حوار خاص

هذا البرنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

عدنان الضميري - الناطق الرسمي لقوات الأمن الفلسطينية

 

ناصر اللحام: السيّدات والسادة، إخوتي وأخواتي، أهلاً بكم في هذه الحلقة الخاصة حول مواضيع صعبة، وعناوين صعبة، وأوضاع صعبة، وأوقات صعبة، ومفاصل صعبة، ومعنا أيضاً رجل المهمات الصعبة.

في هذه الحلقة ضيفي وضيفكم سيادة اللواء عدنان الضميري ممثّل الأجهزة الأمنية الفلسطينية والناطق بلسانها ومسؤول التوجيه السياسي الفلسطيني في أجهزة الأمن الفلسطينية.

سيادة اللواء شكراً لك على الحضور. طالما رغبوا، طالما اشتهوا، أبناء غزّة أن ينفتحوا على العالم مثلهم مثل باقي سكان الكرة الأرضية، هناك ثمانية مليار إنسان في العالم استثني منهم السجون وغزّة، هؤلاء ممنوعون من الحركة.

كيف يمكن أن نرفع هذه الغمة عن أهل غزّة وتعود الأمور حلاً سياسياً بالاتفاق، ليس بالاتفاق، بالتوقيع، ليس بالتوقيع، في النهاية المواطن الذي يريد تسفير ابنه للعلاج أو للم الشمل أو متابعة دراسته في النهاية، هذا يصبح آخر همومه أن يعرف كيف تم صوغ الاتفاق.

كيف يمكن أن نريح بال المواطن وننزع الغم عنه؟

 

عدنان الضميري: أنا باعتقادي لكلّ مواطن من أهلنا وأحبائنا في قطاع غزّة، هم أعرف وأدرى الناس بما حدث على الأرض من أمر، من وقائع وصعوبة إزالة هذا الواقع الذي فرض عليهم فرضاً بقوة السلاح وبالجبروت. هل فرض عليهم برضاهم الانقلاب؟ لم يفرض برضاهم.

هذا الموضوع جرح. هذا الجرح يجب أن يلتئم، الآن لن يلتئم من دون اتفاق سياسي، أولاً، وثانياً لن يلتئم مرّة واحدة وكأنّ أحداً معه عصا سحرية يريد حل كل المشاكل في يومين، مشاكل 11 سنة يودّ حلها في شهر، لا توجد حكومة تستطيع حلها لو استوردوا حكومة من القمر أو من أية دولة في الدنيا. الآن يحتاج لبعض التأنّي، الآن ظلموا 11 سنة، أمامهم الآن فرصة وهذه الفرصة يمكن أن تأخذ، وأمامنا وأمام الشعب الفلسطيني، لأنه لا مستقبل أخي ناصر، كما هم بحاجتها نحن أيضاً بحاجتها، نحن بحاجة غزّة ولا يعتبر أحد أن غزّة عبء على الوطن. غزّة ليست عبئاً على الوطن.

 

ناصر اللحام: طبعاً، أبداً، أبداً.

 

عدنان الضميري: ولم تكن يوماً عبئاً على الوطن، غزّة تحمل الوطن، حاملة وطن.

 

ناصر اللحام: صحيح.

 

عدنان الضميري:هذا المنطق الذي أرى به أنا غزّة، وأنا أرى المحافظات الجنوبية، الوطن فيه محافظات في الشمال ومحافظات في الجنوب، المساواة بالحق والواجب. ما الذي أعنينه عندما أقول محافظة الخليل أو محافظة بيت لحم؟ أي متساويتان بالحقوق والواجبات أمام القانون وأمام الأنظمة والقوانين الموجودة. من أجل أن نخرج من هذا المأزق ومن هذا السرداب، لا بدّ من أن يتحلّى الجميع أولاً بالحكمة، ثانياً يتحلّى بالثقة، أنا أثق أننا سنصل، وأنا واثق أنه لا حماس ولا غير حماس ولا فتح ولا نحن ولا منظمة التحرير الآن ممكن أن يتراجع عن موضوع المصالحة. من يتراجع عن موضوع المصالحة إلى الوراء، أنا باعتقادي الشعب الفلسطيني سيحاسبه، وليس أنا ولا نحن.

 

ناصر اللحام: هل تعتقد أن الحاجز السيكولوجي انكسر؟

 

عدنان الضميري: انكسر نسبياً.

