حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

فالح الفيّاض - مستشار الأمن الوطني العراقي

نقاش حول الموصل والحرب على داعش، المشهد السياسي الداخلي وعلاقات العراق مع الجوار والإقليم ومراكز القوى الدولية.

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا.

في حوار الساعة الليلة معنا ضيفٌ يوصَف في العراق بأنه رجل المهمات الخاصة والملفات الشائكة. نحاول معه تقديم إجاباتٍ نأمل أن تكون وافية حول تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في العراق، وتأثيرات الإقليم ومراكز القوى الدولية.

عسكرياً، نتناول المرحلة الجديدة من عمليات تحرير الموصل وما بعدها، ونحاول الدخول إلى عمق المشهد السياسي العراقي من بوابة الجدل والعمل الحاصل اليوم لإنجاز تسوية وطنية قد تنقل العراق إلى مرحلة الحكم المستقر.

وماذا عن أدوار اللاعبين في الجوار والإقليم، في الشقّين العسكري والسياسي في العراق؟

ضيف حوار الساعة الليلة رئيس هيئة الحشد الشعبي ومستشار الأمن الوطني الأستاذ فالح الفياض.

 

تقرير:

فالح فيصل فهد الفياض مستشار الأمن الوطني العراقيّ، وُلد في بغداد عام 56، حصل على شهادة البكالوريوس في هندسة الكهرباء من جامعة الموصل عام 77.

انضم إلى الحركة الإسلامية في حزب الدعوة الإسلامية، اعتُقِل في الرابع والعشرين من كانون الأول ديسمبر عام 80، حُكِم بالسجن المؤبّد وقضى خمس سنواتٍ في سجن أبو غريب بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامي.

شغل منصب مدير مكتب نائب رئيس الجمهورية، عضو الجمعية الوطنية العراقية، عضو مجلس النواب عن كتلة الائتلاف الوطني العراقي عام 2005، عضو اللجنة العليا للمصالحة الوطنية، رئيس مجلس إسناد ديالا، كُلّف من قِبَل الدولة العراقية بالعديد من الملفات السياسية، عضو الوفود التفاوضية في مباحثات تشكيل الحكومة العراقية، عضو الائتلاف الوطني العراقي، عضو التحالف الوطني العراقي.

 

كمال خلف: أستاذ فالح الفياض، نرحّب بك في استوديو الميادين. حيّاك الله وحمداً لله على السلامة.

 

فالح الفياض: أهلاً وسهلاً بكم، شكراً جزيلاً.

 

كمال خلف: كثير من الملفات اليوم أمامنا في حوار الساعة سنبدأها طبعاً من الموصل. قبل أن أبدأ بالأسئلة، لا بدّ أن أبارك لكم ولأهالي الموصل بعودة الجزء الشرقي. اليوم التقارير، كنا نتحدّث قبل قليل تحت الهواء بأنها نقلت نوعاً من عودة الحياة إلى الجانب الأيسر، كانت التقارير تتحدّث وتقول عودة الألوان إلى الجانب الأيسر، ربما هذا مشهد مبشّر، فنبارك لكم هذا الإنجاز الكبير واسمح لي أن أبدأ مباشرة بطرح مجموعة من التساؤلات، لعلّنا اليوم يكون هناك نوع من توضيح للصورة العامة لما يجري في العراق.

أولاً، هناك عقبات كثيرة على ما يبدو في ما يتعلّق بالجانب الأيمن. هل هذا صحيح؟ ومتى سيؤخذ قرار فتح المعركة لتحرير كامل الموصل؟

 

فالح الفياض: بسم الله الرحمن الرحيم. شكراً أستاذ كمال لإتاحة هذه الفرصة، وشكراً لقناتكم الموقّرة على ترتيب هذا اللقاء.

العراق يعيش، والحمد لله، الأيام الأخيرة لهذه الموجة السوداء التي جثمت على صدر البلد لمدة سنتين، ونحن إن شاء الله في الفصول الأخيرة من معركة تحرير محافظة نينوى ومدينة الموصل تحديداً، وما أنجز في الساحل الأيسر كان إنجازاً كبيراً جداً، سمعنا كلاماً كثيراً عن تأخّر المعركة، وكلاماً عن قوة داعش وتحصيناتها، والحمد لله الساحل الأيسر اليوم محرّر بالكامل، وقواتنا في الجيش وفي جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الحشد الشعبي في المحور الغربي تمرّغ أنف داعش الآن في التراب وتقوّض ما أسموه بعاصمة دولة الخلافة المزعومة، وهذا يعتبر إنجازاً كبيراً، والحمد لله داعش اليوم بنظر حتى الحواضن التي احتضنتها هي منظمة مهزومة وليست منظمة منتصرة، وهذا حتماً سيؤثّر على حجم الاحتضان لهذه المنظمة في كثير من دول العالم، لأنّ الراية المرفوعة في الموصل، الجيش العراقي الآن ينتزعها ويرفع علم العراق الواحد بدلاً من هذه الراية السوداء التي تحاول أن تقرن نفسها بالإسلام زيفاً، والإسلام براء من هذه الشرذمة الإجرامية القاتلة.

الحمد لله مدينة الموصل بدأت تعود لها الحياة بساحلها الأيسر وهو الجزء الأكبر طبعاً، وهو أكثر من ضعف الساحل الأيمن، وحرّر بدماء جنودنا وسواعدهم السمراء وقدراتهم، واعتُمِد مبدأ تقديم سلامة المواطن على سلامة المقاتل، وهذا مبدأ فريد في قواعد الاشتباك بالنسبة لتحرير المدن، وبالذات تحرير مدن من عدو مثل داعش يستخدم كافة الوسائل الإجرامية، ومنها جعل المواطنين دروعاً بشرية، ومنها قتل كل من يفكّر بالهرب، قتل كل من يلجأ للقوات العراقية، استخدام كل أنواع التفخيخ وتلغيم البيوت والشوارع، لكن مع ذلك قواتنا حجّمت من حجم الأسلحة المستخدمة من أجل سلامة المدنيين وأنجزت المهمة، والآن نحن نستطيع أن نقول حرّرنا الأرض وحرّرنا الإنسان وكسبنا الإنسان في مدينة الموصل لمصلحة الدولة العراقية ونبعده عن داعش.

 

كمال خلف: أستاذ فالح، الجزء الأيمن، أخِذ قرار بدء الهجوم؟ التاريخ؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة هذا الموضوع عسكري صرف، وطبعاً خطة تحرير الموصل متكاملة، أنجزت الصفحة الأولى منها هي تحرير الساحل الأيسر وإن شاء الله نحن أمام.

 

كمال خلف: قريباً؟

 

فالح الفياض: قريباً جداً في أية لحظة ممكن أن يتخذ السيّد القائد العام قراره ببدء معركة الساحل الأيمن، وكل الاستحضارات جارية والقوات في كامل الجهوزية، وهاجس القوات هو إحداث أقلّ ضرر في البنية التحتية في المدينة، وأيضاً توفير أكبر مساحة من مقدار السلامة للمدنيين والقضاء على داعش بشكل كامل.

