العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

03-01-2015

الضيوف: محمود خرابشة - نائب في مجلس النواب الأردني، ماجد اللفتاوي - محام مختص بقضايا التيار السلفي، عبدالله الاشعل - مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، ماهر الدروبي - عضو المجلس الوطني السوري المعارض، غازي وزني - خبير إقتصادي، محمد حيدر - باحث في الشؤون الإقتصادية

المحور الأول

ما خيارات الأردن في التعامل مع أسْرِ أحدِ طيّاريه من قبل داعش؟ هل يدخل في مفاوضات مع التنظيم؟ وأيُّ صدىً أحدثته عمليةُ الأسر في صفوف دول التحالف؟

  • المحور الأول
    المحور الأول

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع، نتوقف عند أبرزها، ونبدأ من قضية أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة من قبل داعش. القضية ما زالت تتفاعل داخل الأردن وخارجه. تساؤلاتٌ كثيرة طُرِحت حول مصير الطيّار خاصة بعد المقابلة الأخيرة التي نشرها له التنظيم وحول الخيارات التي تملكها الحكومة الأردنية في التعامل مع الأمر. هل ستضطر للتفاوض مع داعش؟ ماذا يقول الشارع الأردني؟ وهل سيكون للتيار السلفي دورٌ في هذه القضية؟

المحطة الثانية نتوقف فيها عند اجتماعات أطياف المعارضة السورية في القاهرة. ونسأل، هل الأرضية باتت مهيّئة للحل السياسي؟ وماذا ناقشت هذه الاجتماعات؟ هل من وثيقة تم التوصل إليها بالفعل؟ وهل تكون أساسًا للمؤتمر الدولي الذي تحضّر له موسكو بعد أسابيع قليلة؟

المحطة الثالثة سنناقش فيها وضع الاقتصاد العالمي سنة 2015. بعض التوقعات تشير إلى نموّ سيشهده، في حين تؤكد توقعاتٌ أخرى أنّ حالة من الركود والتراجع ستطبع المرحلة المقبلة. إلا أنّ الثابت هو أعداد الفقراء التي تتخطى عتبة المليار شخص مع حلول العام الجديد.

أهلاً بكم إلى العدّ العكسي.

 

في الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي، نجح تنظيم داعش في أسر الطيّار الأردني الملازم أول معاذ الكساسبة، بعد سقوط طائرته في نهر الفرات فوق مدينة الرقة السورية. منذ ذلك الحين والتكهنات كثيرة حول مصير الطيار. هل سيكون كمصير من سبقوه ووقعوا في الأسر بيد التنظيم أي الإعدام؟

المقابلة التي نشرها داعش في صحيفةٍ تابعةٍ له توحي بذلك. لكنّ بعض التحليلات الأمريكية رأت أنّ أبو بكر البغدادي يطمح الى التحالف مع بعض القبائل الأردنية في الجنوب، ومنها قبيلة الكساسبة التي ينتمي إليها الطيّار الأسير، وبالتالي فلن يأمر بإعدامه. والهدف من ذلك سيكون بحسب التحليلات نفسها تسهيل قنواتٍ للتنظيم للمرور باتجاه سيناء وشرق ليبيا. ما احتمال ذلك؟

الأمر الأكيد كما يرى البعض أنّ الحكومة الأردنية وقعت في حرج بعد أسر الطيار وأنها قد تقدم على تنازلات كبيرة للافراج عنه، منها إمكانية التفاوض مع داعش وصولاً إلى إمكانية انسحابها من التحالف الدولي ضد التنظيم.

أي السيناريوهات هو الأكثر ترجيحًا؟ هل يدخل التيار السلفي على خط أيّ وساطة؟ وإلى أيّ مدى سيؤدي ما حصل إلى ضعضعة التحالف العربي والدولي ضد داعش؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من عمّان المحامي محمود خرابشة النائب في مجلس النواب الأردني. أهلا بك سعادة النائب.

لسنا ندري بالفعل مدى الحَرَج الذي وقعت فيه الحكومة الأردنية. نريد منكم لو سمحت تلخيص الموقف، وهل لديكم معطيات. ما آخر ما وصلكم عن معاذ الكساسبة؟

 

محمود خرابشة: الحقيقة لا يوجد حَرَج. الحكومة الأردنية موقفها واضح وصريح تمامًا، والشعب الأردني أيضًا بكل أطيافه وألوانه موقفه صريح وواضح بأنه ضد الإرهاب وضد التطرف. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية أيضًا، الأردن يعلم بقيادة جلالة الملك وكلّ أبناء الأردن أنّ معاذ الكساسبة أحد أبناء الوطن وكلنا ننادي بضرورة إعادته سالمًا إلى وطنه، والحكومة الأردنية لديها خيارات كثيرة، كلّ الخيارات مفتوحة الحقيقة أمامها في سبيل الوصول إلى تأمين سلامة وعودة هذا الشاب.

التنظيم لا أعتقد أنه سيقدم على أي عمل من هذا النوع لأنه سيخسر كثيرًا على الساحة الأردنية خاصة من قبل البعض.

 

لينا زهر الدين: قبل الحديث عن التنظيم، مسألة الخيارات مهمة جدًا. ما الأوراق التي تمتلكها الحكومة اليوم ونحن نعرف أنّ الطائرات الأردنية قامت بالاشتراك مع الطائرات الأمريكية منذ يومين بعملية إنزال قيل أنها فاشلة لتحرير الطيار؟ ما الخيارات التي تملكها اليوم الحكومة الأردنية لحلّ هذه المسألة؟

 

محمود خرابشة: الحقيقة كلّ الخيارات أمام الحكومة الأردنية مفتوحة وكلّ الأبواب أمامها أيضاً لأنه من حقها أن تطرق كل الأبواب في سبيل عودة الطيار الأردني سالمًا إلى وطنه، والحكومة الأردنية أعتقد أنّ هنالك أطرافا أخرى أيضًا من خلالها تسعى الى الوصول إلى صيغة سواء كانت صيغة تفاوضية أو سياسية أو سلمية أو أية صيغة أخرى يمكن من خلالها أن يتمّ تأمين سلامة الطيار. وبالتالي الحقيقة، الأردن كل الخيارات مفتوحة أمامه ومن حقه أن يسلك كلّ هذه الطرق في سبيل الوصول إلى صيغة تؤمّن عودة سالمة للطيّار. الخيارات كلها مفتوحة كما قلت والأبواب كلها مفتوحة أمام الأردن ولدينا خبرة.

 

لينا زهر الدين: نحن نريد أن نعرف هذه الخيارات، ألا نكون عموميين ونقول أن هناك خيارات. أنا فهمت منك الآن أنّ هناك تفاوضًا، هناك إمكانية تفاوض مع تنظيم داعش عبر قنوات أم عبر أطراف؟

 

محمود خرابشة: اسمحي لي، الأردن منذ أن حصلت قضية الطيار شكّل خلية أزمة لتدير الموضوع بكلّ مهنية وبكلّ تقنية وبكلّ سرية أيضًا، والأردن لديه خبرة في هذا الموضوع كما تعلمين من خلال السفير الأردني الذي كان قد تم اختطافه في ليبيا، وكان الأردن أيضًا بنفس الطريقة قد شكل خلية أزمة لإدارة هذا الملف والتعامل معه وبكلّ معطياته. الآن الحقيقة المسؤولون الأكفاء الذين حوتهم خلية الأزمة يقومون بإدارة هذا الملف وأنا لا أستبعد أيضًا كلّ الخيارات بما فيها التفاوضية، سواء كان من خلال طرف ثالث أو حتى مباشرة، لأنّ هنالك مشكلة وهذه المشكلة بحاجة إلى حلّ، ونحن لا ننكر أنّ داعش لها وجودها ولا ننكر أيضًا أنها حاليًا تتصدّى للتحالف الدولي، وبالتالي لا يمكن للأردن أن ينكر هذه المعطيات على الرغم من موقفه الصريح والثابت ضدّ التطرف وضدّ الإرهاب، لكن بالنتيجة نحن نسعى لأن يكون هنالك قرار بعودة الطيّار سالمًا معافى بكل الخيارات وبكل السبل المتاحة.

 

لينا زهر الدين: هل مسألة انسحاب الأردن من التحالف الدولي مطروحة سعادة النائب؟

 

محمود خرابشة: الحقيقة الأردن أحد أعضاء التحالف ومن الذين كانوا قد شاركوا في التحالف منذ البداية، والتحالف تحالف عربي إسلامي مدعوم دوليًا، ولذلك الأردن منذ البداية قال أنه لن يذهب خارج حدوده في ما يتعلق بالمواجهات وفي ما يتعلق بإرسال قوات. أما المشاركة في التحالف من خلال العمليات الجوية، فأعتقد أنّ الأردن قد شارك فيها، لكن لا أعتقد أنّ الأردن قد يذهب بما هو أبعد من ذلك، خاصة أن موضوع العمليات الجوية قد أثبت عدم فعاليته وعدم جدواه، لذلك أنا أعتقد أنّ التحالف الآن يعيد النظر بأسلوبه وبنهجه وبطريقة تعامله مع داعش ومع التنظيم بشكل كامل، لكن الأردن لن يذهب لما هو أبعد حسب قناعتي وحسب اعتقادي.

