الشيخ قيس الخزعلي- أمين عام عصائب أهل الحق

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا من هنا من العاصمة العراقية بغداد.

الفاسدون أسوأ من الإرهابيين، عبارةٌ أطلقها الشيخ قيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحقّ هي الأقصر والأوضح ربّما لما يُعانيه العراق اليوم، وهي بمثابة مؤشّرٍ على أولويّة البلاد في المرحلة المقبلة.

ولكن إذا كان الفاسدون أسوأ من الإرهابيين فهل الحرب على الفساد أصعب من الحرب على الإرهاب؟ وهل نجاح قادة الحشد الشعبي وانتصارهم مع القوات المسلّحة العراقية على الإرهاب يعني بالضرورة أنهم القادرون على الإنتصار في معركةٍ داخليّةٍ ضدّ الفساد.

مشاهدينا هذا العنوان وعناوين أخرى سأُناقشها مع ضيف الإنتخابية اليوم الأمين العام لحركة عصائب أهل الحقّ الشيخ قيس الخزعلي.

فضيلة الشيخ حيّاك الله، نرحّب بك على شاشة الميادين، وسنتحدّث في الإنتخابات والحشد وكل هذه المسائل لكن اسمح لي أبدأ من عبارة لأنها انتشرت خلال اليومين الماضيين في وسائل التواصل وفي المواقع المحلية في العراق وهي قولكم أن الفاسدين أسوأ من الإرهابيين، وحضرتك توجّه التهمة وتقول أنتم مَن خرّب العراق، وسنقف أمام الفاسدين وسنضع حداً لهم ونسترجع جميع الأموال المسروقة. كلام كان في الصميم وتوبع بشكل كبير ولكن ما هي الآلية شيخ الخزعلي لتحقيق مثل هذا الشعار.

الشيخ قيس الخزعلي: بسم الله الرحمن الرحيم. نحن نعتقد أن أصل مبدأ التصدّي لموضوع الفساد الذي نخر الدولة العراقية هذا موضوع أساسي، أنا أعتقد أن أفضل آليّتين ممكن من خلالهما وضع حد للفساد أولاً معالجة النظام بمعنى أن نظام المحاصصة في تشكيل الحكومة هو السبب الأول والأساس لكل الفساد الذي يحصل لأن المحاصصة تعني أن يشترك الجميع في المغانم وبالتالي يغطّي الجميع بعضهم عن البعض الآخر عن المفاسد والسرقات لأنهم مشتركون سويّةً في أصل الإتّفاق.

فإذا وضعنا حد للمحاصصة، إذا منعنا المحاصصة فإن ذلك يعني أن الجزء الأكبر من الفساد قد انتهى، إضافة الى أن وضع حد للمحاصصة يعني أن الحكم سيكون على طريقة أغلبية ومعارضة، يعني سيكون هناك طرف معارض للذي يحكم وسيبحث بدقّة عن أي أخطاء وعن أي محاسبات لأن هذه طبيعة عمل الذي سوف يتصدّى لهم.

هذه طريقة أولى، الطريقة الثانية يجب مراجعة القوانين، القوانين العراقية في محاربة الفساد ليست على نسق واحد، غير مخطط لها علي أساس مجموعة واحدة من القوانين، يوجد العديد من الأجهزة المعنية بقضية الفساد وليس جهاز واحد، ويوجد تداخل فيما بينهم، إضافة الى الضعف الموجود في هيئة النزاهة الحكومية وضرورة تدعيم الجانب القضائي الذي تعتمد عليه هيئة النزاهة في إصدار القوانين. هيئة النزاهة العراقية خلال هذه الفترة أصدرت مجموعة من أوامر إلقاء القبض والى آخره لكنها بقيت أكثرها في مستوى الشخصيات غير المؤثّرة وليس رؤوس الفساد وحيتان الفساد، وعدم وجود القوّة والثقل الكافي والإطمئنان، الشجاعة الكافية حتى يقدم على هكذا خطوة.

كمال خلف: أنتم في تصوّركم ضرب الفساد من الأعلى.

