كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

فنزويلا

جورج غالاواي: اسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع “لندن". "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أعبِّر عنه. إذاً، "كلِمة حرّة" هي حوار مزدوج الاتجاهات، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" في حلقة نوافيكم بها من (لندن) ومعنا جمهور من الخبراء المميزين وبعض الهواة المتحمّسين أمثالي. سنتحدث عن (فنزويلا) التي منذ بضعة أسابيع تصدّرت الأنباء، حتّى أنّ "دونالد ترامب" قال إنه من المُحتمل التدخّل عسكرياً في الاضطراب المدني في (فنزويلا). لا شكّ أن موقف الولايات المتحدة كان مُعادياً تجاه (فنزويلا) قبل بدء الاضطراب المدني بكثير. في الواقع حتّى حين كانت الأمور في أفضل أحوالها في (فنزويلا) بقي موقف الولايات المتحدة حينها معادياً لها. لقد زرت (فنزويلا) مرّات عدّة وحظيت بشرف المُشاركة فيما تبيّن أنّها الانتخابات الأخيرة التي فاز بها الرئيس الراحل (هوغو تشافيز) وهو بطلٌ عظيم في نظر الناس حول العالم، ورأيتُ بأُم عيني التحولات الناتجة من الثورة البوليفارية على حدّ وصف الرئيس "تشافيز" وخلفه الرئيس "مدورو" والحركة العظيمة المحاذية لهما. التحوّل واضح إلى حدٍّ ما حتّى بالنسبة إلى الأفراد غير المتمرّسين، ففي (فنزويلا) أكبر نسبة تلاميذ بالنسبة إلى عدد سكانها من بين كلّ دول العالم، واعتمدت سياسة تقضي بأن يمتلِك كلّ الأولاد في الدولة حاسوباً محمولاً، وبنت عشرات الجامعات ومئات المدارِس وكذلك بنت عشرات آلاف البيوت للفُقراء، وسعت في استخدامها لاحتياطي النفط الكبير الذي تملكه إلى تغيير توازن القوة والثراء داخل الدولة. من الخطأ أن نصف (فنزويلا) بالشيوعية لأنها ليست كذلك وهي مُختلِفة جداً عن (كوبا) مثلاً التي تربطها بها علاقة صداقةٍ جيدة جداً. ففي (كوبا) جرت مُصادرة أملاك الطبقة الرأسمالية الخاصة، أمّا في (فنزويلا) فلم تُصادَر أملاك الطبقة الرأسمالية الخاصّة ولا تزال هذه الطبقة فاعِلة في مُناهضة الحكومة التي سمحت لها أن تزدهِر، وأُشير إلى هذه الفِكرة لأنه من السائِد مُحاولة تصوير (فنزويلا) على أنها دكتاتورية شيوعية. لكن في الواقع انتُخِبَ قادة (فنزويلا) السياسيون عبر انتخاباتٍ حرّة ونزيهة مرّات أكثر وبانتظام أكثر من القادة السياسيين في أية دولة أُخرى في العالم. في الواقع، من الصعب التفكير في مكانٍ آخر جرت فيه انتخابات واستفتاءات أكثر من (فنزويلا)، وقد أُجريت هذه الانتخابات والاستفتاءات على نحوٍ ممتاز، وأصفها بالممتازة لأنّ هذه هي الصفة التي استخدمها "جيمي كارتر" لوصف إجراء الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز بها الرئيس الراحل (تشافيز)، قال إنها غاية في النزاهة وأفضل من أيّة انتخابات أميركية وهو رئيس سابق للولايات المتحدة وعلى عِلم بأمرٍ أو أمرين عن الانتخابات حول العالم. جمعني مرّة لقاء شهير مع طالِب يافع في جامعة (أوكسفورد) شاهده الملايين عبر موقع "يوتيوب" حاول إقناعي بعدما كنت قد عُدت في ذلك اليوم من (فنزويلا) بأنّ قائِد المُعارضة مُنِعَ عن الظهور عبر التلفاز خلال الانتخابات الرئاسية، لكنه لم يُمنع عن الظهور عبر التلفاز قط وحتّى إنني سئِمت من مشاهدته بل نقلت عشرات القنوات الرأسمالية الخاصة عبر شاشات ضخمة الكلمات المُنمّقة للمُعارضة الفنزويلية. توفي "تشافيز" وخلَفَه "مدورو" وأُعيد انتخابه رئيساً لكن بأكثرية أقل من التي تمتّع بها (تشافيز) وكثّفّت المُعارضة جهودها لإطاحة الحكومة وتغيير الدولة ومسار الأحداث في (فنزويلا) وبالطبع هذا من حقّ المُعارضة في دولة ديمقراطية. لكن في رأيي، من الواضح أنه لم يكن من حقّ المُعارضة استخدام أموال الولايات المتحدة واستخدام جميع الأدوات التخريبية التي صُقِلت في الولايات المُتحدة على مدى أكثر من خمسين سنة بهدف تخريب الدول وإطاحة حكوماتها في النهاية، ومُمانعة رغبات الشعب الفنزويلي وهي الرغبات التي عُبِّرَ عنها بحرية خلال الاستفتاءات والانتخابات. بعد ذلك، وفي الفترة الأخيرة من الأزمة الحالية تمثّلت رغبة المُعارضة بطلب بل ناشدت احتلالاً أجنبياً لبلدها ونادت به، فدعا قادة المُعارضة الفنزويلية علناً الولايات المتحدة للتدخّل في شؤون بلادهم الداخلية. وزير خارجية الولايات المتحدة الحالي "ركس تيلرسون" هو رئيس "إكسون" السابق، و "إكسون" هي أكبر شركة لتجارة النفط في العالم وأسباب اهتمامه في (فنزويلا) واضحة. إذاً، تفاقمت الأزمة بينما انخفضت أسعار النفط وفي نظري ارتُكِبت أخطاء خلال حُكم (فنزويلا)، لكن السبب الأساسي لذلك هو أنّ الولايات المُتّحدة قد قرّرت أنّه ليس فقط من مصلحتها تغيير النظام في (فنزويلا) بل قرّرت كذلك أن تغييره مُمكن، فبدأت الولايات المتحدة على قدمٍ وساق كما نُعبِّر هنا في (إنكلترا) في محاولة للتخلّص من الشافيزيين وهم مؤيّدو الرئيس الراحل "هوغو تشافيز". إذاً معنا جمهورٌ من الخبراء المُميزين وأحدهم هو أكثرهم تميّزاً وهو أوّل وأفضل من تولّى منصب عُمدة (لندن) "كيف ليفنغستون"، وقد تولّى هذا المنصب مرّتين. هو ليس فقط بطل في المناداة بحقوق الفقراء والمظلومين حول العالم فقط بل دفع الثمن غالياً بسبب ذلك ويُمكنه الكشف عمّا سبّبه ذلك من ندبات لكنه لا يفعل، وقد التقى بـ "تشافيز" مرّات عدّة وأقام في الواقع علاقة رسمية وطيدة خلال توليه منصب العُمدة بين (لندن) ودولة الثورة البوليفارية (فنزويلا)، فمن أفضل من افتتاح الحلقة من "كين ليفنغستون" العظيم؟ تفضّل "كين"، ما رأيك في الأمر؟

كين ليفنغستون- عمدة لندن السابق: شكراً "جورج"، المثير للاهتمام هو أنّ ذلك كاد ألّا يحدث لأنني سمعت أنّ (تشافيز) أراد المجيء إلى(لندن) في زيارة خاصة، لكن أمر رئيس الوزراء حينها "توني بلير" شُرطة العاصمة بألّا تزوّده بأية حماية مُسلّحة

جورج غالاواي: حقاً؟

كين ليفنغستون: وبالطبع نجم ذلك عن عدم رغبته بمجيئه، لكن لحُسن الحظّ تمتّعت بما يكفي من السُلطة على الشُرطة حينها لأقول أنّ عليها تأمين حماية مُسلّحة وإلّا لن يستطيع دخول الدولة، وعرفت مُباشرةً أنّه لا بدّ من أن يتمتّع بميزة جيّدة معينة إن كان "توني بلير" يكنّ له الأذى

جورج غالاواي: أراد "توني بلير" أن يتم إطلاق النار عليه

كين ليفنغستون: في أيّة حال، رأيت أن حضوره قوي وأنه شخصٌ لطيف جداً وعلى غراري، التقيت بكثير من السياسيين الذين لا يُطاقون لغرورهم وأنانيّتهم لكنّه كان شخصاً مُستعداً لتقديم كلّ ما يقوى عليه إلى شعب (فنزويلا) وشعوب العالم، ولا يذكر مُعظم الناس أنّه حين انهار الاتحاد السوفياتي توقفت (روسيا) عن دعم (كوبا) ومرّ الكوبيون بسنواتٍ قليلة فظيعة ولولا تولّي "تشافيز" السُلطة في 1998 ودعمها بالمال لكان أُطيح بالحكومة الكوبية كلّها، فكانت على شفير الانهيار في النهاية وبالتالي كان رجلاً ائتمنه على حياتي، والغريب أنه لم يعتزِم دخول عالم السياسة، أي أنه لم يرد أن يكون سياسياً منذ صغره بل كان في الجيش يُحارِب المتمرّدين، وأذكر أنه قال في مرحلةٍ ما أنّ ما غيّر رأيه في حياته وفي ما يحدث في (فنزويلا) لأنه حينها امتلكت 200 عائِلة كلّ ما في (فنزويلا) تقريباً ولم يكن مهما من يُنتخب رئيساً طالما كان يفعل ما يريده هؤلاء الأوليغارشيون، وكان الجيش يُقاتل منظّمة متمرّدة يسارية وأُطلقت النار على أحد رجال "تشافيز" في إحدى المعارك وحضنه بينما فارق الحياة، وحينها فكّر في قرارة نفسه أنه لا يُمكن للوضع أن يبقى على حاله وبعدها حاول أن يُحدث انقلاباً وسُجِن لفترة، وحين خرج من السجن حصل على أصوات كثيرة وأعتقد أنّ الناس يظنون أنه شخصٌ دخل عالم السياسة ليُساعِد الآخرين لا لكي يُصبح ثرياً على غرار ساسة كُثُر