 

لينا زهر الدين: الشارع الأردني في الواقع يتساءل، ما مصلحتنا من الدخول في هذا التحالف، جزء أو شريحة من الشارع الأردني.

 اسمح لنا أن نتابع هذه العيّنة ممّا قاله بعض الأردنيين، ثم نعود لو سمحت سعادة النائب.

 

عيّنة: مواطن: قضية إنسانية واجتماعية وأتوقع ألا تقصر الحكومة بهذا الموضوع.

مواطن: معاذ الكساسبة طيار أردني حاله كحال الأردنيين بشكل عام ضدّ التنظيمات الإرهابية وضدّ تنظيم داعش، فبالتالي الشعب الأردني يأمل من الحكومة أن تبذل كل جهودها ونأمل من النظام الأردني أن يبذل كل جهوده كون معاذ والأردن ضمن تحالف دولي، أتوقع أنّ التحالف الدولي إن شاء الله سيقوم باللازم لإعادة الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

مواطن: أنا أتوقع أن يتدخلوا بشكل قوي في موضوع تحرير الأسير معاذ الكساسبة، ولكن بصراحة يجب أن يُبذَل مجهود أكبر، وحتى الآن الشارع الأردني لا يدري ما الذي تقوم به الحكومة.

مواطن: آمل ألا تكون مطالبهم صعبة كثيرًا للدولة الأردنية مثل تحرير مساجين عند الدولة الأردنية، مساجين إرهابيين. أعتقد أن الحكومة لا تتعامل مع هكذا أمور.

مواطن: الناس تقول الحرب ليست حربنا وأنا  أتمنى أن يكون القرار بيدنا، أن ندخل في حرب أو لا ندخل في حرب.

مواطن: كان اجدى بنا أن نكون خارج هذا التحالف الذي لطالما كان غالبا ضد القضايا العربية، لكن قضية الكساسبة كل قلب، كل مواطن أردني يتمنى فعلا عودته.

 

لينا زهر الدين: سعادة النائب، هل وصلكم أي مطلب من قبل داعش بشكل مباشر أو غير مباشر؟

 

محمود خرابشة: الحقيقة، حتى نكون صادقين، هذا الموضوع كما قلت تتمّ إدارته من قبل خلية الأزمة، لذلك معظم ما يصل وكلّ التسريبات التي تصل إعلامياً هي تكهّنات، تدخل في باب التكهنات خاصة أنّ الجهات المسؤولة طلبت من الإعلام والوسائل الإعلامية والإعلاميين ألا يتم نشر أيّة معلومات أو أخبار غير صحيحة، وأعلنت أنّ هذه الأخبار سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب وبما يتماشى مع المصلحة الوطنية الأردنية. لذلك قد يكون هنالك الكثير من التكهنات والكثير من المعلومات. هنالك تسريبات تقول أنّ داعش قد طلبت من الأردن أن يتمّ تسليم الكربولي وتسليم ساجدة الريشاوي، بالإضافة إلى مبلغ مالي، وأن يكون هنالك أيضًا مطلب أو ضغط أردني على الحكومة العراقية لإطلاق مجموعة من عناصر التنظيم المعتقلين لدى الحكومة العراقية، هذه تسريبات وصلت، لكن بالنتيجة مدى صحتها أو مصداقيتها أنا لا أجزم بها، لكن أقول أنّ الأردن خياراته أؤكد أنها لا زالت مفتوحة على كل الاتجاهات لأنه من حقه أن يعمل على إعادة الطيار. وكما شاهدنا من خلال الشارع الأردني أن جميع أبناء الأردن يقفون خلف الطيار ويطالبون بعودة الطيار سالما معافى، ويطلبون من الحكومة أيضًا أن تبذل أقصى جهدها بكل الوسائل والسبل المتاحة في سبيل عودة الطيار سالمًا إلى أهله.

لكن في ما يتعلق بموضوع التحالف وفي ما يتعلق بالإرهاب، نحن نقول أنّ الأردن هو الأقرب إلى كل الساحات، نحن لدينا حدود من الواجهة الشمالية مع سورية وطولها 380 كيلومترا، ولدينا أيضًا على الواجهة الشرقية حدود مع العراق طولها 181 كيلومترا. لذلك نحن أيضًا معنيون بحماية حدودنا وأمننا واستقرارنا وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي طارئ. لكن الحقيقة نحن لسنا مع الذهاب إلى ما هو خارج حدودنا، نحن مع الحفاظ على أمنننا والحفاظ على استقرارنا والتصدي لأية محاولة قد تنال منّا أو من أمننا واستقرارنا في الداخل.

 

لينا زهر الدين: لستُ أدري سعادة النائب لماذا هذا الانطباع خارج الأردن، هناك انتقاد واضح وعلني إن كان من قبل الشعب أو من قبل المسؤولين لداعش، ولكن هناك من يبدو أنه داعشيّ الهوى من الداخل ولم يُعلِن ولا يمكن أن يعلن دعمه لداعش، ولكن في قرارة نفسه هناك نوع من الميول أو نوع من الدعم لداعش، وهناك مراهنة أيضًا على بناء تحالفات ربما من قبل داعش مع بعض القبائل الأردنية. هذا كلام أيضًا سمعناه في الإعلام.

 

محمود خرابشة: اسمحي لي، الحقيقة هذا كلام بعيد كل البعد عن الواقع. القبائل والعشائر الأردنية تؤمن أولا وأخيرًا بأمن واستقرار الأردن، ولا يمكن حتى بغضّ النظر عن عودة الطيار، نحن نرغب بعودة الطيار لكن الطيار بالنتيجة هو أحد أبناء الوطن الذين هم على استعداد للتضحية أيضًا وتقديم كلّ ما هو غال ونفيس في سبيل أمن واستقرار الأردن. هذا رهان الحقيقة خاسر وبعيد كل البعد عن الواقع، أن يكون هنالك تحالف بين بعض العشائر الأردنية وبين التنظيم لا يمكن، لأننا نؤمن أنه لا يمكن أن يكون هنالك تحالف بين أردنيين وبين الإرهاب، خاصة أنّ الأردن قد دفع الثمن كبيرًا بسبب سياسته ووسطيته واعتداله من قبل الإرهابيين، لا زلنا نذكر تفجيرات عمان والفنادق التي حصلت بها وهنالك الكثير من العمليات الأخرى.

الموضوع الآخر، نحن لا ننكر الحقيقة وجود بعض المتعاطفين لكن عندما تصل الأمور إلى تشويه صورة الإسلام والمسلمين، لا، هنالك معادلة مختلفة كليًا عمّا يقال وعمّا يشاع. نحن مع كلّ ما من شأنه أن يعزز صورة الإسلام وليس أن يسيء إلى الإسلام وإلى العرب وإلى الأمة العربية والإسلامية، لكن بالنتيجة الأردنيون جميعًا أنا أعتقد يقفون خلف قيادة جلالة الملك أيضًا وهم يتصدّون لأية محاولة تنال من أمن واستقرار الأردن مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات.

 

لينا زهر الدين: والأكيد أن الكل يتمنى عودة الطيار الأردني معاذ الكساسبة إلى أهله وذويه سالمًا. ذكرت التيار الإسلامي أو الإسلام بشكل عام، وهناك تيارات منها التيار السلفي دخل على الخط، وكانت هناك تصريحات من قبل محمد الشلبي الملقب بأبي سياف أنه كان هذا متوقعا بما أن الأردن دخل في حرب ليست حربه.

اسمح لي أن أستضيف على الهاتف السيد ماجد اللفتاوي المحامي المختص في قضايا التيار السلفي.

كما نعلم ويعلم كثيرون، سيد ماجد، أنّ هناك اتصالات مباشرة بين التيار السلفي وتنظيم داعش خاصة في الفترة الأخيرة بعد أسر الطيار معاذ الكساسبة. تصحّح لنا هذه المعلومات لو سمحت إن كانت خاطئة.

 

ماجد اللفتاوي: في الحقيقة، أولاً بسم الله الرحمن الرحيم، هذه الأمور ليست مؤكدة، هي عبارة عن اجتهادات شخصية لا أكثر ولا أقل، أو تواصلات ما بين بعض الذين ذهبوا إلى الجهاد وعائلاتهم وأصدقائهم، وليس هناك تواصل رسمي حقيقة، ليس هناك تواصل رسمي في ما بين التيار السلفي والدولة الإسلامية في العراق والشام. لا أعتقد بأن هذا الكلام مؤكد.

 

لينا زهر الدين: لكن كما فهمنا من السيد محمد الشلبي الملقب بأبي سياف أنّ هناك مطالب معيّنة، وكأنه كان هناك اتصال فعلي، وتحدث عن هذه المطالب أنّ مصلحة الأردن بالإفراج عن ساجدة الريشاوي وزياد الكربلي. كيف عرف ذلك السيد محمد الشلبي؟

 

ماجد اللفتاوي: في الحقيقة أنا أولا أحد وكلاء كمحامٍ لزياد الكربلي وهذا الملف عملت عليه منذ العام 2007 وحتى الآن، وتم عقد صلح مع المتوفى في القضية التي حُكِم بسببها بالاعدام للكربلي، وأنهينا الموضوع ورفعت هذا الملف إلى وزارة العدل من أجل الحصول على عفو خاص، والآن الملف مدروس وموجود في وزارة العدل. وبالتالي هذا الأمر سوف يُربَط مع ملف ساجدة الريشاوي باعتبار أنّ الدولة الإسلامية قد بحثت هذا الأمر وقد أنجزت ملفات مع العديد من الدول الإسلامية كتركيا والدول الأوروبية، إسبانيا وفرنسا وغيرها، في صفقات تبادل في ما بينها، وأعتقد أنّ قطر، وسمعنا أن الأردن قد طلب من قطر وتركيا التوسط في هذا الملف باعتبار أنّ تركيا لها خبرة، وقطر لها أيضًا وسيط بين الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في منطقة القلمون وبين لبنان. وبالتالي هذا ضمن الملفات المنجزة، أعتقد أنها بطبيعة الحال موجودة وتم النجاح في ملفات شبيهة بهذا الأمر.