 

كمال خلف: في حساباتكم أن يكون العام 2017 على سبيل المثال هو عام تحرير الموصل أو عام تحرير العراق ربما بالكامل من داعش؟

 

فالح الفياض: لا، نحن نتكلّم إن شاء الله عن أشهر وليس عن سنة كاملة، الجزء الأكبر من معركة الموصل أنجز، قوات الجيش العراقي، جهاز مكافحة الإرهاب، قوات وزارة الداخلية أنجزت تحرير ما يعادل ثلثي مدينة الموصل كمركز، وقوات الحشد الشعبي تمسك بخناق ومفاصل كل المنطقة الغربية ومدينة تلعفر في مرمى نيران القوات العراقية حالياً، ومتى ما صدر قرار القائد العام للقوات المسلّحة بدخولها فسيتم تحرير مدينة تلعفر، وما تبقّى من المناطق الحدودية بين محور طريق بغداد الموصل باتجاه البعاج وتل عبطا والحدود العراقية السورية، وهذه إن شاء الله مرتبطة بالأشهر القليلة القادمة.

 

كمال خلف: الحديث دائماً يتمّ عن تجاوزات تقوم بها القوات، خاصةً هناك انتقادات تُوجَّه للحشد الشعبي عن قيامه بتجاوزات، آخرها كان تقرير من يومين لمنظمة هيومن رايتس ووتش يتحدّث عن مراكز اعتقال سرّية في مناطق الموصل لاحتجاز الفارّين من القتال، مدنيين وعسكريين.

كيف تردّون على هذا التقرير؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة قبل أن أبدأ بالحديث عن الحشد الشعبي كتجربة عراقية رائدة عبّرت عن ردّة فعل هذا الشعب الكريم لمن أراد أن يمتهن كرامته وأن يسلبه السيادة ووحدة أراضيه، الحشد الشعبي هو ردّ الشعب العراقي على التحدّي الأكبر الذي حصل في إسقاط مدينة الموصل وصلاح الدين ومدن أخرى، طبعاً كانت الشرارة من المرجعية الدينية العليا، الشعب العراقي اعتبر المرجعية الدينية العليا ويعتبر القِيَم الدينية هي ضمير وذاكرة هذا الشعب، عندما تُستثار في الأزمات يستجيب الشعب، فاستجاب لهذا النداء، وكان الحشد الشعبي الذي هو أسقط المؤامرة وحمى بغداد وبدأ صفحة الانتصارات، ما سهّل على الجيش العراقي فرصة لإعادة بناء نفسه والآن جيشنا الحمد لله يقاتل ويمسك زمام المبادرة، لكن الحشد الشعبي يجب أن يُقيَّم في إطار كل التجربة، هي أطروحة عراقية استندت إلى فتوى المرجعية، استجاب لها الشعب، تحوّل الانكسار وتحوّلت المرارة إلى تحدّ، وهذا التحدّي خلق الانتصار، والحمد لله نحن نعتبر الحشد الشعبي هو ليس قوة لإنجاز هذه المعركة فقط إنما هو ذخيرة المستقبل للعراق لكي يحافظ على سيادته ووحدة أراضيه واستقلالية قراره. البعض يحاول أن يشوّه هذه الصورة، لكن أنا أنقل لك تقييمات المنظمات الدولية لمعركة الموصل بشقّيها، الشق الذي يخوضه الجيش العراقي وقوات وزارة الداخلية والحشد الشعبي، كلّ مسؤولي الصليب الأحمر والأمم المتحدة يشيدون بأداء القوات ويذكرون هذه الحقيقة أن هذه القوات قدمت سلامة المواطن على سلامة المقاتل، وهذه تقريباً خلاف أكثر قواعد الاشتباك في كثير من جيوش العالم، وحالياً الجيش العراقي هو الذي يحتضن اللاجئين، يحملهم، يدافع عنهم وينقلهم إلى الخطوط الخلفية وينقلهم إلى أماكن الإيواء الدائم وكذلك الحشد مع القرى.

 

كمال خلف: أستاذ فالح، أنت تنفي هذا التقرير، مضمون هذا التقرير؟

 

فالح الفياض: طبعاً، لا يمكن أن تتصوّر حرباً، الحرب هي عملية خشنة، ليست دخول ناس بأطروحات مدنية وأطروحات سلمية، الحرب هي قتال، والحرب هي حتى في عرف من يعتقد بأنّ الحرب ضرورة هي كره، "كتب عليكم القتال وهو كره لكم"، فهو بالنسبة للشعب يدافع عن نفسه من خلال الحرب، وبالنسبة للمعتدين وبالنسبة للديكتاتوريات هو آلية لقهر الإرادة، لكن في سياق هذا العمل تحصل أمور الاحتكاكات وقد تكون تجاوزات ولا يمكن أن نتصوّر حرباً تخلو من تجاوز هنا أو هناك، لكن يجب أن يُنظَر هل هي سياسة ممنهجة، برنامج، العكس واضح أنّ سياسة وبرامج الحكومة العراقية من خلال الجيش والحشد هي الدفاع عن المدنيين، لكن العدو المقابل هو عدو شرس يخلط الأوراق وهنالك أيضاً أجندة إعلامية في المنطقة تحاول أن تترصّد هذا الموضوع، لأنه لديهم اعتراض على أصل دفاع الشعب العراقي عن كرامته وسيادته.

 

كمال خلف: موضوع أيضاً دخول الحشد إلى تلعفر أُخِذ قرار فيه، إلى مدينة تلعفر؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة البعض يحاول أن يعرض للحشد الشعبي على أنه كيان خارج سيطرة الدولة العراقية وهذا طبعاً غير صحيح، الحشد إنما أنشئ للدفاع عن الدولة العراقية والمعركة هي دفاع عن الدولة، فالحشد لا يكون في مجال دفاعه عن الدولة أن يسقط الدولة ويسقط هيبتها، تحصل سلوكيات من أفراد لكن الحشد لم يتمرّد على أي قرار للقائد العام للقوات المسلحة، الحشد ضمن أوامر قيادة العمليات المشتركة، وشخصيات الحشد هي شخصيات في الدولة وفي الوضع السياسي ولهم وجود شعبي، هم حريصون كل الحرص والخطّة التي توضع يتم تنفيذها. مثلاً طُلِب من الحشد الشعبي من غير أبناء مدينة الموصل أن يشتركوا في ميدان آخر غير مدينة الموصل، كما طُلب من الإخوان مقاتلي البشمركة أن لا يدخلوا إلى مدينة الموصل ليس انتقاصاً من البشمركة ولا تشكيكاً بالحشد الشعبي من بقية المناطق، إنما لأن المعركة تدار بحساسيات كبيرة والماكينة الإعلامية تتحدّث عن حساسيات طائفية وقومية، فالحشد استجاب ونفّذ هذه المسألة بالكامل، والقوات التي تدخل تلعفر هي التي تحدّدها القيادة العامة لقوات العمليات المشتركة.

 

كمال خلف: وقد يكون الحشد؟

 

فالح الفياض: الحشد الشعبي حتماً من أبناء القضاء، سيكون من السنّة والشيعة موجودين وحسب ظروف المعركة، لكن الخطة المُعلنة أن يدخلها الجيش العراقي، الشرطة الاتحادية، الحشد الشعبي من أبناء المدينة، وطبعاً ظروف المعركة تفرض أي مستجد، سيكون الحشد متهيئاً للاستجابة وتنفيذ أوامر القائد العام للقوات المسلحة.

 

كمال خلف: الحدود السورية العراقية من سيمسكها؟

 

فالح الفياض: يمسكها العراقيون طبعاً، بمختلف قواهم المقاتلة.

 

كمال خلف: أكيد العراقيين، الحشد؟

 

فالح الفياض: لدينا قيادة قوات الحدود ولدينا قيادة قوات الجزيرة والحشد الشعبي طبعاً سيكون الجهة التي تقوم بإعادة ضبط الحدود.

