما. كيف نتخطّى هذه المسألة؟

جورج غالاواي: إنّه لأمرٌ يفوق قُدراتي على تخطّيه. إنّه نزعةٌ ضمن المُجتمع المُسلم في كلّ مكان ولكن يمكنني أن أحكم على آثاره هُنا، وأعلم أنّه.. دعني أُعطيك مثالاً. هذه محطّة تلفزة عربيّة، في الخامس عشر من شباط 2003 ، أنا مع مليوني شخص آخرين وقفنا طوال اليوم في برد (هايد بارك) القارص المُتجمِّد نتظاهر ضدّ الاجتياح والاحتلال الغاشم للعراق. كان هناك عددٌ من المُسلمين في التظاهرة ولكن مُعظم الناس كانوا من غير المُسلمين. مُتجمّدين حتّى العظام سرنا حتّى طريق (إدجوير) في (لندن) وذهبنا إلى مطعم يُديره رجلٌ كنتُ أعرفه جيّداً مُنذ أيّامه كثائر يحمل السلاح في (لبنان) في سبعينات القرن الماضي. كان المطعمُ دافئاً جداً، ليس فقط لأنّه كان مليئاً بأُناس لم يكونوا في التظاهرة. في تلك الأيام كان في إمكانك أن تُدخِّن النرجيلة في الداخل، كنتُ بصعوبةٍ ترى شيئاً بسبب الدُخان المتصاعد منذ فترة طويلة، وقد قال لي صديقي، آمل ألاّ يكون الآن مشاهدا لهذه الحلقة. قال لي صديقي، كيف كانت تظاهرتك؟ فقلت: "تظاهرتي أنا؟، تعني تظاهرة المليوني شخص لوقف (بريطانيا) و(أميركا) عن اجتياح واحتلال بلدٍ عربيّ؟! أهذه هي التظاهرة التي تُعنيها؟ بينما أنتم تجلسون جميعاً هنا تدخّنون النراجيل؟! أفهمت قصدي؟ لذا، فإنّها من دون شك مُشكلةٌ حقيقيّة وهي مُشكلتنا. لا يُمكننا فعل شيء كثير حيال ما تقوله صحيفة (ذي صن) الأكثر قذارة في (بريطانيا) أو ما تقوله (الدايلس إكسبرس) أو ما تقوله (فوكس نيوز). لا يُمكننا فعل شيء كثير حيال هذا لكن يُمكننا فعل كُلّ شيء حيال أنفسنا، أليس كذلك؟ يُمكننا فعل كُلّ شيء حيال أنفُسنا. نعم أيّها السيّد، تفضّل أيها الأخ!

أحد الحضور 1: مساء الخير (غالاواي). مجدداً أود التعقيب على ما قاله الأخ آنفاً. أعتقد أنّ أولويّتنا نحن المُسلمون، أعتقد أنّ على كلّ مُسلم واجب رفع مُستوى الوعي بالإسلام وبالطريقة الصحيحة. كذلك، فإنني أدرس في الجامعة وأدرس العلاقات الدوليّة الآن. في مُحاضراتنا وندواتنا نُناقش الكثير من المواضيع وكلّما تطرّقنا إلى موضوع الإسلام لا يتسنّى لنا الوقت الكافي لتعليم الناس ماهيّة رُهاب الإسلام ومخاطره. لذا، فإنني وأصدقائي قرّرنا تأليف جمعيّة ولم نُطلق عليها تسمية "الجمعيّة الإسلاميّة" لأنّ ما كُنّا نسعى اليه هو انضمام مزيد من اليهود والمسيحيين إلينا لنتمكّن من تعليمهم بعض الأمور عن الإسلام. وكذلك

جورج غالاواي: هلّ أحرزت جمعيّتكم نجاحاً؟

أحد الحضور 1: نعم، ما زلنا في خضمّ العمل. في الأسبوع الماضي انضمّت إلينا شابة نرويجيّة ويُعجبها نشاطنا، غير أننا نبحث الآن عن مزيدٍ من الناس لينضمّوا إلينا فقط بهدف تنويرهم وتعليمهم عن الإسلام

جورج غالاواي: هذه قصّة جميلة. لا يهم ما إذا كان المُسلمون قادمين من بُلدان أُخرى، ربّما لا يعتقدون أنّ السياسة مُهمّة هنا. التفكير بهذا المنطق قد يكون ساذجاً جداً لأنّ هذا البلد يجتاح ويقصُف البُلدان الإسلاميّة في جميع أنحاء العالم، لذا فإن السياسة في (بريطانيا) مسألةٌ مٌهمّة بالتأكيد. لكن كُل مسلم كمؤمن يعلم أن هناك يوم حساب وأننا سنخضع للسؤال يوم الحساب حول ما فعلناه وما لم نفعله. لذا فإنّ كلّ مسلمٍ بالتأكيد أكثر من أيّ مؤمن آخر يعلم ماهيّة الأجوبة التي عليه أن يُعطيها. لا يُمكنك القول إنّ (العراق) كان يحترق و(فلسطين) كانت أسيرة والمُسلمون يتعرّضون للهجوم ولم أفعل شيئاً لأنني من (باكستان) وأعيش الآن في (بريطانيا) وبوجود "بلاي ستايشن" وكلّ وسائل اللهو الأُخرى فإن هذه لن تكون بالإجابة الشافية يوم الحساب. من التالي؟ نعم السيّد في الياقة البيضاء، تفضّل!

