من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

هجرة مسيحيي المشرق، أزمة طال تجاهلها في الغرب

ميك والاس, النائب الأيرلندي المستقل يحدثـنا عن أنشطته وزيارتِه لسوريا ودير معلولا وعن رأيه بالتداعيات التي سيواجهـها المشرق جراء هجرة المسيحيين منه ولماذا طال تجاهل هذه الأزمة في الغرب؟

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. على الرغم من العقبات الهائلة التي تواجه مكوّنات المنطقة العربية إثر الإرهاب والمخاطر والنزوح، فإن بارقة الأمل ما فتئت تهتف بالعودة والصمود في أرض الوطن. مع النائب الإيرلندي المستقل "ميك والاس" نتحدّث من الداخل عن هذه الأزمة التي طال تجاهلها في الغرب. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

لعلّ الصورة التي انتشرت منذ عامين عن صف طويل من الأقباط المسيحيين في بزّاتهم البرتقالية على غرار تلك التي يرتديها معتقلو غوانتانامو وإرغامهم على الركوع وانتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقهم لمجرد أنهم ينتمون إلى الديانة المسيحية ولرفضهم التخلّي عن معتقداتهم الدينية، هي صورة ما انفكّت تطارد أذهاننا برسائلها وبشاعتها ووحشيتها. ويرى المراقبون أنه إن دلّت هذه المشهدية على شيء فإنها ترمز إلى مصير المسيحيين في المنطقة العربية ، حيث إن حملة الاضطهادات المروّعة ستفضي إلى التهديد الصارخ والقضاء على وجود المكوّن المسيحي في العراق ومصر وسوريا وفلسطين المحتلة. ولتوضيح ذلك، نشرت "أنغليكو برس" للتوّ كتاب "الاضطهاد والإبادة الجماعية للمسيحيين في الشرق الأوسط - المنع والحظر والملاحقة القضائية"، وهو يجمع عشرات المقالات العلمية التي يكتبها خبراء في هذا الشأن وتغطي كل جانب من جوانب هذه المأساة المستمرة. وتوثّق الفصول الأولى تدمير داعش المستهدف والجامع للمجتمعات المسيحية في المشرق، هذا إضافة إلى فصل يفنّد إطلاق التهم جزافاً مثل تهمة الإسلاموفوبيا ضد اي شخص يتحدّث بصراحة عن الإسلام الراديكالي المتطرّف، حيث يستشهد "جيفري ستريكلاند" بالإعلانات الصريحة والواضحة والمعلنة على شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع التابعة لداعش التي تؤيّد صراحة الإبادة الجماعية للمسيحيين. "ميك والاس" النائب الإيرلندي المستقل عن تحالف "مستقلون من أجل التغيير" يحدّثنا عن أبرز أنشطته وزيارته سوريا والمبيت ليلة في معلولا المحرّرة ودلالات ذلك، وما هي التداعيات التي سيواجهها الشرق الأوسط جرّاء هجرة المسيحيين منه؟ وإذا عانت المسيحية مشاكل هنا فهل ستعاني مشكلة في أوروبا؟

 

زينب الصفار: ميك والاس، عضو البرلمان الإيرلندي المستقل أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

ميك والاس: شكراً.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة. لكونك متمرداً ولأنك مستعد لمواجهة السلطات دوماً، جرى انتخابك. كذلك أطلقت الحملات ضد التقشف وقضايا الفساد، وفي عام 2014 جرى اعتقالك في مطار "شانون" أثناء محاولتك فحص طائرة عسكرية وجرى اتهامك بأنك كنت تحاول وضع الشعب الإيرلندي عرضة للإرهاب من خلال ربطك المتكرّر لمطار "شانون" بالحروب التي تشنّها الولايات المتحدة، كيف استجبت لاتهام كهذا؟

 