 

كمال خلف: الحشد الشعبي؟

 

فالح الفياض: نعم، موجود هو في هذا المحور، وأيضاً إلى جانب قوات الجيش متى ما أنهت تحرير الجانب الأيمن من مدينة الموصل ستكون القوات النظامية مسؤولة، والحشد الشعبي طبعاً داعم ويبقى العين الساهرة من أجل سلامة العراق.

 

كمال خلف: الخطة تقول بأن الحشد الشعبي سيمسك الحدود السورية العراقية حالياً؟

 

فالح الفياض: الحشد الشعبي مع بقية القوات، حالياً نحن، الحدود السورية العراقية بصراحة بالجانب السوري أكثرها خارج سيطرة الحكومة السورية، والقوات العراقية بدأت تقترب، نحن قطعنا الطريق بين الموصل وبين الرقة السورية، ولم يبق بعد مقاتلون ينتقلون على شكل قوافل أو قوات من الأفراد بل أفراد قد يتسلّلون هنا وهناك، لكن هذا الطريق قطع، مدينة الموصل محاصَرة، دخول المقاتلين من قاطع الموصل إلى العراق من سوريا أصبح صعباً أو مستحيلاً، قد يكون الدخول من بعض مناطق الأنبار القائم وعانة وحديثة والربطة وهذه إن شاء الله رهينة بالأيام والأسابيع القادمة.

 

كمال خلف: قيل أنّ هناك كان خلاف بينكم كحكومة عراقية وبين الأمريكيين حول من سيمسك هذه الحدود، وأنّ الأمريكيين لم يكونوا راضين عن  أن تكون قوات الحشد في هذه المنطقة، ولكن في نهاية المطاف قَبِل الأمريكيون بهذا الأمر. هذا صحيح؟

 

فالح الفياض: لا طبعاً، هذه كلها تكهّنات أخي العزيز. القرار للحكومة العراقية، هي التي تحدّد من يمسك ومن يقاتل، والذين حرّروا الموصل هم أبناء الجيش العراقي والحشد الشعبي. التحالف الدولي يقدّم دعماً بالإطار الجوي ولكن القرار أولاً وأخيراً هو للحكومة العراقية ولقيادة العمليات المشتركة وللسيّد القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء وليس لجهة أمريكية.

تُعرَض تحليلات وتصوّرات، لكن عندما يكون التنفيذ تشاهد أن التحليلات غير حقيقية، لن يذهبوا إلى الموصل ذهبوا إلى الموصل، لن يذهبوا إلى الحدود السورية ذهبوا إلى الحدود السورية، هذا كلام.

 

كمال خلف: وإلى تلعفر إلى آخره. طبعاً كثير من التكهّنات والتحليلات أستاذ فالح وأنت هنا لنستمع للحقيقة لما يجري.

المعابر الحدودية الشرعية بين العراق وسوريا جرى التفاهم عليها؟ هل هذا صحيح بينكم وبين الحكومة السورية، التنف والوليد؟

 

فالح الفياض: طبعاً بصراحة أي معبر تسيطر عليه الحكومة الشرعية في سوريا سنتعامل معه على أنه معبر رسمي، ونحن نتطلّع إلى ذلك الوقت الذي نستطيع أن نتواصل فيه مع الشعب السوري من خلال التجارة ومن خلال التنقل، لأنّه بصراحة العراق ذاق مرارة الحصارات وتأثيرها على الشعوب وهي سلاح قذر ممكن أن يستخدم ضدّ أي شعب آخر، لذلك العراق مستعد للتعامل مع الحكومة السورية أينما استطاعت.

 

كمال خلف: بحثتم هذا الأمر أستاذ فالح؟

 

فالح الفياض: طبعاً، بل بحثنا عن بدائل في أماكن معينة من أجل التواصل الإنساني.

 

كمال خلف: مع الحكومة السورية؟

 

فالح الفياض: نعم، البضائع والسلع والحاجات الإنسانية التي يحتاجها الشعب السوري، وبصراحة نحن كنا نتعامل مع كل السوريين بالجانب الإنساني، وعندما تكون القضية قضية حكومة مع شعب، العراق ليس له دخل في هذا الموضوع، لكن نحن يكون لنا موقف ورأي عندما تكون الحرب بين الحكومة الشرعية والإرهاب، وهذا ما حصل طوال السنوات الأربع الماضية.

 

كمال خلف: وأنت حضرتك شخصياً بحثت هذه المسألة، مسألة المعابر في دمشق؟

 

فالح الفياض: طبعاً، الحكومة السورية تسعى إلى أن تتواصل مع العراق لأن العراق وسوريا تقريباً ساحة واحدة اجتماعية وساحة أمنية واحدة، والتواصل من أجل الدفاع عن المصالح المشتركة أمر مهم جداً، ولمصلحة أبناء المناطق الحدودية ولمصلحة الشعبين.

 

كمال خلف: أنا في موضوع الموصل لدي ثلاث نقاط إذا سمحت لي، وبعدها سننتقل إلى موضوع علاقات العراق الخارجية.

الأولى تتعلق بموضوع المعتقلين الأجانب. لديكم معتقلون من جنسيات متعدّدة قاتلوا مع داعش، هؤلاء ما مصيرهم داخل العراق حالياً؟

 

فالح الفياض: حجم المقاتلين الأجانب في العراق هائل وكبير جداً، وكلّ معارفنا من الأنبار إلى صلاح الدين إلى الفلوجة إلى ديالا إلى الحويجا إلى الموصل، نجد طيفاً كبيراً من المقاتلين الأجانب، طبعاً كثير منهم ممن يسمّون الانغماسيون الذين يقاتلون حتى الموت وغالباً قواتنا تبيدهم وتقتلهم وأيضاً لدينا بعض المعتقلين ولدينا بعض المحكومين من الدول العربية والأجنبية الأخرى، محكومون بالسجن، قد يكون أقل من 400 شخص، وأيضاً القوات تأسر في كل عملية بعض الأشخاص الذين ينتمون.

 

كمال خلف: تقديراتكم أنهم يشكّلون الثلث أم النصف من قوات داعش؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة لا، أقلّ من ذلك، لكنهم يمثلون قوات نخبة، يمثلون قوات ذات بُعد أيديولوجي أكثر وتدريب أكثر ومنقطعة بهم السبل عن الخيارات الأخرى، ممكن المقاتل في داعش إذا كان عراقياً يمكن أن يلقي سلاحه ويذهب مع النازحين ويذهب لكن هذا الأجنبي.

 

كمال خلف: سيقاتل حتى الموت؟

 

فالح الفياض: طبعاً وهم يعتمدون عليهم في مفاصل لكن الحمد لله استطاعت قواتنا، قوات الحشد الشعبي وقوات الجيش أن تقهر هؤلاء المقاتلين، وأحياناً ترى حتى في بعض المواقع العسكرية التي كان يقاتل فيها الحشد في بيجي ومناطق أخرى كان يتم التنصّت على لغات غير عربية، من آسيا الوسطى ومن دول أخرى بتشكيلات متكاملة حتى من الصين وحتى من دول أخرى، لا توجد جنسية في العالم المحيط لم يشترك أحد من أبنائها في القتال في العراق.

