حوار خاص

هذا البرنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

الشيخ أكرم الكعبي - الأمين العام لحركة النجباء العراقية

 

كمال خلف: سلام  الله عليكم مشاهدينا.

العراق في مرحلة ما بعد داعش أمام تساؤلات الأمن والسياسة. وفي الواجهة الحديث عن الدور المستقبلي لفصائل الحشد الشعبيّ التي لعبت دوراً حاسماً في تحرير المدن العراقية من سيطرة داعش.

وفي التساؤلات يقع الاستهداف الأميركيّ لفصائل عراقيّة حسمت المعركة ضد التنظيم الإرهابيّ المتوحّش، وأُدرِجت على لوائح الإرهاب الأميركيّة. وكان أولها حركة النجباء، تلك الحركة التي قاتلت داعش في العراق وسوريا.

مشاهدينا في هذه المقابلة نستضيف الأمين العام للحركة الشيخ أكرم الكعبي لنطرح عليه جملة أسئلتنا عن المرحلة المقبلة وتحدّياتها، وعن الحركة ومستقبلها ودورها.

فضيلة الشيخ أكرم الكعبي أسعد الله أوقاتك.

 

الشيخ أكرم الكعبي: أهلاً وسهلاً. أسعد الله أوقاتكم، وتحيّة لقناتكم، القناة الكريمة المقاوِمة، ولكافة الكادر ولجمهوركم الكريم.

 

كمال خلف: أشكرك فضيلة الشيخ، وأبدأ معك هذه المقابلة من الحركة، حركة النجباء، ولمشاهدينا العرب، ما هي حركة النجباء؟ ما هو عديدها؟ ومن أين عتادها؟ وما هي أهدافها؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

المقاومة الإسلامية حركة النجباء مقاومة تؤمن بالإسلام المحمّدي الأصيل منهجاً ورؤية ومشروعاً، هذه المقاومة تشكّلت من مجموعة من القيادات الذين قارعوا نظام صدّام في السابق، وقارعوا الاحتلال الأميركيّ، وواجهوا الاحتلال الأميركيّ بمقاومات عسكرية في كافة المدن العراقية.

نحن نؤمن بالمقاومة العسكريّة والفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة، بكلّ هذه الاتجاهات، نحن نعمل كمقاومة في العراق أو أيّ خطر يتهدّد العالم الإسلامي أو محور المقاومة في العالم.

 

كمال خلف: هذه هي أهداف الحركة. العدد شيخ أكرم الكعبي، عدد النجباء الكامل، وعدد حركة النجباء في سوريا أيضاً؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً، العديد لحركة النجباء لا يمكن حصره، لأنّ لحركة النجباء كوادر متفرّغة في الحركة، وجمهور شعبيّ واسع، ونحن لاحظنا في الفترة الأخيرة عندما قام الاحتلال الأميركيّ، أو قام الاستكبار الأميركيّ بتصنيف حركة النجباء على لائحة الإرهاب، كيف أنّ الشعب العراقيّ بكافة مكوّناته العشائريّة والاجتماعيّة والسياسيّة قد خرجوا مُستنكرين ومُندّدين بهذا القرار. لذلك، نستطيع أن نقول إنّ في حركة النجباء كوادر متفرّغة للعمل داخل الحركة، وهذه الكوادر ضمن مفاصل الحركة، سواء كانت المفاصل للعمل والأنشطة الثقافية والاجتماعية، أو للأنشطة العسكرية والأمنية، بالحقيقة نستطيع أن نقول أنّ لحركة النجباء في العراق لواءين، اللواء الثاني عشر وكذلك اللواء الثلاثون.

اللواء الثاني عشر الآن لا زال موجوداً، ويشارك حتى في العمليات الأخيرة، واللواء الثلاثون لأن غالبية هذا اللواء كانت من إخوتنا من أهل السنّة في العراق، وكان القرار الحكومي في العراق أن يتم عزل السنّة ضمن ألوية داخل الحشد الشعبي. لذلك، الإخوة ذهبوا لألوية أخرى، ولكنّهم لا زالوا يتواصلون معنا، وعلاقتنا معهم جيّدة ومهمّة، وننسّق العمليات معاً، لأنهم دخلوا إلى الحشد الشعبي من خلال حركة النجباء، ودُمِج ما تبقّى من اللواء الثلاثين مع اللواء الثاني عشر والآن اللواء الثاني عشر عديده 4500.

طبعاً هذا في العراق. أما في سوريا، في أول أحداث سوريا كان كذلك هناك لواءان، في سوريا لواء عمار ابن ياسر ولواء الإمام الحسن المجتبى، لكن بعد الأحداث في العراق قلّصنا قواتنا وبقي لواء عمار ابن ياسر، وبعد فترة قمنا بتشكيل لواء الجولان عندما كانت العمليات في العراق تسير بانسيابية كبيرة وانتصارات كثيرة تتحقّق، فوجدنا أن قواتنا تؤدّي دورها بشكل جيّد وواضح ومميّز في العراق ولدينا القدرة والاستطاعة أن نكمل في سوريا العمليات لكي يحصل توازن ما بين العمليات في سوريا والعمليات في العراق، وفعلاً شكّلنا لواء تحرير الجولان الذي يقاتل اليوم في سوريا، المجاميع التكفيرية التي تخوض حربا ًبالنيابة عن الكيان الصهيوني الغاصب.

 

كمال خلف: فضيلة الشيخ سنتحدّث عن دوركم في سوريا، وفي العراق أيضاً، ولكن نبدأ بالعراق والعمليات العسكرية التي تجري الآن، تجري اليوم في منطقة الجزيرة في العراق.