تيمور (مواطن): شُكراً! لقد ذكرتُ في وقتٍ سابق أنّ على المُسلمين أن ينظّموا أنفسهم غير أنّ هذا لا يحدُث. لكن من خبرتك وتبصّرك، هلّ يُمكنك القول إنّ المُسلمين آخذون في أن يُصبحوا أكثر وعياً وربّما آخذون في أن يُصبحوا أكثر تسيّساً وآخذون في المُشاركة الآن على أمل أن تكون هذه مُبادرة للبدء بشيءٍ جديد لم يحدُث في الماضي؟

جورج غالاواي: يُمكنني قول ذلك، ولكن هذا الأمر لا يسير جيّداً. كما ترى فإنّ المفهوم الشعبي في (بريطانيا) حول المُسلم لهو أحد تصويرين ساخرين ولكن شأنها شأن كلّ الرسوم الساخرة فإنّها تحمِل شيئاً من الحقيقة، إمّا أن يكون المُسلم هو الشخص الموجود في طريق (إدجوير) الذي يُغري زوجتك أو شقيقتك في أثناء سيرها في الشارع، المُنخرِط في أعمالٍ خسيسة مع العاهرات، الذي تملئ بطاقاته باللغة العربيّة نوافذ كلّ أكشاك الهواتف في (لندن)، أو القصص القذرة التي يقرأونها عن هذا أو ذاك الفساد والانحلال من المُسلمين العرب الخليجيين الأغنياء عادةً، هذا أحد الرسمين الساخرين. أمّا الرسم الساخر الآخر فهو الرجل الذي يحمل حقيبة ظهر الذي قد يأتي ليفجّرك وعلينا أن نتحدّى هذين النموذجين. وأحد الأمور التي تحدث في (بريطانيا) هو أنّه فعلاً كما قُلت، هناك مزيد من التسييس  ولكنّها السياسة الخطأ . إنها سياسة الانفصال، وسياسة التطرّف، وسياسة القول "لا تعملوا مع الكفّار، لا تتصوّروا أنّ بإمكانكم الفوز بحُلفاء أو ببناء الصداقات بين أيّ قطاع آخر من السكّان". هذه أحدى النزاعات السياسيّة الآخذة في التنامي وهي نزعة تقسيميّة بعمق وخطرة جداً. وانطلاقاً من هذه النزعة، ذهب 500 مُسلِم بريطاني إلى (سوريا) مع أنّهم لا يفقهون كلمة واحدة باللغة العربيّة، لم يعرفوا أيّ شيء عن (سوريا) ولكنّهم مُستعدّون لقتل أنفسهم ولقتل الكثيرين من الآخرين. هذه هي مُشكلتنا . هذا (جورج غالاواي)، هذه "كلمة حرّة" على قناة "الميادين"، سأعود حالاً


المحور الرابع

المحور الرابع

جورج غالاواي: إنّكم تُشاهدون "كلمة حرّة"، معكم (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" في حلقةٍ تأتيكم من (لندن) حيث تُناقش المُسلمين البريطانيين، 2.7 مليون منهم من ضمن إجمالي عدد سكّان يصل إلى 65 مليوناً، ولكن بزيادة مقدارها مليون في السنوات العشر الماضية. إنّه أمرٌ يُشكّل صدمةً في أوساط التيّارات اليمينيّة في (بريطانيا). السؤال هو، ما الذي سيفعله المسلمون بتعدادهم البالغ 2.7 مليون؟ كيف سيتقدّمون؟ كيف سيحسّنون أوضاعهم؟ وكيف سيُصبحون أكثر قوّة؟ كيف سيفرضون بعضاً من مطالبهم على جدول أعمال بريطانيا السياسي؟ لديّ جمهورٌ موهوبٌ من الخبراء هنا وبعض الهواة الموهوبين أمثالي. فلنرَ من سيقوم بالمُداخلة التالية؟ من يحمل الميكروفون؟ نعم

رنا قاسم (ناشطة): بدءاً من جُملتك الأخيرة، كيف لنا أن نُعيد هؤلاء الناس الذين يقعون في أيدي الإرهاب، كيف لنا أن نُعيدهم كمُجتمع؟

