لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

ماذا بعد زيارة الملك .. هل تغيرت روسيا أم تراجعت السعودية؟

في بداية الحرب السورية، قالت الخارجية السعودية أن روسيا ستندم على سياستها في سوريا والمنطقة. في العام السابع للحرب في سوريا وعليها، قام الملك السعودي بأول زيارة رسمية من هذا النوع إلى موسكو، هل تغيرت روسيا أم تراجعت السعودية؟ وماذا بعد الزيارة، هل سنرى انفراجات أكثر في سوريا واتجاهاً لإنهاء الحرب على اليمن؟ وماذا عن العلاقات الثنائية، هل تمضي قدماً أم تعيقها واشنطن الحليف التقليدي للمملكة؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". كان الاتحاد السوفياتيّ أوّل من اعترَف بـ (السعودية) قبل واحدٍ وتسعين عاماً، لكنّ الملِك "سلمان" هو أوّل عاهل سعودي يزور (روسيا) منذ ذاك التاريخ. لا بدّ إذاً أنّ ثمّة شيئاً تغيّر فما هو؟ الرئيس الروسيّ زار (الرياض) في العام 2007، كان أوّل رئيس روسي أيضاً يزور (الرياض) لكنّ الحرب السورية باعَدت كثيراً بين البلدين. وصل الأمر بوزير الخارجية السعودية الراحل الأمير "سعود الفيصل" إلى حدّ القول أنّ (روسيا) هي سبب مأساة الشعب السوري وأنها قد تندم على سياستها في الشرق الأوسط، ثمّ دخل النفط وأسعاره عامِلاً مُزعِجاً في العلاقات قبل أن تتحسّن العلاقات بينهما على هذا الصعيد ناهيك عن طرفي النقيض بين (روسيا) و(السعودية) بشأن (إيران) و"حزب الله". الآن البلدان يسعيان لتطويرٍ سريع للعلاقات، عسكرياً هناك تأكيدات على صفقة تاريخية حول صواريخ ٍS-400 سارعت (واشنطن) للتعبير عن القلق حياله، واقتصادياً حديثٌ عن مشاريع كثيرة ونفطياً اتجاهٌ لتمديد الاتفاقات بشأن الإنتاج والأسعار. كلّ هذا يفترِض مجموعةً من الأسئِلة، هلّ يُمكن لهذا التقارب أن ينتقل إلى تحالفٍ استراتيجي يُكمِّلُ التحالف السعودي الأميركي أم يؤثر عليه أم يُعرقِله؟ هلّ جرى الاتفاق بشأن (سوريا) وكيف؟ وماذا عن (إيران) و(اليمن)؟ هلّ لهذه الزيارة علاقة بمُستقبل المملكة الذي يبدو على الأقلّ حتّى الآن مرصوداً لوليّ العهد الأمير "محمّد بن سلمان"؟ عن هذه الأسئِلة وغيرها سنتحاور في هذه الحلقة وأُرحّب بضيوفي الكرام وهم من (موسكو) "إيلينا سوبونينا" وهي مُديرة مركز (آسيا) والشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية ولها العديد من المؤلّفات والكُتب التي تعلّمنا منها الكثير، أهلاً وسهلاً بكِ. هنا في الاستديو أتانا مشكوراً من (الرياض) الكاتب والباحث السياسي "سليمان العقيلي"، أهلاً وسهلاً بك. ومعنا أيضاً الدكتور "حسن مُقلِّد" وهو خبير اقتصادي ورئيس تحرير موقِع "روسيا الآن" الإخباري الواسع الانتشار. أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول:

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام، وسنبدأ طبعاً بالسيّدة الأولى والوحيدة معنا في هذه الحلقة السيّدة "سوبونينا"، أهلاً وسهلاً بكِ. لنبدأ مُباشرةً بالمعلومات.، ماذا توفّرَ عن هذه القمّة بين الملِك السعودي والرئيس الروسي؟ علامَ اتفقَ الرجلان؟ ما هي العقود، ما هي الصفقة السياسية إذا صحّ التعبير؟

إيلينا سوبونينا: مساء الخير، التركيز خلال هذه الزيارة قد تمّ قبل كلّ شيء على التعاون الاقتصادي ما بين البلدين، فهناك وعود وصفقات معيّنة تمّ التوصُّل إليها من خلال هذه الزيارة. نعم، الملفّات السياسية خاصةً الملفّ السوري والملفّ اليمني كانت مُهمة للغاية ولكنني أعتقد بأنّ أهم نجاح هو في المجال الاقتصادي. (روسيا) بعد انهيار الاتحاد السوفياتي أصبحت دولة براغماتية، نعم هي تعود إلى الشرق الأوسط بالقوّة الآن ولكنها تُركِّز على مصالِحها الاقتصادية أيضاً

سامي كليب: سيّدة "سوبونينا"، أوكي، على المُستوى الاقتصادي ماذا حصل؟ علامَ اتفق الرجلان؟

إيلينا سوبونينا: مثلاً أنا حضرتُ لقاء رئيس رصيد الاستثمارات الروسية السيّد " كيريل دميترييف" بأعضاء الوفد السعودي وشعرت منه شخصياً بأنه يوجد تفاؤل لدى رجال الأعمال الروس بخصوص الاستثمارات السعودية منها استثمارات في مجالات حساسة جداً، مثلاً في مطار "بوكوا" وهو ليس بعيداً عن مدينة (سانت بطرسبرغ) التي هي مدينة ثانية في (روسيا) ويُعتبر من المواقع الحساسة استراتيجياً في (روسيا). وسابقاً حتّى كان من الصعب أن نتصوّر أنّه ممكن أن يأتي إلى هناك استثمار أجنبي، لماذا؟ لأن المدينة تُعتبر منطقة حساسة استراتيجياً ومن غير المسموح على أجنبي أن يستثمر هناك. فلأوّل مرة الاستثمار الأجنبي وهو السعودي يأتي إلى هذا المطار هذه إحدى النتائِج الملموسة لهذه الزيارة

سامي كليب: سيّدة "سوبونينا" أنا أعلم أنكِ تعرفين الكثير من المعلومات وليس التحليلات، إن لم تريدي أن تتحدثي إلينا فأنت حرّة ولكن هناك كلام عن محطّات للطاقة النووية، عن سِكك حديد، عن أقمار صناعية سعودية ستحملها الصواريخ الروسية قبل أن نتحدّث عن صفقة سلاح الصواريخ ٍS-400، ولكن بشأن هذه المواضيع هلّ من معلومات مؤكّدة ولا تزال هناك نقاشات حول هذه الملفّات

إيلينا سوبونينا: حسبما أعرِف من وجودي في مكان بعض المُفاوضات منذ بضعة أيام، تمّ التطرّق إلى هذه المواضيع بشكلٍ ملموس، مثلاً التعاون في مجال الطاقة الذرية. اللقاءات والأحاديث كانت ملموسة جداً على هذا الموضوع. نفس الشيء في شأن سكة الحديد ولكن موضوع سكة الحديد ليس جديداً، تمّ التطرُّق إليه منذ سنوات حتّى من خلال زيارة الرئيس "فلاديمير بوتين" الأولى إلى المملكة العربية السعودية في سنة 2007

سامي كليب: كنتِ معه

إيلينا سوبونينا: وعلى فكرة أنا كنت في الوفد المُرافق له حينها، فأعلم أنّ موضوع سكة الحديد كان مطروحاً حينها ولكن للأسف بعض المشاريع لم تُنفّذ بعد. الآن أشعُر بأنّ التعاون يمكن أن يكون ملموساً أكثر لأنّ الرغبة من قِبَل الاستثماريين الكبار هي أشدّ بكثير في التعاون بالمقارنة مع سنة 2007

حسن مُقلِّد: عندي توضيح فقط لو سمحت، مُجرّد توضيح

سامي كليب: تفضّل

حسن مُقلِّد: شكل التعاون الاقتصادي شبه الوحيد بين (روسيا) و(السعودية) هو في الصواريخ التي تنقل الإعلام

سليمان العقيلي: الأقمار الصناعية

حسن مُقلِّد: وهو اتفاق حدث عام 2002 وبدأ تنفيذه عام 2004 وهو ساري المفعول واليوم يتمّ توسيعه ولكنه ليس اليوم محطة جديدة

سامي كليب: أُستاذ "سلمان"، أيضاً لنبدأ بالمعلومات، ماذا توفّر عندك من معلومات من (السعودية)، هلّ من اتفاقات أُخرى غير التي تحدّثت عنها السيّدة "سوبونينا"؟

سليمان العقيلي: مساء الخير، أُحييك

سامي كليب: أهلاً وسهلاً

سليمان العقيلي: وأشكُرك على هذه الدعوة الكريمة

سامي كليب: أهلاً بك

سليمان العقيلي: للالتقاء بمشاهدي "الميادين" من استديوهاتها في (بيروت) وأحييك وأُحيي دكتور "حسن" والأُستاذة "سوبونينا" ومُشاهديكم

سامي كليب: أهلاً بك

سليمان العقيلي: الحقيقة، هذه الزيارة اُستاذ "سامي" تاريخية بكلّ ما للكلمة من معنى نظراً للقيمة التاريخية فيها من ناحيتين. أولاً الناحية الاستراتيجية من حيث أنّها تضرِب في الخارِطة التقليدية للعلاقات الدولية في الشرق الأوسط

