حوار خاص

هذا البرنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

رائد شاكر جودت - قائد الشرطة الاتحادية العراقية

سلمى الحاج: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام. إنّها المعركة العالمية، معركة الساحل الأيمن للموصل، من هنا، من العراق، من جنوب الموصل تحديداً أهلاً وسهلاً بكم سيادة الفريق رائد شاكر جودت، قائد الشرطة الاتّحادية العراقية.

كما تشاهدون مشاهدينا الكرام نحن هنا في مقابلة ميدانية بصفته القائد الميداني، أجدّد الترحيب بحضرتكم، أين أصبحت معركة الساحل الأيمن للموصل؟

 

رائد شاكر جودت: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لكم ولمشاهديكم الكرام. في الحقيقة معركة الموصل بدأت من عام ٢٠٠٥ عندما سيطر العدو على كل مفاصل المدينة ولم يبقَ إلا ما يُسمّى بقشرة الأمن في حينه، حيث سيطر على ثروات المدن وسيطر على حياته الاجتماعية، وبدأ يسيطر على الحياة الأمنية فيها بالتدريج، وحدث ما حدث من الانهيار الذي حصل في ٩ يونيو ٢٠١٤ بأنه حدث انهيار أمني واسع أدّى إلى إعلان سيطرة العدو بصورة علنية ورسمية أمام الجميع بإعلان سيطرته على محافظة الموصل الحبيبة وصلاح الدين والأنبار. أمّا أين وصلت المعركة..

 

سلمى الحاج: حتى هذه اللحظة بالضبط.

 

رائد شاكر جودت: نعم. أمّا أين وصلت المعركة، المعركة بدأت في ١٧ أكتوبر ٢٠١٦ من العام الماضي، حيث تحرّكت قطاعات الشرطة الاتّحادية باتّجاه، أوكلت إليها مهمة تحرير الساحل الأيمن حيث انطلقت قطاعاتنا بمحاورها الخمسة الأساسية وبعد أكثر من ٣٠ يوماً من القتال تمّ تحرير مدينة الشورة المهمة والأساسية ومدينة حمام العليل، حيث كان يتبجّح العدو ويعتقد أنه لا يمكن تحريرها أو خرق وتدمير خطوط دفاعاته. وبهذا أعتقد ومنذ اللحظة الأولى التي تمّ فيها تحرير مدينة الشورة هي أساس انهيار العدو في كل المحافظة.

اليوم قطاعاتنا تقف جنوباً على حافّة المدينة القديمة، وشرقاً من نهر دجلة مطهّرةً مجمّع الفنادق، فندق أشور وفندق بابل، وغرباً اليوم دخلت قطاعاتنا البطلة إلى منطقة قضيب البان، وبهذا تمّ تحرير محطة القطار، والمجمّع الحكومي قبل هذه المدّة، المجمّع الحكومي بالكامل طبعاً، الذي هو مبنى المحافظة ومجلس المحافظة ومديرية الشرطة.

 

سلمى الحاج: يمكن أن ندخل معك في تحديد مدة زمنية، وقت لتحرير على الأقل الموصل القديمة؟

 

رائد شاكر جودت: بعد تحرير مطار الموصل الدولي ثم المجمّع الحكومي، بهذا أُسقطت أسطورة داعش وما يُسمّى بدولة العراق الإسلامية، حيث بتحرير المطار والمجمّع الحكومي لم يبق لها صفة رسمية أو أساسية بالمحافظة، حيث أصبحت عبارة عن شرذمة عصابات تطاردها الأجهزة الأمنية. وبهذا سقطت أسطورة داعش بالكامل.

في ما يخصّ المنطقة القديمة، هي منطقة مكتظّة بالسكان، هي منطقة عشوائية البناء قديمة جداً، الأزقّة والشوارع بها لا تكفي لحركة آلية، فقط الدراجات والأشخاص، الكثافة السكانية كبيرة جداً بها، العدو يستخدم المواطنين المدنيين كدروع بشرية له، نحن جادّون من خلال مهمّتنا بالحفاظ على أرواح المواطنين وعدم السماح للعدو أن يستخدمهم كدروع بشرية، والحفاظ على الأملاك الخاصة والعامة والبنى التحتية. ولهذا نحن نطوّق المدينة ونسقطها عسكرياً ونبدأ التطهير بالتدريج.