كيف تسير العمليات هناك؟ ما هو تقديراتكم للمدّة التي يمكن أن تستغرقها ملاحقة جيوب تنظيم داعش هناك؟ وهل هذه هي آخر المعارك وآخر عمليات التطهير التي تجري في العراق أم أنّ هناك تحديّات أخرى ترتبط بداعش؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً توجد نقطة مهمة وخطيرة في عمليات التحرير المُتبقية، قبل أن نتكلّم عن هذه النقطة، أودّ أن أقول أنّ تنظيم داعش سقط عسكرياً في كافة المدن العراقية والسورية كذلك، تعتبر دولة تنظيم داعش دولة الخرافة انتهت ورحلت، لكن جيوب هذا التنظيم لا زالت متواجدة في الصحراء الغربية ومنطقة الجزيرة، وكذلك في الجانب السوري في بعض المناطق شرق الفرات وبعض المناطق في غرب الفرات. كلّ هذه تُعتبَر، جيوب وفلول داعش منهزمين، القوات تلاحقهم، لكن الأمر الخطير في الموضوع أن العمليات اليوم التي تحدث في العراق، ونحن نعتقد أنها بأيام قليلة ومحدودة سيتمّ حسمها وإعلان منطقة الجزيرة محرَّرة بشكل كامل، لكن الخطر الحقيقي هو في الصحراء الغربية الكبرى للأنبار، هذه الصحراء التي تمتد من كربلاء باتجاه السعودية والأردن، وكذلك جزء محدود من سوريا وبالجانب الآخر، الجانب الشرقي في مدينة الرمادي التابعة مركز محافظة الأنبار.

في هذه الصحراء الكبرى، توجد مقرات لتنظيم داعش، يوجد تواجد عسكري ومعسكرات تدريب لتنظيم داعش، في وادٍ اسمه وادي حوران، وكذلك توجد قوات أخرى، وأنا أعتقد أن الكثير من العالم والشعب العراقي لا يعلم أنّ هناك قوات أخرى إرهابية وتكفيرية غير تنظيم داعش متواجدة في مناطق حدودية قريبة إلى كربلاء، وقريبة إلى الأردن والسعودية وهي النقشبندية وجبهة الشام المتواجدة في وادي الغدف، هذا الوادي الذي يقع على أطراف مدينة الرحالية، هذه المدينة المحاذية لمدينة كربلاء، ويمتدّ هذا الوادي حتى يصل إلى منطقة حديثة.

طبعاً هذا الوادي، وادي الغدف، تتواجد فيه قوات للنقشبندية، وكذلك جبهة الشام، هذه القوات مدعومة من قبل مخابرات أردنية وسعودية وأميركية، ويتواجد ضباط أميركان وكذلك أردنيون وسعوديون في هذا الوادي. هذا الوادي كان في السابق مجموعة من المعسكرات التي أقامها نظام صدّام، بقيت هذه المعسكرات في هذا الوادي الذي تُعتبَر طبيعته الجغرافية صعبة جداً في الحركة، مناطق غير مأهولة بالسكان بشكل كبير، لكن المهمّ في هذا الموضوع أنّ هناك ما يُزرَع في هذا الوادي ليكون أربيل أخرى تدمّر وتخرّب العراق، وخصوصاً أنّ هذه المنطقة تهدّد مدينة كربلاء، وكذلك وادي حوران الذي يتواجد فيه تنظيم داعش.

الخطير في الموضوع أنّ القوات الأميركية المتواجدة في العراق أو المتواجدة في سوريا لا تسمح للجيش العراقيّ بالاقتراب من هذه المنطقة، ولا تسمح للطيران العراقي بالتحليق فوق هذه المنطقة، ومن يريد أن يتأكّد من كلامي ليذهب حتى إلى الخرائط الموجودة في Google Earth أو الخرائط الأخرى، حتى الأقمار الاصطناعية.

 

كمال خلف: فضيلة الشيخ هذا الكلام نسمعه لأول مرة، ونعتقد أنّه خطير أيضاً، ومن يسمع الكلام سيكون لديه نفس الانطباع. هل لديكم تصوّرات لكيفية التعامل مع هذا الخطر؟ وطالما أنّه محميّ أميركياً، وهذه القوات الأيديولوجية الفكرية، هل هي فعلاً تتشابه، تتقاطع مع داعش؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً، قبل هذا، أنا أؤكّد، والذي يريد أن يتأكّد من كلامي ليذهب إلى كافة الخرائط، سواء كانت المجانية أو المدفوعة الثمن، حتى الأقمار الصناعية ممنوعة من نشر خرائط هذه المناطق، وهذه الخرائط مُشفّرة، ومجرّد موجودة صحراء غير محدثة، ولا يستطيع أي أحد، لا طائرات استطلاع ولا طائرات جيش عراقي ولا طائرات أية دولة أخرى ولا حتى الأقمار الصناعية من حقّها أن تغطي هذه المناطق وتنشرها كما تنشر الخرائط الأخرى، الجميع يعلم أنّ البيت الأبيض نفسه في الخرائط الموجودة في Google Earth وغيرها موجود بشكل واضح، حتى أشجاره موجودة وواضحة للعالم لكن وادي حوران ووادي الغدف غير موجودة تفاصيله ومن غير المسموح أن تنزل في هذه الخرائط.

لذلك أنا أقول أنّ هذه المنطقة هي منطقة خطر حقيقي خصوصاً أنّ وادي حوران في السابق، عندما كان تنظيم داعش باسم تنظيم القاعدة قبل أن يتحوّل في العراق إلى تنظيم داعش، عندما كان تنظيم القاعدة كان وادي حوران هو مركز تدريب وتوزيع في كلّ العالم الإسلامي لتنظيم القاعدة، وفي وقتها كان الاحتلال الأميركيّ موجوداً، والاحتلال الأميركي لم يقترب من هذا الوادي ولم يقترب من هذه المنطقة، وهذه المنطقة تعتبر منطقة طبيعتها الجغرافية صعبة، هي أحد روافد الأنهر التي كانت تصبّ في نهر الفرات، لكن هذا النهر جفّ وسط هذه الصحراء الكبيرة، وأصبحت تلال منحدراتها حادّة، ومنطقة وعرة وتتكوّن من تلال ومناطق صحراوية.

 

كمال خلف: فضيلة الشيخ أكرم، لديكم قرار بمواجهة ذلك؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً مهمّ، ونحن نعتقد أن على الحكومة العراقية اتخاذ هذا القرار، ونحن في حركة النجباء وكافة الإخوة في فصائل المقاومة والحشد الشعبي في جهوزيّة كاملة لتحرير هذه المنطقة بشكل كامل، وإفشال وكسر هذه المشاريع التخريبية الموجودة داخل العراق، ولذلك أنا عندما تحدّثت بهذا الكلام، من المهمّ جداً أن يعلم الجميع الخطر الكامن في العراق والدور الأميركيّ السلبي وغير الإيجابي، والدور السعودي، وكذلك الدور الأردني في العراق.

