كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

العالم بأسره

 

جورج غالاواي: اسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع "لندن". "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي حوار مزدوج الاتجاهات، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة"، معكم "جورج غالاواي"، نوافيكم به من (لندن) ونناقش فيه العالم بأسره مع جمهورٍ من الخبراء المتميِّزين وبعض الهواة المتحمسين أمثالي. سننظُر إلى ما حدث عام 2017 لا في الشرق الأوسط فحسب مع أننا سنركّز عليه بشكلٍ خاص، بل كذلك سنتناول كيف قد تؤول اليوم السياسة الغربية تجاه الشرق الأوسط إلى عواقب هي الأخطر من نوعها. لا يسعنا الوقت، حتّى في حلقة تلفزيونية بهذا الطول أن نناقش كلّ ما حدث عام 2017 والذي انتهى بإقدام "دونالد ترامب" على إشهار ما وعد به كل رؤساء الولايات المتحدة السابقون وأخلفوا بوعودهم منذ عام 1973 وهو الاعتراف بـ (القدس) عاصمة الدولة التي يُسمّونها (إسرائيل) ونقل السفارة الأميركية من (تل أبيب) إلى (القدس) مع أن تنفيذ ذلك قد يستغرِق أكثر مما يعتقِد. الشرق الأوسط حالياً يشهد بعض الأفراح والأتراح ومن الواضح أنّ الأفراح تتمثل بهزيمة الفصيل المُنظّم الذي يُسمّي نفسه "الدولة الإسلامية" إضافةً إلى هزيمة "القاعدة" وغيرها من مُختلف أعضاء المنظمات الإسلامية المتعصّبة المتعددة، وهم قتلة جماعيون تكفيريون طائِفيون يُشكّلون مجموعة دينية تُقدِّس القتل من الذين هزموا على أرض المعركة في (سوريا) و(العراق) على حدٍ سواء. لكن كما يعي كلّ المُشاهدين، لا يعني ذلك أنّ العقليّة التي أنشأت هذه الفصائِل هُزِمت تماماً بل ستظهر مرّة أُخرى وستُغيِّر وجهها لتنبعِث في أماكن وفي أشكالٍ مُختلفة في بلدان كثيرة. إحدى عواقب تدخّل (بريطانيا) والولايات المتحدة و(فرنسا) ودول غربية أُخرى في تقديم الدعم علناً إلى مُختلف أشكال التطرّف في (سوريا) ودعمها سرّاً في (العراق) كانت أنّ الجهاديين انطلقوا من الدول الغربية للقتال والقتل وفي كثيرٍ من الأحيان للموت على أرض المعركة في (سوريا) و(العراق). أمّا الذين فرّوا ونجوا فهم في طريق العودة إلى مواطنهم للحقيقة، وفي أحيانٍ كثيرة بموجب توافق مُباِشِر مع الحكومتين الأميركية والبريطانية. في (الرقّة) على سبيل المثال، كان مقاتلو "داعش"، الذين يُناهزون الآلاف لا يزالون يرتدون سترات انتحارية مع زوجاتهم وأطفالِهم، قد سُمِح لهم بالصعود على متن حافلات فاخِرة تقلّهم حيثما أرادوا بكلّ ما للكلِمة من معنى. إحدى عواقب هزيمة "داعش" و"القاعدة" هي أنّ الفُتات المتبقّي منهما انتشر اليوم في جميع أصقاع الأرض، في جهّاتها الأربع. بالنسبة إلى (فلسطين)، أُعلِنت (القدس) عاصمة لدولة الاحتلال ومع ذلك لا تزال صامدة وتقاوم بالرغم من الجهود التي يبذلها القادة الفلسطينيون أنفسهم أحياناً. إحدى عواقب ذلك، والحياة مليئة بالأمثلة على قانون العواقب غير المقصودة، إحدى عواقب إجراء "ترامب" بالنسبة إلى (القدس) هي تذكير العالم الإسلامي النائِم أو الواقع في غيبوبة ربّما أو الميِّت، بأنّ (القدس) موجودة فعلاً وبأنّ (المسجد الأقصى) في يد جيش احتلال أجنبي، لعلّ ذلك يوقظ المسلمين وسنرى في هذا الصدد. بالطبع، نشرت رئاسة "دونالد ترامب" الحيرة والخطر حول العالم طاولا شبه الجزيرة الكوريّة أكثر من أيّ مكان آخر، واسمحوا لي أن أعرِض الاحتمالات عليكم. دولة (كوريا الشمالية) مُحاصرة تماماً وتواجِه عقوبات قُصوى وحظراً كاملاً ومن جهة تحدها دولتا (كوريا الجنوبية) و(اليابان) العدائيتان اللتان تدعمهما القوى الأميركية المُسلّحة نووياً ولذلك طوّرت (كوريا الشمالية) ترسانة نووية خاصّة بها بالإضافة إلى قُدرة صاروخية باليستية لإيصال هذه الأسلِحة النووية إلى أهدافها. لقد جرّب الكوريّون صواريخ نعلم اليوم أنها قادرة على الخروج من الغلاف الجوّي والدخول إليه من جديد مع حمولتها لترميها على شبه قارّة أميركا الشمالية نفسه بينما يُغرِد "دونالد ترامب" بانتظام عبر موقع "تويتر" في الصباح الباكر وربّما خلال استخدامه المرحاض، ولا أُريد المضيّ أكثر في رسم الصورة، مهدداً (كوريا الشمالية) بالغزو والهجوم والحرب، وهو لا يختلِق الأمر بل قد يُقدِم عليه. إذا شنّ "دونالد ترامب" هجوماً على (كوريا الشمالية) فستُهاجم (كوريا الشمالية) (كوريا الجنوبية) و(اليابان) و(غوام) ربما، وفد تُهاجِم أراضي أميركا الشمالية الرئيسية حتّى بأسلِحة نووية. وإذا حدث ذلك فمن المُرجّح أن ترُدّ الولايات المتحدة باستخدام قوتها الضارِبة النووية على حدود (الصين) و(روسيا) تماماً ولا يُمكن للحال أن تغدو أخطر من ذلك بكثير. لا تزال الدول الغربية تتخبّط في عواقب سياساتها الأُخرى أيضاً، فقد جرى تفتيت (ليبيا) وتدميرها على يد "الناتو" ورئيس وزراء (بريطانيا) "ديفيد كاميرون" ويد "باراك أوباما" الذي يُمثِّل الأمل الأعظم لليبراليين في الولايات المتّحدة ما أنشأ ليس دولة عاجزة واحدة فقط بل ثلاث أو أربع دول شكليّة أو أكثر ربما. في (ليبيا) ثلاث حكومات وأربعة رؤساء وزراء، ولا تسألوني كيف يُعقَل هذا، وليس فيها جيش ولا حدود ولا قوّات حكومية من أيّ نوعٍ كان، ما يعني بالطبع أنّ (ليبيا) باتت بوابة الآن لعبور البحر الأبيض المتوسِّط إلى الأراضي الأوروبية الرئيسية ومن الممكن أن تتكرر تدفقات اللاجئين الضخمة من (أفريقيا) عبر (ليبيا) في أيّة لحظة، وفي الحقيقة هذا ما نشهده يومياً، لكن تدفُّق سيول كُبرى من ملايين اللاجئين الهاربين من الحرب أو الفقر والتخلُّف ممكن. لقد سبق أن بدأ الاتحاد الأوروبي بالانهيار بفعل ضغط الهِجرة الجماعيّة وبفِعل الاختلال الوظيفي الاقتصادي والاجتماعي الذي من المُرجّح أن تُسببّه سيول جماعية من اللاجئين، وبالطبع نهوض الأحزاب اليمينية كردّ فعل على هذا السيل من اللاجئين زعزع استقرار النظام السياسي بأسرِه في الاتحاد الأوروبي، وستخرُج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي وذلك في حد ذاته سيُسبّب فوضى سياسية إذا صحّ القول في موطننا. حيثما نظرت ترى مشاكل كُبرى وقد مررنا بأحداثٍ مُشرقة، فكما ذكر، هزيمة "داعش" و"القاعدة" ليست مسألة بسيطة. عندما صوّرت أوّل حلقة من "كلِمة حرّة" في يناير/ كانون الثاني عام 2012، ثقوا بقولي، لم يكُن مؤكّداً في أيّ شكلٍ من الأشكال أن ينتصر الجيش العربي السوري والدولة السورية والمُجتمع السوري على الغزو الجماعي لأراضي (سوريا) من عشرات الدول على نحوٍ علنيّ أو مُستتر قليلاً في مُحاولة لإسقاط الحكومة، لكن الرئيس "بشّار الأسد" نجا ويعود عظيم الفضل إلى الجيش السوري وحُلفائه وإلى القوة المتأصِّلة التي يتمتّع بها المُجتمع المدني السوري في خروج (سوريا) من الجحيم الذي مرّت به. لكن بينما تُنهي (سوريا) حربها بالنصر تؤول الحرب في (اليمن) إلى نسبةٍ هائِلةٍ من التدمير البشري، فقد تفشّت "الكوليرا"، نعم "الكوليرا". يتفشّى اليوم أكبر وباء "كوليرا" نشهده في العصور الحديثة عالمياً في (اليمن)، دُمِّر آلاف الناس بأسلِحة ثقيلة رماها عرب وأطلقها عربٌ على عربٍ آخرين، وهي أسلِحة باعتهم إيّاها الدول الغربية التي تتبجّح بحقوق الإنسان ومشاكل التخلّف التنموي في سياقات أُخرى بينما يتضوّر (اليمن) جوعاً وأعني ذلك حرفياً. أعني أنّ الأطفال هناك يُشبهون الأطفال خلال أسوأ فترات مجاعة مُمكنة في (أثيوبيا) ومناطق أُخرى في (أفريقيا) جنوب الصحراء الكُبرى، وباتت هذه الحال اعتيادية الآن بسبب سياسة سعودية متعمّدة، والفكرة الأخيرة التي سأُدلي بها مرتبطة بـ (السعودية). من الواضح أنّ الولايات المتحدة الأميركية و(بريطانيا) تتعاونان مع ما يُمكن أن يُعتبَر انقلاباً داخل العائِلة المالِكة السعودية بشكلٍ أساسي وتدعمانه، ينام مئات السعوديين من الأُمراء والبلوتوقراطيين السعوديين هذا المساء على أسرِّة تخييم على أرض فندق "ريتز – كارلتون"، وكما عبّرَ "أوسكار وايلد" عن وفاة "نيل" الصغيرة بقوله " لا بد من أن يكون قلب المرء من حجر عندما يقرأ عن وفاة "نيل الصغيرة من دون أن يضحك"، لستُ هنا للدفاع عن المجرمين على أرض "ريتز – كارلتون". لكنّ رجلاً يبلُغ من العُمرِ 31 عاماً، ومن الواضح أنه جريء ومُغامِر وربّما مجنونٌ قليلاً يمسِك مقاليد حُكم السعودية اليوم، ما عواقب ذلك على الجبهات مع (إيران) و(اليمن) و(سوريا) وبين المُسلمين عامّةً لأنّه بالطبع، سيغدو ابن الـ 31 عاماً هذا قريباً جداً خادم الحرمين الشريفين إلّا إذا أُطيح به طبعاً خلال الأشهر المُقبلة أو ما يُقارِب ذلك. أمامنا الكثير لنتحدّث عنه مساء اليوم واسمحوا لي أن أُعطي الميكروفون إلى أوّل خبرائِنا السيّد "تشارلز شو بريدج". حضرتك محلِل مُخضرم في مجال الأمن والدفاع، كيف تسترجع عام 2017؟