 

سلمى الحاج: هل صحيح أن أقوى كتائب داعش هي في الموصل القديمة؟

 

رائد شاكر جودت: أقوى قيادات داعش، أقوى مقاتليه، أكثر عجلات مفخّخة، أكثر أسلحته هي في المنطقة القديمة.

 

سلمى الحاج: عدد الدواعش في الموصل القديمة، هل لديكم معلومات دقيقة؟

 

رائد شاكر جودت: نعم، في الحقيقة عندما دخلنا، أنا أحب أن أتطرّق إلى معركة الساحل الأيسر، عندما حصلت مشكلة الفرقة المدرّعة التاسعة البطلة مع مستشفى السلام ودخلت الشرطة الاتّحادية وقدنا ١٦ يوماً من المعركة الشرسة على مدار ٢٤ ساعة، كنّا نعتقد أن العدو في كل الساحل الأيسر هو ٦٠٠ مقاتل، لكن في جبهة الاتّحاد التي هي عبارة عن ٥،٣ كيلومترات تمّ قتل أكتر من ٢٨٠٠ مقاتل. المعلومات عن العدو غير دقيقة، أعداده كبيرة مع شديد الأسف، أكثر من ٦٠ إلى ٧٠٪ هم محليّون والباقون عرب وأجانب. الأعداد طبعاً كبيرة، تم قتل كثير من عندهم.

 

سلمى الحاج: أعداد كبيرة كم؟ بالآلاف، ألفين، ثلاثة؟

 

رائد شاكر جودت: نعم، نعم، نتوقّع أنهم يصلون إلى أكثر من ١٥٠٠ مقاتل، من ٦٠ إلى ٧٠٪ هم محليّون والباقون عرب وأجانب.

 

سلمى الحاج: هل يمكن القول بأن داعش الآن محاصر في الموصل القديمة بالكامل، هذا يعني بأن كل خطوط الإمداد قُطعَت عنه؟

 

رائد شاكر جودت: نعم، في معركة الساحل الأيسر تمّ قطع الجسور الخمسة التي تربط الأيمن والأيسر، في ما يخصّ بدء عملية الساحل الأيمن تحرّكت قطاعات الفرقة التاسعة البطلة وقسم من قادات الحشد بقطع الطريق مع الوصول إلى منطقة بادوش، وبهذا تمّ قطع الطريق بالكامل عن تنظيم داعش في الساحل الأيمن. في ما يخص المنطقة القديمة التي هي محور قاطع الاتّحادية نحن قد حاصرناها ووصلنا إلى ٢٧٠ درجة بحصارها، والدخول اليوم إلى منطقة قضيب البان.

 

سلمى الحاج: طالما هذا الحصار المطبق على داعش كيف داعش يتدبّر أموره؟ لماذا هذه المقاومة الشرسة؟ هو يمتلك صواريخ، يمتلك مخازن، لديه أعتدة.

 

رائد شاكر جودت: تمّ تدمير طبعاً أعداد كبيرة جداً من مستودعاته، تمّ قتل كثير من قياداته، أساس مهمّتنا هو فتح جبهة واسعة على العدو لنضعف قياداته ونشتّت موارده في كل المنطقة، ونضعف قيادته وسيطرته. مستودعاته الكثيرة التي دُمّرَت سواء بالمعلومات الاستخبارية أو تعاون المواطنين، تدمير مقرّاته، محطّات اتّصالاته، مراكز طائراته التي كان يتبجّح بها، تدمير كثير من عجلاته المفخّخة التي هي السلاح الاستراتيجي، تدمير كثير من مفارز الهاونات التي كان يستخدمها بغزارة وبكثافة، كل ما نتقدّم نسقط كثيراً من موارده وتخرج خارج المعركة وتصبح بأيدي الأجهزة الأمنية.

ما يمتلكه يحاول اليوم أن يجمع شتات قوّاته ويتدبّر أمره بين فترة وأخرى، كل ما يسقط خط دفاعي هو يحاول أن يسوق المواطنين، يجعلهم دروعاً بشرية ويخلق خطاً ثانياً في منطقة أعلى من عنده باتّجاه الشمال.

