كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

الشعب الكردي

 

جورج غالاواي: أنا "جورج غالاواي" مُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع “لندن". "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أعبِّر عنه. إذاً، "كلِمة حرّة" هي حوار بين طرفين، تابعونا على قناة "الميادين"  

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" نوافيكم به من (لندن) وفيه نتحدّث عن (العراق) لاسيما عن الكرد. تشتّت أكثر من أربعين مليون شخص في العراء بفعل اتفاقية "سايكس بيكو" ومُعاهدة "فرساي" في نهاية الحرب العالمية الأولى. الكرد، أكبر مجموعة وطنية، لا تتمتع بحقّ تقرير مصيرها حيثما كانت منذ مئة سنة تقريباً، وهذه مشكلة عويصة ليست للكرد فقط لأننا إن وصفنا حقّ تقرير الكُرد لمصيرهم بقوةٍ لا مُناهِض لها ستكون هذه القوة في الواقع بمثابة الجسم الذي لا يمكن تحريكه من أجل ممارسة حقّ تقرير المصير ذاك ، ولا بدّ من تفكيك دول قائِمة بالفعل، وهذا التزام كبير حتّى في ظلّ الاضطراب الجامِح الذي يسود الشرق الأوسط. لا يُمكِن حلّ هذه المسألة عقدة تلو الأُخرى في رأيي، مع أن وجهة نظر بعض الخبراء المميّزين في جمهورنا قد تكون مُختلِفة لأنّ بعض القوى لا تُريد تفكيك أراضيها لكنّها ستسعَد لرؤية جيرانها يُفكّكون أراضيهم ولا بدّ من أخذ ذلك في عين الاعتبار. ننظر اليوم في جدول الأعمال على صعيد الإعلان عن استقلال (كردستان) لتغدو دولة منفصلة من قِبَل الزعيم العراقي الكردي ، وكذلك سنتناول توقيت هذا الاستقلال وسنتطرّق إلى أصدقاء الدولة المُستقلة وأعدائها وإلى التدابير العملية مثل مسألة (كركوك) التي تضم ثاني أكبر حقل نفطي في (العراق) وما شهِدته من تطهير عرقي. كما سنتناول إعادة التوطين القسرية في (كركوك) ومحاولة تقسيم أيّ مسعى لتقرير المصير فيها، هذه مشكلة عويصة.  لقد ارتكِبت المذابح في حقّ الكُرد في كثيرٍ من الدول التي وُضعوا فيها رغماً عنهم ومن دون استشارتهم ، ووقعت أسوأ المذابِح في الآونة الأخيرة في (تركيا) ما يدفعني إلى تناول مسألة مُحبِطة أُخرى. عبّرَ عضو مجلِس اللوردات اللورد "آرتشر" عن الأمر مرّة عندما تلقّى نقداً بسبب التعارُض الواضح حين دعم الكُرد ضدّ النظام العراقي في (بغداد) لكنّه عارض الكرد الأتراك ضدّ حليف الناتو التركي في (أنقرة) ، وأدلى حينذاك بتصريحٍ لا يُقدّر بثمن قائِلاً إنّ بعض الكرد صالِح أما البعض الآخر فلا، وقصد بالكرد الصالِحين أولئِك الذين يُقاتلون أعداءنا بينما السيّئون هم من يُقاتلون أصدقاءنا. نلمَح طيف هذا الموقف في ردّ الفعل الدولي على إعلان "البرزاني" الاستقلال حيث لم تُقدِم سوى دولة واحدة على الإعلان عن أنها ستعترِف بالدولة المُستقلة وتدعمها قدر الإمكان وهذه الدولة هي (إسرائيل) "نتنياهو"، ولا بد من ألاّ يُمثّل هذا الموقف مُفاجأة إذ إنّ (إسرائيل) منخرِطة كثيراً في الصراعات الكردية العراقية منذ عقود كثيرة ، لكن انخراطها لا يُجرِّد هذه الصراعات من الشرعية بل يُسلِّط الضوء على نفاق (إسرائيل) التي ترفض الاعتراف بحقوق الفلسطينيين وحقهم في تقرير مصيرهم ، بينما تُطالب أن يعترِف الناس بحقوق أكراد (العراق) في تقرير مصيرهم، وعلى الأرجح موقفها لا يشمل الكرد في (تركيا) حسب الطبيعة الحالية للعلاقات بين (إسرائيل) والرئيس "أردوغان" لأنّ طبيعة العلاقات بينهما تتغيّر في معظم الأحيان ولا أعلم ماهيّة آخر صورِها. لا شكّ كذلك في صحّة مقولة أنّ الولايات المتحدة تؤيِّد حالياً انفصال (كردستان) عن الدولة العراقية ولا بد من ألّا يُمثل هذا الموقف مُفاجأة، فالأميركيون منافقون أيضاً وهم مستعدون للتخلّي عن "اليونيسكو" لجرأتها على دعوة الفلسطينيين للانضمام إليها، ومستعدّون أيضاً لتفكيك (العراق) واستغلال قوته الضخمة على الصُعد المالية والدبلوماسية وحتّى العسكرية بهدف الدفاع عن الكرد حتّى الحصول على دولة مستقلة خاصة بهم. هلّ أخطأ "البرزاني" في التقدير أم هلّ هذه ضربة مُعلِّم؟ "داعش" يتراجع وقد اضطلع الكرد في (العراق) وفي (سوريا) على وجه التحديد بدورٍ بطولي في هزيمة "داعش" و"القاعدة" ومن يُفكِّر ويتصرّف على غرارهما. ربّما قدّر "البرزاني" أنّ الفِكرة الكردية بات لديها بعض الرصيد السياسي وحان وقت الاستفادة منه، لكن ما أثَر ذلك على الدول المُحاورة مثل (إيران) التي تضمّ أيضاً سكاناً من الكرد؟ أو (سوريا) التي وصلت إلى ما آمل أنها نهاية حربها الطويلة ضدّ العدوان والغزو الأجنبيين على أراضيها؟ هلّ قاتل جيشها طوال كلّ هذه السنوات لاستعادة آخر بوصة من الأراضي السورية ليُقدِّمها في النهاية إلى القوى الكردية التي لا شكّ أنها اضطلعت بدورٍ في هزيمة "داعش" و"القاعدة" في (سوريا)؟ من المؤكّد أنّ "أردوغان" لن يعترِف بحقوق الكرد، فمنذ زمنٍ ليس ببعيد كان من غير القانوني أن يتحدّث المرء باللغة الكردية في (تركيا). سُوّيت مُدن ضخمة في (تركيا) بالأرض وكأنها الحرب العالمية الثانية على يد "أردوغان" وهو أحد أعضاء "الناتو" ومن حلفاء الغرب، أو على الأقل كان كذلك في آخر مرة تفقّدت فيها هذا الأمر. كلّ ما سبق مواضيع مُعقدة ويحقّ للجميع هنا الإدلاء بكلمتهم الحرّة في شأنها. أنا مسؤولٌ عمّا أُدلي به و"الميادين" غير مسؤولة عمّا أقوله كما أنّ كلّ من هو هنا مسؤولٌ عمّا يُدلي به الآن. ضيفنا الأول خبيرٌ مُميَّز بالفعل من (العراق) يُدعى "سامي رمضاني"، الساحة لك، تفضّل ولنبدأ النقاش

د. سامي رمضاني – محلّل سياسي عراقي: شكراً "جورج"، تساءلت في مقدّمتك يا "جورج"، هلّ "البرزاني" أساء التقدير؟ لأنني أودّ التطرُّق إلى صلب الموضوع. أعتقد أنّ هذا السؤال أساسي لأنّ "البرزاني" ليس زعيماً منتخباً ديمقراطياً للكُرد، لقد انتهت ولايته منذ سنتين وهو دكتاتور وأعني ذلك حرفياً. هو وجماعته يسيطرون على (كردستان العراق) أو على أجزاء كبيرة منها، بالتالي لا يُمثّل الاستفتاء الذي دعا إليه حقّ الكرد في تقرير مصيرهم وهو الحقّ الذي لطالما دعمته وسأدعمه خلال حياتي السياسية. يُسيطر ابنه مسروراً على جهاز الاستخبارات ويعمل كرئيس للاستخبارات، وابنه الآخر "منصور" من كبار ضبّاط "البشمركة" وابن أخيه "نجيرفان برزاني" رئيس الوزراء وأخاه "واجي" من كبار ضباط "البشمركة" أيضاً. يعلم ذلك كلّ الكرد سواء أكانوا يدعمونه أم كانوا ينتقدونه في (كردستان العراق)، والأشخاص الذين يوجِّهون إليه النقد كثيرون وفي رأيي يُمثلون مُعظم الكرد لأنهم يرون الفساد والمُستوى المنخفِض الذي وصلت إليه (كردستان)، فلقد فسدَ القطاع الزراعي، والاقليم أصبح خاضعاً لحكم أقليّة، كما تعرّضت قاعدة سلطته للتهديد، هذا سرّ التوقيت يا "جورج". لقد تعرّضت قاعدة سلطته للتهديد لأنّ الكرد يُعارضون حُكمه ويُناهضون فساده أكثر فأكثر بمن فيهم نوّاب كثيرون في البرلمان العراقي