سامي كليب: أوكي

سليمان العقيلي: ومن ناحية أيضاً جيو سياسية أنها ربما تُعيد تشكيل التحالفات أو تُغيِّر من تحالفات الشرق الأوسط أو تُغيِّر من أُسلوب تناول الأزمة، أو بمعنى أدقّ أُستاذ "سامي" تُعيد تعريف العلاقات الدولية في الشرق الأوسط

سامي كليب: اُستاذ "سليمان" لو سمحت لي بالمُقاطعة، حُكي الكثير منذ أيام عن أنها زيارة تاريخية، زيارة مُهمة، زيارة استراتيجية، كل هذه التوصيفات واضح وجود رغبة عند البلدين في هذا الاتجاه، ولكن نحن نذهب في هذه الحلقة إلى ما بعد الزيارة وماذا عرفنا عنها. هلّ تمّ توقيع بعض العقود التي لم تُذكَر مثلاً في شأن هذه الأمور التي نتحدّث عنها؟ هلّ من خطوات قريبة جداً لأنّ السيّدة "سوبونينا" الآن تقول لنا وقالت أكثر من مرّة أنه يبدو أنّه توجد خطوات سريعة جداً لتطبيق بعض الاتفاقات

سليمان العقيلي: هناك في تقديري اختراق وليس خطوات. أنا أعتقد أنّ ما حصل خلال الزيارة هو اختراق له طبيعة استراتيجية لأنّه نحن كمراقبين في (الرياض) في الحقيقة لم نتوقّع أن تصل الشراكة إلى التعاون العسكري

سامي كليب: صحيح

سليمان العقيلي: ولذلك فاجأتنا قيمة العقود وماهيّة العقود، وفاجأتنا في الحقيقة الثقة المُتبادلة، لماذا؟

سامي كليب: لكن القيمة لا تزال قليلة جداً، نحن نتحدّث الآن عن تعاون عسكري لا يتخطّى الأربعة مليارات بينما مع أميركا 110 مليارات مثلاً

سليمان العقيلي: لكن أساساً العلاقات السعودية الروسيّة كانت صفراً واتّسَمت بالشكوك المُتبادلة. تاريخياً، منذ عام 1926 اتّسمت العلاقات الروسية السعوديّة بالشكوك المُتبادلة بكلّ ما تعني الكلمة. أريد أن أُذكّرك فقط أنّ أوّل سفير روسي أو رئيس الهيئة القنصلية الروسية في (جدّة) الذي أرسله الاتحاد السوفياتي في عام 1926 حُكِمَ عليه بالإعدام. (ستالين) أجرى له مُحاكمة صوَرية وحَكم عليه بالإعدام، طبعاً بوشاية من داخل السفارة. هذا يعكُس، نعم؟

سامي كليب: بسبب (السعودية)، بسبب العلاقات السعودية الروسية؟

سليمان العقيلي: بالتأكيد لأنه كان رئيس الهيئة وربما كانت هناك وشاية. على كلّ حال، هذا يعكُس أنّ العلاقات بين هذين البلدين المهمين دولياً واقليمياً لم تكن طبيعية. لذلك، أيّ مليار يوضَع في مصرِف هذه العلاقات

سامي كليب: فهو إضافي

سليمان العقيلي: فهو لا شكّ له قيمة عظيمة جداً

سامي كليب: أُستاذ "حسن" قبل أن نُفصِّل هذه المواضيع، هذه هي العقود التي جرى الحديث عنها، هلّ من جديد غيرها؟

حسن مُقلِّد: عندي ملاحظة وأُجيب. أولاً بالمناسبة، صحيح أن الاتحاد السوفياتي أولّ دولة اعترفت بـ (السعودية) واستمرت علاقته التجارية مع (أميركا) بنسب أعلى من مع (أميركا) في السنوات الأربع الأُولى. ومن المفارقة أنه قبل اكتشاف النفط والغاز في (السعودية) كان الاتحاد السوفياتي المورِّد لسلعة نفطية أساسية إلى (السعودية)، هذا في أعوام 1926 -1927-1928. فالعلاقات انقطعت بحُكم اكتشاف النفط والغاز وبحُكم التحالُف مع الأميركيين وكان السياق مُختلِفاً تماماً. هذه مُلاحظة ضرورية أعتقد لكي يصل المرء إلى الحاضر حين يتحدّث في الموضوع. إذا تحدّثنا عن الزيارة اليوم فهي زيارة فيها مفصلان أساسيان، نقطتان أساسيتان. النقطة الأولى إننا نتحدّث عن عقود في الهواء، هذه العقود مرتبط تطبيقها الفعلي وتسريعها وتفعيلها وتوسيعها بحجم التفاهمات السياسية. إذا التفاهمات السياسية لم تحدُث فلن يُطبّق أيّ عقد، وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها اتفاق حتّى لو وُقِّعَ الاتفاق مثل زيارة الرئيس "بوتين" إلى (السعودية) في الماضي أو في عام 2002 عندما استأنفا العلاقات، لأن كلّ الاتفاقات مرتبطة بتفاهمات، فهذه القضية لا تزال موضوعة جانباً، والآن نتحدّث بشكلٍ سريع

سامي كليب: أستاذ "حسن" فقط للمُقاطعة، حسبما فهمت من معلّقين روس تحديداً، العمل على الزيارة جارٍ منذ عامين ولذلك ذهب وزير الخارجية إلى (السعودية) قبل فترة وما إلى ذلك. هلّ يُمكن أن تكون اتفاقات فقط مع وصول الملِك أو حصلت اتفاقات سابقة؟

حسن مُقلِّد: لا، لا أعتقد أنها في الحقيقة كانت مرتبطة بزيارة وزير الخارجية سواء السعودي إلى (موسكو) أو الروسي إلى (جدة). الحقيقة أن الزيارات الفعلية هما زيارتان حصلتا عندما قام وليّ وليّ العهد والآن وليّ العهد

سامي كليب: بزيارتين واحدة إلى (سوتشي) والثانية إلى (موسكو)

حسن مُقلِّد: تماماً، هاتان الزيارتان أرسيتا، وعندما أتحدّث عن تفاهمات أربطهما تماماً بهذا الموضوع وليس بأي شيء آخر. لهذا السبب أعتبر أنه في الشق الأول الزيارة أعطت إشارات بغضّ النظر عن قيمة الأعمال. ما معنى أن تُنشئ (السعودية) مصنعاً عسكرياً لتصنيع ولو كلاشينكوف في (السعودية)؟ هذه لها معنى كبير جداً، حتّى صواريخ S -400 لها معنى استراتيجي ولا علاقة كثيراً حتّى بـ (أميركا) مثلما ذكرت زميلتنا من (موسكو)، أيضاً أن تضع استثماراً سعودياً في منطقة حساسة بهذه الطريقة في (روسيا) له معنى. النُقطة الثانية للزيارة ولتأريخها، منذ عام 2011 لغاية اليوم ذكرت حضرتك في التقرير في المقدّمة كلام الأمير "سعود الفيصل". هناك زيارتان سرّيتان وأربع زيارات مُعلَنة قام بهما الأمير "بندر بن سلطان" إلى (روسيا) وكان يحمل عصا وجزرة، وقيل كلام قاسٍ جداً، هذه محطة. المحطة الثانية هي النفط، النفط استُعمِلَ كسِلاح في وجه (روسيا) و(إيران) في ظلّ حرب كونية كانت (السعودية) رأس حربة فيها. في هذا المعنى الزيارة اليوم مهمة جداً لأنها زيارة آتية بعد التسليم بعودة (روسيا) القوية إلى المنطقة والتي لا يمكن تجاوزها، الأميركيون لا يتجاوزونها فكيف ستتجاوزها (السعودية)؟

سامي كليب: أوكي

حسن مُقلِّد: في هذا السياق يصبح للكلام معنىً مُختلفاً

سامي كليب: ممتاز، مدخل جيِّد للحلقة. سيّدة "سوبونينا"، هناك تأكيد رسمي الآن روسي حول صفقة عسكرية فعلاً لافتة ومُهمّة. الهيئة الفدرالية الروسية للتعاون العسكري تقول إنّ (موسكو) و(الرياض) توصلتا إلى اتفاقٍ بشأن توريد منظومة الدفاع الصاروخية S-400. الاتفاق يشمُل أيضاً تصدير منظومات صاروخية مُضادة للدبابات من طراز "كورنيت أم"، كما تم الاتفاق على صناعة الرشاشات الآلية الروسية "الكلاشينكوف" كما تحدّث الدكتور "حسن" داخل (السعودية). طبعاً صفقة مُهمة وصواريخ الـ S-400 مهمة وسنتحدّث عنها، ولكن أولاً (السعودية) ليست في حاجة لمثل هذا السلاح وكأنه هناك هدية من (السعودية) إلى (روسيا)، هلّ هذا صحيح؟ كيف يُمكن أن نقرأ مثل هذه الصفقة العسكرية اللافتة والأُولى من نوعها بين (روسيا) و(السعودية)؟        

إيلينا سوبونينا: نعم، سؤال مُهم جداً، لكن قبل أن أُجيب سأقول شيئاً ما حول السفير السوفياتي الأول في المملكة وهو "كريم حكيموف "، نعم تمّ إعدامه في الثلاثينات في أيام "ستالين" ولكن هذا ليس بسبب (السعودية) أبداً. (موسكو) كانت من ضمن عواصم أوروبية أولى اعترَفت بالمملكة في عام 1926، و"كريم حكيموف " تشكّلت عنده علاقات صداقة مع أُمراء ومع الملِك السعودي حينها، وهو كان سفيراً ليس فقط في (السعودية) ولكن في دول شرق أوسطية أُخرى بالقرب من (السعودية)، وتم إعدامه بسبب أجواء الاضطهاد في أيام الاتحاد السوفياتي حينها للأسف، ولكن العلاقات مع (السعودية) لا دخل لها في هذا الشيء