 

سلمى الحاج: الآن الشرطة الاتّحادية تحديداً تتكبّد عدداً من الشهداء؟ كم عدد شهدائكم اليوم؟

 

رائد شاكر جودت: لا تتكبّد الشرطة الاتّحادية عدداً من الشهداء، اليوم أراضينا عزيزة علينا وتستحقّ أن نقدّم لها، الدماء رخيصة. أما في ما يخص كل معركة، اليوم لا معركة بلا ثمن، ولا عمل بلا ثمن، ثمن معركتنا هو الدماء، الشرطة الاتّحادية اكتسبت خبرة كبيرة جداً بالقتال مع العدو، منذ معركتنا الأولى دخلنا في تماس مع العدو في تحرير منطقة جرف النصر في الشهر التاسع من ٢٠١٤، الشرطة الاتّحادية لحدّ الآن حرّرت أكثر من ٥٧٥ قضاء وناحية وحياً في العراق ابتداءً من جرف الصخر ووصولاً إلى اليوم نقف مسافة أكثر من ٥٠٠ كيلومتر نبعد عن بغداد، بعد أن كان العدو يطوّق بغداد من جنوبها عن طريق جرف الصخر ومنطقة صقلاوية ومنطقة اليوسفية، ثم منطقة الشمال باتّجاه التاجي.

 

سلمى الحاج: هذا مهم، هل من رقم لشهداء الشرطة الاتحادية؟

 

رائد شاكر جودت: نعم، عندنا رقم لشهداء الشرطة الاتحادية، شهداء الشرطة الاتّحادية في معركة السحل الأيمن لحدّ الآن تخطّينا ٣٢٥ شهيداً  و٩٠٠ جريح. كلّنا ببالغ الفخر والاعتزاز بتحرير هذه الأرض وإسقاط أسطورة داعش التي عجزت عنها دول كبرى وعظمى في مقاتلته ومقارعته، وقاتل هذه الدول وقارعها في قلب هذه الدول. اليوم نعتز ونفتخر بأنفسنا كأجهزة أمنية قاتلناه وبدأنا نطرده من بلادنا.

 

سلمى الحاج: الردّ السريع، الشرطة الاتّحادية، جهاز مكافحة الإرهاب، هل يمكن الحديث عن غرفة عمليات واحدة موحّدة قلباً وقالباً في تحرير الموصل؟

 

 

 

رائد شاكر جودت: الردّ السريع هو فرقة من فرق الشرطة الاتّحادية الثماني، هي تمتلك ثماني فرق، هو فرقة من فرق الاتّحادية. جهاز مكافحة الإرهاب نعم، هو قيادة مستقلّة والجيش أيضاً قيادة مستقلّة. كل عملنا يجري في غرفة عمليات بتمثيل عالي المستوى بكل الأجهزة إن كانت الميدانية أو الاستخبارية. قائد عمليات قادمون يا نينوى الأخ العزيز الفريق الركن عبد الأمير يار الله هو قائد العملية، كل الذي نأتمر بأمره في غرفة عمليات بتمثيل عالي المستوى.

 

سلمى الحاج: القوات الأميركية لها دور، يُحكى عن دور محدود ويُحكى عن استشاريين ويُحكى عن أكثر من دور، في الحقيقة بالنسبة لنا كصحافيين هنا نغطّي وإيّاكم في نفس الخندق، في خط الصف الأول الميادين تتواجد معكم سيّدي الكريم، يهمّنا أن نعرف بالضبط ما هو دورالتحالف؟ ونحن على مقربة بالمناسبة مشاهدينا الكرام هنا من مقرّ لقيادة التحالف.

 

رائد شاكر جودت:  طبعاً هذه المعركة الأولى التي يدخل التحالف مع الشرطة الاتّحادية، كل عملياتنا التي بدأت من تحرير الفلوجة، إلى صقلاوية، إلى جرف الصخر، إلى الكرمة، إلى تكريت، إلى سامراء، إلى اللاين، الثرثار، إلى كل المسميات الكثيرة هذه، كلها دمج، اشترك معنا الاتّحاد، المعركة الأولى يشترك التحالف مع الشرطة الاتّحادية، طبعاً هذا مع المستشارين وهذا هو بطلب من الحكومة العراقية، تنسيق الموارد واندماجها سواء كنّا مع الحشد الشعبي أو مع التحالف هو يجري وفق أوامر تصدر من قيادة العمليات المشتركة، قائد العمليات المشتركة اليوم هو القائد العام للقوات المسلّحة.

