لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

السعودية بين الإصلاح الداخلي والجبهات الخارجية.. أي مصير؟

ماذا يغير فعلياً الأمير محمد بن سلمان في السعودية وإلى أين ستصل مشاريعه الإصلاحية. ماذا عن التيار الإسلامي والمرأة والثقافة والتربية والتعليم والفنون. أي مصير لشركة أرامكو النفطية العملاقة، وماذا بعد احتجاز ومحاكمة عدد كبير من الأمراء ورجال الأعمال؟ أي علاقة لهذه الإصلاحات بفخاخ الملفات الخارجية وبتعبيد الطريق دولياً لوصول الأمير محمد إلى العرش؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". البعض لقّبه بأمير المفاجآت والبعض الآخر بأمير الصدمات والبعض الثالث بأمير الإصلاحات. يجمَع بين كلّ هذه التوصيفات أنّ وليّ العهد السعودي الأمير "محمّد بن سلمان" حرّكَ الكثير من المياه الراكِدة في (السعودية) وأسالَ حتّى الآن حبراً كثيراً. فبعد أن طَرَح مشروعه الإصلاحي للاقتصاد السياسي المعروف باسم رؤية المملكة 2030، ها هو يمضي قُدماً في رفع القيود عن المرأة، ينفتِح على الموسيقى، على المسرح، على الفنّ، يلجُم الشُرطة الدينية، يُطوِّر المناهِج التربوية ويُشكِّلُ سابقةً في زيارة الكنيسة القُبطيّة في (مصر)، ويتوجّه اقتصادياً خصوصاً نحو البحث عن بدائِل للنفط فلا يتردّد في تخصيص شركة "أرامكو" الشهيرة وطرحِها في الأسواق والبورصات. لا شكّ أنّ كلّ هذا يُلاقي ترحيباً عند الشباب السعودي العاشق لوسائِل التواصل الاجتماعي خصوصاً أنّ سبعين في المئة من أبناء المملكة تقلّ أعمارهم عن خمسةٍ وثلاثين عاماً. لكنّ ثمة من يقول أنّ وليّ العهد المُتّجه لتولّي عرش بلاده والذي يقوم حالياً بثلاث زيارات رسمية مهمّة إلى الخارِج وتحديداً إلى (مصر) و(بريطانيا) والولايات المتحدة، ربما يتسرّع في فرض إصلاحات في مُجتمعٍ مُحافِظٍ ومُتديّن، وربما أخاف المستثمرين حين قبضَ على مجموعةٍ كبيرة من الأُمراء ورجال الأعمال، وأنه ربما يُغالي كثيراً في مُعاداة (إيران) والمراهنة على الدعم الأميركي والغربي له وسطَ استياءٍ غربيٍّ واضح من حرب (اليمن) تمّ التعبير عنه في تظاهرات ومواقف مُناهِضة لزيارة الأمير اليوم إلى (لندن). وفي ظلّ تعاظُم هذا الدعم الأميركي الكبير لـ (إسرائيل) في قضية (القُدس) وغيرها، ربما ذلك سيُحرِج المملكة في المرحلة المُقبلة. ما يهمنا في هذه الحلقة هو التالي: هلّ تمّت ثورة إصلاحية فعلية يقودها الأمير "محمّد بن سلمان" في الداخل؟ وإلى أين يُمكن أن تصل؟ وهلّ ثمة مخاوف من وقفها؟ وما هي علاقتها بالخارِج؟ وماذا عن تحالفٍ اقليميٍّ دولي يُحكى عنه ضدّ (إيران)؟ عن كلّ هذه الأسئِلة سنحاول الإجابة في هذه الحلقة مع ضيوفٍ يعرفون كثيراً المملكة وتطوّراتها، ويُسعدني أن أُرحِّب بكلٍ من الأُستاذ "صلاح سلام" رئيس تحرير صحيفة "اللواء" اللبنانية، أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "صلاح"

صلاح سلام: أهلاً، مساء الخير

سامي كليب: السيّد "خالد باطِرفي"، كاتب وباحث سياسي سعودي، وكنّا نتمنّى أن يكون معنا في الاستديو ولكن الظروف حالت، سيكون معنا من المملكة العربية السعودية، أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "خالد". من (دمشق) أيضاً الخبير الاقتصادي "حسن مُقلِّد"، كان من المفُتَرَض أن يكون في الاستديو ولكن اليوم زار (دمشق)، إذاً سيكون معنا من هناك وهو رئيس تحرير مجلّة "الإعمار والاقتصاد". ينضمّ إلينا في الجزء الثاني من الحلقة من (لندن) حيثُ يزور الأمير "محمّد بن سلمان" اليوم المملكة، ينضمّ إلينا المؤرِّخ والكاتب البريطاني "روبيرت ليسي"، من كتبه المشهورة جداً "المملكة من الداخل" وسوف نتحدّث عن بعض ما جاء في هذا الكتاب، أهلاً وسهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "صلاح"

صلاح سلام: أهلاً، يعطيك العافية

سامي كليب: ربما هذه المُقابلة الأخيرة قبل أن تُصبِح نائِباً إن شاء الله في البرلمان اللبناني، مرشّح وستكون رئيس لائِحة

صلاح سلام: حتّى الآن مُرشّح

سامي كليب: إن شاء الله بالفوز لأنّ مجلِس النوّاب في حاجة لأُناس مثقفين وعندهم خبرة سياسية وأخلاق عالية مثل جنابك

صلاح سلام: تسلَم

سامي كليب: سعيد في حضورك معنا. إذا اختصرنا، ما هي في رأيك أهمّ الإصلاحات التي قام بها الأمير "محمّد بن سلمان" حتّى الآن في رأيك؟ ما هو أهمّ إصلاح داخلي فعلي ويُحدِث تغييراً في المملكة؟

صلاح سلام: شوف، في الواقع أنا من الذين يترددون إلى المملكة العربية السعودية بمعدّل رحلتين أو ثلاث في السنة

سامي كليب: صحيح

صلاح سلام: وعلى مدى سنوات طويلة. كنّا نُلاحِظ دائِماً أنّ هناك تغييرات في المملكة على مُستوى العمران وعلى مُستوى التقدّم الحضاري والمُدني، ولكن لم نكن نُلاحِظ أنّ هناك تقدّماً على مُستوى الإنسان السعودي سواء بالنسبة للبرامج المدرسية، بالنسبة للتقاليد الاجتماعية، وحتّى بالنسبة لبعض المفاهيم الدينية

سامي كليب: صحيح، حتّى لحاجات الناس من الموسيقى، من الفنّ، من المسرح وكذا 

صلاح سلام: لم يكن هناك شيء إسمه فنّ كما نفهمه، مسرح وسينما وحفلات غنائية. في الواقع، اليوم نعيش في أجواء مملكة جديدة. زائِر المملكة يشعُر نفسه أنّه في بلدٍ جديد، في عالم جديد، التقاليد اختلفت، المُمارسات اختلفت، المفاهيم تغيَّرت وبالتالي اليوم، أهمّ إصلاح أعتقد بدأه الأمير "محمّد بن سلمان" هو على الصعيد الإنسان السعودي الذي سيكون هو المُستقبل ويبني مستقبل البلد بشكلٍ أو بآخر

سامي كليب: هلّ عندك فِكرة أُستاذ "صلاح" لماذا الآن؟ هلّ المتغيرات الدولية والاقليمية، الضغوط التي مورِست على المملكة في الآونة الأخيرة، ثورة شبكة التواصل الاجتماعي فرضت حاجات جديدة على المُجتمع السعودي، أم قناعة الأمير شخصياً؟ هو من جيل شباب عمره اثنان وثلاثون عاماً الآن وربّما أقرب إلى جيل الشباب في بلاده من غيرِه

صلاح سلام: في الواقع، نشأته في أحضان والده واهتمام والده، أمير (الرياض) لمدة ثلاثين سنة والمعروف بأنه من أكثر الأُمراء ثقافةً ومُتابعةً للإنتاج الأدبي والفِكري والإعلامي

سامي كليب: كان قارئاً نهماً للصحف

صلاح سلام: وكان معروفاً بعلاقاته مع الكُتّاب والمُفكرين والصحافيين فأُتيحت له فرصة الغرف من هذا المعين الفِكري والثقافي وتعرّف على المدارِس الثقافية والفِكرية غير النمطية كتلك السائِدة في المملكة. من هنا كان دائِماً وهو حديث السنّ يجلس دائِماً في مجالِس والده ويستمع إلى الحوارات والنقاشات التي كانت تدور مع كبار الكُتّاب والمفكّرين العرب. أنا أعتقد أنه من هذا النبع غرَف الأمير "محمّد بن سلمان" وكوّن ثقافة عصرية حديثة من دون أن يُطيح بشيء اسمه المفاهيم الدينية. خرجَ من ممارسات الغلوّ الديني في بعض المؤسّسات الدينية ولكنّه حافظَ على المفاهيم الدينية الصحيحة كما سمِعنا قبل قليل، الإسلام الوسطي المُعتدِل المُنفتِح المُعترِف بالآخر والذي يتعامل مع الآخر بمُنتهى التسامح والمحبّة

سامي كليب: حسناً. سيّد "خالد باطرفي" صار معنا من المملكة العربية السعودية؟ أُستاذ "خالِد" أهلاً وسهلاً بك، مساء الخير