تشارلز شو بريدج – خبير أمني: يُمكن النظر إليه من طرقٍ عدّة، وحضرتك في وقتٍ قصير غطّيت مواضيع كثيرة جداً وبالطبع تؤثِّر جميعها في طُرقٍ عديدة ومُختلِفة على الأمن الدولي وكما ذكرت أيضاً على الأمن المحلّي في (بريطانيا) ودول أخرى وليس في (أوروبا) فحسب بل تؤثِّر على الأمن المحلّي في دولٍ حول العالم مثل (أستراليا) والولايات المتحدة إضافةً إلى شمال (أفريقيا) والشرق الأوسط وما إلى ذلك. لقد ذكرت مسألة "داعِش" وأنا سعيد لأنّك ذكرت أنّ المُشكِلة لا تقتصر عليه فقط. لا تزال "القاعِدة" فاعِلة جداً بمختلفِ أشكالِها

جورج غالاواي: وتلقّت تمويلاً علنيّاً من (الإمارات) في الخليج الفارسي، أعني تزعم هذه الدول أنّها لم تكُن تدعم "داعِش" بل كانت تدعم "القاعِدة" فحسب

تشارلز شو بريدج: بالطبع، وتغدو الحال أكثر تعقيداً، وأعلَم أنّك تُدرِك ذلك، حين ننظر إلى مسألةٍ قد يكون لها تأثير لم تأتِ على ذِكرها، إذا أنّها مسألة واسعة وهي الخلاف مثلاً بين (السعودية) و(الإمارات) و(مصر) من جهة و(قطر) من جهة أُخرى بينما لدينا في عدة سنوات ضمن السياق السوري وفي تلك المسرحية، تلك الحرب بالوكالة. إحدى الأفكار الدقيقة القليلة التي ذكرها وزير خارِجيّتنا عندما تمّ تصويره تحت الهواء قائِلاً أنّ السعوديين هم من يتحكّمون في الأحداث الفظيعة التي تدور في (سوريا) وكان مُحقاً في قوله، لكنّه عاد وتراجع عن هذه التعليقات بعدها بقليل. لكن مع ذلك، ما رأيناه في (سوريا) حرب بالوكالة ليست فقط بين (إيران) و(السعودية) كما يحلو لوسائِل الإعلام في بلادنا أن تُصوِّرها في الفترة الأخيرة من الأحداث إنما بين فصائِل مُختلِفة تلقّت دعماً من قوى عدّة لاسيما في ظلّ الصراع على السُلطة الدائِر منذ بضع سنوات كما نعلم بين (قطر) من جهة و(السعودية) ما قد يُنتِج خلافاً في شكلٍ ما. ففي (سوريا) مثلاً دعمت (السعودية) وحلفاؤها بشكل كبير مَن شكّلوا "داعِش" لاحقاً، أمّا (قطر) فدعمت بقوة واستخدمت موارِد ضخمة لدعم آخرين لاسيما المتحالفين مع "القاعِدة" واتّبَعَت أساليب عدّة للتمويل، فلم تُقدِّم دُفعات مباشِرة فحسب بل دفعت جميع أو أعداد كبيرة من الفديات وسواها وتوصّلت إلى طرقٍ عدّة لتوجيه ذاك التمويل. بالطبع، توصّلت (بريطانيا) والولايات المتحدة إلى طُرقٍ عبقرية من خلال برامج الإنماء المزعومة وسواها لتمويل مجموعاتٍ مُتعارَف على أنها إرهابية حتّى في الغرب لأنها أحرزت تقدُّماً على صعيد الأهداف الجيوسياسية لدول مثل (بريطانيا) والولايات المتحدة، وفي هذا العام..

جورج غالاواي: أريد أن أُقاطعك للحظة لأنّك ذكرت للتو أمراً غايةً في الأهمية لم أُفكِّر به من قَبل، مع أنّ معظم الأمور تخطُر في بالي. الأمر بمثابة ضوءٍ أُثير في رأسي، هلّ تقول أنّ (قطر) في الواقع كانت تغسِل المال الذي كانت تُقدِّمه إلى هذه المجموعات الإرهابية عبر دفع فديات الأسرى الغربيين؟  أو بكلامٍ آخر، تأسر إحدى المجموعات إرهابياً غربياً وتطلُب فدية باهظة فتُغطّي (قطر) الفدية وتُعطي بذلك مبالِغ ضخمة إلى مجموعة إرهابية ويُشاد لها بذلك بدل من لومِها؟

تشارلز شو بريدج: هذا كان رأيي منذ أكثر من خمس سنوات. لقد رأيت أنّ (قطر) هي من يتدخّل دائِماً و(قطر) هي من يُعطي مبالِغ كبيرة جداً إلى مجموعة تموِّلها هي نفسها في أيّة حال وتجمعها بها صداقة علنية ، إضافةً إلى إعطاء هذه المجموعة منصّات إعلانية من خلال قنواتها التي تُشيع البروباغندا مثل قناة "الجزيرة" لاسيّما في (سوريا). ونعلم أنّ (قطر) تُغامِر على صعيد سياستها الخارِجية من خلال نشر الإسلاموية والإرهاب من أجل أهدافِها الجيو سياسية هي الأُخرى في (أفريقيا) لاسيّما في شمال (أفريقيا) والشرق الأوسط، وكما قلت أنت، تُعطي الفضل في جرائِد الغرب للتدخل بصفة وسيطٍ وما إلى ذلك لكنها بالطبع طريقة جيِّدة لغسل الأموال بشكلٍ يجعلها تبدو أنها لغايات إنسانية ومساعدات وسوى ذلك ، لكن من الصعب إثبات أنّ هذا هو هدفها ونتيجة أفعالها أكيدة وشخصياً أعتقد أنّ تلك غايتها، في النهاية (قطر) تدعم هذه المجموعات في أيّة حال. لكن الولايات المُتّحدة و(بريطانيا) و(فرنسا) وغيرها دعمت هذه المجموعات أيضاً، فمن أجل أهدافها الجيو سياسية الخاصّة نشَرت الفوضى في دول مثل (ليبيا)  و(سوريا) لأنّ هذه الدول، كما في حال (سوريا) مثلاً، حليفة لـ (إيران) وعدوّة لـ (إسرائيل) و(السعودية). وبالطبع بالنسبة إلى الغرب، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية و(بريطانيا) و(فرنسا) يبدو، في العودة إلى سؤالِك الأساسي، يبدو أنه في أحيانٍ كثيرة وُضِعت مصالِح مواطني هذه الدول جانباً وبدلاً من ذلك دُعِمت المجموعات المتطرفة لأنّ هذه المجموعات في دول مثل (سوريا) و(ليبيا)، مع أنها غير شرعية دولياً وهي مُنظّمات موصوفة، لكنّها دُعِمت لأنّها أدوات مفيدة جداً لإضعاف من يُسمّون أعداء هذه الدولة، وأثر ذلك الارتدادي الذي أعلَم أنّك توقّعته وأنا توقعته كما كثيرون آخرون وبالتالي كان يُمكِن توقُّع هذه الأحداث التي تقع الآن في وتيرة سريعة. يموت الناس يومياً في شوارِع (أوروبا) والولايات المتحدة وغيرهما لأننا بشكلٍ أساسي تدخلنا في هذه الدول ، الأمر الذي ساهم في تحفيز أشخاص لارتكاب هذه الأفعال وقد تصرّف هؤلاء كعُملاء تجنيد، كما أنه أمّن مساحات معدومة الاستقرار وخارِجة عن السيطرة في (سوريا) وغيرها، وكانت هذه المساحات بمثابة حاضنات لهذه المجموعة، والآن وعلى نحوٍ متأخر تدخّلنا وتدخلت (روسيا) تحديداً وتعاملت مع هذه المجموعات وجرّدتها على الأقلّ مما يُسمّى خلافتها الفعلية، بالطبع الخلافة النفسية التي أشرت إليها والمتمثلة بالعقلية، والخلافة الألكترونية وهي قدرة المجموعات على التأثير عبر الإنترنت، هاتان الخلافتان لا تزالان عقبتين مستقبليتين

