كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

أزمة داعش

المحور الأول

1.mp4

جورج غالاواي: معكم (جورج غالاواي) في "كلمة حرة" على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من "لندن". أنا (جورج غالاواي) أمثِّل "كلمة حرّة" حيث لكلّ كلمة حرّية التعبير.

أهلاً بكم في "كلمة حرّة" معي، (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" تأتيكم في هذه الأيام من "لندن". سنتحدّث الليلة عن أزمة (داعش)، ولقد جمعتُ معي جمهوراً من الخبراء وبعض الهواة الموهوبين ... أمثالي! أزمة داعش تتنامى على نحوٍ خطر كما لم تكن في أيّ وقتٍ مضى. في الأيام القليلة الماضية وحسب، تمدّد تنظيم داعش حتّى (ليبيا) مع القتل الجماعي لـ 21 مصرياً مسيحياً من الأقباط الذين كانوا مزارعين عاديين في (ليبيا). (داعش) في (ليبيا) يصفّيهم على الشاطئ على ساحل الأبيض المتوسّط على بُعد يارداتٍ من الأمواج ويقطع أعناقهم الواحد تلو الآخر، الواحد بعد الآخر. حتّى وفق معايير همجيّة (داعش) فقد كان مشهداً قاسياً جداً لكنّه لم يصدم الناس في الغرب بقدر عمليات القتل الجماعي لرهائن آخرين من الرهائن الغربيين والرهائن اليابانيين، لقد تصدّروا فعلياً صفحات الصُحف الأُولى. لكن لسوء الحظّ فإنّ المصريين المسيحيين لم يحظوا بذلك، ما يشير إلى أمرٍ هو أنّ دماء بعض الناس أكثر قيمةً في مُصطلحات العلاقات العامّة من دماء الآخرين. وهو ما يُحتمَل أن يكونَ السببُ وراء إقدام الهمجيين من (داعش) على قتل 21 منهم، آملين أن يُعوّضوا في العدد عن حقيقة أنّ أحداً منهم لم يكن مسيحياً غربيّاً. الآن احتجزت (داعش) عدداً أكبر من المسيحيين من (مصر) ممن كانوا يعملون في (ليبيا) وعلينا توقّع النهاية نفسها. ترَكَّز العالم مدّة وجيزة على النهاية المُروعة لطيّار سلاح الجوّ الأردني الذي أُسقِطت طائرته والذي تعرّض لتعذيبٍ بشع وحتّى لموتٍ أكثرُ بشاعةً. يمكنني أن أستمرّ إلى آخر الحلقة وأنا أصف هول ظاهرة (داعش) تلك  لكن هذا لن يُجدينا نفعاً. سياسات الوحشيّة الأخيرة هي تحديداً ما تُريده (داعش). لذا وعوضاً من ذلك أُريد البحث في من تكون تلك الـ (داعش)، ماهيّة (داعش)؟ من أين أتى هؤلاء؟ و ممّ انبثقوا؟ كيف أصبحوا أقوياء وفي هذه القوّة؟ وكيف بإمكاننا منعهم من أن يُصبحوا أكثر قوّة؟ إنني أُعلِن موقفي بوضوح وهو أنّ هذه الظاهرة التكفيريّة الوحشيّة ستقود الأُمّة الإسلاميّة كلّها إلى الهلاك. لقد أصبحت، ومُنذ فترة في (أوروبا)، المجازر التي ناقشناها في حلقاتٍ سابقة في (باريس)، الهجمات الأُخرى على الناس الذين كانوا يحضرون اجتماعاً في (كوبنهاغن) وهُم يقفون خارج كنيس يهودي، الصراع في (بلجيكا) الذي قاد إلى إطلاق نارٍ بين مُكوِّناتٍ مُخيفة، وهُنا في (بريطانيا) الخدمات الأمنيّة ومُديرو الشُرطة والحكومة يقولون لنا أن المسألة مسألة وقتٍ وحسب قبل أن يتمكّن (داعش) من القيام بمشهدٍ دراماتيكي مماثل هُنا. إذاً من هو (داعش)؟ هذا ما سنناقشه الليلة، ماهيّته؟ إنّ سؤال "من هو؟" يُعتبر سؤالاً شائكاً. لست من مؤيّدي "نظريّة المؤامرة. بعض الجمهور هنا سيُخالفني الرأي في ما أنا على وشك قوله. لا أؤمن أنّ أفراد (داعش) هُم أميركيون مُتخفّون ولا إسرائيليون مُتخفون ولا أؤمن أنّ أياً من (إسرائيل) و(أميركا) قد خلقتهم مع أنّ بعضاً من الحُلفاء البارزين لـ (إسرائيل) و(أميركا) الذين أدوا من دون شكّ دوراً كبيراً في جعل هذه الظاهرة على هذا القدر من القوّة التي تتمتّع بها الآن، ولا أؤمن أيضاً أنّه يُسلَّحون أو يموَّلون بشكلٍ منهجي من قِبل (إسرائيل) أو (الولايات المُتحدة) أو البُلدان الغربيّة. هذا نوعٌ من أنواع ردّ الفِعل التحسسي، إنّه ردّ فعلٍ تحسسيّ نتيجة عقودٍ أو ربّما قرن من التقسيم والخضوع والإحباط في كلٍّ من العالمين العربي والإسلامي. (سايكس بيكو) قسّم العرب 23 بلداً واعتقدنا أنّ ذلك كان آخر مصائب التقسيم، هذه الظاهرة الحاليّة لا تنطوي على تركنا 23 بلداً عربياً وحسب بل ستجعلنا مئات من الإمارات العربيّة ذات الصفات الطائفيّة أو القبليّة التي يُقاتل بعضها بعضاً إن تمكّن الغرب من اعتراض سبيلهم. لأنّهم إن كانوا يتقاتلون جميعاً سيكون على كُلٍ منهم امتلاك قوّاتٍ مُسلّحة وهذا سيعني سوقاً من الزبائن الجدد لتُباع لهم الأسلحة. لكن هذه الظاهرة ناجمة عن المُسلمين أنفسهم. لا أُوافق أولئك الذين يعتقدون أنّ ليس للمسلمين علاقة بكلّ ما يحدث في العالم الإسلامي وأن المُسلمين بطريقةٍ ما عبارةٌ عن قطعةٍ من المعجون تأتي القوى العُظمى وتتلاعب بها وفقاً لما تراه مُناسباً. ينبثق التطرّف والطائفيّة من الأمّة الإسلاميّة، التنظيمات المُتطرّفة قائمة وهي أمرٌ حقيقي. لقد كانت قبل فترة طويلة من ظهور (القاعدة) و(داعش) ولكن ظهور مثل هذا النوع من التنظيمات أخذنا إلى لُعبةٍ جديدة تماماً. هناك أُناس طبعاً مُستفيدون تماماً من تعزيز هذا الانقسام وتعميق هذا الشرخ لكن هذا لا يعني أنّ الشرخ كان موجوداً بالدرجة الأولى. إنّه كذلك يُعرَض بشكلٍ زائف غالباً من قِبَل أُناس لديهم المصلحة في فعل ذلك. إنّه مُعزّز أو يوصف بأنّه شيء يحدُث ما بين السنّة والشيعة ولكن في الواقع، الغالبيّة العُظمى من ضحايا (داعش) و(القاعدة) هي من المسلمين السنّة. الغالبيّة العُظمى من جنود الجيش العربي السوري هم من المسلمين السنّة الذي يُقاتلون هؤلاء المتطرّفين. هؤلاء المتطرّفون قتلوا ومُستعدّون لقتل أيّ أحد، أيّ أحد على الإطلاق مهما كانت ديانته ومهما كانت طائفته، لقد أقدموا على ارتكاب المجازر وبانتظام وعذّبوا وصلبوا وقطعوا الرؤوس وأكلوا القلوب ورئات الناس وأكبادهم. إنّه لتحدٍ كبيرٍ للجميع، إنّه لتحدٍ كبيرٍ للعالم الإسلامي على وجه الخصوص وسنتفحّص في هذه الحلقة بين أمورٍ أُخرى كيفيّة إمكانيّة وقفِ توسّعهم أكثر وكيف بإمكاننا منعهم من أن يُصبحوا أكثر قوّة. لكن الأوروبيين في حالِ تأهّب الآن لأنّهم إن كانوا الآن في (ليبيا) على الساحل فإنّ هذا يعني أنّهم قريبون من (أوروبا). أنا (جورج غالاواي) وهذه "كلمة حرّة" على قناة "الميادين" والنقاش يبدأ بعد هذا الفاصل


المحور الثاني

2.mp4

جورج غالاواي: إنّكم تشاهدون "كلمة حرّة"، معكم (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن). إننا نناقش أزمة (داعش)، ومعي هُنا جمهورٌ من الخبراء. على الأقل فإنّ لكلّ واحدٍ منهم وجهة نظر. (مُصطفى)، أنت أولاً تفضّل

مصطفى مسعود (مُحلل في قناة "أهل البيت"): "مصطفى مسعود" محلّل لمصلحة تلفزيون "أهل البيت". أيّ عوامل في رأيك أثّرت في ظهور (داعش)؟ ألقى بعض المُحللين اللوم على (الأسد) و(إيران) في حين ألقى آخرون اللوم على المُتحالفين مع دول الخليج ومع الغرب في مُحاولة لإطاحة الحكومة السوريّة