هذه الدول العربية الموجودة هي تنفّذ مشروعاً أميركياً، لكنه في الحقيقة هو المشروع الأميركي التخريبي.

 

كمال خلف: اسمح لي فضيلة الشيخ أكرم باستفسار بسيط حول هذه النقطة قبل أن ننتقل إلى نقاط أخرى. لماذا شبّهت الوضع في هذه المناطق التي تكشفها الليلة وتكشف عن خطورتها، شبّهته بأربيل أخرى ولم تشبّهه بموصل أخرى مثلاً في زمن داعش؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: نعم، باعتبار أن أربيل كان لها، طبعاً أربيل بقيادة البرزاني كان لها دور سلبي في السابق في العراق، هذه القيادات النقشبندية وغيرها وحتى تنظيم داعش والقاعدة والقيادات السياسية الهاربة اليوم خارج العراق والتي كانت تخرّب بالعراق وتعمل لأجندات دول أخرى، كلّها كانت تجتمع في أربيل وتخطّط في أربيل، برزاني كان يشترك معهم، برزاني كان لديه حلم إقامة الدولة الكردية من خلال تخريب العراق وتدمير العراق، ولكن حلم البرزاني تبدّد بعد أن قامت القوات العراقية بكافة عناوينها بعمليات بوقت قياسي، حتى خلاف المشروع الأميركي الذي كان يريد أن تكون العمليات لعشر سنوات، ويكون دور أميركي أساسي داخل العراق. هذه القوى بدّدت أحلام الكثير من القوى المُعادية، بدّدت حلم برزاني، مدينة أربيل كانت ولا زالت حتى اليوم حاضنة أساسية للفكر المخرّب للعراق والفكر التكفيري والمؤامرات التي تُحاك على العراق.

كان مسعود البرزاني يسعى من خلال تخريب العراق، اليوم الكيان الصهيوني في العراق يتواجد بفعالية وكثرة في مدينة أربيل، لا يتواجد ولا يستطيع أن يتواجد في أية مدينة عراقية أخرى. الموصل احتُلّت من تنظيم داعش لكن هذا الاحتلال صُنِع في مصنع داخل العراق بإشراف أميركي داخل مدينة أربيل.

لذلك أنّ وادي القدف باعتبار التنوّع الموجود فيه وداخل وادي القدف القوات ليست من تنظيم داعش إنما من فصائل أخرى، كانت تجتمع مع تنظيم داعش في أربيل، لكن تنظيم داعش بعد أن صادر المشروع، كانت مجموعة جهات سياسية وحتى وزراء و من نواب عراقيين وقيادات حزبية موجودة داخل مدينة أربيل وتنظيم القاعدة، قبل أن يكون تنظيم داعش والنقشبندية وجيش المجاهدين وإلى آخره من هذه العناوين الموجودة، كانت تجتمع في أربيل ويتفاهمون على تخريب العراق ويتّفقون ويتآمرون بوجود الأميركان.

 

كمال خلف: فضيلة الشيخ أكرم الكعبي، أنت تعيدنا الآن إلى العام 2014، وربما هذا ملف يحتاج لنقاش، لنفهم تماماً ما الذي جرى، لماذا اعتُبِر هؤلاء ثواراً، اعتُبِروا مصلحين، اعتُبِروا مغيرين، في وسائل الإعلام طبعاً، أنا هنا أتحدّث في وسائل إعلام عربية وبعد ذلك وبعض المؤسّسات الدينية المُصنّفة اليوم إرهابية في لوائح السعودية.

لكن أنت تعيدنا إلى هذا السيناريو لأنّ هذه القوى ذاتها هي من كانت في الواجهة في تلك اللحظة وبعد ذلك تصدّرت داعش المشهد. هذا بحث ربما يحتاج لكثير من النقاش فضيلة الشيخ أكرم الكعبي، لكن إذا سمحت لي أنتقل إلى نقاط أخرى تتعلّق أيضاً بالواقع العراقي الراهن وبكم كفصائل مقاومة وكفصائل مشاركة في الحشد الشعبي.

وضع بعض فصائل الحشد الشعبي على لوائح الإرهاب الأميركية في الكونغرس، أكيد سمعنا موقفاً من حضرتك وموقفاً من حركة النجباء ومن أنصار حركة النجباء وحلفائها حول هذا التصنيف، لكن هل باعتقادك هذا التصنيف يدفع أو يُنذر بمواجهة محتملة تقترب بينكم وبين القوات الأميركية في العراق وفي سوريا؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً، أعيد الموقف، هذا من دواعي فخرنا وسرورنا أن نصنّف على لوائح إرهاب الاستكبار العالميّ، داعم الإرهاب الحقيقي، ومصدّر الإرهاب للعالم، هذا فخر، وخصوصاً أنه كلما علا صراخ العدو هذا دليل على أن الضربات من قبلنا موجعة وفي الصميم.

طبعاً تصنيفهم لحركة النجباء على لائحة الإرهاب هو ليس بجديد، ربما أنا قبل تسع سنوات صنّفني الأميركان على لائحة الإرهاب، عندما كانوا في العراق كاحتلال وقاومناهم وأذللناهم سابقاً في العراق، وأجبرناهم على الخروج من العراق، والتوقيع على اتفاقية سحب القوات، التي تُعتبَر اتفاقية مذلّة، ولا أغبن حق الإخوة في المقاومة السياسية الذين كان لهم دور في ترسيخ وتثبيت هذه الاتفاقية.

لذلك أنّ قرار القوات الأميركية بتصنيفنا على لائحة الإرهاب لا يعني لنا شيئاً، لأننا نصنّفهم منذ السابق، وكل إخوتنا في محور المقاومة وكل المستضعَفين في العالم يصنّفون أميركا في محور الإجرام والإرهاب والدولة الأساسية الداعِمة للإرهاب والتخريب في العالم.