جورج غالاواي: بالفعل، وأوافقك على كلّ ما قلته وأعتقد أنّ كلّ من يُشاهِد هذه الحلقة سيوافقك أيضاً. من الصعب أن يملأ المرء مكان "هوغو تشافيز" فلا مثيل له ومن الصعب أن يحلّ أحد مكانه، لكن ترتّبت هذه المُهمة على شخص لم يرغب بها بل أراد أن يبقى "تشافيز" حياً للأبد وسيبقى حياً للأبد بشكلٍ من الأشكال. هذا الشخص كان سائق حافلات وقطارات سابق وكذلك عمِلَ في مجال النقل وهو "نيكولاس مدورو"، كلانا كنّا على معرِفة به حين عمِل وزيراً للخارجية واضطرّ لأن يحلّ مكان "تشافيز" وفاز بالانتخابات الرئاسية بعد ذلك ولكن بفارِق بسيط. في رأيك، هلّ هذا التغيير هو السبب الرئيسي لذهاب الأُمور في "فنزويلا" في اتجاهٍ عصيب؟

كين ليفنغستون: (فنزويلا) حالة خاصّة، فكما قلت إنها تملك أكبر احتياطي نفط في العالم، وكان لانخفاض سعر النفط إلى النصف أثرٌ مُدمِّر عليها، وفي المرة الأخيرة التي زرت فيها (فنزويلا) في العام 2008 دعيت إلى هناك لمُناسبة الانتخابات البلدية في مدينة "كاراكاس"، و"كاراكاس" كابوس من ناحية زحمات السير ولا بدّ من تخصيص استثمارات كبيرة للبُنى التحتية، وأرادني "تشافيز" أن أُقدِّم نصائِح لمُساعدة مُرشّحه لكن للأسف الشديد فاز مُرشّح المُعارضة اليمينية

جورج غالاواي: الانتخابات البلدية شبيهة بدكتاتورية أليس كذلك؟ دائِماً ما تفوز بها المُعارضة اليمينية

كين ليفنغستون: وهذا مأساوي، فلم يجرِ الاستثمار على نحوٍ واسع ولا بدّ من أن يُنوِّع الفنزويليون نشاطهم الاقتصادي كي لا يرتكز على النفط، إضافةً إلى أن الولايات المتحدة تدخّلت بشتّى أنواع المُحاولات لتقويض الدولة ولا يزال الأوليغارشيون يملكون نسبة كبيرة من الثروات، ويُقال أنهم يحولون دون وصول الطعام والدواء إلى الدولة لإضعاف الحكومة وهذه ليست ظاهرة جديدة. رأيتُ طوال حياتي أنّ حكومات في جميع أنحاء العالم الثالث تُطاح عندما تبدأ هذه الحكومات بالإصرار على أنّ ثروات بلادها تعود إلى شعبها لا إلى الشركات الأميركية وسأتفاجأ إن لم يسبق لهم أن حاولوا قتل "مدورو" برصاص قاتلٍ مأجور

جورج غالاواي: للأسف، كلانا متقدّم في السن لدرجة أننا نذكر الأيام التي سبقت الإطاحة بحكومة الوحدة الشعبية في (تشيلي) حيثُ اتُبِعت الخطة نفسها وهي التسبب بنقصٍ مُتعمّد وتقويض الاقتصاد ومُحاولة حشد المُعارضة الشعبية ضدّ الحكومة الاشتراكية

كين ليفنغستون: لم تفعل الولايات المتحدة ذلك في (أميركا) اللاتينية فحسب بل في (اليونان) أيضاً في السبعينات

جورج غالاواي: وفي (تونس) في السبعينات

كين ليفنغستون: نعم، وفي جميع أنحاء العالم. يستغرق الأمر عشرين أو ثلاثين سنة لتظهر الحقيقة ولتُعرض الوثائق وأبلغ من العمر ما يكفي لأتذكّر الإطاحة بالحكومة البرازيلية في عام 1964 حين ظننّا جميعاً أنّ ما حدث ناجمٌ عن الفوضى، وحلّت كارثة هناك وكانت الدولة في حالٍ يُرثى لها لكن كانت الحكومة قد قرّرت أنها ستستخدم الاحتياطات لمصلحة الشعب وليس للشركات الأميركية، وفعلت الأمر نفسه حيث جرى تقويض الاقتصاد وجرى تشجيع الضبّاط على إحداث انقلاب. تطرّقت إلى "تشيلي" وما لم نكتشفه لعقود أنه في الأُسبوع الذي سبق الانقلاب كان "هنري كيسنجر" وزير خارجية الولايات المتحدة قد سافر إلى "تشيلي" ليُجري لقاءً خاصاً مع الضبّاط لمُناقشة ذلك الانقلاب. خلال حياتي كلها رأيت الولايات المتحدة تُدمِّر الحقوق الديمقراطية في جميع الأنحاء الأُخرى من العالم

جورج غالاواي: السؤال الأخير في هذه الفقرة، صدم "ترامب" الكثير من الناس، ومنهم في (واشنطن) حتّى، عندما أصرّ أنّه من المُحتمل أن تتدخّل الولايات المتّحدة عسكرياً للتعامل مع مسألة (فنزويلا). من ناحية، يواجه "ترامب" الكثير من المشاكل ليُفكِّر في الأمر لكن خلال حياتنا غزت الولايات المتحدة (كوبا) فهلّ من المُمكن أن تغزو (فنزويلا)؟

كين ليفنغستون: أعتقد أنّ ذلك سيُشكِّل مُشكلةً حقيقية، إذ من الواضح إنّه فعلٌ غير قانوني ولا يُمكن الإقدام على ذلك من دون قرار من الأُمم المتحدة، ولن يحصل الأميركيون على ذلك أبداً. وأعتقد أنّ أوّل ما سيحدُث أنّ حجم القوى الأميركية التي ستصل إلى (فنزويلا) ستحشد الدعم لنظام "مدورو" وسيقاتل الناس في الشوارِع مناهضين لتلك القوى. لكن "ترامب" غبيّ لدرجة أنه قد يُقدِم على الغزو، فلا أعتقد أنّ "دونالد ترامب" يتمتّع بكثير من الخبرة على صعيد السياسة الخارجية

جورج غالاواي: هذا صحيح، وبات الآن أسير الجنرالات 

كين ليفنغستون: نعم 

جورج غالاواي: فقد غرّد اليوم من (كامب ديفيد) قائِلاً أنه هناك مُحاط، وهذا وصف مثير للاهتمام، قال أنّه مُحاط بجنرالات بلاده المرموقين وهم في طور نقاش احتمالات تدخّل عسكري في مكانٍ ما. من يودّ أن يكون التالي؟ "آيزاك"، لا بدّ من أن تكون التالي فأنت الخبير الأساسي معنا في شؤون (أميركا) اللاتينية، تفضل "آيزاك بيغيو"

آيزاك بيغيو – خبير في شؤون أميركا اللاتينية: أعتقد إنه في حال غزت الولايات المتحدة (فنزويلا) سيكون ما سيحدُث أسوأ من حرب (العراق) أو (ليبيا) أو (سوريا)، إذ ستمتدّ الحرب لتصل إلى (كولومبيا) وتُدمِّر عملية السلام فيها وكذلك ستصل إلى (البرازيل) و(الإكوادور) و(البيرو) حيث تدور حربٌ الآن، بالتالي ستكون إحدى أسوأ الحروب التي يُمكن تصوّرها. للشعب الفنزويلي تاريخ في مُناهضة القمع الاستعماري، وقد خسر الشعب الفنزويلي أكبر عدد من القتلى خلال حركة الاستقلال منذ 200 سنة، وفي حال غزت الولايات المتحدة (فنزويلا) أعتقد أنّ عدد القتلى سيصل إلى الملايين إضافةً إلى زعزعة استقرار المنطقة تماماً وزعزعة الديمقراطية فيها، وستكون الحال فظيعة وأعتقد أنها ستكون نهاية "دونالد ترامب"

جورج غالاواي: إذاً يُمكن تحقيق هدف معيّن بطرقٍ عدّة، يُمكن أن يكون الغزو لجميع الأسباب التي ذكرتها أنت و"كين"، لا شكّ في ذلك، لكن من المُرجّح أنه سيجري إكمال الحربين الاقتصادية والإعلامية ضدّ (فنزويلا) أليس كذلك؟

آيزاك بيغيو: نعم، أردت أن أُضيف فكرتين. لا يحق لـ "ترامب" أن ينتقِد "مدورو" لأنّ "ترامب" هو الرئيس الوحيد في تاريخ العالم الذي خسر انتخاباتٍ مُباشرة بثلاثة ملايين صوت، فلا سابقة لذلك. ثانياً، أعتقد أنّ المُعارضة اليمينية ستواجه فترة عصيبة، فقد حاول أعضاؤها مُقاطعة المجلِس التأسيسي ولم يستطيعوا فعل ذلك والآن، في ظلّ التجاذب مع "ترامب" أعتقد أنّ شعبية "مدورو" ستزداد. "مدورو" يُحاول إجراء انتخابات أُخرى بعد شهرين ما سيضع المُعارضة في موقف حرِج في الانتخابات المناطقية. بالتالي، أعتقد أنه من المُمكن أنّ الحال سيتغيّر في (فنزويلا) بعد أُكتوبر ولن تتذرّع المُعارضة اليمينية بالحُجج ذاتها التي تتذرّع بها حالياً. تزعم المُعارضة أنها حصلت على أصوات سبعة ملايين شخص وأنّها حصلت على أصوات سبعة آلاف شخص في (لندن) لكن لا يبلغ عدد الفنزويليين القادرين على الإدلاء بأصواتهم سبعة آلاف في هذه الدولة، فأعتقد أنهم يُضخّمون الأرقام. لكن في رأيي، بعد أُكتوبر ستتغير الحال إن أُجرِيَت الانتخابات، ولا يؤثِّر ما يفعله "ترامب" على "مدورو" بل يُزيده قوة فحسب