جورج غالاواي: حسناً. لقد كان هناك عدد من العوامل المُساهمة. بالعودة مائة عام إلى الوراء، إلى وعد (بلفور) الذي شكّل عاملاً مُساهماً في ظهور (داعش) مُثبتاً كما فعل أنّ الأرض العربيّة، حتّى الأراضي العربيّة المُقدّسة، يُمكن أن تُمنَح عند الرغبة من قِبَل أجانب لأيّ ممّن يشاؤون. (سايكس) و (بيكو)، وقبل ذلك بعام، أي قبل مائة عام تقريباً. في الواقع فانّ الذكرى المئويّة ستُصادف العام المُقبِل، عندما قُسِّم العالم العربي بعد خداعِه بوعودٍ  زائفة، هذا عامل مُساهم. العجز والإخفاق الكاملان للأنظمة العربيّة التي ظهرت إلى الوجود نتيجةً لاتّفاقيّة (سايكس بيكو) ولوعد (بلفور). الملوك الفاسدون والرؤساء الدُمى الذين جلبوا البؤس التامّ لمُعظم شعوبهم ولم يكونوا قادرين على حلّ أي من المُشكلات الرئيسيّة التي عاناها الناس. سوء توزيع الثروة في العالم العربي يعدّ عاملاً مُساهماً في ظهور (داعش)، حقيقة أنّ بعض الدول الخليجيّة الصغيرة جداً هي أكثر الدول ثراءً في العالم في حين يعيش 250 إلى 300 مليون عربي حياة فقرٍ وإخفاق وهناك عامل مساهمٌ آخر وهو إخفاق القوميّة العربيّة. حزب البعث حكم في كلٍّ من (العراق) و(سوريا). هدف البعثيين كان توحيد العرب ولكنّهم لم يتمكّنوا حتّى من توحيد بلديهم. لو فعلوا لكانت الدول العربيّة من المُحيط إلى الخليج دولةً عربيّة واحدة بكلّ النفط والبشر والماء وكُلّ المصادِر الطبيعيّة التي قد يأمل المرء وجودها. إذاً القوميّة العربيّة أخفقت هنا, هذه كلّها عوامل مُساهمة وقد أدّت إلى نوعٍ من اليأس الذي أدّى بدوره إلى ردّ الفعل التحسسي هذا. طبعاً كان هناك وجودٌ لبطانة طائفيّة أصلاً وما من شكّ لديّ أنّ الحكومتين في (دمشق) وفي (بغداد) ارتكبتا الكثير من الأخطاء في التعامل مع هذه البطانات الطائفيّة. وطبعاً، هناك النقطة الجليّة التي تُلائم القوى العُظمى وهي ألا يُحقّق العرب أيّ تقدّم وأن يكون العرب مُقسّمين وضُعفاء. وما يُلائم الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة وفرنسا وغيرها أن تكون العلاقات البينية الوحيدة بهذه الدُول منحصرة في سوق الأسلحة أو في الكازينوهات عندما يأتون إلى (لندن). يلائمهم أن يَحكم العرب مُستبدّون غير أكفّاء وفاشلون وفاسدون ومُرتشون لأنّكم إن كُنتُم تتعاملون مع مُستبِد فانكم تعلمون أنّه سيبقى أمداً طويلاً وتعلمون أنّ ما من أحدٍ قد يُعارِض قراره. لذا، فإنّ كلّ ما عليكم فعله هو توريط شخصٍ واحد والحرص على أن يكون ذلك الرجل الواحد محسوباً عليكم، عندئذٍ فإنّك تمتلك البلاد كلّها وكلّ مصادرها. إذاً فإنّ كلّ هذه الأمور قد ساهمت في ظهور (داعش). السؤال هو، ما الذي سنفعله حيال هذه المسألة؟ لأنّ من غير المفهوم لي، بالنسبة إلى شخصٍ يؤمن بالوحدة العربيّة، أن يتحوّل العرب من كونهم 23 بلداً إلى 233 إمارة لأنّ هذا الاتجاه المُعاكِس تماماً للاتجاه الذي على العرب أن يسلكوه. من غير المفهوم أنّ بالإمكان جرّ العرب إلى عصور ما قبل التاريخ وهي العصور التي سيطرت فيها (داعش) على مناطق في وقتنا هذا. لقد تعرّض رجلٌ لقطع لسانه لأنّه كان يمضغ اللبان خارج مسجِد. أعتقد أنّ ذلك كان في (العراق) وقبل بضعة أيّامٍ فقط. النساء الطبيبات يُجبِرن على ارتداء، في (الموصل) المدينة العالميّة العظيمة المتعددة الديانات والمُتعدّدة الإثنيّات، يُجبِرن على وضع غطاء مزدوج للوجه في أثناء وجودهنّ في العمل كطبيبات في المشافي تحت التهديد بضربهنّ أو ما هو أسوأ على يد نوعٍ من المُطاوعين لـ (داعش)، وغير مفهوم أبداً أنّ بالإمكان صلب الناس وتعليقهم وقطع رؤوسهم علناً والأطفال يُشاهدون كلّ أنواع القتل والعقاب المروعة الأُخرى. هذه كارثةٌ على المسلمين، إذا ما الذي سنفعله؟ هذا ما علينا استكشافه. من التالي، مع الميكروفون؟ 

جواد كاظم الخالصي (ناشط سياسي): يُقال، أو هنالك أخبار مؤكّدة أنّ أميركا، وللمرّة الأولى، سوف تُزوِّد بعض الدول بطائرات من دون طيّار، وهذه تحصل للمرّة الأولى ولبعض الدول التي تقول أميركا أنّها حليفة للولايات المتّحدة الأميركيّة. لا نعرِف من هي هذه الدول، لم يُصرّح عن هذه الدول ولكن نقول، إذا كانت هناك اتّفاقيّة أمنيّة مع "العراق"، وهذه الاتّفاقيّة الأمنيّة تُحتِّم على الولايات المُتّحدة الأميركيّة تزويد العراق بالأسلحة وحتّى بالطائرات التي تمّ شراؤها من الولايات المُتّحدة الأميركيّة، ولم يزوّد العِراق حتّى بالأسلحة البسيطة، ألم يكُن العراق هو أولى بهذا التسليح سواء بالطائرات أو بالأسلحة الاعتياديّة؟ باعتبار أنّ العراق اليوم ساحة معركة حقيقيّة مع الإرهاب وكما تعلمون أنّ الإرهاب وصل إلى ثلث الأراضي العراقيّة وسيطر على عددٍ من المناطق في العراق، ولكن لم نُلاحِظ هذا التحرّك مِن قِبَل الولايات المتّحدة، بل حتّى التحالف الدولي، لمواجهة الإرهاب بشكلٍ حقيقي كما نُلاحظه اليوم، ولا نعرِف لماذا هذا الاندفاع بهذه القوّة اليوم من قِبَل التحالُف الدولي على مواجهة الإرهاب بعد أن امتدّ كما ذكرتم أنتم، وانتقل الإرهاب من العراق إلى ليبيا إلى كوبنهاغن إلى فرنسا وإلى مناطق أُخرى ويُمكِن أن ينتشر في أماكِنَ أُخرى. لماذا كان ذلك التراجع في بداية الأمر داخل العراق، واليوم نجد هذا الاندفاع بقوّة، وتحالفات دوليّة محوريّة الآن تحصل على مستوى المنطقة؟

جورج غالاواي: سؤال جيّد جداً. دعني أُجيب عن الجزء الثاني أولاً. لم يقتصر امتناع الولايات المتّحدة عن تسليح (العراق) بالعدد الكامل وحسب، بل لم تُعطه بعض الأسلحة، وخصوصاً الأسلحة الجوّية التي دفع (العراق) ثمنها سلفاً، لأن اللوبي الصهيوني في الولايات المتّحدة لا يُريد أن يرى دولاً عربيّة تُسلّح، على الأقلّ بعض الدول العربيّة. إذاً، ما من شكّ في أنّ هناك حاجةً أساسيّة إلى مزيدٍ من الأسلحة وبخاصّةً الجوّية التي تفتقدها القوّات المُسلّحة العراقيّة، إلاّ أن القوة والسلاح أثبتوا كذلك أنّهم غير قادرين أبداً على استخدامها. خلافاً لذلك، كيف أمكن (داعش) في ذلك الوقت بعددٍ يُقدّر بـ 15 ألف مُقاتِل وكثيرون منهم كانوا  نذلاء أو باعة في متاجر (باريس) و(بروكسيل) و(لندن) و(كوبنهاغن) قبل ذهابهم إلى (سوريا) من دون أيّ خلفيّةٍ عسكريّة أبداً. 15 الفَ مُقاتلٍ أجنبيّ بشكلٍ أساسي اجتاحوا أجزاء كبيرة من (العراق)، احتلّوا مدينة (الموصل) العظيمة والقوّات المُسلّحة العراقيّة فرّت هاربة تاركةً أسلحتها ومُعدّاتها وراءها. هذا يُبيِّن مَرَضاً حقيقيّاً في الدولة العراقيّة والحكومة وفي أفراد القوّات المُسلّحة أنفُسهم. الجميع يعلم أنّ ضبّاط الجيش العراقي كانوا يخلعون بزّاتهم ويهربون فارّين، تاركين رجالهم وراءهم. ما الذي بإمكان رجالهم فِعله؟ إما أن يفرّوا هاربين وإمّا أن يستسلموا، وعندما كانوا يستسلمون كانوا يُقتلون بلا رحمة بأكثر الوسائل المُمكنة بشاعةً. لا يُمكِن أن يؤدّي (العراق) هذه المُهمّة وحده. أنا مؤمن أنّ الدول الإسلاميّة، وبتوازن ما بين السنّة والشيعة، عليها خلق قوّةٍ عسكريّةٍ على الأرض قادرة على استعادة تلك المنطقة التي استولت عليها (داعش). من بين الدول التي حدّدتها والتي يُمكِن أن تكون مُفيدة في تحالفٍ كهذا، الدولة السوريّة والدولة العراقيّة و(إيران) و (تركيا) و(إندونيسيا) و(باكستان). قوّةٌ عسكريّة ربّما تحت راية مركز المُراقبة الإسلاميّة مع قيادةٍ مُشتركة مُتّفق عليها على غرار القيادة المُشتركة إبّان الحرب العالمية الثانية. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمكن من خلالها في رأيي استعادة المنطقة واستئصال ذلك المرض الداعشي الذي جلبوه معهم . الآن، إنّ الجزء الأوّل من سؤالك هو من دون شكّ الأكبر، إنّه ما يُطلِق عليه الأميركيون سؤال الـ 64 ألف دولار. ساعد (وليام هيغ) على خلق (داعش)، ليس طواعية ولا عمداً ولكن من خلال تعزيز دور هؤلاء المُتطرّفين في (سوريا) بما يُسمّى المُساعدات العسكريّة غير القاتلة من خلال مُساعداتٍ بمئات الملايين من الدولارات تلقّاها هؤلاء المتطرّفون في (سوريا) وانتهى المطاف بمعظمها في أيدي (داعش). حتّى وإن أُرسِلت إلى ما يُسمّى "المُعارضة المُعتدلة"، مع أنّ واحداً من المُعتدلين هو من فتح صدر الرجُل وأكل قلبه. لقد سألت (ديفيد كاميرون) رئيس مجلس الوزراء البريطاني في البرلمان، في الوقت المُخصّص للأسئلة التي تُطرح على رئيس مجلس الوزراء وكان يُعلِن أنّ (بريطانيا) ستُساعِد (فرنسا) في مُهاجمة (القاعدة) في (مالي) سألته، "لماذا لا تُفسِّر لقائدة البرلمانيين الفرق بين أفراد (القاعدة) في (مالي) الذين تنوي قتلهم وأفراد (القاعدة) في (سوريا) الذين تساعدهم على القتل؟" لم تكن لديه أجوبة لأنّه ما مِن إجابة. إذاً (بريطانيا) والولايات المُتّحدة الأميركيّة وكلّ تلك الدول الغربيّة والدول العميلة لها في الخليج العربي عزّزت، سواء أكان ذلك عن عمد أم لا، عزّزت قوّة (داعش). لقد قلت لـ (وليام هيغ) إنّه لمن سوء حظّه أن يكون في مِصعدٍ معي حيث قلت له، وكنّا نصعد خمس طبقاتٍ بالمناسبة لذا لم أحظَ إلاّ بـ 45 ثانية، قُلت له: " لقد كُنتَ مخطئاً طوال حياتِك لكنّك لم يسبِق لك أن كُنتَ مجنوناً قطّ، لكن السياسة التي تتّبعها في (سوريا) مجنونة فعلاً. أوّلاً، إنّك تُعزِّز قوّة هؤلاء حتّى أنّهم قد يُهيمنوا على السلطة في (دمشق) وما الذي ستفعله حينئِذٍ؟! بسيطرة (القاعدة) على السُلطة في (دمشق)؟ ثانياً، ما الذي ستفعله عندما يعود هؤلاء الناس جميعاً إلى ديارهم؟ مع كلّ التدريب ومع كلّ التعطُّش إلى الدماء الذي تولّد لديهم في (سوريا)؟ ما الذي ستفعله عندما يظهرون في شارع (أُكسفورد)؟ سأقول لك ما الذي ستفعله، ستُصاب بالذُعر" في اللحظة التي انفتح فيها باب المصعد فخرج هارباً بعدما أصبح مذعوراً فِعلاً من التالي؟