جورج غالاواي: ماذا عن (كركوك)؟ (كركوك) غاية في الأهمية وتُشكّل أهمية كُبرى بالنسبة إلى مصلحة (العراق) ومع ذلك الحكومة في (كردستان) مُصِرّة على السيطرة على (كركوك). تحمل تلك المُعضِلة بذور حربٍ فعلية تُوظّف فيها كلّ الإمكانات أليس كذلك؟

د. سامي رمضاني: كركوك غاية في الأهمية بالنسبة إلى (العراق) بشكلٍ عام، كذلك بالنسبة إلى الكرد والعرب والتركمان الذين يسكنون (كركوك) التي لطالما اتّسمت بالتعدّدية. لقد أظهر التعداد العام الذي أُجريَ في العام 1957 والذي وافق عليه الجميع بمن فيهم القيادة الكردية أنّ 49 في المئة من السُكان هم من الكرد ونحو 30 في المئة من العرب و20 في المئة من التركمان وواحد أو اثنان في المئة أقليات أُخرى، لكن لا يقتصر ما فعله "البرزاني" على السيطرة على (كركوك)، بل سيطر على مساحات واسعة من مُحافظة (ديالى) ومحا بعض القرى العربية ما أدّى إلى تطهيرٍ عرقيّ في المناطق التي سيطرت عليها قواه، وفي مناطق في مُحيط (الموصل) في مُحافظة (نينوى) كانت قوى "البشمركة" الخاضعة له تُسيطر على مدينة (سنجار) وهي عاصمة الأيزيديين ثمّ انسحبت قوى "البشمركة" الخاضعة له من (سنجار) قبل وصول "داعش" إليها بـ 24 ساعة. عندما بدأ "داعش" يُسيطر على (الموصل) انتقلت قواه ووسّعت المساحة الخاضعة لسيطرته بحيث أصبحت أكثر من ثلث المساحة الكليّة لاقليم (كردستان). بالتالي وبحكم الواقع نلاحظ، وأؤكِّد أنها مُلاحظة بحُكم الواقع إذ لا أعلم تفاصيل علاقات "البرزاني" لكن في حُكم الواقع يُلحظ أنّ بين "داعش" وقوى "البشمركة" الخاضعة له تحالفاً. المسألة الأُخرى التي لا بدّ من الإشارة إليها في رأيي هي التالية، لم تُخبِرنا وسائِل الإعلام هنا عن وقوع حرب أهلية ضروس في (كردستان العراق) بين الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة "طالباني" والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة "البرزاني". استمرّت الحرب من العام 1994 حتّى 1998 ولقيَ آلاف الكرد حتفهم، ولا يزال هذا الانقسام قائِماً حتّى اليوم. في (كردستان) اليوم دولتان لا دولة واحدة وهما دولتان ضمن دولة، إحداهما بقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني ومنظمات أُخرى بينما تخضع الثانية للحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة "البرزاني". بالتالي تتوفّر عوامل مُشابِهة لتلك التي في جنوب (السودان) تُظهِر أنّ تقرير المصير هذا ليس قضية حقيقية وأنا أؤيِّد هذا الحقّ بشدّة. لقد حارب الأكراد على مدى عقود لنيل حقوقهم غير أنّ قلّة داست حقوقهم وهي قلّة صادرت نضالاتهم ونهبتها، إضافةً إلى أنها أسّست نظاماً فاسداً ما سيؤدّي في رأيي إلى حربٍ أهلية كردية ثانية. فـ "البرزاني" يُقامر بمصير الكرد وعليه ألّا يفعل ذلك. (السليمانية) عاصمة (كردستان) الثقافية أمّا (أربيل) فهي العاصمة الإدارية وتُعارِض الأغلبية فيهما ما يفعله "البرزاني" ، ولا بدّ من أن تنقل وسائِل الإعلام هذا الموقف أيضاً وأن تُظهِر أنّ قيادة "البرزاني" لا تُمثِّل الكرد على نحوٍ عادل وديمقراطي، المسألة شائِكة جداً، في (بغداد) مليون كردي يا "جورج" ، عددهم فيها يفوق عددهم في أيّة مدينة كردية أُخرى

جورج غالاواي: أعرِف الكثيرين من الكُرد

د. سامي رمضاني: وهذه أيضاً مسألة لا تُغطّيها وسائِل الإعلام، فهي لا تُظهِر أنّ الكثير من القرى والبلدات والمُدن تتّسِم بالتعدّدية، فما الذي سيفعله حيالها؟ تقسيم المنطقة ليس من مصلحة الكرد ولا من مصلحة شعوب المنطقة التي تواجه الإرهاب وتدخّلات الولايات المتحدة وحروبها كما نعلَم، فقد دمَّر الأميركيون (ليبيا) وأوشكوا على تدمير (سوريا) ودمّروا معظم (العراق)، والتالي هو ما يفعلونه لتقسيم المنطقة أكثر. إنّهم يفشلون في (سوريا)، فماذا فعلوا؟ يريدون فتح جبهة جديدة في (كردستان) تكون قاعدةً ضدّ (إيران)، فوراء المسألة مصالِح استراتيجية. تريد (إسرائيل) والولايات المتحدة استخدام (كردستان – العراق) قاعدة ضدّ (إيران) وهذا بُعدٌ آخر من توريط "البرزاني" للكُرد، وفي رأيي هو يدوس على حقّهم التاريخي في تقرير مصيرهم في (كردستان) ديمقراطية ضمن (عراق) ديمقراطي وهذا ما كانت الحركات الديمقراطية العراقية تسعى إليه منذ عقود كثيرة يا "جورج". في الواقع، تسعى إلى ذلك منذ إبرام اتفاقية "سايكس بيكو" وتعتبر صراع الكُرد جزءاً من صراع العراقيين من أجل الديمقراطية، وعند تحقيق ذلك سيتسنّى للكرد مُمارسة حقهم القومي في تقرير مصيرهم بحريّة وديمقراطية

جورج غالاواي: مصالِح (إسرائيل) ليست استراتيجية أليس كذلك؟ فمن الواضح إنها تملُك مصالِح استراتيجية تتمثّل في إثارة مشاكل لـ (إيران) ومشاكل لـ (العراق) الذي كان يوماً دولة عربية جبّارة غنية ذات سُلطة، وللمسألة جانب إيديولوجي بالنسبة إلى الإسرائيليين. يؤمنون، ولا بدّ لهم من أن يؤمنوا، في الدول القائِمة على أساسٍ ديني وعرقي ويودّون إنشاء دول كتلك في مناطق أُخرى أيضاً مثل (لبنان) و(سوريا) حيثُ حاولوا جاهدين إنشاء دول دينية عرقية كتبرير لدولتهم الدينية العرقية التي أعلَنت قيامها بنفسها، أليس كذلك؟

د. سامي رمضاني: أعتقد أنّك مُحِقّ تماماً، فيريد الإسرائيليون صناعة صورة طبق الأصل عن دولتهم ليستخدموا ذلك سياسياً في العالم من ناحية تصوير (إسرائيل) دولة ديمقراطية قادرة على حماية الأقليات، ويُمكنها حماية كلّ الأقليات التي يجري إخضاعها في المنطقة على أيدي أمثال "داعش" و"القاعدة" أو أيٍّ من المجموعات الإرهابية التي ربما يرغب الإسرائيليون في دعمها ، وتوفِّر اليوم ما يكفي من الأدلّة لإثبات أنّ (إسرائيل) تآمرت مع "القاعدة" في (سوريا)، لا شكّ في ذلك. لقد زار "نتنياهو" بنفسه مُقاتلي "القاعِدة" المُصابين في هضبة (الجولان) المُحتلّة وهي أراضٍ سورية احتلّتها (إسرائيل) في العام 1967 ونُقِلَ المقاتلون الذين تعسَّر علاجهم في هضبة (الجولان) عبر مروحيّات إلى مُستشفيات أُخرى في الداخل الإسرائيلي. الإسرائيليون متآمرون مع "القاعدة" تحديداً لهدف المشروع الذي أشرت إليه، هم يريدون إنشاء دولة عرقيّة مُستنسَخة عن دولتهم