جورج غالاواي: لا أظنّ إنّك تعتقد إنّ الحكومة لم ترتكب أية أخطاء، فلا أظنّ ذلك سواء توافقني الرأي أم لا، وأحد الأخطاء هو خطأ لم يقوَ "كين ليفنغستون" على التعبير عنه، لذا اسمح لي أن أذكره بالنيابة عنه. إذا أراد شعب إحداث ثورة، أو حسب كلمات الثوري الفرنسي العظيم "سانت جست"، إن أحدث الشعب نصف ثورة فإنه يحفر قبره بيده. ولم تحدث ثورة فعلية في (فنزويلا) بل يقال أنّ ما حدث هو ثورة وتُنسب إلى الاشتراكية. كنتُ حاضراً حين نصح "فيدل كاسترو" الرئيس "تشافيز" ألاّ يتحدّث عن الاشتراكية كثيراً بل أن يُطبقها بدلاً من أن يتحدّث عنها. أحد الأخطاء أنّ كلّ هذه السلطة لم تُسحَب من يد قلّة سامّة تماماً، أم تعتقد أنّ كلامي غير عادِل؟

آيزاك بيغيو: لا، لم يُطَح الرأسماليون في (فنزويلا)، ففي (فنزويلا) طبقة رأسمالية كما أشرت وفيها شركات خاصة وشركات أميركية، ولم تجرِ إطاحة الطبقة الرأسمالي، و(فنزويلا) ليست (كوبا)، وأحد أسباب مُعاودة المُحاولة من المُعارضة غير مرّة إنّه لم تجرِ إطاحة هذه الطبقة. يزعم المُعارضون أنّ الحُكم دكتاتوري، لكن في الواقع لم يقبعوا لحُكم دكتاتوري ثوري. وإذا سمحت لي، أودّ أن أستغِلّ هذه الفُرصة لتهنِئة "كين"، فأنا يهودي وأتقبّل تماماً موقف "كين" ليفنغستون" تجاه (إسرائيل) وأؤيّدك تماماً، ومن المُجحِف أنك طُرِدت من حزب العمل لذلك السبب

جورج غالاواي: شكراً لك، جيِّد جداً. من يودّ الإدلاء بمُشاركة قصيرة؟ تفضّلي سيّدتي

كارولينا جيراتيرول – ناشطة: أودّ الإضافة إلى الفكرة التي تحدّث عنها "آيزاك"، بالنظر إلى قطاع الأدوية في (فنزويلا) نرى أنّ فيه 193 شركة وجميعها خاصة وهي مسؤولة عن استيراد كلّ الأدوية التي نستهلكها في الدولة، وتستقطب عشرة منها فحسب 50 % من كلّ الدولارات التي تُقدَّم لها للاستيراد هذه الأدوية الضرورية، وحسب الأرقام، بالرغم من أن الحكومة أعطتها دولارات تزايدت كلّ عام، كمية الأدوية

جورج غالاواي: تناقصت

كارولينا جيراتيرول: نعم تناقصت أو بقيت على حالها، وجنت الشركات أرباحاً، ما يعني أنّ الشركات ضخّمت الفواتير التي أعطت الحكومة المال على أساسها، وفي الواقع تُشير بعض الدراسات إلى أنّ من كلّ عشرة دولارات تُقدّمها الحكومة إلى شركاتٍ كتِلك لا تستخدم الشركات سبعة دولارات منها لشراء المُنتجات التي تزعم أنّها ستؤمنها لـ (فنزويلا). لذا لا بدّ من أن نعي أنّ هذه مُقاطعة فعلية وحرب اقتصادية فعلية تُخاض يومياً وقد ازدادت حدّتها منذ العام 2013

جورج غالاواي: ما يحدُث هو عملية تخريب

كارولينا جيراتيرول: بالفعل، إنها مُقاطعة ولا بدّ من تسميتها بما هي عليه، وهي إحدى المسائِل الصعبة التي لا بدّ للحكومة من التعامل معها، وزِد على ذلك هبوط سعر النفط الذي خفّض واردات الدولة

جورج غالاواي: لا تُضيّعي تلك الفكرة فسنعود إليكِ لاحقاً إذ علينا التوقف مع فاصل

المحور الثاني:       

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" على قناة "الميادين"، معكم "جورج غالاواي" ونوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن (فنزويلا). خرجنا سابقاً بكاميرا "كلمة حرّة" إلى شوارِع (لندن) لنعرِف آراء الناس وإليكم التالي  

المُحاورة: هلّ كانت الانتفاضة في (فنزويلا) خطّة تدخّل أميركية أُخرى؟

رأي رجل 1: إلى حدٍّ ما ربما، فسبقَ وفعل الأميركيون ذلك أليس كذلك؟ هذه الأمور تجري منذ قرون والدول تغزو بعضها البعض

رأي رجل 2: يُمكن توجيه الاتهامات إلى الولايات المتّحدة، فعلى الأرجح لها يد في ما يحدث، لكن المُشكلة الأساسية هي انعدام الاستقرار الاقتصادي بسبب النفط

رأي رجل 3: من الممكن نعم

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّه جرى التلاعب بالأصوات في الانتخابات الأخيرة في (فنزويلا)؟

رأي رجل 1: من الصعب معرِفة ذلك، أحتاج إلى المزيد من الوقت لأنظُر في الأمر، فكما يُقال: " لا تتحدّث عندما تكون الحال قيد التبدّل" لأنّ المرء قد يقول إنّه ضدّ هذا أو ذاك لكنّه لا يعرِف حقيقة ما يحدُث. وكأن من المفروض علينا أن يكون لنا رأيٌ بالساسة

رأي رجل 2: بالنظر إلى أنّ أشخاصاً دخلوا منازل شخصيات مُعارِضة واختطفتهم قوّات عسكرية وشبه عسكرية، هذا يُشير إلى أنّ النظام استبدادي وفاشي، ومن المؤكّد أنّه لن تكون لديه مُشكلة في التلاعب بالأصوات وما إلى ذلك. لذا في رأيي التلاعب بالأصوات ليس مُستبعداً بل هو مُمكنٌ جداً

جورج غالاواي: من الواضح أنّ بعض المارّة يُشككون في (فنزويلا) ويتقبّلون البروباغندا العنيفة ضدّها وهي في أعنف صُوَرها في أكثر وسائِل الإعلام ليبرالية، ويُمكن القول أنّ الصحيفة الإنكليزية "الغارديان" هي الناقد الأول لـ (فنزويلا) ليس في هذه الفترة فحسب بل منذ سنوات كثيرة في الواقع، حين تولّى الحُكم الرئيس "تشافيز" وتلاه "مدورو"، لذا أعتقد أنّ مُعظم هؤلاء الأشخاص مُخطِئون، لكن هذا لا يعني أنّ وجهة النظر هذه ليست سائِدة في الدول الغربية. هلّ فوجِئت من درجة التشكيك التي أظهرها المارّة؟

فرانسيسكو دومينغيز – مدير حملة التضامن مع فنزويلا: لا، ليس على الإطلاق. فقد بلغ مستوى التشويه الإعلامي لصورة (فنزويلا) مستوىً ساماً. بلغ تشويهها مستوى سامٍ ويترتب عليّ كما تعلم مُتابعة "الغارديان" يومياً، وخلال السنوات الـ 12 أو الـ 15 الماضية أعتقد أنّه نُشِر فيها مقالان مُعتدلان على نحوٍ معقول بينما سائِر المقالات، وأنا لا أُبالِغ كوني قرأت كلّ مقال نُشِر فيها على حدة، كلها سلبية ومُتحيزة وتُعطي فكرة خاطِئة عن (فنزويلا) وتُسيء تصويرها، وحتّى أنها تنشُر أخباراً كاذبة عنها. بالتالي، إن تعرّض المرء لهذا القدر من السموم يومياً بكلّ ما للكلمة من معنى، ويُمكن ذكر وسائِل إعلام أُخرى مثل الـ "بي بي سي" مثلاً وهي شبيهة جداً بـ " الغارديان"، لذلك تُكرّر كلّ وسائِل الإعلام ما يرِد فيهما. بالنسبة إلى الانتخابات، وهذه مسألة مُثيرة للاهتمام، أجرت المُعارضة استفتاءً في 16 يوليو وهذا غير قانوني، لكن الدكتاتورية سمحت لها بإجرائه وزعم المُعارِضون بحلول الساعة الرابعة أو الخامسة من مساء ذلك اليوم أن سبعة ملايين شخص صوّتوا لمصلَحة اقتراحهم ضدّ المجلِس التأسيسي الوطني. لكن في مساء اليوم نفسه، بحلول الساعة السادسة أو السابعة أحرق المُعارِضون علناً كلّ المواد الانتخابية. بالتالي، من المُستحيل أن نعرِف إن كان صحيحاً أنّهم حصلوا على سبعة ملايين صوت أم لا. أمّا بالنسبة إلى انتخاب المجلِس التأسيسي الوطني، فلقد جرى الإدلاء بأكثر من ثمانية ملايين صوت، وهذه الأصوات محسوبة ومُنظّمة من قِبَل المجلِس الانتخابي الوطني وهي قابلة للتدقيق. وسبق أنّ دقق المجلِس الانتخابي الوطني بـ 54 في المئة من هذه الأصوات، وهي مُتاحة لمن يودّ الاطّلاع عليها وأشرت إلى هذه المسألة عبر التلفاز في مناسباتٍ قليلة. المثير للاهتمام في الأمر، وأنا أُشدّد على هذه الفكرة، هو أنّ وسائِل الإعلام تقبّلت السبعة ملايين صوت من دون طرح أية أسئِلة بالرغم من أنّها تعي أنّه رقمٌ غير موثوق، إضافةً إلى حرق المواد الانتخابية، بينما هي مُستعدّة لأن تُشكك في الثمانية ملايين صوت التي اُدليَ بها في ذلك اليوم. وما يُثير الاهتمام أكثر، وهذا سبب وصول وسائِل الإعلام إلى مستوى سام، أنه بالرغم من المُستوى الفظيع الذي وصلت إليه الحرب الاقتصادية وبالرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهها "مدورو" خلال السنوات الأربع الماضية حصل على ثمانية ملايين صوت وهو أعلى عدد أصوات حصل عليه تيار "تشافيز" منذ العام 1999. لذا تخيّل الأفكار التي تُراوِد الاستراتيجيين الأميركيين! يُفكّرون، ما الذي يسعهم فعله لهؤلاء لكي يغيّروا رأيهم؟ فبعدما أقدمت على هذا لمدة أربع سنوات لا يزال الناس يدعمون "مدورو"، وفي الواقع غيّرَ المجلِس التأسيسي الوطني كلّ شيء على نحوٍ كبير. لو تسمح لي أن أتوسّع في هذه الفكرة قليلاً