 

كمال خلف: دول هؤلاء المعتقلين ألم تتصل بكم وتطالب مثلا بتسليم هؤلاء المعتقلين؟

 

فالح الفياض: كانت تعقد العديد من المؤتمرات في أوروبا ودول أخرى للحد من ظاهرة المقاتلين الأجانب، والعراق كان يسعى لإنجاح هذه المؤتمرات والتعاون باعتبار هو البلد المتضرّر الأول من هذه الظاهرة، لأنه من العام 2003 كان العراق هو المكان الذي تنتهي إليه عمليات التجنيد في شمال إفريقيا والدول العربية وفي دول أخرى بعنوان الجهاد في العراق، وبعنوان محاربة المحتل، وبعنوان مقاتلة الحكومة الكافرة، وكلّ من هذه العناوين، لكن هي في الحقيقة كانت تمدّ الجسد الإرهابي الذي بدأ يتشكّل في العراق ويُدعَم من قِبَل الآخرين بعناوين مختلفة، فكان المقاتلون الأجانب هم طليعة العمل الانتحاري في العراق، وهم المؤسّسون لهذا العمل، ولكن لاحقاً مع استيطان هذا الإرهاب وهو موجود في حواضن معينة بدأ يخلق شخصيات محلية تقوم بهذا العمل، الاحصائيات طبعاً في الموصل وفي سوريا، بدأ يرتفع عدد الانتحاريين، عندما تتحدّث عن عيّنة من مئة شخص تجد أنّ أكثر من نصفهم من العراقيين، قد يكون، النصف الآخر من الأجانب، الأجانب إذا افترضنا أنهم 40 بالمئة فهناك 38 بالمئة هم من السوريين و2 بالمئة من جنسيات أخرى، لأنه عندما تستوطن داعش فترة أطول في أي مكان طبعاً هذا يؤثّر على استقطاب الشباب وخلق، لأن داعش هي في الأصل أفكار منحرفة لها جذور تاريخية ولها حواضن ولها إمداد مالي ولها ممارسات معاصرة استطاعت ان تخلق جيلاً يعجَب بهذه التجربة ويتعامل معها. أنت عندما تتحدّث عن العراق وسوريا 600000 طالب درسوا في مدارس تديرها داعش، 10000 إلى 20000 طالب مدرّس كان يدير هذه المدارس، لمدّة سنتين بمنهج داعش الإرهابي المتطرّف وإذا تطلّع على مقرّرات المنهج تجدها مقرّرات خطيرة، فإذا افترضت أنه 1 بالمئة من هؤلاء اعتنق هذا الفكر نلاحظ مدى الخطورة المستقبلية الموجودة. لذلك أنا أعتقد أن الانتصار في الحرب العسكرية ستعقبه حرب أمنية مع الشراذم المتبقية ويجب أن نخوض حرباً فكرية لمواجهة هذه الآفة في عقول الشباب وهذا يتطلّب تعاوناً.

 

كمال خلف: وعدم انتشارها وتكرارها. أستاذ فالح الفياض اسمح لي أن أتوقف مع فاصل قصير بعده مباشرة نعود إلى هذا الحوار.

مشاهدينا إبقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في حوار الساعة التي نستضيف فيها الأستاذ فالح الفياض مستشار الأمن الوطني العراقي ورئيس هيئة الحشد الشعبي.

أعود وأرحّب بك أستاذ فالح الفياض، والعراق أيضاً على المستوى الخارجي وفي الاقليم هناك تعقيدات كبيرة، الإدارة الأمريكية والعلاقات المتوتّرة بين قوى إقليمية حالياً، ربما يكون العراق متأثراً بها.

اسمح لي بداية أن أبدأ بالرسائل التي نقلتها، أنت زرت دمشق أكثر من مرة، التقيت مع الرئيس الأسد، نقلت له أكثر من رسالة. حقيقة عندما عدت أنا للبحث عما جرى بينك وبين الرئيس الأسد لم أجد شيئاً، علاقات ثنائية، محاربة الإرهاب، وهذه عناوين لا تستدعي أن يذهب مبعوث خاص إلى دمشق للحديث، ممكن أن يكون هناك نوع من التعاون الأمني المطلق. هل هناك رسائل خاصة نقلت للرئيس الأسد؟ وهل هناك من رسائل من غير العراقيين؟

 

فالح الفياض: في الواقع القضية السورية تمسّ العراق بالصميم، هي ليست مسألة علاقة ثنائية بين بلدين أو حكومتين، العراق شخّص منذ البداية أنّ الحلّ في سوريا يجب أن يكون حلاً سياسياً، وأنّ المنهج العسكري سيؤدّي إلى خلق الإرهاب وتكريسه، ومنذ الأيام الأولى عندما كانت المبادرة العربية خفيفة الظلّ التي لم تدم سوى أسبوع ولجأوا إلى حل طرد سوريا من الجامعة العربية وكأنها أجندة متسارعة لإيصال الأوضاع إلى نقاط كانوا يتمنّونها، العراق كان موقفه معارضاً ويعتبر هذا ضدّ مصلحة سوريا وضدّ مصلحة العمل العربي المشترك وضدّ مصلحة العراق، وفعلاً تمّ غزو الموصل من سوريا، وإذاً التشاور وتبادل وجهات النظر والتخطيط المشترك من أجل مواجهة الإرهاب، هذه قضية لا ننكرها ولا نستحي منها بل نعتزّ، كلّ مسؤول مسؤول عن أمن بلد يجب أن يعمل والحكومة العراقية، السيّد رئيس الوزراء، الحكومة العراقية، البرلمان وظيفتهم الدفاع عن مصالح البلد وأمنه، لذلك نعتقد أن الساحة السورية العراقية ساحة واحدة.

 

كمال خلف: هل نقلتم رسائل من الأمريكيين كما قالت بعض التقارير للقيادة السورية؟

 

فالح الفياض: لا، نحن ليست وظيفتنا نقل رسائل أمريكية، أمريكا لديها وسائل أخرى لإيصال الرسائل، لكن حتى نكون صادقين، في أول العمليات الأمريكية التي بدأت، الغارة الأمريكية الأولى أكدوا للحكومة العراقية أنه ليس المستهدف هو الحكومة السورية إنما، هذه ربما تكون بحثت مع السيّد الرئيس بشّار الأسد وأيضاً هم أوصلوها بوسائل أخرى، ونحن كنّا حريصين على أن لا تختلط الأوراق، وكنا نأمل أن تكون دول العالم منهمكة في محاربة داعش وجبهة النصرة، الجهات الإرهابية، وكنا نعمل ونحثّ ونبذل كل الجهود مع الحكومة السورية بأن يكون التدخّل الدولي هو ضدّ الإرهاب وليس للدخول في المشكلة السياسية السورية.

 

كمال خلف: قيل أستاذ فالح بأنك شخصياً لعبت دوراً في موضوع الغارة الأمريكية على الجيش السوري في دير الزور وأنك نقلت للقيادة السورية بأنه وضحت للقيادة السورية الموقف الأمريكي في ذلك الوقت. هذا صحيح أم لا؟

 

فالح الفياض: لا، نحن بصراحة كنا ننظر إلى أن أي هجوم على الجيش السوري هو تطوّر خطير في الأحداث قد يخلط الأوراق لمصلحة القوى الإرهابية. العراق أخي العزيز هو من الدول الفريدة في المنطقة التي تحارب داعش من دون أجندة أخرى، ونحن ندّعي أننا أصدق الأطراف في محاربة داعش، فلذلك البعض يحاول خلط الأوراق هنا أو هناك. الموقف من الحكومة السورية شيء، الخلافات في المنطقة شيء آخر، محاربة داعش هي الركيزة. لا ننكر إننا بذلنا كل الجهود من أجل  تكريس العمل العسكري الدولي ضدّ داعش وليس ضدّ الحكومة السورية، من أجل أن لا تختلط الأوراق وتستفيد الجماعات الإرهابية من ذلك.