سامي كليب: هذا التوضيح جيّد جداً سيّدة "سوبونينا" وأنا أنصح أن يقرأ المُشاهدون إن استطاعوا كُتُبكِ حول العلاقات العربية الروسية منذ أيام الاتحاد السوفياتي حتّى اليوم وحول الإسلام أيضاً السياسي والإسلام بشكلٍ عام والإسلام في (روسيا)، هي كُتب قيّمة جداً في الواقع بما فيها عن (العراق) أيضاً. بالنسبة للصفقة، تفضّلي

إيلينا سوبونينا: بالنسبة للصفقة، حينما كنّا مع "بوتين" في (الرياض) في عام 2007 أيضاً كانت الأحاديث كثيرة حول صفقة ما بين (السعودية) و(روسيا). ولكن كما قال الآن السيّد " تشيميزوف"، وهو رئيس الشركة الخاصّة بإنتاج هذه المنظومات S-300 وS-400، السعوديين بعدها حاولوا أن يربطوا هذا الملفّ بملفّات سياسية. ويبدو أنّ الخلافات السياسية وهي بالتأكيد قد أثرت سلبياً على هذا النوع من التعاون ولم يتمّ، أمّا الآن فنشعُر بجديّة الطرف السعودي حيث أن الوضعَ مُختلف تماماً وكأنه بالفعل قد حدث اختراق في هذا المجال. فأنا أتفق مع وصف أن هذه الزيارة هي زيارة تاريخية ليس فقط لأنه لأول مرّة ملِك سعودي يزور (روسيا) ولكن لأنه أيضاً تمّ الاتفاق على الكثير من الأشياء بما فيها التعاون العسكري

سامي كليب: سيّدة "سوبونينا"، بالنسبة لصفقة الـ S-400 اُقرّت وانتهى الأمر أم لا تزال قيد النقاش الآن؟

إيلينا سوبونينا: هي تقريباً أُقِرّت، أما قيد النقاش فهناك تفاصيل حول إتمام هذه الصفقة ولا بدّ من استمرار المُفاوضات حول هذا الأمر. الشيء نفسه في شأن الرشاشات الأوتوماتيكية "الكلاشينكوف" التي كما تعلمون هي من أفضل الرشاشات في العالم، فليس من باب الصدفة أن السعوديين مهتّمون بهذا الشيء

سامي كليب: سيّد "سلمان العقيلي" لك الجواب ولكن عندي خياران، إمّا أن أعطيك عشرين ثانية ولن تحرِز قبل الموجز أو تفصِّل بعد الموجز المسألة، ما رأيك؟ بعد الموجز أفضل

سليمان العقيلي: كما تريد

سامي كليب: حسناً، أعزائي المُشاهدين ابقوا معنا لو شئتُم ورأيتم أن هذه الحلقة مفيدة لكم. موجز قصير ونعود لمواصلة النقاش، ماذا عن صفقة الـ S-400 وماذا حصل في شأن (سوريا) تحديداً و(اليمن) وربما (إيران)؟ سنُفصِّل كلّ هذه المواضيع بعد الفاصل

المحور الثاني:

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن الزيارة التي وُصِفَت بالتاريخية للعاهل السعودي الملِك "سلمان" إلى (روسيا)، على ماذا اتفق مع الرئيس "بوتين"؟ تحدّثنا عن الجانب الاقتصادي، عن بعض الملفّات الاقتصادية، ووصلنا إلى الصفقة اللافتة المُتعلِّقة بصواريخ S-400، وسنتحدّث بعد قليل علامَ اتفق الرجلان في شأن (سوريا) والملفات الأُخرى في المنطقة. سيّد "سليمان العقيلي"، صفقة مُهمة جداً أولى من نوعها ويُقال أن (السعودية) ليست في حاجة لمثل هذه الصفقات خصوصاً وأنّ عند الأميركيين مثلاً صواريخ "ثاد" التي تُشبه الـ S-400 وأن عندها أسلِحة من (بريطانيا) وأسلِحة من (فرنسا). هلّ فعلاً هي حاجة عسكرية أم هدية لـ (روسيا)؟

سليمان العقيلي: أُستاذ "سامي" بعد الحرب العراقية الإيرانية اكتشف الإيرانيون أن سبب خسارة الحرب هي الصواريخ، حيثُ دمَّرت الصواريخ العراقية نحو خمس مُحافظات إيرانية بما يُشبه الدمار شبه الكامل، وبعد انتهاء الحرب التفتت القيادة الإيرانية نحو الصواريخ كسلاح استراتيجي لتمكين القوة الصلبة الإيرانية في المنطقة. لذلك اهتمّت ببرنامج الصواريخ الباليستية التي جُرِّبت في (اليمن) ضدّ المملكة العربية السعودية، وحتّى الآن في تقديري لم تنجح الصواريخ التي وُجِهت إلى المُدن السعودية وأُسقِطت جميعها. لكنّ الحس السياسي لدى القيادة السعودية الذي يتنبّأ بسيناريوهات مُستقبلية يجعل من المملكة مُهتمّة بصناعة الصواريخ خشية أن تكون الحروب القادمة صراعات صواريخ. المملكة مُهتمّة بالفعل بالصواريخ ويبدو أن المملكة تريد تنويع منظومة الصواريخ كي تتعامل مع الصواريخ الاستراتيجية بعيدة المدى وحتّى الصواريخ ذات الحاملة للرؤوس النووية، وفي حقيقة الأمر أنّ منظومة صواريخ "ثاد" الأميركية تأخّرت

سامي كليب: مهتمّة بالرؤوس النووية أيضاً؟

سليمان العقيلي: لا، مهتمّة بالصواريخ الدفاعية التي تُسقِط الصواريخ الباليستية الحاملة لرؤوس نووية

سامي كليب: نعم

سليمان العقيلي: لذلك، المملكة ركّزت في الفترة الأخيرة على منظومات الدفاع الجوّي الصاروخية وطلبت منظومة "ثاد" الأميركية وتأخّر في الحقيقة الإفراج عنها والموافقة عليها من قِبَل الولايات المتحدة

سامي كليب: عندك فكرة منذ متى طلبت من (أميركا) صواريخ "ثاد"؟

سليمان العقيلي: بالضبط لا أعرِف لكن أعتقد أنّ المملكة لم تلمس الجديّة الكافية التي تجعل القيادة السعودية ربما لديها التنبؤ بوصول هذه المنظومة

حسن مُقلِّد: في عام 2015

سليمان العقيلي: تقريباً، في حدود هذا التاريخ. على كلّ حال عند المملكة هدفان من هذه الصفقة في تقديري كمُراقِب، الهدف الأول هو تنويع الشراكات الدولية لحماية القرار السيادي السعودي

سامي كليب: هذا الهدف الأول

سليمان العقيلي: والهدف الثاني هو التعامل مع مصدر أسلِحة أقلّ كلفة سياسياً لأنه أخ "سامي" بعض الدول تفرِض شروطاً حتّى على استخدام الأسلِحة، والمملكة لا تُريد وصاية على السلاح بعد اقتنائِه وشرائه

سامي كليب: ممتاز أوكي. وزير الطاقة الروسي طبعاً تحدّث أيضاً عن النفط ولكن قبل الدخول إلى النفط أعزّائي المُشاهدين دعونا نسأل بعض الأسئِلة حول هذه الصواريخ لأنها مهمة، خصوصاً وأنّ (أميركا) سارعت إلى الاعتراض أو على الأقل إلى الغضب. قالت المتحدّثة باسم وزارة الدفاع الأميركية "ميشيل بلدنزا" في مؤتمر صحافي عقدته يوم الخميس تعليقاً على إعلان (السعودية) إبرام هذه الصفقة مع (روسيا) حول الأسلِحة الروسية وتحديداً صواريخ S-400 قالت التالي: " إننا نشعُر بقلق من شراء بعض حلفائِنا لمنظومة S-400 لأننا شدّدنا مراراً على أهمية الحفاظ على التوافق التشغيلي لأنظمة الحلفاء مع أنظمة أسلِحة الولايات المتحدة والدول الأُخرى في المنطقة وذلك خلال تنفيذ صفقات عسكرية كبيرة خاصةً في شراء الأسلِحة لأن ذلك ضروري لمواجهة التهديدات المُشتركة". أُستاذ "حسن"