جورج غالاواي: هذا سؤال شغلني يومياً، على الأقلّ طوال 12 عاماً، وأعني يومياً. ما أقوله للمُسلمين هو التالي، وخصوصاً الشباب منهم، اعتادوا أن يكونوا جميعاً من الذكور ولكن السيدات الآن منخرطات أيضاً في هذه المُشكلة. لديكم الحقّ في أن تكونوا غاضبين، أعلم أنّكم غاضبون، إنّكم مُحقّون في أن تغضبوا. الطريقة الفُضلى للتعبير عن الغضب تكمن في التوحّد مع آخرين يشعرون بالغضب أيضاً، من غير المُسلمين ولكنّهم غاضبون مثلكم تماماً حيال الأمور التي تجعلكم غاضبين. ومن خلال تكاتف الأيدي مع الآخرين يُمكنكم إحداث ضغط لتغيير ما يتسبّب بغضبكم. مثال، حرب (العراق)، اقتربنا كثيراً من وقفها. التمرّد في البرلمان كان حوالى 135 أو 139 عضواً ممّن صوتوا ضدّ الحرب. لو كان لدينا 40 أو 50 صوتاً أكثر ضمن تجمّعنا ما كانت (بريطانيا) لتُشارِك في حرب (العراق). وإن لم يكن لدينا مليونا مواطن في الشارِع بل خمسة ملايين، ومراراً وتكراراً لتمكّنا من تحقيق ذلك. هناك ستّون دائرة انتخابيّة في (بريطانيا) حيثُ يُعدّ المُسلمون الذين يعيشون في تلك الدوائِر الانتخابيّة أكثر من الأغلبيّة التي يتمتّع بدعمها أعضاء البرلمان الحاليّون. تبعاً لذلك، إن قرّر كُل المسلمين التصويت ضدّ عضو برلمان مُعيّن فإنّه سيخرُج من البرلمان، سيخرُج هو أو هي من البرلمان. الآن، هلّ يُمكن أن يقوم المسلمون بهذه التقديرات؟ كما يبدو لي حتّى الآن أنّهم لم يفعلوا لأنّ هؤلاء الأعضاء الستّين في البرلمان إن اعتقدوا أنّ المسلمين ضمن دوائرهم الانتخابيّة يقومون بهذه التقديرات فإنّهم كانوا ليدعموا موقفنا المُتعلِّق بـ (فلسطين)، يدعمون موقفنا المُتعلِّق بـ (كشمير)، كانوا ليصوّتوا باستمرار ضدّ الحرب. لكن هذا لا يحدُث لأنّ أعضاء البرلمان يعلمون أنّ المُسلمين لنّ يُصوّتوا لإخراجهم. في واقع الأمر، (جاك سترو) مُجرم الحرب، وزير خارجيّة (بريطانيا) في أثناء ترشّحه إبّان حرب (العراق) حمله على الأكتاف عشرات المُسلمين في دائرته الانتخابيّة في (بلاكبيرن) في أثناء انتخابات عام 2005 عندما كانت (العراق) لا تزال تحترِق، عندما كانت الجُثث مُلقاة ومُتفحّمة وغير مدفونة. وبينما كان (جاك سترو) مُجرماً بارزاً في هذه الحرب، ولكن المُسلمين في (بلاكبيرن) أعادوا انتخابه بشكلٍ ساحِق. في واقع الأمر فقد حملوه على أكتافهم، إنّه أشبه بمشهدٍ من (ريدج). حقّاً وكأنّه مشهدٌ من الامبراطوريّة البريطانيّة، رجلٌ أبيض يُحمَل على أكتاف المُسلمين بعد سنتين من مقتل مليون عراقي على يده وعلى يد (توني بلير) . لقد كان أحد أكثر المشاهد المُدمِّرة التي رأيتها في حياتي كُلّها، وهناك مشاهد كثيرة أُخرى. هناك رجلٌ يُدعى (مايك غايبس)، عضوٌ في البرلمان في (إيلفورد) في ضواحي (لندن)، إنّه صهيوني مُتبجّح وغير تائب. إنّه أكبر نصيرٍ لـ (إسرائيل) في البرلمان ولكن مُعظم مُنتخبيه من المُسلمين. أيّ نوعٍ من الوعي هو هذا؟ إن كان بإمكان المُسلمين أن يوافقوا على دعمٍ مُرشّحٍ ما، أيّ مرشّحٍ غيره، لخرج من البرلمان . لكنّه يعرِف أن بإمكانه التصرّف والإفلات من العقاب لأنّه يعرِف أنّ المسلمين لن يُصوّتوا لإخراجه، لهذا السبب. فإنّه قادر

رنا قاسم: لماذا يصوّتون له إذا؟

جورج غالاواي: لأنّهم يرفضون التوحّد. أحدهم يقول لكِ أن التصويت حرام، هؤلاء التكفيريون المجانين. البعض، كما العقليّة الاستعماريّة التي يتحدّث عنها (عرفان)، البعض يتواطأ ويتعاون مع "الخواجا"، "نعم من فضلك، نعم من فضلك". ثلاثة أكياس مملوءة "سيّدي"، أيّ شيء تُريد أن تُعطيني إيّاه سآخذه

رنا قاسم: يشعرون بالخنوع

جورج غالاواي: نعم. ولكن كما قال (بوب مارلي) عدا (مالكوم إكس)، مع أنّ (مالكوم إكس) بنّاءٌ من هذه الناحية، كما قال (بوب مارلي): "حرِّر نفسك من العبوديّة الفكريّة". لا أحدٌ غيرك قد يُحرِّر عقلك . على المُسلمين أن يحرّروا عقولهم وأن يُحرّروا أنفسهم من العبوديّة الفكريّة. آسف لأنني أصبحتُ منفعلاً الآن

رنا قاسم: لديك كلّ الحق    

جورج غالاواي: من التالي؟ نعم!

مهديّة نوري (طالبة): مرحباً، أنا في الـ 12 من عمري وأريد أن أقول

جورج غالاواي: قُلتِ إنّك في الـ 12 من عُمرِك؟

مهديّة نوري: نعم                                   

جورج غالاواي: ما شاء الله، رائِع. لا بأس، يُمكنها أن تُتابِع

مهديّة نوري: أردت أن أقول أنّ على المُسلمين أن يتوحّدوا لإظهار صورة الإسلام الجيّدة، وأتعرّض للتنمّر في المدرسة لكوني شيعيّة من قِبَل السُنّة، وهذا أمرٌ مُحزِنٌ جداً لأنني أعتقد أنّ علينا أن نتوحّد لنُبيِّن لغير المُسلمين الإسلام الحقيقي وأن نقول إنّ هؤلاء الناس مثل (داعِش) غير محقّين وإنّ هؤلاء الجهاديين ليسوا بمسلمين حقيقيين

جورج غالاواي: والله، من أفواه صغارهم. بعض التكفيريين المجانين يقولون إنّه ليس عليكم الانخراط في السياسة البريطانيّة ويجب ألا يكون لديكُم أصدقاء من الكُفّار ويجب ألا تعملوا مع الكُفّار. آخرون يقولون ثلاثة أكياسٍ مملوءة "سيّدي، أيّ شيء يُمكنني أن أفعله لك؟ هلّ يُمكنني أن أحملك على كتفي؟ "، آخرون يتنمّرون على فتاةٍ صغيرة لأنّها مسلمة من طائِفةٍ غير طائفتهم. هناك إله واحد وقرآنٌ واحِد، هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة. تصوّروا أنّهم يتنمّرون على هذه الصغيرة لأنّها شيعيّة بينما يقصف الأميركيون والبريطانيون ويقتلون الجميع من دون تمييز وفي أيّ مكانٍ يريدون. عوضاً عن مُحاربة السُلطة فإنّهم يُحاربون هذه الفتاة الصغيرة. والله، إن الإسلام لهو دينٌ كامِل ولكن المُسليون بعيدون جداً عن الكمال. نعم سيّدتي