جورج غالاواي: سأطرح عليك سؤالاً أخيراً قبل أن نتوقّف مع فاصل. هلّ سيُقاتل (العراق) لمُناهضة ما يحدُث؟ وهلّ الحكومة الحاليّة في (العراق) قويّة بما يكفي للقتال والنجاح في وضعِ حدٍّ لما يجري؟

د. سامي رمضاني: لستُ من مؤيّدي حكومة (بغداد) وعلى الأغلب أنّك تعلم يا "جورج" أنني دائماً ما قاتلت خلال حياتي السياسية من أجل حقوق العراقيين الديمقراطية. هذه الحكومة مُلوّثة بالاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003 والدستور الذي تحكم بموجبه مُضرّ جداً في رأيي بمصالِح العراقيين على المدى البعيد، ومنهم الكرد. هلّ استشارهم "البرزاني" في مسألة تقرير المصير؟ وماذا سيفعل بمئات الآلاف من الأعراق المُختلِفة؟ للمناسبة، يوجِّه الأيزيديون الكثير من النقد إلى قيادة "برزاني" و "الأيزيديون" هم من اختطف "داعش" نساءهم بالآلاف. اسأل أيّ أيزيدي وسيخبرك أنّ "البرزاني" عزم على مُعاقبتهم لأنهم لم يؤيّدوا قيادته يوماً

جورج غالاواي: سنستمع إلى آراء كثيرة أُخرى بعد الفاصل

المحور الثاني: 18:54                                                

جورج غالاواي: معكم "جورج غالاواي" في برنامج "كلمة حرة" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديثٍ عن الكرد وحقوقهم، لا سيما خطوة الزعيم الكردي "البرزاني" الذي صرّحَ عن عزمه الإعلان عن استقلال (كردستان) الفِعلي وتفكيك الدولة العراقية. خرجنا بكاميرا "كلمة حرة" إلى شوارِع (لندن) لنسمع آراء المارّة، فلنشاهد التالي

المُحاورة: هلّ تعتقدين أنّه يحقّ للكرد المُطالبة بدولة مُستقلة؟

رأي شابة 1: لا أؤيّد استعلاء أيّة دولة تعدّدية على اتحادٍ يرغب في الاستقلال، كذلك أظنّ أنّه من الخطأ امتلاك موقفٍ قوميّ كهذا. لكن في الأساس أظنّ أنه يجب السماح للكُرد المطالبة باستقلالهم

رأي شابة 2: لا بدّ من أن تبقى (كردستان) جزءاً من (العراق) لأنّها غير مستقرة مالياً وسياسياً في الوقت الحالي

رأي شاب 1: أعتقد أنه لا بدّ من أن يمتلِك أيّ شعب في العالم حقّ المُطالبة بالاستقلال ما دام يمتلك مطالِب مُحقّة بالفِعل ويعرِف كيف سيقوم بذلك، وأعتقد أنّ هذا هو الجزء الأهمّ ما دام لا يُحقّق الاستقلال عبر سبلٍ عنيفة تؤذي أشخاصاً كثيرين، لكن من المؤكّد أنّ الكرد تعرّضوا للقمع على يد الحكومة التركية وخاضوا نزاعات كثيرة في (سوريا) أيضاً، وهم مستقلون من ناحية لكن لا بدّ من الاعتراف بهم دولياً كي لا يبقوا شعباً ويتحوّلوا إلى دولة

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّه يحقّ للكرد المُطالبة بدولة مُستقلة؟

رأي شاب 1: شخصياً أعتقد أنّ الكرد كانوا منسيين عبر التاريخ في اتفاقية "سايكس بيكو" ومن الواضح أنّ اتفاقيات من هذا القبيل أضرَّت بالمنطقة كثيراً

رأي شاب 2: أعتقد أنّ الكرد عليهم ألاّ يُقدموا على ذلك حالياً إذ أنّ القوات العراقية تُحارِب "داعش" حالياً وبصفتي عربيّاً من الشرق الأوسط أُشكِّك في مؤيّدي الاستفتاء ولا أعلم من يؤيِّد الاستفتاء الكردي تحديداً وإذا ما كنت تدعمه دُوَل غربية أو الولايات المتحدة

جورج غالاواي: يا له من ردٍّ مُثقف من المارّة على شوارِع (لندن)، فلنستمع إلى آراء الجمهور المميّز المثقف أيضاً بل الأكثر ثقافة معنا هنا في (لندن). تفضلّ سيّدي، الساحة لك

د. محمّد حيدر- محلّل مالي: اسمي الدكتور "محمّد حيدر" وأنا مُحلّل مالي وأعمل أُستاذاً في بعض الأنشِطة والتحاليل السياسية. تهمّني فعلاً مسألتين، من هي القوات الكردية التي تُكرِّس قدراتها لدفع القيادة نحو تلك التهلِكة كما قلت؟ ولماذا جرى الإقدام الآن تحديداً على ما لا أدعوه استقلالاً بقدر ما هو تفكيك؟ المسألة الأُخرى وهي تلك الاقتصادية. هلّ ستحظى هذه الحكومة الكردية أو الدولة الكردية باستدامة اقتصادية وماليّة؟ وهلّ ستستمرّ بعد أخذِ قرارٍ كهذا؟ بالنسبة إلى من يقف وراء هذه المسألة، كشف البعض منهم عن أنفسهم مثل الإسرائيليين والأميركيين وبعض الأوروبيين الذين حثّوا الكرد علناً أو سرّاً للإقدام نحو حالة كهذه. لكن من سيتحمّل العواقب؟ هنا لا بدّ من التطرّق إلى الاستدامة الاقتصادية. فمن المنظور الاقتصادي والمالي أرى أنّ المنطقة متّجهة نحو أوقاتٍ عصيبة اقتصادياً. أولاً تمرّ المنطقة بأسرها بأوقاتٍ عصيبة وتعمّها فوضى تقف وراءها الولايات المتحدة ودول أُخرى ، فضلاً عن أننا نحن وقياداتنا والدول العربية نُساهِم في ما يحدُث ولا نُلبّي شعوبنا كما يجب. لكن من المنظور الاقتصادي، إذا أرادت هذه الدولة أن تأتي إلى الوجود ستحدّها أربع دول كُبرى وهي (العراق) و(إيران) و(سوريا) و(تركيا) ولا توافق أيّ منها على ما يحدث، ولن تسمح أيّ منها بأن تُقيم تجارة أو أن تعبر حدودها للتواصل مع سائِر العالم أو لتنقل السلع، ويحق لكلّ من هذه الدول الإعلان عن إغلاق حدودها وأن تمنع تحليق الطائِرات في أجوائِها، وبالتالي ما الذي سيحدث الآن؟ تعمّ (كردستان) فوضى لا يجري التطرّق إليها فيُساهم الكرد في بيع النفط العراقي ويعطون الأتراك بعضاً منه بموجب اتفاقٍ شخصي بين آل "البرزاني" والأتراك مثل ابن "أردوغان" حالياً. الأمر سيّان بالنسبة إلى النفط السوري، فيجري تبادل كلّ هذا النفط عبر هذا الممرّ. لكن هذا لن يستمرّ إذ أنّ الوضع الراهن يُهدّد الترتيب القائِم بأسره والدول الأربع جميعها. بالتالي، يُهدّد ما يحدث يهدّد المنطقة بأسرِها ولا بدّ من أخذ هذه المسألة بعين الاعتبار جدياً وأنا أقترح التفاهُم مع الكرد سلمياً بالاستناد إلى تفاهُم مُشتَرك والحؤول دون إشعال حربٍ أهلية جديدة في المنطقة ولاسيما بين العراقيين أنفسهم