حسن مُقلِّد: أنا أُريد أن أُعلِّق على السؤال الذي تفضّلت به قبل قليل. يمكننا أن نغوص في نقاشِ تقني بحيث يمكننا أن نتحدّث فعلياً عن الصفقات الاقتصادية وماذا تعنيه وإلى أين تؤدّي وإلى آخره. لكن في تقديري ما زلنا لم نضع الزيارة في سياقها التاريخي الفعلي، أعني اليوم لماذا فعلياً دولة مثل المملكة العربية السعودية تنفق 70 مليار دولار سنوياً على شراء الأسلِحة وتريد أن تقدِّم اليوم هدية إلى (روسيا)؟ لماذا؟ المتغيّرات التي حدثت في المنطقة جعلتها تفتح هذه العلاقات، هناك متغيّرات في الجغرافيا السياسية الحقيقية وللمرة الأولى بهذا الحجم. أنا أشرت في مطلع الحلقة إلى حجم المتغيّرات التي حصلت في الإقليم، أعني هناك محوران كانا قد دخلا في حرب ولم تنته هذه الحرب بعد ولكن على الأقل حُسمت أجزاء منها فهناك محوَر إذا لم يربح في الحرب نهائياً وربح في آفاق واسعة وهناك محور خسر، والمملكة العربية السعودية كانت في فترة كداعِم في محور ورأس حربة في محور آخر واليوم نرى أنها تتجّه إلى (روسيا) أي النقيض لها في المحور بعد أن حاولت أن أشير إلى أنّ الأمير "بندر بن سلطان" هدّد وفي الوقت نفسه قال أنه يضمن الألعاب الشتوية الأُولمبية إذا أحد يذكُر، واليوم يقولون أن العلاقات جيّدة وإيجابية وإلى آخره. ما هي المتغيّرات التي تختلف عن المتغيّرات الأساسية التي تقول أن محوراً يربح في المنطقة؟ هناك متغيّران في تقديري كبيران جداً، المتغيّر الأول الذي يحكم كلّ شيء أنّ هناك انتقالاً للمملكة العربية السعودية وهو ليس انتقالاً سلساً لغاية الآن رغم كلّ ما حصل. الأمير "محمّد بن سلمان" لكي يُصبِح ملكاً مضطرّ لإقامة انفتاح ما بعده انفتاح وعلاقات ما بعدها علاقات، وهذه مسألة لغاية الآن لم تُحسم رغم أنّها أنجزت خطوات

سامي كليب: حسناً، هذه مسألة

حسن مُقلِّد: هذه مسألة. المسألة الثانية تتألف من نقطتين جوهريّتين. النُقطة الأولى، لأول مرّة في المملكة العربية السعودية هناك انقسام حادّ وصراع حادّ كلّنا نقرأ عنه وكلنا نُتابعه. هناك أُناس كانوا بالأمس في البلاط وإلى جانب الأمير "محمّد بن سلمان" وإلى جانب الملك واليوم أصبحوا خارِج المملكة ويتحدّثون عن اعتقالات وعن مشاكل وعن أن هناك أُمراء وُضعوا في الإقامة الجبرية وهناك أناسٌ استدعوا وحين عادوا لا ندري أين وضعوهم وإلى آخره. هناك عامِل ثانٍ مُهمّ جداً منذ أحداث الحرم المكّي عام 1979-1980 وصولاً لأحداث (أفغانستان) وصولاً إلى كلّ ما حدث في الفترة الماضية بحيث كانت هناك مواءمة بين السُلطة في (السعودية) مع الأُسرة الحاكمة في (السعودية) وبين كل ما اسمه بين قوسين الحركة الجهادية ابتداء من "القاعدة" إلى غير "القاعدة" التي فعلت كلّ شيء في (روسيا) وفي منطقتنا وأينما كان. هناك شيء تغيّر منذ العام الماضي، اليوم الأمير "محمّد بن سلمان" أتى على قاعدة مُختلفة تماماً عن هذه المواءمة التي كانت قائِمة، إذاً هناك عُنصران بنيويان أساسيان موجودين. اليوم الذهاب إلى (روسيا)

سامي كليب: لكن ما علاقة (روسيا) بالموضوع؟

حسن مُقلِّد: تماماً، هذه هي العلاقة. اليوم (روسيا) دخلت إلى المنطقة والناس اعتقدوا أنّ الأميركيين قبلوا بدخولها. كما تعلم أُستاذ "سامي" كم مرة ذكرت أن هناك متغيّرات في الدنيا تأفَل لها علاقة بقوة (أميركا) الاقتصادية والعسكرية والمالية بعد حرب (العراق) في العالم وهذا الأفول يستغرِق وقتاً. (روسيا) تتقدّم ليس لأنّ (أميركا) تفتح لها المجال، تتقدّم لأنّ الحياة تكره الفراغ وهناك أحد سيتقدّم. (روسيا) اليوم لاعب أساسي سواء رضينا أم لم نرضَ في كلّ المنطقة وليس في (سوريا) فقط. اليوم المملكة العربية السعودية وعلى لسان كلّ قادتها تعتبر أنّ الخطر الأساسي في المنطقة هو (إيران) التي تتقدّم، وهي تذهب إلى (روسيا) لسببين، أول سبب لكي تُحاول أن تُقدِّم هذه الهدايا في محاولة منها لموازنة العلاقة مع (إيران) وهذه نقطة أساسية، والنقطة الثانية أن المملكة العربية السعودية أيقنت أنّ الدولة في (سوريا) باقية والرئيس "الأسد" باقٍ، فأين دور (السعودية) في المرحلة القادمة؟ هذه هي أساسيات الزيارة

سليمان العقيلي: أطلب حقّ الردّ                  

سامي كليب: سيكون لك حقّ الردّ. أعزّائي المُشاهدين لكي ندخُل في صلب هذه المواضيع الأساسية التي فتح لنا الباب عليها أُستاذ "حسن" قبل أن نريد أن نفتحه فوراً. اسمحوا لي قبل أن أُعطي الردّ للسيّد "سليمان" ثمّ للسيّدة "سوبونينا". فقط بشكلٍ سريع، ما هي منظومة S-400 التي تحدّثنا عنها ولكيلا ننساها، ما هي بالضبط؟ المشاهد ربما لا يعرِف الكثير عنها. بشكلٍ سريع وفي أقلّ من دقيقة لنعرِف ما هي

المعلِّق: منظومة S-400 هي منظومة الصواريخ الأُولى من نوعها في العالم، قادرةٌ على تدمير هدفٍ جوّيٍّ على ارتفاعٍ يصل إلى ثلاثين كيلومتراً كما تستطيعُ تدمير هدفٍ لا يتعدّى ارتفاعه عشرة أمتار. سُرعة الصاروخ تصل إلى 2,800 مترٍ في الثانية ويُمكن تشغيلُ منظومة الصواريخ في أقلّ من خمس دقائِق وتدمير ستّة أهداف في وقتٍ واحد. المنظومة التي تستخدمها حالياً (روسيا) و(الصين) وقريباً (تركيا) و(السعودية) قادرةٌ على تدمير صواريخ بالستية أو مُجنّحة بسرعة تصلُ إلى خمسة آلاف مترٍ في الثانية، كما أنها الوحيدة القادرة على تدمير طائِرات الشبح الأميركية. مُنافِستها الأميركية هي صواريخ "ثاد" لكنها أقلّ منها قوّةً وسُرعةً في الكثير من المجالات

سامي كليب: فقط سؤال أخير عن الـ S-400 قبل أن نغوص بما تفضّل به أُستاذ "حسن". سيّدة "سوبونينا"، في النهاية (السعودية) إذا اشترت هذه الصواريخ عدوّها الأول حالياً في المنطقة هو (إيران) وهي تُعلِن ذلك، و(إيران) حليفتكم. هلّ تبيعون الأسلِحة لحليف يضرب حليفاً آخر أم فقط لبيع الأسلِحة؟

إيلينا سوبونينا: هذه الأسلحة خصوصيّتها أنها أسلِحة دفاعية وليست هجومية، فـ (السعودية) تدافع عن نفسها فقط و(روسيا) لا تبيع (السعودية) أسلِحة هجومية، الشيء نفسه في أنّ (روسيا) لا تبيع أسلِحة هجومية لـ (إيران)، فهذه هي ميزة التعاون الروسي مع هذه الدول خلافاً للأميركيين على فكرة، وهو تعاون ملموس ومصالِح سعودية أيضاً لتنويع مصادر مشترياتها من الأسلِحة

سامي كليب: كيف رأيتم هذا التعليق، أوكي

إيلينا سوبونينا: وهي ليست هدية، لا توجد هناك هبة سعودية لـ (روسيا)

سامي كليب: كيف رأيتم التعليق الأميركي المُباشر؟ وهو الإعراب عن القلق وفي أنه من غير المسموح بمعنى أو بآخر أن تشتري (السعودية) أسلِحة من دول أُخرى لأنّ هناك منظومة تعاون بين (السعودية) وبين (أميركا) على السلاح وتطوير السلاح وتقنيات السلاح. طبيعي هذا التعليق الأميركي؟

إيلينا سوبونينا: والله لهجة غير طبيعية في رأيي. (روسيا) لا تتعامل مع شركائِها بهذه الطريقة ولا تتكلّم مع شركائِها في مثل هذه اللهجة. فـ (أميركا) تحتل المرتبة الأُولى في حجم تصدير الأسلِحة وربما هم يشعرون بأنّ المنافسة من قِبَل (روسيا) أصبحت قوية وهم غير مرتاحين لهذا السبب

سامي كليب: على كلّ حال سيّدة "سوبونينا" حتّى الذين لم يكونوا مع (روسيا) في بداية تورّطها العسكري الآن يقولون (روسيا) براغماتية، (روسيا) تدعم حلفاءها، الرئيس "بوتين" يحترِم كلمته، هذا قاله أيضاً السيّد "سليمان العقيلي" في المُقابلات الأخيرة. سيّد "سليمان" الآن الأُستاذ "حسن" فتحَ باباً للنقاش يقول أنه هناك ضرورات فرَضت نفسها: العرش المُقبل للأمير "محمّد بن سلمان"، هناك اعتقالات داخل (السعودية)، هناك مواءمة واتهامات لـ (السعودية) بأنها دعمت تيارات عسكرية وإرهابية، وهناك في المقابل عملية انفتاح جديدة في (السعودية)، بمعنى "خطة السعودية 2030 "، قيادة السيارة للمرأة، "أُمّ كلثوم" الآن على الشاشة السعودية. تحدّث الأمير "محمّد " عن المسرح، عن السينما، عن الانفتاح، عن البرامج التربوية وكأنه أيضاً صار هناك حاجة فعلياً للانفتاح على دُوَل أُخرى وليس حصر الأمر بدولة واحد. تفضّل، لك الكلام