الشيخ قيس الخزعلي: ضروري، العراق خلال هذه الفترة، أنا أقول العراق لم يحصل به عمليات فساد، مرّة من باب اللطافة دعوت السياسيين أن يكونوا فاسدين، واحد استغرب قال كيف ذلك؟ قلت الفساد الموجود في أوروبا وفي أي دولة ٢٪، ٣٪، ٤٪، أمّا الموجود في العراق فهو عملية نهب، العقود التي تجري في الوزارات تبعاً لمصلحة الحزاب التي ترعى هؤلاء الوزراء غالبيّتها تتجاوز ال٥٠٪، أي نسبة الفساد تتجاوز ال٥٠٪، وهي نسبة غير ممكنة.

أنا برأيي أن العراق يحتاج إن شاء الله الى مرحلة والى بيئة جديدة تكون مشجّعة للقيام بخطوات حقيقية وليست إعلامية ولا ترقيعية ولا جانبية من أجل وضع حدّ للفساد.

كمال خلف: فهمت شيخ الخزعلي بأنكم وضعتم خطة من خلال كلامك، أو وضعتم تصوّر لهذه المسألة، هل ستأكون محاربة الفساد أو القضاء على الفساد أولوية؟ ومن خلال كلمك واضح أنكم تتحدّثون عن عملية جذرية بمعنى ليست عملية ترقيعية أو دعاية إنتخابية، أنتم تتحدّثون عن عملية جدّية، هي أولوية بالنسبة للعراقيين اليوم؟

الشيخ قيس الخزعلي: طبعاً أنا أفنّد، توضيح لكلامك عملية جذرية لن يستطيع الطرف بمفرده أن يتصدّى لها، لأن حيتان الفساد خطرين جداً وهم مؤثّرين في مفاصل كثيرة في الدولة وعلى كل المستويات، أى الجانب الأمني والقانوني والإعلامي. ممكن لشخص أن يتصدّى لفاسد هو الذي سوف يُتّهَم بالفساد وليس العكس بسبب هذا الوضع، إذاً تحتاج لظروف وبيئة مناسبة من أهمها الدعم الجماهيري، من أهمّها أن يكون هناك عدد أعضاء برلمان بدماء جديدة وغير متلطّخين بعمليات الفساد السابق، من أهمها أن يشعر القاضي أنه مرتكز على مستند بحيث لا يكون هو مُهدَّد، وقضايا أخرى. هذه نقاط أساسية يُفترَض أن تكون متواجدة.

الفساد في العراق نحن نعتبر الموضوع بالشكل الآتي: المحاصصة هي سبب الفساد، والفساد هو سبب كل شر حصل في العراق بما فيه إنهيار العراق أمام داعش، فبالتالي العراقيون يستحقون نتيجة التضحيات التي بذلوها أن تكون مرحلة ما بعد داعش سياسياً واقتصادياً بالشكل الذي يتناسب مع الإنتصار الذي حققوه والتضحيات التي بذلوها. الآن العراق عسكرياً، الجيش العراقي والشرطة الإتّحادية وجهاز مكافحة الإرهاب وطيران الجيش والقوى الجوية، إضافة الى الحشد الشعبي، العراق الآن قوّة عسكرية ولا تستطيع قوّة أخرى أن تهدّد أراضيه مرّة أخرى بنحو إحتلاله وبهذا القبيل. أمنياً يوجد إستقرار أمني نسبي عالٍ جداً، هذا لا يتناسب مع الوضع السياسي الذي نعيشه الآن والوضع الإقتصادي، هذا يجب أن ينعكس، يجب أن يتحقق، وهذا من حقّ العراقيين لذلك أعتقد أن أهمية هذه الإنتخابات أنها الأولى التي تجري بعد الإنتصار على داعش. قبل سنة ونصف أو سنتين الكثير بدأ يتحضّر، قبل تحرير الموصل، ما هي مرحلة ما بعد داعش؟ مرحلة ما بعد داعش عسكرياً وأمنياً قد رُسمَت خطوطها وملامحها وتحتاج الى تثبيت في بعض النقاط، ولكن سياسياً واقتصادياً ستعتمد على نتيجة هذه الإنتخابات، نتيجة هذه الإنتخابات مفصلية لمستقبل العراق السياسي والإقتصاد.

كمال خلف: نفهم منك شيخ الخزعلي أن المعركة انتهت ضد الإرهاب وأنتم الآن تتجهّزون لمعركة أخرى تتعلّق بالبناء الداخلي.