جورج غالاواي: هلّ يُمكنني أن أسألك عن فكرة واحِدة فحسب؟ بشكلٍ عام لَم تُحاكِم الحكومة البريطانية مئات مقاتلي "داعش" و"القاعِدة" وغيرهما من المجموعات المتطرِّفة التي عادت إلى (بريطانيا)، لا تُحبِّذ الحكومة أن نًسلِّط الضوء على ذلك لأنّها مسألة تُحرِج إذا ذُكِرت في الصحف.  باستثناء حالة أو حالتين، مُعظم الجهاديين العائِدين، إن صحّ استخدام هذا المُصطلح مع أنني لا أُحبِّذ ذلك شخصياً لكنّه تعبير جيِّد، قد سبق وعادوا إلى هنا وقد يُقدِم كثيرون على ذلك أيضاً. الأمر الباعث على الانزعاج لأنّه في كلّ مرّة يُعتقَل فيها أشخاص يكونون قريبين جداً من مسكني وبالتالي الخطر على الشعب البريطاني والعامّة البريطانيين إذاً واضِح ، لكنه أيضاً دائريّ تماماً لأننا دعمنا هذه المُنظّمات التي تُقدِّس الموت في قتلِها وتدميرها والتي قتلت مئات آلاف الناس في (سوريا)، والآن عاد الأشخاص الذين دعمناهم إلى هنا يبحثون عن أساليب لقتلنا. الذين نفّذوا عملية تفجير الحلبة في (مانشستر) هم مجموعة على ارتباطٍ وثيقٍ بنا، كنّا نعطيهم المال ومنحناهُم إقامة في (مانشِستر) وسمحنا لهم بإنشاء مجموعة للجهاديين الليبيين في (مانشستر)، ثم عاد أحد أبنائهم وقتل الكثير من الأطفال والنساء في تفجير الحلبة في (مانشستر).

تشارلز شو بريدج: هذا صحيح تماماً، وما حدث في (ليبيا) مثال جيِّد وهو ما تجاهلته وسائِل الإعلام الأساسية البريطانية والأميركية على نحوٍ شبه كامِل. في الحقيقة حتّى من يُسّمون أنفسهم الجهاديين الذين توجّهوا للانضمام إلى مجموعات إسلامية في (ليبيا) أخبروا صحافيين مُستقلين بأن جهاز الأمن البريطاني غضّ الطرف وقال لهم "إذا أردتم التوجّه لقتال "القذّافي" أو إذا أردتم الذهاب إلى (سوريا) لقتال "الأسد" فلا مانع من ذلك، اذهبوا"، كذلك سُمِح لأشخاصٍ خاضعين لمرسوم مراقبة السفر وانتهى بهم المطاف في ساحات القتال واحزر ماذا يحصل، يعود بعضهم لشنّ حروب في شوارِعنا كما رأينا

جورج غالاواي: سنستمع إلى المزيد بعد الفاصل

المحور الثاني:  

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة"، معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" نوافيكم به من (لندن). "أحمد كبالو"، أنت كاتب ومُذيع ومُحلِّل وناشط سياسي ورجل أسود البشرة لذا سأسألك عن (ليبيا). مِن أبشع ما ظهر عام 2017 بالنسبة لي هو صُوَر أسواق العبيد التي أدارها في (ليبيا) الأشخاص الذين سلّمَهم "الناتو" مقاليد السُلطة هناك وباتت البلاد خاضعة لهم، فالتوى سود البشرة كفاكِهة غريبة على أشجار (ليبيا) بعد إعدامهم شنقاً، أمّا اليوم فيُباعون عبيداً. أليست الجريمة الليبيّة شرّيرة وآثمة على نحوٍ لا قرين له تقريباً؟ وهي جريمة غبيّة أيضاً، فكيف استفاد الغرب منها؟ تفضّل

أحمد كبالو - صحافي: من المُهمّ أن نذكُر أنّ إساءة مُعاملة السود تحدُث منذ العام 2011 ولهذا بعض الأسباب الأساسية. يقع بعض اللوم على عاتِق وسائِل الإعلام الغربيّة لأنها ساهمت في استمرار أُسطورة، استمرار كذِبة، وهي أنّ "القذّافي وظّفَ مرتزقة أفارِقة للقتال. لكن كان هؤلاء الأشخاص مهاجرين مُستقرّين هناك مع جزءٍ مُعتَبَر من السكّان الليبيين سود البشرة. بالتالي ما فعلته وسائِل الإعلام أنّها جعلت أيّ شخصٍ يُشبهني عدوّاً، لذا حين تولّى أُمراء الحرب المجرمين السيطرة انتقموا من مجموعة تُقرَن بالعقيد "القذّافي". بالتالي، بعض اللوم يقع على وسائِل الإعلام الغربيّة لكن دعونا لا ننسى دور "الناتو" ودور "ديفيد كاميرون" و"ساركوزي" و"أوباما". عند تدمير دولة ومؤسساتها وسلب كلّ ما فيها يغيب القانون، وفي ظلّ غياب القانون يحدُث كلّ شيء وينتاب الناس تعصُّب ومخاوِف مما يُشكِّلُ أرضاً خصبة لأسوأ خِصال البشر. بالنسبة لما عانيته شخصياً، فقد كنتُ في تظاهرة في الآونة الأخيرة، حين شعرَ أشخاص سود كثيرون في (بريطانيا) والعالم بالغضب بسبب ما يحدُث في (ليبيا)، لكنني أشعُر بأنّ غضبهم ليس موجّهاً في الاتجاه الصحيح. لقد أُطلِقت هتافات كثيرة ضدّ الليبيين وضدّ العرب بينما انعَدمت الهتافات ضدّ عناصر "الناتو" الذين شاركوا في تدمير الدولة الليبية وتم تغاضيهم. كان التظاهر أمام السفارة الليبية وتم تحميل الليبيين كلّ اللوم وهذا ما أفقدهم الهدف، وهو أنّ دول حلف "الناتو" دمّرت دولة أفريقية قويّة ومُستقِرّة ومولت الجميع وأيّ أحد وسلحتهم وأعطت الأسلِحة لأشخاص ابتداءً من عمر 16 سنة وطلبت منهم أن يقاتلوا. لكن هلّ كان الأمر يستحق ذلك بالنسبة إلى الغرب؟ بالطبع لم يكن لكنّهم لا يُفكرون كما نفعل نحن، تختلِف نظرتهم عن وجهة نظر مواطن عادي، ولو امتلكوا وجهة نظر مماثلة ما كانوا ليُفكِّروا في التخلُّص من عدوٍ جيو استراتيجي كان شوكة في حلق الغرب مثل "القذّافي". ما كانت هذه لتُعدّ أولوية، إنما لكانت الأولوية حسن حال المواطنين البريطانيين. لو أنّهم قدّموا حسن حال المواطنين البريطانيين على المسائِل الأُخرى ما كان تفجير (مانشستر) ليحدُث. كانت الجماعة الإسلامية المُقاتِلة في (ليبيا) مُصنّفة منظّمة إرهابية لكن رُفِعَ عنها هذا التصنيف، وكما ذكرت سابقاً، ٍسُمِح للأشخاص بالسفر بحريّة إلى (ليبيا)، ومن ثم بعد عام 2011 سُمِحَ للعناصر نفسها بالسفر بحريّة إلى (سوريا). هنا لا بدّ من أن تسأل نفسك، إذا سمَحت للأشخاص بالسفر بحريّة من بلدِكَ وإليها، هلّ أنت مُهتمٌّ بحسن حال مواطني هذه الدولة؟ لقد خاب ظنّي على وجه التحديد من ردة الفعل لأنّ "تريزا ماي" كانت وزيرة للداخلية حينها واستقالت، استقالت من منصب وزيرة الداخلية لتغدو رئيسة الوزراء. لماذا لم يستخدم أعضاء وسائِل الإعلام والمُعارضة السياسية هذه المسألة؟ لماذا لم يُثيروا هذه المسألة؟ لماذا لم يسألوا عن غاية قرارها؟ لماذا فعلت ذلك؟ وهلّ ستعتذرين من العائِلات في (مانشستر) عن الفوضى التي تسبّبتِ بها؟

جورج غالاواي: على الأقلّ حصلنا في ما يتعلّق بصراع (العراق) في النهاية على تقرير "تشيل كوت". على الأقلّ كان ذلك تحقيقاً في سبب إقدام المسؤولين على الغزو، أمّا على صعيد (ليبيا) فلم تؤخَذ أيّة إجراءات. نظرت لجنة مُختارة صغيرة في مجلِس العموم في الأمر ورأت أنّ الحكومة مُذنِبة لكن لم يضع أحد تقريراً عن ذلك ولم يُحدِث رأيهم فرقاً. تربِط كلانا علاقات وثيقة بـ (مانشستر) لذا هذه المسألة تحديداً شخصيّة بالنسبة إلينا. أُخالِفك مع أشخاصٍ آخرين الرأي في شأن "القذّافي" لذا أواجه صعوبة أكثر في الفهم. كان "القذّافي" في فترة شوكة في حلق الغرب وكان ثائِراً وما إلى ذلك في فترة معينة لكن تلك الفترة انقضت منذ زمن واستسلَم وتخلّى عن أسلِحته وبدأ يدفع المال للشخصيات السياسية الغربية مثل "ساركوزي" و "برلسكوني" وآخرين غيرهما أقرب إلى بلدنا وليس من المُمكن ذكر أسمائِهم بعد لأسباب قانونية. كان يسمح للمصارِف الدولية أن تنهب صندوق الثروة السيادية، لذا امتلكت مصارِف مثل "جي بي مورغان" عند سقوط "القذّافي" نحو مليار دولار من مال (ليبيا) في خزائِنها وبقي المال فيها بالطبع. صدقاً أقول لك، لم أفهم لماذا تخايل المسؤولون الغربيّون أنّ التخلُّص من "القذّافي" قد يستحقّ الثمن الذي دُفِعَ مُقابل ذلك الآن!