 

سلمى الحاج: يعني؟

 

رائد شاكر جودت: ما هو الذي يعني؟

 

سلمى الحاج: يعني التنسيق على الأرض بأية صفة؟

 

 

 

رائد شاكر جودت: هم بصفة مستشارين ويقدّمون المعلومات والخبرة للأجهزة الأمنية، طبعاً هذا ليس في محور الاتّحادية، في كل المحاور.

 

سلمى الحاج: في كل المحاور، مع الرد السريع وجهاز مكافحة الإرهاب ومع الجميع.

 

رائد شاكر جودت: نعم، الرد السريع فرقة من فرق الاتّحادية، أي في الاتّحادية وفي جهاز مكافحة الإرهاب وفي الجيش.

 

سلمى الحاج: إشرح لي، أنا لا أفهم، أنت القائد الميداني هنا، الاستشارية، سواء الأسترالي أو الإيطالي أو الأميركي في خط السد الأول؟ نرى آليات، أنا شاهدت بأمّ العين آليات لخط السد الأول.

 

رائد شاكر جودت: نعم، الاستشاري لا يعني أن يكون حبيس غرفته، هذا غير صحيح.

 

سلمى الحاج: بالمعنى الأميركي قد تختلف، والمعنى العراقي قد تختلف أيضاً.

 

رائد شاكر جودت: لا، الاستشاري هو في الحقيقة الذي يطّلع عن كثب عما يدور في الميدان لا يستطيع أن يقدّم استشارته للجهة المستفيدة أو الطالبة لاستشارة، أنا فقط وددت أن أقول أن الشرطة الاتّحادية هي قوة أصبحت اليوم حرفية مهنية بمستوى عالي الأداء، اليوم سواء تعاملت مع التحالف أو عملت مع الحشد أو استقلّت بنفسها، هي بالعكس تستقل بنفسها اليوم، نحن محورنا، اليوم مستقلّون نقاتل بأنفسنا، اليوم نحن لا يقاتل معنا التحالف، اليوم نقاتل واليوم مطّلعون، تشاهدون المدفعية والصواريخ والطائرات المسيّرة، والناقلات والدبابات والمغاوير هم اتّحادية مئة بالمئة، أما الاستشاريون نعم هو موجودون في كل مكان، لكن لا يعني أن الاستشاري هو مقاتل ولا نحتاج أن يقاتل، وكل المعارك التي أنهيناها على مدى أكثر من عام نحن نعمل بمفردنا، لكن لتقليل التضحيات وللتسريع في عملية تسريع طرد الإرهاب ولكون الرأي العالمي اليوم يقف صفاً واحداً لدعم العراق ليجعلوه بوابة آمنة لعدم السماح لتسرّب الإرهابيين ولطردهم بأسرع ما يمكن تجاه البلدان الباقية، فهي موجودة، وأعتقد أن الدول قدّمت هذا العرض بطلب من حكومتنا.

سلمى الحاج: هذا يعني أن لا صحة للقول أن توقيت معركة الموصل هو توقيت أميركي.

 

رائد شاكر جودت: الآن أتكلّم معكم كمقاتل، أنا لا أتكلّم كسياسي.

 

سلمى الحاج: المقاتل يعرف أكثر من السياسي.

 

رائد شاكر جودت: لا، أنا اسأليني في الميدان أعرف أكثر من السياسة لأنه كلٌّ له مهنته. أنا كمقاتل..

 

سلمى الحاج: المعركة ستُحسَم عسكرياً؟ لا معوّقات سياسية ولا دخل لها بالسياسة المحلية ولا العالمية؟

 

رائد شاكر جودت: ولا نسمح أن يتدخّل أي شخص مهما يكون في مستوى أدائنا والدفاع عن بلدنا. اليوم نحن أفشلنا مشروع الطائفية في العراق وأفشلنا مشروع تقسيم العراق، اليوم من حقّنا أن ندافع عن بلدنا ونطرد الإرهاب ومن حقّنا أن نجعل بلدنا يعيش حياة مدنية أسوة بباقي البلدان. أما أن التدخّل السياسي لا يوجد تدخّل سياسي، يوجد قائد عام للقوات المسلحة المحترم، هو من يقود الموارد العسكرية وتوجد غرفة عمليات مشتركة هي تدير وتنفّذ العمليات لبرنامج وخطط الأمن العراقي، لتأمين الأمن العراقي.