 

ناصر اللحام: إيجاباً انكسر؟

 

عدنان الضميري: إيجاباً نعم، طبعاً، انكسرت حواجز كثيرة.

 

ناصر اللحام: أرى في الإعلام لا شتم ولا شيء، الحمد لله الأمور تعود بأخوّة.

 

عدنان الضميري: أحياناً تخرج مجموعة واحد هنا وآخر هناك من المتضرّرين.

 

ناصر اللحام: ليسوا جماعات وإنما أفراد يعبّرون عن رأيهم.

 

عدنان الضميري: يخرجون ليثيروا مواضيع ليس لها أي مردود إيجابي على المصالحة.

أنا أثق أن الإخوة في غزّة ضباطاً وأفراداً وصف ضباط وكل الموجودين، لن يرمي أحد ابن فلسطين في الشارع، ليس مسموحاً لأحد ولا يفكّر أحد بعقلية الانتقام، لسنا نحن.

 

ناصر اللحام: دعهم يلمسون شيئاً، باستثناء وقف الضرائب، لم أسمع عن الحكومة أو من جانبكم أي شيء يرغّب المواطن، يشجّعه، يرفع من معنوياته في قطاع غزّة.

كانوا يتوقّعون الوصول للضفة الغربية، فتح المعابر، هذا بيد إسرائيل، حسناً، كانوا يتوقّعون فتح معبر رفح، هناك ظروف أمنية في سيناء، حسناً، كانوا يتوقّعون الرواتب، كانوا يتوقّعون التفريغ، كانوا يتوقّعون. خذ وأعطِ، المصالحة خذ وأعطِ.

 

عدنان الضميري: ناصر، كلّ من يتقاعدون في غزّة سيتم عملية تفريغهم.

 

ناصر اللحام: هناك بند للتقاعد لكن قبله أودّ أن أسألك عن اتفاقية 2005 للمعابر، اليوم الفصائل كلها تقول لديها ملاحظات كثيرة ولا تريد ولا ترغب، غير راغبة باتفاقية 2005، لمّا كان وزير الداخلية محمّد دحلان، عندما انسحب شارون من قطاع غزّة، كان هناك اتفاقية.

اليوم الفصائل لديها تحفّظات عليها. أنت لديك تحفّظات على اتفاقية 2005؟

 

عدنان الضميري: ليس الموضوع موضوع تحفّظات. كل الاتفاقات، حتى اتفاق أوسلو، هل نحن راضون عنه بأكمله؟ كنا نرضى عن كامل اتفاق أوسلو؟

هذا المعبر فتح في اتفاقية 2005 ضمن شروط، هذه الشروط جزء منها دولي، فيه الاتحاد الأوروبي أيضاً في النصف.

 

ناصر اللحام: الذين فرّوا، البريطانيون الذين فرّوا من سجن أريحة وفرّوا من محور فيلادلفيا.

 

عدنان الضميري: يا أخي فرّوا من محور فيلادلفيا، في فيلادفيا فرّوا منا، من الفلسطينيين.

 

ناصر اللحام: نعم ولكن في أريحة ليس من الفلسطيني؟

 

عدنان الضميري: في أريحة.

 

ناصر اللحام: كان أبو عمار محاصراً، تركوه.

 

عدنان الضميري: في أريحة تخاذلوا مع الإسرائيليين.

 

ناصر اللحام: هذا هو، وفي فيلادلفيا ذات الأمر؟

 

عدنان الضميري: أنا أقول لك هذه اتفاقات دولية. هل أنت راضٍ عن اتفاق أوسلو؟ أو هل هناك فلسطيني راضٍ عليه كسلّة بالكامل أو لديه ملاحظات هنا أو هنا أو هناك؟

 

ناصر اللحام: ملاحظات كثيرة.

 

عدنان الضميري: نحن لا نتحدّث من جانب راحة، من يودّ الحديث عن موضوع المعبر وكيف سيعمل المعبر وإن كان يستطيع الجانب الفلسطيني أن يأتي ويقول لا أريد اتفاق 2005، نحن لا نريد هذا الاتفاق، بل نريد اتفاقاً فلسطينياً نرضاه، والإخوة في مصر يقولون لنا هناك اتفاق 2005. هل يسير الكلام؟

 

ناصر اللحام: مصر تريد اتفاق 2005؟

 

عدنان الضميري: طبعاً لأنها جزء منه والأوروبيون جزء منه ونحن جزء منه والإسرائيليون يرضون عنه. الإسرائيليون ليسوا جزءاً مباشراً فيه لكنه كان أحد الحلول الموجودة في تلك الفترة.