جورج غالاواي: تفضّل

فرانسيسكو دومينغيز: أولاً، مهمة المجلِس التأسيسي الوطني الأساسية هي نشر السلام وهذا ما حدث، فاختفى العنف في شوارِع (فنزويلا) بشكلٍ كامل، وهذا أولاً. وتوقفت عمليات القتل التي ارتكبها مُجرمون مُسلّحون بتمويلٍ من المُعارضة وتنظيمها. كذلك قرّرت الولايات المتحدة عندما رأت أنّ وُكلاءها فشلوا فشلاً ذريعاً في إطاحة الحكومة، قرّرت أن تتدخل مُباشرةً، فهدّد "ترامب" بطريقة غير ديمقراطية بأنّ احتمال التدخّل العسكري وارِد. أرسل "ترامب" "مايك بنس" في جولة حول (أميركا) اللاتينية ليُنشئ تحالفاً شبيهاً بتحالف الراغبين، وهذا تعبيرهم المُفضّل، فأراد استطلاع ما إذا كان يستطيع إنشاء تحالُفٍ ما ومُهاجمة (فنزويلا) ربما. كلّ دول (أميركا) اللاتينية من دون استثناء بما فيها (الأرجنتين) و(البرازيل) و(المكسيك) و(كولومبيا) و(البيرو) أعرَبت جميعها علناً عن مُعارضتها لذلك والسبب بسيط جداً. تعرِف هذه الحكومات أنّ أية مُغامرة تُقدِم عليها الولايات المتحدة ستفشل فشلاً ذريعاً، وإن حدث ذلك ستكون الحكومات في موقفٍ ضعيفٍ جداً بسبب ردّة الفعل في المنطقة كلّها التي فيها المُعارضة في موقفٍ ضعيف وغير مُستقِرّ، وذلك سيُضخِّم ردّة فعل الشعوب. وبالنظر إلى المُنظّمات والأحزاب السياسية اليسارية التي تتمتّع بملايين المؤيّدين وتحظى بملايين الأصوات وما إلى ذلك أيّدت "مدورو" والمجلِس التأسيسي الوطني تماماً ومن دون أية شروط وأيّ شك. بالتالي، هذا سبب إعطاء وسائِل الإعلام انطباعاً بأنّ ما يحدُث في (فنزويلا) شبيه بالعملية التي حدثت في (أوكرانيا) والتي أدّت إلى الإطاحة بالحكومة وإلى الحرب الأهلية في (ليبيا) أو إلى الوضع الفظيع في (سوريا). أودّ الإدلاء بفكرةٍ أخيرة، انحسرت كلّ أعمال العُنف في نطاق خمس بلديات فحسب، وتُدرِك وسائِل الإعلام ذلك كما أُدركه أنا، ومع ذلك تُصوِّر هذا العُنف عمداً وكأنه يحدث في الدولة جمعاء، وهذه البلديات الخمس بمثابة (نايت بريدج) و(تشيلسي) هنا، لذا تخايل الأمر

جورج غالاواي: هذا شرحٌ للجمهور الدولي، هاتان أغنى منطقتين في (لندن)

فرانسيسكو دومينغيز: هذا ما يحدُث، بالتالي أتفهّم تذرُّع وسائِل الإعلام بذلك وهذا منطقي وآمل أن تفشل، ولا أعتقد أنّ الظروف ستكون مؤاتية

جورج غالاواي: هلّ توافق "آيزاك" و"كين" الرأي الذي يُشاركهما إياه قادة (أميركا) اللاتينية الذين ذكرتهم؟ أنّه يستحيل أن تشهد (فنزويلا) حادثة مُشابهة لغزو (خليج الخنازير)

فرانسيسكو دومينغيز: حدوث ذلك أمرٌ مُستبعد جداً، فالعوامل اللوجستية مُعقّدة جداً ولستُ خبيراً في هذا المجال، لكن قوى (فنزويلا) المُسلّحة عتيّة جداً بعدما عُزِّزت كثيراً، وأنا أصفها هكذا عمداً، وأعتقد إنّها قادرة على الدفاع عن نفسها جيّداً. من المبادئ الدستورية أنّه يُمكن تنظيم الشعب في ميليشيات ويبلغ عدد أفراد ميليشيات (فنزويلا) حوالى 200 ألف وسيُرفع إلى 300 ألف أو 500 ألف ربما. بكلامٍ آخر، ليس أمام شعوبنا إلّا تنظيم حربٍ شعبية في حال تدخّلت الولايات المتحدة وسبق أن بدأت التحضيرات في (فنزويلا). لذا أعتقد أنّ استراتيجيي الولايات المتحدة يُفكّرون أنّه ربما سيكون من السهل دخول (فنزويلا) لكن لن يكون الخروج منها يسيراً، ونعرِف أنّ شعبها سيُقاتل حتّى آخر رمق وكذلك سيُحدِث الغزو خللاً في كلّ ما هو غير مُستقِرّ، في (المكسيك) على سبيل المثال و(كولومبيا) وسواهما، بالتالي يُمكنك تخيُّل ما سيحدث. ستعيث المنطقة خراباً إن قامت الولايات المتحدة بالغزو، لكنني لا أعتقد أنّ الشروط مُلائِمة لذلك وعلينا أن نتأكّد من ألاّ يُراوغ أي سياسي في هذه الدولة بأي شكلٍ من الأشكال في صدد مُعارضة ورفض احتمال أن تشنّ الولايات المتّحدة هجوماً عسكرياً ضد (فنزويلا)

جورج غالاواي: أستطيع التفكير في بعض الساسة في هذه الدولة الذين لن يرفضوا هذا الهجوم، فلقد هاجم وزير خارجية (بريطانيا) "بوريس جونسون" النظام الديمقراطي في (فنزويلا) بكلّ صراحة أليس كذلك؟

فرانسيسكو دومينغيز: نعم، لكنني أعتقد أنّ هؤلاء الساسة يفعلون ذلك لغايات محليّة ومن المؤسف أنّهم يكذبون

جورج غالاواي: ما يفعلونه هو أنهم يستخدمون ما يحدث ضدّ الفريق المُعارِض من حزب العُمال لأنّ زعيم حزب العمال وأشخاص مثل "كين ليفنغستون" على ارتباطٍ وثيق بالثورة الفنزويلية

فرانسيسكو دومينغيز: هذا صحيح، وما يُحاولون فعله هو تشويه صورة "كوربين" والفريق اليساري في حزب العمّال للتأكّد من إبعاد أكبر عددٍ ممكن من الناس، وبالتالي الجهد السياسي لتشويه صورة اليساريين الذي لا يُمكن وصفه سوى بأنه رخيص، فيشيع هؤلاء الساسة بين الناس أنّ ما يحدث في (فنزويلا) هو ما عليهم توقّعه إن فاز اليساريّون وهذا عارٍ من الصحّة

جورج غالاواي: كذلك يُحاولون نشر فكرة أنّ الاشتراكية نظامٌ فاشل، وقد عبّرت عن وجهة نظري بوضوح فلا أعتقد أنّ النظام الحالي أو السائِد في (فنزويلا) نظامٌ اشتراكي وإن مُنيَ النظام بالفشل لن تكون الاشتراكية هي التي فشِلت، لكن في أيّة حال ما مدى صحّة أنّ اقتصاد (فنزويلا) في حالٍ يُرثى لها بشكلٍ أساسي بسبب سياسة الحكومة الفنزويلية؟

فرانسيسكو دومينغيز: تُشيع وسائِل الإعلام الكثير في هذا الصدد، وأعتقد أنّ مُعظم ما تُشيعه خاطئ حتّى حين تنشره جهات جدية مثل "الفايننشال تايمز". لا شكّ في أنّ الاقتصاد الفنزويلي يُعاني من مشاكل، ففي العام 2008 كان سعر برميل النفط 148 دولاراً، لكن بحلول شهر يناير وفبراير من العام 2016 انخفض سعر برميل النفط ليصل إلى 23 دولاراً، أو بكلامٍ آخر خسرت (فنزويلا) حوالى 83 % أو 85 % من عائِداتها أي جميعها تقريباً ما سبّب ضائِقة صعبة جداً كان من الصعب التعامل معها في تلك الفترة تحديداً. لكن منذ ذلك الحين وفَت (فنزويلا) بكلّ التزاماتها الماليّة، وفَتَ كلّ التزاماتها، وهذا أولاً. منذ خمس سنوات كان 61 % من ميزانية (فنزويلا) مُخصّصاً للنفقات الاجتماعية، وبعد ذلك بعام ارتفعت النسبة لتصل إلى 64 % وبعدها بعام إلى 67 % ثمّ إلى 71 % وفي السنة الأخيرة ارتفعت لتصل إلى 73 %، وفي السنوات الثلاث أو الأربع الماضية بنت الحكومة الفنزويلية 1.7 مليون بيت للفُقراء، وإذا سدّدت الحكومة كلّ ديونها واستطاعت رفع الميزانية الاجتماعية بهذا القدر وإذا أخذت خطوة للتأكّد من ألّا تنخفِض معايير معيشة الشعب كثيراً بسبب الحرب الاقتصادية القائِمة إضافةً إلى أنها تُطوِّر مجالات عدّة، فتستقطب (فنزويلا) استثمارات أكثر من (الأرجنتين) حالياً بسبب ما يحدُث في حزام (أورينوكو). بالتالي وفي أخذ كلّ هذه العوامل في عين الاعتبار نستنتج أنّ ما يُشاع غير صحيح على الإطلاق، وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة ونتيجةً لإعادة هيكلية قطاع الذهب، رفعت (فنزويلا) الاحتياط الدولي ثلاثة أطنان، وسعر الذهب في السوق العالمية 41 ألف دولار وحدث ذلك في ثلاثة أشهُر، أمّا بعد سنة أو سنتين فسيكون تأثير أطنان الذهب التي ستوضَع كاحتياطٍ دولي كبيراً على الاقتصاد الفنزويلي. فلدى (فنزويلا) أكبر احتياطي ذهب في العالم، وكذلك تملُك معدن التوريوم