 

سلمى الحاج: يمكن الحديث الآن عن تكتيك خاص للموصل القديمة، أليس كذلك؟

 

رائد شاكر جودت: طبعاً، لكل معركة يجب أن يكون لها أسلوبها، طبعاً تمتلك الاتّحادية خبرة كبيرة جداً بالتعامل مع التنظيمات الإرهابية من قتالها منذ عام ٢٠١٤ إلى هذا اليوم، بمعارك التحرير، نحن نسمّيها معارك التحرير والنصر، بعد أن أعدنا إرادة القتال إلى الأجهزة الأمنية، بعد المؤامرة الكبيرة في ٩ يونيو ٢٠١٤، اليوم تمتلك الشرطة الاتّحادية خبرةً كبيرة بكيفية التعامل مع ما هو تفكير العدو، أساليب قتاله، ما هي المعدات المطلوبة ولهذا نحن كنّا في كل معركة نعيد النظر في خططنا ونعيد النظر في تجهيزنا ومتطلّباتنا.

سلمى الحاج: من سيرفع العَلَم العراقي على منارة الحدباء؟ طالما كل القوات تشترك في التحرير.

 

رائد شاكر جودت: أنا أعتقد أنه القائد العام للقوات المسلحة وقائد عملية قادمون يا نينوى، هو من يمثّل كل الأجهزة الأمنية العراقية وهو مسؤول عن أمن العراق.

 

سلمى الحاج: ليس الفريق جودت هو مَن سيرفع العَلَم؟

 

رائد شاكر جودت: لا، أنا يسعدني أن أقف اليوم مقاتلاً بين أبنائي وأخواني في الميدان واليوم تصدح بنادقنا بصوت عال لطرد الإرهاب لكي نُفرح أبناءنا ونُفرح أهالينا في بغداد والمحافظات، وإن شاء الله نعوّض في القريب العاجل أهالي محافظة نينوى الكرام، نعدهم بالتحرير، نعدهم بالنصر، نعدهم بأن يعودوا إلى منازلهم في أسرع وقت.

 

سلمى الحاج: في الختام من فضلك الخطة الإنسانية، كيف تسير هذه الخطة وهل فعلاً أن من بين الفارّين من الأهالي هناك قيادات من داعش كانت قد فرّت معهم؟

 

رائد شاكر جودت: طبعاً أنا أردت أن أتطرّق لهذا الموضوع لكن أنا أترك الأسئلة لك على وقتك وعلى المحاور التي تريدينها. طبعاً العدو في كل معركة كان يستخدم المواطنين الأبرياء كدروع بشرية له وكان يسلب الحياة المدنية من الجميع، كان يسلب حرية وكرامة المرأة بأن بدل أن يتركها مربية وإدارية كان يجعلها مقاتلة بالقوة ويلبسها الأحزمة الناسفة. والموضوع الثاني كان يجبر الأطفال أيضاً على أن يتركوا ميدان التعليم والطفولة والحياة البريئة ليجبرهم على استخدام السلاح ويجعلهم يرتدون الأجهزة المفخّخة باتّجاه الأجهزة الأمنية وضرب القطاعات وضرب التجمّعات للمواطنين.

العدو في هذه المعركة مع شديد الأسف وفي كل معركة يفجّر ويقصف بالهاونات ويضرب بالقناصين المحاور التي يفتحها لخروج المواطنين، نحن نسمّيها الممرات الآمنة، مع شديد الأسف، هو كان كلّما يخسر معركة يدفع بالمواطنين باتّجاه الأجهزة الأمنية لكي يوقف تقدم القطاعات ويجعل من المواطنين الأبرياء.. تم يوم أمس عرض أحد الأفلام المؤلمة بالنسبة لي.

 

سلمى الحاج: شاهدناه، صحيح.

 

رائد شاكر جودت: شاهدتموه حتماً، كان يُجبِر طفلاً يدخل بعد أن حاصرتهم الأجهزة الأمنية من قواتنا البطلة، يُجبِر الطفل إخراجه بالقوة من عائلته ويستخدمه كدرع بشري له حتى يعبر به الشارع خوفاً من قنّاصي الأجهزة الأمنية وأن يتم قتله.