 

ناصر اللحام: لا يوجد إمكانية لعقد اتفاق آخر؟

 

عدنان الضميري: الآن إن حدث اتفاق آخر هذا موقف السياسيين.

 

ناصر اللحام: أفضل، أيام الحرب الباردة 2005؟

 

عدنان الضميري: حسناً، ليحدث اتفاق آخر يبرمه السياسيون، وتوافق عليه الدول المحيطة ويوافق عليه كل من له علاقة بالموضوع، ما المشكلة؟ كلّ الاتفاق.

 

ناصر اللحام: هذا معروض للنقاش؟

 

عدنان الضميري: لا أعرف، ليس لديّ معلومات، يا أخي ناصر، الاتفاقات توقّع لثلاثة أسباب، بين الدول وبين أفراد، إما لتعدّل، أو لتبدّل، أو لتلغى، ومن يتحكّم بتعديلها أو تبديلها أو إلغائها ميزان القوة في تلك المرحلة. هكذا الاتفاقات توقّع بين الدول أو بين الأفراد أو بين الجماعات.

 

ناصر اللحام: في الأيام الماضية، تمّ الإعلان عن إحالة 7000 عسكري فلسطيني من قطاع غزّة إلى التقاعد، وسمعت أنّ 3000 أيضاً من الضفة الغربية سوف يحالون إلى التقاعد.

هذا تدافع طبيعي؟ لماذا فجأة مرة واحدة 7000 أو هناك مشكلة؟

أنا سألت أحد المسؤولين الكبار الأمنيين في فلسطين، كبار، قال لي هذا من أجل تفريغ 7000 من أبناء غزّة بدلاً منهم، أي تجديد الدماء، ومن يتقاعد سيعيَّن بدلاً منه ابن شقيقه، ابن شقيقته، ابن حارته، وبالتالي ليس أمراً سيئاً، ومع ذلك المتقاعدون أعربوا عن التزامهم وهذا أمر جيّد.

أرى في يديك وثائق؟

 

عدنان الضميري: صحيح، أنا أقول لك ناصر، هذه وثيقة نحن نسمّيها وثيقة سرّية لاطّلاع ذوي الاختصاص.

 

ناصر اللحام: نحن نحب السرّي، أعطنا السرّي.

 

عدنان الضميري: هذه وثيقة أو هذه دراسة نعمل عليها منذ سنتين حتى توصّلنا إلى ما توصّلنا إليه. أهمّ ما في هذه الوثيقة أنّ الأمن الفلسطيني لدينا تركيبته بحكم القانون القديم في التراتب وفي خدمة 28 سنة، الذي يحدد الخدمة بـ28 سنة، هذه السنوات ال28 فيها سبع رتب لأن كل أربع سنوات رتبة، تدخل ملازماً تصل لعميد أو لواء بشكل تلقائي، سبع رتب، كل أربع سنوات، ما الذي تصل إليه.

الآن باتت نسبة الضباط في الأمن من ملازم لغاية عميد.

 

ناصر اللحام: أعطِنا نصوّرها.

 

عدنان الضميري: 48 فاصل 7 بالمئة، ومن رقيب لغاية مساعد أول 46 فاصل 3 بالمئة، جندي لغاية عريف 5 بالمئة.

 

ناصر اللحام: ممكن للصورة فقط، للرسم البياني؟ هذا هرم مقلوب، هذا خلل، 50 بالمئة تقريباً رتب عليا، ما هذا الجيش الذي كله؟

 

عدنان الضميري: 95 بالمئة.

 

ناصر اللحام: 95، 5 بالمئة جنود والباقي قادة. ما هذا الجيش العجيب؟

 

عدنان الضميري: هذا لماذا حصل؟ حصل لعدّة أسباب، أولاً القانون يفرض الخدمة لـ28 سنة، في غالبية دول العالم الخدمة تكون 16 سنة في الجيش، لماذا؟ لأنه عندما يخرج عشرة ملازمين يريدون اثنين، يقاعدون ثمانية بعد 16 سنة، من وصل لملازم أو نقيب، يتقاعد ثمانية ويبقى اثنان.