أليزا توماس (ربّة منزِل): إنّ حفيدي في الخامسة من عُمره وهي سنته الأُولى في المدرسة وهو يتلقّى تعليقاتٍ مفادها "إنّك مُسلم، إنني أكره المسلمين. لماذا أنت مُسلِم؟" وهذا أمرٌ مُغضِب بالنسبة إلي كثيراً. كنت سأتحدّث إلى المعلّمة بهذا الصدد

إبنة إليزا توماس: عفواً؟ لقد تحدّثت إلى المعلِّمة، فقالت إنّها ستتحدّث إلى الفتى الصغير بشكلٍ لائِق، لكن ما أغضبني هو أنّه في الخامسة من عمره وحسب                                     

أليزا توماس: إنّها مُنزعجة جداً من هذا الأمر لكن الأمر منوطٌ بالأبوين، صحيح؟ لأنّه يسمع ويُكرِّر ما يقوله أبواه

جورج غالاواي: بالتأكيد. حسناً، يذهب ابني إلى مدرسة 80 في المئة من الأطفال فيها مُسلمون، لذا فإنّ هذه المُشكلة لا تبدُر منه. في واقع الأمر ومع أنّه نصف أبيض فإنّه الأبيض الوحيد في الصفّ، ولكن هذا من حظّنا الجيّد. لا يحظى الجميع بهذا الحظّ السعيد، ولكن عليكِ التحدّث إلى المُعلِّمة بأكثر العبارات القويّة المُمكنة لأنّ ما يقوله الفتى أمرٌ غير قانوني ومما لا شكّ فيه فإنّه يقوله لأنّه سمعه في منزله بالتأكيد. نعم، السيّد في الخلف

أدام جريد (طالب): مرحباً، اسمي (آدم). ما توقّعاتك للانتخابات العامّة المُقبلة؟ وما الذي بإمكان الحكومة المُقبلة القيام به للمُساعدة على استعادة إحساس المسلمين بالأمن وحماية الأطفال من التعليقات الحاقدة والتنمّر، والبالغين أيضاً من التمييز

جورج غالاواي: أفضل شيء بإمكانكم فعله هو جعلي رئيس مجلِس الوزراء، لكن هذا لن يحدُث 

الجمهور (يصفِّق)

جورج غالاواي: أشكر لكم لطفكم، هذا لن يحدُث . لنّ يتغيّر كثيراً في هذا الاعتبار في ما يتعلّق بالانتخابات العامّة المُرتقبة. إن عاد حزب المُحافظين إلى الرئاسة، إن أُعيد انتخاب (ديفيد كاميرون)، خصوصاً إن حاز حزب استقلال المملكة المُتّحدة عدداً من أعضاء البرلمان فإنّ الأمور ستزداد سوءاً. ليس لأنّهم مُلتزمون إقامة استفتاء شعبي في انفصال (بريطانيا) عن الاتّحاد الأوروبي عام 2017. لذا فإنّها ستكون بضع سنواتٍ صعبة جداً في الوقت الذي يجري فيه حقنُ البلاد بالدعاية المُروِّجة لرُهاب الأجانب والشوفينية والتعصّب القومي. هذا لن يكون ضدّ المسلمين وحدهم بل سيكون المُسلمون ضحيّة مُصاحبة في هذه الأجواء. هذا أحد الأسباب وليس السبب الوحيد، بينما آمل شخصياً فوز حزب العُمّال في الانتخابات العامّة. بالطبع فإنني آمل أن يصوِّت الناس لمصلحة حزبي حيث بإمكاننا تحقيق النصر ولكننا لا نستطيع تحقيقه في كُلّ مكان ولا حتّى في مُعظم الأماكن. آمل أن يجري انتخاب حزب العُمّال لأنّ حزب العُمّال أقل سوءاً من حزب المُحافظين، ولدينا قُدرة أكبر على الضغط عليه من حزب المُحافظين. مع ذلك، فإنّ حزب العُمّال يقوده (إد ميلباند) الذي قال للمُجتمع اليهودي عبر صحيفتهم الخاصّة "السيرة اليهوديّة"، "إنني صهيوني، إنني (إد ميلباند) الصهيوني" وهكذا أصبح القائد الوحيد لحزب العمّال في التاريخ الذي يُعرِّف نفسه صراحةً وعلناً بأنّه صهيوني. الآخرون كانوا وبشكلٍ كبير صهاينة ولكنّهم لم يحلموا بقول ذلك، بقول ذلك علناً وصراحة وبين مزدوجين. لكن دون تحمّل ذلك فإنّ أيّ حكومة لحزب العُمال ستكون أفضل من أيّ حكومةٍ مُحافظة. أيّ مُسلم يصوِّت للمحافظين سيكون أسوأ من التصويت لحزب استقلال المملكة المُتّحدة، وهناك مُرشّح لحزب استقلال المملكة المُتّحدة ضدّي شخصياً اسمه (محمد هاري بوتر). حزب استقلال المملكة المُتّحدة يريد طرد المُهاجرين من البلاد وهو يقف كمُرشّح لمصلحتهم واسمه (محمد) وهو مُترشّحٌ ضدّي أنا. أيّ مُسلِم يُصوِّت لمصلحة حزب استقلال المملكة المُتّحدة أو للمُحافظين يكون ديكاً روميّاً يُصوِّت لعيد ميلاد مُبكِر. نعم أيّها السيّد

جليل كسيري (مواطن): إن ما أحاول أن أقوله، ما الذي علينا فعله، فنحن مُسلمون ويثق بعضنا ببعضٍ أكثر لأنّ كلّ ما أسمعه هو أنّهم يُرسلون تبرّعات بالدم إلى فلسطين ويقولون أنّ هذه الدماء من الشيعة ويحظّرونها. هذا ما رأيته على "اليوتيوب"، ويقولون إنّ هذا حرام وإننا لن نستخدمه