أحمد كبالو: بصراحة، لا أمتلِك إجابة عن هذا السؤال فهو أمرٌ أغرب من أن يُصدَّق ولا داعي لأن أُخبرك أنه لا بدّ من أن نذكُر أن الحكومات الغربية تتصرّف مثل المافيا غالباً، فليس من الضرورة أن توقِع بالشخص مباشرةً حيثما كان بل عادةً ما تدعوه لتناول وجبة وتقبِّل وجنتيه

جورج غالاواي: وتأخذ ماله

أحمد كبالو: تأخذ ماله بالفعل

جورج غالاواي: وبعدها تقتله

أحمد كبالو: تأخذ ماله وتبدو أنّها على علاقة جيدة به وتجعله يتخلّى عن أسلِحته لكي يسترخي مُعتقداً أنه على علاقة جيدة بهم وأنه صديق "توني بلير" لذا لا يُمكن المساس به، وفي تلك اللحظة ينالون منه عندما يكون راضياً عن نفسه ومُعتقداً أنه في أمان. لذا سأُخالفك الرأي في مسألة، لا أعتقد أنّ "القذّافي لم يكُن يُعتبر عدوّاً يوماً بل أعتقد أنّ الحكومات في مرحلة معينة استغلّت ضعف شخص معزول، وهو شخص رأى ماذا حلّ بـ (العراق) وفكّر: " أنا التالي إلّا إذا أخذت خطوة ما"، فاستغلّوا ذاك الضعف ضده وفي النهاية هذا ما أدّى إلى سقوطه

جورج غالاواي: من يودّ التعليق على أيٍّ من هذه المسائِل؟ نعم، السيّد في الخلف

أحد الحضور: أعتقد أنّك أثرت أفكاراً صحيحة جداً، فبالنظر إلى (العراق) وقبل ولادة "صدّام حسين" بعقود كثيرة جداً، كانت سياسة الغرب سياسة مُهيمنة فعلياً وكان لا بدّ له من أن يُسيطر على العالم ويعتبر نفسه الحاكم الوحيد له، وسيبقى حلفاء الغرب كذلك، يمكنهم حكم مناطقهم ما داموا يحسنون التصرّف. إسقاط الحُكم في (ليبيا) أو (العراق) أو (سوريا) أو (كوبا) أو (كوريا الشمالية) هي عروض مُختصرة للتهديد بالقول، "أنظروا ماذا حلّ بهم، يُمكن أن يحدث ذلك لك أيضاً"

جورج غالاواي: بالمناسبة، توقّع "القذّافي" ذلك وقال للعرب أإّهم سيفعلون بكم جميعاً ما فعلوه بـ "صدّام حسين"

أحد الحضور: والمُضحِك في الأمر أنّني لهذا السبب اعتقد ن الأُسلوب الذي اتّبعته (كوريا الشمالية)، لأن شعبها مجنون أيضاً، هو الأُسلوب الوحيد للاستمرار في ظلّ هذه الهيمنة. فإذا كنتم تمتلكون سلاحاً نووياً فلدي سلاح مماثل، ولا أعتقد أنّ الولايات المتحدة ستكون حمقاء لدرجة التمادي على ذلك الحدّ. لذا أدلى "ركس تيلرسون" بتعليق ذكر فيه أنّهم مستعدّون للمُفاوضة من دون شروطٍ مُسبقة، ولا يفعل الأميركيون ذلك مع أحد لكنّهم يُدركون أنّه يُمكِن أن تُمحى (طوكيو) و(سيول) و(غوام) من الوجود، وللأسف أرى أن هذه الطريقة هي الوحيدة للاستمرار في هذا العالم. في أيّة حال أُخرى، ينتهي أمرنا يوم غدّ وأمر أيّ أحدٍ آخر أيضاً إلّا إذا كان صديقهم "محمّد بن سلمان"

جورج غالاواي: ربّما يُعاني زعيم (كوريا الشمالية) من الجنون وربّما لا، فلا أعرِف ما يكفي عنه حسب اعتقادي لأستنتِج أنه مجنون، لكنني أعلم أنّ السياسة التي يتّبعها بعيدة عن الجنون، بل هي عكسه، ودائِماً ما قلت التالي في الفترة التي سبقت الحرب على (العراق)؛ لا يمتلك (العراق) أسلِحة دمارٍ شامل فلو امتلكها لما غزاه الغرب، أمّا (كوريا الشمالية) فتمتلِك أسلِحة دمار شامل لذا لن يغزوها الغرب أبداً، لكن كان ذلك صحيحاً قبل تولّي "دونالد ترامب" الرئاسة، أي قبل زمن "ترامب" وربما تغيّر كلّ شيء منذ ظهور "ترامب"

أحد الحضور: على أمل أن يُعزَل قريباً

جورج غالاواي: "أحمد"، هلّ تريد الردّ على ذلك؟

أحمد كبالو: نعم. بما أنّك ذكرت "ترامب" أعتقد أنّه من المُهمّ أن نشمله في هذا النقاش بما سلف. قبل عام 2016 والانتخابات الأميركية بدا "ترامب" للكثيرين منّا وكأنه خارِج المؤسسة السياسية وقد صوّر نفسه كذلك، وحتّى أنه وجّه نقداً لأقرب أصدقاء الولايات المتحدة وهي (السعودية). لكن ما رأيناه بعد الانتخابات ينُمّ عن أنّ "ترامب" قبل انتخابه يختلِف عن "ترامب" بعد ذلك، هما شخصان مختلفان كلّ الاختلاف. بعد انتخابه رقص "ترامب" حاملاً السيف وبذل قُصارى جهده للتقرُّب من السعوديين وفي الوقت نفسه، اتّخذَ إجراءات عدائِّية للغاية في حقّ (فنزويلا). في الواقع، (فنزويلا و(كوريا الشمالية) هما الدولتان الوحيدتان غير الإسلاميتين على لائِحة حظر السفر التي وضعها اليوم، واقتراحه أنّ مواطني (فنزويلا) أو (كوريا الشمالية) يُشكِّلان تهديداً على الولايات المتحدة مُنافٍ للمنطق ومع ذلك لا يُسمَح لهم بدخولها. الفكرة التي أحاول أن أُعبِّر عنها هي التالية، أشعُر أنّه بالرغم من أننا نُركِّز كثيراً على "ترامب" وتصرّفاته وتغريداته في منتصف الليل أعتقد أنّه يجري التحكُّم فيه أو أنّ من هم حوله يقنعونه، لأنّ ما فعله حتّى الآن لا يُخالِف السياسة الخارجية الأميركية قيد أُنملة. تطرّقت حضرتك إلى (القدس) وإلى أنّ الرؤساء السابقين أرادوا الإقدام على هذه الخطوة لكنني أعتقد أنه ليس من قبيل الصدفة إقدامه على ذلك الآن بينما نرى أنّ وليّ العهد "محمّد بن سلمان" يتصرّف كما يفعل، أعتقد أنه جرى التنسيق

جورج غالاواي: أنا أكيد من ذلك

أحمد كبالو: وأعتقد

جورج غالاواي: هذا انقلاب من تنسيق "جَريد كوشنير" و"محمّد بن سلمان"

أحمد كبالو: وأعتقد أننا نتّجه نحو ما يُسمّى صفقة القرن، وأنا لا أستخدم هذا التعبير شخصياً، وسيُجبَر الفلسطينيون بموجبه على الانتقال إلى منطقة (سيناء) في (مصر)، وما يحدُث من تحضيرات مع الحُلفاء في المنطقة أو الخونة في المنطقة كما أُسميهم، أنهم يستعدّون لهذا الانتقال وهذا ما يُقلقني. أخشى أننا نُعير "ترامب" كلّ انتباهنا وأننا لا ننتبه إلى الصورة الأوسع وهي أنّه يتلقّى تعليمات من كلّ اللاعبين الأساسيين في المنطقة وأنّه يعمل بالتعاون معهم وهم المصريّون والأُردنيون والسعوديّون، وكلّهم قيد التجهيز. ليس من قبيل الصُدفة أننا رأينا "حماس" تُغيِّر ميثاقها وأن نشهد تصرّفات بدت مُستحيلة منذ عشر سنوات، لذا ينتابني بعض القلق. كان عام 2017 سيّئاً لكنني أعتقد أنّ عام 2018 قد يكون أسوأ