خالد باطِرفي: أهلاً أُستاذ "سامي" وتحيّة لضيفِك في الاستديو وضيوفك خارِجه

سامي كليب: أهلاً بك. كنّا نتمنّى أن تكون معنا في (بيروت) ولكن يبدو أنّ الظروف صعبة هذه الأيام، لذلك أنت معنا عبر "السكايب"، أهلاً وسهلاً بك. أُستاذ "خالد"، طبعاً أُستاذ "صلاح" يُعتَبَر في مكانٍ ما قريباً لـ (السعودية) ويُعبِّر عن وجهة نظر (السعودية) نظراً لعلاقته الطويلة معها، ولذلك أنا سألته ما هي بالنسبة له أهمّ الإصلاحات كشخص مُقرّب من (السعودية) وينظُر من الخارِج. لكن من الداخل، السؤال المطروح حالياً، لماذا الآن الأمير "محمّد بن سلمان" يقوم بكلّ هذه الإصلاحات؟ هلّ عجِزَ غيره عن القيام بها من كلّ الملوك الذين وصلوا أو الأُمراء؟ أم أنه هو صاحب فِكر إصلاحي جديد ويعتبر أنّ المملكة يجب أن تنفتِح في الموسيقى، في الفنّ، في إسلام مُعتدِل، في الاقتصاد، ألاّ تعتمِد على الاقتصاد. كيف يُنظَر إلى هذه المسألة من الداخل، من كتّاب ومثقفين مثل جنابك؟

خالد باطِرفي: أولاً أنا أشكُر الأُستاذ "صلاح" على هذه النظرة وهذه الصورة التي قدّمتها، وهو في المناسبة ليس وحيداً، فمُعظم الشعب اللبناني جاء إلى المملكة إمّا زائِراً أو مُساهماً في بناء البلاد والتنمية وبالتالي لو سألت نصف مليون موجودين حالياً في المملكة وفي الخليج لقالوا لك نفس الكلام الذي سمعته منّي ومن ضيفك الكريم. بالنسبة لنظرة الأمير "محمّد بن سلمان" ورؤيته، الحكومة السعودية واجهت هذه المُعضلات منذُ زمنٍ طويل وكانت متقدّمة في خطوة على كثير من الآراء السائِدة. نذكُر المواجهة التي تمّت في عهد الملِك "فيصل" عندما وجّه بالسماح لتعليم البنات في التلفزيون، حتّى في عهد الملِك "عبد العزيز" في الراديو، كلّ النقلات الحضارية التي تمّت ومُشاركة المرأة تمّت بأُسلوب وسياسة الملِك الموجود وإدارته. الملك "عبد الله" أيضاً قام بجهود كبيرة في هذا الإطار ولا ننسى أنه الذي وجّه بمشاركة المرأة وتمكينها في الكثير من القطاعات وخاصّةً في مجلِس الشورى، كنائب لوزير، في الانتخابات البلدية كمُرشّحة وكناخبة، وحتّى موضوع قيادة المرأة للسيارة كان أيضاً مطروحاً في مجلِس الشورى، لكنّ لكلّ زمنٍ دولة ورجال، الأمير "محّد بن سلمان" والملِك "سلمان" حفِظه الله طبعاً هو الراعي والموجِّه في هذا الشأن له رؤية مُختلِفة عن طريقة الوصول إلى هذه الأهداف. الأهداف مُشتركة، كلّ الحكومات حاولت وسعت إلى تحقيقها سواء بالنسبة إلى خفض الاعتماد على النفط أو بالنسبة للخطوات الصناعية أو غيرها ولكن سياسة الإدارة الحالية هي تسريع هذه الخطوات أكثر والمواجهة مع مُعارضين لها الذين ثبت ولاؤهم للخارِج وإلى أجندات خفيّة بطريقة أقوى، ولذلك رأينا هذه الإنجازات تتم بهذه الطريقة

سامي كليب: ولكن لو سمحت لي أُستاذ "خالِد"، في النهاية وكأنني أفهم من كلامك أنه وكأنّ ما يقوم به الأمير "محمّد بن سلمان" هو التواصل الطبيعي والمنطقي مع ما كان قائِماً وهو تطوير أكثر أو استمرار في التطوير. لا، هناك تغيير فعلي في بعض العادات الاجتماعية، في بعض الأمور الداخلية الأساسية. حتّى لو كان طُرِحَ موضوع المرأة منذ سنوات طويلة ولكن الآن نرى المرأة اتّخذت الحقّ في قيادة السيارة، الآن نرى حفلات موسيقية، الآن تستعِد المملكة لفتح مقار للسينما أو صالات للسينما، الآن المملكة العربية السعودية ربما ستستقبل أيضاً عروضاً للأزياء بعد فترة، الآن نُشاهِد الأمير في الكنيسة القُبطية في (مصر) ويستقبل البطريرك الماروني اللبناني للمرة الأولى. هذه أُمور لم تكن موجودة في السابق ولا أعتقد أنها تطوير لما كان قائِماً إنما قطيعة ما كان قائِماً وطرح جديد في المملكة العربية السعودية. هذا الذي أُريد أن أعرِفه       

خالد باطِرفي: شوف، صحح معلوماتك سيّدي الكريم. كلّ ما ذكرته كان موجوداً في "السعودية" حتّى عام 1979، كما ذكر الأمير بنفسه هذه الحقائِق. كانت عندنا سينما، كانت المرأة في الكثير من المناطق في المملكة تقود السيارة، كانت العادات والتقاليد أكثر انفتاحاً مما كان بعدما يُسمّى بالصحوة

سامي كليب: صحيح

خالد باطِرفي: التلفزيون السعودي كان يُذيع الحفلات الموسيقية، كانت هناك حفلات موسيقية موجودة في البلد، حتّى في (أبها)، في كلّ مناطق المملكة، أشياء كثيرة جداً نحنُ حُرمنا منها في العقود الأخيرة التي أعقبت الصحوة والثورة الإيرانية و(أفغانستان). كلّ هذه القضايا أنجبت فئة من الدُعاة ومن المتعصّبين والمتطرّفين فرضوا أجندتهم على المُجتمع وبدأ التحرّر من هذه الأجندة في السنوات الماضية ولكن بخطوات أقوى. الأمير "محمّد بن سلمان" أعلن الآن بأنه لا مزيد من التباطؤ لهذه الخطوات وأنّ القضاء على هذه الفترة سيكون مرّة واحدة ودفعةٍ واحدة وسنعود إلى ما كنّا عليه وهذا ليس بشيء جديد وهو ما يتفق مع سماحة الإسلام بعكس ما يفعلونه المتطرّفون الذي لا يتفق مع الإسلام

سامي كليب: ممتاز. ممتازة إضاءتك أُستاذ "خالد" على مسألة مُهمّة، أنه قبل منتصف السبعينات أو أواخر السبعينات كانت المملكة في مكانٍ آخر وكان فيها موسيقى وكانت المرأة ربما وضعها أفضل مما حصلت عليه أو تعرّضت له بالأحرى في العقود القليلة الماضية، وأعتقد أنّ ثمة كثيرين كتبوا عن تلك الفترة ومنهم وزير النفط الأول " أحمد زكي اليماني" الذي كتب كتاباً مهماً جداً عن كيف كان الفن والموسيقى والمرأة في المملكة العربية السعودية. نحن إذاً نتحدّث عن عقود، منذ أواخر السبعينات حتّى اليوم صار فيها تشدّد، صار فيها تيار كما تتفضّل ربما فرض عادات وتقاليد على المُجتمع السعودي وغيّره. دعنا نستمع الآن

صلاح سلام: فقط بين هلالين، هذا ما حصل وما تفضّل به الأُستاذ "خالد" حصل بعد حادث الهجوم على الحرم المكّي

سامي كليب: صحيح

صلاح سلام: وما تبِعه بعد ذلك من إجراءات ومن تدابير

سامي كليب: نستمع إلى وجهة نظر أُخرى الآن من الأُستاذ "حسن مقلِّد" وهو كاتب معروف متخصّص في الشؤون الاقتصادية والسياسية وتابع عن قُرب الإجراءات الاقتصادية والسياسية في المملكة. أُستاذ "حسن"، أولاً تعليقك على ما تفضّل به الضيفان، هلّ نحن أمام ثورة فعلية في الداخل السعودي إصلاحية بقيادة الأمير "محمّد بن سلمان"؟