أرباريان (طالب): ُقدِّر حديثك عن الحاجة إلى المُساعدة العسكريّة التي قد توحّد المسلمين. ألا تعتقد أننا وإلى حدٍّ ما بحاجة إلى البدء بالحديث عن المظالم المحلّية الفعليّة في تلك المنطقة، وأعني في (سوريا) و (العراق) تحديداً؟ على الأرجح أنّ فشل حكومة (المالكي) ساهمت في وقوع الحرب الأهليّة في (سوريا). ما لم تُحلّ هذه القضايا فإنّ هناك سبباً وراء كون قطاعات مُعيّنة من الجماهير السنّية تعيش تحت حُكم (داعش)، وبالتأكيد ما لم تُحلّ هذه القضيّة فإنه لا يُمكننا الحديث عن حلّ حقيقي

جورج غالاواي: حسناً، إنني أُوافق وغالباً ما قُلت ذلك، وقد قُلت ذلك ضمناً في وقتٍ سابق. ما من شكّ في أنّ هناك مظالِم سياسيّة حقيقيّة في (سوريا) وفي (العراق) ومما لا شكّ فيه أنّها تنتشر من المُحيط إلى الخليج. هناك مظالم سياسيّة وتجب مُعالجتها، لكن تجب مُعالجتها كجزء من الحلّ وليس كشرطٍ مُسبق له لأنّه إن لم يُهزم (داعش) فإنّه سيسيطر على مزيدٍ من المناطق وسينتشر في مزيدٍ من الأماكن والدماء ستجري كالأنهار وسنكون قد بدأنا نسلك الطريق نحو الكارثة. ولكنّك مُحِقّ في أن تعرِف أن النظام الحالي في (العراق) غير مُجد وأن النظام الحالي في (دمشق) غير، ولا بدّ من القيام بإصلاح سياسي يشمل كُلّ المُجتمعات وحكومة وِحدة وطنيّة في كُلٍ من البلدين اللذين عليهما في المُناسبة أن يتّحدا حتّى وإن لم يتّحدا تحت راية حزب (البعث) التي وُجِدت أصلاً لتوحيدهما، سيكون عليهما أن يتّحدا. (سوريا) تحتاج (العراق) و(العراق) يحتاج (سوريا). لكن هذه مسألة نُرجِئها إلى المُستقبل. فالأولويّة للقضاء على ظاهرة داعش تلك. في الجزء الثاني من الحلقة سيكون هناك مزيد من الوقت لأنني ربّما تكلّمتُ كثيراً، لكن دعوني أُلخِّص. نتحدّث حتّى الآن عن (داعش)، طبيعة (داعش) وكيف ظهرت؟ من كان مسؤولاً عن ظهورها لتُصبِح بهذه السُرعة قويّة جداً؟ وفي المقام الأوّل كيف سنحاول وقفها؟ لقد تقدّمت في طرحي ضمن برنامجي وهو موضوعٌ للانتقاد بالتأكيد مثلما هو بالتأكيد موضوعٌ للتعديل، لكنني عرّفتُ بدقّة دولاً بعينها ممّن تمتلك القدرة العسكريّة والمتوازنة بالمنحى الطائفي والتي قد تكون تحت راية المُنظّمة الإسلاميّة التي غالباً ما يُسخرُ منها بحيث تتمكّن من المُساهمة في قوّات لمُساعدة الجيشين العراقي والسوري على إلحاق الهزيمة بعدوّهما واستعادة المناطق التي أُخِذت منهما. في القسم الثاني سيكون هناك مزيدٌ من وجهات نظر الجمهور. معكم (جورج غالاواي) في "كلمة حرّة" على قناة "الميادين"


المحور الثالث

3.mp4

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) حيث نناقش أزمة (داعش) والأزمة الوجوديّة التي لا تُهدّد العالم الإسلامي بأسره وحسب بل تأخذ شكل التهديد هنا أيضاً في (أوروبا) وفي (بريطانيا العُظمى) التي قلّما تُشير إلى نفسها على أنّها جزء من (أوروبا) ولكنّها من دون شكّ تقع ضمن خطّ النار، تماماً كما البرّ الرئيس من (أوروبا) على أيدي تلك الظاهرة التي نُسمّها (داعش) أو الدولة الإسلاميّة في المشرِق العربي. بالتأكيد ليس الاسم الذي يلقّبون به أنفسهم "الدولة الإسلاميّة"، هذا لأنّهم ليسوا إسلاميين ولا دولة. لديّ جمهور رائع هنا في (لندن) لديه الكثير من القول، فلنأخذ السيّدة الشابّة في الوسط أولاً (صوفي)

صوفي جوبه (طالبة): مرحباً، اسمي (صوفي) وأنا طالبة وأودّ أن أسألك إن كنت تعتقد أنّ ردّ الفعل الحكومي حتّى الآن كان ملائماً خصوصاً في حالتي (الأردن) و(مصر) حيث كان ردّ الفعل الفوري بالتهديد بالحرب، وهلّ تعتقد أنّ هذا حلٌّ طويل الأمد؟ هل هو طويل الأمد بما يكفي؟ وإن لم يكن كذلك، ما هو في رأيك الحلّ المُلائِم؟

جورج غالاواي: حسناً، إنني مع الحرب على (داعش). لست مسالماً، هناك بعض الحروب التي يجب خوضها وهذه بالتأكيد إحداها. لا يُمكن مُفاوضة (داعش) لأنّ مطالبهم غير مقبولةٍ مُطلقاً 7 على ثمانية من مطالبهم أو 2 على ثمانية من مطالبهم غير مقبولةٍ بشكلٍ متساوٍ. لذا فإنني أقف لمصلحة الحرب على (داعش). السؤال هو، من الذي سيخوض تلك الحرب؟ طبعاً هناك مُشكلات حقيقيّة مع الجنرال (السيسي) الذي يقصف (ليبيا) انتقاماً لمقتل 21 مصرياً بينما قتل (السيسي) آلاف المصريين. هذا تناقض حقيقي ومُشكلة حقيقيّة، لكنّي ما زلت مؤمناً أنّ لـ (مصر) كُلّ الحق في الهجوم على مواقع (داعِش) في (ليبيا). ممّا لا شكّ فيه أنّ (الأردن) أقدم على العمل العسكري بسبب القتل المُروِّع وبدمٍ بارِد لأحد أبنائه، من دون شكّ. لكن تلك الغارات الجويّة نوعٌ من الجلد أو استجابةٌ غاضبة مُتقطّعة. إنني لن أُلحق الهزيمة بـ (داعش) هكذا. من وجهة نظري بالتأكيد، القصف الجوِّي لن يهزم (داعش) أبداً إلاّ أنّه وفي بعض أوضاع تكتيكيّة مُعيّنة مثل تلك التي حدثت في (كوباني) شماليّ (سوريا)، كان القصف بالتأكيد مِن قِبَل من يُطلقون على أنفسهم الحُلفاء، كان له بعض التأثير العسكري. لكن في هذه المسألة أُفرِّق ما بين الحكومة البريطانيّة والحكومات الأُخرى في ما يُسمّى المُجتمع الدولي. لست رجلاً عسكرياً لكنني أدرُس المسائل العسكريّة وعندما كنت في الـ 15 من عُمري كنت جندياً في قوى المُتدرّبين ضمن فيلق المدفعيّة الملكيّة. أعرِف بعض الشيء عن القتال. إنني متأكّد من أنّ قوّةً مُسلّحة بشكلٍ مُلائم ولديها الدافع، وأُشدّد على الكلمة الرئيسيّة "لديها الدافع"، قوّة عسكريّة تُقاتِل (داعش) ستقضي عليها وعلى الأرجح بسرعةٍ كبيرة لأنني أعرِف نوع الناس المُنتمين إلى (داعش)، على الأقلّ فإنني أعرِف العناصر الأجنبيّة المُنتمية إلى (داعش). بالإمكان هزيمتها بسرعة كبيرة لكن ذلك يحتاج إلى عددٍ كبير من الرجال الذين يمتلكون الدافع الصحيح والمُعدّات المُناسِبة والخطّة الصحيحة للتمكّن من ذلك. إن اعتقدت ، أعني أنني قد أقول بشكلٍ غريزيّ يجب أن يكون هؤلاء الجيشان العراقي والسوري، لكن أيّاً منهما غير قادر على إلحاق الهزيمة بـ (داعِش) وحده . طبعاً قد يكون أكثر قدرة على ذلك إن لم يُساعد الناس المتطرّفين من خلال (تركيا) عبر الحدود ويجعلونهم أكثر قوّة وأكثر قُدرةٍ على الدفاع. إذا الأمر الذي يجب أن يحدُث أولاً هو إغلاق كلّ المنافِذ تماماً على "داعش" بحيث لا يصل إليه أيّ شيء ويتعذّر عليه بيع النفط الذي يسرقه في كلٍّ من (سوريا) و (العراق). فليتحدّث السيّد هناك ذو النظّارات