جورج غالاواي: قلت (سيناء) وكان يجدر بك أن تذكُر اسمها بالكامل وهو (صحراء سيناء) مع التأكيد على كلمة "صحراء"، بالتالي قد يُطلب من الفلسطينيين استبدال جَمَال (يافا) و(حيفا) وبساتين الليمون وجَمَال بلادهم بمساحةٍ صغيرة من الصحراء، كيف يُمكن أن يفشل عرضٌ كهذا؟ تفضّل سيّدي

محمّد عصام – عامل اجتماعي: أُستاذ "جورج" أُريد أن أُعلِّق. أنت وصلت في حديثك إلى الإرهابيين أو "داعش" و"القاعدة"، وأيضاً إلى تخوّفات الغرب وما يُمكن أن يحدُث في العام 2018. عام 2017 كان سيّئاً من جميع المناحي سواء في الشرق الأوسط أو في الغرب، كانت هناك تفجيرات كثيرة في (بروكسل) و(بريطانيا) و(ألمانيا)، في أكثر من منطقة. ولكن أنا أعتقد أنّ خطاب "ترامب" الأخير وإعطاؤه (القدس) عاصمة للإسرائيليين أعطى بذلك الفُرصة للمتشدّدين، للمتشدّدين وأُركِّز عليها، لإعادة صوغ مشروعهم في المنطقة. وبالتالي، لو رأينا مُعارضة كبيرة من الأوروبيين على وجه الخصوص لقرار "ترامب"، ليس ضدّ "ترامب" فحسب لا، بل تخوّفاً من هذا الخطاب الذي سيتجدد وسيعود عليهم بالضرر أكثر مما سيتضرّر منه الشعب الفلسطيني. الشعب الفلسطيني لن يترُك حقّه، رفضَ وسيرفُض كلّ الاتفاقيات أو كلّ ما صرّحوا به في صفقة القرن المعروفة والتي كان قائِدها، وهو أداة (أميركا) في الشرق الأوسط الجديد الذي تريده، "محمّد بن سلمان". الشعب الفلسطيني لن يقبل بغير أرضِه وأعتقد أنّ هذا الخطاب أعاد للفلسطينيين ذاكرتهم من جديد وهم يُطالبون بـ (فلسطين) من البحر إلى النهر. اليوم في (تركيا) كان خطاب "عبّاس" مع أنني لا أقف في صفّ "عبّاس" ولا في سياسته المترهِلة على مدار الـ 24 سنة السابقة، ولكن اليوم هو عاد للنهج العرفاتي، وعندما أتحدّث عن النهج العرفاتي فهو عدم الاعتراف بشرعيّة هذا الكيان الغاصب على أرضنا. اتفاقية القرن لنّ تُسيَّر طالما كانت أدواتها عربية. "محمّد بن سلمان" انتقل من الحياة الدينية إلى الحياة الانفتاحية والعلمانية في المشروع الجديد ولكن أنا أرى بأنّ تخاذله وسكوته عمّا يحدُث في (القدس) سيكون له أثر على دول (أوروبا) في الدرجة الأولى وأيضاً على ممالِك آل "سعود" ودول الخليج في المنطقة وذلك لأنّ هناك الكثير، الكثير الكثير من العرب والمُسلمين والخلايا النائِمة للجماعات المُتشدّدة تنتظر اللحظة، وأعتقد بأنّ هذه اللحظة هي لحظتهم وذلك في تجديد الفِكر أو تجديد الروح الخطابية لهذه التنظيمات ، وبالتالي تهدف إلى القضاء على كلّ الممالِك الوهّابيّة قبل المصالِح الأميركية والغربية

جورج غالاواي: سنستمع إلى المزيد من ذلك بعد الفاصل

المحور الثالث:

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة"، معي "جورج غالاواي" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن عام 2017، ويا إلهي كم كان عاماً مُهمّاً على صعيدي الخير والشرّ، لكن في الأغلب صعيد الشرّ. خرجنا بكاميرا "كلمة حرّة" إلى شوارِع (لندن) لنعرِف آراء الناس، فلنُشاهِد

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّ الحروب في الشرق الأوسط أثَّرت في (أوروبا) في شكلٍ ما؟ 

شاب 1: نعم بالطبع، سيُنتِج أيّ حدث في أيّ مكان تأثير الفراشة الذي يصل إلينا

شاب 2: في الواقع، أعتقد أنّ ما حدث فظيع للشعب وللجميع، فعِند إشعال حربٍ في مكانٍ ما على الشعب الانتقال حفاظاً على حياته. بالتالي، في الحقيقة ولّدت الحروب مشاكِلَ كثيرة

شاب 3: يؤثِّر أيّ حدَث في أيّ مكان في (أوروبا) بشكلٍ أو بآخر

المُحاورة: في رأيك، كيف تؤثِّر الحرب في الشرق الأوسط على الاتحاد الأوروبي حالياً؟

رجل 1: هذا سؤال واسع ولا يسعني التعليق إذ لا أمتلِك ما يكفي من المعلومات للتعليق في الأثر على الاتحاد الأوروبي

سيدة 1: من المؤكّد أنّ الحروب ستؤثِّر على (أوروبا) بشكلٍ ما، سبق وأن أثَّرت في بلدي لذا أعرِف آثارها، ولن تكون آثاراً جيدة

المحاورة: من أين أنتِ؟

سيدة 1: أنا من (صربيا)

المحاورة: وكيف أثَّرت الحروب في الحال هناك؟

سيدة 1: في (صربيا) آلاف اللاجئين، لقد امتلأ بلدنا بأُناسٍ يائسين لاسيّما من (سوريا)، ويمتلكون مُستوى تعليمياً جيِّداً، لكن الحرب وقعت لذا يُسافرون إلى (أوروبا) ويُسافر أشخاصٌ من بلدي إلى دول غربية أبعد في (أوروبا)

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّ الحرب في الشرق الأوسط أثَّرَت في (أوروبا) والاتحاد الأوروبي؟

شاب 1: لستُ واثقاً ما طبيعة هذا الأثر لكن ما هو مؤكَّد أننا جميعاً نبحث عن الحبّ والسعادة وسواهما، وطالما الحرب والعُنف موجودان لا يُمكننا أن نعيش الحبّ والسعادة

جورج غالاواي: أُريد العودة إلى مسألة تدفّق اللاجئين وأثره في (أوروبا)، ليس فقط في الاقتصاد والعلاقات الاجتماعية فحسب بلّ في الأنظِمة السياسية نفسها. لكن أولاً، سيّدتي الساحة لكِ، ماذا تودّين أن تقولي؟

سامية حسين – صحافيّة: أرغب في أن أقول أن سنة 2017 كان لها سلبيات وكان لها إيجابيات. أكيد كانت سلبيّاتها من ناحية الحرب وازدياد العمليات الإرهابية هنا في (أوروبا)، في (بروكسل) وفي (ألمانيا) وفي (لندن)، وكلّنا حتّى في الشرق الأوسط لا نُحبّ الإرهاب ولا نُحِبّ هذه العمليات التي كان لها أثرها على المجتمعات وخلّفت لنا حقداً وكراهية تجاه المُسلمين وخاصةً تجاه النساء المُحّجبات لأنه صار واضحاً أننا مسلمات وأصبحنا نجد ردّة فعل تجاه هذه العمليات والتصرفات، هذه كانت السلبيات. أيضاً الحرب أذت الكثير من البشر في (اليمن) أو في (العراق) أو في (سوريا) وفي كلّ البلدان، ولكن من إيجابياتها إنهاء الحرب في (العراق) والآن تحرّر(العراق) كليّاً ولم يعُد هناك حرب ولا "داعش" ولا "نصرة" ولكن ذلك أيضاً لا يمنع من ظهور عصائِب إرهابية أُخرى. حتّى الآن تظهر في (العراق) مجموعة إرهابية من 500 عنصر يحملون رايات بيضاء ويضعون رأس الأسد في الراية وهم ملثّمون ولا تُعرَف هويّتهم حتّى الآن ولا حتى مصدرهم. هذه الحالات ستظهر بالتأكيد كردّة فعل على دحر "داعش" و"النصرة"، ستظهر أشياء أُخرى ممكن أن تكون أصعب. من إيجابيات سنة 2017 أيضاً أنّ الرئيس "بشّار الأسد" أثبت وجوده كرئيس له شرعيته واعترافه من بقيّة الدول وفي أنه كان يتصرّف ضمن حدوده الدولية وضمن ما هو معترف به. أيضاً من إيجابيات سنة 2017 (إيران) والنووي، لحدّ الآن لم يصدُر أيّ خطأ من (إيران) في خرق النظام الدولي أو أيّ خطأ من ناحية شرعيتها في امتلاك النووي. هذه أيضاً إيجابية وهذا سيعود بأشياء إيجابية كثيرة على الشرق الأوسط لأنّ (إيران) و(سوريا) ستكونان حليفتين ضدّ الإرهاب وليس مع الإرهاب لأنّنا دائِماً نُندِّد بالإرهاب في أيّ مكان