حسن مُقلِّد: أولاً تحيّة لك ولضيوفك، وشكراً على الاستضافة، ولكلّ المُشاهدين

سامي كليب: أهلاً بك

حسن مُقلِّد: الحقيقة أنهم تفضّلوا بكمٍّ هائِل من المُقاربة أنا أوافقهم على جزء منها وفي جزء أعتقد المقاربة مُختلفة. أولاً ليستمع المرء فقط للتقارير السعودية الرسمية التي صدرت أثناء اعتقالات الأمراء وكيف كان تقييمهم للمرحلة السابقة في موضوع الفساد وغيره ليتمكن المرء من أن يعرِف كيف كان الوضع آنذاك وفي أي تواصل واستمرارية كان هذا الوضع قائِماً. لا شكّ أنّ الذي طرحه الأمير "محمّد بن سلمان" هو ثورة فعلية في كلّ المستويات، في المستوى الاقتصادي والاجتماعي وفي مُستوى مفاهيم القِيَم، سُلّم القيم وعلى أية حال، "رؤية 2030" تتحدّث في هذه المسائِل. لكن هنا فوراً سأستبِق الحديث وأقول أنّ الوضع اليوم في المملكة العربية السعودية، وأتحدّث في الاقتصاد في الدرجة الأولى، هذا الوضع كان صعباً لدرجة أصبح فيها التغيير ضرورة، وهذا الكلام أيضاً ليس من عندي وأنا أستشهِد بالذي قدّمه الأمير "محمّد" نفسه في قناة "العربية" حين أجرى محادثته الشهيرة. اليوم نحن نتحدّث عن بلد ربما يوجد هناك بلد غيره في العالم وهو "أفغانستان" كان ممنوعاً فيه على المرأة أن تقود سيارة ، فأيّ تغيير فيه هو أشبه بثورة. هل يوجد بلد في العالم لا توجد فيه سينما ولا مسرح؟ هل يوجد بلد في العالم لا يدفع الناس فيه كهرباء ولا يفهمون مفهوم الضريبة؟ نحن نتحدّث عن بلد في مقدراته وتاريخه وأهميته، في موقعه المحوري في المنطقة، بلد يفتقد أبسط مقومات قيام كيان الدولة، لغاية اليوم لا توجد فيه انتخابات. من هذا الباب، اليوم ما يُطرَح هو لا شكّ ثورة في المفاهيم وفي الهيكل وفي كلّ شيء. الآن نصل إلى نقطة أساسية، ما أشار إليه الأُستاذ "صلاح" صحيح، بعد حادث الحرم المكّي وبعدما حدث لم يأتِ أناس وفرضوا أنفسهم على المُجتمع، اتُخِذَ قرار واعٍ، وهذا القرار ابتدأ في الحرم المكّي وانتهى في (أفغانستان). البلد بأكمله وُضِعَ تحت الإيقاع الإسلامي المتشدد وصار عقيدة الدولة وركن من أركانها. اليوم حينما نصل إلى هذا المفصل المهم في التغيير أنا رأيي، للأسف الشديد هذا لم يأتِ من اعتبارات داخلية. كلنا نتذكّر أنّه مع المُحافظين الجُدد في (أميركا) ومع "جورج بوش" طُرِحَ حينها تغيير الأنظِمة في موضوع الديمقراطية وكان حجم الانتقادات للمملكة العربية السعودية هائِل. هذا الموضوع جُمِّد بعد أحداث حرب تموز في (لبنان) وبعد المُتغيرات التي حدثت، واليوم ما حدث أنّ أيّ أمير يريد أن يعود ليكون له دور فعلي وأن يحدِث مشروعية لنفسه كي يستمرّ، هو مضطر إلى تقديم حجم تغييرات لا يستطيع غيره أن يُقدِمها، فظهر اليوم الموضوع الاقتصادي والاجتماعي وإلى آخره، وهنا أنا أُحبّ أن أقول أنّ الذي يريد أن يقوم اليوم برؤية إلى هذه الدرجة ثورية وإلى هذه الدرجة فيها متغيّرات لا يبدأ الرؤيا بإعطاء 500 مليار دولار لـ "ترامب" في زيارته الأخيرة إلى المملكة كي ينال هذه المشروعية. في هذا المعنى أجل، كلّ ما يحدث اليوم هو ثورة، هو تغيير جدّي، هو تغيير لا يشبه الماضي، ولكن هذا لأنّ الواقع متراجِع إلى مُستوى أن أيّ تغيير سيُحدِث صدمة

سامي كليب: أُستاذ "حسن"، مهما كانت الأسباب داخلية أم خارجية، في النهاية هذا أمير يُعجِب شعبه ويتجاوب مع ما يريده شعبه حالياً. لو كنّا نقول أنّ أكثر من سبعين في المئة من الشعب السعودي تحت الثلاثين من العمر، ونحن نُراقب عبر وسائِل التواصل الاجتماعي مطالب الشباب السعوديين، هو تجاوب مع مطالب داخلية

حسن مُقلِّد: أعتقد اليوم أُستاذ "سامي" أنّ مطلب كلّ الشعب السعودي أكيد، وهذا حقه، ألّا تُوزّع المكرمات والعطاءات حسب المُحاصصة وبطريقة استنسابية. أكيد اليوم مطلب كلّ الشعب السعودي الذي يُسافِر إلى الخارج ويتنفس هواء الحرية بين هلالين، أن يكون عنده الحدّ الأدنى من الحرية. مطلب الشعب السعودي أن ليس كلّ أمير يأخُذ خمسين مليار دولار ويضعها في جيبه، مطلب الشعب السعودي أن تكون عنده فُرَص عمل. من غير المعقول في دولة مثل (السعودية) أن تتجاوز نسبة البطالة بين الشباب 30 %. من غير المعقول في بلد مثل (السعودية) اليوم أن تكون نسبة المالكين مسكناً فيها لا تتجاوز 47 %. لا يجوز في بلد مثل (السعودية) اليوم وجود أماكن لا تزال البنى التحتية فيها إذا أمطرت السماء تغوص الشوارِع، هذا بلد عنده طاقة هائِلة من المال، عنده طاقة هائِلة من النفط، لهذا السبب طبيعي أنّ كلّ ما يحدث فيه سيلاقي صدىً إيجابياً. ولكن هنا نحن نتحدث ونقول أنّ الذي يضع رؤية ويقول" أُريد أن أُغيِّر البلد في هذا الاتجاه" لا يُمكنه أن يبدأ رؤيته بتوزيع مغانم. اليوم المملكة العربية السعودية ثالث بلدٍ في العالم تسلّحاً وتُنفِق على التسلُّح على أعلى مستوى، ثالث بلد في العالم في

الإنفاق على التسلّح. هل هذا طبيعي لبلدٍ يريد أن يُحدِث فعلاً تغيرات اجتماعية واقتصادية؟

سامي كليب: طرحت أُستاذ "حسن" العديد من النقاط ولا بدّ طبعاً من النقاش حولها والإجابة عليها. سأترُك ضيفاي يُجيبان عليها مُباشرة بعد هذا الفاصل وسيكون معنا أيضاً "روبيرت ليسي"، أحد أهم الكُتّاب البريطانيين المُتخصّصين في الشأن السعودي. موجز للأنباء سريع ونُكمل النقاش لو سمحتم

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن المملكة العربية السعودية، تحديداً عن الأمير "محمّد بن سلمان" الذي يزور اليوم (بريطانيا) بعد أن زار (مصر) ويزور الولايات المتحدة الأميركية. هلّ يقوم الأمير "محمّد" في الداخل بثورةٍ فعلية اجتماعية اقتصادية دينية تربوية فنية ثقافية؟ أم يُمرِّر مرحلة معيّنة؟ وسنواصل النقاش حول هذه المسائِل مع الأُستاذ "صلاح سلام" رئيس تحرير صحيفة "اللواء" اللبنانية ورئيس لائِحة للانتخابات اللبنانية أيضاً. "خالد باطرفي" كاتب وباحث سياسي سعودي، من (دمشق) الخبير الاقتصادي "حسن مقلِّد"، هو في زيارة إلى (دمشق) ولكنه لبناني ورئيس تحرير مجلة "الإعمار والاقتصاد". والآن أُرحِّب ترحيباً شديداً بكاتب أنا في الواقع تعلّمت منه الكثير حول المملكة العربية السعودية وأمور أُخرى، "روبيرت ليسي" أهلاً وسهلاً بك سيّد "روبيرت"، يُشرّفني أن تكون معنا في البرنامج، وقرأت بكثير من المتعة كتابك، في الواقع قرأته باللغة الإنكليزية ولكن لم نجد اليوم النُسخة الإنكليزية في (بيروت) فجِئنا بالنسخة العربية، مفيدة ربما للمُشاهدين، "المملكة من الداخل – تاريخ السعودية الحديث"، هكذا تُرجِم في العربية وهو صادِر عن المركز المُهمّ في (الإمارات)، "مركز المِسبار للدراسات" والذي يُترجِم أو يُقدِّم الكثير من الكُتب المُهمة. "المملكة من الداخل"، طبعاً حضرتك تحدّثت فيها مُطوّلاً وعشت فيها، عن كيف تطوّرت الأمور، توقفت كثيراً عند الملِك "عبد الله" والإصلاحات التي كان بدأها منذ فترةٍ طويلة. ولكن دعني أسألك اليوم قبل أن نتحدّث عن كتابك وأيضاً عن آرائِكَ الأخيرة المنشورة في "الغارديان" حول ما يُمكن أن يُنتظَر من زيارة الأمير "محمّد". دعني أسألك، هلّ حضرتك كخبير في المملكة ترى أنّ الأمير "محمّد" فعلاً صاحِب مشروع إصلاحي ثوروي في الداخل؟                                  

روبيرت ليسي: نعم، أعتقد ذلك. عام 1979 انتقلت للمرة الأولى لكي أعيش في المملكة العربية السعودية بعد وضع اليدّ على المسجِد الكبير ورأيتُ كيف بدأت تتراجع المملكة في رأيي، أصبحت غارِقة في الانتماء الديني، والمرأة كانت مقموعة أكثر من الماضي، وقد مُنِعَت دور السينما وكلّ الإنتاجات باتت خاضعة للرقابة، وكتبت وقتها كتاباً حول تاريخ المملكة العربية السعودية. الملِك "عبد العزيز" الكبير العظيم، هذا الرجل الديناميكي الذي في بداية القرن الفائِت قام بوضع الركائِز للدولة الحالية، وبالطبع لديّ بعض الانتقادات بالنسبة إلى أداء الأمير "محمّد بن سلمان" لكنني أرى فيه بعض سمات جدّه "عبد العزيز ابن سعود" كما نسمّيه في الغرب هو كذلك شاب ديناميكي وحاسِم القرار. بالتالي ردّاً على الشق الأول من سؤالِك، نعم، على الرغم من التحفظّات التي سأتحدّث عنها بعد قليل أنا واثق من أدائِه وأتحدث إليكم الآن من (لندن) وأنا على تماس وتواصل مستمرّ مع أصدقائي في المملكة العربية السعودية. اليوم وصلني اتصال من سيّدة صديقتي كانت تركب الدراجة الهوائية على الكورنيش البحري في (جدّة) وكانت تقوم بذلك بهندامٍ أشبه بهندام الغرب وكانت تلوِّح للناس وبات الأمر مشهداً طبيعياً وهو كذلك في بلدان كثيرة ولكن هذا يُشكِّلُ خطوة كبيرة إلى الأمام في المملكة العربية السعودية. إذا ما شاهدنا مثلاً التلفاز السعودي نرى كذلك إعلانات للسيّدات لشراء السيارات، كانت ستشتري سيارة "فورد" أو "بي أم دبليو" إن كانت ثرية. بالتالي يعتبر البعض أنّ هذا جزء من الغنائِم لكن لا أعتقد ذلك، أعتقد أنّ الأمر صادق وهذا يُظهِر إرادة حقيقية على المُستوى الاجتماعي لإحلال الإصلاحات