جورج غالاواي: لديها أكبر احتياطي نفط وأكبر احتياطي ذهب ولا أستطيع تخيّل سبب اهتمام الأميركيين بها

فرانسيسكو دومينغيز: باتوا يعرفون الآن أنّ لديها معدن "الكولتان" وهو أفضل من "التيتانيوم"، وكذلك تملك معادن أُخرى ويركزون على تطوير هذا المجال تحديداً، بالتالي سيغدو اقتصاد (فنزويلا) أكثر تنوعاً بسُرعة إضافةً إلى العلاقة الممتازة التي تربطها بـ (الصين) على الصعيد الاقتصادي وغيره، وأُدخِلَت (الصين) إلى طريق الحرير لتغدو شريكة. بالتالي ستستفيد من التوسّع الذي سيُضيفه ذلك على الاقتصاد العالمي. بالتالي، كيفما نظرت إلى الأمر ترى أنّه ليس من المُمكن أن ينهار اقتصاد (فنزويلا). والأهم من ذلك، وفي رأيي هذه مسألة مُهمة، ليس لدى الصندوق الدولي والبنك الدولي أيّ تأثير في (فنزويلا)، لذلك لم تتّخِذ الحكومة تدابير تقشفية للتعامل مع الأزمة التي تواجهها، وأعتقد إنّها مُجرّد مسألة وقت قبل أن تقف (فنزويلا) على قدميها من جديد، وسيستغرِق ذلك وقتاً، ولا بدّ من أن تتخطّى الحكومة مسائل السياسة للنجاح في ذلك، لكن الإمكانات المُتاحة هائِلة

جورج غالاواي: وهلّ ستتمكن من تخطّي المسائِل السياسية؟

فرانسيسكو دومينغيز: نعم

جورج غالاواي: هلّ أنت واثق من ذلك؟

فرانسيسكو دومينغيز: أنا على ثقة من ذلك لا سيما بعد الثمانية ملايين صوت، فأدخلت المُعارضة نفسها في مشاكل كثيرة وباتت مُقسّمة جداً، وكنتُ أتساءل ماذا يحدث، فيلجأ جزء من المُعارضة إلى الإرهاب وسواه وأعتقد أنه سيستمرّ في ذلك بينما قرّر مُعارضون آخرون المُشاركة في الانتخابات التي ستُجرى، بالتالي عادوا لينضووا تحت مؤسّسات الدولة واحترامها وتساءلت، هلّ هذا انقسام حقيقي في المُعارضة؟ لكنه ليس كذلك، بل الانقسام الحقيقي في (واشنطن)، إنهم هم المنقسمون بين فئاتٍ جنونية لدرجة التفكير في أساليب الإرهاب والغزو العسكري وسواهما، وفئات أُخرى تعتقد أنّ ذلك غير مُمكن وتدعو إلى التفكير في أساليب أُخرى. فلنستجمع قوى ونرى ما إذا كنّا نستطيع التغلّب عليهم في الانتخابات. لكن بعد انتخاب المجلِس التأسيسي الوطني أعتقد أنّ فُرَص المُعارضة بالفوز ضئيلة جداً وسيغدو احتمال فوزها أقلّ إلّا إذا غيّرت أساليبها، وما تقوله الحكومة الفنزويلية هو التالي: تكمن المُشكلة في (فنزويلا) على صعيد الاستقرار السياسي في أنّ المُعارضة ليست ديمقراطية، الحكومة ديمقراطية أمّا المُعارضة فلا. ويقولون أنّه ليس من وظيفتنا تشكيل مُعارضة ديمقراطية لكننا سنفعل مهما تطلّب الأمر لنقودهم في ذلك الاتجاه، وأعتقد أنّه من المؤكّد أنّ يكون المجلِس التأسيسي الوطني فعل نصف المطلوب

جورج غالاواي: أخبرتكم أنّ معنا خُبراء بارزين. حتّى الآن تبيّن أنهم كذلك بالفِعل، سنعود حالاً

المحور الثالث:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" على قناة "الميادين". معكم "جورج غالاواي" ونوافيكم من (لندن) بنقاش عن (فنزويلا). لقد استمعنا إلى الكثير من الآراء المؤيِّدة للحكومة في (فنزويلا)، أمّا الآن فلنستمع إلى وجهة نظرٍ مُعارِضة، أو على الأقلّ أفترِض أنها ستكون معارِضة. الساحة لك سيّدي

جيري داونينغ – كاتب في موقع Socialist Fight: شكراً لك. اسمي "جيري داونينغ" وأعمل في موقع " Socialist Fight ". وجهة نظري في الحقيقة ليست مُعارِضة بالفعل لكنني سأُعبِّر عن تأييدي القوي في صدد مُلاحظة "سانت جست" التي تقول أنّ من يُحدِثون نصف ثورة ينتهي بهم المطاف في القبر. لقد أدلى "سانت جست" بهذا التعليق في يناير من العام 1893 مُشيراً إلى نواياه ونوايا "مكسيمليان روبسبيير" بحيث أحدثا ثورة في العام التالي. وما عزّز في الواقع الثورة الفرنسية هو عهد الإرهاب ولم يكن من المُمكن العودة إلى النظام الاقطاعي القديم في (فرنسا). لكن (تشافيز) لم يفعل ذلك بل أبقى على فئة كاملة من القلّة المُحافِظة وهم من يسكن نطاق هذه البلديات الخمس الآن، وينظِّم الهجمات الإرهابية ويشنّها بدعمٍ من الولايات المتحدة، وفي الواقع هم من يُسبب مُعظم الوفيات لا الحكومة، والأرقام التي يُعلنون عنها وهمية وهذه المنظّمات الإرهابية هي من يُسبب مُعظم الوفيات. الصعوبة التي واجهها "تشافيز" و"مدورو" ناتجة من أنّهما لم يحشُدا جمهورهما، فلم يُحرِّكا سكان الأحياء وخسرا الانتخابات إذ ثبطت عزيمتهما بسبب الوضع. أمّا الآن، مع عقد المجلِس التأسيسي الوطني يؤمَل أن يُصار إلى حشد الناس من جديد، فلا تتمتّع المُعارضة بأيّ دعمٍ من سكّان الأحياء بينما يلقى المجلس التأسيسي تأييد سُكان الأحياء وتأييد الفُقراء، وتنظيم الميليشيات تدبير صحيح لكن ينبع الخوف الأعظم من أن تسعى فئات في قيادة الجيش ومن بين مؤيّدي "تشافيز" أنفُسهم للتوصّل إلى تسوية أُخرى ليواجهوا المصير نفسه للرجُل الذي أحدث نصف ثورة وهو "أليندي" في العام 1973. فقد أحدث هو أيضاً نصف ثورة وخشي من أخذ خطواتٍ لتسليح مُناصريه فجرّدهم من الأسلِحة، وأكّدَ لنا أنّه لا داعي للقلق من "بينوشيه" لأنه سياسي يلتزم الدستور. هلّ سيحدث غزو؟ إن أقدم الأميركيون على غزوٍ ستُرحِّب بهم لجنة استقبال من هذه البلديات الخمس، والحال خطرة جداً في رأيي وستبقى كذلك حتّى ظهور أمثال "سانت جست" و"روبيسبيير" أو بأمثالٍ أكثر عصريةً حتّى ظهور أشخاصٍ مثل "لينين" و"تروتكسي"

جورج غالاواي: حسناً، استمعنا إلى رأيٍ مُعارِض يساري والآن فلننتقل إلى السيّدة في الصفّ الثاني

إمانكاي – معلِّمة: شكراً، أنا من (بوليفيا) وأعتقد أنّ إحدى الأفكار الخاطئة عن المُعارضة هي اعتقاد الناس إنّها مجموعة مُتجانسة. لقد تفاجأت أنّ المجموعات المُعارِضة تزيد عن الـ 12 مجموعة وبالمُقارنة مع هذه الدولة هذه المجموعات شبيهة بالحزب القومي البريطاني أو شبيهة برابطة الدفاع الإنكليزية أو حركة "أعيدوا بريطانيا إلى مجدِها" ومجموعات أُخرى كهذه، وهي مجموعات فظيعة وعنصرية وفاشيّة ولا تتمتّع بأدنى مستويات التنظيم. وبالنسبة إلى البلديات الخمس، إنها خمس بلديات من أصل 300 بلدية ربما