 

كمال خلف: في ما يتعلّق أيضاً بلقائكم مع الملك عبد الله الثاني في الأردن، أيضاً كان هناك رسائل نقلتها من السيّد العبادي إلى الملك الأردني.

ما هو الدور الذي تلعبه الأردن اليوم سواء كان ما يتعلّق بموضوع الأنبار أو دور له علاقة بالحرب على الإرهاب؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة التواصل العراقي الأردني جيّد في مسألة محاربة الإرهاب، ونحن نجد الأردن من الدول التي تقوم بدور خاصةً في الساحة العراقية، وفي التعاون مع الحكومة العراقية والحدود الأردنية تجاه العراق حدود آمنة، لم يتسلل منها إرهابيون، والحكومة الأردنية واضح أن مصالحها تتناقض مع هذه الجهات، والتواصل مع الإخوة في المملكة الأردنية الهاشمية، مع جلالة الملك، ومع المسؤولين الآخرين مستمر وليس هناك لقاء واحد أو اثنين أو ثلاثة من أجل رسم رؤية مشتركة لما يحصل في المنطقة.

 

كمال خلف: لديهم تأثير داخل العراق الأردنيون، بالموضوع العشائري هنا أتحدّث، في عشائر الأنبار؟

 

فالح الفياض: العشائر العربية مترابطة، لكن وضع العراق وضع مؤقت ومسألة الإرهاب هي مسالة ذات بعد عسكري وأمني، وممكن لكل الدول العربية، ونحن نسمح لكل أشقائنا أن يتدخلوا من الجانب الإيجابي، لكن أكثر من ذلك الأردن دائماً كان يستأذن الحكومة العراقية ويقف عند حدوده التي يجب أن يقف بها في مسألة داخلية عراقية، أما في قضية مكافحة الإرهاب وأحياناً عندما تتم مهاجمة بعض المنافذ الحدودية فهناك تواصل لتبادل، لإنقاذ بعض القوات، للتدخل، للدعم. القضية المطروحة حالياً مع الأردن هي مسالة فتح الطريق الدولي وفتح معبر طريبيل وتستمر التجارة والحكومة العراقية الآن منهمكة الآن في إعداد الترتيبات لتوفير الأمن لهذا الطريق بحيث يرجع شريان التجارة وهو مهم جداً للمملكة الأردنية ومهم للعراق وأيضاً يمكن أن يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي في الأردن، ولدينا مع الأردن تعاون كبير وخطوط بالنسبة للطاقة والنفط، أيضاً كانت بعض مواد هذا التواصل والزيارات هي محاولات رسم شراكة مثلاً أنبوب عراقي يمر في الأردن وينتهي في مصر من أجل خلق تعاون عربي وخلق مصالح مشتركة تسهم في بناء عمل عربي مشترك يقوم على قاعدة المصالح المشتركة.

 

كمال خلف: في الأردن لم تبحثوا مسألة احتضان الأردن مثلاً لبعض الشخصيات العراقية في النظام السابق أو دعمها أو هذه الشخصيات تجد مأوى حالياً في الأردن؟ هل بحثتم هذه المسألة؟

 

فالح الفياض: طبعاً هذا على طول الخط كان يبحث مع الإخوة في المملكة الأردنية الهاشمية، مع الأجهزة الأمنية، كان العراق لديه تحفّظات على إيواء البعض لكن بصراحة هذه الشخصيات بدأت تفقد قيمتها التمثيلية في العراق، والأحداث التي حصلت في الموصل وقضية داعش أنهت ما تبقّى لهذه الشخصيات من وجود.

 

كمال خلف: ليس لها تأثير؟

 

فالح الفياض: تأثيرها محدود والعراق لا يطارد ولا يعتقل أي شخص يحمل رأياً، والمعارضة موجودة في بغداد، والمعارضة هي ديمقراطية، في البرلمان من ينتقد الحكومة ومن أكثر من الانتقاد، من يتحدّث بحرية، ليس لدينا سجين رأي.

 

كمال خلف: أستطيع أن أقول أن هذا ملف كان يُطرح مع الأردنيين والآن لم يعد من أولويات الحكومة العراقية؟

 

فالح الفياض: يبحث، نحن نؤشر عندما نجد شخصية تتجاوز القانون وتعمل على شيء عملي ضدّ الوضع العراقي الوضع الأمني، نتعامل معها بهذا الموضوع.

 

كمال خلف: موضوع الإدارة الأمريكية الجديد،ة كيف تتعاطون معها أنتم؟ وكيف تتوقّع أن تتعاطى معكم الإدارة الأمريكية، إدارة ترامب؟ هناك ملفات كثيرة تجمع بين العراق والولايات المتحدة، ليس فقط موضوع الحرب على الإرهاب.

 

فالح الفياض: في الحقيقة سمة وبصمات الإدارة الأمريكية الجديدة، إدارة الرئيس ترامب، هي حدث حالياً هو يشغل الساحة العالمية، وليس العراق فقط، في أوروبا، وداخل أمريكا، مواضيع كثيرة مثيرة للجدل مع روسيا، مع أستراليا، مع دول الخليج حالياً والدول العربية الأخرى التي لديها علاقات قوية وتحالفات مع الولايات المتحدة، أيضاً الأفق والمستقبل ليس لديها واضح وهذا يتجلّى في طبيعة التحرّكات التي تحصل في هذه الأيام. بالنسبة لنا نحن في العراق، نقيم علاقاتنا حالياً مع الدول على أساس واضح، الأول هو مقدار مساهمتها في مكافحة الإرهاب والوقوف معنا في هذه القضية، وبقية جوانب العلاقة تدار بآلية المصالح المشتركة.

 

كمال خلف: كانت هناك مكالمة هاتفية بين السيّد العبادي وبين الرئيس ترامب، أليس كذلك؟

 

فالح الفياض: نعم.

 

كمال خلف: وجّه له دعوة لزيارة الولايات المتحدة. متى ستكون الدعوة للزيارة؟

 

فالح الفياض: نعم، في الحقيقة هذه الترتيبات هي تتعلّق بالسيّد رئيس الوزراء والتنسيق مع الحكومة الأمريكية، لكن من حيث المبدأ كان هناك اتصال، وأنا أعتقد أنّ العراق أبدى قلقه وتحفّظه على القرار الذي صدر بشأن الهجرة والسفر، واعتبر أنّ هذا قرار خاطئ ونحن أبلغنا قلقنا ورفضنا لهذا القرار من الجانب الأمريكي، ومجلس الأمن القومي العراقي قبل يومين عقد اجتماعاً وناقش العلاقات العراقية الأمريكية وتأثير هذا القرار على مستقبل العلاقات السياسية والأمنية والثقافية، ووجّه الوزارات ودوائر الدولة بأن تتخذ الإجراءات المناسبة لحماية المصالح العراقية. نحن نأمل أن تتراجع الإدارة الأمريكية عن هذا القرار الخاطئ.