سامي كليب: حسناً سيّد "ليسي"، السؤال لرجل كاتب ومُفكِّر غربي مثلك، الآن نتحدث عن بعض الإصلاحات الداخلية المتعلِّقة بالمرأة وكأنها إنجاز كبير، بينما نُلاحِظ في دول عربية مثلاً مثل (سوريا)، منذ الخمسينات المرأة موجودة في السياسة وفي الوظائِف وسبّاقة على غيرها بكثير، مثل (مصر) و(لبنان) ودول كثيرة أُخرى. أنا لذلك سألتُك، هلّ تعتقد أنّ الأمير يقوم بثورة داخلية أم أنّ هذه بعض المظاهِر التي ربما تُعجِب الناس في الوقت الحالي وفي المسائِل الأساسية لن يتغيَّر أيّ شيء؟ هذا هو السؤال

روبيرت ليسي: بالنسبة إلى الشق الأول من سؤالِك، نعم، المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال متأخِّرة إلى حدٍّ بعيد لكن دعونا نعترِف بإنجاز هذا الرجل. أقولها بصفتي دارِساً لأُمورٍ المملكة منذ سنوات وعقود وأرى كم أنّ الأمور قد تكون بطيئة ومُتخلِّفة في بعض المجالات وأقولها كذلك كصديق للكثير من السيّدات السعوديات اللواتي يدعمنَ الأمير "محمّد بن سلمان" وأقول لهنّ، ماذا عن الديمقراطية؟ ماذا عن الحريات الحقيقية؟ لا يهمنا الأمر في الوقت الحالي ولنرَ ما تُخبئه الأيام لكن في الوقت الراهن لدينا في الماضي الملك الطيّب "عبد الله" الذي قام بإطلاق الإصلاحات والآن هناك دعوة لإدخال النساء كذلك إلى مجلِس الشورى وإعطاء النساء حقّ الانتخاب في الانتخابات المحلية. المرأة لم تكن قادِرة على القيادة في الماضي ولم تكن قادرة على حضور الفعاليات الثقافية والترفيهية، بالتالي أعتقد أنّ الأمر غير مُنصِف أن نقول أنّ هذه مُجرّد تجلّيات سطحية. بالطبع، العام المقبل سيحمل لنا الاختبار الكبير والعام الذي يلي ذلك. سنعود لكي نرى ما الذي حصل وإن لم يتحقق أكثر من ذلك إذاً هذه الأمور ستبقى سطحية لكن (السعودية)، على الرغم من كلّ ما تمتلِكه تبقى بالطبع بدائِية ومُتخلفة مقارنةً مع الكثير من دول الشرق الأوسط وهي تتخذ الخطوات الهامة لكي تتقدّم فلنُعطِيها الثناء الذي تستحقّه  

سامي كليب: على كلّ حال كما تتفضّل، هناك إصلاحات سريعة، الكثير من الإصلاحات الداخلية التي حصلت وحضرتك قلت سيِّد "ليسي" في كتابك عن الملِك "عبد الله" حين كنت تُحدِّثه أو يُحدِّثه الآخرون عن الإصلاحات هو كان راغباً جداً ولكن كان يقول يجب أن ننتظر، لا نستطيع أن نقلُب المُعادلة بين ليلةٍ وضُحاها. واضح أنّ الأمير "محمّد" يُخاطر أكثر ويقلب المُعادلة بين ليلةٍ وضُحاها ويُغيِّر الكثير. أُستاذ "صلاح سلام"، وليّ العهد السعودي الأمير "محمّد بن سلمان" يتحدّث عن الإرهاب، عن التطرُّف في بلاده ويُريد أن يضع حداً وهذا طرح طبعاً أسئِلة كثيرة حول علاقته بالتيار الديني الداخلي خصوصاً أنه على ما يبدو وضع حدّاً للكثير من الحركات التي كانت تُغالي مثلاً مثل المُطاوعين وغيرهم في الداخل. فقط نستمع إليه وتُعلِّق لو سمحت

الأمير محمّد بن سلمان- وليّ العهد السعودي: اليوم الإرهاب والتطرّف ليس أكبر خطر حقّقه هو قتل الأبرياء أو نشر الكراهية، أكبر خطر حقّقه الإرهاب والتطرّف هو تشويه سمعة ديننا الحنيف وتشويه عقيدتنا. لذلك، لن نسمح بما قاموا فيه من تشويه لهذه العقيدة السمحاء ومن ترويع للأبرياء في الدول الإسلامية وفي جميع دول العالم أن يستمر أكثر اليوم. فاليوم بدأت مُلاحقة الإرهاب واليوم نرى هزائِم في الكثير من دول العالم خصوصاً في الدول الإسلامية

سامي كليب: في رأيك، ما هو التغيير الذي يقوده الأمير "محمّد" حيال الإسلام في الداخل أو التصرّفات الإسلامية التي كان فيها مغالاة دعنا نقول، تطرّف وغير تطرّف وصولاً إلى بعض التيارات الإرهابية؟

صلاح سلام: في الواقع، هو بدأ منذ أكثر من سنة بتحديد صلاحيات المؤسسة الدينية، بمعنى تمّ سحب المُطاوعين من الشارِع وأصبح هناك إعادة نظر في البرامج التربوية في المدارِس السعودية، البرامج الدينية والبرامج المدرسية أيضاً، وأيضاً أبعدَ غُلاة الدُعاة عن المنابر الإعلامية وتمّ إقفال العديد من التلفزيونات الخاصة التي كانت تابعة لدُعاة معروفين بمغالاتهم وبتطرُّفهم وبالتالي هو اتخذ عدّة خطوات عمليّة في هذا الاتجاه. طبعاً، المملكة كانت أُولى ضحايا الإرهاب من خلال الهجمات التي تعرّضت لها المُنشآت الحيوية في المملكة على يد جماعة "القاعدة" وما قبل "القاعدة" وما بعد "القاعدة" وبالتالي هي ذاقت ويلات الإرهاب ونتائِجه على أرضها بشكلٍ مُباشِر. ولكن أنا أُريد أن أُعلِّق بكلمة عمّا قاله "روبيرت ليسي" بالنسبة إلى الديمقراطية وإطلاق الحريات في المملكة. ليس من السهل في الوضع الذي كانت فيه المملكة أن تنتقل مُباشرةً وبكبسة زر وبأقلّ من سنة من الوضع الذي كانت فيه إلى الوضع الديمقراطي أو إطلاق عشوائي للحريات ولممارسة الحريات، بمعنى مُجتمع مُحافِظ ومنغلِق ومكبوت كان في فترة من الفترات لا يُمكن أن تُطلَق حرّياته فجأةً وبشكلٍ عشوائي من دون أن تمرّ بمراحل مدروسة ومراحل مُنظّمة، وهذا ما يقوم به حالياً الأمير "محمّد بن سلمان" من خلال الانفتاح على نشاطات ثقافية وفنية متعدّدة وتغيير مفاهيم وسلوك المُجتمع السعودي. أنا أعتبر أنّ هذه جزء من الحريات التي كان محروماً منها الشعب السعودي والآن أصبحت مُتاحة له بشكلٍ أو بآخر. حتّى قيادة المرأة للسيارة هي جزء من هذه الحريات لتي كانت محرومة منها المرأة السعودية في المراحل السابقة

سامي كليب: سيّد "خالد باطرفي"، أُريد أن أسألك أيضاً بما أنّك كاتِب من داخل المملكة العربية السعودية، هلّ الإجراءات حيال التيارات الإسلامية تحظى بتأييد شعبي؟ هلّ التيارات المُحافِظة التي لا تزال موجودة وبعض القيادات الوهّابية إذا صحّ التعبير قابلة بهذا التغيير أم قابلة على مضض؟

خالد باطِرفي: أولاً سريعاً، أُعلِّق على ما قاله الأخ "حسن مُقلِد" بأنه يتكرّر كثيراً في الإعلام، إعلام المحور والإعلام القطري، أنّ المملكة تُعطي (أميركا) 500 مليار دولار. يا أخي إذا كان المتحدث مجنون فالمُستمِع عاقل. ميزانية المملكة السنوية لا تتجاوز 250 مليار دولار فكيف يُمكن أن نُعطي (أميركا) 500 مليار دولار فقط لصفقات التسلُّح؟ ما تمّ خلال زيارة "ترامب" هو الاتفاق على صفقات سابقة أجّلها "أوباما" خلال فترته ثماني سنوات ومنها طائرات F15   وصواريخ متقدمة ومُعدّات كنّا في أشدّ الحاجة إليها بما فيها قِطَع غيار قيمتها الإجمالية مئة مليار دولار مقسّمة على عشر سنوات يعني عشرة مليارات دولار في السنة وهي ليست كثيرة حقيقةً لأنّك إذا تنظر نسبةً إلى الدخل القومي، أحياناً تُمثِّل حوالى 13 % من الدخل القومي وهذا ليس شيئاً كبيراً أو كثيراً على دولة مُحاطة بالأخطار من كلّ جانب وخاصّةً الخطر الإيراني الذي يُمثله هذا المحور الذي يبث هذه الشائعات المُغرِضة، وهناك أرقام أُخرى لا نتكلّم عنها، 30 % بطالة؟ من أين جاء بهذا الرقم وهو محرر اقتصادي؟ هذا غير صحيح، هي 12 %. على كلّ حال لن نخوض في هذا الجانب لأنه أصبح مملاً وواضح فيه الغرض والتقصُّد. بالنسبة لسؤالِك    