الشيخ قيس الخزعلي: بهذا المعنى مع ملاحظة أن المعركة ضد الإرهاب انتهت عسكرياً، أما أمنياً لا يزال موجود، وهذا يحتاج معالجة حقيقية لضعف الإستخباراتي والأمني الموجود في الدولة العراقية، لكن كما تفضّلت الواحب الأساسي هو التصدّي للفساد.

كمال خلف: هذا الأولوية. هل ستكونون مؤثّرين، هذه البرامج التي تطرحها تتطلّب أن تكونوا في الحكومة، هل ستكونون مؤثّرين في شكل الحكومة المقبلة بعد الإنتخابات؟

الشيخ قيس الخزعلي: إذا تكلّمنا أولاً عن مرحلة النوايا إن شاء الله نحن قادمون بنوايا حقيقية باعتبار نحن مَن تضرّر من هذا الفساد طيلة هذه الفترة. من ناحية الوضع والتفاصل نحن مجسّاتنا وإستبيانات موضوعية عديدة أطّلع عليها بشكل مستمرّ تشير الى أن قائمة الفتح ستكون قائمة كبيرة داخل البرلمان، مطمئن أنها ستشكّل مفاجأة وسيكون لها دور كبير.

كمال خلف: هذه معطيات؟

الشيخ قيس الخزعلي: بالنسبة لي هذه مجسّاتي ومعطياتي ولا أتكلّم من قضايا تحليلية. مطمئنون.

كمال خلف: معطيات أن الفتح ستكون محورياً في تشكيل الحكومة المقبلة.

الشيخ قيس الخزعلي: بغض النظر عن باقي التفاصيل أنا مطمئن الى الآن، لم يبقَ لدينا إلا يومين أو ثلاثة، الى الآن لا تزال الفتح هي الأولى من ناحية ثقة الجماهير وكونها معقد أمل لتغيير جديد.

كمال خلف: الفتح ستنافس على منصب رئاسة الحكومة؟

الشيخ قيس الخزعلي: تشكيل الحكومة واختبار رئيس وزراء هذا سيأخذ مفاوضات وحلّ وشدّ، ومن حقّ أي إئتلاف أو تحالف له حظّ جيّد وعدد جيّد من المقاعد أن يطرح منافس على منصب رئيس الحكومة، متأكّد أنه ستكون هناك عملية معقّدة وتجاذب كبير وربّما يأخذ وقت كذلك، ومن حقّ أي طرف أن يكون طموحه السياسي بهذا النحو.

كمال خلف: لا يوجد محاذير اليوم من أن تكون الفتح في المقدّمة وأن تكون محورية أو مركزية في تشكيل الحكومة وربّما يكون رئيس الحكومة منها؟ ألا يوجد محاذير تتعلّق بنظرة الخارج نحو العراق أو نظرة بعض الدول نحو العراق والتي لا ترتاج كثيراً لقادة الحشد الشعبي أو لا ترتاح كثيراً لتحالف الفتح؟

الشيخ قيس الخزعلي: هذه نقطة لها علاقة بنظرتنا لكيفية سير الأمور في العراق. أعطي مثال واضح حول موضوع داعش والتهديد العسكري، عندما جاء داعش لم يكن هناك شىء اسمه حشد شعبي، كان هناك المؤسسات الرسمية العسكرية، دفاع وداخلية وأمن وطني والى آخره، أكيد الأطراف الإقليمية لم تكن توافق أن يأتي عنوان جديد يكون نتيجة فتوة مرجعية دينية غير تابع، لا يتأثّر بضغوطاتهم ويقف ضد مشاريعهم بشكل واضح وصريح ويُفشل هذه المشاريع. نحن في ذلك الوقت من أجل وصلحة بلدنا وتحرير أرضنا وتحقيقي الإستقرار العسكري والأمني، إذا كنّا ننتظر هذا الطرف الخليجي يوافق أو الإقليمي أن يوافق أو لا يوافق، نحن وصلنا الى قناعة واضحة أولاً يجب أن نتصدّى بأنفسنا وهذه نقطة أساسية، النقطة الثانية يجب أن يكون عملنا منظّم، وتجربة داعش أثبتت أنه لو لم نتصدَّ نحن بأنفسنا لما تغيّر الوضع العسكري، لو بقينا على هذه القضايا الرسمية والإعتبارات الخارجية والرفض الخليجي لداعش، لو لم نتصدَّ بعنوان الحشد الشعبي لما تحرر العراق من داعش الي ما لا نهاية، الى ما لا يعلمه إلا الله، وعندما تصدّينا بأنفسنا حصلنا على نتيجة. نعتقد نفس الكلام، الآن الوضع السياسي لا يوجد فيه شيء جديد، الذي عبّرت عنه المرجعية الدينية منذ ١٥ عام الى الآن لم يحصل شيء وكذا وكذا وكذا، لو لم تكن هناك دماء جديدة عانت المعاناة وعرضت حجم التضحيات وضرورة أن يحصل التغيير لن يتحقق شيء في المجال السياسي.