طبعاً، إذا اقتضت المرحلة مواجهة أميركية أخرى واحتلالاً أميركياً آخر أكيد نحن سنكون لها أهلاً لذلك ولا نتردّد ولا نتراجع، وخصوصاً أن لدينا من الخبرة الكافية لمواجهة الاحتلال الأميركي في أي مكان أو استهداف مصالح كذلك، لدينا القدرة إذا أميركا أقدمت على أية حماقة، سواء كان في سوريا أو في العراق، وتحدّثنا سابقاً، إذا تجرّأت أميركا على استهداف قواتنا في سوريا أو في العراق سنستهدف كلّ مصالح أميركا في أي مكان في العالم، سواء كان في العراق وخارج العراق تطاله أيدينا، لن نسكت لهذا الشيطان الأكبر على أيّة حماقة يتصرّفها تجاه حركة النجباء.

 

كمال خلف: أنتم في وضع الدفاع فضيلة الشيخ أكرم الكعبي، أنتم في وضع الدفاع، إذا اعتدت أميركا في العراق أو في سوريا، سوف تردّون، ولكن ليس لديكم قرار بإخراج القوات الأميركية من سوريا على الأقلّ، على اعتبار أنّ الحكومة السورية تقول أنّ هذا التواجد غير شرعي، ولدى الولايات المتحدة قوات أيضاً غير شرعية تعتمد عليها في المعارك؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً تقدير المصالح في العراق أو في سوريا هو للحكومتين، سواء كانت العراقية أو السورية، نحن لا نريد، أكيد سيكون موقفنا دفاعياً، في حال تم استهدافنا سوف نرد، هذا شيء واضح وصريح. أما في حال هذا التواجد، اتخذت قراراً الحكومة العراقية ونتمنّى أن نسمع قريباً ذلك، أن العراق يخرج من الهيمنة الأميركية سواء كانت عسكرية أو أمنية أو سياسية وعلى كل المستويات، لأن أميركا لم تفعل إلا الخراب في العراق، أو في الجانب الآخر الحكومة السورية، إذا اتّخذت الحكومة السورية قراراً في مواجهة الأميركان عسكرياً، فحقيقةً هذا من دواعي فخرنا وسرورنا كذلك، ونحن عندما شكّلنا لواء تحرير الجولان شكّلنا هذا اللواء وعرضنا في الإعلام طبعاً على الحكومة السورية في حال، بعد الانتهاء من محاربة هذه التنظيمات التكفيرية التي تخوض حرباً بالنيابة عن الكيان الصهيوني لاستهداف محور المقاومة، نحن على جهوزية كاملة لمشاركة الجيش العربي السوري إذا وافقت الدولة السورية أو طلبت ذلك لتحرير الجولان، هذا اللواء لديه الجهوزية الكاملة كذلك لطرد أيّة قوات غازية ضمن المحور المقابل.

 

كمال خلف: أي أنتم باقون في سوريا شيخ أكرم؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً نحن لا زلنا باقين ما دامت الضرورة لبقائنا موجودة، لا زال هناك خلايا لتنظيم داعش فارّة، وكذلك هذه التنظيمات الأخرى المدعومة من قِبَل أميركا وبعض الدول العربية، جبهة النصرة، وأحرار الشام، وحركة نور الدين الزنكي، هذه الحركة الإجرامية التي تعتبر أوضح صوّر الدعم الأميركي في سوريا، لأنّ الجميع يعلم ويعرف بشكل واضح وصريح والاستخبارات المركزية الأميركية تبنّت هذه الحركة بشكل صريح وواضح، حركة نور الدين الزنكي التي قامت بذبح الطفل الفلسطيني الذي لا ذنب له سوى أنّ أهله موالون للنظام السوري، قاموا بذبحه بدم بارد، وفي وقتها الجميع شاهد في وسائل الإعلام أنّ الاستخبارات المركزية الأميركية لم تحرّك ساكناً، سوى تصريح بسيط، سنتأكّد من هذا الموضوع، والجميع تأكّد أن حركة نور الدين الزنكي قامت بذبح هذا الطفل بطريقة داعشية بشعة، لكن الاستخبارات المركزية الأميركية لا زال مستشاروها حتى اليوم موجودين مع هذه الحركة، وقد قتل سابقاً أربعة منهم وقد نقلوهم إلى كردستان العراق، ومن أربيل تم نقلهم بالطائرات إلى أميركا، بعض المستشارين الأميركان مع حركة نور الدين الزنكي.

 

كمال خلف: أنت تشير فضيلة الشيخ إلى الطفل الفلسطيني عبد الله عيسى البالغ من العمر 12 عاماً، وتم ذبحه على يد عناصر ما تُسمّى حركة نور الدين الزنكي.

أيضاً من ضمن الحركات التي تعتمد عليها الولايات المتحدة أو تتحالف معها هي قوات سوريا الديمقراطية، قوات قسد. ما هو تصوّركم لمستقبل هذه القوات والعلاقة بينكم وبينهم أو التعامل بينكم وبينهم؟

هم قوات محلية مدعومة من الولايات المتحدة تسيطر على الجغرافية وأنتم حلفاء للحكومة السورية وأيضاً ضدّ المشروع الأميركي. كيف سيكون التعاطي بينكما؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً قسد أو ما يُسمّى بقوات سوريا الديمقراطية بالحقيقة هم مساكين أكثر ممّا أنه واحد يطرح رأياً آخر تجاههم، لأنّهم مشروع أميركي في المنطقة كمشروع برزاني الذي في بيانه الأخير الذي تباكى فيه ونعى دولته المزعومة المدعومة من إسرائيل، استغرب من الموقف الأميركي. أميركا لا تنظر لغير مصالحها في المنطقة، أميركا دولة استعمارية، اليوم مسعود البرزاني يحقّق هذه المصالح، في يوم آخر لا ترى أن مسعود البرزاني يحقّق بالمقدار المناسب تترك مسعود وتخذل مسعود البرزاني، لأن أميركا حليفها فقط التزاماتها، عهودها فقط مع مصالحها الاستعمارية، تركيا حليف رئيسي وأساسي لأميركا، لكن كل معارضة الحكومة التركية لأميركا بدعم قوات سوريا الديمقراطية لم يلاق أيّة أذان صاغية، لأنّ الأميركان يريدون إيجاد موطىء قدم، وكان طبعاً في السابق المشروع الأميركي هو إيجاد منطقة فاصلة، هذه المنطقة الفاصلة تمتد من سوريا وتصل إلى العراق، وقاموا في قاعدة عين الأسد بتدريب بعض القوات داخل العراق مع الأسف الشديد، الذين يشرف عليهم الأميركان ويديرهم ضباط أميركان، لكن الحمد لله الوعي العراقي الكبير والحشد الشعبي، وكذلك توجّهات الحكومة العراقية أفشل هذا المشروع داخل العراق، وكُسِر المشروع الأميركي، والمنطقة العازلة فيه من الجانب العراقي، لكنهم لا زالوا حتى اليوم.