 

لينا زهر الدين: لكن كيف، أنت مقرّب من التيار السلفي وتقول بأنّك ضليع بكثير من الدعاوى بهذا الشأن، كيف عرف السيد محمد الشلبي أن مطالب تنظيم داعش قد تكون الإفراج عن زياد الكربلي وساجدة الريشاوي؟ أنا أذكّر المشاهدين فقط أنّ ساجدة الريشاوي حكم عليها بالإعدام في 21 سبتمبر أيلول 2006 بعد إدانتها بتفجيرات عمان 2005.

 

ماجد اللفتاوي: نعم صحيح أود أن استطرد أن هناك تواصلاً في ما بيني وبين السيد أبو سياف بخصوص هذا الأمر باعتبار أنه يمثل الكثير من الأمور ما بين أعضاء التيار والجهات الرسمية سواء كانت وزارة الداخلية او المخابرات أو الجهات الإدارية في حل مشاكل كثير من أعضاء التنظيم سواء كانوا خارج السجون أو في السجون وبذلك أبو سياف مطلع على هذا الملف في ما بيننا بتفاصيله منذ بداياته حتى الآن. لذلك هو يعلم أنّ المعطيات التي حصلت على الأرض واستجدّت حديثًا، أنه سوف يتمّ تكرار ما أنجز ما بين الدولة الإسلامية وبين العديد من الدول. هذا الأمر تحليل شخصي بناء على المعطيات الموجودة والملفات التي لا زلنا ندرسها وقائمون عليها. هو طبعًا يعلم بملف الريشاوي أكثر مني لكني أنا أعلم وأتواصل معه في ملف الكربلي منذ زمن ولا يزال أهله يحضرون عند( تاجد) الصليب الأحمر ونتمنى إن شاء الله أن تصل الأمور الى حلول كما حصل في ملفات سابقة.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلا سيد ماجد اللفتاوي المحامي المختص بقضايا التيار السلفي. أعود إليك سيد محمود خرابشة، من وحي ما قاله في الواقع السيد ماجد وأشارت إليه صحيفة "كريستيان ساينس مونيتر"، اسمح لي أن أقرأ بعض ما قالته ثم أعود إليك.

تقول "مصادر في الحكومة الأردنية وتقارير صحافية قالت أن عمان فتحت سلسلة من المفاوضات مع الجهة التي تحتفظ بالكساسبة عبر سلسلة من الوسطاء بينهم قطر وتركيا والعشائر السنية"، تتابع الصحيفة "بالنسبة للأردن فالطلب الذي قدمه التنظيم باهظ وبحسب محمد الشلبي أحد منظري الحركة السلفية الجهادية التي تحتفظ باتصالات مع تنظيم الدولة الإسلامية، فقد طلب الأخير الإفراج عن زياد الكربلي وساجدة الريشاوي اللذين خطّطا لهجمات عمان عام 2005. إنّ فشل الحكومة الأردنية بتأمين الإفراج عن الكساسبة سيُخسرها أمرًا هي بحاجة إليه وهو الدعم الشعبي المطلوب للمشاركة في التحالف الدولي ضدّ تنظيم الدولة".

هذا الكلام يصبّ في ما قاله السيد ماجد قبل قليل. إلى أي مدى خاضعة للنقاشات هذه الأمور؟ الإفراج عن إرهابي يفترض أو متهم بالكثير من القضايا الإرهابية كزياد الكربلي وساجدة الريشاوي خاضع للنقاش اليوم؟

 

محمود خرابشة: الحقيقة دعيني أذكّر أيضًا كما أشرت حضرتك الى أنّ ساجدة الريشاوي ألقي القبض عليها والحزام الناسف على وسطها وكانت أيضًا إحدى المشاركات في تفجيرات عمان بالإضافة إلى زياد الكربلي الذي كان أحد العقول المدبرة لهذه التفجيرات وللاعتداءات التي حصلت أيضًا على بعض المواطنين الأردنيين، وبالنتيجة تمكنت المخابرات الأردنية من الوصول إلى الكربلي خارج الأردن وألقي القبض على ساجدة الريشاوي أيضًا في الأردن. وبالتالي، هؤلاء أشخاص إرهابيون لهم علاقات مباشرة بعمليات إرهابية. الآن أنا تحدثت قبل أن أبدأ كلامي وقلت أنّ الأبواب مفتوحة والخيارات مفتوحة، الأردن من حقه أن يعيد الطيار لكن أعتقد أنّ موضوع الطيار والتبادل في ما يتعلق بالكربلي وساجدة الريشاوي من خلال طرف ثالث أعتقد أنه خيار مطروح أيضًا، وبالنتيجة حتى الشعب الأردني أصبح يدرك أنّ هنالك بعض المطالب وتجدين أنّ الكثيرين من أبناء الشعب الأردني في الشارع يتحدثون أن داعش تطالب بالكربلي وتطالب بالريشاوي بالإضافة إلى مطالب أخرى طبعًا ليست تحت يد الأردن. وبالنتيجة أقول أنّ الأردن من حقه أن يعيد الطيار بشتى الوسائل والسبل ولا توجد أية أبواب أو أية خيارات بعيدة عن احتمالية اللجوء إليها وبعيدة عن الواقع أو بعيدة عن القبول بها في سبيل عودة الطيار.

 

لينا زهر الدين: حسب معلوماتك، هل حصلت اتصالات من قبل الولايات المتحدة أو من قبل التحالف العربي، بعض الدول بعينها، مثلا السعودية، أو الإمارات المشاركين في هذه الحملة أو في الغارات ضد داعش؟ هل حدثت اتصالات من قبلهم بمسؤولين أردنيين أو بالحكومة الأردنية حسب معطياتك؟

 

محمود خرابشة: الحكومة الأردنية تجري اتصالات مع الجميع، هنالك اتصالات مع كل الجهات سواء كان مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع تركيا.

 

لينا زهر الدين: صحيح، هذه الاتصالات مستمرة ولكن حصل خوف أن يتضعضع التحالف العربي بشكل خاص، السعودية والإمارات والدول العربية المشاركة من وراء ما جرى للأردن وحدث خوف من أن يُعيد السيناريو نفسه مع دول أخرى، عربية أخرى.

 

محمود خرابشة: الأردن الآن يتمّ التركيز حقيقة على العشائر السنية وتركيا وقطر بصفتهما لهما علاقات مع التنظيم ومفاتيح يمكن من خلالها الدخول في سبيل إنهاء ملف الطيار. أما في ما يتعلق بالعلاقات مع السعودية ومع الإمارات العربية، فهنالك اتصالات مستمرة حقيقة سواء كان قبل المشاركة في التحالف الدولي أو بعد المشاركة في التحالف الدولي، خاصة أنّ السعودية والإمارات أيضًا والبحرين وقطر والأردن هي من الدول المشاركة بشكل مباشر في التحالف، وبالتالي هنالك اتصالات دائمة ومستمرة في ما يتعلق بهذا الموضوع، لكن أن يكون هنالك خوف من أن يتفكّك التحالف الدولي، أنا أعتقد أن التحالف الدولي الآن بعد الغارات الجوية أصبح بحاجة لإعادة نظر وليس فقط الخوف من تفكك هذا التحالف أو ضعضعة هذا التحالف.

الآن هنالك إعادة نظر بالوسائل والآليات والسبل المستعملة، لأنه كما قلت في كلامي قبل قليل أنّ العمليات الجوية خاصة أنه قد مضى عليها أربعة أشهر قد أثبتت عدم نجاحها وعدم فعاليتها، والآن بعد أن تمّ إسقاط الطائرة بغض النظر لأن هنالك مغالطات كثيرة، البعض في البداية قالوا أنّ الطائرة قد أسقِطت بصاروخ من قبل تنظيم داعش وبعد ذلك قيل إنّ داعش لا علاقة لها بإسقاط الطائرة. لكن بالنتيجة هنالك طائرة سقطت وسقطت من خلال غارتها.

 

لينا زهر الدين: معاذ الكساسبة قال كيف أسقطت الطائرة المقاتلة من خلال صاروخ حراري كما قال.

 

محمود خرابشة: صحيح هو قال ذلك لكن بالنتيجة الآن التحالف معني بإعادة النظر بوسائله وآلياته وسبله لأن هذه الوسائل التي تم استخدامها حتى الآن، وعبر أربعة شهور ماضية لم تثبت جدواها ولم تكبح جماح التنظيم ولم تمنعه من التقدّم. التنظيم لا زال حتى الآن مستمرًا والتنظيم لا زال حتى الآن يعمل والتنظيم قبل أيام قليلة سيطر على أراضٍ عراقية جديدة.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيل الشكر سيد محمود الخرابشة النائب في مجلس النواب الأردني، حدّثتنا من عمّان.