كمال خلف: أي باختصار أنتم تقولون نحن سنفرض أمر واقع، بإرادة العراقيين طبعاً، في النهاية يوجد صندوق إنتخابات، سنفرض أمر واقع وبعد ذلك نتعامل مع المغيّرات. هكذا باختصار؟

الشيخ قيس الخزعلي: تقريباً قبل سنة ونصف الى سنتين من ضمن الرؤى التي طُرحَت لإدارة الوضع العراقي لمرحلة ما بعد داعش وتبنّاها التحالف الوطني وما سُمّي بوقتها بالتسوية التاريخية، قسم سمّاها بالتسوية التاريخية، كما هي التسوية التاريخية أو الوطنية؟ أن تأتي الأطراف التي تنازعت أي الإيجابية والسلبية ويجلسوا ويتنازل هذا الطرف لذاك الطرف وهذا الطرف لذاك الطرف ويسوّون المشاكل فيما بينهم. نحن كانت وجهة نظرنا تختلف تماماً، قلنا أن العراق دخل حرب وأي حرب تعني وجود طرفين يتقاتلان، وأي طرفان يتقاتلان يعني أن هناك طرف ضحّى وانتصر وأن هناك طرف تآمر وانهزم، فيجب أن تكون نتيجة الحرب أن الطرف المنتصر هو الذي يفرض إرادته، بصريح العراق أتكلم ولا أبيع دبلوماسية، يقول أحداً ما لي ما هذا الخطاب المتشنّج ولا ينفع لإدارة الدولة، أقول نتيجة الحرب العالمية الثانية بعد إنتصار الولايات المتّحدة الأميركية أنها فرضت شروطها على الألمان واليابان والى الآن توجد قواعد عسكرية دائمة في تلك البلدان، هذه إرادة المنتصر.

فكنتُ ولا زلت أقول أن كركوك عادت الى جسد العراق والمناطق المتنازع عليها من خلال تسوية تاريخية، أي لو جلست أطراف التحالف في حوار مع مسعود وأعطوه كل التنازلات التي يكن أن يقدّموها، هل كان بالإمكان أن يستعيدوا شبر واحد من أرض كركوك؟ ولكن كركوك عادت وليس بالتسوية التاريخية إنّما من خلال إرادة المنتصر، وتمّ تحرير أرض العراق من داعش، يعني أن الأطراف العراقية تفاوضت مع السعودية وتركيا باعتبار أنها أطراف تدعم داعش، أو بإرادة منتصر تمّ تحريرها؟ نفس الكلام نحن نعتقد أنه يجب أن يكون دخولنا بشكل قوي وليس بضعف نفسي أو انهزام مبدئي ومن باب أنه يجب أن نفرض إرادة أبناء الشعب العراقي.

كمال خلف: ولكن تحديداً شيخ الخزعلي في موضوع كركوك كان إنتصار لكل العراق وحتى بالنسبة لكردستان وحدة التراب العراقي، هي كانت بفضل إرادة أو إدارة حكيمة من رئاسة الحكومة، أي من السيد العبادي، هو يوم أمس فصّل معنا في برنامجنا هذا، فصّل هذه المهمّة كيف تمّت في كركوك.

الشيخ قيس الخزعلي: أنا أعتقد أن النصر الذي تحقق هو إنتصار للعراقيين، كان للحكومة العراقية ورئيس الوزراء العراقي دور ودور مهم، وكان هناك دور كبير للجش العراقي، طبعاً دور الحشد أخذ تسليط إعلامي كبير ولكن باعتقادي أن دور الجيش العراقي في إستعادة كركوك كان كبير جداً لدوافع لها علاقة بكرامة وهيبة الجيش، وأنا سمعتها من قادة عسكريين على المستوى الأوّل.