سليمان العقيلي: أولاً أنا أسأل، هلّ صواريخ S-400 تُستخدم في صراعات القصر؟ هل رأيت أنت مؤسسة ملكية أو مؤسسة حُكم في أيّ مكان في العالم استخدمت صواريخ بعيدة المدى في صراع داخل السُلطة؟ غير مُمكن، لذلك هذا مردود عليك. ثانياً، المواءمة مع الجهادية. الجهادية الإسلامية أوّل ما استهدفت استهدفت المملكة العربية السعودية، و"أُسامة بن لادن" أوّل ما استهدف استهدف (الرياض). و"البغدادي" أيضاً في ما يُسمّى بالدولة الإسلامية بين قوسين أوّل بيان أصدره أعلن فيه عداء الدولة الإسلامية للنظام السعودي وأنّه هو المُستَهدَف الأوّل في نضالاتها الإرهابية. والمملكة من أوائِل الدول التي كافحت الإرهاب وأبناؤها ومؤسساتها حوكِمت في المحاكم الأميركية ولم يصدُر على أيٍّ منهم إلّا البراءة بينما صدَرت أحكام على الآخرين، هذه النقطة الثانية. أمّا في ما يتعلّق بـ "الأسد" والأزمة السورية، أنا أُذكِّرَك وأُذكِّر الأخ "حسن" ومشاهديكم الكرام أنه لم يصدُر بيان سياسي بعد الزيارة، وهذه في المفاهيم السياسة لها معنى. والملك "سلمان" في كلمته أثناء المُباحثات الرسمية مع الرئيس "بوتين" أكّدَ على مواقف المملكة وفي هذا يُمكن أن يُقال أنه ردّ على من يقول أنّ الملِك "سلمان" ذهب إلى "(موسكو) كي يُقدِّم تنازلات في (سوريا) أو في غيرها. وفي التلميح الذي قلته لك، عدم صدور بيان سياسي في نهاية الزيارة يدلّ على وجود تباينات في وجهات النظر تجاه بعض الأزمات

سامي كليب: وأيضاً سيّد "سليمان" إن لم أكن مُخطئاً، خلافاً للمنطق السعودي الدائِم منذ سبع سنوات المطالب برحيل الرئيس "الأسد" لم يُذكَر هذا الموضوع في (موسكو)

سليمان العقيلي: الملك أكّد الموقف السعودي المُعبَّر عنه دوماً وهو الالتزام بمبادئ (جنيف) واحد وقرار مجلس الأمن 2254، وهذه تمنح الشعب السوري سُلطة كاملة لتشكيل حكومة بسُلطات مُطلقة

سامي كليب: هلّ ما زلت تؤمِن أنّ (جنيف) واحد سيمُرّ؟ أتصوّر أن الحديث بدأ عن شيء آخر

سليمان العقيلي: الإخوان الذين مع "الأسد" قالوا منذ أول سنة أن الأمور انتهت ولم تنته، خلال سبع سنوات لم تنته

سامي كليب: وأنتم منذ السنة الأولى قلتم سيسقُط ولم يسقُط!

سليمان العقيلي: على كلّ حال قالوا سيسقط ولم يسقط، هذه صراعات. في ما يتعلّق بكلامك عن أنّ (أميركا) قالت "غير مسموح"، لم تقل "غير مسموح". (أميركا) أعربت عن قلقها وللولايات المتحدة أن تُعبِّر عن قلقها من اختراق منطقة لها فيها نفوذ حصري ولكن من حقّ المملكة العربية السعودية أن تُمارِس سيادتها وتؤمِّن مصالِحها الاستراتيجية، وإذا لم تستطع تأمينها من (واشنطن) فتؤمّنها من (موسكو) أو من (بكين). وفي ما يتعلّق بالكلام الأميركي عن التوافق التشغيلي العمليّاتي أعتقد أنّ شراء صواريخ "رياح الشرق" كما نُسمّيها في (الرياض)، "رياح الشرق" الصينية الموجودة الآن في المملكة لم تؤثِّر على أنظمة الدفاع الأميركية في الجيش السعودي

سامي كليب: أُستاذ "سليمان" فقط للمُلاحظة، هي لم تقُل ممنوع ولكن أشارت إلى ذلك بشكلٍ أو بآخر حين تقول، "شدّدنا مراراً على أهمية الحفاظ على التوافق التشغيلي مع أنظمة أسلِحة الولايات المتحدة والدول الأُخرى في المنطقة وذلك خلال تنفيذ صفقات عسكرية"، أي وكأنها تقول

سليمان العقيلي: (تركيا) عضو في الحلف الأطلسي معهم

سامي كليب: وأيضاً (تركيا) عندها صواريخ S- 400 قريباً

سليمان العقيلي: على كلّ حال أنا أعتقد أنّ هذا جوهر الموضوع، إذا تسمح لي بدقيقة، نصف دقيقة. إذا عُطِّلَ مشروع الشراكة السعودية الروسية، عُطِّلَ مشروع 2030. رؤية 2030 التي هي انفتاح على القوى الدولية، الانفتاح في الداخل والانفتاح في الخارج. الانفتاح في الداخل إصلاح اجتماعي وإصلاح سياسي واقتصادي، والانفتاح الخارجي كي تكون المملكة قاعدة اقتصادية عالمية مؤثِّرة ومؤثَّر فيها

سامي كليب: على كلّ حال ربما الإشارة مُهمّة هنا أنّ الملِك "سلمان" حتّى حين كان وليّاً للعهد كان أوّل من بادر إلى الانفتاح الجدّي على (الصين)، والآن هناك تقريباً علاقات تُقارب السبعين مليار دولار بينكم وبين (الصين)

سليمان العقيلي: نعم، نعم. وأعتقد أنّ الآمال هي أن تكون (موسكو) شريكاً مثل (الصين)، شريك اقتصادي وشريك

سامي كليب: سيّد "سليمان" قبل الدخول في موضوع (سوريا) لأنه مُهمّ، حضرتك ككاتِب سعودي ومقروء جداً ومُتابَع جداً تشعُر أنّ "بوتين" فعلاً كان رجلاً صادقاً في كلامه؟ نزيهاً؟ وقف إلى جانب حُلفائِه بينما الأميركيون خذلوا حلفاءهم؟

سليمان العقيلي: أنا للحقيقة عندما أتكلّم عن المصداقية الروسية فهي للحقيقة مصداقية لها عدّة وجوه. أولاً أنّ الروس لم يخذلوا حلفاءهم، هذه نُقطة، وقد عارضوا إسقاط الأنظمة العربية وتوافقوا مع المملكة ودول الخليج في حماية النظام المصري من السقوط بمعنى انهيار الدولة المصرية، وتوافقت الرؤيتان. لذلك أنا أعتقد أنه حتّى في المُباحثات حول النفط أثبتت (موسكو) مصداقية لأننا إذا تذكّرنا أخ "سامي" في عام 1986 سقطت أسعار النفط إلى عشرة دولارات، أقلّ من عشرة دولارات بسبب عدم تعاوُن (موسكو) مع (الرياض). لذلك يبدو لي أنّ الاستراتيجيين في العاصمتين أرادوا تفادي مأزق الثمانينات لأنّ عدم توافق أكبر منتجين للنفط في العالم كان في الحقيقة بمثابة نُذُر انهيار السوق النفطية

سامي كليب: صحيح، وهذا وزير الطاقة الروسي " ألكسندر نوفاك" يقول إنّ (الرياض) ستُخصّص مليار دولار لمشاريع مُشتركة في قطاع الطاقة مع (روسيا). دعونا ننتقل إلى موضوع (سوريا) لأنني أعتقد أن الكثير من المُشاهدين ينتظرون معرِفة على ما اتّفق عليه الملِك "سلمان" مع الرئيس "بوتين". سيّدة "سوبونينا"، وزير الخارجية السعودي " عادل الجُبير" كان قد قال في صيف العام الماضي، وحضرتكِ تتذكّرين أكثر من غيرِك هذا التصريح، إنّ (الرياض) مُستعِدّة لإعطاء حصّة لـ (روسيا) في الشرق الأوسط لتُصبِحَ أقوى بكثير من الاتحاد السوفياتي مُقابل تخلّيها عن الرئيس السوري "بشّار الأسد"، وقال  "إنّ أيام "الأسد" باتت معدودة". حضرتكِ آنذاك ردّيتِ في حديث لـ "روسيا اليوم" في 22 تموز 2016 وقلتِ التالي: "إنّ وزير الخارجية السعودي لا يملك القدر الكافي من الخبرة اللازمة لتقييم أهمية (روسيا) في العالم. إنّ مصالِح (روسيا) في الشرق الأوسط أوسَع بكثير من موضوع دعم "الأسد" أو أيّ سياسي آخر، إنّ القيادة الروسية لا تعتزِم في المُستقبل القريب تغيير موقفها على الرغم من العلاقات الجيّدة مع (الرياض) وأنّ ابتزاز (موسكو) غير مقبول". ونوّهتِ بأنّ تطوير التعاون الاقتصادي التجاري قد يُساعِد في تخطّي الخلافات السياسية ولكن ابتزاز (موسكو) لا يُمكن أن يمُرّ. دعيني أسألكِ الآن، هذا تصريح الوزير وردّكِ عليه، مَن الذي تغيّر الآن، (السعودية) أم (روسيا)؟ هل (السعودية) قبِلَت الآن بأن الرئيس "الأسد" أمرٌ واقع وسيبقى أم أنّ (روسيا) قبِلَت بالضغط السعودي وأنه يجب رحيل الرئيس "الأسد"؟