جورج غالاواي: 335 بلدية

إمانكاي: من أصل 335 بلدية، بالتالي إنه عدد صغير جداً، لكن هذه البلديات تملُك صوتاً وتُسيطر على الإعلام وتحظى بتغطية الإعلام الدولي وتُسمِع آراؤها. وتنتشر مُغالطات كثيرة مثل مُقارنة الاستفتاء بانتخاب المجلِس التأسيسي، وأعتقد أنّ هذا عار من الصِحة ولا مجال للمقارنة بينهما، فالأول غير قانوني ولم يدعُ إليه المجلِس الانتخابي الوطني، وهو بمثابة الهيئة الوطنية للانتخابات هنا. لم يُدعَ المجلِس الانتخابي له ولم يكن رسمياً ولا مقبولاً بل كان ممارسة استعراضيّة، ومع ذلك اعتبرته وسائِل الإعلام الدولية قابلاً للمُقارنة في انتخابات المجلِس التأسيسي. أمّا انتخابات المجلِس التأسيسي فتمّت الدعوة إليها وأُجرِيت وفقاً للدستور أمام شهودٍ مُحايدين. بالتالي، لا يُمكن المُقارنة بين الإثنين بأيّ شكلٍ من الأشكال. بالنسبة إلى وسائِل الإعلام في (أميركا) اللاتينية، يشعُر الناس هنا بالحيرة، لكن هل يثق أحد بوسائِل الإعلام؟ هلّ تذكُر ما فعلته وسائِل الإعلام بـ "كوربين"؟

جورج غالاواي: من الواضح أنّ الأشخاص في استطلاع الرأي يثقون بها

إمانكاي: نعم، يثقون بوسائِل الإعلام الدولية، لكن ماذا عن "جيرمي كوربين"؟ فقد مارست تلك الوسائِل الأمر نفسه ضده

جورج غالاواي: وباءت مُحاولتها بالفشل

إمانكاي: بالفعل

جورج غالاواي: لماذا إذاً ينجح أُسلوبها ضدّ (فنزويلا)؟

إمانكاي: لأنّ الناس لا يعرِفون ماذا يحدُث هنا، بالتالي يُمكننا التحدّث من خلال برامج كهذه وإعطاء الناس معلومات مُغايِرة. ذلك مُهمّ جداً إذ علينا تزويد الناس بالمعلومات، وكيف أعرِف هذه المعلومات؟ بحثت عن المعلومات وزرت (فنزويلا) في السنة الماضية ولا أعتقد أن الجميع قادر على ذلك، لكن يُمكنكم زيارتها فـ (فنزويلا) مكانٌ رائِع. بالنسبة لي أرى أنه من الرائع أن أتجوّل في محطّة مترو الأنفاق فعلى جدرانها شرحٌ عن مدى ضرر مشروب الكوكا كولا والمأكولات السريعة بالصحة. هذه التوضيحات مكتوبة أمام الناس على الجُدران بدلاً من إقناعهم بشرائِها، وهذا رائِع. ويُمكن التحدّث مع أشخاصٍ عاديين يتمشون في المحطة أو يجلسون قربك في الحافلة ويُخبرونك عن حياتهم ويتحدّثون معك عن مسائِل سياسية وهذا رائع. بالتالي، العمل الذي نُفّذ عبر السنوات عندما تولّى "تشافيز" الحُكم، يمكن الآن رؤية ثمار البذور التي زُرِعت حينها. فـ (فنزويلا) بلدٌ رائِع وجميل، ولهذا السبب لن تتمكن الولايات المتحدة من دخول (فنزويلا) على الأرض. لكن لا بدّ من أخذ (كولومبيا) بعين الاعتبار ففيها كثير من الحاميات الأميركية، ولا بدّ من أن نعي أنّه يُمكنها اللجوء إلى أنواعٍ أُخرى من الغزو، فربّما لن تغزو الولايات المتحدة (فنزويلا) على نحوٍ مُباشر لكن يُمكنها التدخّل بأشكالٍ مُختلفة. فمثلاً دعا رئيس (البيرو) "بيدرو بابلو كوشينسكي" إلى اجتماعٍ ضمّ دولاً فرضت عقوبات على (فنزويلا)، لكن كان كلّ ما يحدُث استعراض، إذ لم يترتّب عليه نتائِج ملموسة ومع ذلك غطّته وسائِل الإعلام وتصدَّر الأخبار والعناوين العريضة ويُعطي الناس انطباعاً بأنّ إجراءات تؤخذ في حقّ (فنزويلا)، وهذه خدعة نفسية، وفي حال قامت الولايات المتحدة بغزو (فنزويلا) سيحدُث ما يلي، ستُعاني كلّ دول المنطقة مشاكل داخلية، ففي (البيرو) الأساتذة والعاملون في القطاع الصحي مُضربون منذ أكثر من شهر ولديهم مطالِب بسيطة كزيادة الأُجور وما إلى ذلك، لكن الحكومة اعتبرتهم إرهابيين وتُهاجمهم الشُرطة في الشارِع لكن وسائِل الإعلام لا تُغطّي ما يحدُث ولا أحد يعرِف بالأمر. وفي حال جرى غزو (فنزويلا) أعتقد أنّ ما يقلقون منه هو استياء الناس من الحكومة كما في (البرازيل و(الأرجنتين) ما سيُزعزع استقرار المنطقة وهذا ما يُقلقهم، إذ سيثور الناس في بلدانهم. أنا من (بوليفيا) وأسمع كثيراً من الأخبار السلبية عنها، ولا تشيع وسائِل الإعلام مدى روعتها. منذ استقلالنا هذا هو الرئيس الأول الذي يفعل الكثير لشعبه لكن وسائِل الإعلام الدولية لا تُغطّي ذلك والسبب أنها دولة اشتراكية، هي ليست اشتراكية لكن تدعوها وسائِل الإعلام بذلك ولا بدّ من وصمها بذلك

جورج غالاواي: اسمحوا لي أن أسأل العُمدة السابق "كين ليفنغستون" عن هذه المسألة. في رأيي، ظاهر هذه المسألة لافت للنظر لكنني لا أعتقد أنّ باطنها كذلك. من المثير للاهتمام أنّ أكثر وسائِل الإعلام الغربية ليبراليةً مثل القناة الرابعة البريطانية وصحيفة "الغارديان"، وأنا أتعاطف معك لأنّ عليك قراءتها كلّ يوم، وسائِل الإعلام هذه هي الأكثر عدائيةً تجاه "تشافيز" و"مدورو"، ما تفسيرك لذلك؟

كين ليفنغستون- عمدة لندن السابق: تعسّر عليّ فهم ذلك، ففي الـ "غارديان" الكثير من الصحافيين والكُتّاب الجيدين الذين يكتبون أموراً صادقة فيها، لكن فيها جانب آخر، وأعتقد أنّ ذلك جزء مما خلّفه "بلير". لقد ظنّ الكثير من الناس أنّ "بلير" شخصية عظيمة رائِعة ولم يُمكن لأحد سواه أن يفوز، وظنّوا أنّه غيّرَ العالم نحو الأفضل لكن ذلك تغيّر كثيراً، واستمرّ كثيرون ممن عملوا في الـ "غارديان" بدعمه ولا يُمكنهم تقبُّل النقد الذي وُجِّهَ إليه ما يؤثِّر على نظرتهم إلى العالم أجمع في رأيي، ويواجهون مُشكلة حالياً إذ ترأس "تيريزا ماي" مجلس وزراء (بريطانيا) حالياً على نحوٍ فوضوي بينما يرأس "ترامب" المُختلّ (البيت الأبيض)، وبالتالي لا يُمكنهم تأييد أيٍّ منهما

جورج غالاواي: لا يُمكنني اقتراح شخصٍ يُمكن لجميعهم تأييده

كين ليفنغستون: لا، وهذا بيت القصيد في رأيي. فمن المُمكن أن يقف العالم عند نُقطة تحوّل، في نهاية الحرب العالمية الثانية، كان نصف الاقتصاد العالمي في الولايات المتحدة واستطاع الأميركيون الهيمنة في العقود الثلاثة التالية للحرب، لكن الحال ازدادت تعقيداً. فبالنظر إلى التدخلات الأميركية الكارثية لم يستطع الأميركيون صناعة الأنظمة كما أرادوا. وبالنظر إلى الدعم الذي حظيَ به "بيرني ساندرز" الذي حاول الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي وحصول "جيرمي كوربين" هنا على 40 % من الأصوات أي أقلّ من حزب المُحافظين بـ 2 % فحسب، بالتالي نرى أنّ الناس حول العالم يبحثون عن تغيير جذري، إذ رأوا ما حلّ في حياتهم ليس في العالم الثالث فحسب بل في الولايات المتحدة و(بريطانيا) و(فرنسا) أيضاً. ساءت حال العائِلات في الطبقة العاملة والطبقة الوسطى وهم يُدركون ذلك، وعندما تخرّجنا أنا وأنت حصل جميع الشباب على وظائِف أمّا الآن فوصلت نسبة البطالة إلى 4 %، وكثير من الوظائِف الجديدة لا تستدعي الكثير من المهارة وهي مُنخفضة الأجر وغير مُستقرة

جورج غالاواي: ومن دون ساعات عمل مُحدّدة

كين ليفنغستون: نعم، عقود العمل من دون ساعات عمل مُحدّدة ولا يُمكن للناس تحمّل كلفة إيجار منازل أو شراءها لذلك يعيشون مع أهاليهم وهذه ظاهرة عالمية. فلقد استأثرت قلّة دولية بنسبة 90 % من كلّ الثروات التي جُنيت في العقد المنصرِم منذ أزمة المصارِف، بالتالي أعتقد أنّ دعم الناس لـ "مدورو" في (فنزويلا) ودعم الناس لـ (كوربين) هنا فُرصة لإحداث تغيير عالمي حقيقي، وقد يتسبّب شخص بغباء "ترامب" بكارِثة. في ترأسه يمكن أن تُهزَم الولايات المتحدة أكبر هزيمة في تاريخها