جورج غالاواي: هلّ يعود اللاجئون السوريون إلى (سوريا)؟ أعلم أنّ بعضهم عادوا من (لبنان) لكن ماذا عن كلّ السوريين في (أوروبا)؟ لأنني أعرِف (سوريا) جيداً، في وقتٍ من الأوقات كنت متزوجاً من امرأة سورية من قبل ودائِماً ما اعتبرت أنّ الشعب السوري يتحلّى بالكثير من الكرامة، ولكن رؤيتهم كلاجئين في (صربيا)! مع فائِق احترامي لـ (صربيا) لكنّه تراجُعٌ ملموس أن يكون المرء لاجِئاً في (صربيا) وهو أحد نُبلاء العرب. بالتالي، هلّ يُمكننا تدفُّق اللاجئين عائِدين إلى بلادهم (سوريا)؟ وإذا حدث ذلك، كيف سينظُر إليهم السوريون الذين بقوا في (سوريا) خلال الحرب؟ هل فهمتِ ما قلته بالإنكليزية؟

سامية حسين – صحافيّة: نعم. لا أعتقد أن السوريين سيعودون إلى بلادهم مُجدّداً لأنهم لو أرادوا العودة لكانوا بقوا في بلادهم، لا أعتقد أنّهم سيعودون، ربما قلّة منهم سيعودون إلى وطنهم ولكن الأكثرية لن يعودوا. بالنسبة لسنة 2017، عندما أعلن "ترامب" (القدس) عاصمة لـ (إسرائيل) كان هذا مُجرّد جسّ نبض. ربما تتذكّرون منذ سنتين عندما أعدموا في (السعودية) الشيخ "النمر"، (السعودية) أخذت القرار وأعلنته مُسبقاً وجسّت النبض مراراً وتكراراً لترى ردّة الفِعل ولترى ماذا سيفعل الزعماء العرب الذين لم يُحرِّكوا ساكناً فأعدمته بدمٍ بارِد وبطريقتها. الآن أيضاً يُقدمون على إعدام (فلسطين) ولكن بطريقة أُخرى. قبل نهاية سنة 2017 بقليل إن لم يتحرّك العالم العربي ولم تستنكر الدول الأوروبية قرار "ترامب" ستُعدَم (فلسطين) نهائياً كما أُعدِمَ الشيخ "النمر" والآن لا ذكر له، أيضاً (فلسطين) ستُصبِح دولة لـ (إسرائيل). لكن على العكس، إن تحرّك الشارِع العربي وانتفَض مقاوموه كما أكّدَ السيّد "حسن نصر الله" في (لبنان)، وهو الآن يدعو إلى تحشيد مليون شهيد فقط من (لبنان)، إلى تحشيد مليون شهيد لتحرير (القدس)، فإذا حصلت هذه الانتفاضة وتكتّلت الدول الأُخرى أيضاً ستتغيّر الموازين في سنة 2018

جورج غالاواي: حسناً. "تشارلز" اسمح لي أن أسألك التالي. بما أنّ بعض أصدقائنا هنا يساريون وأنت لست كذلك، اسمح لي أن أسألك سؤالاً الإجابة عنه أصعب بالنسبة إليهم. تأثير ملايين اللاجئين، يُمكنك أن تكون ليبرالياً وتعتنِق مواقف "الغارديان" قدر ما تشاء قائِلاً أهلاً باللاجئين وما شابه، لكن حقيقة الأمر أنّ في المُجتمعات والاقتصادات التي تنوء بسبب التقشُّف والحسومات وسواهما من غير الواقعي بتاتاً أن نتخايل أنّه من المُمكن استقبال اللاجئين إلى ما لا نهاية، لأنّه كلّما أتى أشخاصٌ أكثر إلى بلدك تنخفِض الأُجور أكثر وترتفع الإيجارات بفعل التنافُس على إيجاد مسكن، إضافةً إلى الضغط على الخدمات العامة وما إلى ذلك. بدأت هذه الحال تُعيد رسم سياسة القارّة ألأوروبيّة أليس كذلك؟

تشارلز شو بريدج: نعم أنت مُحِقّ، بالفعل لستُ يسارياً لكنني لستُ وسطياً ولا يمينياً أيضاً

جورج غالاواي: بل أنت مُحترِف

تشارلز شو بريدج: محترِف في كوني مراقباً حيادياً قدر الإمكان وبصفتي شخصاً يمتلِك خلفية سياسية إلى حدٍّ ما بسبب دراستي الأكاديمية وسواها. يُفاجئني أنّ المؤسسة الليبرالية، لأنّ في (أوروبا الغربيّة) مؤسسة ليبرالية، يُفاجئني أنّها كانت متساهِلة مع تدفّق هائِل من المُهاجرين ومُرحِّبة به. أعرِف أنّ الناس لا يُحبِّذون تعبير " أمواج من المهاجرين واللاجئين"، لكن من ناحية الأعداد، الأعداد الوافِدة كبيرة وأودّ الإشارة إلى أنّها لا تُطاوِل (بريطانيا) هذه المرّة

جورج غالاواي: لكن في (ألمانيا) مليونان مثلاً

تشارلز شو بريدج: صحيح تماماً، وفي غيرها

جورج غالاواي: ولا يُمكن الفصل بين هذه المسألة والتغييرات السياسية التي تحدُث في (ألمانيا) حالياً

تشارلز شو بريدج: سمعنا قول السيّدة من (صربيا) الآن. تتأثر دول كثيرة بسبب تدفُّق اللاجئين عبرها إلى دول مثل (ألمانيا) التي شرّعت أبوابها في طُرقٍ عدّة، لكن ما فاجأني شخصياً هو سذاجة المؤسسة السياسية الليبرالية في مُعظم مناطق (أوروبا)، لا لأنها منحت اللاجئين ملاذاً آمناً، فضرورة ذلك واضحة على المُستوى الإنساني، إنه مطلب في الواقع

جورج غالاواي: بالطبع، إنه مطلب قانوني

تشارلز شو بريدج: بالفعل إنه مطلب قانوني، لكنه إنساني وأخلاقي أيضاً لاسيّما عند الأخذ في عين الاعتبار أنّ الدول التي مَنحت ملاذاً آمناً مثل (ألمانيا) ليست الدول التي كانت في طليعة تدمير دول اللاجئين وزعزعة استقرارها في المقام الأول

جورج غالاواي: بالفعل، هذه فكرة جيدة

تشارلز شو بريدج: مثل (فرنسا) و(بريطانيا)

جورج غالاواي: سبّبت (بريطانيا) تهجير عددٍ مُذهِل من هؤلاء اللاجئين ولم تستقبِل أيّاً منهم تقريباً

تشارلز شو بريدج: ويُمكن قول الأمر نفسه عن (السعوديّة) مثلاً، فكثيراً ما موّلت دولٌ كتِلك التمرُّد وسلّحته مما ولّدَ فوضى ومئات آلاف القتلى وملايين اللاجئين لكنّها لم تُحرِّك ساكناً تقريباً لمُساعدة تدفّقات اللاجئين وأعادت مُفاوضة وعودها بالتمويل وسواه

جورج غالاواي: لقد صنعتُ فيلماً للتوّ يُدعى "اللعبة الوطنيّة" عن صعود اليمين المُتطرِّف وسيُعرَض قريباً، ففي (ألمانيا) صعَد حزب اليمين المُتطرِّف ولا تتمتّع "أنجيلا ميركل" بأغلبيّة حالياً وربّما لا تبقى المُستشارة الألمانية بعد الآن وربما يتولّى المنصب شخص مختلِف كلّياً، أو ربما تُجرى انتخابات أُخرى في (ألمانيا) من المُرجّح أن تكشِف عن استقطاب أكبر. ستجري انتخابات في (إيطاليا) ستُشارِك فيها رابطة الشمال من اليمين المُتطرِّف وحركة النجوم الخمسة وهي حركة شعبيّة لكنّها ليست يمينيّة متطرِّفة، ومن المُرجّح أن تفوز إحداهما في هذه الانتخابات، والأمر سيّان في (هولندا) و(فرنسا) حيثُ وصلت "لوبان" إلى الجولة الثانية وحازت على 22 في المئة من أصوات الجولة الأُولى بالرغم من ارتباطها العلني بالفاشيّة إضافةً إلى أماكن كثيرة أُخرى مثل (السويد) مثلاً التي كانت يوماً معقل الديمقراطية الاجتماعية الليبرالية أمّا اليوم فهي تُعاني مشاكل فظيعة على صعيد التوافُق دينياً وعرقياً. بالتالي، أليست إحدى العواقب غير المقصودة الأُخرى لهذه التصرّفات الغريبة المجنونة، ابتداءً من التصرّفات في (العراق) وما تلاها، هي التدمير الفِعلي للهيكل السياسي في الدول التي بدأت هذه الحروب؟