جورج غالاواي: كلامك منطقي ولا يختلف كثيراً عمّا قاله زميلك، إذاً أعتقد أنّ عليّ أن أطرح وجهة النظر الكردية لإثارة نقاش. في نهابة الحرب العالمية الأولى قالت الولايات المتحدة أنّ الكرد سيُعطون حقّ تقرير المصير لكنّهم لم ينالوا هذا الحقّ قط، وفي الواقع لم يُعتَرَف بهم كشعب لكن من الواضح أنهم مجموعة قومية فلديهم لغة مُشتركة وثقافة مُشتركة وتاريخ مُشتَرَك، ويريدون بأغلبية ساحقة أينما كانوا سواء في (لندن) أم في شمال (سوريا) أو في (العراق) أو (تركيا)، يريدون أن يُعتَرَف بهم كمجموعة قومية. لا يختلِف موقفي السياسي كثيراً عن موقف الدكتور "سامي" وأرى أنه يحُقّ لجميع الشعوب أن تُقرِّر مصيرها وليس بالضرورة أن يحظوا بدولة منفصلة من أجل ممارسة حق تقرير المصير. لكن إن أرادوا دولة منفصلة لا بدّ من أن يحظوا بذلك، ومن مسؤولية الجميع أن يُحاولوا أن يُشعِروا الكُرد أنّهم مرحبٌ بهم حيث هُم وأن يُحاولوا أخذ التدابير التي سترضيهم حيث هم. وعلى ما يبدو، ومع أنني لستُ خبيراً في هذه المسألة إذ لم أزُر (كردستان العراق) من قبل، يبدو أنّ الأوان قد حان في ما يتعلّق بالكُرد في (العراق)، فهم في النهاية يتمتّعون بقدرٍ مُعتَبر من الحُكم الذاتي منذ فترة طويلة في الواقع. حتّى في ظلّ حُكم "صدّام حسين" تمتّعوا بمساحةٍ من الحُكم الذاتي وبعدها لم يخضعوا لحُكم (بغداد) فعلياً، ومنذ حرب (العراق) في العام 2003 تمتّعوا من جديد بمساحة كبيرة من الحُكم الذاتي، ويبدو أنّ ذلك لم يكفِهم ويريدون دولة مُستقلّة بالفِعل. لقد عبّرت عن فكرة يا دكتور، بالطبع لا بدّ اليوم من مقاربة سلمية غير طائِفية في هذه الحال، لكن في الأوقات العصيبة إذا أُعلِنَ عن قيام دولة مُستقلّة وكانت (كركوك) جزءاً منها ستنعدِم إمكانية التعامل مع المسألة سلمياً أليس كذلك؟

د. محمّد حيدر: أعتقد أنك ستطرح عندها مسألة المُكافأة المالية، فما هي المكافأة المالية ولماذا (كركوك) في حدّ ذاتها؟ مُحافظة (كركوك) بالكامل منطقة عالمية وفيها مسلمون ومسيحيون وعرب وكرد وتركمان، فيها كلّ هذه الشعوب، لكن هلّ سيتسنّى للعرب حقّ تقرير مصيرهم في تلك الحال؟ هلّ سيتسنى لهم ذلك؟

جورج غالاواي: بالطبع هذا..

د. محمّد حيدر: هلّ سيتسنّى للآشوريين أو للمسيحيين المُطالبة بدولة مُستقلة أو بحكمٍ ذاتي خاص بهم؟ وهلّ سيتسنى لهم المُطالبة بالعيش في تلك المُحافظة لامتلاكهم لغة ومُعتقدات مُشتَركة؟ وهذا ما أقصده وهذه مسألة خطرة

جورج غالاواي: لا داعي لأن تُخبرني بذلك. عليك استثناء عامل المسيحية لأنه ليس جنسية ففي المنطقة مسيحيون من كلّ الجنسيّات، لكن لا شكّ في أنّ لدى التُركمان والسريان والعرب حقوقاً قوميةً أيضاً

د. محمّد حيدر: لا يتعلّق النزاع في المنطقة الكردية بالهوية بل هو نزاع اجتماعي ضدّ الإمبريالية، لذا هذا الحزب الكردي هو حزب اشتراكي وليس حزباً قومياً كردياً وهنا يكمن الفرق

جورج غالاواي: "البرزاني" اشتراكي؟

د. محمّد حيدر: لا، ليس "البرزاني"، فرّ "البرزاني" إلى (روسيا) بعد..

جورج غالاواي: "البرزاني" الأب

د. محمّد حيدر: في العام 1964 نعم، لكنني أتحدّث عن طبيعة النزاع. مثلاً الكُرد في جنوب شرق (تركيا) اشتراكيون وشيوعيون ويمثلهم حزب العمّال الكردستاني، يُشكّلون حركة مُناهِضة للإمبريالية لا في (كردستان) فحسب بل في كلّ المنطقة، لذلك لا يريدون تصوير النزاع على أنّه بين فقراء وأغنياء، لكنّ الكرد مُقحَمون حالياً

جورج غالاواي: لا شكّ في أنّ حزب العمال الكردستاني يساري لكنّه قومي كردستاني أيضاً، لا يُمكنك أن تنكُر ذلك

د. محمّد حيدر: نعم، لكنّ أيديولوجيته شيوعية، ليس حزباً قومياً

جورج غالاواي: فلنستمع إلى السيّدة هنا، تفضّلي سيّدتي

إيجين عمر – أستاذة قانون: مرحباً، يسرّني أن أكون هنا. اسمي "إيجين عمر" وأنا مُحامية طبية وأُدرِّس القانون في "جامعة نوتينغهام" وفي الوقت نفسه أُجري بحث الدكتوراه حول نظام الرعاية الصحية الحالية في (كردستان) وجذوري من (السليمانية). أودّ طرح بعض الأسئِلة على السيّد "سامي" بصفته عربياً من (بغداد) كما قال. مع أنك كما فهِمت تُخالِف حزب "البرزاني"، لا تُعارِض حقنا نحن الكرد في الاستقلال. الفِكرة غير الواضحة بالنسبة لي هي، متى تظنّ أنّه الوقت المناسب لنُطالِب باستقلالنا؟

د. سامي رمضاني – محلّل سياسي عراقي: في البداية، لستُ أنا من يُحدّد ذلك للمناسبة وأنا أُتابع ما يقترحه الكثير من الديمقراطيين والاشتراكيين الكرد بالنسبة إلى (كردستان العراق). هم يؤمنون كثيراً، على غرارنا أنا وأنتِ، في حقّ الكرد في تقرير مصيرهم، لكنّهم يحدّدون أنّ حقّ الكرد في تقرير مصيرهم، وهذه مسألة في غاية الأهمية، لا يُمكن بالتأكيد ممارسته اليوم في (كردستان العراق)

إيجين عمر: إذاً ليس في الوقت الحالي

د. سامي رمضاني: نعم

إيجين عمر: حسناً

د. سامي رمضاني: واضح؟ ويقولون أنّ هذا الحقّ، وهو حقٌّ مُقدَّس بالنسبة إليهم وإلى الكرد، يُمكِن أن يُمارَس ولا بدّ من أن يُمارَس فقط في (كردستان العراق) في نظامٍ ديمقراطي، ويشدّدون على أن يُمارَس في (عراق) ديمقراطي، إذ يقولون أنّ علينا ألاّ نستقل رغماً عن الشعوب المُجاورة لنا وبما يُعارِض مصالِحها. (كردستان العراق) أو (كردستان) بشكلٍ عام ليست على القمر بل في الشرق الأوسط، لا بدّ من أن تكون لديهم علاقات جيّدة

جورج غالاواي: سنعود للاستماع إليك

د. سامي رمضاني: لا بدّ من أن تربطهم علاقة جيّدة بالإيرانيين وسائِر شعوب (العراق) والأتراك والسوريين. أنظري إلى (سوريا) كادت لتتفتّت لولا بعض الوِحدة. لذا انظري إلى الأمر من ناحية مصلحة الكرد والعراقيين بشكلٍ عام وشعوب المنطقة. نحن لا ننتمي إلى منطقة تتعرّض للاحتلال والحروب والتوسّع الإسرائيلي وتُهاجَم دولنا وتُدمَّر فعلياً أمام أعيننا ويزيد "البرزاني" الطين بلّة. من المؤكّد أنه لا يفعل ذلك من أجل الأكراد بل من أجل تلك القلّة الفاسدة التي تحدّثتُ عنها

إيجين عمر: شكراً

جورج غالاواي: تفضّلي سيّدتي

إيجين عمر: بصفتي مواطنة كردية أُريد أن أعرِف السبيل الأمثل ولذلك أنا هنا

جورج غالاواي: يزداد النقاش حماسةً لذا من الأفضل أن نتوقف مع فاصل

المحور الثالث: 33:42

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون برنامج "كلمة حرة" على قناة "الميادين"، معكم "جورج غالاواي" ونوافيكم من (لندن) بنقاش عن (كردستان)، والموضوع الأوسع المتعلّق بحقوق الكرد القومية. خرجنا بالكاميرا إلى شوارِع (لندن) لنعرِف آراء المارة، فلنشاهد التالي

المُحاورة: في رأيك، لماذا كانت (إسرائيل) الدولة الوحيدة التي دعمت استقلال (كردستان)؟

رأي شابة 1: أعتقد أنّ (إسرائيل) تُحاوِل أن تحظى بفُرَص أكثر في الشرق الأوسط وتُريد السيطرة على مساحات أوسع