ميك والاس: إذا كانت طائرات الولايات المتحدة تهبط في مطار شانون في طريقها لإسقاط القنابل على الناس في منطقة الشرق الأوسط، فإن هذا أمر على إيرلندا أن تحاول وقفه. يجدر به ألا يحدث. تتظاهر حكومتنا بالحياد لكنها في واقع الأمر متواطئة في عملية تدمير هذه المنطقة، والدور الذي لعبته أميركا في ذلك، في الواقع أميركا لعبت أدواراً في تدمير منطقة الشرق الأوسط. أجرت مجموعة "أطباء ضد الأسلحة النووية" في أميركا بعض الأبحاث مؤخراً وقالت إن قرابة 2.1 مليون إنسان من مواطنين غير متورطين في الحروب في العراق أو أفغانستان قتلوا على يد القوات الأميركية في خلال السنوات الـ 16 الأخيرة، وهذا عدد هائل. والتفكير في أن إيرلندا تسّهل هذه المسألة من خلال إتاحتها استخدام مطار شانون المدني كقاعدة عسكرية للولايات المتحدة وكمحطة في طريق طائراتها إلى الشرق الأوسط لهو أمر مروّع وغالبية الشعب الإيرلندي لا توافق على ذلك. غالبية الشعب الإيرلندي تناصر الحيادية بشدة ولا نريد أن نتخذ جانباً من هذه الحروب المرعبة، لكن لسوء الحظ والمثير للحزن فإن الكثيرين من أعضاء حكومتنا يشعرون بأن علينا ألا نُغضب مصالح العمل الأميركية في إيرلندا، ولا نريد إغضاب الاتحاد الأوروبي لأنه ولسوء الحظ فإن الاتحاد الأوروبي كذلك يتصرّف تحت ضغوطات من الأميركيين..

 

زينب الصفار: إذاَ، مطار شانون كان جسراً جوياً بين الأميركيين والجهة الأخرى التي كانوا يوصلون الأسلحة إليها أياً كانت، مثل المجموعات المقاتلة في سوريا مثلاً.

 

ميك والاس: نعم، أعني أن المجموعات المقاتلة في سوريا وإن أردت التحقّق من مكان صنع أسلحتهم فستجدين أنها بمعظمها مصنوعة في أميركا، لكنها بمعظمها تأتي طبعاً من المملكة السعودية. لكن سواء كان البريطانيون أم الأميركيون أم الفرنسيون، فإنهم يبيعون أي شيء لأية جهة بهدف جني الأرباح المالية، ومن الجلّي أن السعوديين كان لهم دور فعّال في تسليح وتمويل الجماعات المسلحة التي جاءت إلى سوريا بهدف زعزعة الأمن فيها. لكن بالعودة إلى المسالة، في الواقع نحن لدينا معضلتين: لدينا طائرات عسكرية أميركية، ومن غير القانوني لطائرة عسكرية من بلد آخر أن تهبط في إيرلندا محمّلة بالأسلحة. يبلغ الرقم الوسطي للطائرات التي تهبط طائرتين في اليوم، والعدد يبلغ 700 في العام، بالتالي فإن فكرة كونها تهبط في مهبط تحميل البضائع والادّعاء بأنها لا تحمل أسلحة لهي فكرة سخيفة وحسب. كلفة انطلاق طائرة من أميركا إلى الشرق الأوسط وعودتها مجدّداً تبلغ ربع مليون دولار، بالتالي فإن فكرة عودتها فارغة لهو محض جنون. أحياناً تكون هناك قوات على متنها وأحياناً أسلحة، لكن علاوة على ذلك، وبهدف التحايل على القانون بخصوص الطائرات العسكرية يشغل الأميركيون طائرات خاصة والتي هي بالأصل مدنية لكن يجري تغييرها بحيث تحمّل بالأسلحة..

 

زينب الصفار: أشبه بتمويه

 

ميك والاس: إنهم يعترفون بما تحمله تلك الطائرات، فعليهم أن يوضحوا حقيقة ما تحمله، وحكومتنا تمنحهم إذناً بجلب الأسلحة والذخيرة عبر مطار شانون على متن طائرات مدنية. إنها غير قانونية عندما تكون على متن طائرات عسكرية ولكن بالإمكان أخذ إذن بنقلها على متن طائرة مدنية، والمحزن أن حكومتنا تمنحهم التصاريح ليجلبوا الأسلحة قانونياً على متن الطائرات المدنية، وهم يتجاهلون حقيقة كونهم يجلبون أيضاً كميات هائلة من الأسلحة والمتفجّرات على متن الطائرات العسكرية بشكل يخالف تماماً القانون الدولي.

 

زينب الصفار: بالتالي هم متواطئون أيضاً في ما يحدث.

 

ميك والاس: المشكلة هي أنه كان هناك دمار هائل خلال السنوات الـ 16 في منطقة الشرق الأوسط منذ اجتياح أفغانستان عام 2001 متبوعة باجتياح العراق عام 2003، وقد قضي على حياة الملايين وكثيرون باتوا لاجئين وغيرهم الكثير نزحوا ضمن بلادهم. المؤسف أنه لو لم يلعب الأميركيون دوراً في ذلك لكانت الرواية مختلفة وما كان لكل هذا أن يحدث، علاوة على أننا نعلم دور إسرائيل في كل هذا.