سامي كليب: اسمح لي أُستاذ "خالِد"، سأتركك تُجيب ولكن ربما أُستاذ "حسن" سيُجيب، ولكن الذي كان مُنفِّراً جداً أنّ "ترامب" في حملته الانتخابية قال، " أنا سأذهب إلى الخليج وآخُذ أموالهم"، بشكلٍ وقِح قال هذا الكلام وهو الذي أعلن عملياً أنّ الصفقة 400 مليار دولار، ليس قول أحد غيره وليست تسريبات صحافية، هو أعلَن بنفسه

حسن مُقلِّد: أُستاذ "سامي" لو تسمح لي، البيان الرسمي السعودي الذي صدر على أثر زيارة "ترامب" إلى (السعودية) يذكُر رقماً هو 472 مليار دولار، ولست أنا من يذكر ذلك   

خالد باطِرفي: سيّدي الكريم، أخي، هو يقول ما يقول. عندما "بوتين" يقول كلاماً قد تداعوا منه نجد أنّ إعلام المحور إمّا يتجاهله أو يجدون له تمريراً وتبريراً 

سامي كليب: أُستاذ "حسن" فقط دقيقة وأُعطيكَ الكلام. أُستاذ "حسن" دع الأُستاذ "خالِد" يُكمِل. تفضل أُستاذ "خالِد"

خالد باطِرفي: نعم. هو يقول ما يقول، وهذا لا يعنينا في حملاته الانتخابية، نحن يعنينا واقعنا. هو إذا كان يقول كلاماً غير معقول فعلينا أن نخضع لحكم الواقع. ميزانية البلد 250 ملياراً فكيف نُعطِه خمسمئة، هذه واحدة. ثانياً، هو لم يقُل أنني سآخذ 500 مليار دولار، هو قال أنّ الصفقة قد تصل في وقتٍ ما إلى أربعمئة مليار دولار بالمناسبة وليس خمسمئة مليار. هو كان يتحدث عن آمال مُستقبلية لكن ما تمّ الاتفاق عليه فعلاً هو في حدود مئة مليار دولار، و50% منها ستبقى في البلد توطيناً لصناعة السلاح، وبالتالي نحن نتحدث عن خمسة مليارات دولار سنوياً على مدى عشر سنوات وهي ليست شيئاً كثيراً. أيضاً حينما يتكلّم يقول ثلاثين في المئة بطالة في البلد، من أين جاء بهذا الرقم إلّا إذا كان يقرأ جرائِده فقط من (دمشق) و(طهران). عموماً أنا لن أُطيل في هذا لأن لديك سؤال آخر يتكلّم عما يتعلق بالوجود الديني في المملكة العربية السعودية. لو سمحت ألاّ يُشوِّش عليّ. أنا لم أُشوِّش عليه وانتظرت حتّى جاء دوري

سامي كليب: أُستاذ "خالِد" تعرِف، معنا مثل أفضالِك في هذه الحلقة، ضيوف محترمون، وتعلم أنني أُقدِّرك وأُحبُّك والأُستاذ "حسن" من كبار المتخصصين في الشأن الاقتصادي. هو سيُجيب طبعاً ولكن دعنا نبقى في إصلاحات الأمير "محمّد" لكيلا نُضيع الحلقة في أمور أُخرى. تحدّثنا عن موضوع الإسلام فقلت لك وسألتك، هلّ الإجراءات التي يتخذها الأمير "محمّد" ضدّ المطاوعين وضدّ الحركة المتطرِّفة وضدّ المُتشدّدين يقبلها التيار الديني برِضى أو ربما على مضض؟

خالد باطِرفي: ليس هناك تيار ديني واحد في المملكة العربية السعودية، هناك مذاهِب متعدّدة متمثلة في مجلِس كبار العُلماء تمثّل المذاهب الأربعة وهناك الطائِفة الشيعية الكريمة، هناك الصوفية، هناك مذاهب مختلفة وهناك درجات مُختلِفة من الرؤية والتفسير للمفهوم الديني. عندما نتكلّم عن التيار الديني وكأننا نُردِّد ما يقوله الغرب أو ما يقوله المحور عن أنّ هناك تيار وهّابي يُسيطِر على المملكة العربية السعودية، هذه صورة نمطية مرفوضة. هناك طبعاً من لا يؤيّد هذه الإجراءات بالتأكيد، وهناك من يتردد أو لم يطمئِنّ بعد إلى أنّ هذه الإجراءات تأتي في الوقت المناسب أو بالسرعة الكافية، نعم هناك موجود ولكن الأغلبية تؤيِّد، بمعنى سبعون في المئة من الشعب السعودي أقلّ من سنّ الثلاثين وهُم يُريدون هذه الإصلاحات ويتطلّعون إلى هذا المُستقبل الذي يعدهم به الأمير الشاب "محمّد بن سلمان"، وعلى هذه الأغلبية نتّكل ونعتمد بإذن الله

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "حسن مُقلِّد"، أولاً عندك أيّ تعليق قبل أن نُكمِل؟

حسن مُقلِّد: طبعاً، طبعاً

سامي كليب: تفضل

حسن مُقلِّد: أولاً، أنا بصراحة لا تهجّمت ولا استخدمت أيّ رقم وأيّ مُقاربة إلّا وأسندتها إلى معلومات لا تنتمي لا للمحور ولا لمكان آخر، كي أكون موضوعياً. لكن أرغب أن أقول له من أين أتيت بأرقامي ليعرِف الأخ الكريم لأنّ مهنيّتي لا تسمح لي

سامي كليب: تفضل

حسن مُقلِّد: أولاً، المملكة العربية السعودية رسمياً كلّفت شركة "مكنزي" العالمية القيام بدراسة لها قبل أن إتمام "رؤية 2030" وصار هناك التباس، هلّ هي أنجزت "رؤية 2030" أم فقط أجرت الدراسة والتسويق؟ في الدراسة التي وزّعتها شركة "مكنزي" التي عليها موافقة حكومة المملكة العربية السعودية يورَد عليها رقم يفيد أنه من ضمن الشباب هناك ثلاثون في المئة رقم البطالة للشباب الذين يشكلون كذا، هذا الرقم لم آتِ به من عندي بل أتيت به من دراسة تبنّتها المملكة العربية السعودية. رقم الـ 472 مليار دولار، رغم أنّ "ترامب" قاله وكُتِبَ في صُحف عديدة منها صحيفتان مشهود لهما في (السعودية) وهما "الشرق الأوسط" و"الحياة" صدر في بيان رسمي صدر عن المملكة العربية السعودية على أثر القمة التي حدثت في (الرياض) والتي كان فيها "ترامب"، وسأُرسِل له غداً نسخة من البيان الرسمي الذي يذكُر المبلغ 472 مليار دولار ومُقسّمة على عدد السنوات. فأنا أرقامي أحترمها ولا أرمي رقماً وليت أرقامي آتية من أي مكان. هذا الأساس

سامي كليب: أوكي

حسن مُقلِّد: أنا للحقيقة حاولت، حتّى المُقاربة التي قدّمتها في البداية عندما تحدّثت عن أن الخطة طموحة وكيف قُسِّمت الخطة لأنني اعتبرت أن الموضوع يستأهل من المرء أن يقرأ الخطة منذ أن طُرِحت، لأنّ كل ما فيها إيجابي هو إيجابي لكلّ الوطن العربي، لكن الآن إذا أردنا أن ندخل في تفاصيل اقتصادية أنا جاهِز

سامي كليب: أوكي. طالما حضرتك أوضحت وجهة نظرك والأُستاذ "خالد" أوضح وِجهة نظره في مسألة المبلغ، كلّ شخص طبعاً عنده وجهة نظر وكلّ شخص يبني على أرقام مُعينة وتقدير مُعيّن. أنا أُريد أن أسألك كخبير اقتصادي رؤية المملكة 2030، والآن ذهبنا في اتجاه تطوير العمل في شركة "أرامكو"، تخصيصها، والآن تتسابق البورصتان في (أميركا) وفي (بريطانيا) على أن تكون "أرامكو" فيهما، وإجراءات اقتصادية لنقل المملكة من عالم النفط أو من عهد النفط إلى ما بعد النفط، وهذا شيء طموح جداً إذا نجح، وهناك مشاريع كُبرى يُحكى عنها. الآن مشروع تحدّث عنه الأمير "محمّد" في (مصر) اسمه "نيمو" وأعتقد أنه بمئات مليارات الدولارات، أو "نيوم" بالأحرى، "نيوم"

حسن مُقلِّد: "نيوم"