ماذا جرى في اجتماعات المعارضة السورية في القاهرة؟ نحاول معرفة ذلك بعد موجز للأنباء. إبقوا معنا.

المحور الثاني

بعد أنقرة والدوحة والرياض، هل تنجح القاهرة في فتح كوّةٍ في جدار الأزمة السورية؟

  • المحور الثاني
    المحور الثاني

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

هل دخلت القاهرة وسيطًا ولاعبًا أساسيًا على خط الأزمة السورية؟ سؤالٌ راود كثيرين في الفترة الماضية ويبدو اليوم أقرب إلى التطبيق. فالكلام الصادر عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرًا يؤكد ذلك. هو قال إنّ وضع مصر ووزنها يوفران لها فرصة جيدة لقبول دورها من قبل أطراف الأزمة السورية. مناسبة الحديث الاجتماعات التي تحتضنها القاهرة في هذه المرحلة لأطيافٍ من المعارضة السورية على رأسها هيئة التنسيق الوطنية والإئتلاف السوري.

يأتي التحرك المصري بعد فشل كل من تركيا والسعودية والدوحة في إنتاج أرضيةٍ مناسبة لأيّ حل سياسي. والسؤال المطروح، إلى أيّ مدى ستنجح القاهرة في ما فشلت فيه العواصم الثلاث؟ وما حظوظها في ذلك؟ ما الذي تمّت مناقشته تحديدًا في الأيام الماضية؟ هل العيب في الوسيط أم في صفوف المعارضة نفسها المتباعدة في مواقفها بشأن الكثير من المسائل الجوهرية؟ ولماذا تحدّث رئيس الإئتلاف السوري من القاهرة بشيءٍ من السلبية عن دور موسكو في الأزمة السورية؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من القاهرة سعادة السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق. أهلاً بك سعادة السفير.

نريد أن نعرف حقيقة ما الذي تمّت مناقشته في القاهرة، وحُكي عمّا سمّي بوثيقة القاهرة بين أطراف المعارضة السورية.

 

عبد الله الأشعل: طبعًا لم يعد سرًا أنّ مصر احتفظت بموقفها من الأزمة السورية حتى يمكن أن تأتي اللحظة المناسبة للدخول في هذا الموضوع. العواصم الثلاث التي تفضّلتِ بذكرها الآن كلها متورطة في الأزمة السورية، ولكن مصر والجيش السوري وسورية ودائمًا من الناحية الاستراتيجية، كانت هناك علاقات دائمة منذ العصور الوسطى حتى الآن بين مصر وسورية. ولذلك فإنّ انفراط العقد بين مصر وسورية أدّى إلى إنفراط العالم العربي كله. هذه الحقيقة تعلمها القيادة المصرية جيّدًا، ولذلك فهي تتقدم بحذر شديد. أنا لا أستطيع أن أقول أنه دور وسيط في هذه المرحلة ولكن أقول أنه تمت مناقشة الحدود الدنيا بين قوى المعارضة السورية التي حضرت، ولكن هناك قوى أخرى ولذلك يجب أن يكون هناك نوع من التسخين لجولة موسكو.

وأنا أعتقد أنّ القاهرة أولى من موسكو بأن تحتضن هذا الحوار، ليس فقط الحوار بين قوى المعارضة، وإنما الحوار الشامل الذي يمكن أن يؤدي فعلا إلى خطوات ثابتة نحو تقديم حل للأزمة السورية. طبعًا هناك ألغام كثيرة جدًا في المشهد لأنّ القوى المتصارعة داخل الأزمة السورية لا علاقة لها مطلقا بمصالح الدولة السورية والوطن السوري. ولكن مصر التي ترى بوضوح الأزمة وكلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي كانت مقتضبة ولكنّها كانت واضحة في وصف الموضوع. أعتقد أنه يمكن تطوير الموقف المصري، ويبدأ ذلك بأن يعيّن الرئيس السيسي مبعوثًا مصرياً خاصًا للأزمة السورية، حتى يمكن أن يقوم بالمشاورات اللازمة مع روسيا ومع السعودية ومع الدول المختلفة والتي لها حضور مباشر أو غير مباشر في المسرح السوري، وبعد ذلك يمكن أن يصل إلى درجة من القناعة يقدّم فيها مبادرة، في هذه الحالة ستكون قد نضجت ويكون الحلّ مقبولا من جانب جميع الأطراف. فعلاً مصر مقبولة من جميع الأطراف، والأطراف كلها تعبت من هذا خصوصًا بعد أن ظهر أنّ الإرهاب يهدد الجميع.

 

لينا زهر الدين: وائل كمال أحد المشاركين على الفايسبوك يقول "اعتقد أن القاهرة ستنجح في دورها في الأزمة السورية، هي راعٍ أمين للحل وكلّ ما ترغب فيه هو الحفاظ على سورية وتحقيق الرغبات العادلة للشعب". هذا يتماشى مع ما تفضّلت به.

أفهم من كلامك سعادة السفير أن مصر يفترض أنها تنسق بكل التفاصيل وكل الخطوات مع روسيا في هذه الحال إذا كان بالفعل لديها النية بتطوير ما تقوم به حاليًا ليصبح مبادرة في ما بعد، لأننا نحن نعرف أنّ موسكو يفترض أن تستضيف المعارضة بعد أسابيع قليلة من الآن. هل هناك تنسيق حسب علمك مباشر بين القاهرة وموسكو في هذا الإطار؟

 

عبد الله الأشعل: أولا هناك تنسيق بين مصر وروسيا على جبهات كثيرة جدًا، ودخل الموضوع السوري ضمن هذه الجبهات، وأنا أعتقد الموضوع أثير قبل ذلك خلال بعض الزيارات السريعة، وأنه تمّ فعلاً وضع الخطوط الأولى للتنسيق خصوصًا وأنّ الموضوع ليس واضحًا بالكامل الآن. روسيا على سبيل المثال لا تعلم على وجه اليقين من الذي سيحضر، وخصوصًا إذا وضعت بعض التحفظات، فممكن أن تستبعد بعض القوى، لكن القاعدة التي وضعتها موسكو هي أنّ جميع القوى التي استخدمت السلاح لن تحضر إلى موسكو، وهناك أيضًا تحفظ من جانب جماعة الإخوان المسلمين، وأعتقد أن اتحاد المعارضة السورية قلل من أهمية هذا الموضوع.

لكن على كل حال أعتقد أنّ هذه مرحلة ضرورية وسوف تتفاوت فيها المواقف وهناك حساسيات كثيرة، أنا أعتقد أنّ مصر لا بدّ أن ترتفع فوقها، على سبيل المثال إذا كانت بعض الأطراف كتركيا، تركيا طبعًا دخلت في الأزمة السورية دخولا أعتقد أنه يتجاوز بكثير المصالح التركية، ودخلت أيضًا في الأزمة المصرية دخولا استهجنه المصريون وأنا واحد من الناس الذين رأوا انه تجاوز الخطوط التي كان يجب أن يقف عندها، لأن هناك فرقًا بين أن تسجل الدولة موقفًا من حالة معينة وبين أن تتابع هذا الموقف متابعة حثيثة وأن تأخذ على عاتقها أن تحاربه في كل مجال، فأنا أعتقد أن الرئيس اردوغان لابد أن يعيد النظر في موقفه من الأزمة السورية ومن الحالة في مصر.

لذلك لا أعتقد أنّ تركيا سوف تعترض على هذا، لكن هناك بعض الدول الأخرى التي بالفعل تغير موقفها كثيرا عندما ظهرت داعش وهي مثلا السعودية وقطر وغيرهما من الدول التي كانت تساعد هذه الجهات، وأنا أعتقد الآن أنّ الأرضية مهيأة تمامًا لدور مصري مقبول من جميع الجهات، ولن يُنظَر للدور المصري أنه منافس للدور الروسي ولن ينظر له على أنه أيضًا معادٍ لأحد الأطراف في الأزمة ولن يقال أيضًا أن الدور المصري خصوصا لو تحول الموقف إلى دور، حاليًا مصر لديها موقف لكن ليس لها دور، هذا الدور يمكن أن يصبح حقيقة واقعة خصوصًا مع التشاور مع الأطراف الفاعلة في الأزمة خصوصًا الأطراف الإقليمية والدولية، ومع أيضًا الأطراف المحلية خاصة المعارضة الداخلية معروف أنها تريد أن تتفاوض، ولكن هناك واقع جديد ظهر، وهو أنه ثبت أنّ السعي نحو تطوير العلاقة بين الحاكم والمحكوم في سورية قد تجاوز الحدود كلها لكي يهدد الوطن السوري.

إذًا القضية الآن أصبحت واضحة بالنسبة للجميع ومعيار الوطنية.