 

زينب الصفار: لكن في هذا المنحى ايضاً، هاجمت فرنسا بعد هجمات باريس في تشرين الأول / نوفمبر 2015، وقلت في إحدى تغريداتك التي أثارت عاصفة على وسائل التواصل الاجتماعي: "هذا مروّع جداً للضحايا، لكن متى ستوقف فرنسا دورها في عسكرة الكوكب"؟ ماذا كانت الرسالة من خلال هذه التغريدة؟

 

ميك والاس: كانت ابنة أخي على بعد 500 متر من بعض الهجمات التي وقعت في باريس حيث كانت تعيش، وكانت أول شخص يراسلني قائلة: إنني أتفق مع تغريدتك. إن كان الناس مليئين بالكره، فهذا أمر محزن جداً. أنا معارض لكل أشكال العنف، ولا أؤمن بأن لأي كان الحق في إزهاق روح شخص آخر وأعارض مئة في المئة قتل أي شخص لأي شخص آخر، وفي حال جاء أناس إلى باريس وقتلوا أناساً أبرياء في الشوارع فأنا أعارض ذلك تماماً، لكنني في الوقت عينه أحاول أن أشرح أن هؤلاء الناس لم يظهروا من العدم، ولسوء الحظ يمكنني القول أنه إن كان أحد ما مستعداً لإطلاق النار على مطعم وقتل أناس لم يتسبّبوا له بالألم، فيمكنني أن أقول أنه لا يتمتع بصحة عقلية كاملة. هذه مسألة مختلفة. لكن الدمار في الشرق الأوسط ومعاملة السجناء في العراق كانا أرضية خصبة لنمو داعش. لم يولد داعش من العدم، بل نما من إرهاب دولة الولايات المتحدة. الناس يتحدّثون عن الإرهاب وكان بإمكان أولئك الذين لا يشاركون في الحكومات وحدهم أن يكونوا إرهابيين. معظم الإرهاب في العالم تمارسه الدول.

 

زينب الصفار: كما أنه تجري رعايته من قِبَل الدول.

 

ميك والاس: ليس ذلك وحسب، بل إن الولايات المتحدة ألقت قنابل أكثر من كل ما ألقته دول العالم مجتمعة، لكن الأميركيين وبسبب طبيعة علاقتهم بإسرائيل التي لديها مصلحة راسخة في زعزعة المناطق حولها وقد تسببت ببلاء بالغ وبدمار هائل وبذبح الأبرياء في هذه المنطقة من دون أي سبب وجيه، كما أنها خلقت ما نسميه الآن بالمنظمات الإرهابية التي تعيث فساداً بحياة الأبرياء في أوروبا الغربية، لكن علينا أن نتذكّر من بين كل الهجمات الإرهابية التي حصلت عام 2016 فإن أكثر من 90% ممن قضوا كانوا مسلمين. إن انفجرت قنبلة في شوارع بغداد فإن الناس لا يقفون ويصلّون في برلمانات أوروبا الغربية، ولكن إن قتل الناس في أوروبا الغربية فإن هذا ما نلاحظ أنه يحصل، لن نتجرّأ على غضّ النظر عن الواقعة.

 

زينب الصفار: معايير مزدوجة.

 

ميك والاس: هناك حمام دم. إنه لمن المروّع أن يموت الناس في أوروبا الغربية، وهو من المروّع أن يموت الناس في أي مكان، ويجب إدراك هذه المسألة. نحن مختلفون ولكننا أيضاً متساوون. الفرد الأكثر بساطة الذي يُقتل بسقوط قذيفة على الرقّة أو حلب أو في مكان آخر لديه القيمة نفسها التي لدى الشخص الجالس في مطعم في باريس، ويجب أن تكون هذه المسألة مفهومة وواضحة.

 

زينب الصفار: تماماً، اسمح لنا بالتوقّف مع فاصل قصير نتحدّث بعده بالتفصيل أكثر عن احتمالية بقاء المسيحية في هذا الجزء من العالم. نحن اليوم في معلولا، وستُمضي الليلة في معلولا، ونحن بحاجة للتحدّث عن هذا، لكن هذا بعد الفاصل. إذاً فاصل قصير ونواصل، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: مدينة معلولا السورية من بين الأماكن التي يتظاهر الغرب باهتمامه بها، بيد أنه لم يفعل شيئاً لمساعدة المدينة وأهلها من تعرّضهم للنهب والترهيب. ميك والاس النائب الإيرلندي المستقل، ماذا يقول عن زيارته معلولا ومبيته في أحد منازلها؟

 

ميك والاس: إن سبب قدومي إلى هنا هو أنني أردت أن أرى كيف تبدو سوريا وكيف هم الناس هنا، وقد كانت تجربة إيجابية جداً. كنا في دمشق طوال الوقت وكنت منبهراً بالمدينة وكنت منبهراً بروح الناس. انفجرت قنبلة بالقرب من المكان الذي كنا فيه، لكن الحياة كانت مستمرة. لم يسبق لي أن زرت سوريا أبداً وقد أعجبتني المدينة كثيراً. واضح أنه لا يوجد الكثير من الناس الذين يعيشون هنا الآن بسبب المشاكل التي كانت جارية، بالتالي هي لا تعج ّبالحياة كما هي الحال في دمشق.