أوضّح في كلامي، أنا أتكلّم عن الفريق الإنفصالي وأعني بالفريق كمسعود وجماعته، لا أتكلّم عن الكرد، الذي سمعته من هؤلاء القادة أن الموضوع الذي حصل والإهانة التي حصلت والملابسات التي حصلت في الموصل قد نفهمها بسبب وجود داعش والى آخره، فريق مسعود أخد الأسلحة والى آخره. لكن في كركوك لم يكن هناك داعش ولم تسقط كركوك بيد داعش وتمّ تطويق معكسرات الجيش العراقي من كل جانب وجاءت قوات البيشمركة التابعة لمسعود وأجبرت الجندي والضابط العراق أن ينزع ملابسه ورتبته، وهذه قضية ثأر وكرامة للجيش، لذلك كان هناك دور كبير للجيش وهذا يجب أن أذكره من باب الإنصاف وهذه مسألة مهمة جداً.

كمال خلف: إعادة هيبة الجيش.

الشيخ قيس الخزعلي: على كل حال كان هناك دور للحكومة وكان هناك دور كبير كذلك للجيش العراقي، وكان هناك دور نوعي، بالتعبير العراقي كان الملح مال الطعام، هو الحشد الشعبي، إذاً كان هناك تشنّج وموافق متعصّبة ومتعصّبة من طرف مسعود بألا يدخل الحشد الشعبي والى آخره وكنّا نقول له أن هذا لا تستطيع أن تفعله إنّما نحن الذين نقرر، والحمد لله حصلت نتيجة ألقت بالإيجابية على كل العراق.

كمال خلف: شيخ الخزعلي بالنسبة للحزب الديمقراطي بما أنك ذكرتَ قضية كركوك، هل تعتقد بأن ما خسره الكرد في إقليم كردستان يمكن إستعادته أو سوف يستعيدونه من خلال لعبة التحالفات لتشكيل الحكومة في البرلمان المُقبل؟ بمعنى أن كل كتلة سياسية ستكون مجبرة على تقديم تنازلات لهذا الطرف الكردي أو ذاك مقابل أن يصطفّ معها الكرد خاصّةً إذا ما أُعيد التحالف الكردستاني مرّةً أخرى؟ أي الكتل الحزبية التقليدية عادوا الى البرلمان موحّدين، هل لديكم خشية من هذا الأمر؟

الشيخ قيس الخزعلي: طبعاً عودة كركوك والمناطق المتنازَع عليها للحكومة المركزية، لجسد العراق، هذه نتيجة أكيد أنها سببت وستسبب الخسارة الى أمد ليس قليل للأطراف السياسية التي كانت تقف وتدعم مشروع الإنفصال، هذا أكيد. هذه الخسارة كم سيكون مقدار حجمها والى أي فترة ستستمر؟ هذا الموضوع يعتمد على حسن التدبير والتصرّف السياسي ولكن على كل حال الأطراف السياسية التي كانت تقف كلها الى جانب الإنفصال خسرت وستخسر وفي مقدّمتها الإتّحاد الديمقراطي أو الحزب الديقمراطي. ولكن أنا أعتقد أن محاولات أن يعودوا مرّة أخرى لتحالف واحد في تشكيل الحكومة هي محاولات للتقليل من الخسائر ولكن على كل حال الخسارة قد وقعت وأوّل خسارة ستكون بشكل واضح نتيجة الإنتخابات البرلمانية، لن تحصل الأطراف السياسية الكردية التي كانت خلف الإنفصال على نفس عدد المقاعد التي حصلت عليها في الإنتخابات الماضية، هذا أكيد وهذا يعني أنه سيكون دور هذه الأطراف في تشكيل الحكومة أضعف لأنها خسرت عدد مقاعد أكثر.

كمال خلف: هل تصفون تحالف الفتح بأنه تحالف عابر للطوائف فعلاً؟ وهل لديكم شعبية أو مؤيّدين أو أصبح لديكم مؤيّدين في هذا التحالف؟ من السنّة، الكرد، الشبك والى آخره.

الشيخ قيس الخزعلي: أتكلّم بوضوع وصراحة، موضوع الطائفية في العراق خلال فترة الإحتلال تمّ ترسيخه بقوّة، بغضّ النظر أن أكثر أسباب ترسيخه هي خارجية وليست محليّة، على كل حال ترسّخ الوضع الطائفي. والآن لأوّل مرّة في تاريخ العراق المتأخّر تحصل هكذا خطوة وهكذا نتيجة من إنخفاض عالٍ جداً بالنفس الطائفي وخصوصاً على المستوى الجماهيري أكثر من المستوى السياسي.