جورج غالاواي: إسمع، كلّ الفلسطينيين في (غزّة)، بعيداً من مُجتمع صغير من المسيحيين، كلّ الفلسطينيين في (غزّة) هم من المسلمين السُنّة، لكن الشعب الوحيد، البُلدان الوحيدة التي ساعدت الفلسطينيين إبان العدوان على (غزّة) كانوا من الشيعة، ولا يُمكنني أن أُصدِّق أنّ أيّ فلسطيني عرف هذا، لأن الجميع في (غزّة) قد يقولون أمراً مُماثلاً عن الدم. لكن الطائفيّة موجودة، لقد جرى تعزيزها بشكلٍ مُتعمّد. بالتأكيد، هناك دُوَل في العالم العربي لديها مصلحة راسخة في تعميق هذا التقسيم وتوسيعه طوال الوقت لأنّه يُبقيها في السُلطة. النظام في (السعوديّة) في السُلطة فقط لأنّه يُعزِّز هذا النوع من التطرّف المُتعصّب استناداً إلى الحقد الطائفي، الحقد الطائفي ضدّ الأقليّة الشيعيّة في بلدهم، يحاولون تأليف التحالفات الكبيرة قدر الإمكان للذين يكرهون الشيعة في بُلدان أُخرى، وبالتالي يبقون في السُلطة. لكنّهم وفي قلوبهم إنني مؤمن أنّ الفلسطينيين يعلمون من الذي ساعدهم. يعلمون من الذي ساعدهم بالسلاح، يعلمون من ساعدهم بأساليب كثيرة أُخرى، ولست مؤمناً  بأن الطائفيّة بين الفلسطينيين قضيّة حقيقيّة. إنّها بالتأكيد ليست كذلك مُقارنةً ببعض الدُوَل العربيّة الأُخرى. سنناقش أكثر، بعد الفاصل


المحور الخامس

المحور الخامس

جورج غالاواي: إنّكم تشاهدون "كلمة حرّة"، معكم (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن). إننا نتحدّث عن المُسلمين البريطانيين. معنا بعض المُسلمين البريطانيين هنا بين الجمهور، وكثير من الأمور الحكيمة التي يريدون قولها. فنأخذ مُداخلة السيّد في الوسط هناك، نعم تفضّل    

حمزة (مواطن): في ضوء حقيقة أنّ هناك كثيراً من الحديث حول ما يجري في المُجتمع وكثيراً من الرُهاب حيال أمورٍ مُختلفة وحديث الناس حول ما يجري وماهيّة الحلول، وكذلك في ضوء حقيقة أنّ المُسلمين يرون الحلّ في دينهم وليسوا بالضرورة مُسيّسين، كيف بالإمكان من وجهة نظرك إيقاظهم على ضرورة التسييس؟

جورج غالاواي: إنني نفسي مُقتنِع أن الدين والسياسة مُرتبطان ارتباطاً وثيقاً. على سبيل المثال، لقد سبق وأعطيت المثال الواضح. إن لم يُصوِّت المُسلمون فإنّ آخرين سيصوّتون وسيصوّتون للشخص الذي يُريدونه هم وليس الشخص الذي يريده المُسلمون أو كان من المُفترض بهم أن يُريدوه. إذاً، وعوضاً من (كين ليفينغستون) كعُمدة لـ (لندن) أصبح لدينا (بوريس جونسون) هو عُمدة (لندن). (كين ليفينغستون) قام بكثير من الأمور لمصلحة المُسلمين، (بوريس جونسون) لم يفعل شيئاً للمُسلمين. إذاً، إنّها مصلحة ذاتيّة غاية في البساطة والمنطقيّة والعقلانيّة إنّ عليكم التصويت لأشخاص سيعملون لمصلحتكم. لماذا يقوم كُلّ رئيس أميركي حتّى (باراك أوباما) باستكشاف قريب إيرلندي بعيد ومفقود مُنذ فترة طويلة من أجل أن يتمكّن من ترشيح نفسه؟ ليس لأنّهم يُحبّون (إيرلندا) أو يحبّون موسيقاها أو البطاطا خاصّتها مع أنّها جميعها رائِعة، بلّ لأنّ هناك 30 مليون أميركي إيرلندي لن يصوّتوا لك ما لم تقدِّم لهم الدعم، إن قدّمت لهم الدعم لمصلحة توحيد (إيرلندا) واستقلالها عن (بريطانيا) وما إلى هنالك . الأمر بسيط، لذا فإنّ السياسيين الأميركيين مُضطرّون إن أرادوا الحصول على أصوات الـ 30 مليون إيرلندي أميركي. لماذا لا يقول الـ 2.7 مليون مُسلم بريطاني "إن أردتم أصواتنا فإليكم لائحة بالمطالب التي سيكون عليكم العمل على تحقيقها لنا"، لكن هذا لا يحدث. نقطتي الثانية التي قد أشرت إليها آنفاً، إنّها تميل إلى أن تكون أكثر فلسفيّة، إنني مقتنعٌ تماماً، وهي مسألة إيمان أنّه يوم الحساب فإنّ الله سيكون أكثر اهتماماً في ما فعلته أنا في هذه القضيّة أو تلك للدفاع عن المُسلمين وحياتهم وكرامتهم وشرفهم وأرضهم سواء أكانت لحيتي طويلة بما يكفي أم لا. إنّها مسألة شكل ومضمون. بعض المُسلمون مهووسين بالشكل، ولكن تصوّروا أنّ الله لن يهتمّ يوم الحساب بالمضمون. إنني لا أرى الأمر بهذه الطريقة وحسب. السيّدة في الخلف