رأي شاب 1: أعتقد أنها تدعم ما نُريده. بغضّ النظر عن مُعتقدات (إسرائيل) السياسية لكنها حركة من النوع نفسه، فهي لا تدعم استقلال (كردستان) في حدّ ذاته بل فكرة أنه يحق للجميع الإعلان عن استقلالهم

رأي شاب 2: بالطبع تُحاول دولة (إسرائيل) استغلال الكرد في (العراق) و(إيران) و(تركيا) أيضاً كي تُقسِّم هذه الدول وتشجيع آراء استفتاءات في الدول المُجاورة لتجعلها أضعف

رأي شاب 3: على الأرجح، (إسرائيل) تُفكِّر مثل القوى الغربية الأُخرى التي ترى أنه يُمكن لـ (كردستان) أن تكون منطقة عازلة بين دول عربية مُعيّنة أو أنه يُمكن لـ (كردستان) أن تضفي بعض السلام على الشرق الأوسط  

رأي شابة 2: لستُ واثقة تماماً لكن من المُرجّح أنّ (إسرائيل) تسعى لصرف النقد الموجّه إليها لسيطرتها على أراضي شعب آخر ولكونها قوة مُستعمِرة

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّ انفصال الكرد عن (العراق) سيؤثِّر في الحرب ضدّ "داعش"؟

رأي شاب 1: لا أعتقد ذلك، في المرحلة التي وصلنا إليها لا تتعلّق الحرب ضدّ "داعش" بدولة واحدة بل هي مسألة متعدّدة الأقطاب والمجالات ولا بدّ من التعامل معها من جوانب كثيرة مُختلِفة

رأي شابة 1: ليس بالضرورة أن يحدث ذلك

رأي شاب 2: أعتقد أنّ دور الكرد الفاعِل في الحرب ضدّ "داعش" يُشرِّع مُطالبتهم في إقامة دولة وتاريخياً، أرى أنّ الدول قامت عبر الحروب. كما تُشرِّع المُساعدة التي يقدّمها الكرد إلى التحالف الغربي مُطالبتهم بدولة وسيطرتهم على الأراضي

جورج غالاواي: مرة أُخرى، نمّت مجموعة الآراء هذه عن ثقافة سكان (لندن) وأشعُر ببعض الفخر بما أظهروه من وعي. سننتقل إليك سيّدي

بايام رودا – ناشط: اسمي "بايام" وأنا من (لندن) وأعمل مُحامياً. منذ قرنين قرّر قسمٌ من الكُرد بكلّ حكمة الانتقال إلى جنوب غرب (إيران) والاستقرار هناك، بالتالي لا داعي لأن يصنع "البرزاني" المجنون القرارات بالنيابة عنهم اليوم. وبالنسبة إلى ما قاله السيّد هنا حول صناعة مُفكّري الولايات قرارات الشرق الأوسط أُفضِّل القول أنّ اليانكيين الممسوسين يصنعون قرارات الشرق الأوسط، وما تراه اليوم هو أثرٌ ترتبي لما حدث خلال غزو (العراق) في العام 2003 وقد عارَض "جورج غالاواي" هذا الغزو بشدّة منذ بدايته ودفع ثمن موقفه غالياً، وما فعلوه هو التالي: امتلكوا تصوراً لشرق أوسط جديد وما يحدُث هو استكمالٌ لذلك وليس ظاهِرة جديدة، فقد سبق وتصوّر بعض دول المنطقة ما يحدث اليوم وهذا ما كان سبب مُعارضة هذا التصوّر. ليس الهدف الحؤول دون وقوع حرب فحسب بل مُعارضة إمكانية حدوث هكذا أمور في المستقبل. أمّا اليوم فيجري تفكيك (العراق) ويجري تناول مسألة تقرير المصير وهو أمرٌ رائِع وجميل لكن السؤال هو، ما الثمن الذي أنتم على استعدادٍ لدفعه مقابل ذلك؟ لا بدّ لأن تجروا تحليلاً للكلفة مقابل الفائِدة. من الواضح أنّ نساءً وأطفالاً سيلقون حتفهم إذا اندلعت حرب أُخرى ومن المُرجّح أننا سنختلِف حول عدد القتلى لكن فلنفترِض أنّ امرأة واحدة وطفلاً واحداً سيلقيان حتفهما في هذا النزاع، هلّ ستسعدون في نيل حقّ تقرير المصير مقابل هذا الثمن؟ لا أعتقد أنّ أشخاصاً كثيرين سيوافقون على ذلك وستندلع حرب دامية إذا حاول الكرد نيل حقّ تقرير المصير بأي ثمن، لا لسبب سوى ليزداد "البرزاني" قوة. وبالنظر إلى سياسة الولايات المتحدة في المنطقة نرى أنّ الأميركيين أعطوا "داعش أسلِحة عن طريق الخطأ، نعرِف أنهم فعلوا ذلك مرّتين عن طريق الخطأ وعلى الأرجح أنّ ذلك حدث مئات المرّات لكنهم أدركوا أنهم أخفقوا مرّتين. كان "داعش" يتوجه إلى منطقة ما كما سبق وأشار هذا السيّد، ليستلمها الكرد من التنظيم وبالتالي لا يحتاج المرء لأن يكون عالم صواريخ ليُدرِك أنّه يجري الاستيلاء على أراضٍ كما يجري الاستيلاء على أراٍي في (إسرائيل) باستخدامهم أسلِحة أميركية، وفي هذه الحال يجري الاستيلاء على الأراضي باستخدام أسلِحة أميركية بعد أن سلّحَ الأميركيون القوى الكردية على أكمل وجه مجّاناً من دون وجه حقّ. كذلك لا بدّ من التطرّق إلى البترودولار السعودي ومن الغريب أنّ (السعودية) لم تنبس ببنت شفة مع أنّ بينها وبين (العراق) حدوداً مُشتركة وتتدفق سيولاً من البترودولارات السعودية إل داخل (كردستان)، ففي (كردستان) الكثير من النفط فلمن سيبيع الكرد هذا النفط؟ فلا يمتلكون منفذاً إلى المياه الدولية ولا يُمكنهم شحنه بحراً ولا جواً إذا أغلقت الدول المُجاورة حدودها الجوية أمام (كردستان) لأنّ الاستفتاء فيها لم يكن شرعياً. فكان على الكرد الحصول على إذن حكومة (العراق) أولاً لأنّ التشريع ينصّ على ذلك. لا يحقّ لأي شعبٍ كان.. أنا من قبيلة صغيرة تتألف من مليوني شخص، وفي (إيران) هناك شعوب اللور والكرد والعرب والبلوش والأتراك، وفي الشمال أناسٌ من أصول روسية ولا يطالبون بحقّ تقرير المصير لعلمهم أنّ الثمن سيكون غالياً وسيدفعون بدماء الأطفال والنساء ثمن  هذا الحق، وبالتالي الأمر لا يستحقّ، فالأولوية الأساسية هي أن يخلد الأطفال إلى النوم بمعدة ممتلِئة وأن يعيش المرء حياة لائِقة. أمّا بالنسبة إلى تقرير المصير فتتمتع (كردستان) بالكثير من الحريات التي يُمارسها الشعب داخلياً وربما الحال ليست تماماً كما تريدون، لكن لا بدّ من أن نتّسِم بالواقعية. هذا العالم ليس كاملاً، أينما عاش المرء وأينما كان الحال ليس كاملاُ، وهذا رأيي

