من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

بهجت قاسمي - أرملة العالم النووي الإيراني مجيد شهرياري

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. هجمات مزدوجة ضد علماء إيرانيين واغتيالات لوقف التطور في مجال القدرات النووية، ولكنّ إيران ما فتئت تتقدم يومياً في الحقل النووي والمفاوضات جارية. اغتيال العالِم النووي الإيراني، مجيد شهرياري، وآثاره من داخل منظمة الطاقة الذرية في إيران. معكم زينب الصفار تابعونا.

 

التقرير

تباغتها دمعة شوق وغصّة حنين إلى الزوج وزميل الدراسة ورفيق الدرب الذي بعثر بتفريقه عنها عندما اغتاله الإرهاب في عقر داره ويتّم ولديه. هي شاهدة على اغتياله. الأستاذة في جامعة الشهيد بهشتي المتخصصة في الفيزياء النووية الدكتورة بهجت قاسمي أرملة العالم النووي الإيراني مجيد شهرياري الذي اغتيل عام 2010 في العاصمة طهران بقنبلة لاصقة أمام عينيها. ولد الشهيد مجيد شهرياري في مدينة زنجان الإيرانية عام 1966 وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها وبعدها ذهب إلى طهران لإكمال دراسته الجامعية حيث تخصص في الهندسة الإلكترونية في جامعة "أمير كبير" ومن ثم نال الماجستير في الهندسة الذرية والدكتوراه في العلوم الذرية. بعد إنهاء الدراسة أصبح من الأعضاء العلميين في جامعة "أمير كبير". بدأ التعليم في جامعة الشهيد بهشتي عام 2002 في قسم الهندسة الذرية، ونشر 10 مقالات علمية في كبرى المجلات العلمية العالمية، كما شارك في 21 مؤتمراً دولياً في اختصاصه. تبوأ مهام عديدة متعلقة باختصاصه كممثل جامعة الشهيد بهشتي في منظمة الطاقة الذرية من العام 2005 وحتى استشهاده، وكان عضواً في نقابة النوويين من العام 2005 حتى العام 2007، ومستشار الجمهورية الإسلامية في مشروع "سيسيمي" من العام 2009 وحى استشهاده. الأستاذة قاسمي ومن داخل قاعة الشهيد شهرياري في منظمة الطاقة الذرية في إيران، ماذا تكشف عن زوجها العالم النووي مجيد شهرياري ومكانته وتفاصيل ما حدث يوم اغتياله وأسباب تصفيته التي تزامنت مع محاولة اغتيال عالم نووي آخر في مكان ما شمال طهران؟

 

زينب الصفار: د. بهجت قاسمي، فيزيائية وأستاذة جامعية وأرملة العالم النووي الإيراني الشهيد د. مجيد شهرياري، أهلاً بك في برنامج من الداخل من منظمة الطاقة الذرية في إيران.

 

د. بهجت قاسمي: شكراً جزيلاً.

 

زينب الصفار: أهلاً بك. دكتورة بهجت، من كان الدكتور شهرياري؟ ماذا يمكنك أن تخبرينا عن هذا الشخص كزوج، كأب، كزميل، كعالم، وكشخص كان مهماً جداً في حياتك؟ وكم كان مهماً بالنسبة إلى تطوير القدرات النووية الإيرانية؟

 

د. بهجت قاسمي: بسم الله الرحمن الرحيم. للإجابة على سؤالكم، يمكنني القول في جملة واحدة إنه كان إنساناً يستوفي الشروط. كان عالماً كامل الأوصاف. كان شخصية ذات أبعاد مختلفة. من ناحية كان أباً ومن ناحية زوجاً، ومن ناحية أخرى كان زميلاً. كان يمثّل كل هذه التوصيفات. كان شخصية جامعة لكل ما ذكرت. ذلك يعود برأيي إلى شخصيته كإنسان وكمسلم. في دوره كزوج يمكنني القول إنه زوج مثالي وكان الرقم واحد بالنسبة لي، فقد كان عطوفاً منطقياً وخلوقاً جداً، يتعامل بكثير من الحب والاحترام. كان يقوم بكل واجب يقوم به الزوج المثالي. لا يمكنني ذكر أية خصلة من خصال الزوج المثالي إلا وكان يملكها، هذا هو رأيي طبعاً. بصفته أباً، عندما كان يتاح له الوقت وتتوفر الإمكانية، كان يسعى لأداء واجباته تجاه أبنائه مع أن أشغاله كانت كثيرة، وكان يأتي متأخراً في المساء إلى المنزل، لكن في تلك الأثناء وبالرغم من تعبه الشديد، كان يلعب المصارعة مع ابني أحياناً، كما كان يمارس مع ابنتي لعبة التنس بالريشة وكرة المضرب أيضاً. كان يجلس مع ابني لحل المسائل الدراسية لساعتين وثلاث. أحياناً كانا يجلسان حتى الثانية من بعد منتصف الليل لمناقشة مسألة يصعب على ابني حلها. كنا زملاء أيضاً في الجامعة. طبعاً جو العمل في الجامعة مختلف. كنا نحاول عدم إقحام العلاقات العائلية بالعمل، لكن بما أني أحمل صفات وخصال أية أنثى، كنت أقشّر له الفاكهة وأحضرها لغرفته أحياناً.