في كل منطقة نحن نحرّرها نفتح المدارس ونشغّل أفران الصمّون ومعامل الثلج ونشغّل محطات ضخّ المياة ونفتح الأسواق والمراكز الصحية، ونرسل لجلب القضاة في هذه المناطق ونفتح مراكز الشرطة ونفتح مراكز الدفاع المدني لكي نجعل الحياة المدنية تعود إلى طبيعتها بأسرع ما يمكن.

العدو أثّر كثيراً على أفكار هذه الناس سواء مقتنعون أو غير مقتنعون، لكن من واجبنا تغيير الأفكار بأسرع ما يمكن، فكان واجبنا إخلاء الناس وتقديم المساعدات الغذائية والإنسانية والأدوية ونعيد الحياة.

 

سلمى الحاج: هل تسلل أحد من الإرهابيين مع الأهالي؟

 

رائد شاكر جودت: طبعاً تسلّل الكثير منهم ولقد تمّ إلقاء القبض على الكثير منهم، من خلالكم أقدّم شكري وتقديري إلى أهالي محافظة نينوى الكرام، طبعاً وأهالي كل منطقة نحرّرها، كانوا يتعاونون معنا ويبلّغون عن الإرهابيين، إضافة إلى قاعدة المعلومات التي كنا نمتلكها.

 

سلمى الحاج: عدد المحاصرين الآن من الأهالي في الموصل القديمة تحديداً؟

 

رائد شاكر جودت: يتجاوز أكثر من ٨٠٠ ألف مواطن، وأعتقد أن النازحين تجاوزوا ال٥٠٠ ألف مواطن، نحن كنّا نتمنّى أن أخواننا وأهالينا في محافظة نينوى يغلقوا الأبواب باتّجاه الإرهابي لأنه يجبرهم بالقوة على فتح الأبواب واستخدام البشر كدروع، استخدام تجهيزات المنزل، يُخرجها إلى الشوارع ويغلق بها الشوارع تجاه الأجهزة الأمنية، يأخذ سيارات المدنيين بالقوة ليغلق بها الشوارع ويستخدمها كسيارات مفخّخة، يستخدم سطوح المنازل والمنافذ للقنص وقتال الأجهزة الأمنية، وكذلك يُجبر العوائل على الوقوف في الباب أو على أسطح المنازل لمنع الأجهزة الأمنية من مطاردته وخصوصاً طيران الجيش والمدفعية والقوات الأمنية. نحن جادّون بطرده وقتاله بأسرع ما يمكن. في الحقيقة قام بحرق الكثير من المنازل، سابقاً كان يستخدم الإطارات في الشوارع ويشعلها لكي يكوّن سحابة دخان لمنع الطائرات المسيّرة من مطاردته، وضبّاط رصد المدفعية.

بدأ في هذه المعركة حرق لأعداد كبيرة جداً من المنازل ليكوّن أكبر سحابة تجاه الطائرات المسيّرة للاتّحادية وللجيش العراقي.

 

سلمى الحاج: ماذا بعد الموصل، من سيمسك بالأرض؟

 

رائد شاكر جودت: هناك خطّة أعدّتها العمليات المشتركة أن تقوم مديرية شرطة محافظة نينوى وكذلك قيادة عمليات نينوى الموجودة أصلاً وسابقاً قبل الانهيار وإن شاء الله ستمسك زمام الأمور وستتواجد فرقة كاملة من الشرطة الاتّحادية وهي الفرقة الثالثة البطلة لتمسك زمام الأمور، إضافة إلى الأجهزة الأمنية الاستخباراية الأخرى.

 

سلمى الحاج: شكراً جزيلاً لك، للأسف، لا يُمَلّ من الحديث معك ومتشوّقون لكل معلومة على الأرض من الميدان. نحن نشدّ على أيديكم كقوّات أمنية عراقية تحرّر الأهالي والأرض، شكراً جزيلاً لك سيادة الفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتّحادية.

 الشكر الكبير لكم مشاهدينا الكرام، واسمحوا لي  أشكر الفريق، الزميل عبد الله بدران، حسين شعلان، محمّد أرسلان، غسان الحاج ووميض نجم. كنّا معكم من هنا من المطار العسكري في جنوب الموصل، وإلى موعد مع التحرير، وإلى اللقاء.