تشارلز شو بريدج: ربما لم تكُن مقصودة لكن كان من المُمكن توقّعها بالفِعل. علّقت أنت وأنا وكثيرون غيرناعلى أنّ هذه العواقب تنتُج من غزو (العراق) مثلاً، ولا بدّ من أن نسأل أنفسنا التالي، وهو سؤال دائِماً مفيد، من الذي استفاد؟ من الذي استفاد من هذه السياسات؟ لأننا حين نأخُذ أحد الأشخاص الاعتياديين في عين الاعتبار في (بريطانيا) و(فرنسا) والولايات المتحدة نلحَظ أنّ هؤلاء الأشخاص لم يستفيدوا من ازدياد الإرهاب ولا من موجة اللاجئين الوافِدة التي كان يُمكن توقّعها وقد جرى توقّعها، توقّعها "القذّافي" حتّى، وبالطبع لم تستفد الدول نفسها التي عانت هذه التدخلات الليبرالية. بالتالي، عند أخذ خطوة إلى الوراء لرؤية من استفاد نلحظ أنّ في الدول المعنيّة مجموعات متأصِّلة ذات نفوذ استفادت اقتصادياً من هذه التدخّلات، ونرى أنّ من استفاد هي شركات النفط والأسلِحة ومن دعَمها ومن استفاد منها والطبقات السياسية، لكن من وجهة النظر الدوليّة تجد دولة واحدة استفادت في كلّ مرّة، هناك دولة عارضها (العراق) على نحوٍ لا هوادة فيه وكذلك عارضها "القذّافي" و(ليبيا) بشدّة بالرغم من تقرُّبه من الغرب وعارضها "الأسد" و(سوريا) تماماً ولا يزال هذا الموقف قائِماً، وهذه الدولة هي (إسرائيل)، ولهذه الدولة أهميّة كُبرى وهي مؤثِّرة جداً في دول مثل (بريطانيا) و(فرنسا) والولايات المتحدة كما حال (السعودية). بالنسبة إلى (السعودية) هي أيضاً تُعارِض "الأسد" في (سوريا) على نحوٍ لا هوادة فيه لارتباطه طبعاً بـ (إيران)، وعلى الأرجح لأسباب طائِفيّة بالرغم من أنّ (سوريا) اتّسمت بالعلمانية أو لم تتسم بذلك، بل لأنّه ليس سنيّاً، أو ليس سنيّاً يحمل قناعاتهم نفسها. لكن عند النظر إلى هذه السياسات تلحَظ أنها تُشير إلى مُشكِلة متوطِّنة في بلدنا وهي أنّ السياسات الخارجية لدول مثل (بريطانيا) و(فرنسا) قبل فترة وجيزة، والولايات المتحدة الأميركية طبعاً لا سيّما وأن "ترامب" يترأسها، قد أكملت هذه الدول العمل فيها، وهذه السياسات ليست مرتبطة بالضرورة بالمصالِح الحقيقة لـ (بريطانيا) و(فرنسا) والولايات المتحدة وشعوبها بل يبدو أن السياسات الخارجيّة مُرتبِطة كلّ الارتباط بمصالِح مجموعات ودول خارجية أُخرى مثل (السعودية) و(إسرائيل) وفي مصالِح أشخاص من صانعي السياسات في الواقع وصحافيين وغيرهم قد ينالونها في الغرب لارتباطهم بهذه الدول

جورج غالاواي: أو ربّما قادتنا ليسوا عملاء سريّين خارقين بل هم أقرب إلى أن يكون عملاء سرّيين خُرقاء، سنستمع إلى المزيد بعد الفاصل

المحور الرابع:

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة"، معي "جورج غالاواي" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاش عن العالم بأسره. خرجنا بكاميرا "كلمة حرّة" إلى شوارِع (لندن)، فلنُشاهِد  

المحاورة: بما أنّ "داعش" هُزِم، هلّ سيغدو العالم أكثر أماناً؟

رجل 1: لا أعتقد أنه هُزِم، نشهد هجمات أكثر الآن لأنّه ينشُر أفكاراً على نحوٍ خبيث من خلال جعلِها جزءاً من الثقافة الشعبية مثلما استخدم "دونالد ترامب" موقع "تويتر" للفوز بالانتخابات، فقد أدرَك أنّ وسائِل التواصُل الاجتماعي أداة مُفيدة واستخدمَها بشكلٍ جيِّد. لم يظنّ أحد أنّك ستفوز في الرئاسة

شاب 1: هل تعتقدين أنتِ أن "داعش" هُزِم؟ لا أعتقد ذلك حقاً بل أرى أنّ "داعش" قوي جداً، ولا أعتقد أنّ عدد الهجمات سينخفِض قريباً

سيدة 1: كم مرّة سمِعنا أنّ "داعش" تفكّك؟ نأمل في جميع أنحاء العالم أن يكُفّ "داعش" وغيره من الفصائِل عن أفعالِهم، فلنُكرِّس أنفسنا لفعل أمورٍ لطيفة أُخرى مثل إشاعة الحبّ وتحسين جميع مجالات حياتنا البشرية

المُحاوِرة: هلّ تعتقد أنّ منظمات إرهابية أُخرى ستظهر أيضاً؟

شاب 1: هذا ممكن جداً، فقد تسيطر منظمات إرهابية في (أفريقيا) والشرق الأوسط وفي (أوروبا) حتّى وربما تغدو أقوى

المُحاورة: هلّ تعتقدين أنّه في ظلّ الصراعات الأخيرة في الشرق الأوسط ستتشكَّل مجموعات إرهابية أُخرى؟

رأي سيدة 1: لا أعلم حقاً، وينبغي ألّا يُدلي أيّ شخص مثلي مثلاً بأيّة توقّعات في هذا الصدد

جورج غالاواي: نَمّت تعليقات سكان (لندن) عن منطِق سليم وأنا أكيد من هذه الفِكرة. لقد خُضت ثلاثة انتخابات منذ بداية الحرب السورية وقد تأثّرت هذه الانتخابات مرّتين بالتأكيد بسبب موقفي من (سوريا) ضدّ "القاعدة" و"داعش" وسواهما، تأثّرت بنحوٍ حاسِم ضدّي ما يُنبئني بأنّه حتى في (إنكلترا)، ربما في (إنكلترا) على وجه التحديد لكن بشكلٍ مؤكّد حتّى في (إنكلترا)، هناك كثيرون جداً يعانون مرض الطائِفية الذي أوجَد "داعش". السيّد هناك

جيمس راندولف – باحث: شكراً "جورج". يُدرِك كلّ من في الغرفة وعلى الأرجح كلّ مُشاهدي البرنامج أنّ "ترامب" مارس خدعة الوكلاء العقاريين القديمة، يبيع شيئاً إلى شخصٍ كان قد وعد شخص آخر به، ونُسمّي هذا "التملّص من اتفاق" هنا في (إنكلترا). نعي جميعاً أنّ (القٌدس) ستغدو الموقع الجديد للسفارة الأميركية، وبالنسبة إلى هذا الأبله ستغدو عاصمة دولة (إسرائيل) الاستيطانية. ستعود عبارة "يومٌ جديد لطمر أخبارٍ سيّئة" المستخدمة في السياسة البريطانية كرمز إلى الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 لأنّ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول كارِثة على غرار الإعلان الأميركي الذي أدلى به "ترامب". ما يُقلقني ألاّ أحد ذكرَ أنّه اليوم نفسه الذي أدلى فيه "ترامب" بتصريحه حول (القدس). وقّعت (إسرائيل) صفقة لبدء استخراج الغاز من حقل (ليفياثان) والبدء بضخ الغاز من قُبالة ساحل (فلسطين) إلى (أوروبا)، هذا نهب ولن أُعبِّر عنه بأيّة كلِمة أُخرى. ما فعله "ترامب" هو أنّه وجّه انتباه الجميع إلى مكانٍ آخر أثناء حدوث ذلك وفي الوقت عينه تُسلَب موارِد (سوريا) الطبيعية في هضبة (الجولان) ولم يُعلِّق على ذلك بكلمة، ولن تجد هذه الحقائِق في مقالات الرأي ولا في برامج النقاش التلفزيونية الأُخرى لكنّك ستقرأ عنها في الصفحات الاقتصادية فحسب، إذ لا بدّ من أن تبدأ بالنظر إليها الآن لتعرِف من أين سيأتي التغيير المُقبل في السياسة الخارِجية. أهتمّ في معرِفة رأيك في الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لن تغزوها الولايات المتّحدة يوماً وهي (إسرائيل)، وستسرق (إسرائيل) عمّا قريب موارِد من (سوريا) ومن حقل (ليفياثان) كما يُسمّونه قبالة ساحل (إسرائيل) المزعومة، وسيبدأ غازه يضخّ إلى (أوروبا)

جورج غالاواي: في حال كنت تعرِف أكثر منّي وهذا مُحتمل، (لبنان) و(سوريا) والسلطة الوطنية الفلسطينية و(إسرائيل) و(مصر) كلّها مُنخرِطة في التجمُّع حول الغاز والنفط قبالة كلّ سواحِل هذه الدول، وفي رأيي لن يكون من المُمكن أن تسرق (إسرائيل) حصّة (فلسطين) من هذه الموارِد إلّا إذا حصل تغيّر ملموس ستحول محكمة العدل العليا دونه، إلّا إذا كنت تعرِف أمراً أجهله

جيمس راندولف: وقّع الاتحاد الأوروبي على ذلك، كذلك حدثت تطوّرات في عام 2017 ميَّزت (إسرائيل) وأفادتها وروّجت للمصالِح الإسرائيلية في المنطقة، ولكن تدبير (القدس) غطّى على ذلك في رأيي. أُبرِمت الصفقة بين (اليونان) و(إيطاليا) و(إسرائيل) في (قبرص) في وقت تصريح "ترامب" نفسه، أعتقد أنها مسألة هامّة

جورج غالاواي: سأنظُر في الأمر أكثر، لكن في المرة الأخيرة التي اطّلعت فيها على ذلك، تعذّر على (إسرائيل) لأسباب قانونية سرِقة حصّة الفلسطينيين من العائِدات

جيمس راندولف: لكن ساهمت (إسرائيل) في احتجاز العائِدات المُستحِقّة للفلسطينيين لسنوات ما أدّى إلى إفلاس الحكومة