جورج غالاواي: هلّ من جانبٍ فلسفي للمسألة؟ تُعتبر وسائل إعلام مثل الـ "غارديان" والقناة الرابعة البريطانية نفسها مُنادية بحقوق الإنسان، لكن يبدو أنّها لا تعتبر أنّ شراء منزل هو حقّ من حقوق الإنسان ولا أنّ التعليم حق من حقوق الإنسان ولا التمتع بخدمة صحة مجانية ذات جودة حق من حقوق الإنسان أيضاً. بالنسبة إليها تتعلق حقوق الإنسان بأن يفعل ويقول كلّ ساسة المُعارضة ما يحلو لهم حتّى إن كانوا يعملون لحساب قوة أجنبية وما إلى ذلك. أليس في المسألة مُفارقة؟ فبشكلٍ عام، بالنسبة إلى الاشتراكيين أهم حقوق للإنسان هي التي تؤثّر على أكبر عدد من الناس، أمّا بالنسبة إلى الليبراليين مثل "الغارديان" والقناة الرابعة البريطانية فالحال ليست كذلك، أو هي ليست كذلك دائِماً   

كين ليفنغستون: نعم، فمُعظم هؤلاء الأشخاص أثرياء جداً ولا يودون أن تُرفَع الضرائب ويملك كثير منهم ممتلكات كبيرة وسواها، ويعرِفون أنّه في عالم أكثر عدلاً سيكون عليهم مُشاركة القليل مما يملكون مع الفقراء، لذا يؤيّدون كلّ الحقوق الجميلة مثل حريّة التعبير وسواها ويدعمون زواج المثليين لكنّهم يقلقون كثيراً من تغييرٍ حقيقي في القوة الاقتصادية بعيداً عن جدول أعمال نيو ليبرالي خاضع لهيمنة أميركية نحو عالم شبيه بما كان عليه خلال نشأتي وهو عالمٌ أكثر عدلاً، ففرضت حكومة حزب العُمال بعد الحرب ضريبة ولوّحت بين 90 % و98 % وبنت مئتي ألف بيت للإيجار سنوياً. لكن قُضِيَ على كلّ ذلك على يد "تاتشر" و"ريغان" في الولايات المتحدة، وأعتقد أن هؤلاء الأشخاص لا يملكون أدنى فكرة عن المُستقبل الذي يرغبون به ولا عن طريقة إدارة الأُمور. الحقيقة البسيطة أنني التقيت بأغنى الأشخاص على وجه الأرض ولا يبدون سعداء جداً، فلا يمنحك المال سعادة بل ما يُسعِدك هو علاقاتك بأصدقائك وزملائِك وعائِلتك، وهذا ما يُميِّز الجنس البشري لا كم من المال نستطيع أن نُكنِز في مصرفٍ لعين

جورج غالاواي: مواد رائعة، سنستمع إلى المزيد من هذا الكلام الرائِع بعد الفاصل

المحور الرابع:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" على قناة "الميادين"، معكم "جورج غالاواي" ونوافيكم من (لندن) بنقاش عن (فنزويلا) وتهديد "دونالد ترامب" بأنّ احتمال تدخّلٍ عسكري لا يزال وارِداً للتعامل مع ما تصفه الولايات المتحدة بثورة شعبية مع أنه يبدو أنّها هدأت كثيراً. خرجنا بالكاميرا إلى شوارِع (لندن) لنستطلِع آراء الناس، ولم تُثر المجموعة الأولى إعجابي، لكن لنرى إن كانت المجموعة الثانية أفضل

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّ فرض عقوبات على (فنزويلا) سيُساعِد الفنزويليين المُعارضين للحكومة؟

رأي شاب 1: من الصعب أن أُجيب إذ إنّ لكلّ قصّةٍ جانبين، ففي حال فرض عقوبات سيسوء الحال بالنسبة إلى الجميع لكن أعتقد أنّه في حال لم تستطع قيادة الدولة التزام السلمية والعدل في العمليات السياسية أظنّ أنه لا بدّ من فرض عقوباتٍ عليها

رأي رجل 1: حتّى إن رُفِعَت العقوبات لن تستقيم حال (فنزويلا)، والسؤال هو: ما العمل إذاً؟ لا بدّ من وضع برنامجٍ اقتصادي يُعنى بالناس ويدعمهم ليطوِّر الدولة ويُعيد تشكيلها، لكن تكمن المُشكلة في أنه لا يُمكن التوصّل إلى ذلك من دون دعم جميع فئات المُجتمع للفِكرة لكن النظام الفاشي يستفيد من زعزعة الاستقرار

رأي رجل 2: أعتقد أنّ مُشكلة العقوبات وأي حرب أو صراع هي أنّ الناس هم من يُعانون، وهذه هي المُشكلة. فلا فائِدة من العقوبات ولا أؤمن بتطبيقها

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّ تولّي "ترامب" الرئاسة هو سبب ارتفاع عدد الصراعات حول العالم لا سيما في (فنزويلا)؟

رأي شاب 1: أعتقد أنّه لا يتمتع بخبرة سياسية سابقة إذ كان مُجرّد رجل أعمال، لذا أُسلوبه في العمل الدبلوماسي ليس الأفضل، والطريقة التي يستفزّ فيها الناس والدول الأُخرى ليست آمنة على الصعيد العالمي. من الصعب أن أُجيب، لكنني لا أعتقد أنّه يُحسِّن من الوضع

رأي شابة 1: ليس دبلوماسياً على الإطلاق وأظنّ أنّ لديه كثيراً من المشاكل العقليّة، وفي رأيي تُشكِّل رئاسة أكبر دولة في العالم مُشكلة للبشرية جمعاء

جورج غالاواي: يُعاني مشاكل عقلية لكنّه من يتحكّم بسبعة آلاف صاروخ نووي حراري. نعم تفضّل سيّدي

وليام مورو – ناشط: أودّ أن أُضيف فكرة تُساعِد على فهم لماذا (فنزويلا) موضوعٌ من الصعب فهمه وكيف استطاعت الدولة أن تصمُد في وجه الاعتداءات الكثيرة وكيف حصد رئيس ثمانية ملايين صوت بالرغم من حصوله على تقييمٍ سيّئ. بالفِعل ارتُكِبَت أخطاء ومع ذلك يقف الناس مُجتمعين دعماً للرئيس. اقترحَت (فنزويلا) تطبيق الدمقراطية التشاركية والديمقراطية المُباشرة واقترَحت بناء شبكة صانعي قرارات من الشعب وهي في طورِ التوسّع والتحسّن، إذ تزداد أهليةً وكذلك تحسّنَ فهمها للشؤون وتولّت الحركة الشعبية الشؤون السياسية، ومن الصعب جداً لممثل النظام الديمقراطي هنا أن يفهم الآليات داخل دولة تعرّضت لكثيرٍ من التسييس والاستقطاب، وأن يرى شكلاً جديداً للدمقراطية لا يفهمه العالم الخارجي جيداً. إذاً، عندما اقترح الرئيس "تشافيز" تطبيق الديمقراطية التشاركية وأصرّ على ذلك وتحدث عنه وعلّم الجميع كيفية العمل بالديمقراطية التشاركية، زرع بذور مستوى جديد أعتقد أنه على وشك أن يُزهِر وستدفع العقوبات ضدّ (فنزويلا) الناس إلى التكاتف والعمل معاً ليتوصلوا إلى الخطوة المُقبلة في أخذ الهدف والأساليب بعين الاعتبار. لكن للأسف، لا تُهاجِم المُعارضة في (فنزويلا) الدولة فحسب بل نموذج الديمقراطية التشاركية أيضاً، إذ تسحب الديمقراطية التشاركية السُلطة من أيديهم للأبد وليس من الممكن بعد الآن أن تقوم الديمقراطية التمثيلية على القلّة. بالتالي، هجوم المُعارضة في (فنزويلا) هو هجوم ضدّ الدولة والأُمّة التي كوّنها (تشافيز)، إذ إنه صنع هوية جديدة تجعل الجميع يشعرون بفخر شديد لأنها بناء جماعي ولن يسمح هذا البناء الجماعي للقلّة بإدارة الدولة في أيّ وقتٍ قريب. فُرصة المُعارضة الوحيدة لاسترجاع النعيم الذي تمتّعت به في السابق هي من خلال القضاء على الإيديولوجية التي وضعها "تشافيز" بشكلٍ كامل إذ لا يُمكن أن يتواجد النظامان معاً وهذا موقف مُتشدد للغاية، وأعتقد أنّ السلام سيسود وستزدهر دولتنا إن لم تضرّ بها العقوبات كثيراً ما سيؤثِّر إيجاباً على العالم. إن أقدم الجميع خارج الدولة، وهذه مسألة مهمة بالنسبة إلى وسائِل الإعلام الليبرالية التي لا تفهم نظام الاستحقاق بسهولة ولا يُمكنها استيعاب أنّ سائِق الحافلة أصبح رئيساً يأخذ القرارات لاعتقادها أنّه ليس مؤهلاً لذلك. لكن بالنظر إلى الضربات الكثيرة التي تحمّلها "مدورو" منذ انتخابه وأولها انخفاض الروح المعنوية بسبب خسارة الرئيس "تشافيز" وهو أعظم رجلٍ يُمكن تصوّره، وكان لا بد منّ أن يملأ الرئيس "مدورو" ذلك الفراغ فتولّى الرئاسة ورسم خارطة الطريق مُتخطياً عقباتٍ كثيرة بشكلٍ يفوق التخايل ما أثار دهشة الجميع. بالرغم من أنه ارتكب أخطاء، استطاع التعامل مع ما واجهه وتمكّن من بناء نظام دفاعي بدأ يأتي بفائِدة حالياً، وأعتقد أنّ حالنا ستتحسّن أكثر فأكثر.  إذاً أنا متفائِل جداً وربما سنُظهِر للعالم نوعاً جديداً من الديمقراطية أفضل بكثير مما تقترحه أيّة مدرسة فلسفية ليبرالية، وربما على الـ "غارديان" الذهاب إلى (كراكاس) لتعلُّم المبادئ الأولية عن الديمقراطية التشاركية وسيكون ذلك جيّداً جداً

جورج غالاواي: لا تنتظر حدوث ذلك، جيّد جداً. من يودّ المُشاركة أيضاً، نعم تفضّل سيّدي