أمينة صالحي (طالبة): مرحباً (جورج)، سؤالي لك هو، هلّ تعتقد أنّ هناك علاقة مُباشرة بين عدم اتّحاد المسلمين في المُجتمع في (بريطانيا) وعدم تحقّق الوحدة في العالم الإسلامي وخصوصاً في الدول العربيّة؟

جورج غالاواي: أعتقد ذلك فعلاً ولكن العُذر هُنا أقلّ شأناً. إن كنتِ تعيشين في دولة عربيّة تحت سلطةٍ دكتاتوريّة فإنّه ليس بإمكانك أن تفعلي كثيراً للتأثير في عمل تلك الديكتاتوريّة. لكنّك إن كُنتِ تعيشين في (بريطانيا) فإنّه ما من أحد في المُطلق يُجبِرك على كُره شيعي أو أن يُجبِر شيعياً على كُره سُنّي أو أن يُجبِر أيّ مُسلِم على حمل (جاك سترو) على كتفه لأنّ هذه بلاد حُرّة مقارنة بالديكتاتوريّات العربيّة. لا أحد قد يُملي عليكِ كيف تصوّتين، لا أحد قد يُملي عليكِ من تضعين على أكتافِك، لا أحد قد يُملي عليكِ من تكرهين. وإن كان بإمكانكم أن تشعروا بقوّتكم فإنّكم ستفاجأون بالكيفيّة التي سيهرع فيها السياسيون سعياً وراءكم. ترون، في بلدٍ كهذا، لستُم من يحتاج إلى السياسيين بل السياسيون هُم من يحتاجون إليكم . لقد سبق وقُلت إنّ أكثر من 60، 61 تحديداً، 61 عضو برلمان يُمكِن إزاحتهم من البرلمان فقط على يد المُسلمين بتغيير أصواتهم والتصويت ضدّ عضو البرلمان ذلك. إن عرِف أعضاء البرلمان أنّكم قد تفعلون ذلك عندئذٍ يُصبح كلّ شيء مُختلفاً تماماً. لقد ضربت مثلاً من شرق (لندن) مُجدداً. لقد فُزت بمقعد شرقيّ ( لندن) في (بيثنال غرين وبو) عام 2005، لقد ألحقت الهزيمة بعضوة برلمان مُهمّة وقويّة وبارزة في حزب العمل كانت من إحدى الجميلات المُفضّلات لدى (توني بلير) كما كان يُسميها. مع أنّها مثّلت منطقة كانت فيها الغالبيّة العُظمى من المُصوّتين ضد الحرب على (العراق) فقد صوّتت للحرب على (العراق). في واقع الأمر فقد شنّت حملتها لمصلحة الحرب على (العراق) لأنّها اعتقدت أنّ الناس سيصوّتون لها في جميع الأحوال. حسناً، لقد نجحت أنا وصوّتوا مُخرجينها من البرلمان. ولكن هناك شخص واحد منّي، لا يُمكنني أن أفعل.. حسناً، إنني أُحاوِل فإنّ لديّ كثيراً من الأبناء ولكن سيستغرق بعض الوقت حتّى يتمكّنوا من دخول المُعتَرَك السياسي. عندما لا أكون هناك فإنّ الناس يدعمون دُعاة الحرب، يدعم الناس أعضاء البرلمان الذين يعملون فعلياً وبشكلٍ مُباشر ضدّ مصالحهم، وهذه هي الحماقة بأقصى أشكالها. نعم، السيّد بالقميص الأزرق في الخلف

عبد النور جريد (طالب): مرحباً (جورج). لقد أردت أن أسألك وحسب، كيف يُمكِن أن تُغيِّر المدارِس سلوكها حيال رُهاب الإسلام وكيف لهم أن يُغيّروا منهاجهم التاريخي لتعليم الشباب؟ ليس ضمن المناهج التعليميّة المدرسيّة وحسب بل لتعليم الشباب عن التاريخ البريطاني عوضاً عن تعليمهم عن العُنصريّة الأميركيّة في ستّينات القرن الماضي

جورج غالاواي: هذه نُقطة جيّدة. البريطانيون حريصون على تعليم أبنائهم عن العُنصريّة في الولايات المُتّحدة في عهدٍ قريب من نهاية ستّينات القرن الماضي، ولكنّهم أقلّ احتمالاً من أن يُعلّموهم عن حقيقة أن البريطانيين عندما وصلوا إلى (البنغال) كان المكان الأكثر ثراءً في العالم، وعندما غادرت (بريطانيا) (البنغال) أصبح المكان الأكثر فقراً في العالم، وليس عليك أن تكون (آينشتاين) لتعلم ما الذي حدث في تلك الحُقبة. لقد سرقت (بريطانيا) كلّ شيء كان بالإمكان حمله من (البنغال)، ولكن ليس هذا هو التاريخ الذي يعلّمونه هنا في (بريطانيا). إننا لا نتحدّث عن المجاعة في (الهند)، إننا لا نتحدّث عن مجزرة (أمريتسار) حيث أقدم الجنود البريطانيين على قتلِ عدد هائل من السُكّان الهنود المحلّيين. إذاً، فإنّ هذا عمل سياسي مُباشر، السياسيون هُم من يُديرون المدارس. مُدير المدرسة لديه مهمّة تطبيق تلك السياسة ولكن السياسيين هُم من يُحددون القِيَم التي ستُطبَع في أذهان الشباب في هذه المدارس، والمُشكلة هي أنّ قِيَم السياسيين على خطأ. بالتالي، فإننا نعود إلى السياسة. أعلم أنّكم قد تعتقدون أنني مُدمن سياسة من نوعٍ ما، لكن السياسة مُرتبطة بكلّ هذه الأشياء. سواء أكان لديكم مدارس أم لا هي مسألة سياسيّة، سواء أكان عليكم أن تدفعوا لتدخلوها أم كانت مجّانية هي مسألة سياسيّة. ما يجري تعليمه في هذه المدارِس هو مسألة سياسيّة، أيّ قِيَم يجري نقلها في هذه المدارس. نعم أيّها السيّد