عندنا حدث تدافع بين كل هذه الأجيال ودخل عليها الأسرى المحرّرون ورتبهم على أساس الأسر ودخل عليهم كل ذلك.

 

ناصر اللحام: وتفريغات 2005؟

 

عدنان الضميري: هؤلاء لم يأخذوا رتباً ولم يدخلوا بشكل قيود رسمية، لكن ما حدث بات لدينا هذا الهرم المقلوب، نتاج أن عوامل الترقية تعتمد على السنوات ولا تعتمد على الشاغر ولا تعتمد على الدورات التي سيخضع لها.

 

ناصر اللحام: كأنني رأيت 66000 عدد الأمن الفلسطيني؟

 

عدنان الضميري: نعم، عدد الأمن الفلسطيني كاملاً، 66611 الإجمالي، هذا قبل التقاعدات الأخيرة.

 

ناصر اللحام: هذا الأمن الفلسطيني قبل التقاعد وهو 7000 أو 10000؟

 

عدنان الضميري: قبل الـ5000 ولاحقاً 7000. الآن لدينا 32505 في قطاع غزّة في المحافظات الشمالية، وفي المحافظات الجنوبية 33611.

 

ناصر اللحام: غزّة فيها عسكر أكثر من الضفة الغربية، مع أنّ المساحة وعدد السكان تقريباً الضعف؟

 

عدنان الضميري: أكثر، 50 فاصل 9 بالمئة من عدد قوات الأمن موجودة في غزّة.

 

ناصر اللحام: هذا يؤكّد النظرية التي يقولها أبناء الضفة الغربية لا يحبّون العمل بالأمن؟

 

عدنان الضميري: لا أعرف إن كان هذا السبب، لم أجرِ دراسة إن كان هذا السبب الوحيد.

 

ناصر اللحام: نحن كان لدينا حلقات سابقة. حسناً.

 

عدنان الضميري: الآن هذا الهرم المقلوب من سنتين، هناك دراسات وعمل قبل أن تتم مسألة المصالحة.

 

ناصر اللحام: ليس من أجل حماس؟

 

عدنان الضميري: لا علاقة لها أبداً لحماس، إطلاقاً. من سنتين.

 

ناصر اللحام: كيف سيصبح هذا الهرم؟

 

عدنان الضميري: الآن من يتقاعد من فئة الضباط سيحل مكانه من فئة الجنود، وإلا كيف تحدث التوازن؟ إن أعدت الضباط مجدداً تعود لنفس القصة.

نحن نقول أننا سنقاعد 7000 مثلاً أو 10000، سنضم 15000، لماذا؟ في التقاعد يحصل على 70 بالمئة من راتبه، في 30 بالمئة ممكن أن يجنّد جندي.

 

ناصر اللحام: أفهم من هذا الكلام أنّكم لن تأخذوا خريّجي جامعات لأن خريّج الجامعة يدخل ملازماً أو ملازم أول؟

 

عدنان الضميري: هذا كان في الماضي، فقط خريّج الكليات العسكرية الآن من يدخل ملازماً، الآن أي خريّج جامعة في القانون الجديد لا يدخل ملازماً، يدخل رقيب أول، كباقي الدول، لأن تخصّصه غير عسكري. أنت تأتي بشخص تخصّصه رياضيات.

 

ناصر اللحام: لكن السبب في ذلك أنكم تريدون جنوداً وليس ضباطاً علناً؟

 

عدنان الضميري: بالضبط.

 

ناصر اللحام: لا تريدون خريّجي جامعات، تريدون جنوداً؟

 

عدنان الضميري: المطلوب أن يستوي.

 

ناصر اللحام: هل من المعقول أن تدخل على أيّ معسكر أمني فلسطيني تجد 95 بالمئة ضباط و5 بالمئة جنود؟

 

عدنان الضميري: أقول لك شكل الهرم المثالي في كل الدنيا؟

 

ناصر اللحام: أريد أن أرى وأعرضه ليصوّر؟

 

عدنان الضميري: أية قوة أمنية في العالم شكل الهرم فيها هكذا، 20 بالمئة من ملازم لعميد، من الرتب العليا، المتوسّطة 30 بالمئة من رقيب لمساعد أول، 50 بالمئة من جندي وأعلى.

 

ناصر اللحام: للصورة هذا الهرم الذي تعتبره معافى وسليماً؟

 

عدنان الضميري: معافى، ويجب أن يحدث ونسير باتجاهه.