التحالفات السابقة في الفترة الماضية كانت تحالفات طائفية وقومية بشكل متميّز، الوصول الى مرحلة أن تتشكّل قوائم عابرة للطائفية هذا طموح لدى الكثيرين، لكن أعتقد أنه لن يحصل بهكذا سرعة. برأيي أن التحالفات الحالية الموجودة بما فيها تحالف الفتح وغيره لم يصل الآن خلال هذه العملية الى مرحلة أن يكون تحالف عابر للطائفية ولكنه تقدّم خطوة حقيقية في هذا الطريق، أي تمّ تضعيف اللون الطائفي كثيراً، وتمّ تطعيمه بلون وطعم وطني بشكل واضح وبشخصيات مؤثّرة وليست شخصيات جانبية أو ثانوية وبعدد لا بأس به، وأعتقد أن هذا ليس لغرض اللون أو الصبغة إنّما هي إرادة حقيقية ولكنها تحتاج وقت أكثر، هذه بداية وخطوة حقيقية. ولكن الآن لنكن واقعيين لا نقول أن تحالف الفتح وتحالف النصر وكذا هو تحالف عابر للطائفية، هو تحالف يريد أن يكون عابر للطائفية.

كمال خلف: هذه البداية كما ذكرتها هل فرضتها ضرورات الإنتخابات، نريد أصوات أكثر من كل المناطق، أم هي فعلاً بداية لشيء إستراتيجي يُعيد العراق الى مرحلة اللاطائفية؟

الشيخ قيس الخزعلي: طبيعة الإنتخابات تفرض نفسها لكن أعتقد أن هذا ليس السبب الأساسي، المصالح الإنتخابية تدعو الى تحالفات وهذه مسألة طبيعية بغضّ النظر، ولكن أعتقد أن هناك تصحيح وليس تغيير، تصحيح في البنية المجتمعية لأن الأصل الحقيقي في المجتمع العراقي بنية طائفية، ونحن عراقيون ونعيش في بلدنا، إنّما عملية تصحيح حقيقية كان سببها بركة من البركات التي حلّت على العراقيي بسبب داعش، نوع من النعَم التي حصلت على العراقيين بسبب داعش أعادت البوصلة الي اتّجاهها الصحيح. قبل أن يأتي داعش كان السنّي يشكّ بالشيعي والشيعي يشكّ بالسنّي، عندما جاء داعش حسم نزاع القوم وقال للطرفين أنا عدوّكم ومشترك عندما لم يفرّق بالذبح والقتل بين السنّى والشيعي. لذلك حصلت الآن على المسوى الجماهيري الإجتماعي عادت الأمور الى نصابها الصحيح واقعاً، أن النفس الطائفي يكاد يصل الى مستوى الصفر على المستوى الشعبي والجماهيري وهذا يعني من الطبيعي أن تُلقي بظلالها، طبعاً هذه نقطة مهمة جداً..

كمال خلف: لكن هل بهذا المعنى يكون تنظيم القاعدة هو الذي دفع بالطائفية الى العراق، وتنظيم داعش هو الذي دفع الى وحدته؟

الشيخ قيس الخزعلي: أنا أعتقد أن إسرائيل من خلال الولايات المتّحدة الأميركية هي التي عملت على تفعيل النفس الطائفي من خلال القاعد ونجحت، وأرادت ترسيخ وتركيز النفس الطائفي وإشعال فتنة طائفية وحرب أهلية من خلال داعش لكنها فشلت. 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا من هنا من بغداد في الإنتخابية العراق في هذه الحلقة التي نستضيف فيها الشيخ قيس الخزعلي الأمين العام لحركة عصائب أهل الحقّ.

أعود وأرحّب بك فضيلة الشيخ ونُكمل هذا الحوار الشيّق حقيقةً.

ذكرتَ أو أرجعتَ الطائفية والإنقسام الطائفي الذي حصل والأحداث المؤسفة التي جرت في ٢٠٠٦ و٢٠٠٧ في العراق الى عامل خارجي، وأشرتَ الى إسرائيل والولايات المتّحدة بشكل خاص، فيما يتعلّق بإسرائيل الجديد أن قبل الإنتخابات بأيّام تقوم إسرائيل بإعلان سفارة إسرائيلية، هذا إعلان رسمي عن وزارة الخارجية، سفارة إسرائيلية إلكترونية للعراقيين أو في بغداد، ويعلّق كبار المسؤولين الإسرائيليين على هذا الموضوع بإشارة واضحة للإهتمام.