 

زينب الصفار: هل كان يستشيرك في مختلف القضايا المتعلقة في مجال خبرتك؟

 

د. بهجت قاسمي: كان يستشيرني مرات عديدة لأننا كنا نعمل في كلية واحدة، وكان هناك ارتباط بين مجال دراستي ودراسته. أحياناً كان يستشير أحدنا الآخر في الأمور الدراسية والصفيّة، وخلال الفترة القصيرة التي كنا نقضيها في المنزل كان يحدث أحياناً أن نتناقش معاً في مسألة في الفيزياء، فإذا ما كنت أريد طرحها في الصف، أو هو كان يريد ذلك، كنا نتشاور فيها، لكن بما أنه كان مشغولاً أغلب الوقت، كان أكثر من 90% من أمور المنزل والأولاد على عاتقي، فلم نكن نتعامل معاً كزميلين كثيراً، لكن كان يحصل هذا الأمر أحياناً.

 

زينب الصفار: أخبرينا عن دور د. مجيد شهرياري في تطوير القدرات النووية في إيران. إلى أي مدى كان دوره مركزياً؟

 

د. بهجت قاسمي: كان مثقفاً ملتزماً. كان يعتبر أن ما تعلمه وما سعى إلى تعلمه جيداً، واستطاع أن يتعلمه نظراً لما يتمتع به من ذكاء، كان يعتبر أن عليه نقل هذه العلوم إلى الطلاب على المستوى التعليمي، وتطبيقها على مستوى العمل. رفاقه الذين كانوا أساتذة محاضرين في العلوم النووية وكانوا مسؤولين في الموضوع النووي، وأنا كنت أعرفهم، مسؤول الطاقة الذرية كان من بين أساتذة د. شهرياري وعلى علم بقدراته، التطور النووي والإنجازات النووية التي حققناها اليوم لم تكن إيران في تلك الفترة قد حققت أياً منها، طلب منه التعاون وقد رأى د. شهرياري أن من واجبه التعاون معه. على حد قول رئيس منظمة الطاقة النووية والزملاء الذين كانوا أساتذة متخصصين في هذا المجال، كان نشيطاً جداً وترك بصمات كثيرة في هذا المجال، نذكر منها القدرة التي تمتعت بها إيران أخيراً في مجال تخصيب اليورانيوم. جزء كبير من هذه القدرة مردّه إلى مساعي المرحوم د. شهرياري.

 

زينب الصفار: اسمحي لنا دكتورة بهجت أن نعيدك بالذاكرة إلى صباح التاسع والعشرين من تشرين الثاني / نوفمبر 2010، عند الساعة السابعة والنصف، أو السابعة وأربعين دقيقة تحديداً. كنت برفقة د. شهرياري في السيارة وكنتما متجهين إلى العمل. هل يمكنك أن تصفي لنا ماذا حدث بالتحديد؟ كيف تم استهداف د. شهرياري؟ ما كانت الوسائل المستخدمة في استهدافه؟

 