 

زينب الصفار: لكننا نأمل في أن تعود الحياة مجدّداً.

 

ميك والاس: بالطبع ستعود، وأنا واثق من أنهم سيعيدون بناء المكان. أدركت أنه حتى وإن انتهت الحرب الأسبوع المقبل..

 

زينب الصفار: هل ستساعد إيرلندا بطريقة أو بأخرى في إعادة بناء سوريا؟ ما هي احتمالات انخراطها في هذه العملية؟

 

ميك والاس: فرص قيام إيرلندا بمساهمة جدية في عملية إعادة إعمار سوريا هي على الأرجح ضئيلة. أتصوّر أن الحكومة في إيرلندا قد تكون جاهزة لتقديم المساعدات الإنسانية في مجالات معينة، لكني سأكون متفاجئاً جداً إن لعبت دوراً قوياً في عملية إعادة الإعمار. لأكن صريحاً، يمكن للحكومة الإيرلندية القول إن لدينا مشاكل كبيرة في وطننا، لدينا الكثير من المشرّدين ولدينا مستويات هائلة من الفقر. في إيرلندا اليوم 19% من الناس يتهدّدهم الفقر، لدينا أزمة إسكان لم نعان منها في تاريخ دولتنا على هذا النحو سابقاً، بالتالي نحن نواجه تحديات هائلة خاصة بنا، لكنها مختلفة عن مشاكلكم. لا أعرف كيف ستسير الأمور في سوريا، وأعتقد أنه ما زال هناك الكثير من المشاكل.

 

زينب الصفار: لكن وفي هذا المنحى، وألا تعتقد أن على الغرب أن يجيب عن أسئلة بينما تقبع سوريا بين الدمار والركام، والبلاد قد تقطّعت أوصالها وتشتّتت العائلات وتعرّضت للنزوح.

 

ميك والاس: نعم ، إن راجعت خطاباتنا في البرلمان سترين أننا بالفعل نحمّل حكومتنا المسؤولية بأننا متواطئون في دمار أماكن مثل سوريا. لقد ساعدنا الأميركيين على تسليح السعوديين، وساعدنا الأميركيين على تسليح الإسرائيليين، بالتالي فقد ساعدنا أولئك الناس الذين خلّفوا خراباً ودماراً هائلين. نحن نعترف أن حكومتنا تتحمّل المسؤولية في هذا المنحى ولا نخشى من قول هذا.

 

زينب الصفار: إسمح لي الآن أن أعود بك إلى موضوع المسيحية. بما أن هذا هو مسقط رأس المسيحية، هذا الجزء من العالم، وأعلم كما قلت بأنك غير مؤمن، لكن أيضاً فإن قضية المسيحيين كونها مكوناً رئيسياً من هذا الجزء من العالم، احتمالية بقاء المسيحية في مسقط رأسها في الشرق الأوسط تبدو الآن متجهّمة كما كانت خلال الألفيتين الماضيتين، بناء على ذلك فإن الكثيرين من المسيحيين يغادرون أو أنهم غادروا وهم يتركون منازلهم، ما هي التداعيات التي سيواجهها الشرق الأوسط جرّاء هجرة المسيحيين؟

 

ميك والاس: أتوقّع أن الناس يريدون أن يؤمنوا بشيء، وكأن الديانة تشكّل راحة بالنسبة إليهم وتمنحهم إحساساً بالأمان. الكثيرون من الناس يشعرون بعد الأمان دونها، لذا فإنك تسألينني إن كانت المسيحية ستبقى في هذه المنطقة، بالطبع إنها ستبقى.