إيلينا سوبونينا: والله، ماذا تغيّر؟ أولاُ مع مرور الوقت كلٌّ يكتسب الخبرة ومن بينهم حتّى الوزراء. بالإضافة إلى هذا تغيّرَت أمور في داخل (سوريا). (روسيا) الآن نجَحت في (سوريا) وهذا ما أقوله ليس أنا فقط، حتّى الخُبراء في الغرب. مثلاً اقرأوا مقالة لكاتب فرنسي مُختصّ في المجال العسكري "ميشال غوياه" وهو عقيد مُتقاعِد فرنسي، ومنذ أُسبوع تقريباً كتب مقالة يمدح فيها (روسيا) حول عملها العسكري في (سوريا). نعم أنا وأنتم تعلمون بأن الأمور ليست بسيطة

سامي كليب: حتّى "روبرت فورد" كان معنا في هذا البرنامج قبل أُسبوعين وقال بشكلٍ صريح " نحن انهزمنا وانتصر الرئيس الأسد"، هذا ما قاله آخر سفير أميركي في (دمشق)

إيلينا سوبونينا: نعم، أعرِفه شخصياً أيضاً وأعلم أنّ كثيرين في الغرب مستاؤون من سياسة "دونالد ترامب" في الشرق الأوسط مثلما كانوا غير مرتاحين من سياسة "باراك أوباما" ولكن لأسباب مُختلِفة لأنّ سياسة "باراك أوباما" كانت متذبذبة أمّا سياسة "دونالد ترامب" فهي غير واضحة. وحتّى "دنيس روس" وأنتم تعلمون أنّ "دنيس روس" هو دبلوماسي أميركي مشهور وكان مختصاً في أمور الشرق الأوسط و(فلسطين)

سامي كليب: والله "دنيس روس" كان له فضل كبير على (فلسطين)، الحمد لله دائِماً إلى جانب (إسرائيل) في المُفاوضات. سيّدة "سوبونينا"

إيلينا سوبونينا: لكن حتّى "دنيس روس" قال أنّ "دونالد ترامب" ليست لديه استراتيجية في الشرق الأوسط وهذا خلافاً لـ (روسيا) التي خطواتها واضحة ومبادئها واضحة أيضاً

سامي كليب: سيّدة "سوبونينا"، لكيلا تُضيعيننا وأنتِ أشطر منّا حين لا تُريدين أن تُجيبي بشكلٍ مُباشر. ولكن لكيلا نضيع في الجواب، هلّ (روسيا) الآن بعد زيارة الملِك "سلمان" لا تزال عند موقفها في أنها داعمة للدولة السورية حتّى السيطرة على كلّ الأراضي، وأنّ الرئيس "الأسد" في النهاية هو الرئيس الشرعي عملياً؟ لأنّ اليوم حسبما فهمت من تصريح وزيريّ الخارجية الروسي والسوري، واضح أنّ الدعم مستمر وأقوى من السابق

إيلينا سوبونينا: أنتم ما شاء الله عليكم لا تضيعون. فـ (روسيا) هي بلاد جميلة ولكن هلّ نستطيع أن نتصوّر أنّه من المُمكن إغراء (روسيا) بصفقات ضخمة؟ بصفقات الأسلِحة؟ لنتصوّر (روسيا) مع ترسانتها النووية وصوتها في مجلِس الأمن وحقّها بالفيتو. أنا أُصِرّ على أنه من المُستحيل إغراء (روسيا) بهذه العروض، وما تغيَّر أنّ المملكة العربية السعودية قد فهمت ذلك. هناك رُغبة من قِبَل المملكة بالتعاون الحقيقي مع (روسيا) لأنهم رأوا قوّة (روسيا) وإمكانيات (روسيا) واقتنعوا فيها، بالإضافة إلى أنّ ما يُضيِّع العالم الآن هو "دونالد ترامب" رئيس (أميركا)، سياسته غير واضحة وهذا من المُمكن أن يدفع بُلدان الشرق الأوسط للبحث عن التنويع في علاقاتهم الدولية، وبالتأكيد هم يجدون (روسيا) شريكة مهمة لهم

سامي كليب: لم أفهم بعد بالنسبة لـ (سوريا). (روسيا) لا تقتنِع بالإغراءات ولا تخضع للإغراءات ولكن هلّ بعد زيارة الملِك "سلمان" (روسيا) لا تزال عند موقفها، أنّ الرئيس "الأسد"

إيلينا سوبونينا: لا أسمعك

سامي كليب: أوكي، سنعود إليكِ بعد قليل. أتسمعين الآن؟ أوكي. أُستاذ "حسن"

حسن مُقلِّد: أنا أولاً لا أُريد أن أدخل في سجالٍ مع صديقنا هنا لكن أريد أن أقول إنني حين تحدّثت عن صراعات القصر أكيد الـ S-400 ليست لصراعات القصر ولكن التوجّه لـ (روسيا) لكسر قاعِدة عُمرها 90 سنة في (السعودية) وهي أن تشتري السلاح من (أميركا) وهذا في صراعات القصر وليس استخدام السلاح في صراعات القصر. في موضوع "القاعدة" والتماهي هناك آلاف الوثائِق وآلاف القضايا على الأرض، ونحن على قياسنا في (لبنان) نعرِف كم في الجرود وُجِدت كميات من السلاح ومن الأغذية وإلى آخره صنِعَت في المملكة العربية السعودية، هذا ليس مجالاً للنقاش. ثالثاً، قبل أن أُجيب على السؤال، إذا المملكة العربية السعودية تتصرّف على أنّ (إيران) هي العدوّ الرئيسي في المنطقة، وحجم التفاهُم الروسي الإيراني أكبر بكثير من موضوع فقط (سوريا). وهنا فهمت سؤالك

سامي كليب: هلّ توجد أرقام محدّدة حول التفاهُم الروسي الإيراني مقارنةً بالروسي السعودي؟

حسن مُقلِّد: طبعاً، حجم التبادل أضخم بكثير في حجم الصفقات التي أُجرِيت. أول من قام باتفاق مع (إيران) بعد الاتفاق النووي كانت (روسيا) بقيمة 40 مليار دولار لمدة ثلاث سنوات. اليوم أي شخص في إمكانه الدخول إلى Google ويبحث عن العلاقة المالية الإيرانية الروسية يعرِف أن (روسيا) كلّ شهرين تُعطي (إيران) قرضاً لأجلٍ معيّن و(روسيا) تُعطي (إيران) مالاً لاستخدامه. فهذا يعني أن حجم العلاقة كبير، ولكن أنا أُريد أن أقول ما هو أهمّ من هذا. أُريد أن أقول أنّ في اللقاء الذي تمّ بين الرئيس "بوتين" وبين المُرشِد الإيراني في آخر لقاء بينهما، قال "ولايتي" بعد اللقاء أنه كوزير خارجية لأكثر من عشر سنوات وكمُستشار لمدة ثماني عشرة سنة للمرشِد كان هذا اللقاء أهمّ لقاء استراتيجي عقده "خامنئي" مع شخصية عالمية. الرئيس "بوتين" بعد اللقاء قال، " نظام العالم الأُحادي انتهى ونحن لا نخون أصدقاءنا إذا وضعنا يدنا في يدهم". قبل هذا اللقاء بعدة سنوات تمّ لقاء شبيه و"بوتين" أثناء خروجه من اللقاء قال كلمة واحدة وهي، "لم نبحث قضايا آنيّة، بحثنا قضايا لخمسين سنة مقبلة". في الحجم هذا الذي نتحدّث عنه لا نكون نتحدّث عن إغراءات في بعض المسائِل

سامي كليب: من الممكن أن يُفكِّر الإنسان إذاً بأن تلعب (روسيا) دوراً لتقريب (السعودية) من (إيران) والتخفيف من حدّة التوتّر في المنطقة   

حسن مُقلِّد: هذا صار. اليوم نائب وزير الخارجية الروسي قام بمبادرة وقال إنّ (روسيا) جاهزة للعِب دور للتقريب بين (إيران) و(السعودية)، لكن أنا عندما كنت أُحاول أن أتحدّث عن موقع (السعودية) اليوم كنت أُحاول أن أقول إنه هل الأطراف اليوم هي على طاولة واحدة في نفس التساوي؟ هلّ الأطراف نجحت رهاناتها ووصلَت إلى نُقطة متقارِبة؟ أم هناك أحد هُزِم أو على الأقل كُسِر في معركة من المعارِك ويُعيد الاعتبار؟ هل انتهت القضية أم لم تنته؟ وأصل إلى مسألة واحدة فقط بشأن (روسيا). لا يُمكن للمرء اليوم أن يُقيِّم موقع (روسيا) في العالم إلّا بعد الانتصار المُذهِل للعمل. اليوم انتهى النظام الأحادي في العالم والناس لا ينتبهون إلى أنه في عام 2014 عندما دخلت (روسيا) إلى الصراع كان النظام لا يزال أحادياً واليوم كُسِر بفضل صمود (سوريا) وهذا المحور وبفضل استمرار (روسيا) في هذا النهج