سامي كليب: هلّ نحن أمام ثورة اقتصادية فعلية وتغيير اقتصادي فعلي داخل المملكة؟

حسن مُقلِّد: أولا، كما تحدّثت في الوضع الاجتماعي، لكثرة ما كان الوضع متردّياً، وهذا ما شدّد عليه زميلنا في (بريطانيا) وتحدّث عنه، أيّ تغيير يُصبِح ملموساً ويكون أشبه بثورة. الوضع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية لسنوات طويلة نتيجة عدم حدوث أيّة مشاريع تطويرية حقيقية عاش ركوداً وعاش جموداً هائِلاً، وفي أية حال سعر النفط لعِبَ دوراً أساسياً خلال حرب (العراق) الأولى وفي المرحلة الثانية. لا شكّ أنّ الخطة طموحة. أنا اليوم كيلا أبني على الأحلام أو على الطموحات، أنا سأقول أنّ الخطّة نفسها قالت أنه في عام 2020 ستعتمد المملكة العربية السعودية بشكلٍ أساسي على الصادرات غير النفطية. نحن بعد سنتين من طرح الخطّة، نحن في عام 2018، اليوم هناك موازنة مُقدّمة للمملكة العربية السعودية، اليوم في عام 2017 ما نسبته 86 % من الصادرات السعودية هي صادِرات نفطية. اليوم، الناتج المحلّي للمملكة 674 مليار دولار تقريباً، هم يضعون طموحاً بأن يقترب موقعها في الناتج من المركز التاسع عشر إلى المركز الخامس عشر بين دول العالم. هلّ هذا التوجّه من زاوية اقتصادية عقلاني وطبيعي؟ عشرات الخُبراء في العالم الذين درسوا هذا الموضوع يقولون أنّ هذه الخطّة فيها أهداف حلوة، جميلة جداً، ولكن في آليّات عملها الداخلية تناقضات هائِلة. أنا أُعطي مثالاً بسيطاً، قانون العمل الأخير الذي صدر منذ حوالى أربعة أشهُر يُناقض كلّ ما كُتِبَ في خطة "رؤية 2030". في هذا المعنى أقول أنني حين ذكرت رقم 500 مليار دولار كنتُ أذكُر الرقم من باب اقتصادي قبل أن يكون سياسياً علماً أنّ الجانب السياسي يجب ألّا يُغيَّب. إذا أنا اليوم أردت أن أُوظِّف استثمارات في البلد بقيمة كبيرة كي أتمكن من إحداث تغيُّر هيكلي من بلد مبني اليوم على صادرات نفطية في 86 % من قدراته، إذا أردت أن أُحوِّله فعلياً إلى الإنتاج والتوظيف والاستثمار هلّ أوزِّع هدايا بقيمة 500 مليار دولار؟ من هذا الباب كان سؤالي الأساسي، المنطَلق من هنا. سنة 2018 محطة مهمة، عجز الموازنة السعودية في 2018 عجز كبير جداً ولا يشبه ما هو على الورق في خطة عام 2030. اليوم إذا نحن فعلياً، وهذا شيء إيجابي إذا حصل، إذا أردنا أن نذهب إلى تطوير وتحديث وتفعيل القطاع الخاصّ في (السعودية) مثلما تقول الخطة في كلّ مدرجاتها، هلّ القطاع الخاص الذي عاش خمسين أو ثمانين سنة على العطاءات يُرسي المشروع حسب الاتفاق؟ واليوم بحسب ما نراه من تكسير لكُبرى الشركات السعودية وحصرها في جهة معينة، هلّ هناك فعلاً قطاع خاص اليوم في إمكانه أن يواكِب هذه العملية في الطريقة المطروحة؟ هذه هي الأسئِلة الاقتصادية الحقيقية                      

سامي كليب: أُستاذ "حسن"، لماذا تُسميه تكسيراً وليس تطويراً للشركات؟ عملياً هناك شركات منذ خمسين عاماً تعمل، اسمح لي، وهناك أناسٌ أثروا على حساب الشعب السعودي ربما، والآن هناك حركة إصلاحية تُريد أن تُغيِّر كلّ شيء وتُطوِّر الوضع الاقتصادي عملياً، تفشل أو تنجح أمر آخر ولكن الرغبة موجودة على ما يبدو للتطوير ونقل (السعودية) إلى مكان آخر

حسن مُقلِّد: أنا عفواً أسميتها تكسيراً لأنك اليوم إذا أردت أن تنقُل اقتصاداً من مستوى إلى آخر عليك أن تأخُذ الركائِز والبُنى الأساسية القائِمة وتُطوِّرها وتُعدِّلها. اليوم عندما شركتان مثل شركة "بن لادن" وشركة "سعودي أوجيه"، أنا لا أُدافع عنهما ولكن أُوصِّف حالة فقط، يكونان عملاقين تطويريين ضخمين في هذا المُستوى، ولكن اليوم كلاهما ينازعان على الرمق الأخير، في لحظة مفصلية تقول أنا أنقُل الاقتصاد لكي أُطوِّر عمل القطاع الخاص، في هذا كلّنا نعلم أنه شاء القدر أن يكون حجم العمالة هو عمالة أجنبية وليست عمالة سعودية. لكي أتمكن اليوم من إدخال العمالة السعودية فعلاً هناك كيانات أُحافِظ عليها وأنقُلها ولا أُلغيها. هذا ألف باء الاقتصاد وأنا لا أخترِع شيئاً من عندي

سامي كليب: على كلّ حال، يتطلّب الأمر نقاشاً اقتصادياً كبيراً ومعنا ضيوف مثلي أنا، لا نُحبّ الاقتصاد كثيراً رغم أهميته، ولكن

حسن مُقلِّد: اسمح لي بجملة واحدة

سامي كليب: تفضّل

حسن مُقلِّد: اسمح لي بجملة واحدة طالما نقول هذا، لا يُمكنني اليوم أن أرى التغيير والتحوّل من دون أن أربُطه فعلياً بالظروف السياسية كلها. أنتم اليوم ذكرتم خبراً اليوم على الموجز الآن عن الخطّ الذي فُتِحَ بين (الهند) وبين (إسرائيل)، هلّ هناك أحد عاقل يُمكنه أن يُصدِّق اليوم أنّ قضيّة (القدس) مطروحة وهذا الخط موجود واللقاءات تحدث وكلام يعود ليستعيد مشروع "شيمون بيريز" للشرق الأوسط، كلّ هذه اللقاءات التي تحدُث لهذا المشروع على البحر الأحمر الذي إذا نظر المرء إلى الضفة المصرية - السعودية منه وينظر إلى الضفة الإسرائيلية وما يحدُث لا يُمكنه أن يُصدِّق أنّ هذا كلّه صدفة وفي الهواء. اللحظة السياسية الموجودة هي التي تؤكِّد أن كلّ هذه المشاريع

سامي كليب: مشروع "نيوم"

حسن مُقلِّد: طبعاً. تواكب لحظة معينة فيها انتقال في المنطقة، وهذا الانتقال هناك مجموعة شروط له وإحدى هذه الشروط هي التي نراها اليوم

سامي كليب: أوكي، على كلّ حال سنتحدّث في هذا الجانب. تأخرنا قليلاً على ضيفينا الأُستاذ "روبيرت" والأُستاذ "صلاح". سيّد "روبيرت ليسي"، في مقال أخير لك مع الكاتب السعودي المعروف "جمال الخاشقجي" في "الغارديان" تقول التالي: إن الأمير يستحق المديح بالنسبة إلى مشروعه الإصلاحي الداخلي لكنّ الأمير "محمّد" المُجدِّد لم يسمح بأيّ نقاشٍ شعبي حول طبيعة التغييرات التي يقوم بها، وإصلاحاته تترافق مع اعتقالات واختفاء مُعارضين. في الواقع، كلامك يتوافق مع آخر تقرير لمُنظّمة Human Rights Watch الذي يتحدث عن الاعتقالات وما إلى ذلك. وأنا لفتني أنه في أسفل المقال الذي قرأته يُعرَّف "جمال الخاشقجي" بأنه كان مُستشاراً إعلامياً في السفارة السعودية والآن هو منفي في (أميركا). تفضل، أُريد أن تجيبنا على ذلك أو توضِح لنا ما قصدته

روبيرت ليسي: أنا و"جمال" أصدقاء منذ سنوات، عندما كان مُستشاراً للأمير "تُركي الفيصل" السفير في (لندن)، في تلك الأثناء الأمير "تُركي" و"جمال" كانا جزءاً من فريقٍ سعودي في (لندن) يحاولون تفسير التقدم الذي كان يسعى الملِك "عبد الله" إلى تحقيقه في المملكة، ويبقى "جمال" مناصراً لـ (السعودية) وهو يؤمن بالفِعل في مُستقبل المملكة وأنا لا أتحدث باسمه بالطبع لكن أردتُ فقط أن أُوضِح للجميع أنه قومي. وكما قلنا في المقال، يُرحِب بشكلٍ كبير بهذه التغييرات الكُبرى التي تؤثِّر في حياة الناس في المملكة العربية السعودية وهو يعي تماماً أنّ ذلك سيتطلّب وقتاً طويلاً لكي تتحقّق تغييرات أُخرى، ونحن لا نُطالِب مثلاً بتحقيق الديمقراطية غداً، لكن عندما تصدُر رؤية كرؤية العام 2030 ونظرة استباقية لما سيأتي بعد ثلاثين عاماً وأنا أتحدث عن التفاصيل الاقتصادية والتغييرات الاجتماعية ولكن لا نتحدث بتاتاً عن السياسة، لا ذِكر للسياسة بتاتاً، يبدو لنا أنّ هذا وجهٌ من أوجه القصور. فالواقع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية في المُستقبل هو أنّ المواطنين السعوديين العاديين والشركات السعودية سيكونون مضطرين لدفع الضرائِب. فعهد النفط سيكون قد انتهى نتيجةً لتدفُّق النفط الأميركي، النفط الصخري إلى الأسواق، ونعرِف كم أنّ (السعودية) تعتمِد على الصادرات النفطية. والمُعضلة كانت أنّ كلّ الأموال تتأتى من النفط والناس ينفقون الأموال داخل (السعودية) ولن يُطلَب منهم المُشاركة في إدارة أمور البلاد ويتركون ذلك للأُسرة الحاكمة. لكن أعتقد أنّ هذه الأيام لم تنقضِ تماماً بعد لكننا نقترِب من نهاية هذه الحقبة ما أن نبدأ بفرض ضرائِب على الناس وما أن نبدأ بمُطالبة الناس بالدفع من جيوبهم الأموال. إذاً فرض الضرائِب على الشعب يعني أنّ هذا الشعب الذي يبدأ بدفع المال من جيبه سيبدأ بالمُطالبة بأن يُسمَع صوته في تقرير مصير البلد ونحن نعرِف أنه لا يُمكن فرض أيّ ضرائِب من دون تعزيز تمثيل الشعب و(السعودية) ستُصبِح أشبه بالبلدان الأُخرى وسنشهد على مُساواة أكبر في مجالاتٍ مُختلِفة، هذا رائِع وسنشهد اضمحلالاً لسلطة التيارات الدينية وهذا جيّد، والناس سيُضطرون لأن يبدأوا بدفع الضرائِب. ما أن يبدأ الناس بدفع الضرائِب يُريدون أن يكون صوتهم مسموعاً في طريقة إنفاق الأموال العامة. حالياً ولي العهد لا يؤدّي إلى أي انشقاقٍ في هذا الصعيد