بروس تفاسوليان (باحث): أشكرك جزيلاً سيّد (غالاواي)، (بروس توفاسوليان) باحثٌ مٌستقلّ. أودّ أن أسأل إن كنت تعتقد أنّ (داعش) الحاليّة هي في الواقع صنيعة (إسرائيل) والغرب وهي في الأصل خطّة لتقسيم المنطقة على غرار البلقان؟ تلك خطّة وضعها (أُوديد إنون) في الثمانينات وقد كان مستشاراً للحكومة الإسرائيليّة، وتلك فكرة اختارها (زينوف بريجنسكي). علمنا في السنوات الأخيرة أنّها نتيجة للجنة (سني) المُختارة التي أجرت التقصّي النهائي على احتلال (العراق) والتي وجدت أنّ مؤسسات مثل (بلاك واتر) المعدّة للمتعاقدين العسكريين من القطاع الخاصّ كانت تموّل المُعارضة في ذلك الوقت، كذلك أرغب في معرِفة رؤيتك الشخصيّة لهذه المسألة، مبدأ الفوضى الخلاّقة الذي حاول المحافظون الجُدد المتمركزون طبعاً في (أميركا) في محاولة لتحريض الجميع بعضهم على بعض وفي النهاية بلقنة الدول الأعضاء بحيث لا تُشكِّلُ خطراً على (إسرائيل) و(أميركا) في الشرق الأوسط

جورج غالاواي: لا، إنني لا أُوافق مع أنّ هناك كثيراً من الأمور الصحيحة في ما تقول. الفوضى الخلاّقة كانت سياسة المُحافظين الجُدد في مؤتمر (بوتاموك) وقد نجحوا في تحقيقها غير أنّها لم تكن خلاّقة جداً. كما ترى فإنّ هؤلاء الناس إمّا لم يقرأوا قطا رواية (فرانكنشتاين) وإمّا لم يقرأوها حتّى النهاية، لأنك عندما تخلِق وحشاً ففي الوقت الذي يُصبح فيه وحشاً فإنّك تفقد السيطرة عليه، لهذا السبب يُسمّى وحشاً. إذاً، ومما لا شكّ فيه أنّ هذا الوضع مُجدداً يُعدّ في مصلحتهم باستثناء كون هذا الوحش الآن خارجاً عن السيطرة. لكنني لا أؤمن لحظةً واحدة أنّ (داعش) ابتكرتها (إسرائيل) أو (الولايات المتّحدة). ومن الخيالي إن أمكنني القول، شرعنته لأنّ (البغدادي) أو (السامرائي) في ذكرٍ لاسمه الفِعلي، المُسمّى (خليفة)، الخليفة الذي عيّن نفسه بنفسه هو عراقي من مدينة (سامراء). إنّه في الحركة الإسلاميّة كطائفي تكفيري مُتعصِّب لعقودٍ طويلة. إنّه ينحدر من سلالةٍ طويلة من أشخاصٍ كهؤلاء. بعد اجتياح الولايات المُتّحدة وبريطانيا للعراق فإنّ الظهور الأوّل لما كان يُسمّى حينذاك ب(القاعدة) في (العراق) تحت قيادة الأُردني (الزرقاوي) قد كان على نحوٍ مماثل جُزءاً من السياسة التكفيريّة المتطرّفة منذ فترة طويلة وجاء من سلالةٍ طويلة من أمثال هؤلاء الناس. الغربيّون الذين ذهبوا إلى هناك يلاحظون بسهولة هنا في (بريطانيا). أعرِف أشخاصاً أمثالهم. أشخاص أمثالهم مرّةً أخذوني رهينة وهدّدوا بشنقي لأنني كنت أُشجّع المُسلمين على التصويت وهو ما يقولون إنّه حرام. أعرِف كلّ أولئك الناس في تلك الغُرفة الذين أخذوني رهينة، 15 أو 18 منهم، وكانت ابنتي هي الوحيدة التي تقف أمامي في محاولة لحمايتي. المسكينة اعتقدت أنّهم لن يلمسوها لأنّها امرأة لكننا طبعاً نعلَم ما الذي يفعله هؤلاء الناس بالسيّدات. جميعهم، أي شخصٍ منهم كان يُمكن أن ينتهي به المطاف في (داعش) وربّما فعلوا، وكلّ ما أعرِفه أنّ هؤلاء الناس موجودون في الأمّة الإسلاميّة، ما مِن جدوى في أن نكون في حالة نُكران. هذا النوع من التطرّف والتعصّب والتكفير موجودٌ في الأمّة وهو آخذٌ في التنامي في الأُمّة بسبب هذا اليأس العميق والإخفاق وفقدان المسار وفقدان الوجهة، تُضاف إلى هذا كلّه مصالح البعض الخاصّة. دعوني أعطيكم مثلاً ربّما لن يتمكّن من الوصول إلى الغرض، للعربيّة السعوديّة مصالح مُكتسبة في تعميق الحقد الطائفي لأنّها وبشكلٍ مُغاير يُمكن أن تخسر سُلطتها، إذاً فإنّ عليهم السعي وراء تقسيم مُجتمعهم الخاصّ ما بين سنّي وشيعيّ، عليهم أن يحاولوا تقسيم العرب ككلّ ما بين سنّة وشيعة، عدا ذلك ما الجدوى من وجودهم أصلاً، لماذا قد تتحمّل حكومة اختلاسٍ فاسدة تحكُم أغنى بلدٍ في العالم إن لم يُعزَ ذلك إلى حقيقة وجودِ خطرٍ على الأبواب، خطر طائفي على الأبواب بحيث أنّ على الجميع التمسّك بك من أجل الدفاع عن أنفسهم والدفاع عن صيغتهم الخاصّة من الإيمان. إذاً هناك كثير من الناس ممّن لديهم مصالح مُكتسبة يُفاقمون ما يجري لكن هذا لا يعني أنّهم اخترعوه. نعم، أيّها السيّد في الخلف

حيدر الخطيب (دكتوراه في العلوم السياسيّة): (حيدر الخطيب)، أكتب أُطروحة الدكتوراه في السياسات الدوليّة. لقد سمعنا أن الدعم اللوجستي والاقتصادي قد ساعد (داعش) على التوسّع، ماذا عن الرواية الإيديولوجيّة؟ أيّ دورٍ تؤدّيه في هذا كلّه؟ وكيف لنا مُحاربة هذه الرواية؟

جورج غالاواي: حسناً، الرواية تنبع من ينبوعٍ يقول أنّ عدداً هائلاً من المُسلمين ليسوا مُسلمين أبداً، وأنّ العالم مُقسّمٌ على أيّة حال بينهم وبين أُناسٍ يُعلنون أنّهم كُفّار لذا فإنّهم مُستعدّون لقتل المسيحيين الذي يصلّون ليسوع، الذي يُعَدّ رسولاً موقراً في الإسلام وعلاقة كلّ مُسلِم يجب أن تكون ملأى بالاحترام الكبير له والعاطفة. يُمكنك أن تقتل هذا الرجُل، حتّى وإن كان يُصلّي ليسوع لأنّه كافر وفقاً لهم. وإذا تركنا جانباً ما يُسمّى الكُفّار فالرواية أنّ هناك نسبةٌ ضئيلةٌ فقط من المسلمين الذين يُعتبرون فعلياً مُسلمين، فالشيعة ليسوا مسلمين والعلويون ليسوا مُسلمين وهذا السنّي ليس مُسلماً وذاك السُنّي ليس مُسلماً، فقط أنا والناس الذين يُفكّرون مثلي هُم المسلمون، هذه هي الرواية وهذا هو اسم اللواء الذي يُنفّذون تحت رايته بكّلّ هذا الذبح. كما قُلتُ في حلقاتٍ سابقة من برنامجي، لا ترتكبوا خطأ تصوّرِ الناس الذين يحكمون بلادنا يعرفون أيّ شيء مما أقوله الآن. كلّ المُصطلحات التي استخدمتها هناك لا يعرِفون حتّى معانيها. لا يُمكنهم أنّ يُحددوا لكم الفرق بين السُّنّة والشيعة، ماذا يعني "كفّار"، من هم العلويّون؟ إنّهم لا يعرفون شيئاً عن هذه الأمور. إنّهم سعداء وحسب بأنّ العرب مُقسّمون و ضعفاء. إنّها مسألة أعمالٍ بالنسبة إليهم. إن كان العربُ مُقسّمون وضُعفاء يُصبح بالإمكان سرِقتهم وقد كان الغرب يسرق أشياءهم مّذ بدأت تظهر هذه الأشياء من الأرض. لذا فإنّ بإمكان الغرب أن يدعم الشيعة في مكانٍ ما يوماً ما والسنّة في مكانٍ آخر ويوماً آخر. شاه (إيران) الطاغية كان شيعياً، لم يكن لديهم أيّة مُشكلاتٍ معه. من المُفترض أنّ ملك العربيّة السعوديّة، وأقول من المُفترض، يُصلّي خمس مرّاتٍ في اليوم، ليس لديهم مُشكلةٌ في ذلك، ليس للغرب مُشكلة مع الإسلام مثلاً، إنّه مستعد للعيش مع الإسلام من دون شكّ. كلّ ما يهمّه هو أن هذا الإسلام لا يتمخّض عن نتائج سياسيّة يُساوم على مصالح المُسلمين الاستراتيجيّة والاقتصاديّة. إذاً، فإنّ هذه هي الرواية وتلك هي الرواية المُضادّة ما لم أكن أسأت فهمك، أرجوك تفضّل