د. بهجت قاسمي: أنتم تعلمون أننا كنا أستاذين. يومها كنا في طريقنا إلى الجامعة لإعطاء محاضرة. قبلها بسنة كان قد استشهد د. علي محمّدي وبعد استشهاده خصّصوا سيارة مع سائق مسلح للدكتور شهرياري كان عادة يذهب بها إلى عمله وأنا كنت أذهب بسيارتي الخاصة. يومها، بسبب تلوث الجو في طهران مُنع تجول السيارات التي تنتهي لوحاتها برقم مفرد، وسيارتي كان من بينها، لذلك طلب مني مرافقته إلى العمل وكان هذا لطفاً إلهياً حيث إنني ذهبت بصحبته بالصدفة يومها، ربما كانت تلك هدية من الله لي أن أكون طوال فترة حياتي بالقرب منه. يومها ذهبنا معاً، خرجنا من المنزل قرابة السابعة صباحاً، في مسيرنا كان هناك زحام شديد ما دفع السائق إلى إبطاء سرعته كي يغيّر مساره، لذلك اتخذت السيارة وضعية حركة بطيئة، في تلك الأثناء كان الدكتور جالساً في الأمام بالقرب من السائق وأنا كنت جالسة في الخلف. بعد ظهر ذلك اليوم كان د. شهرياري يريد المشاركة في جلسة لمناقشة رسالة الدراسات العليا في الجامعة، وكان رأسه للأسفل بما أنه كان يطالع رسالة الدراسات العليا للطلاب. أنا بدوري كنت أنظر إلى الخارج من النافذة. كنت أجلس خلف د. شهرياري تماماً. رأيت دراجة نارية عليها شخصان ويعتمر كل منهما خوذة، ولم يكن بالإمكان رؤية وجه أي منهما. لفتني خوذتهما حيث كانتا كبيرتين وجديدتين بوضوح. كانت الدراجة بالقرب من سيارتنا وسمعت صوتاً صغيراً، ظننت ان مرآة الدراجة ارتطمت بالسيارة، ثم نظرا إلى داخل السيارة وانطلقا مسرعين. التفت السائق إلى ما يجري لأنه كان من قوات الحراسة. أوقف السيارة سريعاً وصرخ "ترجّل يا دكتور" وكان الرجلان قد تجاوزا سيارتنا، فشاهدت هوائي القنبلة من النافذة قرب الدكتور، وحينها علمت ما الذي يجري، لأننا بعد استشهاد د. على محمدي كنّا نحتمل حدوث هذا الأمر، لذلك انتبهت إلى ما يحصل.

 

زينب الصفار: ماذا حدث لك بعد الانفجار؟

 

د. بهجت قاسمي: ترجّلت من السيارة قبل الدكتور وكنت أنوي فتح الباب الأمامي كي يترجل هو ولكن انفجرت العبوة بوجهي وقذفتني. تأذيت كثيراً لكنني لم أفقد وعيي، حتى أن رجلي تحطمت لكني لم ألتفت إلى هذا الأمر، حين وقعت على الأرض هممت بالوقوف كي أذهب ناحية الدكتور فلاحظت أنني لا أقدر على ذلك، زحفت على الأرض حتى باب السيارة ورأيته جالساً على المقعد ورأس حانٍ على الطرف، فعلمت أن هذه هي النهاية.

 

زينب الصفار: ماذا عن الناس من حولكما؟

 

د. بهجت قاسمي: في تلك اللحظة وقعت على الأرض ولم أقو على الوقوف. شاهدت وأنا على الأرض عدداً من الأشخاص الذين تجمعوا حولنا، وبعد عدة دقائق جاء عناصر فرق الإسعاف ووضعوني على الحمّالة ثم نقلوني إلى سيارة الإسعاف.

 

زينب الصفار: اسمحي لنا د. بهجت أن نتوقف مع فاصل قصير سنتحدث بعده عن سبب استهداف د. شهرياري وعن المحاولات المستمرة لاستهداف العلماء الإيرانيين. إذاً فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.  

 

فاصل

 

زينب الصفار: ذكرت بعض التقارير الإخبارية أن مصادر داخل النظام الإيراني أشادت بالدكتور مجيد شهرياري باعتباره الرجل الأكثر مسؤولية عن سرعة تطوير قدرات إيران في تخصيب اليورانيوم، ويقال أيضاً إن الدكتور شهرياري أدّى دوراً مهماً في نجاح النظام بإعاقة فايروس ستوكسنيت المتطور للغاية وهو الذي استهدف بعض أجهزة الطرد المركزية في إيران. الدكتورة بهجت قاسمي، أرملة العالم النووي الإيراني الشهيد شهرياري، لماذا برأيها استُهدف زوجها؟ ولماذا هناك محاولات مستمرة لاستهداف العلماء النوويين الإيرانيين؟

 