 

كمال خلف: نفهم من هذا الكلام أو نستنتج أنه لا مانع أو يمكن أن يتكرّر سيناريو كركوك في الرقة على سبيل المثال؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً، الكثير يعلم أنّ الأكراد في سوريا أكثر من نصفهم حتى لا يمتلكون الجنسية السورية، وهم هاجروا قبل مئة عام تقريباً أو أكثر بقليل من تركيا إلى سوريا، حتى الآن هم لا يعتبرون مواطنين سوريين بشكل رسمي. المشكلة ما بين تركيا وما بين الأكراد، قوات سوريا الديمقراطية الموجودة والقائمة والعائق، وتعتبر من الأوراق المهمة.

أنا أعتقد أن الأميركان بعد انتهاء مشروعهم في هذه المنطقة، في منطقة الرقة سيخذلون قوات سوريا الديمقراطية والأكراد المتواجدين في سوريا كما خذلوا مسعود البرزاني، بل سيكون ذلك بصورة أبشع وأكثر، لأنهم لا يريدون منهم إلا تحقيق مشروع محدود النطاق داخل سوريا. الأميركان يريدون الاحتلال، الأميركان فشلوا فشلاً ذريعاً عندما احتلوا العراق وهُزموا هزيمة نكراء في احتلالهم للعراق، لكنهم يريدون أن يبقوا في المنطقة. بقاؤهم في العراق خصوصاً بعد انهيار مشروع برزاني وإرجاع تمدّد القوات الاتحادية والعودة إلى حدود العام 2003، تواجدهم في العراق أصبح فيه نوع من الصعوبة وخصوصاً أننا تكلّمنا بشكل صريح، أية قواعد عسكرية أميركية ستكون في العراق نعتبرها احتلالاً، واعتبارنا لهذه القواعد العسكرية احتلالاً، أي لدينا المشروعية والأحقية في استهدافها. أميركا الآن تريد أن تتواجد في نفس المنطقة، ولذلك أن تواجدها واحتلالها اليوم لمدينة الرقة وبعض المناطق السورية من خلال قوات سوريا الديمقراطية هو تنفيذ لمشروع في هذه المنطقة، وكذلك بقاؤهم في هذه المنطقة من أجل مراقبة عملياتهم وحركتهم ومشاريعهم التخريبية الأخرى، الأميركان لا يريدون استقرار لا العراق ولا سوريا ولا حتى كل المنطقة، حلفاؤهم ربما من دول وحكام أسقطوهم بالربيع العربي.

 

كمال خلف: فضيلة الشيخ اسمح لنا أن نتوقّف مع فاصل قصير، بعده نكمل في هذه المقابلة.

مشاهدينا فاصل ونعود مباشرةً.

 

 

المحور الثاني

 

كمال خلف: مشاهدينا الكرام حيّاكم الله من جديد في هذه المقابلة مع الأمين العام لحركة النجباء العراقية الشيخ أكرم الكعبي.

أعود وأحيّيك فضيلة الشيخ أكرم الكعبي في هذه المقابلة. واسمح لي سريعاً نحسم بعض المواقف في النقاط التي كنا نتناقش فيها قبل الفاصل.

نقطة تتعلق بموضوع قوات سوريا الديمقراطية قسد، وَصَفتَهم بالمساكين، لكن هل أنتم تتوقعون أن يكون الصِدام بينكم وبينهم حتمياً؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً، نحن لا نتوقّع أن يكون صِداماً مباشراً بيننا وبين قوات سوريا الديمقراطية، لكن ذكرنا، بالمناسبة نحن شاركنا في عمليات تحرير البوكمال، وعند مشاركتنا في هذه العمليات، قرب النهر توجد قواتنا، وشرق النهر توجد قوات سوريا الديمقراطية وغيرها التي يشرف عليها الأميركان.

الأميركان أبلغوا الروس بشكل صريح ورسمي أنه في حال أية حركة شرق النهر من قبل القوات الموجودة غرب النهر، فسنقوم باستهداف القوات الموجودة غرب النهر، لذلك الأميركان اليوم يقومون بحماية تنظيم داعش الموجود شرق النهر وتهديدهم واضح وصريح، أنّه أي استهداف من قبلنا، ليس لقوات سوريا الديمقراطية، لتنظيم داعش المتواجد شرق النهر، هذه محمية أخرى تضاف إلى المحميات، وادي حوران وغيرها تحت نظر وإشراف الأميركان، بالإضافة إلى أنهم يساعدونهم بالأقمار الصناعية وتقديم معلومات وأحداثيات.

مواجهة مباشرة من قبلنا مع قوات سوريا الديمقراطية نستبعدها، لكن أكرّر أنّه في حال أقدم الأميركان على أية حماقة واستهدفوا قواتنا، نحن سنقوم بالرد، ولنا حق الرد في الوقت والزمان اللذين سنحدّدهما.