جورج غالاواي: هذه مُشاركة قوية وأنا ممتنٌّ لإدلائِك بها، تأخذنا بشكلٍ ما إلى مُستوى أيديولوجي. نؤيّد جميعاً حقّ تقرير المصير، لكن ماذا عن حقّ الآخرين في تقرير المصير؟ الذين يتأثرون بحقهم في تقرير مصيركم؟ في بعض مناطق العالم الخالية من المشاكل يُمكن القول أنّ حقّ تقرير المصير مُطلَق. فلنطرح (اسكتلندا) مثلاً، أنا أُعارِض انفصال الاسكوتلنديين لكنني لا أتظاهر أنه يمثّل خطراً وجودياً على أيّ شخصٍ آخر. بالتالي، دعمتُ حقّ الأسكتلنديين في إجراء استفتاءٍ قانوني كان يُمكِن أن يؤدّي إلى تفكيك (بريطانيا) وقيام دولة اسكوتلندية مُستقلة، دعمت ذلك لكنّي بالطبع نظّمت حملة "مُناهِضة لاستقلال اسكتلندا للتصويت بـ لا، لأنّ هذا ما أؤمن به. لكن في حال القول أنّ (كردستان العراق) ستُعلِن عن استقلالها فذلك سيؤثِّر تلقائياً على كلّ دول المنطقة الأُخرى وسيؤثِّر على الأقليات القومية العرقية في الأراضي التي أُعلِنَ عن استقلالها، وأنتم في منطقة حرب لذا ستصبحون وسيلة يستخدمها كلّ أطراف الحرب للقيام بأعمال سيّئة. لذا في رأيي، وردّاً على فكرتكِ سيّدتي في أنك سألتِ " متى الوقت المناسب إذاً."، وهذه فكرة سديدة. كذلك من المنطقي الردّ بأنه الآن ليس الوقت مناسباً لأنكم في حال أقدمتم على الاستقلال الآن فمن غير الممكن أن يأتي ذلك بنتيجة جيّدة. ستُغلَق كلّ الحدود في وجوهكم، وربما لا بدّ من خوض حربٍ لمنعكم من الاستقلال ولمنع (إسرائيل) من تحويل (كردستان) إلى قاعدة عسكرية، وهذا مُحتَمل. فربما يُرحِّب "البرزاني" "بـ "نتنياهو" في زيارة رسمية وربما يقرّران أن يتمركز الجيش الإسرائيلي في (كردستان). هذا احتمال نظري غير أنه احتمالٌ فعلي في الواقع لأنّ في (كردستان) أعداد لا بأس بها من الإسرائيليين ولن يُسمَح بذلك أبداً، لن تسمح (إيران) بحدوثه ولا (العراق). بالتالي، أمامنا مجموعة من المزاعِم والمصالِح والحقوق المتعارِضة. السيّد في الصف الأوسط، تفضّل سيّدي

ألبير لوسا – محامي في حقوق الإنسان: اسمي "ألبير لوسا" وأنا مُحامٍ في حقوق الإنسان وبالكاد أعرِفُ شيئاً عن الصراع الكردي. لكن من منظور حقوق الإنسان يبدو الأمر واضحاً جداً. من حقّ جميع الشعوب أن تُقرّر مصيرها وفقاً لميثاق الأُمم المتحدة والدستور العالمي. بموجب المادة الأولى من العهدين حول الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأعتقد أنّ (العراق) وقّع على هاتين المعاهدتين ولستُ واثقاً من ذلك، لكن في حال أن (العراق) وقّع عليهما بالفِعل

جورج غالاواي: من المُرجّح أنه لم يفعل

ألبير لوسا: هذا مُفاجئ بالنسبة لي، ربما لم يوقّع، لكن إذا وقّع (العراق) على العهدين تترتّب عليه التزامات بموجب القانون الدولي تُملي عليه تسهيلات لممارسة حقّ تقرير المصير، وطرَح السيّد فكرة مثيرة للاهتمام حول الثمن الذي (كردستان) على استعداد لدفعه لممارسة ذلك الحق. جرت ممارسة ذلك الحقّ إلى حدٍّ ما، لكن الكرد نظّموا استفتاءً وربما يسمح القانون العراقي بذلك أو لا، لكنّه كان استفتاءً نظّمه الكرد والسُلطات الكردية على ما يبدو وقرّروا مصيرهم بأنفسهم. تتعلّق المسألة الأُخرى في ما إذا كان ذلك واجب الإنفاذ إضافةً إلى مسألة الاعتراف بالدولة التي طرحتها، لكن في صدد الثمن الذي هم على استعداد لدفعه، يبدو أنّ الجميع يتوقّعون أنّه لا بد من اندلاع نزاعٍ مُسلّح نتيجةً للاستقلال. في حال الاستقلال بالفعل، لماذا يرى (العراق) وغيره من الدول المُجاورة أنه لا بدّ من وضعِ حدٍّ لما يحدُث بالقوة؟

جورج غالاواي: لأنّها أرض هذه الدولة ربما

ألبير لوسا: ربما، نعم

جورج غالاواي: وتتبِع دستور هذه الدول

ألبير لوسا: هذا صحيح

جورج غالاواي: إذا سمحت لي بقول التالي، أعتقد أنّ مُشاركتك لا غبار عليها من الناحية الأكاديمية لكنها من كوكبٍ آخر من الناحية الواقعية

ألبير لوسا: الشعوب لا

جورج غالاواي: كما يُعبِّر "بيل شانكلي" المُدرِّب الأُسطوري لفريق (ليفربول) لكرة القدم عن الأمر عندما قال له شخص: نظرياً لا بد من هزيمتهم فأجاب: تكمن المُشكلة في أننا لا نلعب كرة القدم نظرياً بل في ملعب عشب. وفي الواقع لا يستطيع أيّ قانون دولي إجبار دولة أن تُقسِّم نفسها. أيّ قانون دولي يتظاهر أنه قادر على ذلك فهو قانون مغفّل، القانون مُغفّل في تلك الحال، هذا ما يبلوِر.. أغضبتني الآن، هذا يبلوِر فكرة العولمة التي وضع "بلير" نظرياتها خلال الخطاب الذي أدلى به في (شيكاغو) وهي تنصّ على أنه يمكنكم أنتم الإملاء على (العراق) أنّ عليه الانقسام بسبب القانون الدولي وفضلاً عن ذلك، في (خالة) "بلير" سنغزو (العراق) لنتأكد من أنه يُقسِّم نفسه في حال تحدّانا. لكن في العالم الحقيقي الذي نعيش فيه يحقّ للدول الدفاع عن سلامتها الإقليمية وستفعل. يُمكنك أن تهزّ رأسك وأعتقد أنّك تُعبِّر عن رفضِك لأنه لا يحق للدول ذلك. حسناً، ربما لا يحق لها الدفاع عن سلامتها الاقليمية لكنها ستفعل وهذا أكثر أهمية، هذا أكثر أهمية. تفضل دكتور "سامي"

د. سامي رمضاني: أعتقد أننا نسينا مسألة أنّ (كردستان العراق) دولة ضمن دولة. تتحكّم حكومة اقليم (كردستان) في كلّ نقاط الدخول وفي المطارات، وكلّ هذا غير دستوري بالمناسبة. وفقاً للدستور العراقي هذا من سلطة حكومة (العراق) بالمناسبة، صاغ الدستور العراقي "البرزاني" وبعض الساسة في (بغداد) وصوّت عليه عدد كبير جداً من الكرد، وينصّ بكلّ وضوح على أنّ (العراق) موحّد. لا يُعطي الدستور حقّ إجراء استفتاء بهدف استقلال دولة (كردستان)، لكنها دولة مُستقِلّة بالفِعل. لدى (كردستان) جيش خاص بها لكن عليّ الاعتراف أنّ فيها جيشين أحدهما بقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني والآخر بقيادة "البرزاني" وتُسيطر حكومة (كردستان) على كلّ الاقليم ولا يُسمَح لأي شرطي، ولا حتّى جندي عراقي بدخول (كردستان العراق) من دون موافقة حكومة اقليم (كردستان). لا يُسمَح لأيّ مسؤولٍ أو مواطنٍ عراقي بالدخول من دون موافقة من نوعٍ ما، ورسم الكرد خطّاً حدودياً، غير أنّ الحدود اتّسعَت بعد سيطرة "داعش"

جورج غالاواي: بثلث مساحة الاقليم

د. سامي رمضاني: نعم، وبالتالي الدولة قائِمة وعلى الأقلّ يعيش الكرد بسلام ويتمتعون بإمكانياتٍ اقتصادية هائِلة وفساد قطاعهم الزراعي لم يكن على يد حكومة (بغداد) بل بسبب سياسات "البرزاني"، وبالنسبة إلى ازدهار حال الناس في (أربيل)، من الذي تزدهر حاله في (أربيل)؟ نصف أقاربي من الكرد وبعضهم تركمان وبعضهم عرب مثلي. في (أربيل) فقر مُدقع والأمر سيّان بالنسبة إلى (السليمانية)، كذلك يُعاني كرد القرى من الفقر. لقد اطّلعت على لائِحة أشخاص فاسدين في طاقم "البرزاني" ولم أقرأ جميع الأسماء. هلّ تعرفون "سيروان" ابن أخ "البرزاني"؟ يمتلِك أكبر شركة هواتف محمولة في (كردستان)

جورج غالاواي: لماذا يختلِف الكرد عن العرب؟ هذا أمر طبيعي في كلّ الدول العربية

د. سامي رمضاني: أنت مُحقّ وهذا ما أعنيه تحديداً

إيجين عمر: لسنا كاملين

د. سامي رمضاني: لا أحد كامل، فقد بدأت في توجيه النقد إلى نظام (بغداد) الذي أُعارضه أكثر من نظامكم المحلّي، لكن السؤال هو التالي، لدى الكرد دولة لكنها تخضع لحكم زمرة فاسدة، فلماذا فعل "البرزاني" ذلك وهو من يُدير (كردستان)؟ السبب أنّ الكرد أنفسهم هدّدوا سلطته