عبد الملك (مرشد سياحي): أردت أن أزيد على ما قلته بشكلٍ أساس. عندما يتعلّق الأمر بالتاريخ فإنّ ما نجده فعلياً، حتّى بالنسبة إلى أطفال المرحلة الابتدائيّة، يجري تعليم أطفالنا عن.. قد يكون السؤال إختر الشخصيّة الفيكتوريّة المفضّلة لديك، كم منا قد يُقدِم على اختيار (عبد الله كويليام) أو ما ايُعرَف بشيخ الإسلام (بريتانيا) في (بريطانيا) الفيكتوريّة؟ كمّ منّا تعلّم شيئاً عن حياته أو شيئاً من هذا القبيل؟ هذه مسألة غائبة حتّى لدى الجيل الأكبر سنّاً أيضاً. إن كُنتَ تُطالب من أجل الأطفال، حتّى وإن كنت لا تريد تغيير المنهاج التعليمي فإنّه يمكنك تعديله حتّى ترعى أبناءك أيضاً

جورج غالاواي: نقطة مهمّة وجيّدة جداً. من التالي؟

تيمور (مواطن): فقط لتغيير وجهة الحديث لبُرهة. إنني بالتأكيد لم أكُن أعلم أنّ المُسلمين موجودون في المملكة المتّحدة منذ أكثر من مئة عام، وأنا لا أعرِف بالتأكيد إنجازات المُسلمين. لذا فإنني مُهتم بمعرِفة ما الذي أنجزه تحديداً المسلمون في المملكة المُتّحدة، مع الأخذ بعين الاعتبار عندما كان يُقال للمسلمين " إنّ قيمكم لا تناسب القِيَم البريطانيّة ". أعتقد أنني مُهتم بمعرِفة ما الذي أنجزناه وما الذي ساهمنا فيه

جورج غالاواي: في حقل الطبّ هناك عددٌ لا يُحصى من الأطباء المُسلمين، هذا بقدر ما أعرِف. لقد تعاملت مع كثيرين منهم بأسلوبٍ أو بآخر. في مدينتي في (برادفورد) حيث دائرتي الانتخابيّة  هناك جمعيّة للمهنيين المُسلمين وغالباً ما أذهب لحضور ما يقومون به من أحداث، وعندما أذهب أجدها ملأى بالمحامين والمُحاضرين والأطبّاء وبأُناس أحرزوا في المجال المهني أموراً عظيمة فعلاً. لذا فإنّ بين المُسلمين كثيراً من المُنجزين في بريطانيا، ولكن المسلمين بمُعظمهم ليسوا ممن يحقق النجاحات. كما قلت سابقاً المُسلمون بمعظمهم من الفقراء وهم بمعظمهم من المهاجرين والفقراء والذين يعيشون في وسط المدينة، من المرجّح أكثر أن يكونوا بلا عمل ونساؤهم من المُرجّح جداً أن يكنّ بلا عمل ، والمسنّون منهم وبخاصة المُسنّات يُرجّح أن تكون صحتهن سيّئة. لذا، فإنّ هناك مسافة طويلة جداً يجب قطعها. جزئياً فإنّ هذا يعكُس طبيعة الهجرة بالدرجة الأُولى والفرق بين (بريطانيا) والولايات المتّحدة. مثلاً، في الولايات المتّحدة الكشميريون من السُكّان الأغنياء جداً في الواقع وناجحون جداً لأنّ المتعلّمين والأغنياء من الكشميريين هاجروا إلى الولايات المتّحدة. الأكثر فقراً والأقلّ تعليماً من الكشميريين هاجروا إلى (بريطانيا). إذاً فإنّك تنطلق من وراء خطّ البداية، ومن الحتمي أنّ الأمر سيتطلّب فترة أطول حتّى تسير الأمور طالما أننا نسلك الوجهة الصحيحة، وهذه هي المسألة. حسناً، فلنأخذ آخر مداخلتين، نعم. تفضّل يا سيّد

أدام جريد( طالب): هلّ تعتقد أنّ المُسلمين الذين يرفعون أعضاء البرلمان على أكتافه زلا يعلمون ما الذي يجري، هلّ تعتقد أنّ هذا بسبب افتقارِهم إلى أدنى ثقافة سياسيّة؟    

جورج غالاواي: لا أعتقد، في الواقع الباكستانيّون والبنغاليّون يُعدّون من بين أكثر الناس تسييساً في العالم، إنهم يُناقشون السياسة طوال الوقت. من هو الأكثر تسييساً من الإنسان العربي؟ الرجل في سوق (خان الخليلي) في شارع (الفيشاوي) الذي يُكنس شارع (الفيشاوي) في (القاهرة)، إنّه سياسي ويُمكنه أن يكون في البرلمان في (بريطانيا). إنّه يعرِف كلّ شيء عن السياسة، حتّى وفي ظلّ الديكتاتوريّة كان يعرِف كلّ شيء عن السياسة. لا أعتقد أنّ المُسلمين لا يفهمون السياسة والأمر ليس أنّهم لم يعرِفوا في شأن (جاك سترو)، لقد وضعنا مرشّحاً ضدّه هو سفير بريطاني سابق في (أوزبكستان). (كريغ ماري)، السفير السابق في (أوزبكستان) الذي أقاله (جاك سترو) لأنّه رفع مسألة حقوق الإنسان في (أوزبكستان). إذاً، فإنّ مرشّحنا كان سفيراً سابقاً أُقيل لأنّه دافع عن مُسلمي (أوزبكستان) وأحد قادة الحركة المُناهضة للحرب، حصل على أربعة آلاف صوت بينما حصل (جاك سترو) على 25 ألف صوت وحُمِل على الأكتاف . عليّ أن أشدِّد على أنني أتحدّث عن عام 2005. إنني أتحدّث عن حقبة كانت فيها المعارِك في العراق مُحتدمة. إنني أتحدّث عن حقبة كان فيها القتلى غير مدفونين ولم يبدأ أحد بترميم الأبنية المُدمّرة. (جاك سترو) إلى جانب (توني بلير) كان مُجرِم الحرب رقم اثنين، كيف يُمكن أن نقرأ هذا؟ (عرفان)! كيف تقرأ هذا؟