 

كمال خلف: أريد أن أحسم أيضاً موقفاً آخر إذا سمحت لي يتعلق بدوركم في مواجهة مقبلة مع إسرائيل، أو في تحرير الجولان، نتمنّى تحرير كل ذرّة تراب عربية، ولكن في حال تعرّض حليفكم حزب الله لهجوم إسرائيلي، أنتم ستكونون جزءاً من المعركة. هذا قراركم؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: نعم صحيح، وطبعاً سماحة السيّد حفظه الله تحدّث عن ذلك بشكل صريح، وقال أنّ المعركة المقبلة ستكون فيها القوات العراقية وباقي الدول وشركاء المحور، ونحن لدينا الجهوزية الكاملة والاستعداد العالي للوقوف مع إخوتنا في حزب الله الذين لهم دور أساسي ومهم في مساعدتنا والوقوف معنا في العراق، حيث أنّ هناك مستشارين من حزب الله يتواجدون إلى اليوم في العراق وساعدونا على تحرير العراق من تنظيم داعش، وكذلك أثناء الاحتلال الأميركي نقلوا لنا التجارب والخبرات والتدريب، وكانوا يتواجدون كذلك معنا في العراق وكان لهم دور أساسي ومهم.

لذلك، حتى لو خارج نطاق محور المقاومة، كذلك ردّ العرفان والشكر هو واجب، ونحن قرارنا نقف مع الإخوة في حزب الله في أية هجمة من قبل الكيان الصهيوني.

 

كمال خلف: في ما يتعلق أيضاً بكلّ ما ذكرناه، ما هو وضعه القانوني شيخ الكعبي؟ بمعنى ما تذكره الآن من مواقف ومن تصوّرات ومن أدوار ستقومون بها أو قمتم بها، ما مدى مطابقتها مع الوضع القانوني لكم عراقياً؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً وجودنا في سوريا، أولاً، وجودنا في سوريا لا يتعارض مع القانون أو الدستور العراقي إطلاقاً، ولا ينتهك حرمة أو سيادة الدولة العراقية، بل على العكس، نحن ننتظر من الحكومة العراقية ليس فقط أن تتقبّل ذلك بل أن تثمّن عملنا في سوريا، وفعلاً نحن سمعنا في المؤتمر الصحافي الأخير لرئيس الوزراء تثميناً لهذا العمل حيث ذكر أن العراق ساعد سوريا في محاربة تنظيم داعش.

وفعلاً وجودنا في سوريا لا يخرق الدستور، وكذلك لا يخرق سيادة البلد، بل وجودنا إيجابي ولمصلحة العراق ولمصلحة البلد ولمصلحة العالم الإسلاميّ، وأستطيع أن أستدلّ بمجموعة نقاط بشكل مختصر. أولاً أغلب إخوتنا يذهبون إلى سوريا كزوّار من دون أي سلاح وبشكل رسمي وبجوازات رسمية، ويذهبون كمسافرين ولا يوجد في القانون العراقي يحاسب أي مسافر أو يسأله أين وجهتك، أو له الحق أن يسأله أين تسافر، الكثير من العراقيين يسافرون لدول عربية وأوروبية وللجمهورية الإسلامية ولسوريا بشكل اعتيادي.

النقطة الأخرى، الإخوة ذهابهم بشكل رسمي إلى سوريا، لا يذهبون ومعهم سلاح، هذه نقطة أخرى، من حق مثلاً الدولة أن تحاسب أي شخص يحمل معه السلاح إذا كان مسافراً في البر أو الجو، كذلك أنه في ذهابنا إلى سوريا لا نفعل كما يفعل الأميركان أو آل سعود أو الدول الأخرى، تركيا وغيرها، نحن لا نذهب للمشاركة مع تنظيم داعش والمجاميع التكفيرية الوهّابية الآخرى، إنما ذهابنا إلى سوريا للدفاع عن المقدّسات، للدفاع عن المستضعفين، للدفاع عن العوائل الآمنة التي تُنتهَك حرمتها يومياً، وبموافقة الحكومة السورية.

وجودنا في سوريا، إذا أراد أحد أن يتحدّث عن شرعيّته أو عدم شرعيّته، ففي العراق الأمر مسلّم ومنتهٍ، واضح، شرعية قانونية وواضحة وليس من حق أي أحد يسألنا لماذا تذهبون أو إلى أين تذهبون.

ما يسأل عن الشرعية هو في سوريا، هل وجودكم في سوريا هو بموافقة الحكومة الشرعية المنتخبة من قبل الشعب أم وجودكم مثل الوجود الآخر، الوجود الأميركي هو وجود غير شرعي؟ نحن وجودنا بالتوافق والاتفاق مع الحكومة السورية، لذلك يُعتبَر وجودنا في سوريا هو وجود شرعي ورسمي.

 

كمال خلف: لكن أيضاً بعض القيادات السياسية فضيلة الشيخ أكرم تتحدّث ليس أيضاً من الناحية القانونية، من الناحية الوطنية، بمعنى يقولون العراق أولى بهذه القوة العسكرية للدفاع عنها، العراق بحاجة أيضاً ويتعرّض للإرهاب، هناك من يطرح اليوم العراق أولاً وليس أولى أيضاً، هذه مطالبات تتعلق بالوطنية غير المطالبات القانونية أو الوضع القانوني؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً نحن نحترم وجهات النظر الأخرى، وإن كانت تعاكس فكرتنا، والاختلاف لا يفسد في الودّ قضية، لكن نحن نعتقد ونؤمن أنّه من غير الممكن ومن غير الصحيح أن نعيش في العراق، وتنظيم داعش على الأبواب، تنظيم داعش في دولة مجاورة، هذه التنظيمات الإرهابية والتكفيرية، نحن حقيقة نعتقد أن الولاء للوطن هو بالولاء للأمّة الإسلامية بصورة عامة، أنّ حب الوطن هو بالتذكير والاهتمام بكل مشاكل الأمّة الإسلامية ومعاناة الأمّة الإسلامية بصورة عامة، وحديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم صريح وواضح، "من أصبح ولا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم".