 

زينب الصفار: كيف لها أن تبقى في حال أن معظم المسيحيين يغادرون؟

 

ميك والاس: لن يغادروا جميعهم باعتقادي، حتى وإن غادر معظمهم فإن الديانة ستبقى بالرغم من ذلك، إنك لست بحاجة إلى أرقام لتبقى. في الحقيقة كلما زادت الأمور صعوبة أحياناً وكلما زادت الضغوطات على المنظمات..أعني أن المسلمين يعلمون ذلك أكثر من غيرهم عندما جرى تحدّيكم من قبل قوى عظمى وتكاتفت الجهود للقضاء عليكم أصبحتم أكثر قوة، ربما تصبحون أقل عدداً ولكن تصبح الروحية أكثر قوة، وإن أراد الناس الحفاظ على شيء يؤمنون به، فإنهم يفعلونه. قدرة الإنسان لا حدود لها، وروح الإنسان لا تعرف الكلل. لا يمكن التغلّب على الروح الإنسانية. يمكنك خلق كل الدمار الممكن، والمجموعات التي قد تأتي إلى هنا وترتكب أفظع الأمور، يمكن للسعوديين أن يحاولوا الترويج للوهّابية خاصتهم، ويمكن للإسرائيليين الاستمرار في الحديث عن كل شيء وكأنهم هم المضطهدون، بينما هم من يضطهد الجميع حولهم. يتظاهر الأميركيون أنهم ينشرون الديمقراطية بينما هم يدمّرون الكثير في العالم، لكن الروح الإنسانية هي التي ستفوز دوماً.

 

زينب الصفار: حذّر رئيس الوزراء الهنغاري "أوربان" مؤخراً من أن "الخطر الأكبر الذي يهدّدنا اليوم هو الصمت اللامبالي للنخبة الأوروبية التي تتنكر لجذورها المسيحية، بالرغم من حقيقة أن مصير مسيحيي الشرق الأوسط يجب أن يوقظ أوروبا على الحقيقة القائلة إنه وبغضّ النظر عن عدم أرجحية حدوث الأمر عينه إلى الآن، إلا أن ما حدث هناك يمكنه أن يحدث لنا". إنه يتحدّث عن أن كل ما حدث للمسيحيين في هذا الجزء من العالم فإنه سيرتد أيضاً على مسيحيي أوروبا على وجه الخصوص بعد الهجمات التي وقعت في عواصم أوروبية مختلفة.

 

ميك والاس: على الأوروبيين أن يستيقظوا. علينا التوقّف عن تقديم مصالح الأعمال الكبيرة على حساب مصالح الناس العاديين. علينا البدء بمعاملة الناس بإنسانية، وعلينا معاملة الناس باحترام وعلى الأوروبيين الاستيقاظ على هذه الحقيقة. الأوروبيون حالياً يلعبون دوراً سيّئاً للغاية مع أزمة المهاجرين ومع اللاجئين مثلاً. نحن حالياً ننفق أموالاً طائلة لمنعهم من الدخول عوضاً عن مساعدتهم على الدخول ومساعدتهم على تأسيس حياة جديدة إن كان هذا ما يريدونه، بدلاً من ذلك نحن نشيد الجدران. لدينا عملية تسمى "عملية صوفيا" في البحر الأبيض المتوسّط، وعوضاً عن إنقاذ الناس الآن وإيصالهم إلى بر أوروبا الرئيسي، نأخذهم من القوارب ونعيدهم إلى ليبيا حيث يمكنهم أن يتعرّضوا للقتل لأن ليبيا كانت قد دمّرت من قِبَل القوى الغربية أيضاً والآن هي تعاني من فوضى عارمة وأشياء مروّعة تحدث هناك.

 

زينب الصفار: سؤال أخير لو سمحت لي حيال قضية القوات الإيرلندية هنا في سوريا وتحديداً في الجولان، ما رأيك؟

 

ميك والاس: نعم، إن هذا ما أطلقنا بصدده حملة أنا و"كلير دالي" في البرلمان الإيرلندي. نعتقد أنه من الجنون كون القوات الإيرلندية هي قوات حفظ سلام رائعة، علينا أن نكون في أماكن نحافظ فيها على السلام، عوضاً عن ذلك فإننا في مرتفعات الجولان التي هي جزء من سوريا ونحن فعلياً نساعد قوات الاحتلال الإسرائيلي هناك. نرى الآن أن الإسرائيليين قد بدأوا بالتنقيب عن النفط في مرتفعات الجولان، إنه لأمر جنوني، نحن بمثابة مصدّ نحمي احتلال إسرائيل غير القانوني هناك وعلينا وقف ذلك وعلينا إعادة قواتنا إلى الوطن ووضعها في مكان لتقوم فيه بعمل جيّد.

 

زينب الصفار: ميك والاس، عضو البرلمان الإيرلندي المستقل نشكرك على انضمامك إلينا من معلولا.

 

ميك والاس: شكراً لك، كان من دواعي سروري.

 

زينب الصفار: وكان من دواعي سرورنا. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة، ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.