جورج غالاواي: أعتقد أنه من العدل أن نستمِع إلى السيّدة الكردية، سنستمع إليكِ بعد الفاصل

المحور الرابع:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون برنامج "كلمة حرّة" على قناة "الميادين"، معكم "جورج غالاواي" حيث نوافيكم بنقاش من (لندن) عن (كردستان العراق) والمسألة الكردية بشكلٍ عام. سيّدتي، أرجوكِ أدلي برأيكِ

إيجين عمر مدرّسة قانون: كما قال السيّد "بايام"، عند التحدّث عن حقّ تقرير المصير نُطالِب بحق ديمقراطي، فلِمَ عسانا نُفكِّر في قتل النساء والأطفال؟ فلا أقترف جرماً إذا قارنت ذلك بـ "داعش" الذي يُنفِّذ عمليات انتحارية ويهدف إلى قتل الناس، بينما رغبتنا ديمقراطية إذ نُطالب باستقلالنا، فلِمَ عسانا نُفكِّر في القتل؟

جورج غالاواي: لأنّ في (العراق) دستوراً وافقت عليه (كردستان) ينصّ على أنّ (العراق) دولة موحّدة مع إعطاء اقليم (كردستان) حقّ الحُكم الذاتي وهذه حقيقة قانونية. لكن الأهم من ذلك أنها حقيقة سياسية

إيجين عمر: اقليم (كردستان) دولة ضمن دولة بالفِعل و(العراق) مُقسَّم بالفِعل، وبالتالي ما الذي يدفعنا...

جورج غالاواي: لا، لا شيء مقسّماً من ناحية شؤونه الخارجية والدفاعية ولا على صعيد أراضيه، وهذه فكرة مهمة جداً. يحقّ لحُكم (كردستان) الذاتي أن يفعل ما يحلو له، لكن لا يُمكنه أن يُنشئ علاقات مع (إسرائيل)، لا يُمكنه دعوة دولة أجنبية لإنشاء قاعِدة في الإقليم، ولا يمكنه إقامة علاقات دوليّة خاصة به. فالحُكم الذاتي الذي يتمتع به أيّ شعب ضمن دولة موحّدة محدود، وذكرتُ لكِ للتوّ بعض القيود

إيجين عمر: وبصفتي باحثة دكتوراه، نقع تحت وطأة ضغطٍ إضافي بسبب استقبال الاقليم نحو مليونيّ لاجئ، وفي هذه الحال لا بدّ من أن نُفكِّر في حقوق الإنسان وحقوق السكان

جورج غالاواي: حسناً شكراً لكِ، السيّد هنا

عصام محمّد – مرشد اجتماعي: اسمي "عصام" وأنا خبير في العمل الاجتماعي. حول (كردستان) ثلاث دول تعمّها الفوضى حالياً وتُحاول استعادة أراضيها

جورج غالاواي: جميعها في حال فوضى

عصام محمّد: نعم تماماً ما عدا (إيران)، فلا يُمكن القول أنّ الفوضى تعُمّها تحديداً وأتقبّل حقّ الكرد على غرار غيرهم من الشعوب، لكن هلّ من الحِكمة أن تُحاول أقاليم أن تغدو دولاً من خلال أخذ الأراضي من أيدي "داعش" وشعوب أُخرى والتقريب بين مناطق السِلم والفوضى وتوليد حالٍ قد ينجم عنها حرب؟ هلّ من الحِكمة فعل ذلك الآن؟

جورج غالاواي: لا، بل هو مجرّد استفزاز

عصام محمّد: تماماً

جورج غالاواي: إنها حركة استفزازية شجّعتها (إسرائيل) والولايات المتحدة والخبراء القانونيون الدوليون

عصام محمّد: فضلاً عن ذلك، هلّ من الحِكمة أن يُخاطر الاقليم بفقدان كلّ امتيازات الحُكم الذاتي التي يمتلكها في نهاية المطاف بسبب تنفيذ هذا القرار؟

جورج غالاواي: لن يكون من السهل تجريده منها

عصام محمّد: آمل ألّا يحدث ذلك، فيتمتع الكرد بقوة عسكرية مُعتَبَرة على شكل عصابات. تُعارِض (روسيا) و(الصين) ما يحدُث بينما تؤيّده الولايات المتحدة لكن ليس على نحوٍ صريح، والولايات المتحدة و(إسرائيل) وحدهما من دعَمَ ما يحدُث بوضوح. تفضل بروفيسور

ألبير لوسا محام في حقوق الإنسان: أُريد طرح سؤال إذا ما كان يحق للكرد أن يُنظّموا استفتاءً؟ ولا أعلم إن كان يحق لهم أم لا وأتحدّث في إطار القانون المحلّي

جورج غالاواي: لا يحق لهم

ألبير لوسا: سؤالي الآخر، ما فوائِد هذا الاستفتاء وما سلبياته؟ لقد استمعت إلى حججٍ تنمّ عن ثقافة عالية من أصدقائي هنا وقالوا أنّ الأمر لا يستحقّ وما من استمرارية اقتصادية، وهما سؤالان مختلفان ولا يُمكنني إلّا التطرُّق إلى السؤال الأول. كما قلت، بموجب القانون الدولي يحق للكرد إجراء استفتاء وستغدو الحال أبسط إن اجتمعت الأحزاب العراقية....

جورج غالاواي: من باب الفضول فحسب، ما هو القانون الدولي الذي يسمح لأيٍّ كان بتنظيم استفتاءٍ محلّي غير قانوني وبعدها الإعلان عن الاستقلال، ما هذا القانون الدولي؟

ألبير لوسا: لا أعلم في حال (العراق) إذ لا أعلَم ما ينصّ عليه الدستور العراقي

جورج غالاواي: أنا أتحدّث عن القانون الدولي

ألبير لوسا: بموجب القانون الدولي، يحقّ لجميع الشعوب أن تُقرِّر مصيرها، ولا يعني ذلك أن تنال استقلالاً. يُمارس الكرد بالفعل حقهم في تقرير المصير لكونهم اقليماً أو منطقةً تتمتع بحكمٍ ذاتي في (العراق) وهذا من حقهم كشعب. عندما توحَّد الألمان في العام 1990، عندها مارس الشعب حقه في تقرير مصيره كذلك فعلَ الكتالونيون

جورج غالاواي: ماذا عن مُطالبة (بافاريا) بالاستقلال عن (ألمانيا)، هلّ تقول أنّ قانوناً دولياً يدعم هذا المطلب؟

ألبير لوسا: لا بدّ من طرح سؤال قبل ذلك وهو إذا ما كان البافاريون شعباً، ولا أعلَم الإجابة. لكن الكرد شعب ويتمتّعون بحقّ تقرير المصير وكانوا يُمارسونه بالفِعل ويقولون الآن إنهم غير راضين عن الوضع الحالي ويطمحون لأن يُصبِحوا دولة. بشكلٍ عام هذا قانوني حسب القانون الدولي لكن لا أعلَم إن كان كذلك في ظروف (العراق) الخاصّة

جورج غالاواي: كلّ ذلك عقيم يا بروفيسور إذ أنّ في (العراق) دستور، وينصّ الدستور على أنّ (العراق) دولة موحّدة ولا يُمكن لأحد تقسيمها

ألبير لوسا: هلّ طالبوا بأنه ربما لا بدّ من تعديل الدستور، تماماً كما فعلتم هنا في (بريطانيا)؟

جورج غالاواي: فلنستمع إلى الدكتور "سامي"

د. سامي رمضاني – محلّل سياسي عراقي: صرّح الساسة في (بغداد) بأنه لو كان "البرزاني" طلب تعديل الدستور كي يمنح الكرد حقّ إجراء استفتاء لكانت الحال مُغايرة. لكن بدلاً من ذلك لم يسأل "البرزاني" الحكومة العراقية ولا البرلمان مع الإشارة إلى أنّ ثلث النوّاب في البرلمان العراقي هم من الكرد، لكنه يعلَم أنّه لو فعل ذلك...