عرفان بادشه (طالب): أعتقد أنّ (مالكوم إكس) تحدّث عن هذا، لا أعلم إن كان هذا الطرح سياسياً صحيحاً ولكنّه تحدّث عن الزنوج في المنزل والزنوج في الحقل الذين يكونون إلى جانب السيّد طوال الوقت، الذين يقولون للآخرين كيف عليهم أن يعيشوا وكيف عليهم أن يتصرّفوا ويُطبّقون سياساتهم على الجميع. وعندما أصبح ذلك السيّد مريضاً، العبد الذي كان له في المنزل قال له "لست أنت المريض يا سيّدي بلّ نحن المرضى" . عندما بدأ المنزل بالاحتراق قال "إنّه منزلنا الذي يحترق وليس منزلك" . إذاً، ما زالت تلك العقليّة شائعة بين بعض الناس الذين يُحقّرون السياسة، نظام الانخراط هذا المُستنِد إلى المصلحة الشخصيّة لا على المصالح الأوسع شأناً. إنني مُتفائل لأنني أعتقد أنّه آخذٌ في التغيّر الآن وأعتقد أنّك الدليل على ذلك، فحيثما تذهب وتقف فإنّ الناس سينتخبونك. عندما يكون هناك بديل فإنّ الناس يختارونه. الأمر مُتمحوِر حول توفير ذلك، الأمر متمحور حول جعل الناس ينخرطون ليصلوا إلى هذه المرحلة، وهذه مسألة علينا العمل عليها

جورج غالاواي: لقد سبق وقلتُ لكم أنّه شابٌ ذكي، صحيح؟ إنّه في الـ 17 من عمره وحسب وهو أعظم الآمال. حسناً، لقد عرّف (عرفان) مسألةً أساسيّةً جداً، المصالح الشخصيّة في مُقابل مصالح الأُمّة. المُسلمون يؤمنون بالأُمّة لكنّهم لا يُمارسون إيمانهم هذا، هذا هو جوهر المسألة. عندما كنت في (غزّة) مباشرةً بعد عمليّة "الرصاص المسكوب"، التقيت فتاةً صغيرة تقف بين حُطام منزلها. كانت قد فقدت والديها وكلّ إخوتها، كلّهم جميعاً. كانت يتيمة وكانت في منزل جدّتها عندما دمّرت الصواريخ الإسرائيلية منزلها ومسحت من الوجود أُسرتها كلّها والتقيتها تقف بين الأنقاض، ليس بشكلٍ مُعدّ مسبقاً بل بالصدفة. أتعلمون ما الذي سألتني إيّاه؟ أين هي تلك الأُمّة التي يُدرّسوننا عنها في المدرسة؟ أين هي تلك الأُمّة؟ لماذا تركونا وحدنا؟ لماذا تركونا نواجه كلّ هذا وحدنا؟ ما الذي أخطأنا في فعله لنُترك وحدنا ونواجه كلّ هذا؟ لم تكن لديّ إجابة عن أسئلتها. إن كان لدى أيّ منكم إجابة فليُسعفني. لا وجود لإجابة عن أسئلتها، هلّ هناك أمّة أم لا؟ هلّ الإسلام دين يؤمن بالمُجتمع وبالشعب أم لا؟ أم إنّهم مثل خدم المنازل الذين وصفهم (عرفان) آنفاً؟ الذين ومن أجل بعض بقايا الطعام عن مائدة السيّد مستعدّون لأن يخونوا مصالح الآخرين في الخارج الذين يعملون في الحقول. أليس هذا السؤال الكبير هنا؟ هلّ نؤمن حقاً؟ هلّ تؤمنون حقاً بأنّكم إخوتي؟ هلّ أنتم مهتمّون فقط من أجل أبنائكم؟ أو من أجل أبنائي كذلكً؟ هلّ نحن جميعاً رعية الله؟ هلّ نحن جميعاً إخوة وأخوات؟ هلّ يؤمن كلٌ منكم بنفسه الآن، أم يؤمن بنا جميعاً ودوماً؟ هذا هو السؤال الكبير، وهو سؤال على المؤمنين المُتديّنين قبل أيّ شخصٍ آخر أن يعرفوا الإجابة عنه. علينا أن نعرِف الإجابة المُحتملة في يوم الحساب، أم نحن لسنا في واقع الأمر مؤمنين بأيّ شيء؟ لأننا إن كنّا مؤمنين بيوم الحساب فإنّ علينا أن نؤمن بأننا سنُحاسب على ما فعلناه  وعلى ما لم نفعله ضمن المُجتمع الإنساني وخصوصاً بين المسلمين. ألم يُعلِّم الرسول هذا؟ ألا يعرِف الناس هذا؟ ألم يقله القرآن؟ بكلمات الإله العظيم نفسه؟ جميع من يُشاهدنا هُنا يعرِف الإجابة عن هذه الأسئلة، لكن السؤال الأكبر يكمُن في الوقت الذي سيطبّقون فيه الإجابات التي يعرفونها ليكونوا صادقين. لقد كانت حلقة رائعة بالنسبة لي ، آمل أنّها كانت كذلك بالنسبة إليكم. لقد كُنت معكم أنا (جورج غالاواي) وتلك كانت "كلمة حرّة" على قناة "الميادين" في (لندن)