د. بهجت قاسمي: كما تقولون، فقد كان رجلاً متخصصاً وملتزماً، وكان يتمتع بمهارة كبيرة في مجال تخصصه. من الطبيعي أن أي شخص يشعر بالالتزام تجاه بلده سيعمل من أجلها، دائماً ما يكون الأمر هكذا. التاريخ أيضاً يشير إلى أن الدول الإمبريالية والصهيونية والدول التي تذل العالم، هذه الدول تريد العلم  لها حصراً من أجل تقوية نفسها. هم لا يعارضون العلم، ولكن يريدونه فقط خدمة لقدرتهم ولا يحبون أن تكون شعوباً ذات مستوى علمي جيد وتكون هذه الشعوب مقتدرة وقوية مع كونها تتمتع بمستوى علمي جيد. لذلك من منطلق طبع الطّمع لديهم، لا يريدون للمجتمعات الأخرى أن تكون قوية وهذا الأمر بات اليوم أكثر بروزاً في العالم خاصة بين دول العالم الثالث والدول الإسلامية، لا يريدون لهذه الدول أن تكون قوية ولديها مستوى من العلم، لذلك يستعملون أية طريقة كي يقفوا أمام عِلم هذه الدول. عملوا كثيراً في إيران خصوصاً بعد الثورة الإسلامية. أعتقد أن كل هذه الأمور كانت تهدف إلى شيء واحد، ومنذ البداية كان الهدف هو الحرب. الاغتيالات التي حصلت بعيد انتصار الثورة حصلت في هذا المسار، كانت الحرب لهذه الغايات، فقد دمروا كافة معداتنا وصناعاتنا، حتى العقوبات كلها كانت أمور تصب في منحى واحد. لكن كان هناك صمود ومقاومة من الشعب الإيراني. أنا بصفتي مسلمة وبصفتي إنساناً أفتخر بهذه الأمّة، فقد صمدت حتى اضطر الأعداء إلى المجيء كي يضربوا الأدمغة، رأوا أنهم لن يقدروا على فعل شيء فقرروا أن يضربوا الأدمغة وهو ما فعلوه. للأسف لديهم قوات في كل مكان تعطيهم المعلومات حتى من بين القوات المنافقة الموجودة في الداخل عندنا، القوات التي تتألف من أبنائنا الذين ضُلّلوا للأسف وعملوا ضد إيران طوال هذه السنوات، استخدم الأعداء هؤلاء الأشخاص وحصلوا على معلومات عن علمائنا ثم خططوا لضرب الأدمغة، وأنا متيقنة أن هذا الأمر أيضاً لن تكون له أية نتيجة وهذا ما يشير إليه التاريخ.

 

زينب الصفار: هل تظنين أن هذه الأعمال، أي قتل العلماء، يمكن أن تحبط وتردع طموحات أو قدرات إيران النووية؟

 

د. بهجت قاسمي: بالطبع لا، وهذا ما شهدناه من الشعب. أعتقد أن قتل هؤلاء العلماء أو كما نقول استشهادهم أدى إلى إعطاء جرعة قوة وطاقة للشعب الإيراني. حين استشهد هؤلاء العلماء لم يكن الناس والطلاب على علم بحجم هذا الملف، لم يكونوا على علم بمدى أهمية هذه التكنولوجيا، وهذا العلم وحجمه حين شاهدوا كيف أن الأعداء جاؤوا ناحية العلماء. بدا وكأن العدو قد أعطى جرعات من الطاقة لهؤلاء الناس. إذا ما انتبهتم جيداً بعد استشهاد هؤلاء العلماء، تزايدت الرغبة والطلبات لدى الطلاب كي يتّجهوا نحو الطاقة النووية، والطلاب الذين كانوا يدرسون هذا الاختصاص لم يكتفوا فقط بعدم التراجع، بل قطعوا الخطوات إلى الأمام بمزيد من الرغبة. ليس هذا مجرد كلام يقال، بل إننا عاينّا ذلك عن كثب عبر الإنجازات التي تحققت.

 

زينب الصفار: تساءل البعض إذا كان هذا النوع من الاغتيالات من شأنه أن يدفع الناس إلى تغيير مجال خبرتهم وأن يحيدوا عن دراسة الأمور المتعلقة بالتكنولوجيا النووية أو المجال النووي.

 

د. بهجت قاسمي: من شأنه أن يدفعهم إلى تغيير مجال دراستهم نحو الطاقة النووية لا العكس. كثيرون باتت لديهم رغبة للتقدم إلى هذا الاختصاص. طبعاً أنا أعتقد أن كافة مجالات العلم والصناعات ضرورية وجيدة وتساعد البلاد. الطاقة النووية ليست بالأمر المميز، قد تكون دراسة جديدة في إيران لكن هذا الأمر دفع بعض الطلاب الذين كانوا يريدون دراسة هندسة البناء والميكانيك ليتجهوا نحو الدراسات النووية وهذا باعتقادي إنجاز بحد ذاته وهو لطف إلهي، والأعداء حصلوا على نتيجة عكسية لأنهم لا يعلمون ما يواجهون، ربما لا يعرفون ما الاعتقادات السائدة هنا، أو ربما لا يعلمون بهذه العزيمة الكبيرة لدى الشعب الإيراني. هذه الأمور دفعت الشعب إلى أن يصبح أكثر تماسكاً، وباعتقادي ذلك يعود إلى أن الناس ينظرون إلى ما هو أبعد من العالم المادي. الشعب الإيراني والمسلمون لا ينظرون إلى القتل على أنه النهاية والزوال. بعض عمليات القتل توجد أرضية للحياة وقد برز ذلك في قتلهم حسب رأيي.