 

لينا زهر الدين: بالنسبة للقوى المحلية على الأرض، نحن نعرف أن هناك شقًا سياسيًا أو قوى سياسية وقوى ميدانية على الأرض. هل طرحت بالنسبة لمصر مسألة إمكانية مشاركة أي من المسلحين مثلاً من ضمن ما يُعرَف بالمعارضة السورية في حوار مقبل؟

 

عبد الله الأشعل: هو طبعًا إذا فُتِح الباب لموضوع المسلحين فسيكون هنالك مستوى آخر من الحوار، لأنه في هذه الحالة سيُفتَح الباب للدول التي تشارك في الأزمة السورية مباشرة على الأرض، وهذا سيوسّع( دور) وسوف يرسم مستقبل سورية بعيدًا عن مصالح الشعب السوري، فنحن سنفترض أنّ الدول التي تشارك مع سورية أو ضدّ سورية على الأرض السورية هذه الدول لا بدّ من التشاور معها وفي نفس الوقت لا بدّ أن يكون هناك نقطة يلتقي عندها الجميع، وهي أنّ صالح المجتمع السوري والشعب السوري والوطن السوري والمحافظة عليه من الدمار هو الهدف الأعلى بالنسبة للجميع. هذا الهدف في الواقع سيسمح لمصر بالتقدم، لأنّ بعد ذلك ستكون المسائل محلولة. أنا في فترة من الفترات كنت قد نصحت، وكان الرئيس محمد مرسي قد ذهب إلى طهران، فأنا كان رأيي في هذه المرحلة أن يذهب إلى دمشق وأن يصطحب الرئيس بشار والمعارضة السورية حتى يجنّب سورية المستوى الإقليمي الذي دخلت فيه، وهو يعارض تمامًا المصالح المشروعة للدولة السورية والوطن السوري.

 

لينا زهر الدين: نحن في الواقع، كان يُفترَض أن نتواصل مع السيد قاسم الخطيب عضو الإئتلاف السوري ما زلنا بانتظار أن نوفَّق بهذا الاتصال، لنعرف منه أكثر في الواقع، هو كان من ضمن الوفد المشارك في هذه الاجتماعات.

اجتماعات القاهرة مستمرة بالتوازي مع ما يحصل من تنسيق واتصالات في موسكو على علمك سعادة السفير؟

 

عبد الله الأشعل: أنا أعتقد أنها مستمرّة، وهناك مشاورات بينهم حول هذا الموضوع في القاهرة، وأنا أعتقد أنّ معظم المشاركين سيذهبون إلى موسكو، وإن كان هناك بعض التحفظات الخفيفة باعتبار أنّ موسكو طرف في الأزمة، لكن لا ضير أن يكون هناك درجة من درجات الاستماع حتى للموقف الروسي، وإن كانت روسيا قد أعلنت صراحة أنها لن تدخل في الموضوع وإنما ستستضيف فقط، وأن يكون ذلك تكرارًا لمؤتمر القاهرة. لذلك المعارضة السورية المجتمعة في القاهرة، بعضها يرى أنّ موسكو ليست أساسيّة في الموضوع ما دمنا سنذهب بكل الأطراف الموجودة في القاهرة كي تتحدث مع بعضها من دون تدخل من الجانب الروسي، وليس هنالك مبادرة روسية. طبعًا من السابق لأوانه جدًا أن تقدّم روسيا مبادرة ومن السابق لأونه أن تقدّم مصر مبادرة، ولكن أنا أدعو مصر لأن تتقدم بقوة في هذا المجال لأنه ليس هناك مجاملة بهذا الموضوع ولا خوف ولا حساسية ما دامت المصلحة العليا للدولة السورية هي المعيار الرئيسي للتحرك المصري.

 

لينا زهر الدين: اسمح لنا أن نتابع ما قاله رئيس الإئتلاف الوطني السوري السيد هادي البحرة في ما يتعلق بالدور الروسي، بدور موسكو تحديدًا. كان عنده نوع من التحفظ أو تحدث بنوع من السلبية عن الدور الروسي. نعود لنتابع الحوار معك سعادة السفير.

 

هادي البحرة: لا توجد أيّة مبادرة حاليًا كما يُشاع، حتى روسيا لا تمتلك أية مبادرة واضحة. روسيا ما تدعو إليه هو دعوة إلى اجتماع وحوار في موسكو من دون وجود ورقة محدّدة أو مبادرة محدّدة، وهذه من المآخذ الرئيسية على مثل هذه الدعوة.

 

لينا زهر الدين: أنت تعرف سعادة السفير بأنّ موسكو أيضًا حدّدت أسماء شخصيات، حوالى 20 اسما لشخصيات مشاركة في هذا الحوار. هل لدى مصر تحفظ على الصيغة التي يفترض أن يتمّ فيها عقد أيّ مؤتمر مقبل في مصر، في موسكو، في أية عاصمة أخرى؟ هل يفترض أن تحدَّد الأسماء أم أنّ كلّ أطياف المعارضة يفترض أن تُدعى؟ في مصر مثلاً، في القاهرة فقط هيئة التنسيق والإئتلاف من دعيا، أليس كذلك؟

 

عبد الله الأشعل: والله في مصر أعتقد أن الدعوة وجهت لكل أطراف المعارضة مفتوحة ولكن الذي حضر هما جهتان فقط. أنا أعتقد أنه في مثل هذه المشاورات من المفيد جدا أن تكون هناك أطراف كثيرة إلا إذا كنا سنستبعد منذ البداية الأطراف المسلحة. الأطراف المسلحة في واقع الأمر لها دور في الأرض ولكن في نفس الوقت هي تُدار من خلال جهات أخرى، أي ليست مستقلة في هذا الموضوع. من الذي يسلح ومن الذي يدرب ومن الذي يمكن؟ ففي هذه الحالة الأفضل أن نتكلم مع الراعي بدلا من التحدث مع الرعية.

 

لينا زهر الدين: هل هناك اتصالات مباشرة مع السعودية وقطر مثلا في هذا الإطار من قبل القاهرة؟

 

عبد الله الأشعل: أنا أعتقد أن مصر في هذه المرحلة، وليس لدي معلومات دقيقة في الموضوع، لكن أعتقد أنّ مصر في هذه المرحلة عازمة على أن تطور الموقف لكي يكون دورًا وأنّ ذلك يبدأ بالتفاهم أولا مع السعودية ومع قطر ومع كل الدول التي لها علاقة بالأزمة السورية مباشرة، وربما مع الأمم المتحدة ومع الجامعة العربية بحيث يكون التقدم المصري على أسُس سليمة وألا يثير حساسية أحد، وأنه فعلا مصر لا تنافس أحدًا، والأزمة السورية تحتاج إلى جهد جميع الأطراف، ونحن وصلنا جميعا إلى نقطة بأن الوطن السوري هو محك الاختبار الآن وأن جميع قوى المعارضة السورية سواء كانت مسلحة أو غير مسلحة عليها ان تعيد النظر كلها في موقفها لانقاذ سورية.

 

لينا زهر الدين: سبق للقاهرة في الواقع سعادة السفير أن قامت بمحاولات مماثلة لما يجري الآن، جمع أطياف المعارضة السورية تحديدًا قبل جنيف 2 إن لم أكن مخطئة، وللأسف لم تؤتِ أكلها هذه المحاولات.

اليوم ترى أنّ الأرضية باتت مهيأة أكثر لجمع أطياف المعارضة أولا ومن ثمّ الذهاب الى حوار مع وفد من الحكومة؟

 

عبد الله الأشعل: لا، موقف القاهرة في الماضي وأنا قابلت الإخوة الذين كانوا في مصر هنا، هذه معارضة مسلحة، وكانوا يطلبون أسلحة من مصر ويطلبون صواريخ وأمورًا، ولكن مصر توقفت عند هذا الحد، مجرّد أنها وفرت لهم اللقاء في أحد فنادق القاهرة، ولكنها لم تتدخل ولم تستمع كثيرًا إلى مطالبهم، لأنّ مصر في واقع الأمر لديها درجة مرتفعة جدًا من التقدير لخطورة الحالة في سورية، ولذلك لم تشأ مطلقا أن تدخل طرفًا على خط الأزمة أو أن تكون نصيرًا لأحد في هذه المرحلة. فليس هناك تشابه بين ما حدث وبين ما يحدث الآن.

 

لينا زهر الدين: لم نسمع موقفًا واضحًا مؤخرًا على الأقل سعادة السفير من قبل المسؤولين المصريين حول رأيهم برأس النظام السوري. هل مطروحة فكرة أن تدخل مصر في مبادرة أو في اقتراح حول بقاء النظام مثلاً، بقاء رأس النظام ومناقشة دون ذلك أو ما هو التصور أو ما هي الصيغة التي نتوقعها من مصر في المستقبل؟

 

عبد الله الأشعل: دعيني أقول لحضرتك، أنا تصوّري الذي أريد أن ألح عليه في الفترة المقبلة وربما يمكن مناقشته بعد ذلك، وهو أنّ الجزء الصلب في الأزمة السورية الآن هو النظام في سورية والجيش السوري، ولذلك هذا الجزء يجب البناء عليه ولا يمكن استبعاده، لأنه لو تصوّرنا سيناريو بديلاً سنجد هناك فوضى وهناك قوى أخرى كثيرة سوف تنقضّ على المشهد وتدخل في حرب أهلية حقيقية. لذلك أنا أعتقد وإن كانت مصر لم تصرّح حتى الآن وكي لا تفسد المبادرة منذ البداية، إنما هي تدرس وتتواصل، وأنا أعتقد أنه في ذهنها يجب أن تبني على أمر صلب، وأنا أعتبر أن فكرة استبعاد النظام السوري ولاعتبارات عملية بحتة تعتبر فكرة خطيرة للغاية، والقضية ليست قضية اختيار ما بين النظام والشعب، لا، هذه الصيغة التي طرحت في بعض العواصم العربية صيغة خطيرة ومضللة في نفس الوقت. المطروح الآن هو كيف يمكن إعادة الوحدة في سورية والمحافظة على سورية والتوصّل إلى حلّ يضمن حقوق الشعب السوري وحقوق الحكومة السورية، هذه النقطة مهمّة جدًا ويجب أن تكون هناك شجاعة من جانب القاهرة للدخول عليها، ولكن الدخول بحذر حتى لا تفسِد المبادرة منذ البداية.