سامي كليب: أُستاذ "صلاح"، تقرير منظمة Human Rights Watch يقول التالي: في الحادي والعشرين من يونيو/ حزيران أزاح الملِك "سلمان" الأمير "محمّد بن نايف" من منصبه كوزير للداخلية ووليّ للعهد وعيّن مكانه ابنه "محمّد بن سلمان" ولياً للعهد ووزيراً للدفاع. جاءت خطوة الخلافة هذه بعد وضع هيئة التحقيق والادّعاء العام سيئة الصيت خارِج سُلطة وزارة الداخلية وتحويلها إلى هيئة مُستقلّة تُقدِّم تقاريرها مُباشرةً إلى القصر الملكي. قال أيضاً التقرير:

- التحالف الذي تقوده (السعودية) شنّ عشرات الغارات الجوية غير القانونية التي قتلت وجرحت آلاف المدنيين

- طرد المواطنين القطرين حصل في (السعودية)

- واصلت السُلطات السعودية الاعتقالات والمُحاكمات التعسفية والإدانات في حقّ المُعارضين السلميين، واستمرّ عشرات الحقوقيين والناشطين في قضاء أحكام طويلة في السجن لانتقادهم السُلطات أو دعوتهم إلى إصلاحات سياسية وحقوقية، وواصلت السُلطات التمييز ضدّ النساء والأقليات الدينية

سامي كليب: المقصود في السؤال أنه بعد أن تحدّثنا عن الجوانِب الإيجابية، إصلاحات كثيرة وخرق الكثير من العادات والمُحرّمات في الواقع في الداخل السعودي لصالِح الشعب. ولكن يترافق ذلك مع تشدّد وقبضة أمنية على الإعلام وعلى بعض المُعارضين، على بعض الذين ينتقدون ربما. صحيح هذا التوصيف أم لا؟

صلاح سلام: في الواقع من المتوقع أن تكون هناك مُعارضة لأية حركة إصلاحية في العالم ومُعظم الحركات الإصلاحية التي حدثت في العالم كانت تُقابل بالمُعارضة من أصحاب المصالِح السابقة. طبعاً هناك فِئة تُعارِض مثلما سمِعنا الأُستاذ "خالد" يقول، تُعارِض إصلاحات الأمير في الداخل ولكن هذا لا يعني أنّ الشعب السعودي أصبحَ في سجنٍ كبير أو أصبح الشعب السعودي يُعارِض إصلاحات الأمير "محمّد" بن سلمان. هناك فِئة لديها مصالِح، في الوضع السابق كانت تستفيد من الوضع السابق وأكيد هي تُعارِض

سامي كليب: طبيعي              

صلاح سلام: ما يجري حالياً. ولكن أنا أُريد أن أتوقف قليلاً عند التقرير

سامي كليب: على سبيل الطرفة، في فترة مُعيّنة طُرِحت طُرفة في (بيروت) أنه ليت هناك شخص مثل الأمير "محمّد بن سلمان" يعتقِل كلّ هؤلاء الفاسدين ويأخذ أموالهم

صلاح سلام: صحيح

سامي كليب: ولكن ليس كلّ من اعتُقِلَ فاسد في (السعودية) عملياً

صلاح سلام: على الأقلّ هناك تحقيق، يخضع البعض لتحقيق

سامي كليب: أوكي

صلاح سلام: أنا أُريد فقط أن أُعلِّق على تقرير Human Rights Watch، هذا التقرير عُرِضَ على منظمة حقوق الإنسان التابعة للأُمم المتحدة في (حنيف) وجرت فيه مناقشات مُستفيضة وكانت نتيجة هذه المناقشات أنّ الكثير مما ورَدَ فيه لا يمُتّ إلى الحقيقة بصلة، وصدَر قرار من المُنظّمة بإجماع عدد الأعضاء أنّ هذا التقرير لا يتضمّن الوقائِع الصحيحة لما يجري في المملكة ولما وُصِفَ بما يجري أيضاً في (اليمن)

سامي كليب: بعض المشاهِد سنشاهِدها حضرتك ونحن والضيوف من الوضع الداخلي السعودي بالنسبة للنساء، وهذا طبعاً الذي أحدث ضجة كبيرة في العالم، كيف أنّ المرأة تقود السيارة، مشاهِد من الفنّ والموسيقى والثقافة وكلّ هذه المسائِل التي طُرِحت في (السعودية). هنا مثلاً النساء تقدن السيارات. كنا لاحظنا أثناء حديث الأُستاذ "حسن" أننا وضعنا بعض المشاهِد لمشروع "نيوم"، والآن نُشاهِد السيّدات تقُدن السيارات في المملكة العربية السعودية. أيضاً سنُشاهِد على مُدرّجات كُرة القدم النساء تحضرنَ وتُشاركنَ طبعاً، وهذه طبعاً كلّها مشاهِد

صلاح سلام: وتحمّسنا أيضاً

سامي كليب: تحمّسنا، وكلها مشاهِد ربما كانت تاريخية لا أدري، كما قال الأُستاذ "خالِد"، ولكن على الأقلّ في عُمرنا هذه أوّل مرة نراها في المملكة العربية السعودية. أيضاً نُشاهد بعضهنّ يُشارِكن في لعب كرة القدم، في الوظائِف باتت علانية. هنا في السينما مثلاً، الدخول إلى السينما بشكلٍ عادي جداً. "هبة طوجي" الفنانة الكبيرة التي نعتزّ بها طبعاً غنّت في (السعودية)، صاحبة أحد الأصوات الرائِعة هذه الأيام، تغني بالعربية، أتسمعها أُستاذ "صلاح"؟

صلاح سلام: طبعاً

سامي كليب: فخر كبير السيّدة "هبة"، وهنا نُشاهِد أيضاً أن النساء أصبحن تحضرن بشكلٍ عادي، كما في أيّة دولة أُخرى

صلاح سلام: اللباس غربي

سامي كليب: أجل، لباس غربي لكن حتّى الآن في موضوع الأزياء كما يبدو هناك طُروحات أنّ الزيّ لم يعُد أساسياً وأنه من المُمكن أن يتغيَّر مع الوقت. على كلّ حال هو يُفاجئ الجميع في القرارات، كلّ شهرين قرار جديد تقريباً. حسناً، غير السيّدة "طوجي" أيضاً رأينا العديد من الفنانين العرب والغربيين ولكن يبدو أنّ الذين يُشرِفون على البرنامج يحبون "الطوجي" أكثر من غيرها. هنا أيضاً، هنا نُشاهد رجالاً يا إخوان فقط، أين النساء؟ هنا توجد عبقرية في هذا الفيديو لأن الشباب معنا أرونا فقط الرجال. الحفلات الموسيقية أيضاً بدأت تُصبِح في المملكة كأمر عادي وهذا أيضاً يُحسَب للأمير "محمّد بن سلمان"، هذا التطوّر الجديد. الآن في السياسة، لنذهب ونخرُج قليلاً من هذه المسألة وندخُل في الشؤون السياسية الخارجية لأنّ هذه المسألة طاغية واليوم في (بريطانيا) الأمير "محمّد بن سلمان" يُستقبل ولكن يُعتقل البعض لأنّهم رشقوا البيض أثناء خروجه من رئاسة الوزراء، وتوجد تظاهرات وعمليات اعتراض، و"جيرمي كوربن" طبعاً وبعض القيادات السياسية كانت قد طلبت منع الزيارة. فقط أُريد أن أُشير إلى أنّ هذه الإصلاحات لتي نراها ربّما تحدث عنها السيد "روبيرت ليسي" في كتابه "المملكة من الداخل"، أُريد أن أذكُر بشكلٍ سريع لو سمحتم ما قاله ولو سريعاً في دقيقة. يقول أنه استطاع الملِك "عبد الله" و"عبد العزيز التويجري" تأسيس مهرجان فولكلوري في السبعينات والثمانينات بالقرب من "سباق الهجن" السنوي في(الجنادرية)، ومن وجهة نظر الوهّابية هذا المهرجان كان يُعتَبَر مُدمراً على نحوٍ خطير. يقول: إن الشعب هو صوت "عبد الله" وهو أوّل حاكِم سعودي يُصدِر أوامره بالانتخابات والتصويت الذي جرى في ربيع 2005 كان للمجالِس البلدية. يقول أيضاً السيّد "روبيرت ليسي" في كتابه المُهم جداً: عمِل "عبد الله" على تطوير مجلِس انتخابي عائِلي عُرِفَ بنظام مجلِس البيعة، وحاول "عبد الله" تغيير هذه الثقافة عن طريق افتتاح اللقاء الأول للحوار. النتيجة الأُخرى للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية طبعاً، لم تُمهِل الصحة الملك "عبد الله" لكي يصل إلى ذلك، والملِك "عبد الله" جاءه أحد الكُتّاب يشكو إليه، أو طُلِبَ أحد الكُتّاب لكي يأتي إلى القصر الملكي فخاف، اعتقد أنّ ما كتبه من انتقاد سيؤنَّب على أساسه، ولكن كان ردّ فعل الملِك "عبد الله" أنه قال له أنّ المقال جيِّد، مشجعاً له، يجب أن تكتُب الكثير مثل هذا، فشكره وقال له: أنا مُستعِدّ لكتابة مقالات أُخرى يا جلالة الملك ولكن لو كتبتها من سيقوم بحمايتي؟ فيقول الملك " أنا". بعد ذلك نادى "عبد الله" على سكرتيره الخاصّ ليأخُذ اسمه وليسلِّمه الرقم الهاتفي الملكي لقصرِه الخاصّ وليكلّمه متى يشاء. هذه من القصص الوارِدة في هذا كتاب الزميل "روبيرت ليسي" وأنا أنصح بقراءته. الآن في السياسة سيّد "خالد باطرفي" واضح أنّ هناك عدة أمور فخاخ في الخارِج، حرب (اليمن)، هناك تظاهرات اليوم ضدّ الزيارة رغم أنها زيارة مهمة جداً للأمير "محمّد" بعد التظاهرات في (بريطانيا) بسبب (اليمن). أيضاً هناك كلام كثير ربما ألمح إليه الأُستاذ "حسن" حول هذه المشاريع الخارجية المُحاذية لـ (إسرائيل)، وفي النهاية لابدّ أنه سيحصل تعاون تقني أو تجاري مع (إسرائيل). أُريدك أن تُعلِّق على هذين الأمرين لو سمحت