 

كمال خلف: لم يأتِكم رد على هذه المطالبة؟

 

فالح الفياض: حالياً الإجراءات في أمريكا، النقاش تقريباً نقاش داخلي، من خلال القضاء ومن خلال الرئيس المنتخب، لكن الأمريكان يوصِلون رسالة أنّهم لا يعتبرون العراق بلداً مصدّراً للإرهاب والعراق مقاتل للإرهاب، وهذه طبعاً حقيقة لا يمكن  أن ينكرها لا هم ولا غيرهم في أن هذا البلد يتصدّى للإرهاب وليس الذي يصدّر الإرهاب، وخلط الأوراق بهذه الطريقة لا يخدم مصلحة العلاقة بين البلدين.

 

كمال خلف: سيزور السيّد العبادي في وقت لم يحدّد بعد؟

 

فالح الفياض: هذا رهن بالتطوّرات السياسية وبالعلاقة بين البلدين، وواحدة منها الإجراءات المتعلّقة بسفر العراقيين وموقف الإدارة الأمريكية من قضية محاربة الإرهاب في المنطقة. ما أؤكّده إنه بوسائل مختلفة وباتصالات مختلفة مع السيّد رئيس الوزراء ومعي، أنّهم سيدعمون محاربة الإرهاب بشكل أكبر، ويقدّرون تضحيات الشعب العراقي، لكن بصراحة هذا يجب أن يتجلّى على الصعيد العملي، والآلية الدراماتيكية التي تتصرّف بها الإدارة الأمريكية التي توحي إما بالانعزال أو بالانتفاء أو بالتدخلات التي تأخذ طابع العنف وتحدي الأطراف الأخرى، أنا أتمنّى أن لا تصل الأمور إلى هذه الدرجة التي تؤثر على أمن المنطقة واستقرارها.

 

كمال خلف: لديكم تخوّف من أن تؤثّر توجّهات الرئيس الجديد في ما تبقّى من معركة طرد داعش من كل العراق؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة نحن لا نراهن على أية دولة أجنبية في معركتنا، الشعب العراقي هو الذي يقاتل، أبناؤنا هم الذين يقاتلون، وأيضاً الحكومة العراقية لديها ثقتها بقوات الجيش والحشد الشعبي وقدرتها على إدارة معاركنا بالكامل، نحن في الصفحات الأخيرة من المعركة الكبرى، الستة الأشهر الأولى لم ندعم من قِبَل العالم، خضنا المعركة بقوى ذاتية لبلد تعرّض إلى هجمة كبرى، لم يُدعم إلا من أطراف قليلة جداً. في معركتنا ضد داعش العراق دُعِم فقط بالأشهر الأولى من قِبَل الجمهورية الإسلامية في إيران وهذا الدعم هو الذي أعطى مكانة ووضعاً خاصاً للجمهورية الإسلامية في العراق وبالنسبة لأمريكا كان دعمها متأخّراً من خلال تشكيل التحالف الدولي وبقية دول العالم الأخرى.

 

كمال خلف: بالنسبة للولايات المتحدة ما وصلكم فقط أنهم ملتزمون بمحاربة الإرهاب وزيادة هذا الدعم في العراق. هذا فقط ما وصل؟

 

فالح الفياض: نعم، ومحاربة الإرهاب.

 

كمال خلف: هذا فقط ما وصل من الجانب الأمريكي؟

 

فالح الفياض: وتأكيد على أن هذه الإجراءات لا تستهدف لكن بصراحة الحكومة العراقية تعتبر هذا الإجراء غير صحيح ولا يليق بالعراق كبلد محارب للإرهاب، وهذا قد يؤثّر على العلاقات الأمريكية العراقية بشكل كبير وكامل، وهذا أيضاً ما عبّر عنه مسؤولون أمريكيون. جون ماكين ومسؤولون آخرون صرّحوا بأن هذه الإجراءات قد تؤثر على كل العلاقات العراقية الأمريكية في المستقبل.

 

كمال خلف: المهم أنه جاءتكم تطمينات من أمريكا حول موضوع قرارات ترامب الأخيرة؟

 

فالح الفياض: بصراحة حدث اليوم اتصال من قِبَل مستشار الأمن القومي الأمريكي، اتصال بطلب معي وأكّد هذه المسائل، نحن ننتظر إجراءات الحكومة الأمريكية بهذا الصدد.

 

كمال خلف: أيضاً في ما يتعلّق بالعلاقة مع روسيا، حضرتك ذهبت إلى موسكو وعقدت اجتماعات مع المسؤولين الروس، كانت بهدف تأمين السلاح للقوات العراقية لمواجهة داعش. تم هذا الموضوع، أنهيتموه؟

 

فالح الفياض: هو موضوع معلن وليس خافياً، وليس سياسة الحكومة العراقية وليست توجّهاً شخصياً، طبعاً الحكومة العراقية تبحث عن مصادر سلاح منوّع وتحاول أن توفّر الإمكانات للقوات العراقية لإدارة المعركة وهذه قسم من العقود من زمن الحكومة السابقة وقسم من حكومة الدكتور حيدر العبادي استكملت وكان للسلاح الروسي دور مهم في أداء قوات الجيش العراقي، سواء على مستوى الطيران أو على مستوى الدروع أو على مستوى الأسلحة التي نواجه بها السيارات المفخّخة والكثير، وأيضاً بصراحة العلاقة مع روسيا لا تقتصر على الجانب العسكري. روسيا بلد بدأ يسجّل حضوراً أكبر في المنطقة وبدأ يظهر كبلد مُحارب للإرهاب، هذه النقطة تجمعه مع العراق، ومثلما قلت لك نحن القاعدة التي نقيم عليها علاقاتنا هي الخطة المركزية حالياً، هي النقطة المركزية هي هل هذا البلد ضدّ الإرهاب ويعمل معنا لدعم معركة مكافحة الإرهاب. روسيا تعمل بهذا الاتجاه وأيضاً المصالح المشتركة وأيضاً العراق من حقه أن يكون ضامناً، إحدى ضماناته ان تكون لديه مقدّرات أمنية وأسلحة من خلال مصادر متنوّعة.

 

كمال خلف: المسؤولون الروس قالوا أكثر من مرة بأن الحكومة العراقية إذا ما طلبت منا التدخل أو المساعدة في محاربة داعش عسكرياً فنحن نقبل. ما الذي يمنع الحكومة العراقية من طلب ذلك من روسيا؟

 

فالح الفياض: الحكومة العراقية لن تتردّد عندما تجد الحاجة والوقت المناسب لهكذا مواضيع، ونعتقد أنّ العراق حالياً يدير أموره بشكل صحيح من الناحية العسكرية، وقدراتنا تتصاعد، وقدرات العدو في تقهقر وتراجع، وهذا أمر جيّد. نحن نتجنّب خلط الأوراق في العراق، ونريد أن يكون الجيش العراقي، الحشد الشعبي، هو القوة التي تقاتل على الأرض، وأيضاً قواتنا الجوية بدأت تتطوّر، وكثير من الضربات الجوية، أكثرها هي تتم من قِبَل القوات العراقية سواء من خلال طيران الجيش أو من خلال القوة الجوية العراقية التي بدأت تتصاعد من خلال وصول العديد من العقود مع كوريا ومع روسيا ومع الولايات المتحدة سابقاً.

 

كمال خلف: كان هناك تنسيق معلن أيضاً بين العراق وسوريا وروسيا وإيران في ما عُرف بالتنسيق المشترك أو غرفة العمليات المشتركة، وجرى أكثر من اجتماع مهم، لكن لم يعد أحد يذكر هذا الموضوع حالياً.

 

فالح الفياض: في الحقيقة هو مركز التنسيق المشترك للمعلومات والوسائل الاستخبارية وهو مركز نشط ويعمل في بغداد.