 

ناصر اللحام: لكم سنة نحتاج لنصل إليه؟

 

عدنان الضميري: أعتقد خلال سنتين يمكن أن نصل إليه.

 

ناصر اللحام: خلال سنتين؟

 

عدنان الضميري: نعم.

 

ناصر اللحام: سيكون هذا غربالاً للأجهزة الموجودة حالياً؟

 

عدنان الضميري: ليس غربالاً.

 

ناصر اللحام: غربال الزمن أسمّيه.

 

عدنان الضميري: أنا أرى أنه أولاً المسؤوولية عن وجود مؤسسة أمنية معافاة هرمياً في التنظيم والإدارة الهرمية، هذا مسؤوليتنا. الآن هذه المسؤولية تعثّرت في 5 أو ست سنوات انتفاضة ثانية، تذكر أنت من العام 2000 وحتى العام 2007 حتى استطعنا أن نخرج من الأزمة، الناس أخذت ترقياتها بالاستحقاق بشكل عادي، وكان الأمن حين اجتياحات الاحتلال، كان الأمن غائباً، غير موجود، البلد مجتاح ومقرّ الرئيس ياسر عرفات محاصر، واليوم نحن نذكره رحمه الله، ودائماً نتذكّره، هو جزء من ثقافتنا، ونذكره في هذه الأيام التي استشهد فيها، لكن هذا الأمن الفلسطيني الذي جاء أيضاً عام 94، جاؤوا ضباطاً، الإخوة العائدون الذين جاؤوا وأسّسوا هذا الأمن الفلسطيني وقادوه في البدايات ودرّبوا الباقي، الآن كلهم تقاعدوا، لم يبقَ منهم أحد. من جاؤوا عام 94 ضف عدد.

 

ناصر اللحام: لا يوجد أحد إلا بمناصب سياسية؟ بالتراتبية العسكرية ذهبوا؟

 

عدنان الضميري: تقاعدوا، الآن التقاعد ليس غربالاً، ما دامت الشروط تنطبق للتقاعد سواء كان هذا القانون القديم أو القانون الجديد، أنت دورك تنفيذ القانون.

 

ناصر اللحام: تقاعدوا، التقاعد تدافع أجيال ولكن ليس غربالاً سياسياً، وليس كما قرأنا بعض الجماعات وبعض الصفحات التي لا تحب السلطة، قالوا تخلّصوا من جماعة عرفات في الأمن، والآن بهذا الهرم الجديد سيُحال جميع من تفرّغوا بالأمن في غزّة إلى التقاعد والآن جيل جديد؟

 

عدنان الضميري: طبعاً، وليس له علاقة بالسياسة. ناصر أنا وأنت من جماعة عرفات تاريخياً، صح؟

 

ناصر اللحام: صحيح.

 

عدنان الضميري: هذا الرمز الفلسطيني. يا أخي، من يحال إلى التقاعد منا ولا يستدعى لحاجة، من يستدعى لحاجة ربما لا يأتي 5، 4، 3، في كل دول العالم بأميركا يأخذون النخبة، بأميركا وأوروبا.

 

ناصر اللحام: ليس الأفضل وإنما الأكثر حاجة؟

 

عدنان الضميري: الأكثر حاجة تخصّصياً.

 

ناصر اللحام: صحيح.

 

عدنان الضميري: ممكن لكن بشكل عام الجندي أكثر من 15 سنة خدمة والضابط أكثر من 16 سنة خدمة.

 

ناصر اللحام: سيادة اللواء، نحن لا نتحدّث عن مجتمع معافى، بل نتحدّث عن مقاومة ونتحدّث عن شهداء ونتحدّث عن ظرف صعب ونتحدّث عن حواجز، وعلى فكرة، هو ليس فقط العسكريون، إنما الاحتياط، تحوّل كل خزان الشعب الفلسطيني، الخزان البشري إلى احتياط. آخر عمليات تنفّذ من سنتين ونصف السنة، ثلاث، كلها تنفّذ في الانتفاضة الثالثة تقريباً نسبة العسكريين فيها 1، 2 بالمئة، الباقي أطفال ونساء وطلاب مدارس وطالبات جامعة، وبالتالي الشعب الفلسطيني بخزّانه البشري كله تحوّل إلى احتياط.

 

عدنان الضميري: الآن لا توجد أسباب سوى هيكلية المؤسّسة الأمنية على أسس مهنية واحترافية. يا رجل، نحن نحصل على جوائز في العالم.