حيدر الخطيب: الرواية التي اعتادوا نشرها هي أنّه لدينا المَظالِم التي يُمكننا أن نُجادِل في أنّها تمهيدٌ للتطرّف لكن الرواية الإيديولوجيّة أيضاً والمُساعدة في تجنيد المتطرّفين المحليّين في الغرب، الفوارق في إن كانت تُغيِّر في كيفيّة تجنيدهم للناس في الشرق أيضاً، هلّ يُغيّر هذا في الرواية هناك؟ أعني هنا نسمع أنّ السوريين أو المُسلمين يتعرّضون للقمع وما إلى هنالك الأمر الذي قد يُساعدهم على تجنيد المُتطرّفين الغربيين، ولكن ماذا عن الشرق، كيف تسير الأمور من هذا المنحى؟

جورج غالاواي: حسناً، إنّه سؤالٌ عميق ولكنّه طبعاً مُعقّد. فلنرَ نوع الرواية التي نُسِجت للمُسلمين في الغرب. يقولون إن (فلسطين) سُرِقت. سرقتها غدراً (بريطانيا)، وأنها منحت أُناساً آخرين أرضاً هي لشعبٍ آخر. هذه الجريمة التي لم يجرِ التكفير عنها قطّ تتضاعف يومياً من خلال دعم (بريطانيا) لـ (إسرائيل. يقولون أنّ العرب قُسموا بشكلٍ زائف، أن (سايكس بيكو) حكم كُلّيّ واضعين خطوطاً وهميّة على  الخارطة لإبقاء العرب مقسّمين. هذه حقيقة وهناك كثيرون بإمكانهم الربط بهذه المسألة ، أعني ليس علينا أن نكون (أينشتاين) لنفهم ذلك. يقولون أن الغالبية العُظمى من القادة في العالم العربي إمّا ملوك فاسدون وإمّا رؤساء دُمى يسرقون مقدّرات شعوبهم والّذين ما كانوا ليوزّعوها على شعوبهم نفسها فضلاً عن العرب الآخرين الذين طبعاً لديهم مطالب بحُصّةٍ منها. يقولون أنّ هؤلاء الملوك الفاسدين والرؤساء الدُمى لن يتمكّنوا أبداً من تحرير (فلسطين). لن يتمكّنوا أبداً من إنتاج ذلك النوع من التطوّر الذي يحتاج إليه العالم العربي بشدّة، وهذا صحيح أيضاً. إذاً فقد بدأنا تحديد كثير من الأمور الحقيقيّة. المشكلة هي أنّ إجابتهم هي الإجابة الخطأ، إجابتهم أسوأ من المُشكلة نفسها. 300 إمارة أسوأ من 23 بلداً. الخليفة (البغدادي) أسوأ من الملوك والرؤساء، إنّهم يأخذوننا إلى الوراء في الاتّجاه المُعاكِس. وهْمُ الحركة  يساوونه بالتغيير الإيجابي. سنعود بعد هذا الفاصل في الجزء التالي من "كلمة حرّة" 


المحور الرابع

4.mp4

جورج غالاواي: إنّكم تشاهدون "كلمة حرّة"، معكم (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقةٍ تأتيكم من (لندن). إننا نتحدّث عن أزمة (داعش) والجمهور يتحرّق شوقاً ليقول وجهة نظره. نعم، سيّدتي الثانية من الخلف

رنا قاسم (من المشاركين): اسمي (رنا)  وأريد أن أسألك. لقد قُلت أنّ الصهاينة لم يبتكروا (داعش) أو إنّهم لا يستخدمونه ولكننا، وكما هو واضح للعيان أنّ (داعش) يُقاتل الجميع باستثناء الصهاينة، وهو يُقاتِل يشكلٍ خاصّ (إيران) و(سوريا) و"حزب الله" الذين يقاتلون الصهاينة فعلاً. إذاً، كيف لك أن تُفسِّر هذا من فضلِك؟

جورج غالاواي: حسناً، إنكِ مُحقّة تماماً. لم يُقدِم أيٌّ من (داعش) أو (القاعدة) على رمي أيّ حجرٍ على (إسرائيل) وهذه مسألة مُثيرةٌ للشكّ. ففي النهاية، إن كانوا مُستعدّين للموت، إن كانوا مستعدّين للتضحية بأرواحهم، بعضهم يقود الشاحنات نحو المدارِس مُفجّرين الجميع فيها بما في ذلك أنفسهم فلماذا لا يقاتلون لتحرير الأقصى في (القدس)؟!هذا سؤالٌ كبيرٌ جداً والإجابة عنه، على أقلّ تقديرٍ حتّى الآن أنّ الغرب و(إسرائيل) كانا يصطفّان في خندقٍ واحِد معهم. بموضوعيّة، (إسرائيل) تُريد تدمير نظام (بشّار الأسد) في (دمشق)، الغرب يريد تدمير نظام (بشّار الأسد) في (دمشق)  وكذلك (القاعدة) وكذلك (داعش). إذاً، وبموضوعيّة، إنّهم في صفٍ واحد هناك. إذاً، تكتيكياً لماذا قد تتخذين إجراءات فعليّة قد تُضعِف موقفكِ؟ ففي النهابة الغرب يُساهم في الهجوم على (بشّار الأسد)، إذاً لماذا قد تُحاربين الغرب؟ لأنّه إن كان الغرب ناجحاً في إضعاف (بشّار) فإنّ هذا سيُعزّز قوّتك. ربّما بدأ هذا النمط يتغيّر بسبب ما رسمتُه من تشبيه مع (فرانكنشتاين). ما من شكّ لديّ في أنّه لا (إسرائيل) ولا الغرب تُريد لـ (البغدادي) أن يحكُم (دمشق) أو أن يحكُم (بغداد)، إنني واثق أنّهم لا يريدون ذلك. ما يريدونه هو استخدام هؤلاء المتطرّفين لإضعاف أعدائهم. المبدأ غير الأخلاقي الذي يُفيد "أن أعداء أعدائي أصدقائي" لهو كيفيّة وقوعنا في خضمّ هذه الفوضى بالدرجة الأُولى. في الثمانينات في (أفغانستان) فإنّ هذا هو النموذج الذي اتّبعناه تحديداً والذي قاد إلى (طالبان) والذي قاد إلى (القاعدة) و(بن لادن) وما إلى هنالك. عدوّنا كان (الاتّحاد السوفياتي). هؤلاء الناس كانوا كذلك, أعداء (الاتّحاد السوفياتي) لهذا فإنّهم أصدقاؤنا ولكن هذا غير صحيح. أحياناً يكون عدوّ عدوّك أسوأ من عدوّك نفسه، ومن خلال جعل عدوّ عدوّك أقوى فإنّك فعلياً تُنتِج كيداً مُرتدّاً هائلاً سيؤذيك في النهاية، وهم ليس لم يلقوا أيّ حجر على (إسرائيل) بلّ إنّ (إسرائيل) تُساعدهم. (إسرائيل) تقصف قوّات النظام التي تُحارب (داعش) وفي (القُنيطرة) قتلوا قائداً إيرانياً، قتلوا مُقاتلي "حزب الله" الذين يُحاربون (داعش). إذاً، إن كُنت تفعل هذا فإنّك تؤدّي دور القوّات الجوّية لـ (داعش)، أليس كذلك؟ إنّهم يُعالجون المُصابين من (داعش) و(جبهة النُصرة) ومن أيّ أحد يأتي إلى الجولان المُحتلّ وتجري مُعالجتهم في مشافي (إسرائيل) الميدانيّة ويُعيدونهم إلى أرض المعركة. نعم، السيّد هناك في الوسط

خالد البشير (طالب): إسمي (خالد) وأنا طالب هنا. عندما ننظر إلى التاريخ سيّد (غالاواي) وخصوصاً في الأعوام العشرين الماضية نُلاحظ أنّ الإيديولوجيّات المُتطرّفة والجماعات المُتطرّفة تقوى نتيجة عدم الاستقرار في المنطقة وهي تزداد سوءاً بانتظام في السنوات العشر الأخيرة حيث بدأنا بـ (القاعدة) بعد التدخّل الأميركي في (العراق) وبعد ما يُسمّى "الربيع العربي" ظهر (داعش. إن حدث وأن تمكّنّا من إلحاق الهزيمة و بـ "نحن" أعني التحالف العربي، إن حدث وهزم (داعش) في (سوريا) و(ليبيا) و(العراق) سيكون التهديد قد زال ولكن عدم الاستقرار لن يزول. إذاً، كيف لنا أن نضمن أنّ التاريخ لن يُعيد نفسه وأننا لن نحصل على مجموعة أسوأ من (داعِش) في المُستقبل؟

جورج غالاواي: لقد عبّرت عن ذلك بشكلٍ رائِع وما كان بإمكاني طرح المسألة أفضل، وهذه هي المُعضلة المركزيّة. ماذا بعد أن نُدمِّر (داعش) ولكن علينا أن نُدمِّر (داعش) حتّى وإن كان ليس في مقدورنا الآن أن نتّفق، حتّى وإن كنّا بالتأكيد غير قادرين على تحويل المُجتمعين العربي والإسلامي. لا يمكننا  انتظار ذلك، لأنّه لن يكون هناك مُجتمعٌ عربيّ وإسلاميّ لنُحوّله. سأعود إلى التشبيه البريطاني الذي طرحته في وقتٍ سابق، (بريطانيا) في أربعينات القرن الماضي كانت بلاداً قد خرجت حديثاً من عشر سنوات كساد اقتصادي هائِل وفيها ملايين العاطلين من العمل الذين يتضوّرون جوعاً بلا مأوى وبلا كُتُب وبلا مدارِس وبلا خدماتٍ صحّية إلى آخره. ولكن لا يُمكنك القول عندما يكون العدوّ على الأبواب وعلى وشك أن يُدمِّر كلّ شيء، لا إنني لن أُقاتل إلى أن نُغيِّر الوضع في (بريطانيا)، لكنّك مُحِقٌ تماماً إنّه في حال نُفّذت خِطتي ونجَحَت، هلّ تكون تلك نهاية المُشكلة؟ بالتأكيد لا! (داعِش) جديدة وتطرّف جديد قد يظهر مُجدداً إن لم تُعالِج المُشكلات المُبطّنة المؤكّدة، والمُشكلات المُبطّنة المؤكّدة هي كون (فلسطين) في أيدي الأجانب، سيّدة عجوز خارجةٌ من المسجِد الأقصى أخيراً جرى اختطافها على  أيدي جنود إسرائيليين، والسيّدة في عقدها الثامن، اختُطفت على أيدي جنود إسرائيليين وسيقت بعيداً. (فلسطين) بين أيدي الأجانب، المصالح الأجنبيّة تُهيمن على مُعظم العالم العربي تقريباً، مُعظم ثروات العرب تقريباً تُسرَق، الناس يُعمّقون التوتّرات الطائفيّة القائمة بشكلٍ مُسبَق. هذا النمط من الديكتاتوريات غير الفاعلة والفاسدة، أعني أنّ الدكتاتوريّة لا يُمكن أن تكون أبداً أمراً جيّداً ولكنّها عندما تكون ديكتاتوريّة  غير فاعلة وفاسدة فإنّ هذه مهزلة حقيقيّة، ما الذي قد يتطلّع إليه أحد مع ذلك؟  ولا أحد مُستعِدّ للتطلّع إلى ذلك. إذاً فإنّ إلحاق الهزيمة بـ (داعش) وباستخدام جُملةٍ سبق أن استخدمتها لهو شرطٌ ضروري ولكنّه غير كافٍ للتقدّم بين العرب. نعم، السيّد في الأمام