 

كمال خلف: الآن؟

 

فالح الفياض: نعم لكن هو على مستوى العمليات وتبادل المعلومات وهو يوجد فيه ضبّاط ارتباط من كل هذه الدول ويعمل بشكل لكن هو طبيعة عمله خارج الأضواء، يتعامل مع العمليات العسكرية، ولدينا تعاون في هذا المجال والحكومة العراقية تعمل على تنشيط هذا التعاون، ونتمنّى أن يكون على مستوى دولي أكبر لأنه لا يمكن مواجهة الإرهاب في بلد من دون بلد آخر، لا نتصوّر الانتصار على داعش في العراق وتبقى داعش قوية في سوريا والعكس صحيح، لذلك التكامل في الهزيمة الكاملة لداعش هو عمل مهم يطمئن المنطقة ويزيل المخاوف.

 

كمال خلف: في هذا الحوار لا بدّ من أن نشير إلى نقطة أستاذ فالح الفياض، العلاقة بإيران أيضاً والعلاقة مع إيران، أنت قلت بأن الإيرانيين أول من قدّم الدعم أو كانوا الوحيدين الذين قدّموا الدعم خلال على الأقل خمسة أشهر من بداية الحرب على داعش أو بداية هجوم داعش واحتلاله لبعض المناطق العراقية.

الآن هناك اتهام دائم في وسائل إعلام عربية على لسان مسؤولين ودبلوماسيين عرب بأنّ الحشد الشعبي يتبع لإيران أو يأتمر بأمر إيران أو يُدعَم من إيران ويُرسل له السلاح والميزانية إلى آخره من إيران.

نريد توضيح فعلاّ حقيقة العلاقة بين الحشد الشعبي وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

فالح الفياض: في الحقيقة السؤال الصحيح طبيعة العلاقة بين العراق كدولة والجمهورية الإسلامية كدولة.

 

كمال خلف: لا توجد علاقة مباشرة بين الحشد والجمهورية الإسلامية؟

 

فالح الفياض: أنا سأصل إلى هذه النقطة. العلاقة بالعراق والجمهورية الإسلامية علاقة ذات بعد استراتيجي، سواء كانت مع الشعب الإيراني أو مع الدولة الإيرانية، وعندما ساعدت الجمهورية الإسلامية العراق في تلك الظروف الصعبة والحسّاسة، هذا موقف يسجَّل للجمهورية الإسلامية، وينعكس على كل العلاقة المستقبلية. طبعاً العلاقة بين العراق وإيران متهمة من قِبَل دول الاقليم ومن قِبَل دول أخرى، وهذا الاتهام يأتي لسببين. السبب الأول مع الأسف هو الاستقطاب الطائفي الحاد الموجود في المنطقة، والذي أريد له أن يكون بديلاً عن تجمّعات تقوم على أساس المصالح المشتركة ومواجهة التحدّيات الحقيقية مثل التحدّي الإسرائيلي أو تحدّي الغزو الثقافي أو المصالح المهمّة للعرب وللمسلمين، والجانب الثاني هو الخلاف مع الدول الأخرى الاقليمية. نحن في العراق نحترم أنفسنا أولاً ونحترم من يساعدنا، فليس من المعقول أنك لا تمتلك شجاعة لشكر من قدّم لك المساعدة والدعم وتقابله بهكذا، حذراً من أن ينتقدك الآخرون. أنا أعتقد أنه من الشجاعة أن نسمّي الأشياء بأسمائها ونسجّل من قدّم لنا الدعم ويكون لدينا القدرة على الشكر والتعاطي مع المُحسن والقدرة على التعامل مع المسيء بآلية أخرى، هذه ميّزة أية دولة تحترم وأية حكومة تحترم نفسها.

أما وجود هيمنة وارتباط، طبعاً الدعم والحضور الإيجابي وتقديم والتعامل، وبالمناسبة كل الأسلحة العراقية هي تشترى بالأموال العراقية، سواء كانت من شركات أو من قِبَل جهات قد تكون إيران مؤثرة بها ، لكن ليس.

 

كمال خلف: يدفَع ثمنها، الحكومة العراقية تدفع؟

 

فالح الفياض: لكن هذا لا يمنع أنّ الجانب الإيراني يدعم القوات العراقية سواء جيش أو حشد، والحشد يمتلك رؤية شكر للجمهورية الإسلامية بهذا الموضوع، لكن يبقى الحشد هو كيان عراقي انطلق من فتوى المرجعية الدينية العليا، يُدار من قِبَل الحكومة العراقية، فيه جهات وأشخاص لديهم مشاعر وعلاقات وهامش العلاقة الثقافية والاجتماعية والسياسية مع الجمهورية الإسلامية كبير جداً، وهامش المصالح المشتركة هائل وكبير، كنّا نتمنّى أن تكون هذه المصالح وهذه الأجواء مع تركيا ومع السعودية ودول أخرى، لكن بصراحة القرار يتعلّق بالطرف الآخر وليس بنا.

 

كمال خلف: سنأتي على تركيا لأن هناك أيضاً ملف شائك بينكم وبين تركيا، لكن الملف الذي يبدو مبشّراً للمستقبل هو العلاقة بينكم وبين القاهرة، الذي بدأ ربما باتفاقية النفط التي وقّعت بينكم وبين القاهرة.

هل بدأ توريد النفط العراقي إلى مصر؟ وهل العلاقة أبعد من موضوع النفط ستكون؟

 

فالح الفياض: مصر بلد عربي مهم جدًاً، وعندما بدأ الشعب المصري يدرك خطورة الإرهاب، وبدأت الحكومة المصرية تعاني من ضغط الجماعات الإرهابيّة، بصراحة هذا أحدث نقلة في المنطقة، نقلة كبرى، مصر الثقل البشري العربي والإسلامي المهم وموقف الشعب المصري مهم ومؤثّر في خلق مزاج للمنطقة، مزاج للشعب المصري ضدّ الإرهاب، هو قريب من الشعب العراقي في مقاتلة عدو واحد، أحياناً نفس العدو يمكن أن يقاتل في العراق ويقاتل حالياً في سيناء. نحن نعتقد بدور مصر المهم والمستقبلي في محاربة الإرهاب وفي إعادة العمل العربي المشترك إلى جادة الصواب والطريق الصحيح بدل أن يكون مستقطَباً باتجاهات ذات بُعد طائفي أو ذات بُعد لا يضمن مصلحة الجميع، وتعاوننا مع مصر من هذا الإطار، لا نريد تشكيل محاور ضدّ أطراف أخرى، لكن العلاقة مع مصر مهمة، العراق يسعى إلى ترسيخها والاتفاق النفطي واتفاقات أخرى وعمل شركات مصرية أخرى كله يصبّ في هذا الاتجاه.  نتطلّع إلى دعم هذه العلاقة وتطويرها.

 

كمال خلف: هل يتم تنفيذ هذه الاتفاقية أستاذ فالح؟

 

فالح الفياض: أنا بصراحة ليست لدي متابعة تفصيلية للموضوع، لكن الموضوع مثلما تم الاتفاق ومراحل التنفيذ تتعلّق بالجهات الفنية في البلدين.