 

لينا زهر الدين: أيضًا حسب المعلومات التي وصلتكم سعادة السفير، هل تمّ طرح مبادرة المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا حلب أولا أو وقف القتال في حلب أولا خلال اجتماعات القاهرة؟

 

عبد الله الأشعل: أعتقد أنها طرحت خلال اجتماعات القاهرة، وأنها ربما تكون قد تمّ الإختلاف عليها، هناك من رأى أنّ هذه المبادرة يمكن أن تجزئ سورية، وهناك من رأى أن هذه المبادرة يمكن أن تكون أساسًا كما حدث في غزة أولاً بالنسبة لإسرائيل، ولذلك انقسمت اطياف المعارضة السورية في هذه المرحلة حول هذا الاقتراح.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي أن أنتقل إلى السيد ملهم الدروبي عضو المجلس الوطني السوري هو معنا من الرياض. أهلا بك سيد ملهم.

وثيقة القاهرة، ما هي وثيقة القاهرة التي حكي الكثير عنها في الإعلام مؤخرًا وتم التوصل إليها يفترض بين هيئة التنسيق والإئتلاف السوري؟ هل هي حقيقة فعلا تم التوصل إلى هذه الوثيقة؟

 

ملهم الدروبي: أهلا وسهلا. ما أعلمه أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق ما بين هيئة التنسيق والإئتلاف الوطني كمؤسسة وإنما كان هناك وفد مرسل من قبل الإئتلاف للاستماع إلى السادة في هيئة التنسيق الوطني وأنّ ما توصّلوا إليه سيُعرَض غدًا على الهيئة العامة للإئتلاف للنظر فيه لإقراره أو تعديله. عمومًا، نحن في المجلس الوطني السوري نشجّع على التوصل إلى اتفاق ما بين أطراف المعارضة السورية، على أن يكون هذا الاتفاق يضمن حقوق الشعب السوري ويضمن أهداف الثورة السورية التي من أجلها قُدّمت الأثمان وقُدّمت التضحيات الكبيرة الجليلة، وكذلك يضمن وقف إطلاق النار ويضمن حقن الدماء، كل الدماء في سورية. حتى هذه اللحظة لم نطلع على تلك الوثيقة ولا يوجد هناك كما ذكرت مسبقًا أي توصّل رسمي لهكذا وثيقة.

 

لينا زهر الدين: ولكن ما قيل أنّ الأساس سيكون هو بيان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن التي تمّ التوصّل إليها. على علمك سيد مُلهِم، هل بُحِث مصير أو تمّت مناقشة مصير الرئيس السوري بشار الأسد بين هيئة التنسيق والإئتلاف؟

 

ملهم الدروبي: مبادئ جنيف 1 الستة التي توصّلنا إليها مسبقًا منذ سنوات هي المبادئ الرئيسية التي تُعتمَد حاليًا في أيّ حوار وطني. من تلك المبادئ تشكيل حكومة انتقالية لا يدخل بشار الأسد فيها، على بشار الأسد حسب تلك المبادئ الستة أن يتنازل عن سلطاته لمجلس حكم انتقالي مؤقت وأن يرحل عن الحكم ويرحل عن سورية إذا شاء أو يبقى إذا شاء، هذا موضوع آخر، مصير بشار الأسد كإنسان موضوع آخر.

 

لينا زهر الدين: أنا لن أدخل الآن بتفاصيل ما تمّ التوصل إليه وقتها ولكن لم يأتِ على ذكر ما تتفضّل به أنّ الرئيس بشار الأسد موجود أو غير موجود، هو يتحدث عن مرحلة انتقالية وحكومة تشارك فيها كل الأطياف. صحيح أو خطأ؟

 

ملهم الدروبي: أي اتفاق بين أية جهة وجهة أخرى حول مستقبل سورية لا يكون فيه طرح أن بشار الأسد لن يكون حاكمًا لسورية اتفاق لاغٍ لأسباب متعددة لأنه أولا بعيد عن نقاط جنيف 1 الستة. ثانيًا وهو الأهم أنه لا يحقق مطالب الشعب السوري والثوار الموجودون على الأرض. فلذلك أنا لا أعلم حقيقة في هذه اللحظة، إن كان طرح موضوع مصير بشار الأسد أم لم يُطرَح في القاهرة، إذا كان لم يطرح ولم يتم الإتفاق على أن بشار الأسد لن يكون حاكمًا في سورية في المرحلة المقبلة، فهذا خلل وهذا فشل لبداية الحوار وبداية النقاش والمفاوضات في هذا الاتجاه.

 

لينا زهر الدين: هل أنتم ما زلتم بانتظار دعوات رسمية للائتلاف كائتلاف، كمؤسسة من قبل موسكو للذهاب إليها للحوار؟

 

ملهم الدروبي: نائب وزير الخارجية الروسي قدم إلى اسطنبول والتقى مع أعضاء الإئتلاف والتقى مع ممثلي الإئتلاف قبل فترة من الزمن، وقال لهم أنهم سيدعون إلى موسكو. ما أعلمه أنه ليس هناك حتى هذه اللحظة دعوات رسمية خطية مكتوبة أرسِلت للإئتلاف بشكل رسمي، هم يناقشون الآن ونحن نتكلم، يناقشون في الهيئة العامة للإئتلاف مصير هذه المبادرة الروسية وموقف الإئتلاف الرسمي من هذه المبادرة الروسية.

 

لينا زهر الدين: سعادة السفير عبد الله الأشعل قال قبل قليل ممكن أن تطوّر القاهرة موقفها ويصبح مبادرة في ما بعد. هل لديكم أي تحفظ على إمكانية أن تكون القاهرة لاعبًا أساسيًا في المرحلة المقبلة في الأزمة السورية سيد ملهم؟

 

ملهم الدروبي: نحن ليس لدينا أي تحفظ أن  تكون هناك أيّة جهة وسيطًا خيّرًا محايدًا بين الأطراف السورية للوصول إلى حلّ في سورية يحقق مطالب الشعب السوري العادلة ويعيد إلى الشعب السوري حقوقه المسلوبة ويحقن الدم السوري. لكن على هذا الوسيط أن يكون فعلا محايدًا، وأن يسعى الى تحقيق مطالب الشعب السوري، هذا في العموم. الآن تكون القاهرة، تكون موسكو، تكون واشنطن، تكون أة جهة من الجهات، ليس لدينا مانع. في المرة الماضية في جنيف 1 وجنيف 2 كان المجتمع الدولي، مجلس الأمن والأمم المتحدة هي الوسيط، وللأسف الشديد لم نتوصل إلى حل. الآن إذا أرادت القاهرة أن تكون لاعبًا رئيسيًا في هذا الاتجاه، من حيث المبدأ مرّة أخرى ليس لدينا مانع أية جهة أن تكون وسيط خير لتحقيق مطالب الشعب السوري.

النقطة الأساسية هي تحقيق مطالب الشعب السوري وتحقيق أهداف الثورة السورية.

 

لينا زهر الدين: شكرًا جزيلاً لك سيد ملهم الدروبي عضو المجلس الوطني السوري المعارض، حدّثتنا من الرياض.

معنا نصف دقيقة لو سمحت سعادة السفير، هل لديك أي تعليق؟

 

عبد الله الأشعل: أنا لاحظت أنه يتحدث عن مطالب الشعب السوري، كما لو كانت الحكومة السورية لا علاقة لها بالشعب السوري، فأنا أقول أن الحكومة السورية طرف أساسي في أي حوار وأن القضية تتوقف على ما يُتّفَق عليه بين الحكومة السورية وبين المعارضة.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلا سعادة السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حدّثتنا من القاهرة. يبدو أنه كان هناك بعض التقطّع في الصوت، أعتذر إذا كنت قاطعتك، لكن أشكرك في كلّ الأحوال سعادة السفير.

من هو مفتاح اقتصاد العالم لسنة 2015؟ نرى ذلك بعد الفاصل.

المحور الثالث

أيُّ وضعٍ اقتصادي بانتظار العالم في العام الجديد؟

  • المحور الثالث
    المحور الثالث

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

بين رأيٍ متفائل يقول إنّ الاقتصاد العالمي سيحقق نموًا بنسبة 2 فاصل 5 إلى 3 بالمئة، ورأي آخر متشائم يؤكد أنّ عام 2015 سيشهد ركودًا في منطقة اليورو وتباطؤاً في الاقتصاد الصيني، يرزح أكثر من مليار شخص من سكان العالم تحت خطر الموت جوعا.