جورج غالاواي: نعم، لكن في هذه الحال لن تُعطى العائِدات إلى الإسرائيليين، لذا لن يتسنّى لهم احتجازها بل ستُدفَع إلى الرئيس "عبّاس" والسُلطة، لكن شكراً لإثارة هذه الفِكرة المُهمّة بالفِعل. الشابة في نهاية الصف، هناك

نورا – ناشِطة: شكراً. كما رأينا في الاستطلاع، الناس ليسوا متفائِلين بأن تتوقّف الهجمات الإرهابية في عام 2018، وتحدّثت مع أشخاص في (لندن) انتابهم الخوف من الخروج في ليلة رأس السنة لقلقِهم من وقوع هجوم إرهابي. هلّ تعتقد أنّ عام 2018 سيكون أسوأ من عام 2017؟

جورج غالاواي: أعتقد ذلك، نعم. ولا أنصحكِ بالخروج في ليلة رأس السنة لأسباب كثيرة لا بسبب مُشكلة "داعش" و"القاعِدة" فحسب. لكن لا شكّ في أنّه كما رأينا في منطقة (مانهاتن) في (نيويورك)، بعض الأشخاص في الأُمّة الإسلامية وهُم مُهاجرون ولاجئون وسوى ذلك ينتابهم حنق وغضب وتملؤهم رغبة في الانتقام من المُجتمعات الغربية ولا يسعهم الوصول إلى الساسة والحكومة فيقرّرون، خلافاً لتعاليم الإسلام، قتل مدنيين أبرياء. وفي حالة (مانهاتن) كانوا أشخاصاً يتنقلون بالحافلات، أي أنّهم أفقر عاملي (نيويورك)، وأراد هذا الرجل قتلهم اعتراضاً على ما يحدُث في (غزّة) وبالتالي من الواضح أنّه لا يفهم كثيراً الدين الذي يعتنقه. هذه مجموعة من الناس، أمّا مجموعة أخرى منهم فمنشغلة جداً بالكراهية الطائِفية إلى درجة أنها مُستعدِّة لفعل أيّ شيء وأعرِف ذلك لأنني أتعرّض له طوال الوقت وفي كلّ يوم على موقعي في "فيسبوك" و"تويتر"، وفي الانتخابات التي تحدّثت عنها صوّت آلاف المُسلمين ضدّي، وأنا شخصٌ قَاتلَ من أجل المُسلمين طوال حياته، لكن صوّت الآلاف منهم ضدّي بسبب موقفي من مسألة (سوريا)، وثق بي، كنتُ يوماً بطلاً في شارِع (إدجوير) ولم أكن أستطيع المرور فيه بسبب توقفي لالتقاط الصُوَر كلّ عشرة ياردات، ولا يُمكنني المرور في شارِع (إدجوير) اليوم لخوفي من أن أُقتَل. بالتالي، حتّى في (إنكلترا) وقع تغيير حاسم لمصلحة التطرُّف وبالطبع، لن يُفجِّر جميع هؤلاء المتطرفين أنفسهم بين أشخاصٍ آخرين، لكن البيئة الخصبة باتت حاضرة، وإذا كان ذلك صحيحاً في (إنكلترا) فمؤكّد أنّ الأمر سيّان في (فرنسا) حيث العُنصرية ورهاب الإسلام أسوأ بكثير من هنا ومن المُرجّح أن يكون الأمر كذلك في (هولندا) حيثُ الحال مُماثلة وكذلك في (السويد)، وهي أماكن يُعاني فيها المُسلمون كثيراً ويُعاني فيها المُهاجرون كثيراً أيضاً وكذلك يُعاني فيها أصحاب البشرة السمراء أو السوداء كثيراً والحال أسوأ من هنا بكثير. فإذا كنت تظنّ أنّ (إنكلترا) عُنصريّة فمؤكّد أنّك لم تُجرِّب العيش في (فرنسا) وبالتالي سينمو التطرّف في تلك البيئة تحت اسم يُطلقه على نفسه، تفضّل "أحمد"

أحمد كبالو - صحافي: لديّ سؤال لا تعليق. أسمع كثيراً خلال التعليقات أنّ الناس يتحدثون عن تأثير (السعودية) و(إسرائيل) في السياسة الخارجية الأميركيّة والبريطانية. بصفتك شخص خبير درس هذه المسألة وكان في وسط ممرّات الحُكم، أودّ أن تشرح هذه المسألة وأن تتوسّع فيها قليلاً. من وجهة نظري، مع أنني أعتبر الدولة السعودية والكيان الإسرائيلي عدوّين، أعتقد أننا نحن المُحلّلين نُسيء فهم هذه المسألة. في نظري هما شريكان صغيران، فالحرب السعودية على (اليمن) هي في الواقع حرب بريطانية أميركية على (اليمن) يُنفِّذها السعوديّون، وهذه الحكومات الوكيلة في الشرق الأوسط ليست من يُمسِك مقاليد السُلطة بل هي الشريكات الأصغر، وأعتقد أنّه لا بدّ من أن يتّسِم تحليلنا بالوضوح لكي لا نُصوِّر أنفسنا كـ (بريطانيا) المسكينة التي جرجرتها (السعودية) إلى الحرب وكـ (بريطانيا) الصالِحة المُسالِمة التي جرى التلاعب بها ولم تعلَم نيّات (السعوديّة) الحقيقيّة لأنّ ذلك ليس تاريخ هذه الدولة وليست الحال التي كانت عليها منذ زمن الإمبراطورية حتّى الآن

جورج غالاواي: أوافقك الرأي تماماً، فلا يهُزّ الذيل الكلبَ أبداً بل الكلب هو من يهُزّ الذيل دائماً، والكلب في هذه الحال هو القوى الامبريالية ومصالِحها. سبب أنني بدوت وكأنني فهمت الأدوار معكوسة هو التالي: ما يحقّ لي أن أتوقّعه هو مُهاجمة الولايات المتحدة و(بريطانيا) العرب والمُسلمين وقتلهم وسلب ممتلكاتهم، وما يحقّ لي ألّا أتوقعه هو أن يقوم العرب بذلك نيابةً عنهما. تفضّل "تشارلز"

تشارلز شو بريدج – خبير أمني: ما يحدُث هو من مصلحة الجانبين في هذه الحال، ولا داعي لأن نُصوِّر ما يحدُث كحال مجموعها صفر أو تحليل بين الأبيض والأسود، لكن ما قلته صحيح تماماً من ناحية إضافة اعتدال على ما يحدُث. الإفادة من هذه العلاقة مُتبادلة ولا داعي لأن نُحدّد مَن الكلب ومَن الذيل مع احترامي لأن كلّ جانب يُقدِّم خدمات للجانب الآخر. ما لديك في الغرب ودول كـ (السعودية) هي مصالِح نخبوية تُغنى في تعاملهم مع بعضهم البعض على حساب شعوبهم. الحكومة السعودية هي دكتاتورية أوتوقراطيّة ولا تتمتّع بشرعية شعبية، ويُمكن القول أنّ هذه حال العرب إلى حدٍّ ما من ناحية نُظمِه الانتخابية وما شابه لكن ذلك يتطلّب حلقة أُخرى سنصوِّرها بلا شك في مرحلة معينة. لكن من نواحٍ عدّة، لا بدّ من ألاّ تُعيقنا فكرة من يُدير من بل كلّ ما علينا أن نراه أنّه من مصلحة فئة صغيرة فحسب في المُجتمعات المعنية أن تُقدّم هذه الخدمات وبثبات، وكما قلت السياسات الخارجية الغربية لاسيما سياسات (بريطانيا) والولايات المتحدة و(فرنسا) لم تكُن موجّهة واسأل أيّ شخص في (مانشستر) واجه التفجيرين، أو في (لندن) أو في سائِر (أوروبا) أو العالم بالطبع، لم تستفِد شعوب هذه الدول من السياسات التي ساهمت ليس في خلق هذا الوضع إنما ساهمت في تأجيجه لمصلحة عدد صغير جداً من الناس وبالتأكيد لمصلحة الأوتوقراطيات في دول كـ (السعودية)، ولولا الدعم الغربي لما كانت هذه الأوتوقراطيات موجودة، ومثال آخر على ذلك هو (البحرين)، فبالنظر إلى الدعم البريطاني في تلك الحال لا يُمكن لأحد أن يقول أنّ (البحرين) تهُزّ الكلب المتمثِّل في (بريطانيا) ، ومع ذلك بينهما ترتيب يضمن مصالِح مُتبادلة لا تفيد شعوب البلدين بالطبع ولا الدولة في حدّ ذاتها، وعندها لا بدّ من أن نسأل، لماذا؟ من الذي يستفيد وفي أيّة طريقة؟ وعندما تُدرِك، كما تُدرِك بالفعل، أنّ للمال تأثيراً؛ عندما تنظر إلى أصحاب المُمتلكات في مدينة (لندن) ومن يصنع القرارات الماليّة والإعلامية والسياسية وأين تتمركز مجموعات التأثير، تلحظ إنّها لمصلحة دول مثل (السعودية) و(إسرائيل) والشيء الساخر أن (قطر) إحداها أيضاً

جورج غالاواي: قلت لكم أنّ معنا خبراء وهواة متحمّسين أمثالي أيضاً. كان لقاءً رائِعاً وآمل أن تكونوا قد اعتقدتم ذلك أيضاً. إلى اللقاء المُقبل وإلى ذلك الحين عمتم مساءً.