 

كمال خلف: العلاقة في المدى المنظور مع القاهرة، سيكون هناك تطوّر؟

 

فالح الفياض: بصراحة الحكومة المصرية الحالية تربطنا بها علاقة جيّدة، استشعارهم لخطورة الإرهاب، موقفهم الحسّاس من كل الأطراف الداعمة للإرهاب، التعاون، الزيارات الأمنية، والسعي لخلق شراكة أمنية، هذا أيضاً هدف عراقي مصري. على الصعيد السياسي طبعاً معركة الإرهاب تقرّب المواقف وتوحّد الرؤية وهذا ما بدأ يحصل في الجامعة العربية أو في محافل أخرى.

 

كمال خلف: في ما يتعلّق بتركيا الآن، الموضوع التركي، كان هناك أزمة بين العراق وتركيا على خلفية معسكر بعشيقة. الموضوع على أي أساس انتهى حالياً؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة العلاقات العراقية التركية هي منذ فترة تمر بفصول من التأزّم، وبصراحة هذه الفصول من التأزّم لا ترتبط بمواقف عراقية إنما كثيراً بأحداث داخلية داخل تركيا، تغيّرات أو صيرورات جديدة في المجتمع التركي في طريقة أداء الحكومة، في طبيعة تعاملها مع الملف السوري، في طبيعة تعاملها مع ملفات أخرى حتى أحياناً فصول الانتخابات التركية تؤثر على العلاقة مع العراق.

العراق دائماً حاول أن يختار طريق الحوار والتفاوض وكانت لدينا لقاءات كثيرة ومتعدّدة مع المسؤولين الأتراك، قسم من لقاءات معلنة وقسم غير معلنة في دول أخرى مع أطراف ثالثة، وبذلنا كل الجهود والسيّد رئيس الوزراء حيدر العبادي اختار طريق عدم التصعيد مع تركيا، ولكن التركيز على أن المصالح العراقية يجب ان تُحترَم، وحالياً وصلنا إلى نقطة قد تكون هي أهدأ الفترات في العلاقة مع تركيا وهذا طبعاً لكن العلاقات.

 

كمال خلف: على أيّ أساس؟

 

فالح الفياض: العلاقات مع تركيا لا يمكن وصفها بالعلاقات الطبيعية ما دامت القوات التركية موجودة في بعشيقة، وهذا ما أبلغنا به السيّد بن علي يلدريم، عندما زار بغداد أبلغه السيّد رئيس الوزراء بأن بعشيقة هي مفترق الطريق الذي يجب أن نبدا به بعلاقة متطورّة ونفتح ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري وكل الملفات الأخرى.

 

كمال خلف: لم يبق لدينا كثير من الوقت أستاذ فالح الفياض، لكن في ما يتعلّق بقضية أخرى تبدو لا أعرف إذا كان يمكن أن نسميها أزمة أو توتراً، ولكن التصريحات غير مطمئنة، تتعلّق بخور عبد الله مع الكويت، تصريحات النواب الكويتيين أعادت إلى الأذهان، بعضهم ذهب، رئيس لجنة السياسة والأمن في مجلس الأمّة الكويتي تحدّث عن عودة الذاكرة إلى 91، غزو العراق للكويت، في ما يتعلّق بأحقية خور عبد الله أو من يسيطر عليه على خور عبد الله في الخليج. بالتالي هذه القضية هل يمكن أن تسبّب أزمة؟

 

فالح الفياض: أنا أعتقد أن العراق والكويت بلدان جاران، العراق عانى من نظام صدّام والكويت أيضاً عانت من الغزو الصدّامي للكويت والحكومة العراقية حالياً تتعامل مع الكويت كدولة شقيقة جارة نسعى لأن تكون علاقتنا معهم بأعلى مستوى والكويت بلد مهم في تواصلنا مع المحيط العربي والخليجي بالذات.

وأنا أعتقد أن المشاكل لا يجب أن تُدار بهذه الطريقة، لا يوجد نفس يشبه نفس صدّام، النظام الحالي نظام ديمقراطي لا يختار الحروب والمشاكل تحل بالحوار والتفاهم.

قد يكون ما عرض هو اتفاقية الملاحة في خور عبد الله وأقرّها البرلمان العراقي منذ عدّة سنوات، والمشاكل بصراحة قسم يتعلّق بالبيئة السياسية في الكويت وقسم يتعلّق بالبيئة الانتخابية في العراق وقسم من قرارات الأمم المتحدة التي رسمت الحدود بين العراق والكويت، وهناك جزء من الشعب العراقي يعترض على هذا الترسيم لكن الحكومة العراقية أبرمت اتفاقاً مع الحكومة الكويتية والبرلمان العراقي سبق أن أقرّ اتفاقية الملاحة في خور عبد الله. هذا ما حصل في الأيام الأخيرة.

 

كمال خلف: الحديث، أي حديث عن العودة إلى الماضي أو إلى الـ91؟

 

فالح الفياض: لا طبعاً، لا، هذا كلام أعتقد ليس له موقع حقيقي.

 

كمال خلف: اسمح لي في ختام هذا الحوار أن أسأل عن مسألة داخلية تتعلّق بالتسوية الوطنية في العراق.

سمعنا تصاعد الحديث عنها، ثم لم تعد تُذكَر هذه التسوية على الإطلاق. قيل بأنك تلعب دوراً كبيراً في ما يخصّ التواصل مع غير المشتركين في العملية السياسية؟

 

فالح الفياض: في الواقع أنا فاتني أن أذكر أنّ معركة الموصل أديرت بتعاون وتنسيق كبيرين بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان وكان لهذا التعاون ولهذه البيئة الإيجابية الأثر المهم في تسهيل معركة الجانب الأيسر، وحتى العلاقة بين الحشد الشعبي وقوات البشمركة في المناطق المشتركة في منطقة تلعفر ومنطقة سنجار هي علاقات جيّدة. هذا انعكس على ظروف تحرير الموصل.

أنا أعتقد أن مفهوم التسوية يجب أن يأخذ بعداً اجتماعياً والعراق أخذ الدرس والعبرة مما حصل، والتسوية السياسية هي مقترحات قُدّمت، ولكن بصراحة الجو الإعلامي حول تأثير وقرب الانتخابات العراقية يجعل من طرح هذه القضية هي مادة للمد والجزر والاتهام. العراقيون.

 

كمال خلف: لكن بحاجة العراق ربما أستاذ فالح لإعادة إنتاج نظام سياسي جديد يستفيد من أخطاء الماضي وينظر للمستقبل نظرة أخرى؟

 

فالح الفياض: قسم من المراجعة حصل أستاذ، بعد سقوط الموصل كل الأطراف راجعت نفسها وأعتقد أنّ ما حصل من إجراءات وما حصل من آلية حكم حالياً وما حصل من علاقة بين الاقليم والحكومة العراقية وحتى المناطق التي تبنّت الاعتصامات والتظاهر سابقاً أدركت أنّها إنما أسقطت النظام واستبدلته بعصابات، وحالياً أصبحت الدولة هي الملاذ، والكل يبحث عن دولة المواطنة التي تحمي الجميع، وأنا أعتقد أن العملية هي أكبر من حوار بين السياسيين. لو كانت التسوية هي حوار بين السياسيين فهذا مفهوم محدود وقاصر لا يحلّ المشكلة في العراق إنما البنى الاجتماعية التي استفادت من درس داعش هي التي ستنجز، وأنا اعتقد بدأ المجتمع العراقي ينجز هذا الأمر.

 

كمال خلف: أشكرك جزيل الشكر أستاذ فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي ومستشار الأمن الوطني العراقي لحضورك هنا في الاستوديو. شكراً جزيلاً وحيّاك الله.

 

فالح الفياض: شكراً لكم.