ويرى المراقبون أن الأزمات الجيوسياسية من أوكرانيا إلى سورية والعراق مرورًا بالجفاف الذي يضرب البرازيل وصولا إلى وباء إيبولا غرب إفريقيا، كلها عوامل ستدفع بالنمو هبوطًا. في المقابل فإن تراجع أسعار النفط من 115 دولارا أمريكيا إلى حوالى 60 دولارا سوف يساعد أوروبا واليابان والاقتصاد الأمريكي والعالمي بشكل عام للنمو بطريقة أسرع مما حدث عام 2014 بحسب بعض التحليلات.

يؤكد البنك الدولي في موقعه الرسمي أنّ انعدام الأمن الغذائي يؤثر على التنمية البشرية والاقتصادية. ماذا يعني ذلك؟ ومن سيقود العالم اقتصاديًا ويدعم النمو العالمي في العام الجديد؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع هنا في الاستوديو الدكتور غازي وزني الخبير الاقتصادي. أهلا بك دكتور معنا وكل سنة وأنت بخير.

 

غازي وزني:  أهلا وسهلا بك، وكلّ عام وأنت بخير لك وللمستمعين والمشاهدين.

 

لينا زهر الدين: إن شاء الله. العام الذي دخلنا فيه عمليًا مبشّر بالخير اقتصاديًا؟ هناك تناقض كبير بين المحللين وخبراء الاقتصاد أنفسهم أن هناك نموًا كبيرًا وفي المقابل، لا، هناك هبوط سريع للاقتصاد.

 

غازي وزني: عليك النظر بكلامك إذا كان نموًا اقتصاديًا عالميًا، بشكل عام شيء وإذا تحدثتِ حسب القطبية أو حسب الدول أو المناطق أمر آخر، هذا الموضوع. إذا نظرنا عالميًا، هناك استطلاع رأي أجراه "بلومبرغ" أظهر أنّ 42 بالمئة من المستطلعين عالميًا متفائلون بالتوقعات الاقتصادية للعام 2015. تقديرات المصرف الدولي وصندوق النقد الدولي لنمو الاقتصاد في عام 2015 تقول أنه سيرتفع من 3 فاصل 4 بالمئة إلى 4 بالمئة. هذه النقطة الأولى.

 

لينا زهر الدين: وهذه نسبة مرتفعة.

 

غازي وزني: مقبولة، حتى لا نقول مرتفعة، مقبولة، وبنفس الوقت إن اقتصاد 2015 الرهان عليه وعلى أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية هي القاطرة للاقتصاد العالمي، أيضا الدول الآسيوية أن تكون أيضًا مساعدة لنمو الاقتصاد العالمي بالرغم من الحديث الذي تفضلتِ به عن تراجع النمو في آسيا وخاصة الصين. من هنا يمكنني القول وإن أردت الحديث عن اقتصاد 2015، يمكنني أن أضع له عنوانًا سنة الأمل، سنة الأمل في عام 2015 على أساس أنّ الولايات المتحدة الأمريكية والدول الآسيوية ستكون قاطرة للاقتصاد العالمي، رغم المشاكل التي عدّدتِها في ما يتعلق بالركود، والأزمة في دول الاتحاد الأوروبي، ورغم التباطؤ أو تراجع النمو في الصين.

 

لينا زهر الدين: هذا الأمر يدعو إلى الحيرة في الواقع دكتور غازي. نحن نعرف الأزمة الاقتصادية التي مرت فيها الولايات المتحدة مؤخرًا، من العام 2008 وحتى السنوات القليلة الماضية، ونعرف أزمة النفط وما جرى من تراجع حاد في سعر برميل النفط، كل هذا لن يؤثّر على اقتصاد العالم بشكل عام؟ وما هو الفارق؟ هل هذا له علاقة، هل هنالك ارتباط بين أسعار النفط، ارتفاعها أو انخفاضها، بالاقتصاد، عجلة نمو الاقتصاد العالمي؟

 

غازي وزني: سنبدأ من مسألة النفط. الآن أحداث العام 2015 كأحداث العام 2014، إذا تحدثنا عن أحداث العام 2014 نرى أن التوترات السياسية والأمنية العالمية أثرت على الاقتصاد وعلى النمو الاقتصادي العالمي، أولا الأحداث التي شاهدناها في أوروبا في ما يتعلق بالصراع بين روسيا من جهة والدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.

 

لينا زهر الدين: مسألة أوكرانيا.

 

غازي وزني: أوكرانيا، والأحداث التي حصلت في المنطقة العربية في ما يتعلق بداعش وسورية والعراق أثّرت بالموضوع، وفي نفس الوقت الخلافات الموجودة في منطقة آسيا بين الصين من جهة واليابان وفيتنام. هذه التوترات الأمنية الجيوسياسية العالمية العالمية أثّرت على الوضع الاقتصادي عام 2014، وفي عام 2015 هذه التوترات هي مستمرة.

 

لينا زهر الدين: صحيح.

 

غازي وزني: من هنا هناك أحداث عام 2014 هي ستكون الأحداث الاقتصادية في عام 2015. أول حدث، مسألة النفط، والحدث الثاني موضوع روسيا ومصير الاقتصاد الروسي، والحدث الثالث يتعلق بالركود الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي، هل سيتعافى وسينتهي أم لا؟

الحدث الرابع في الموضوع هو في ما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي وموضوع السياسة النقدية التي ستتبَع في الولايات المتحدة الأمريكية في النصف الثاني. هذه أبرز الأمور.

بدأتِ في موضوع النفط. انخفاض أو تراجع سعر النفط في عام 2014 من 115 دولاار لأقل من 60 دولارا، حوالى 50 بالمئة، الأسباب الاقتصادية البحتة لا يمكن تبريرها في هذا الانخفاض، لا نستطيع أن نبرّرها بموضوع مثلاً أنّ العرض أكثر من الطلب والطلب 90 مليون برميل والعرض 91 فاصل 5 ملايين برميل. ولا يمكن تبريرها بتراجع النمو الاقتصادي في الصين، كان 7 فاصل 7 بالمئة عام 2013 وهبط لـ7 فاصل 4 بالمئة عام 2014، أي تراجع خاصة النشاط الصيني في ما يتعلق بالمصانع وما إلى ذلك. اقتصاديًا لا يمكن تبريرها، لا تبرر إلا من الناحية الجيو سياسية في الدرجة الأولى، ومن الناحية الثانية تبرَّر بصراع الحصص النفطية العالمية. هذان السببان هما اللذان أديا الى هذا الانخفاض عام 2014 والآن يظهر استمرار هذا المنحى من التراجع في الأشهر القادمة، إلى أي حد وإلى أي مدى؟ من الصعب جدًا جدًا تقديم توقعات فعلية لأنّ الأسباب السياسية تغيرت والصراع على الحصص سيؤثر، نكون بانخفاض أو تراجع أسعار النفط عالميًا إلى منحى عكسي، إلى ارتفاع في هذا الموضوع.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي أن نطّلع سويًا على الأجواء في أوروبا بشكل سريع. معنا الدكتور محمد حيدر، هو خبير وباحث في الشؤون الاقتصادية، معنا من لندن. دكتور محمد، نظرة تفاؤلية في أوروبا، هناك ركود واضح وتباطؤ في منطقة اليورو بشكل عام. ما الذي يحكى عن الموضوع، عن الاقتصاد الأوروبي لسنة 2015؟

 

محمد حيدر: الموضوع لا يتعلق فقط بالوضع في أوروبا، هي مسألة مترابطة مع بقية الدول. بالنسبة لبعض الأرقام التي أوردها الزميل الدكتور عن النمو الاقتصادي، أتصوّر أن هذا تقرير شهر حزيران وهذا تقرير قديم بالنسبة للمصرف الدولي وتوقعاته، صندوق النقد الدولي 4 بالمئة، غيّر صندوق النقد الدولي توقعاته ثلاث مرات من شهر حزيران إلى شهر تشرين الأول، إلى شهر تشرين الثاني، إلى الآن التوقعات التي يتوقعها البنك الدولي للاقتصاد العالمي، هي ليس أكثر من 2 فاصل 5 بالمئة بحسب آخر التقارير، وهناك مخاطر كبيرة جدًا، فبالتالي أنا لا يمكن أن أعوّل على توقعات لا البنك الدولي ولا صندوق النقد الدولي بسبب عدم الدقة.

 

لينا زهر الدين: الدكتور وزني يقول نفس الشيء، أنه لا يمكن أن نتوقع بشكل دقيق، ويؤكد أنّ هذه التوقعات في تشرين الثاني وليس حزيران.

 

محمد حيدر: معدل النمو الذي يتوقعه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حاليًا هو نظرة تشاؤمية، أي عندما يقول هو أنه 4 بالمئة، حاليًا الرقم يسير إلى التشاؤم، وأنا أقول أرقامًا ولا أقول تحليلاً شخصيًا فقط. عندما يتراجع البنك الدولي عن توقعاته 4 مرات خلال الفصول الأربعة الماضية من بداية العام الماضي إلى اليوم، معناها أنه غير قادر على قراءة الواقع الحقيقي للأزمة الاقتصادية، الأمر الذي جعله فارغ اليدين في تقديم الحلول. بالنسبة لأوروبا تحديدًا، نعم، أوروبا هي في حالة إعادة تشكيل اقتصادي من جديد بعد هذه الأزمة، هناك توقعات بأن هذه الأزمة ستستمر نتيجة القراءة للأداء الاقتصادي وليس للأداء السياسي فقط. هناك وجهان للأزمة. نعم، هي تتخوّف من المسائل السياسية التي يمكن أن تتأثر بها من خارج الحدود، وهي مسألة أوكرانيا، هي مسألة النفط، هي مسألة الضغوطات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية عليها في بعض المسائل، العقوبات الاقتصادية التي تحاول أن تفرضها، وهناك مجموعة كبيرة من الأوروبيين رافضون لهذه العقوبات بسبب المصالح المشتركة بين هذين الطرفين.