 

زينب الصفار: نحن نعلم أنه في اليوم نفسه من اغتيال د. شهرياري كانت هناك محاولة اغتيال لعالم نووي آخر في مكان ما في شمال طهران. برأيك من هي الجهة المسؤولة عن هذه الاغتيالات؟

 

د. بهجت قاسمي: صحيح، فاثنان من العلماء النوويين، أي د. شهرياري ود. عباسي تم استهدافهما في هجومين متزامنين تقريباً. كان ذلك تتمة للاغتيال الذي استهدف د. على محمّدي قبلهما بعام، وبعد عدة أشهر تعرض اثنان من مهندسينا الشباب للاغتيال، السيّد رضايي نجاد والسيّد روشن. كل ذلك يصب في اتجاه واحد. السؤال عمن قام بذلك لا يختصر جوابه بشخص واحد، فنحن نعلم منذ سنوات أن كافة هذه البرامج وضعها الصهاينة والكيان الإسرائيلي، فهم يسعون إلى الوقوف أمام تطور الجمهورية الإسلامية في إيران ويريدون ضرب علمائها النوويين ومواجهتها بأية طريقة ممكنة. نحن على يقين بهذا الأمر وحتى منذ عدة سنوات كنا نعلم بذلك، ثم إن جهاز الموساد اعترف بهذا الأمر واعترف بأنه يسعى إلى تمزيق إيران. عندما استشهد زوجي قلت لأبنائي إنه يجب أن ندفع أثماناً كي نتطور ونبقى مرفوعي الرأس. كل يدفع الثمن بمعنى ما، وإذا كان هذا الثمن هو الدم، فعلينا أن نقدّمه.

 

زينب الصفار: هل هناك رسالة أخيرة تودّين إرسالها؟

 

د. بهجت قاسمي: أريد أن أنتهز الفرصة وأبعث برسالة إلى والدة الشاب الياباني الذي قتله داعش. قد لا تكون لذلك علاقة بموضوعنا النووي لكني لا أراه بعيداً عنه كثيراً، كل هذا من إنتاجات الإرهاب. أريد أن أبعث بهذه الرسالة إلى السيّدة "إيشودو" إن لم أكن مخطئة. نحن مسلمون ونتعاطف معها بداية ونقول لها إن هذا الإرهاب الذي قتل ابنك وأفجعك به قتل زوجي وأفجعني به وفعل ذلك بالآخرين.

 

زينب الصفار: هما وجهان لعملة واحدة.

 

د. بهجت قاسمي: أحسنت، هما وجهان لعملة واحدة. أحد هذين الوجهين يقتل زوجي باسم الصهيونية والوجه الآخر يقتل ابنها باسم الإسلام. كلاهما واحد وينتميان إلى مدرسة واحدة، ينهلان من النبع نفسه. أود أن أقول لها إننا مسلمون والمسلمون يحترمون الإنسانية والإنسان في أي مسلك ومن أية أمّة كان. واجب المسلمين الذين أمرهم الله ونبيّه به هو احترام البشر، احترام الأرواح، واحترام الناس، والعمل من أجل الناس وخدمتهم. جاؤوا وأوجدوا شيئاً اسمه داعش وهؤلاء أرادوا تشويه صورة الإسلام وأوجدوا إرهاباً من المسلمين. السيّدة "إيشودو" المفجوعة على ابنها يجب أن تعلم بهذا. كما فجعت هي بابنها، كثير من النساء والأمهات المسلمات فجعن بسبب داعش. أنا آسفة لخسارتها وأواسيها بمصابها، ومن هنا أود أن أصافحها بحرارة وأتمنّى من الله أن يزيل الصهاينة أينما كانوا.

 

زينب الصفار: دكتورة بهجت قاسمي، فيزيائية وأستاذة جامعية وأرملة العالم النووي الإيراني الشهيد د. مجيد شهرياري، شكراً لك لانضمامك إلينا من منظمة الطاقة الذرية في إيران. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة، ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.