سامي كليب: جيّد، معنى ذلك أنّ (السعودية) طالما عرِفت أنّ النظام الأحادي كُسِر فلتوزِّع العلاقات بين (أميركا) و(روسيا)، أين المُشكلة؟

حسن مُقلِّد: نحن تمنياتنا أن تكون هكذا لكن في أثناء فتحِها لهذا الموضوع، ونحن لا نستطيع أيضاً على الأقلّ كلبنانيين، لا يمكننا أن ننظر إلى هذه الزيارة من دون أن نلاحظ أيضاً ماذا يحدث عندنا في منطقتنا وعلى أرضنا. اليوم مع هذا الانفتاح يدلي وزير سعودي بتصريح عن سروره وارتياحه من العقوبات الأميركية التي توضَع على (لبنان) وبأنه يريد تحالفاً دولياً شبيهاً بالتحالف ضدّ "داعش" و"القاعدة" ضدّ مُكوِّن أساسي في (لبنان) وهو المقاومة وهذا المُكوِّن شريك أساسي في هذا الانتصار على الأرض في (سوريا)، هذا الانتصار الذي سمح بكسر هذا النظام الأحادي. بمعنى، هذا الحليف على الأرض الذي يُقاتل مع الجيش الروسي على الأرض السورية هو نفسه الذي يريد هذا الوزير أن يذهب إلى (موسكو) اليوم ليؤسّس لتحالف دولي في وجهه، لهذا السبب أنا أضعه ضمن هذا السياق

سامي كليب: أوكي. ماذا قالت صُحف الخليج حول زيارة الملك "سلمان" إلى (روسيا)؟ بشكلٍ سريع نقرأ ماذا قالت ونترك الجواب للسيّد "سليمان"

- "الخليج" الإماراتية تقول إنّ زيارة العاهل السعودي إلى (موسكو) هي أبرز ردّ، وهذا مهم، أبرز ردّ على لعِب (أميركا) المُزدوِج بصورة مُستفزّة وإنّ (الرياض) تسعى حالياً إلى تقارُب مع (روسيا) بعدما أدرَكت أنّ (موسكو) لا تُجيد اللعِب بأكثر من وجه ولا تعتمِد السياسات الشِقاقيّة. هذه "الخليج" الإماراتية

- صحيفة "الجزيرة" تقول، الزيارة ستكون نواة لرؤية حقيقية وواضحة بين البلدين في بعض القضايا الحساسة في المنطقة وعلى رأسها الوضع في (سوريا) و(العراق) و(اليمن)

- صحيفة "الرياض" السعودية تقول، إنّ المملكة لا تنتظر من (روسيا) تغييراً جوهرياً في مواقفها، وهذا مهم، وفي الأخصّ في موقفها في (سوريا)، لكن يبدو أنّ الدولتين أدركتا أنّ هذا هو وقت تضميد جراح (سوريا)

- صحيفة "عُكاظ" السعودية تقول، إنّ الملك "سلمان" يحمِل إلى (موسكو) (السعودية) الجديدة الناهضة الطموحة لبناء مئة سنة أُخرى

- صحيفة "الشرق الأوسط" تقول، بما أنّ (موسكو) كانت أوّل دولة تعترِف بالمملكة العربية السعودية فيبدو أنها ستكون شريكة مُهمّة في مُستقبل القرن السعودي القادم

سامي كليب: أعتقد أنّ هذا ما كنت تعنيه سيّد "سليمان"، أنه في النهاية هناك (سعودية) جديدة والآن تنفتِح على دول العالم وفي النهاية ذاهبة إلى (روسيا)

سليمان العقيلي: نعم. في الحقيقة، الملك "سلمان" زار (موسكو) ليس ليحلّ مشاكل وأزمات الشرق الأوسط لا في (سوريا) ولا في غير (سوريا) ولا في (اليمن) ولا في غيره، هو ذهب إلى (موسكو) ليؤسّس شراكة حقيقية مع قوّة كُبرى أثبتت في الحقيقة مصداقيّة في التزاماتها الدولية وتعاونت مع (الرياض) في موضوع استراتيجي مُهمّ وهو موضوع الطاقة، وأظهَرت في ما يبدو تفاهماً مع (الرياض) لوضع آليّات مُعالجة الخلافات. بمعنى إذا أنت مُصِرّ أُستاذ "سامي" على ماذا اتفق البلدان في (سوريا) أنا أعتقد إنهما اتفقا على طريقة إدارة الأزمة. بمعنى ألّا يختلفا أو لا يتواجها ويتفاديا هذا المأزِق. في الحقيقة إنّ الملك "سلمان" ذهب إلى (موسكو) ليؤسّس شراكة استراتيجية ولنقل تحالفاً، لأنه حتّى (موسكو) مع (طهران) تحالفهما ليس تكتيكياً إذا بالغنا في الوصف وهي شراكة رغم أنّ (إيران) فضاء استراتيجي للاتحاد الروسي. لذلك، الثمار المرجوّة من هذه الشراكة ربما لا تظهر اليوم ولا غداً وإنما في المُستقبل المتوسِّط أو البعيد لأنّ هذه شراكة تاريخية يُراد منها أولاً تعزيز مصادر الدخل السعودي وفتح مروحة التحالفات والشراكات الدولية للمملكة، وبذلك تستطيع القيادة السعودية صون مكاسبها وصون أمنها القومي الذي ربما يتعرّض في حال الاعتماد على مصدر واحد للسلاح للتهديد. ومثلما ألمحت جريدة "الخليج" عن لعبة (أميركا) المُزدوجة، نحن في الواقع في (السعودية) لا نقول إنّ (روسيا) هي بديل للولايات المتحدة. (واشنطن) حليف استراتيجي وهو في الحقيقة بالنسبة لنا حليف مُهمّ وأسّس معنا مشروع النهضة السعودي منذ الثلاثينات. نحن نعتقد أنّه ممكن أن يكون لنا شركاء بالإضافة إلى الولايات المتحدة يفيدون في رؤية 2030، في تنويع مصادر الدخل، لأنه ربما أحياناً حليفك لا يستطيع مُساعدتك. الولايات المتحدة فيها الكونغرس وفيها جماعات الضغط وربما

سامي كليب: ممتاز ولكن اسمح لي أن أسألك سؤالاً قد يكون فعلاً طوباوياً وهمياً ولكن أُريد أن أسأله. في حملته الانتخابية "دونالد ترامب" يقول، إنّ دول الخليج لديها أموال، أنا سأذهب وآخُذ هذه الأموال. هكذا قال بوقاحة

سليمان العقيلي: نعم

سامي كليب: وجاء وأخذ جزءاً من هذه الأموال أساسي. هلّ يُمكن أن نُفكِّر يوماً ما أنّ (السعودية) تقول، " أنا تحالفي مع (أميركا) بماذا خدمني في نهاية الأمر؟ لماذا لا نذهب ونُعزِّز التحالف مع (روسيا)؟ هذه دولة ناشِئة ومُهمّة وجديدة، والآن عندكم مع (الصين) تحالُف مهم جداً خصوصاً بالنسبة إلى هذا الطريق العظيم، طريق الحرير الذي ساهمت فيه (السعودية) بشكلٍ مُباشر، فلنُغيِّر كلّ هذه التحالفات في النهاية ونذهب في اتّجاه آخر"، ممكن؟

سليمان العقيلي: هو ليس تغييراً بل إضافة. عندما يكون عندك حليف صديق وتُريد أن تكسب صديقا ًآخر هلّ من الأولى أن تفقُد صديقك الأوّل لكي تكسب آخر؟ أو يكون لك

سامي كليب: وهلّ هو فعلاً صديق؟

حسن مُقلِّد: وعليك أن ترى إن كان صديقك يسمح لك                     

سليمان العقيلي: لا لا، المملكة العربية السعودية، اسمح لي يا دكتور. المملكة العربية السعودية ليست ولاية أميركية، وأُريد أن أُوضِّح

سامي كليب: سيّد "سليمان"

سليمان العقيلي: اسمح لي، اسمح لي أُستاذ سامي" هذا موضوع

سامي كليب: في نفس السياق

سليمان العقيلي: لا لأنّ هذه صارت موسيقى

حسن مُقلِّد: أنا لا أتّهم، أنا أرُد على ما قاله "ترامب"

سليمان العقيلي: لا بأس يا دكتور اسمح لي، المملكة العربية السعودية اختلَفت مع (واشنطن) والعلاقات السعودية الأميركية أصابها جمود ومرّت عليها سُحُب وعلاقتهما لُبِّدت بالغيوم، والرئيس الأميركي لمعلوماتك               

حسن مُقلِّد: وثمن التفاهُم ما هو؟ 500 مليار دولار دُفِعَت لـ "ترامب"، هذا ثمن التفاهُم؟

سليمان العقيلي: لا لا، هذا مُختَزل

حسن مُقلِّد: "ترامب" أعلن هذا ثم جاء ونفّذ           

سليمان العقيلي: لحظة لأشرح لك

سامي كليب: دعه يُكمل

سليمان العقيلي: المملكة العربية السعودية زارها الرئيس الأميركي السابق أربع مرّات، وفي مرّتين لم يُستَقبل من قِبَل الملِك في المطار. هلّ هذه دولة تابعة أو تُنفِّذ الأوامر؟ اسمح لي يا أُستاذ "سامي"