هشام علاونه (ناشِط سياسي): مرحباً سيّد (غالاواي)، أشكر لك منحي هذه الفُرصة. إسمي (هشام) وأنا مُجرّد فرد من الجماهير. كنت أتساءل تاريخياً في ما يخصّ ما يُسمّونه الحركات الإسلاميّة المُتطرّفة مثل (طالبان) و(القاعدة) فقد تطلّب  بناء قوّتها سنوات طوال ولكنها ما زالت تعمل كأفراد تحت قيادةٍ واحدة، ولكن إن نظرنا إلى (داعش) فإنّه حركة خرجت إلى الحياة قبل سنتين أو ثلاث وقد تمدّدت بسرعة مالكةً أكثر المُعدّات العسكريّة تطوّراً وبوجود الأسلحة والدعم المالي الهائِل. هلّ تعتقد أنّ هناك بُلداناً مُحددة تقدِّم لها الدعم المالي؟ وهلّ تعتقد أنّ هناك بُلداناً مُحددة تعمل جنباً إلى جنب مع (داعش)، وأعني جنباً إلى جنب هلّ تعتقد أنّهم يُقدّمون لهم الدعم المالي والدعم العسكري أو غيره؟

جورج غالاواي: لا، لا أعتقد ذلك. إنّها نظريّة مؤامرة مُلائمة أسمعها طوال الوقت. لقد سرقوا الأسلحة التي لديهم، سرقوها من مخازن الأسلحة في (سوريا) والأسلحة التي أعطتها الولايات المُتّحدة وبُلدان أُخرى لما يُسمّى "المُعارضة المُعتدلة"، لقد دخلوا ببساطة وأخذوها كُلّها. لقد سرقوا كمّيات أكبر بكثير من القوّات المُسلّحة العراقيّة الذين ألقوا بها أرضاً وفرّوا هاربين. إذاُ هم ليس لديهم نقص في الأسلحة، ليس لديهم نقص في الأموال لأنّهم بشكلٍ جُزئيّ نهبوا كلّ مصرِف في كلِّ مكان استولوا عليه. من (الموصل) وحدها أخذوا على ما أعتقد 3 أو 4 أو 500 مليون دولار. هذا مالٌ كثير في الوقت الذي لا يتجاوز عدد قوّاتك المُحارِبة من 15 إلى 25 ألف شخص. لكن طبعاً هناك أُناس في بُلدان مُعيّنة، خصوصاً في الخليج العربي، ممن يُرسلون إليهم المال. ربّما كانت حكومات تلك الدول تُرسل إليهم المال ولكنّهم بالتأكيد كانوا يغضّون الطرف عن أُناسٍ في بُلدانهم ممن يحوّلون المال والموارِد لـ (داعش) لكنّهم لا يعانون نقصاً في المال ولا يُعانون نقصاً في الموارِد، ومن الجليّ حتّى الآن أنّهم لا يُعانون نقصاً في الرغبة في القتال. كثيرون منهم تركوا حياةً مُريحة إلى حدٍ بعيد في بلدانٍ أُخرى للذهاب والعيش في الصحراء الغربيّة لـ (العراق). ربّما يحصلون على بعض التعويضات لكنني لا أعتقد أنّهم هناك من أجل المال، لذا فليس من السهولة وقف إمدادات المال أو الأسلحة. السيّدة في الخلف

يُسرى مهدي (صحافيّة): شكراً جزيلاً! إسمي (يُسرى). إنني صحافيّة في تلفزيون (الاتّجاه). ماذا عن التقارير التي تقترح أنّ طائرات التحالُف قد كانت تُسقِط في واقع الأمر أسلحةً لوحدات (داعش)؟ لا يمكننا تجاهل هذه التقارير قائلين: "إنّها حدثت عرضاً" لأنني واثقة جداً أنّهم يعلمون عندما يمرّون فوق مناطق (داعش) أنّ هذه ميليشيات (داعش) وإسقاط الأسلحة عَرضاً ليس بالأمر المُقنِع فعلياً. وهلّ علينا أن نثق فعلياً بالتحالف؟ أعتقد أنّ (داعش) قد اكتسبت مزيداً من القوّة عندما جرى تأليف التحالُف

جورج غالاواي: أُنظري، إنني آخر شخص قد يقترح أنّ عليكِ أن تُصدّقي ما يُسمّى "التحالف" أو "الائتلاف". في واقع الأمر فإنني أميل إلى قول العكس تماماً. مهما قالوا فإنّ عليكم ألاّ تصدّقوا إلى أن تُثبتوا لأنفسكم أنّ ما قالوه كان فعلاً الحقيقة. إذاُ، وما أنا على وشك قوله ليس له أيّة علاقة بتصديقهم. لكن في الحرب، الحوادث ليست مُجرّد حوادث وحسب، بلّ هي المعيار. ما من خطّة تبقى على ما هي عليه مع أوّل اشتباكٍ مع العدوّ. قانون (ميرفي) صيغَ في الحرب العالميّة الثانية لوصف وضعِ " أنّ أيّ شيء قد يسير على نحوٍ خطأ فإنّه يسير فعلاً على نحوٍ خطأ". لذا فإنني لا أرى أيّ منطِق في كون الدول الغربيّة تقصف (داعِش) وتُسقِط لهم الأسلحة في آن. لا أرى أيّ منطق في ذلك لذا فإنني أتجاهله. في بعض تلك الحالات، تلك الأسلحة كانت مقصودةً للمقاتلين الأكراد في (سوريا) وفي (العراق)، ولكنّها قد تكون أيضاً مُجرّد حوادث محضة، بإسقاط أشياء في الأماكن الخطأ. نعلم أنّ هذا يحدُث لأنّه وفي الحرب على (العراق) ذبحوا مئات الآلاف من المدنيين في الأسواق وفي ملجأ (العامريّة) في (بغداد) وما إلى هنالك. هذا النوع من القوّة العسكريّة المُعتمِدة على الصدمة والرعب غير دقيق أبدأً. فكرة أنّها تستهدِف بشكلٍ صحيح حتّى آخر كيلومتر مُربّع أو بالأحرى مترٍ مُربّع أمرٌ ينتمي إلى الخيال تماماً. السيّدة الجالسة قربك، تفضّلي

هدى سعيد (صحافيّة): شكراً. إسمي (هدى سعيد) وأنا أيضاً مراسلة صحفيّة لتلفزيون (الاتجاه). لقد قمت بتعليق قائلاً إنّك لا تعتقد أن الائتلاف يُساعد (داعش). إذاً لماذا، ومنذ بدء الائتلاف لم نرَ أيّ تأثير فعلي على الأرض؟ لم نرَ أنّ (داعش) تتقلّص في حجمها أو في قوّتها؟ بل نراها تستولي على مزيدٍ من الأراضي.

جورج غالاواي: هذا تحديداً السبب الذي يدفعني إلى عدم تأييد الائتلاف، إنني لا أؤيّدهم. لقد كُنت الصوت في البرلمان البريطاني المُعارِض لانضمام (بريطانيا) إلى الولايات المُتّحدة وآخرين في قصف (العراق). (بريطانيا) لا تقصِف حتّى الآن (سوريا، لكن من الجليّ أنّ الحكومة قد ترغب في قصف (سوريا). لقد كنت ضدّ قصف (بريطانيا) و(أميركا) لـ (العراق) عام 2003. لا يُمكنني أن أؤيّد قصف (بريطانيا) و(أميركا) لـ (العراق) عام  (2003). سيكون هذا ببساطة غير منطقيّ. لذا فإنني لستُ هُنا للدفاع عن الائتلاف، إنني ضدّ الائتلاف. ما من شكّ في أنّ قصفهم لا يُجدي نفعاً ليس لأنّه ليس قصفاً فعلياً وحسب، فالقوّات الجويّة البريطانيّة نفّذت غارة جويّة واحدة في اليوم ، واحدة! طائرة واحدة وتحليق واحد وغارةُ قصفٍ واحدة في اليوم مُذ حصلوا على التفويض من البرلمان للقيام بذلك. إن قارنتُ ما يحدث في حرب (يوغوسلافيا) فضلاً عن حروبٍ أُخرى في العالم العربي، إنّه وكما قال قائِد الجيش الأميركي أخيراً "على مقدارٍ مُختلِف من الحجم"، هذا يعني أنّه جزء من القصف الذي خضعت له (يوغوسلافيا) على يد القوات الجويّة نفسها. لذا فإنني لا أعتقد أنّهم يقصفون باهتمام، لا أريد أن يقصفوا أبداً. وفي أيّة حال، فإنّ القصف لن يحُلّ هذه المُشكلة لأنّك عندما.. القصف يُجدي نفعاً فقط إن كان عدوّك جيشاً هائلاً مُنظّماً لكن هؤلاء مُقاتلون غير نظاميين وغير ظاهرين وهم يختلطون بالناس العاديين. إن جاءت طائرة فإنّهم يدخلون منزل أحدهم وحسب ويأمُلون ألاّ يتعرّض هذا المنزل للقصف أو هم يتجمهرون بين المدنيين في المنطقة ويُصبحون غير مُميَّزين عنهم. إننا نناقش هُنا الكارثة التي حلّت بالعالم الإسلامي بالظهور والصعود الجليّ، الصعود الذي لا يُمكِن وقفه حتّى الآن لبدائِل من التطرّف التي أراقت أنهاراً من الدماء، وأنهار الدماء تلك قد تجرفنا جميعاً. سنناقش أكثر بعد الفاصل