 

ناصر اللحام: مثل ماذا الجوائز؟

 

عدنان الضميري: نلنا جائزة المحارب الدولي، نالتها قوات الأمن الوطني مرة، ونالها حرس الرئيس مرة، ومن في الأمن الوطني وفي حرس الرئيس شباب كلهم شباب.

 

ناصر اللحام: زرتهم وشاهدت معسكراتهم، شباب صغار.

 

عدنان الضميري: الشرطة نالت من الأفضل في المحاربين والتدريب وفي القدرة على التحمّل.

 

ناصر اللحام: هل تتدخّل إسرائيل بالأمن الفلسطيني في التدريب، في الاختيار؟ من أجل المشاهد العربي، أنا أريد أن أخاطب ابن الجزائر قبل ابن اليمن.

هل تتدخّل إسرائيل في أجهزة الأمن، من يُقبَل ومن لا يُقبَل، غير إنهم يسحبون تصريح من يريدون، يعاقبونه؟

 

عدنان الضميري: إسرائيل لا تتدخّل وليست لها علاقة وليس لأنها لا تريد التدخّل، لأنه لا نسمح، لا تعود أنت وطنياً فلسطينياً.

 

ناصر اللحام: لا بأس، هل تتدخّل الولايات المتحدة الأميركية في التنسيب والرفض؟

 

عدنان الضميري: ليس لديها أية علاقة في هذا الأمر، الإسرائيليون، الذي لا يريدونه يذهبون ويعتقلونه من منزله حتى لو كان عسكرياً.

أليس لدينا جنود وضباط تعتقل؟

 

ناصر اللحام: ووزراء وأعضاء برلمان.

 

عدنان الضميري: وأعضاء برلمان. الإسرائيليون يأتون ويقولون لنا دخلوا هذا، هم من لا يريدونه يعتقلونه على أقرب حاجز أو من منزله.

 

ناصر اللحام: هل تتدخّل الولايات المتحدة الأميركية أو تشترط الدعم المالي للسلطة والأجهزة الأمنية بالتدخّل بالتنسيب والتراتبية؟

 

عدنان الضميري: كنت أكثر من مرة عضو لجنة في قبول المجنّدين، لم أشعر ولا أحد تحدّث معي في هذا الموضوع، لا أجنبي ولا عربي ولا إسرائيلي، ولا أيّ أحد من حقّه أن يتدخّل لأنه لدينا قانون، من يودّ أن يقرأه اسمه قانون الخدمة لقوى الأمن، عندما نقول أنّ طول الجندي 170 سنتيمتراً، ممكن أن نستثني 168 ابن شهيد، فقط المستثنى.

 

ناصر اللحام: أنا أقصد بالمعنى السياسي ولا أقصد الدخول بالتفاصيل اللوجستية واللياقة البدنية.

 

عدنان الضميري: لا أحد له معنا شيء.

 

ناصر اللحام: هل تتدخّل الدول العربية في ذلك؟

 

عدنان الضميري: لا يوجد.

 

ناصر اللحام: يقودني هذا إلى سؤال، هل تشعر أنت سيادة اللواء عدنان الضميري ابن مخيم طولكرم، ابن الحركة الأسيرة، عشر سنين أم أكثر سجنت؟

 

عدنان الضميري: عشر.

 

ناصر اللحام: عشر سنوات المناضل عملت مع عرفات مثلاً، هل تشعر أن هناك طهارة سلاح بالأجهزة الأمنية الفلسطينية ولماذا؟

 

عدنان الضميري: أنا أقول لك طهارة السلاح عالية جداً في موضوع الأجهزة الأمنية.

 

ناصر اللحام: لا يوجَّه السلاح الفلسطيني إلى صدر فلسطيني؟

 

عدنان الضميري: إلى فلسطيني.

 

ناصر اللحام: هذه طهارة السلاح متأكّد أنت منها؟

 

عدنان الضميري: لست فقط متأكداً، هذا مجال الفخر والاعتزاز في عقيدة الجندي من اليوم الأول، أنّ هذا السلاح لا يُوجَّه إلى فلسطيني، في حالات الخروج على القانون واستعمال السلاح ضدّك، ممكن أن تستخدم السلاح.

مثلاً المجرم.