إذاً وجودنا في سوريا هو وجود شرعي وأخلاقي وعلى كل المستويات الأخرى، الكثير، هناك مدن محاصَرة، نحن عندما ذهبنا إلى سوريا دافعنا عن المقدّسات، دافعنا عن المستضعَفين، دافعنا عن محور المقاومة، واليوم نقترب من الحدود الفلسطينية، نقترب من الكيان الصهيوني. عندما نزلت قواتنا في مدينة حلب كانت مدينة حلب محاصَرة بشكل كامل وجزء كبير من مدينة حلب كان بأيدي المسلحين، بأيدي هذه المجاميع التكفيرية، نحن ساعدنا أهالي حلب ووقفنا مع أهالي حلب من أجل تحرير مناطقهم، كانت هذه التنظيمات تنتهك الحرمات يومياً، وبالحقيقة أنا لاحظت هناك أثناء تواجدي في هذه المدينة، كيف أن الشعب السوري، الحلبي بالخصوص، يتفاعل وأتحدّث عن حلب، يتفاعل بشكل كبير مع إخوتنا بحيث عندما كان إخوتنا ينزلون إلى السوق الكثير من الشعب الحلبي يقول لهم أنتم جئتم إلى هنا لمساعدتنا وتحريرنا من هذه التنظيمات، نحن، حتى يرفضون أخذ الأموال وبإصرار شديد من قبل إخوتنا، حتى يفرضون عليهم استلام ثمن البضائع أو السلع التي يحتاجونها.

لذلك وجودنا في سوريا هو وجود مهمّ وشرعيّ، نحن لا نسمح أن تحصل مجزرة كما حصلت للأيزيديين في العراق، الذين سبيت نساؤهم وقُتِل رجالهم وتم استرقاق أطفالهم، إذا كان أي إنسان يؤمن بالأديان السماوية فأكيد أن دينه والشرع والنصوص واضحة، إذا كان هذا الإنسان لا يؤمن بالأديان السماوية فمن غير المنطقي ومن غير الأخلاقي أن أجد عوائل تُقتَل وحرم تُنتهَك ومقدسات تُستهدَف ولا ألبّي أو لا يكون لي دور في ذلك.

اليوم، إذا جنابكم الكريم كان زائراً في القدس أو في المدينة المنورة وموجوداً في هاتين المنطقتين المقدّستين، وهناك هجمة تكفيرية أو داعشية لتهديم إما القدس أو المدينة المنوّرة، وقتل الأهالي، والقوات المتواجدة لحماية القدس أو المدينة المنوّرة تسمح لك وأنت زائر اعتيادي بحمل السلاح والمشاركة معهم في الحفاظ على المقدّسات والحفاظ على العوائل الآمنة وردّ هذه التنظيمات، هل يعتبر هذا هو خرق لقانون بلدك أم يعتبر، لابدّ من بلدك وشعبك ودولتك أن تفتخر بهذا التصرّف وهذا الفعل، بل بالعكس أن تستقبلك استقبال الفاتحين.

 

كمال خلف: لديكم إحصائية عن عدد شهدائكم كحركة نجباء في سوريا؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً، الإحصائية موجودة، وحقيقة دقيقة، وموجودون ضمن أخوتنا في مؤسّسة الشهداء ونتابع أمورهم، والمهم بالموضوع أن عوائلهم متفاعلة جداً مع وجودهم، وكون أبنائهم ذهبوا على طريق الحق والكثير من الأخوة الشهداء الذين رحلوا عنّا في سوريا ، أخوتهم وذووهم يطلبون منا بإلحاح شديد أن يلتحقوا إلى سوريا ولكننا نرفض أن يذهب أخ أي شهيد إلى المعركة.

 

كمال خلف: زيارة الجنرال قاسم سليماني لكم في سوريا، وتحديداً أثناء معارك البوكمال، كما ظهر في الإعلام، كانت رسالة سياسية بتقديرك خاصة أنها جاءت بعد تصنيفكم كحركة إرهابية من قبل الكونغرس الأميركيّ، أم هناك أهداف أخرى؟ ولماذا هناك نوع من الاهتمام من قبل الجنرال قاسم سليماني كما نعرف بالإعلام على الأقلّ، لا نعرف الأمور على الأرض، ولكن بالإعلام هناك اهتمام بحركة النجباء تحديداً من بين فصائل المقاومة؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: طبعاً الجندي الإسلامي الحاج قاسم سليماني صديقنا وأخونا، وزياراته مستمرة بشكل اعتيادي، في جبهات القتال، زياراته لقواطعنا في العراق أو في سوريا بشكل مستمر، وإذا تلاحظون أن غالبية المقطع الذي نشر هو تصوير عبر هاتف خلوي وليس بشكل رسمي او جهات رسمية.

 

كمال خلف: صحيح.

 

الشيخ أكرم الكعبي: تحاول أن تنقل هذا التصوير، والحاج بوضعه العفوي وترابيته المعهودة يتواجد في هذه الجبهات بشكل طبيعي واعتيادي، ويخجل  أن يأمر مثلاً من يصوّر بالهاتف أو غيره بغلق هذا الهاتف، وما نشر عبر الإعلام هو تسريبات، ليس شيئاً موجّهاً أو مقصوداً  أو ينقل رسالة معينة، وتواجد الحاج قاسم سليماني في جبهات القتال كافة سواء كان في العراق وسوريا هو تواجد ميداني، ولطالما رأيناه على السواتر الأمامية للمواجهة مع العدو.

 

كمال خلف: اليوم كان كُشِف عن رسالة فضيلة الشيخ أكرم الكعبي كتبها الجنرال قاسم سليماني بيده، ووضعها في أحد المنازل التي كان يمكث بها أثناء معارك البوكمال، موجَّهة إلى صاحب المنزل، يطلب منه المعذرة بأنّه استخدم المنزل، ويضع رقم هاتف للتعويض إذا طلب صاحب المنزل تعويضاً عن هذا المكوث في المنزل.