المحور الخامس

المحور الخامس.mp4

جورج غالاواي: إنّكم تشاهدون "كلمة حرّة" معكم (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقةٍ تأتيكم من (لندن) ونناقش الأزمة الوجوديّة لـ (داعِش)، تهديد (داعش) وأيديولوجيتها نواجههما  جميعاً. لم يبقَ لدينا كثير من الوقت، ولدى الكثير أشياء يقولونها. نعم سيّدي، أنتِ في الصفّ الثاني

عبدي فتّاح حاجي (ناشط سياسي): مساء الخير (غالاواي)، شكراً! شكراً لكم جميعاً على نقاطكم الرائعة. إننا نتحدّث هُنا عن مُحاربة (داعش). مُحاربة (داعش) كما قُلت لن تكون بالأمر الصعب ولكنني أعتقد أنّها ستكون أمراً غاية في الصعوبة لأنّ هذا سيعني مزيداً من القتل ومزيداً من الدماء، كما أنّ الأمر سيستغرِق وقتاً حتّى نتمكّن من مُحاربته. الوضع في العالم العربي حالياً ووجود كثيرٍ من الفوضى فيه سببهما العرب أنفُسهم. القائد السابق لـ (ليبيا) (مُعمّر القذّافي) كان وراء فكرة الوحدة العربيّة لكنّهم لم يستمعوا اليه، وما نراه الآن هو نتيجة عدم الاستماع اليه. إذاً، وليتمكّن العرب من إنقاذ أنفسهم، أين تكمُن أولويّتنا الأولى؟ هلّ هي في إخراج (إسرائيل) من (الأقصى) ومن (فلسطين)؟ وبعد ذلك يُمكننا مُناقشة اختلافاتنا

جورج غالاواي: حسناً، إن انتظرنا حتّى تُحرر (فلسطين) قبل مُعالجة ظاهرة التطرّف والهمجيّة هذه عندئذٍ فإننا سنُرهِق وسيتغلّب علينا هذا التطرّف وتلك الهمجيّة لأنّ (فلسطين) لن تكون أوّل ما سيُحرّر بلّ من المُرجّح أنّها ستكون آخر من تحرّر. لذا، فإنّ هذه سيُصبح عُذراً لعدم الاقدام على أيّ شيء. أخشى أنني لا أشاطرك هذا التحليل بأنّ (مُعمّر القذّافي) كان يعمل طوال الوقت من أجل الوحدة العربيّة،  لقد تحدّث عنها

عبدي فتّاح حاجي: كان وراء الوِحدة العربيّة، أراد الوحدة العربيّة 

جورج غالاواي: لقد تحدّث عنها ولكنّه لم يفعل أي شيء فعلياً لتحقيقها وقد قام بكثيرٍ من الأمور

عبدي فتّاح حاجي: لكنّهم لم يسمحوا له بذلك

 جورج غالاواي: لا، أخي. لقد قام بكثير من الأمور التي جعلت العرب أكثر تفككاً، لكننا لسنا هُنا لمناقشة (القذافي)، إنّه لإنجاز عظيم لحلف شمال الأطلسي أنّه خلق وضعاً في (ليبيا) أسوأ من الوضع الذي كانت عليه (ليبيا) تحت حُكم (القذّافي). على هذا على الأقلّ يُمكننا أن نتّفق إن لم نتّقف على جدارته ومزاياه. نعم

عبدي فتّاح حاجي: أودّ أن أُعقِّب بنقطةٍ أُخرى. كيف تقاتل (داعِش)؟ ضدّ من ستُقاتِل؟ هناك مزيد من السلطة وراءه، كما أنّ لديك العربيّة السعوديّة التي تموّله. ما تفعله السعوديّة هو كُلّ شيء ضدّ الإسلام بسبب الطريقة التي تُعامِل بها شعبها، كيف سنتمكّن من..

جورج غالاواي: من الجليّ أنني لم أُقنعَك بما كنت أقوله في الساعة والنصف الساعةالماضية لأنني كنت أُعالِج تحديداً هذه المسألة. ولكن في ما يتعلّق بمن نُقاتِل، فإننا نُحارِب عناصر (داعش) المُسلّحة التي تُسيطر على 30 في المائة من (العراق) وعلى الأقل على 25 في المائة من (سوريا). إنّهم يسيطرون على هذه المناطق ويُخضعون بالتالي، ولهذا السبب، الملايين من الناس لسُلطتهم، ولحياة من البؤس والوحشيّة. إنني لا أقول الآن إنّه سيكون من السهولةِ بمكان التخلّص منهم بل قلتُ إن ألّفنا قوّات عسكريّة كبيرة بما يكفي ولديها الدافع الحقيقي فإننا سنتمكّن بسهولة من الانتصار عليهم. لقد أصبحوا من دون شكّ أقوى عسكرياً وأكثر مهارةً في الفترة التي يُقاتلون فيها، لكن بمُعظمهم ليسوا مقاتلين، مُعظمهم ليسوا جنوداً مُحترفين، والجيوش التي نوّهت بها يُمكنها إلحاق الهزيمة بهم بسهولة، ولكن عليها أن تنزل لأرض المعركة لتتمكّن من إلحاق الهزيمة بهم ولا بدّ من وجود قيادة عسكريّة موحّدة واستراتيجيّة سياسيّة موحّدة إن كانت هناك نيّة في الانتصار عليهم. نعم، طبعاً سيكون هناك كثير من القتل وكثير من إراقة الدماء. لن نتمكّن من حلّ هذه المُشكلة من دون قتل ومن دون إراقة دماء. إن لم نكن جادّين حيال قتالهم فإنّهم سينتصرون وسيُصبحون هُنا. وعندما يُصبحون هنا، أنا وأنت وكثيرون آخرون هنا سنفقد حياتنا وعلى الأرجح رؤوسنا لأنّ أيّ شخصٍ لا يوافقهم لا يسمحون له بالحياة ووفقاً لقوانينهم فإنّه سيُذبح. هذه هي حقيقة الوضع. نعم، أنت أيّها السيّد

جواد كاظم الخالصي (ناشط سياسي): شكراً سيّد (غالاواي). قلت في إجابتك على سؤالي السابق أنّك تحدّثت إلى السيّد "كاميرون" حول طريقة تعامُله مع الإرهاب في سوريا وفي إحدى الدول الأفريقيّة، وأعتقد أنّك تقصد بأفريقيا تنظيم (بوكو حرام) في إحدى الدول الأفريقيّة. أنا أعتقد أن الإرهاب واحِد، (بوكو حرام)، (داعش)، (القاعدة)، (النُصرة) كلّها واحِد، والآن يجتاح العالم وليس فقط في المنطقة العربيّة وإنما وصل إلى دول غربيّة. أعتقد أنّ الإرهاب اليوم يحتاج إلى استراتيجيّة، وسؤالي أنّ هذه الاستراتيجيّة تحتاج إلى وضوح من بعض الدول العربيّة أو الغربيّة. ماذا ترى، هلّ سنشاهد وضوحاً من الدول وتحديداً من الدول العربيّة التي طالما خاطَبتها الحكومة العراقيّة قبل سنين وإلى اليوم بتجفيف منابِع الإرهاب؟ هناك مُنظّمات وهناك شخصيّات تدعم هذه المُنظّمات الإرهابيّة. هلّ سنجِد هنالك وضوح من هذه الدُوَل في مُحاربة الإرهاب بشكلٍ قاطِع؟ شكراً

جورج غالاواي: طبعاً، طبعاً! إنّ (بوكو حرام) في (نيجيريا)، في (بورنو) إحدى الولايات الشماليّة في (نيجيريا)، لقد أعلنت (بوكو حرام) نفسها جُزءاً من الخلافة. في (ليبيا) الآن ، في جزء من البلاد. في واقع الأمر فإنّ مُعظم من في البلاد يذبح بعضهم بعضاً. القبائل والميليشيات الأُخرى، فصائِل تذبح بعضها الآخر فهناك حكومتان أو ربّما ثلاث في (ليبيا). لم تعُد (ليبيا) بلداً واحداً لكن جزءاً منها أعلن تبعيّته للخلافة. جزء من (العراق) تابع للخلافة وجزء من (سوريا) كذلك. كم سيستغرِق الوقت حتّى تجري السيطرة على أماكِن أُخرى وتُعلَن جُزءاً من تلك الخلافة؟ إذاً، من الصعوبة بمكان المُبالغة في مسألة الخطر والمُشكلات التي يُمثّلها هذا الأمر. والدتي قالت لي، للمرّة الأُولى منذ 45 سنة، للمرّة الأولى قالت لي والدتي بعد أحد تلك الإعدامات " لا أعلم كيف بإمكانك أن تكون مُقرّباً إلى هؤلاء المُسلمين؟ لا أعلم كيف بإمكانك أن تكون مع هؤلاء المُسلمين! أُنظُر إلى ما يفعلونه. إنّهم يجلبون العار إضافةً إلى الكارثة على الإسلام وعلى المُسلمين، والله أعلم أين سينتهي المطاف بهذا كلّه. نعم، السيّد في الخلف لم يتحدّث بعد

أُسامة (ناشط سياسي): السلام عليكم ، بسم الله الرحمَن الرحيم، إسمي (أُسامة). قُلت أنّنا يجب أن نكون حذرين من وصول (داعش) إلى بريطانيا لأنّهم خطر على هذه الدول الأوروبيّة، ولكن (داعِش) خُلِق من هذه الدول لأنّه يوجد أُناس هنا في (بريطانيا) مثل (إنجام شاودري) يقوم بإثارة الفتنة الطائفيّة ما بين المُسلمين وقام بتظاهرات في وسط (لندن) والحكومة البريطانيّة سمحت له بذلك وقام بضرب ناس نعرِفهم في (أجور رود) على مرأى من الشرطة الذين لم يقوموا بحماية هذا الشخص. فإذاً يجب أن نكون نحن حذرين من (داعش) من المجيء إلى (بريطانيا)، (داعش) خُلِقت من (بريطانيا) ومن دُوَل أوروبا. هم الذين بعثوا هؤلاء الناس إلى دولنا لمحاربتنا وتفكيك الدول الإسلاميّة والعربيّة. فالأصح ليس أن نكون حذرين هنا في (بريطانيا) بل حذرين في بلادنا وليس في (بريطانيا). نحن محميين من (داعش) في هذه البُلدان ، وهذه نظريتي أنا شخصيا. شكراً