هاربال برار – مؤسس ورئيس الحزب الشيوعي في بريطانيا: أودّ الإدلاء بفكرتين أو ثلاث. أولاً أدلى "كين" بتصريحٍ في الآونة الأخيرة ومن عادة "كين" أن يقول الحقيقة ولكن يُثير ذلك لغطاً كثيراً داخل الحزب الذي أنتمي إليه، وأخطأ "تشافيز" في أنه لم يجمع هؤلاء المائتي شخص ويتخلّص منهم بشكلٍ ما، وأعتقد أنّ التصريح الواضح هو التالي، في زمنها فعلت الطبقة الحاكمة الحالية الأمر نفسه، فماذا فعلت بـ "تشارلز" الأول؟ لم تقل أنها ستُناقشه على نحوٍ منطقي لأنها لم تكن ستفعل ذلك، وكلّ الثورات التي اندلعت سواء أكانت الثورة الفرنسية العُظمى أم كانت الثورة البلشفيّة أو الثورة الإنكليزية التي اندلعت قبلهما بكثير، فتشهد كلّ الثورات حدوث ذلك، فالثورة مسألة جادّة ولا يُمكن التلاعب بها ولا يُمكن حرمان هؤلاء الأشخاص من النعيم من خلال التصريح بكلّ بساطة أنّ زمنهم انتهى لأنّ الظروف التاريخية تغيّرت، فلن يقبلوا بذلك، وأعتقد أنّه لا بدّ من التطرّق إلى هذه المسألة مُجدّداً وبكلّ وضوح وصراحة، ولا بدّ من ألّا يُترك شخصٌ مثل "كين" وحده في وجه هجماتٍ ليس الصحافة المُحافِظة فحسب بل هجمات الصحافة الليبرالية أيضاً. ثانياً، جدّياً لا أتوقّع أن تُغيِّر الصحف رأيها عند زيارة (كاراكاس). تذكّرني الصحف، بما فيها الصحف الليبرالية المزعومة، بناقد كُتبٍ برجوازي الذي قال أنه لا يقرأ الكتب قبل نقدها لئلّا يؤثّر ذلك على نقده. فلا تُحبّ هذه الصُحف مواجهة ذلك وهي غير مُناسبة ولا بدّ من أن تُزاح من الصورة ليبقى فيها واقع وحيد حيت يغيّر الناس على الأرض العالم، ولا بدّ للصحف من أن تتقبّل ذلك في النهاية

جورج غالاواي: لأقطع الشك باليقين، لا بدّ من أن أوضِح أنّ "كين" لم يكن يدعو بأيّ شكلٍ إلى إقصاء أيّ شخص في (فنزويلا) بل كان يُشير إلى أنّكم تنتقدون دكتاتورية من نوعٍ ما، وقد أبقت كلّ هؤلاء الأشخاص في مواضعهم متمتّعين بكلّ ثرواتهم. كان يُشير إلى أنّ حكومة "مدورو" ليست دكتاتورية فكيف عسى ذلك يكون ممكناً؟ فلو كان ذلك صحيحاً لما كان كلّ هؤلاء الناس يتمتّعون بالسلطة التي يملِكونها. تفضّلي سيذدتي

إيلا رول - - مُحرّرة في مجلّة بروليتاريان: مرحباً. أنا "إيلا رول" وأنا مُحرّرة في مجلة "بروليتاريان" وأودّ الدفاع قليلاً عن "تشافيز" و"مدورو" إذ قال الناس إنّهما ارتكبا أخطاء لكننا لم نعرِف ما هي عدا عن أنهما تركا البرجوازيين على حالهم. لكن كما أشار "هاربال" الآن، لا ينسحب البورجوازيون من دون إثارة مشاكل، فلو حاولت أن تأخُذ حتّى ألف جنيه إسترليني على شكلِ ضرائِب سيثورون ولو طلبت أكثر من ذلك سيطلقون أسلِحتهم في الشوارِع بكلّ ما للكلمة من معنى كما يحدث في (فنزويلا) حالياً، فيسرّهم الدفاع عن حقوق مُلكيّتهم بقتل الملايين إن اقتضى الأمر. في الواقع، لا يُمكن لشخص بمفرده أن يواجه ذلك، فلا بدّ من أن يحظى بدعم حشود الأشخاص الاعتياديين، فحشود الأشخاص الاعتياديين هي التي ستدفع الثمن بدمائِها عندما ينهض البرجوازيّون ويحاولون سحق الحركة الثورية، وإن لم يكن الناس جاهزين لذلك لا جدوى من التسرّع بالأمر. أعتقد أنّ ما فعله "تشافيز" و"مدورو" هو أنّهما خلقا ظروفاً بشكلٍ أنه أولاً بات للشعب مصلحةً في الدفاع عن المُجتمع، وثانياً يكتشف الشعب الطبيعة الحقيقية للأشخاص الذين اعتادوا احترامهم، فأدرك الشعب حقيقة هؤلاء الأشخاص واكتشف أنهم مجرمون سامّون وخطرون، وبات الشعب جاهزاً للتحرّك، وأعتقد إن لم أكن مُخطِئة إنّ "مدورو" صرّح مرّات عدّة أنّه سيكون من الضروري مُصادرة أملاك الطبقة الرأسمالية الآن بالنظر إلى ما تفعله، وأعتقد أنّه يُجهِّز الطبقة العاملة والفِئات المُعدمة في (فنزولا) لفعل ذلك تحديداً

جورج غالاواي: فلنستمع إلى السيّدة في الصف الأمامي

تيريزا أليشا- ناشطة: ما يحدث في (فنزويلا) هو التالي، نظام "فنزويلا" دمقراطي لكنه النظام الوحيد الذي جرى التفكير فيه جيداً لأنّه رؤية "تشافيز"، و "تشافيز" مُفكّر عظيم يحظى باحترامٍ حول العالم، وما تفعله المُعارضة في (فنزويلا) أنها تُجبِر الاشتراكية على النهوض، إذ أن جزءاً كبيراً من السكان يحتاجون الاشتراكية ولا بدّ من أن يملكوا صوتاً ولا بدّ من أن يُصبحوا جزءاً من الدولة لتتمكن من التطوّر كي تصل إلى كامل إمكاناتها. لكن المُعارضة حاضرة أيضاً وهي جزء من الدولة وتضطلع بدورٍ فيها، ونأمل أن تظهر مُعارضة تهتم لأمر الدولة، لأنّ المُعارضة الحالية شبيهة بالدمى على غرار "ترامب" أو "ماكري" في الأرجنتين أو "ماكرون" في دولته. إنهم أشخاص تمتّعوا بالثراء طوال حياتهم ولا يفهمون أي شيء عن السياسة ولا يفهمون سوى أنّ الموارِد ملكٌ لهم ويُمكنهم فعل ما يحلو لهم بها فيُمكنهم إعطاء الموارِد للشركات الدولية مقابل الحصول على نسبةٍ منها

جورج غالاواي: شكراً، أعتقد إننا لا نملك وقتاً إلّا للاستماع إلى متحدثٍ أخير، السيّد في الصفّ الخلفي

جيري دوغلاس – مدوِّن: مرحباً، اسمي "جيري دوغلاس" وأكتب في مدوّناتٍ منذ بضع سنوات وأتناول الاقتصاد بشكلٍ عام، إذ بدأت العمل منذ سنوات قليلة في القطاع المالي في (بريطانيا). اكتشفت بعد إجراء أبحاثٍ كثيرة إنّ وسائِل الإعلام أكبر عامل في هذه المشاكل وأعتقد أنّ العالم خاضع لحُكمٍ مؤيِّد للنيوليبرالية، ويطال هذا الحُكم كلّ قارات العالم ويعتزِم التحكّم بالعالم وإشاعة الرأسمالية الفاسدة الممولة بالديون فيه، ولا يتحكّم بوسائِل الإعلام فحسب بل بالتعليم أيضاً ويُخبر الأشخاص الاعتياديين أنّ الرأسمالية نظامٌ ناجح. لكن وفقاً لاستنتاجاتي، من دون التحكّم بوسائِل الإعلام ينهار هذا الحُكم

جورج غالاواي: أعتقد أنّه على الناس تأسيس وسائِل إعلام خاصة بهم، فلا جدوى من سيطرة الناس عل وسائِل الإعلام الموجودة بل عليهم تأسيس وسائِل إعلام خاصة بهم، وهذه الإمكانية متاحة للجميع الآن. نحن هنا وسائِل إعلام وأنا وسيلة إعلام في برنامجي الإذاعي وبرامجي التلفزيونية وأمام المليون متابع لي على وسائِل التواصل الاجتماعي. علينا جميعاً أن نفعل ذلك، علينا البحث عن المعلومات التي يسعنا بالفعل أن نجِدها. بات الجهل اليوم خياراً بأخذه الناس في الدول الغربية. سنستمع إلى المشاركة الأخيرة منك

جيري دوغلاس: في رأيي الأمر أصعب مما تقول إذ يتحكمون بقدرة وصولنا إلى وسائِل الإعلام، ولا بدّ من أن ننشُر حقيقة أنّ وسائِل الإعلام فاسدة في جميع أنحاء العالم، فليست فاسدة في (فنزويلا) فحسب بل من الواضح أنّها كذلك في (بريطانيا) أيضاً، وما علينا إلّا النظر إلى الانتخابات الأخيرة إذ قيل لنا قبل الانتخابات..

جورج غالاواي: أُخالفك الرأي، ما أثبته إنجاز "جيرمي كوربين" الاستثنائي هو محدودية قوّة وسائِل الإعلام. فقد مارست عليه وسائِل الإعلام أساليب تشويه الصورة نفسها التي كنا نناقشها هنا مساء اليوم، لكنها فشلت تماماً وفاجأهم "كوربين" جميعاً، ولنأمل أن تتمكن (فنزويلا) من فعل الأمر نفسه. كان لقاء رائعاً، أشكُر مُشاهدتكم