هذا أعطى مؤشّراً على أن الجنرل قاسم سليماني قاد المعارك هناك في البوكمال كل فترة المعركة، أليس كذلك؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: صحيح، طبعاً الحاج قاسم سليماني هو القائد الرئيسي لقواتنا الموجودة في منطقة البوكمال، وكذلك موضوع الرسالة هو أمر ليس بجديد، في أكثر من موقع الحاج قاسم سليماني عندما يأتي، إما يأمر بالاتصال بصاحب المنزل أو البيت أو المقرّ ودفع الإيجار، وحتى البعض عندما يتصلّون بهم يقولون استخدموه فهو حلّ لكم لكنّ الحاج كان يرفض ويصرّ على دفع أجرة مقابل استخدامه، وكلّ إخوتنا وقياداتنا في فصائل المقاومة والحشد الشعبي، وكذلك في محور المقاومة، لا يدخلون بيتاً إلا بإذن صاحبه، وفي حال وُجِدت الضرورة لدخول هذا البيت توضع ورقة ورقم هاتف، أو بعد ذلك نذهب لتصفية الذمم الشرعية ما بيننا وبين أصحاب هذه المنازل، لأنه كما تعرفون في كلّ جيوش العالم من حق هذه الجيوش استخدام ممتلكات المدنيين في حال حصول معارك في هذه المناطق، وكذلك حتى الجانب الشرعي يدعم هذا الموضوع، لكن كل هذه الحقوق هي حقوق محفوظة، ويفترض براءة الذمّة، استحصال براءة الذمّة من أصحاب هذه المنازل حتى وإن اختلفوا معنا.

 

كمال خلف: أيضاً في معارك البوكمال فضيلة الشيخ أكرم الكعبي، كان هناك إعلان عن عرقلة أميركية لتقدّم قواتكم وقوات الجيش السوري لتحرير البوكمال، كانت هذه الشكوى أو هذه البيانات واضحة ولهجتها حادّة.

هل يمكن أن نتحدّث بالوقائع وبشكل مختصر ومكثّف، ما هي، كيف تمت العرقلة الأميركية لقواتكم وقوات حلفائكم في تلك المنطقة؟

 

الشيخ أكرم الكعبي: قبل البوكمال، عندما تقدّمت قواتنا باتجاه التنف وبقية المناطق من أجل أن نقترب من الحدود العراقية، وتطهَّر هذه المناطق من الجانب السوري والعراقي كذلك، وكانت القوات في الجانب العراقي والقوات في الجانب السوري تسير بانسيابية واحدة، قام الأميركان باستهداف بعض القوات المتواجدة عبر قصف جوي، طبعاً كان هذا القصف هو قصف تحذيري، وأنا حقيقةً كما ذكرت أنه لو استُهدِف أي فصيل آخر من قبل القوات الأميركية سنقوم بالردّ، ليس فقط استهداف النجباء، كان هو تحذيري لأنهم قاموا باستهداف بعض الآليات الفارغة من كتائب الإمام علي وكذلك كتائب سيّد الشهداء، أو بعض المقرات الفارغة من أجل تحذير القوات التي تتقدّم باتجاه عمليات التحرير، هذا على المستوى البرّي.

طبعاً الإصرار الشديد واستمرارنا في العمليات والإخفاق في الجانب الآخر، قوات سوريا الديمقراطية مع الأميركان، تقدّمهم قدر الإمكان كانوا يسعون لحل الموضوع بالمفاوضات والاتفاق مع تنظيم داعش وإخراج قياداتهم أو تسوية أمورهم وأن يكونوا جزءاً من هذه القوات التي تديرها أميركا في الجانب السوري. الجانب الآخر، منعهم للطيران السوري التحليق فوق هذه المناطق وهذا حقيقة يعتبر أحد العراقيل الأساسية والمهمة في العمليات العسكرية.

كذلك الجانب المهم أنّ الأميركان من خلال الأقمار الصناعية كانوا يقدّمون إحداثيات وتفاصيل كثيرة لتنظيم داعش، وهذا كان واضحاً من قبل الأسرى، نحن لدينا ثلاثة أسرى في البوكمال أسرناهم بشكل مباشر، حركة النجباء، وواضح أنّ هناك جهات معيّنة، الأميركان ليس بشكل مباشر، من خلال جهات معينة يقومون بإيصال معلومات وتفاصيل كثيرة عن قواتنا لتنظيم داعش من أجل عرقلة العمليات. هذا من جانب.

ومن جانب آخر، عندما تحرّرت مدينة القائم وقواتنا تواجدت وكان لها دور في مدينة القائم وتواجدت هناك، دخلت قوة عسكرية كبيرة من الجانب السوري، من شرق الفرات، من الجانب السوري إلى الجانب العراقي، هذه القوة العسكرية دخلت بآليات ودبابات وعربات مدرّعة، دخلت من أجل، كانوا يتصورون أن قواتنا ستتحرّك من العراق باتجاه البوكمال من أجل تحرير البوكمال، جاؤوا من أجل الضغط ومنع أيّة حركة للقوات الموجودة في القائم باتجاه البوكمال، مع العلم أنّ قرار الحكومة العراقية كان واضحاً وصريحاً، أنّه لا توجد أية حركة أو دخول من القوات العراقية باتجاه الجانب السوري، والقوات العراقية تصل إلى الحدود، لكنّ وجودنا الفعّال ووجودنا الأساسي في الجانب السوري واقترابنا من الحدود وإلتقاءنا مع أخوتنا في الحدود أفشل كذلك هذا المشروع.

الأميركي وضع العصي في الدواليب أكثر من مرة كما فعلوا في تحرير مدن تكريت والفلوجة وغيرها من المدن العراقية، لكنّهم فشلوا كذلك في سوريا، وتحرّرت مدينة البوكمال بفضل الله سبحانه وتعالى، وفشل هذا المشروع الأميركيّ الذي يحاول، طبعاً على لسان قياداتهم، وهم صرّحوا أنّ تنظيم داعش يبقى في العراق عشر سنوات وهذا هو مشروعهم وهذا المشروع فشل، ودفع ثمن هذا المشروع، اليوم قطر والسعودية وبعض من أمراء السعودية وبأوامر أميركية اليوم هم داخل الاحتجاز، الكثير اليوم يدفع فشل المشروع الأميركي من أذناب أميركا، لأنّه أميركا كما ذكرت.

 

كمال خلف: فضيلة الشيخ، أنا آسف، انتهى وقت المقابلة. أنا أريد أن أشكرك فضيلة الشيخ أكرم الكعبي الأمين العام لحركة النجباء العراقية على هذه المقابلة، وهذه المواقف الصريحة هذه الليلة. كنت معنا مباشرة من العاصمة الإيرانية طهران، شكراً جزيلاً لك.

ومشاهدينا هذه المقابلة انتهت. إلى اللقاء.