فبالتالي، نعم، هنالك انخفاض لليورو، لكن يجب أن ننتبه إلى مسألة الديون، ما هو حجم هذه الديون، وما هي التوقعات التي يمكن أن تصل إليها الأسعار، أسعار السلع، أزمة النفط تحديدًا يجب أن تشكل عاملا إيجابيًا، نعم كما ذكر الدكتور أيضًا، يجب أن تكون عاملا إيجابيًا في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي على أساس أنّ انخفاض سعر الطاقة جزء أساسي ومهم جدًا في مسألة انخفاض سعر الكلفة بالنسبة للأسعار.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلا دكتور محمد حيدر الخبير في الشؤون الاقتصادية من لندن.

هو يتفق معك في بعض النقاط، ولكن هي مسألة مثيرة للسؤال والاستغراب، لماذا مؤسسة كبيرة مثل البنك الدولي غير قادرة على التوقع بين شهر وشهر كيف سيكون عليه الوضع الاقتصادي؟

 

غازي وزني: هذا الموضوع لا يتعلق فقط بالاقتصاد العالمي، ويتعلق حتى مثلاً بالاقتصاد اللبناني، كل ثلاثة أشهر التوقعات تتغير لأنّ هناك أحداثا تحصل لا تكون متوقعة. أولا الأرقام التي قدمتها هي لتشرين الثاني من العام 2014 حسب منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي العالمية والتي تكوّن 80 بالمئة من اقتصاد لبنان، أيضاً في الاقتصاد العالمي يقدم هذه الأرقام.

أما في ما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأوروبي هو أحد الأحداث الرئيسية التي يفترض النظر إليها عام 2015، لماذا؟ لأنّ أهم حدث في الاتحاد الأوروبي هو في ما يتعلق اليوم في اليونان، أزمة اليونان والتي عشناها منذ سنوات والآن في كانون الثاني الحدث الأساسي الانتخابات في 25 كانون الثاني. هل اليونان ستبقى في منطقة اليورو أم ستخرج من منطقة اليورو؟

هذه نقطة أساسية أن اليونان أظهرت عدم قدرتها على الإلتزام بالوعود التي قدّمتها.

 

لينا زهر الدين: وألمانيا أعتقد وقتها تحمّلت معظمها.

 

غازي وزني: لهذه الأسباب الرئيسية نشهد تراجعًا كبيرًا جدًا لسعر اليورو، واليوم نتحدث عن سعر اليورو يساوي 1 فاصل 20 بالمئة، وهل الجنيه الاسترليني سيبقى في منطقة اليورو أم لا بالرغم من صغر حجمها وأنها أقل من 5 بالمئة من حجم منطقة اليورو؟

أما في ما يتعلق بالاقتصاد الأوروبي، من دون شك تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد تدل على أنّ النمو في منطقة اليورو سيتحسن وسيرتفع من 1 فاصل 1 بالمئة إلى 1 فاصل 3 بالمئة عام 2015، هو نمو خجول وركود لأسباب متعددة. أولا في ما يتعلق بالاقتصاد الألماني هو مقلق ويواجه مشاكل، والاقتصاد الفرنسي وتوقعات النمو أمس من الحكومة الفرنسية تتوقع نموًا بين صفر فاصل 7 بالمئة وصفر فاصل 8 بالمئة أي ركود، وأزمة الديون السيادية في إيطاليا يضاف إليها أزمة المصارف المستمرة في إسبانيا، إضافة الى أزمة اليونان التي لا أحد يعرف كيف ستنتهي، ومن هنا إنّ أزمة اليورو أو أزمة الاتحاد الأوروبي هي من الأحداث الرئيسية في عام 2015.

 

لينا زهر الدين: كل المناطق بؤر بالفعل اقتصادية في منطقة اليورو.

 

غازي وزني: باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، التي وبحسب التقديرات أنّ الفصل الثالث في الولايات المتحدة الأمريكية، والوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية في الفصل الثالث والتي ظهرت بياناتها منذ يومين أكثر إيجابية من التوقعات.

 

لينا زهر الدين: وسميت بأنها ستكون مفتاح الاقتصاد في 2015.

 

غازي وزني: مفتاح وقاطرة اقتصادية في عام 2015.

 

لينا زهر الدين: تحدثت عن الاقتصاد الروسي، هناك من توقع بإمكانية انهيار الاقتصاد الروسي، هذه نظرة متشائمة أم ربما تكون حقيقة؟

 

غازي وزني: ليست متشائمة وأنا أعتبرها أنها واقعية، لأنّ الاقتصاد الروسي، في البداية كانت هناك عقوبات اتخذت ضده، تأثر الاقتصاد الروسي فعليا من ناحية الاستثمارات الأجنبية حيالها.

 

لينا زهر الدين: والعملة، الروبل فقد ثلاثة أضعاف من قيمته.

 

غازي وزني: العقوبات الثانية التي تؤثر عليه في ما يتعلق بالتعامل المالي والمصرفي بين روسيا والدول الخارجية، لأنّ الاستثمارات الأجنبية في روسيا تبلغ تقريبا 75 مليار دولار، هذه كانت تأثيرات العقوبات. هذه العقوبات السابقة استطاع الاقتصاد الروسي احتواءها، استطاع، بدأ الخطر على الاقتصاد الروسي عندما انخفض سعر برميل النفط لأنّ روسيا تصدّر يوميا 7 فاصل 2 مليون برميل، أي انخفاض 50 دولارا للبرميل يكبّد روسيا خسارة 350 مليون دولار يوميًا، أي يكبّدها سنويًا مبلغًا يفوق مئة مليار دولار.

 

لينا زهر الدين: من هنا نأتي للحديث عن العوامل الجيوسياسية والمساومة وغيرها.

 

غازي وزني: من هنا إنّ نقطة الضعف في الاقتصاد الروسي هي الإيرادات النفطية لأنّ الإيرادات النفطية والغازية تمثل 70 بالمئة من الإيرادات الروسية وفي الوقت نفسه تمثل 50 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة. عندما طالت العقوبات البرميل النفطي، اصابت روسيا في الصميم وهذا هو سبب تراجع سعر الروبل، خسر أكثر من 45 بالمئة في سنة 2014.

 

لينا زهر الدين: في دقيقتين أو أقلّ تقريبًا، اقتصاد لبنان كيف يمكن أن يكون في 2015؟

 

غازي وزني: إذا تحدثنا عن الوضع المالي في لبنان، القطاع المصرفي هو قوي ومتين يستطيع أن يقدّم القروض والتمويل للقطاعين العام والخاص من دون مشاكل. الليرة اللبنانية متينة وقوية ولا خوف عليها بسبب الاحتياطات من العملات الأجنبية، تحويلات المغتربين تصل تقريبًا الى ثمانية مليار دولار سنويًا، هذه عناصر القوة في الاقتصاد اللبناني. في المقابل يوجد وضع اقتصادي صعب ودقيق في ما يتعلق بالنمو الاقتصادي، في ما يتعلق بالقطاعات خاصة الخدماتية منها التجارة أو السياحة أو العقار الذي سيستمر الجمود فيه، وأيضًا في ما يتعلق بالوضع الاجتماعي للمواطنين.

 

لينا زهر الدين: أليس غريبًا أن يكون الوضع الاقتصادي أو الاقتصاد اللبناني متينًا إلى هذه الدرجة بالعوامل التي ذكرتها والوضع المعيشي الاقتصادي للناس مدقعًا الى هذه الدرجة؟

 

غازي وزني: التساؤل الذي طرحتِه هو التساؤل الذي طرحه صندوق النقد الدولي عام 2000 والبنك الدولي، وأظهر في نهاية الأمر أنّ اقتصاد لبنان كإنسان مريض مصاب بالشيزوفرانيا.

 

لينا زهر الدين: هذا أفضل توصيف.

 

غازي وزني: قسم إيجابي وقسم سلبي والإيجابي يحمي السلبي، وهذا الذي سيحصل في عام 2015، سلبيات متفاقمة ومتزايدة بسبب الأوضاع المتوترة الأمنية والسياسية، والعناصر الإيجابية هي التي ستحمي الاقتصاد عام 2015 حتى لا يتدهور ويصيبه ما أصاب اليونان وغير اليونان.

 

لينا زهر الدين: نتمنى التعافي للاقتصاد اللبناني، ونتمنى أن تكون سنة خير بالفعل في كلّ مناحي الحياة في لبنان وفي العالم.

شكرًا جزيلاً لك وكلّ عام وأنت بخير من جديد دكتور غازي وزني الخبير الاقتصادي.

 

غازي وزني: أهلا.

 

لينا زهر الدين: إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العدّ العكسي. أشكر كلّ من ساهم في إنجازها. الشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة. أستودعكم الله والسلام عليكم.