خالد باطِرفي: أولاً، بالنسبة إلى المُعارضة، (بريطانيا) هي دولة حرة ووجدنا أنّه في عهد رؤساء أميركيين خرجت جماهير بالملايين، عندما جاء "جورج دبليو بوش" خرجت تظاهرات مليونية ضده، فنحن لا نستغرِب أن يكون هناك من يُعارِض وبعضهم مدفوع من جهةٍ ما كـ (قطر) للخروج خاصةً من بعض الإخوة العرب المقيمين هناك. على كلّ حال هذا لن يؤثِّر على شيء، مسار الزيارة يمضي كما خطط له والنتائِج بإذن الله ستكون مُمتازة. أمّا بالنسبة إلى التكهنات وبعضها ذكرها الأخ "حسن مقلِّد"، والمقاربة أنه بما أنّ هناك مشروعاً يُجاوِر أو قريب من (إسرائيل) إذاً بالضرورة أن يكون هذا المشروع يشمل (إسرائيل). بهذا المفهوم أو بهذا الأُسلوب أستطيع أن أقول، بما أنّ الأخ "حسن مقلِد" في (دمشق) الآن، إذاً كلّ الكلام الذي يقوله سيخرُج لإرضاء النظام السوري أو لإرضاء نظام المحور. هذا الكلام مرفوض إذا قلته وهو مرفوض أيضاً منه إذا قاله أو إذا اعتمَد على نصف القصص مثل أن يقول أنّ (إسرائيل) أعلنت أو أنّ أحد أعلَن بأنّ الخطوط الإسرائيلية ستمرّ فوق أجواء السعودية رغم أنّ الطيران المدني السعودي نفى ذلك سواء بالنسبة إلى الخطوط الهندية أو بالنسبة للخطوط الإسرائيلية، فذكروا نصف القصة ولم يذكروا النصف الآخر، فهو ينظر إلى النصف الفارِغ من الكأس ويُركِّز عليه وهو لم يقل كلمة واحدة منصفة لـ (السعودية) حتّى نقول أنه فعلاً مهني مُحايد ومتخصّص

سامي كليب: أُستاذ "خالد"، يا رجل مدح كثيراً بالخطوات الداخلية في البداية، اسمع لي هو ليس الوحيد  

خالد باطِرفي: ... لا نعرِف كيف يُدَس السمّ

سامي كليب: أستاذ خالد هو ليس الوحيد. مسؤولون إسرائيليون نقلت كلامهم

خالد باطِرفي: على كل حال متعارفون على ذلك    

سامي كليب: اسمح لي قليلاً، مسؤولون إسرائيليون نقلت كلامهم صحيفة "هآرتس" يقولون أنّ مشروع "نيوم" يُمهِّد لتعاون اقتصادي لا بدّ حتمي لأنّ هذا المشروع يحتاج إلى الخبرات الإسرائيلية. في صحيفة "مصراوي" المصرية، يقولون أنّ مشروع "نيوم" سيُشرِك (إسرائيل) ذلك لأنّ المدينة تطلّ على خليج العقبة والبحر الأحمر و(مصر) و(الأُردن) ولهما علاقات مع (إسرائيل) التي تمتلِك ميناء (إيلات) المُطِلّ على الخليج والبحر. وحسب "هآرتس"، فالمدينة الذكية التي يطمح إليها الأمير "محمّد" في حاجة جداً لكلّ الخُبرات التقنية والمعلوماتية الإسرائيلية. أُستاذ "حسن"، طبعاً الأُستاذ "خالد" له وجهة نظر في هذا الموضوع ولكن لا شيء مؤكّد حتّى اليوم، لا شيء مؤكّد سوى بعض اللقاءات الهامشية، أنه فعلاً هناك مشروع انفتاح سعودي على (إسرائيل)، ربما يُحكى عن مشروع أكبر، تشكيل جبهة ضدّ (إيران) في المنطقة

حسن مُقلِّد: أُستاذ "سامي"، أولاً أنت تعلم كم أحترِمك وأُقدِّرك وكم أحترِم برنامجك وأُقدِّره وأحترم ضيوفك. لم أتخايل نفسي في يوم أنني سأضطر إلى أن أُدافِع عن موضوعيّتي أو عن أرقامي، وأنا لا أتحدّث في نصف الحقائِق، أبداً لا أتحدّث في نصف الحقائِق. أنا أُحيله إلى مؤتمر "دافوس" الذي كان فيه "تُركي الفيصل" والذي كان فيه "نتنياهو"، فليسمع الجلسة التي جرت هناك والحديث العلني الذي قاله "تُركي الفيصل" والذي تحدّث فيه عن التزاوج بين العقل اليهودي والأموال العربية و(السعودية) بالتحديد

سامي كليب: ولكن هلّ "تُركي الفيصل" يُعبِّر عن الأمير "محمّد" أو عن العرش الحالي؟

حسن مُقلِّد: أكيد "تركي الفيصل" في الزيارات التي قام بها على (نهاريا) واللقاءات الأمنية التي قام بها واللقاءات التي حدثت والتي بعد ذلك ضُرِبت في كثيرٍ من الأماكن لا تُعبِّر عن وجهة نظري أنا، أكيد. لغاية اليوم لا يزال يدخل ويخرج من المملكة من دون أي عائِق. أنا للحقيقة أتعاطى كما يتعاطى الضيوف على مستوى عالٍ في أمور معيب أن يُقدِّم المرء عليها براهين اليوم. موقف (السعودية) من (القدس)، هل هو موقف يحتاج لأحدهم ليقول أنّ جزءاً من التواطؤ الموجود اليوم له علاقة بموقفها؟ اليوم إذا أردت أن أتحدّث عن موضوع الإرهاب، هل أحد يحتاج اليوم إلى براهين؟ التقارير الألمانية، التقارير البريطانية، نائِب الرئيس الأميركي السابق ليسوا في محور (إيران – سوريا) ولا في (دمشق) أُحاول فقط أن أوضِح، سأعود إلى سؤالك

سامي كليب: أُستاذ "حسن" للأسف الشديد انتهى الوقت، بشكلٍ سريع، سأُعطيك عشرة ثوانٍ فقط للسؤال لأن الوقت انتهى

حسن مُقلِّد: فقط أقول لهم أنهم قالوها والأمير "محمّد" أمس من (القاهرة) قالها، هذا المحور يتشكّل في وجه (إيران)، كي يتشكّل في وجه (إيران) الشرط الإسرائيلي قائِم والشرط الأميركي قائِم ولسنا نخترِع البارود. كلّ العالم يعرِفونها. إذا هو الأخ من (الرياض) لا يدري بها، أكيد ستعاود الوصول إليه

سامي كليب: سيّد "روبيرت ليسي"، سؤال ولكن الجواب أرجوك أن يكون قصيراً جداً لأن الوقت انتهى، وقبل أن أُعطي جواباً أخيراً أيضاً للأُستاذ "صلاح". هلّ في رأيك الإصلاحات الداخلية في حاجة لتعاون مع أميركا أو مع (إسرائيل)؟

روبيرت ليسي: نعم، أعتقد أن ذلك سيحصل على المدى الطويل وأنا متأكِّد من أن هذا هو من بين الأمور التي سيتحدّث عنها الأمير الشاب في (واشنطن) عندما سيذهب إلى هناك، وهناك الكثير من الأمور التي تحدُث خلف الكواليس لا أعرِفها تماماً لكن أنا متأكِّد من أنّ التغييرات تحدُث لا مُحال

سامي كليب: شكراً لك، وأُذكِّر بكتابك "المملكة من الداخل" "روبيرت ليسي". أُستاذ "صلاح"، الكلمة الأخيرة

صلاح سلام: أنا في الواقع بالنسبة لموقف (القدس) كان هناك موقف واضح وصريح للملِك "سلمان بن عبد العزيز" في أنّ المملكة العربية السعودية تُدين وتُعارِض قرار "ترامب" في نقل السفارة إلى (القدس)، وللأسف، بالنسبة إلى ما يُعلَن في الكلام الإسرائيلي نحن نقع دائِماً ضحايا الإعلام الإسرائيلي الذي يشنّ حملة نفسية على الوطن العربي في سبيل إيقاع المزيد من الانقسامات في الوضع العربي

سامي كليب: شكراً لك أُستاذ "صلاح سلام"، نأمل أن نراك في مجلِس النواب المقبل إن شاء الله، شكراً لـ "خالد باطرفي"، لـ "حسن مقلِّد"، لـ "روبيرت ليسي"، شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين وإلى اللقاء إن شاء الله في حلقة مُقبلة من لُعبة الأُمم عبر قناة "الميادين" في الأُسبوع المُقبل