 

ناصر اللحام: أنا أقصد المعنى السياسي وليس سطواً على مصرف وأطلقوا النار عليك، ورددت بالمثل، لا أسأل عن هذا، أنا أسأل في غزّة اليوم هل سنتصارع مرة أخرى ونوجّه السلاح إلى صدور بعضنا البعض أم هذه صفحة وانطوت وهذه طهارة سلاح بكل معنى الكلمة؟

 

عدنان الضميري: بالنسبة لنا وكان سابقاً ولا زال حتى الآن، هذا السؤال يمكن أن يسأل للإخوة في حماس، أنه هل شكوكنا بأنه ممكن أن يستخدم السلاح ضدنا تريدون تبديدها أم لا؟

 

ناصر اللحام: الأمن يحتاج لأمن في غزّة؟

 

عدنان الضميري: باعتقادي ليس الأمن يحتاج لأمن، بل أعتقد أن الأمن يحتاج لأسس يبنى عليها، الأسس فقط أسُس القانون وليست أسساً سياسية، ليجلس السياسيون ولا يتدخّلوا من يُقبَل ومن لا يقبل، يتدخّلوا بحقوقه أن يحصل على حياة كريمة.

 

ناصر اللحام: اليوم أنا أسألك، أنت ماذا تقول لمقاتلي ومناضلي وأحرار وثوار الأجنحة العسكرية الفلسطينية الموجودين في غزّة، للجان المقاومة الشعبية، للجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، للجهاد الإسلامي، لحماس؟ ماذا تقول للقسّام، للسرايا، لكتائب أبو علي مصطفى، للكتائب الوطنية؟ أنت الناطق باسم الأجهزة الأمنية هل أنت خصم لهم أو أخ كريم لهم؟

 

عدنان الضميري: بالعكس أنا لست خصماً لهم ولا الأمن الفلسطيني خصم لهم ولم يكن ولن يكون خصماً لهم، لكن وهم إخوة، إخوتنا في الدم والتاريخ والسلاح وإخوتنا في كل ما تريد يا ناصر. لكن هذه الأخوّة أيضاً تقوم على أساس احترام الأنظمة والقوانين والوطن أكثر من احترام الحزب.

إذا كانوا هم جنوداً للوطن وليس للحزب، بالنسبة لي هم إخوتي المقبولون.

 

ناصر اللحام: هم لم يتطوّعوا في الأجهزة الأمنية، هم تطوّعوا بأرواحهم لفلسطين، بالتالي موضوعان مختلفان، هو لا يريد أن يصبح عنصرًا بالأمن الفلسطيني أو في الشرطة في رفح، هو يريد أن يستشهد من أجل فلسطين؟

 

عدنان الضميري: الآن قرار، أريد أن استشهد وأريد حرباً، هذا قرار سياسي.

 

ناصر اللحام: قرار سياسي، لكن أسألك عن علاقتك فيهم؟

 

عدنان الضميري: علاقتي بهم.

 

ناصر اللحام: ليست علاقة عدائية وليست علاقة مطاردة؟

 

عدنان الضميري: إطلاقاً، لا، ولا علاقة مطاردة ولا علاقة عدائية، هؤلاء فلسطينيون يا رجل، فلسطينيون أقحاح، هم من؟ هل جاؤوا من القمر؟

 

ناصر اللحام: أنت تقول لهم، أنتم إخوتي في الدم ولست خصمكم؟

 

عدنان الضميري: الأمن الفلسطيني ليس خصمكم وأنتم لكم محبتنا كفلسطينيين.

 

ناصر اللحام: محبتي لك سيادة اللواء عدنان الضميري الناطق بلسان الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الحكومة الفلسطينية ومسؤول التوجيه السياسي.

إخوتي وأخواتي، مشاهدينا الكرام، كنا في هذه الوقفة، كنا في هذه الحلقة، كنا في هذه المصارحة، كنا في هذه المجادلة مع سيادة اللواء الضميري، على أمل أن نكون ألقينا ضوءاً على ما بعد المصالحة الفلسطينية وطريقة التعامل وقراءة المشهد والملف الأمني في قطاع غزّة.

إن شاء الله تكون الحلقة القادمة بعد أن يرفع الحصار عن قطاع غزّة وبعد أن يكون الجميع قد فعلاً نفّذ بنود المصالحة.

شكراً لحضراتكم. شكراً لكم.

شكراً سيادة اللواء.

 

عدنان الضميري: شكراً لك.