جورج غالاواي: لقد ساهمت (بريطانيا) بأساليب عدّة في ظهور (داعش) و (القاعدة) بدءاً من وعد (بلفور) واتّفاقيّة (سايكس بيكو) ومن دعمها المفتوح لكلّ الديكتاتوريات أو لمُعظم الديكتاتوريات التي وُجِدَت في العالم العربي مُنذ اتفاقيّة (سايكس بيكو)، وهناك 400 أو 500 من المُتطرّفين البريطانيي المولِد يُقاتلون على هذا المسرح الذي نصفه الآن. لكن الغالبيّة العُظمى ليسوا من (بريطانيا)، الغالبيّة العُظمى هُم من العرب في الواقع لكن هناك عدداً كبيراً من الشيشان وآخرين من أجزاء مُختلِفة من العالم الإسلامي. لكن ذنب (بريطانيا) في هذا، أمرٌ لا أنكره ولا لحظة واحدة. نعم، أيّها السيّد في الأمام

آرباريان (طالب): (آرباريان)، إنني طالب في التاريخ وسياسات الشرق الأوسط. استناداً إلى كلّ ما قيل، أريد أن أعرِف رأيك في تلك الظاهرة الإعلاميّة المُلاحظَة في الإعلام الغربي التي تصف الأمر بأنّه أزمة تحتاج إلى ردّ فعلٍ غربيّ لكونه معركة بين الشرق والغرب. ليس لهذا الأمر تأثير خارج البلاد وحسب بلّ له تأثير في (بريطانيا) نفسها

جورج غالاواي: جسناً، إنّه يتسبّب بتقسيمٍ آخذ في التعمّق أكثر فأكثر في (بريطانيا) يُفاقم رهاب الإسلام، والكراهية والخوف من المُسلمين والتطرّف بين المُسلمين . إذاً، هذا هو السبب الأوّل وراء وجوب وقفه. أمّا بالنسبة إلى تصادُم الحضارات فإنني لأؤيّد السيد (غاندي) عندما سُئِل رأيه في الحضارة الغربيّة أجاب: " نعم تلك قد تكون فكرةً جيّدة". فكرة لكون (بلير) و(بوش) و(كاميرون) و(أوباما) يُمثّلون ويُقاتلون من أجل "حضارة" هي محض هُراء، وإن سمحنا لهذا الانقسام الزائف أن يسير قُدُماً فإننا سنشهد غزواً غربياً أو إعادة غزوٍ لهذه الدول العربيّة. وكما قلت سابقاً، لا يُمكن أن يقود هذا إلاّ إلى كارثة دمويّة حقيقيّة . السيّد هنا على الطرَف

عاقب محمود (ناشط سياسي): مرحباً (جورج)، إسمي (آركيب) إنني محلّل سياسي. لقد أتيت على ذِكر ائتلاف ما بين الدول الإسلاميّة والعربيّة للقضاء على (داعش)، هذا أمرٌ لن تُعوِّل عليه الولايات المُتّحدة ولا حلف شمالي الأطلسي لأنّ لديهم مصلحةٌ كبيرة في الحفاظ على وجودهم العسكري في هذه المنطقة، وفي بعضٍ من بحوثي اطّلعت على أنّ بعض المسؤولين في (البنتاغون) ممتعضون من حقيقة أنّ (أوباما) خرج من (العِراق) أو من أنّه لم يكن ينوي الحفاظ على وجودٍ عسكريّ هناك بخاصة بعد التضحيات الهائلة وكمّيات الأسلحة والمال المُنفَق هناك. إذاً، كيف ستنتهي هذه المسألة في اعتقادك؟ إن كانت هناك فُرَص تكوين ائتلاف ما بين الدول العربيّة والإسلاميّة للقضاء على (داعش) الأمر المُستبعَد حالياً ولكنّه إن حدَث، كيف يُمكن أن يكون ردّ فِعل حلف شمال الأطلسي حياله؟

جورج غالاواي: هذا أحد أسباب تأليفه، إنه ليس الهدف الرئيس لتأليفه . الهدف الرئيس لتأليفه هو لأنّه ردّ الفعل العسكري الوحيد الذي قد ينجح. ردّ الفعل العسكري الغربي لا يُجدي نفعاً، ومُراكمة ذلك مع الاجتياح الغربي على الأرض قد تجعل كُلّ الأمور أسوأ. لكن أحد الأسباب لقيامهم بذلك سواء أعجبهم أم لم يُعجِبهم هو تحديداً الدفاع عن أنفسنا، تحديداً ليقولوا ثمّة مُشكلة. لقد ساعدتم على إنتاجها لا يُمكنكم حلّها لذا فإننا سنحُلّها. في نهاية المطاف، قال حلف شمالي الأطلسي للرئيس (بوتين)، "لا تجرؤ على أخذ (القرم)"، لكن الرئيس (بوتين) قال : " آسف، سنأخذ (القرم)" لأن الناس هناك يُريدون أن يكونوا في (روسيا). إذاً، إن ابتعدت عن مبدأ أنّه لا يُمكنك فعل شيء في هذا العالم من دون موافقة الولايات المتّحدة وحلف شمالي الأطلسي، عندئذٍ تبقى عبداً إلى الأبد، وهذه الدوّامة الكارثيّة التي تجرفنا ستُصبِح مؤلمة لنا أكثر فأكثر . لا بدّ أن تكون هذه المسألة مسألة سيادة، مسألة استقلاليّة. هل المسلمون موجودون كأُمّة أم لا؟ أم هم مجرّد معجون لعِب؟ الذي بالإمكان تشكيله وفقاً لمشيئة الولايات المُتّحدة. نعم أيّها السيّد

هشام علاونه (ناشط سياسي): لقد تحدّثنا آنفاً عن العمليّات العسكريّة كما لو كانت الحلّ المضمون الوحيد والأوحد، ولكننا مُجدداً لا نتحدّث عن.. إننا نستخدم المُضاد الحيوي ولكننا لا نستأصل الورم السرطاني، إننا لا نُعالِج الورم السرطانيّ. وأعتقد أنّ الورم السرطاني هو الإيديولوجيّة لأنّ هؤلاء الشباب الذين يذهبون للقتال هناك مؤمنون بإيديولوجيّة مُعيّنة والغرب يغذّي هذه الإيديولوجيّة بخطاب الحقد وازدواجيّة المعايير خصوصاً عبر الإعلام ضدّ مجموعات دينيّة مُعيّنة، ويتعاملون على أساس أنّ هناك دماء ذات قيمة أكثر من غيرها. إنّها ازدواجيّة المعايير وحسب

جورج غالاواي: هذا صحيح، ولكنني سبق وأجبت عن هذا ثلاث مرّات بأساليب مُختلفة. دعني أُجرِّب أُسلوباً رابعاً. لا يُمكنك أن تنتظر حتّى تَهزم رُهاب الإسلام في البلدان الغربيّة قبل أن تُقاتِل (داعش). أترى، (الموصل) غالية جداً على قلبي، الكثيرون من أصدقائي يعيشون في (الموصل) تحت احتلال هؤلاء الناس. ألسنتهم تُقطَع ورؤوسهم تُفصَل عن أجسادهم، يُقتل أبناؤهم بالمئات. علينا إنهاء هذا الآن، لا يُمكننا انتظار هذا وذاك، علينا إنهاء هذا الأمر ومُحاربته عسكرياً على الأرض

إحدى الحضور: بشكلٍ متوازٍ

جورج غالاواي: بالطبع وبشكلٍ متواز. سأناقش مسألة الإصلاحات اللازمة في العالم العربي والتغييرات اللازمة وآمل أن تؤيّدوني، لكنني لست مستعداً لانتظارها لأنّه لن يبقى شيء لإصلاحه. لن يبقى شيء لنُغيّره إن لم نُقدِم على مواجهة هذا. (الموصل) هي إحدى لآلئ العالم العربي. لقد خسرنا (القدس) لمصلحة الأجانِب، ثمّ خسرنا (بغداد) لمصلحة الأجانب، الآن خسرنا (الموصل) لمجموعة مُختلفة من الأجانب وهم يقتلون ويُدمّرون كلّ شيء يقع تحت أيديهم. الكلمة الأخيرة لكِ، تفضّلي

رنا قاسم (من المشاركين): يقولون أنّهم يبيعون المُمتلكات حيثما يحلّ (داعش) هناك للصهاينة مُجدداً

جورج غالاواي: أشكّ في هذا، ولكنّه وبأُسلوبٍ ما فإنّها مُغالطة. إنّهم يحتلّون (الموصل)، إنّهم يستبيحون النساء ويجبرونهنّ على الزواج بالإكراه. إنّهم يُطلقون النار على الأزواج ويَسبون زوجاتهم وبناتهم. هؤلاء الناس من "الجاهليّة"، هذا ما قبل الإسلام. هؤلاء ليسوا إسلاميين بل إنّهم من زمن ما قبل الإسلام. لا يُمكننا تقبُّل هذا. لا يمكن أن تقبل الأُمّة بهذا فضلاً عن (روبرت مردوخ) و(البي بي سي) وما إلى هنالك، إننا نعلم أنّهم مُنافقون، لا يُمكننا نحن أن نتقبّل ذلك. إذا تقبلناه نكون قد انتهينا. لا أحد قد يرغب في التعرّف إلينا إن رأونا خانعين لهذه الظاهرة بأيّ شكلٍ من الأشكال. إنّهم يغتصبون ويسلخون ويسرقون ويُدمرون ويقطعون الأعضاء ويُعدِمون أيّ شخص! أيّ شخصٍ يريدون. وانظروا، إن لم يكن هناك قادة عرب فأنا مُستعِدّ لأنّ أقودكم، إن لم يكن هناك قادة للعالم الإسلامي سأقوده أنا. فلندعِ إلى مؤتمر، فلننظِّم ردّ فِعلنا إنني جاهز حتّى وإن كانوا غير جاهزين. كنت معكم أنا (جورج غالاواي) في "كلمة حرّة" من قناة "الميادين".  أشكركم جزيل الشكر