سامي كليب: دعني أسألك سؤالاً في هذا الإطار

سليمان العقيلي: نعم

سامي كليب: نحن نتحدّث عن تحالف وعن صداقة وحضرتك تقول أنه في النهاية هناك صداقات مُزدوجة، يُمكن أن تكون مع (أميركا) ويُمكن أن تكون مع (روسيا) الآن ولكن سؤالي فعلاً اعتبره ساذجاً، ماذا خدمتكم (أميركا) منذ سبع سنوات حتّى اليوم؟ هلّ فعلاً كانت حليفاً وكانت صديقاً؟ بينما (روسيا) خدمت حلفاءها بشكلٍ كبير

سليمان العقيلي: نعم، هذا سؤال للحقيقة جوهري وهو في الواقع لبّ أو ربما يكون لبّ هذه الحلقة. لا شكّ، وأنا في الحقيقة أؤكِّد ما تقوله، أنّ (موسكو) أثبتت مصداقية في الشرق الأوسط وملأت فراغاً تركته الاستراتيجية الأميركية المضطربة بين قوسين، و(واشنطن) في الحقيقة استراتيجيتها اتسَمت بالفوضى والارتباك، والارتباك ربما المقصود. على كلّ حال أنا أعتقد أنّ أزمات المنطقة الآن سواءً كانت في (سوريا) أو في (كردستان- العراق) أو في (العراق) أو في غيره هي في الحقيقة كانت امتحاناً حقيقياً للقوى الكُبرى، وأنا أعتقد أنّ الروس نجحوا في الاختبار وأثبتوا مصداقية، وأنّ جزءاً من مصداقيتهم هو جزء من قناعة دول الخليج والجزيرة العربية لعلاقة متينة مع (موسكو)

سامي كليب: تماماً

سليمان العقيلي: ليس للتغيير أو للتأثير في أزماتٍ موجودة وإنما لبناء شراكة تاريخية

سامي كليب: تماماً، لأنه سيّد "سليمان" هؤلاء المسؤولون الأميركيون مع احترامنا للجميع يأتون حين يكونون في السُلطة ويقولون، " هذه دولة حليفة وحكمة الملك و(السعودية) دولة مركزية" ويخرجون من الحُكم وكلّ واحد منهم يكتُب مُذكرات وأول ما يتّهِم المملكة. الآن أقرأ مثلاً، وزير الدفاع الأميركي السابق " أشتون كارتر" قال أنّ دول الخليج لا تُترجِم الأقوال بالأفعال في ما يتعلّق بـ "داعش" في (سوريا)، ودول الخليج هي كذا، وقبله (أوباما) حينما كان يُغادر السُلطة أدلى بحديث لمجلّة "أتلانتيك" أيضاً ولم يترُك شيئاً إلّا وقاله ضد دول الخليج

حسن مُقلِّد: الرئيس الأميركي أيضاً في (هارفرد) تحدّث

سامي كليب: نحن للأسف وصلنا إلى آخر البرنامج

حسن مُقلِّد: أنا عندي تعليق فقط لحظة. أولاً أتمنّى

سامي كليب: بشكلٍ سريع فقط لأنه لا يزال عندنا سؤال

حسن مُقلِّد: "ترامب" يقول " ثمن دفاعنا وحفاظنا على أنظمة الخليج يوجِب على دول الخليج أن تدفعه وأن نقبضه"، أتمنّى أن يكون انفعالك على "ترامب" وليس عليَّ

سليمان العقيلي: لا أُستاذ "سامي"

حسن مُقلِّد: أنا أُحاول أن أقول لك، إذا "ترامب" يتّهم هذه الأنظمة

سامي كليب: شوف، سيّد "سليمان" كتب ضدّ "ترامب"

حسن مُقلِّد: لا، أنا أُحاول أن أقول شيئاً واحداً فقط، هذا الكلام عن الدفاع وعن الهوامش وفي أنّ في إمكانهم أن يفعلوا هو ليس حديثي بل حديث المسؤولين الأميركيين

سامي كليب: اسمحوا لي

سليمان العقيلي: فقط في ما يتعلّق بالأربعمئة مليار، هذه أُسطورة. هذه الأربعمئة مليار أولاً نصفها أو 60% منها استثمارات في المملكة العربية السعودية بتقنيات أميركية تنفِذها شركات أميركية وليست هدايا

حسن مُقلِّد: سأرسِل له جدولاً تفصيلياً بها لأنّ التقنيات في المملكة خارِج إطار الـ 510 مليارات دولار

سامي كليب: لو سمحتما، والله بعد الحلقة سأدعوكما إلى العشاء ونتحدّث بالتفصيل عن هذه المسألة. فقط لكيلا يضيع هدف الحلقة. سيّدة "سوبونينا" أُريد أن نستمع إلى تصريحيّ وزيري الخارجية الروسي والسعودي وماذا قالا في شأن (سوريا) وسأسألكِ بما قلتِه حضرتكِ عنه في آخر تصريحات لكِ. تصريح "لافروف" في البداية لو سمحتم

سيرغي لافروف – وزير الخارجية الروسي: أجرى الرئيس "بوتين" والملك "سلمان" تبادلاً مُعمّقاً للآراء حول الأوضاع في الشرق الأوسط وشمالِ (أفريقيا) مع التركيز على الأوضاع في كلٍّ من (سوريا) و(العراق) و(ليبيا) و(اليمن) والخليج والتسوية الفلسطينية، وشدّد الزعيمان على ضرورة إيجاد الحلول الفوريّة لكلّ هذه الأزمات. وفي هذا السياق أعطى صاحب الجلالة الملك "سلمان" تقييمه الإيجابي للجهود المبذولة من أجل التسوية السورية في إطار (أستانا)

سامي كليب: والوزير السعودي "عادل الجبير" لو سمحتُم

عادل الجبير – وزير الخارجية السعودي: في ما يتعلّق بالشأن السوري نعمل مع (روسيا) عن قُرب لتوحيد المُعارضة السورية المُعتدلة وتوسيع نطاقها لتستطيع أن تدخُل في العملية السياسية في (جنيف). نحن نؤيِّد مباحثات (أستانا) وأهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والمؤسسات السورية

سامي كليب: أوكي، بدأنا بالسيّدة "سوبونينا" وسنُنهي معها ولكن اسمحوا لي فقط أن أُشير إلى مسألة مُهمّة ولافتة. مُذ أُعلِنت الصفقة S-400 بدأت الحملة ضدّ (السعودية) عن حقوق الإنسان وإلى ما ذلك. بيان الأمين العام للأُمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" يقول، إنّ إجراءات التحالُف لاستعادة الشرعية في (اليمن) أدّت موضوعياً إلى قتل الأطفال، لذلك تمّ وضع التحالُف على القائِمة السوداء في الأُمم المتّحدة، والهيئة المُستقلّة لمراقبة الأُمم المتحدة طالبت بسحب عضوية (السعودية) من مجلِس حقوق الإنسان. واضح التعبير الأميركي لكن بطريقة أُخرى

حسن مُقلِّد: اسمح لي بجملة واحدة فقط، مضطرّ

سامي كليب: لا، أوكي

حسن مُقلِّد: هناك اليوم في (موسكو) اللجنة المُشترَكة الاقتصادية السورية الروسية برئاسة وزيري الخارجية

سامي كليب: سوريّة روسيّة !

حسن مُقلِّد: سوريّة روسيّة، وهناك اتفاقات للمرة الأولى سوريّة روسيّة بهذا الحجم، شيء ضخم جداً. اليوم صار في (موسكو) ومن اللازم الإشارة لهذا

سامي كليب: والسيّدة "سوبونينا" التي لديها أعزّائي المُشاهدين الكثير من المعلومات ونحن نعرِف هذا الشيء، قالت إنّ زيارة الملك إلى (موسكو) أعطت أملاً بأن الأزمة السورية ستنتهي قريباً جداً. كيف ستنتهي قريباً جداً؟ ولماذا كلّ هذا التفاؤل؟ إن شاء الله ولكن

إيلينا سوبونينا: الزيارة بالفعل أعطت هذا الأمل ولكن لكي تُنَفَّذ هذه الرغبة علينا أن نبذل الجهود فالعمل لا يزال كثيراً. شيء جيِّد أنّ المملكة العربية السعودية قد دَعمت عملية (أستانا) وهذا مُهمّ وأيضاً (روسيا) منذ زمن كانت تتحدّث حول ضرورة توحيد صفوف المُعارضة السورية، والآن المملكة بدأت تعمل في هذا المجال، فهذا شيء جيِّد. في الوقت نفسه (روسيا)، وأنا مسرورة أن أسمع أنّ (روسيا) أثبتت مصداقيتها والأمر بالفعل هكذا. (روسيا) تُحافِظ على علاقاتها مع (إيران) ومع حكومة (سوريا) رغم تطوير علاقاتها مع (السعودية)

سامي كليب: شكراً جزيلاً لكِ سيّدة "سوبونينا" نأمل أن نراكِ في المُستقبل هنا في الاستديو. شكراً لك "سليمان العقيلي"، شكراً لك أُستاذ "حسن" أيضاً

إيلينا سوبونينا: للأسف فاتني العشاء معكم

سامي كليب: لا بأس، المرة القادمة إن شاء الله. وفي ختام هذه الحلقة أشكُر المُخرِج "حسن راضي" وطبعاً كلّ التحيات القلبية والتهاني للمُخرجة الأساسية للبرنامج "بترا أبي نادر"، جاءتنا بـ "شربِل" جديد فألف مبروك. إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في الحلقة المُقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" إن شاء الله في الأُسبوع المقبل.