إيجين عمر: استُبعِدوا

د. سامي رمضاني: لا، على الإطلاق، ولا يزال بعضهم في (بغداد)، وبالأمس رئيسة كتلة التغيير النيابية "سروة عبد الواحد" ألفّت كتلتها ويتمتع حزب التغيير بالكثير من الشعبية في (السليمانية) ومناطق أُخرى، واقترح نواب الحزب طريقة سلمية تُمكّنهم من التفاوض والتشاور مع البرلمان، ففي الدستور مادة تسمح بتعديله وفي الواقع هي جزء من اتفاق أبرمه مُختَلف المجموعات السياسية ويقضي باحتواء الدستور على مادة تسمح بتعديله، لكن لا بدّ من تعجيله من خلال البرلمان

ألبير لوسا: اسمح لي أن أدلي سريعاً بفكرة باختصار

جورج غالاواي: لكن خذّ الميكروفون سيّدي

ألبير لوسا: إذاً الطريقة الأمثل لنزع فتيل الأزمة والحؤول دون اندلاع صراعٍ مُسلّح ولمنع نشوب صراع، على الحكومة العراقية أن تعرِض تعديل الدستور في غضون إطارٍ زمني يبلغ ستة أشهُر لتسهيل إجراء استفتاء على نحوٍ قانوني

جورج غالاواي: عندها سيكون علينا تصوير حلقة أُخرى عن هذا الموضوع في السنة المقبلة، فلا تكمن المُشكلة في ما إذا كان الكرد يتمتّعون بحقّ إجراء استفتاء بل ما الذي سيحدث إذا أظهَرت نتيجة الاستفتاء أنّ الكرد سينفصلون عن الدولة وسيفكّكونها، فمن حقّي أن أُلوِّح بقبضتي لكن تنتهي حدود حقّي بتلويحي بقبضتي تماماً عند طرف ذقن الدكتور "سامي". تُمثل قبضتي قوة لا يُمكن مواجهتها، أمّا ذقن الدكتور "سامي" فجسمٌ لا يُمكن تحريكه وهذه مسائل لا يُمكن المُساومة عليها. إن كنت أمتلِك دولة لا أُريدها أن تتفكك بينما تتمتّع أنت بحقّ تفكيكها، سينشأ عن ذلك بكلّ موضوعية تضارُب في المصالِح، إنما يسعى الساسة الأذكياء للتوصّل إلى تسوية مؤقتة تُعطي أقصى حدّ من الحُكم الذاتي بما يتوافق مع عدم تفكّك الدولة. سأُعطي السيّدة الكردية الكلمة الأخيرة بصفتها الشخص الكردي الوحيد معنا. تفضّلي سيّدتي

إيجين عمر: تطرّقت مع كثيرٍ من أعضاء المجموعة إلى الدستور العراقي وأودّ أن أسأل، إذا ما خَرَق مواطنون آخرون أياً من مواد الدستور العراقي؟ فالمادة 140 مثال واضح ولا يجرى الامتثال لها بكل وضوح، والآن عندما طالبنا بالاستقلال لم يجرِ التطرّق إلى الدستور العراقي مع أنه سبق وخُرِقَ بطرقٍ كثيرة أُخرى

جورج غالاواي: كلّ ما يسعني إخباركِ به من منظورٍ سليم، إن كان لا يزال منظوراً سليماً بالفعل بعد نحو 45 سنة في عالم السياسة ركّزت خلال مُعظم تلك المدة في منطقتكم، أنّ آخر ما تحتاجه المنطقة هو المزيد من الدول، بل أنها تحتاج إلى دولٍ أقلّ في الواقع وتحتاج إلى المزيد من الحُكم الذاتي داخل تلك الدول. فبفضل اتفاقية "سايكس بيكو" ومُعاهدة "فرساي" توجد في المنطقة دول كثيرة بالفِعل لكن جميعها غير فاعلة، بل تُعاني جميعها اختلالاً وظيفياً وتُخيِّب جميعها آمال مواطنيها، ولو كنت مكانكِ أو مكان بعضٍ منكم كنت لأُناقش العودة إلى مرحلة التخطيط الأولي وإعادة رسم الحدود التي قسّمت بها القوى الامبريالية المنطقة بموجب اتفاقية "سايكس بيكو" والاعتراف بالكرد كجنسية في تلك الصورة الأوسع، ومُستقبل مناطق كردية تتمتّع بحكمٍ ذاتي بشكلٍ تتمكّن فيه من التواصل مع بعضها البعض الآخر في إطار الدول القائِمة بالفِعل. في رأيي، هذا الحلّ الفِعلي الوحيد للمسألة، لكنني أبلغ ما يكفي من العُمر لأعرِف أنّ ذلك لن يحدث غداً. لكن ما سيحدُث غداً هو أنّ البعض سيلوِّح بقبضته بينما سيقول البعض الآخر، من الأفضل أن تتوقّف تماماً قبل الوصول إلى ذقني، وإن لم تتوقّف تمسّ حقوقي خلال ممارستكِ حقوقك. أتعاطف كثيراً مع ما قاله الدكتور "سامي" عمّا يُميِّز مجموعة "البرزاني" لكن لو كانت السُلطة بيد مجموعة "طالباني" لا أعتقد أنّ الحال كانت لتختلِف كثيراً. أعتقد أنّ قادة الكرد السياسيين خيّبوا آمالهم فخاب أملي بـ "طالباني" و"البرزاني". أعرِف أنّ أحدهم يُقاتل الآخر منذ عقود، وربما يندلع صراع بينهم مرة أُخرى لكن يستحق الكرد ما هو أفضل من ذلك سواء في (العراق) أم في (تركيا) أم حيثما كانوا. هنا في (إنكلترا) عدد كبير من الكرد وأنتِ إحداهم، ومن جديد سأعطيكِ الدور الأخير، تفضّلي

إيجين عمر: أنا هنا أنظُر إلى المسألة بعيني مواطنة كردية ولهذا لم أدخل في تفاصيل ما يفعله قادتنا. أنا مواطنة كردية، وبصفتي مواطنة كردية لا أعلم إذا ما كان التوقيت مناسباً لكنني أعتقد أنه لا بدّ من أن نتمتّع بحقّ إجراء استفتاء وفي حقّ الاستقلال

جورج غالاواي: وذلك في (العراق) فحسب؟

إيجين عمر: في الوقت الحالي نعم

جورج غالاواي: لِمَ في (العراق) فحسب؟

إيجين عمر: إذا قارنت (العراق)، أصلي من (العراق) ومعرِفتي مبنية عليه

جورج غالاواي: لا بل لأنكِ كردية وأكّدتِ ذلك ثلاث مرات

إيجين عمر: نعم، أنا كردية، لكن إذا قارنتنا مع مناطق أُخرى من (كردستان) سترى أنّ حالنا أفضل، فنتمتع بحكمٍ ذاتي منذ العام 1991 وحظينا بحريات أكثر

جورج غالاواي: لكن سيّدتي، ألا يتعارض ذلك مع مغزى حديثك؟ فإن كانت حالكم أفضل في (العراق) لماذا لا تركّزون على الأماكِن التي حالكم فيها هي الأسوأ؟

إيجين عمر: في الواقع أستنِد إلى الجانب القانوني وإلى ما تُشير إليه المُستندات الدولية

جورج غالاواي: إن كان نظام الحكم الذاتي ناجحاً

إيجين عمر: إذا تناولت حالنا

جورج غالاواي: تُعطين انطباعاً أنّ النظام يسير على نحوٍ مثالي

إيجين عمر: إذا تناولت حالنا وإذا أخذت ميثاق الأُمم المتحدة ومُتطلّباته بعين الاعتبار ترى أننا نستوفي أوّل متطلبات الأهلية

جورج غالاواي: لكن الأُمم المتحدة لا تدعم استفتاءكم. لا تؤيّد حقكم في الاستقلال بغضّ النظر عمّا قاله البروفيسور. لا تؤيّد الأُمم المتحدة حقكم في الاستقلال ولن تدعمه

إيجين عمر: أتحدّث من منطلق نظري، إذا قارنتنا بمناطق أُخرى من (كردستان)

جورج غالاواي: لا نلعب كرة القدم نظرياً بل في ملعب عشب ومقصدي هو التالي، تُرتَكب المذابِح بالكرد في (تركيا) لكننا نُصوِّر حلقة عن تفكّك (العراق) بينما وفقاً لكلامكِ أنتِ شخصياً يحظى الكرد بالحال الأفضل في (العراق). وبالمناسبة، مع أنّ كلامي وما سأقوله لن يعجب أشخاصاً كثيرين فدائِماً ما كانت حال الكرد هي الأفضل. كانت كذلك منذ الستينات، كانت حال الكرد في (العراق) أفضل مما كانت عليه في أيّ مكانٍ آخر. لذا أرى أنّه من غير اللطيف التركيز على (العراق)، لكن كان علينا أن نستمر في هذا النقاش. أنا ممتنّ لكِ لتحلّيكِ بالكثير من الشجاعة، فلقد تحدّثتِ عن وجهة نظركِ القومية وأنت وحدكِ في هذا الجمهور. كان معكم "جورج غالاواي" في برنامج "كلمة حرة" مع جمهورٍ رائِع، آمل أن تكونوا قد استمتعتم بالحلقة