أولاً ما ردّكم على هذا الموضوع؟ ثانياً ماذا تريد إسرائيل من العراقيين بهذه الخطوة؟

الشيخ قيس الخزعلي: باعتقادي أن إسرائيل في عمقها تعتقد أن الخطر الأكبر على كيانها هو العراق والعراقيين بسبب أن الإسرائيليين فعلاً هم ناس ينطلقون من عقيدة دينية قومية وهم يؤمنون بالنبوءات الموجودة في الكتب في العهد القديم ونبوءات العهد القديم تشير بشكل واضح وصريح الى أن الخطر الثاني الذي يمكن أن يهدد زوال إسرائيل هو نفسه سبب الخطر الأوّل، يرجعون الى نبوخَذ نصّر.

كمال خلف: هم أشاروا، عندما افتتحوا صفحة السفارة أشاروا لهذا الموضوع.

الشيخ قيس الخزعلي: وليقرأ كل مَن يقرأ ماذا يصف التوراة الموجود عندهم كيف كانت بابل، كيف يصفون بابل باعتبار بابل تمثّل العراق في ذلك الوقت، فهم ينظرون للعراق نظرة توجّس، هناك محاولات مستمرة على كيف يمكن أن نحيّد العراق حسب منطلقاتهم النبوءاتية الدينية من أن يكونوا خطر وتهديد لنا.

فهناك محاولات لكسر الحواجز النفسية وتغيير صورتها البشعة لدى العراقيين، هذه المحاولات مستمرة، وهذه أعتبرها واحدة من الخطوات في محاولة كسر الحواجز وتغيير الصورة وتلميع الصورة. هذه الخطوات تحدث من خلال مراحل، مرحلة من المراحل هل نفس وسائل التواصل، قبل حوالى السنة حدثت حملة إعلامية تطرح من داخل العراق باتّجاه التكلّم بشكل إيجابي عن إسرائيل وحصلت وهي مستمرة المحاولات بكسر الحاجز وتغيير الصورة من خلال النظام السعودي نفسه، وأن تقوم إسرائيل نفسها بدور مباشر، كل ذلك من أج هذا الهدف.

كمال خلف: أي أن السعودية التقارب الأخير مع العراق أو نظرتها الجديدة للعراق تصبّ في هذا الموضوع، أن يكون العراق في هذا الخندق؟ هل هناك خشية على دور العراق المستقبلي شيخ؟

الشيخ قيس الخزعلي: أتصور كل متأمّل، متفحّص، ذكي وواعي لما يجري في المنطقة ولطبيعة الأنظمة يرى واضح جداً أن السعودية لا تقوم بدورها منطلقةً من مصالح شعبها وكذا، إنّما هي تريد أن تحافظ على نظام حكمها وبالتالي تعتقد أن المحافظة على نظامها وحكمها من خلال دعم أميركا لها، فهي تنفّذ ما تريده أميركا، فهي جاءت الى العراق هذا اعتقادنا ليس من دوافع مصلحة العرب أو مصلحة شعبها أو مصلحة المسلمين، إنّما بمشروع أميركي الهدف منه أن النظام السعودي سيكون هو المتصدّر مع الإمارات، المتصدّر لكسر حاجز المقاطعة مع إسرائيل والبدء بخطوات تطبيع حقيقية، فيُراد من السعودية أن تقوم بدور..

كمال خلف: لجرّ العراق.

الشيخ قيس الخزعلي: أنا باعتقادي أن هذا أحد أهمّ الأسباب للتقارب والتسامح والإنفتاح الذي تغيّر بين يوم وليلة في النظام السعودي لأن هذا مشروع أميركي وليس إرادة سعودية.

كمال خلف: هذا يعني أن الإنتخابات الحالية مهمة جداً بالنسبة لهم، وفق هذا المشروع.

الشيخ قيس الخزعلي: الإنتخابات الحالية قد تكون الأهمّ، محلياً كما ذكرت لأن الإنتخابات التي سترسم الوضع السياسي الإقتصادي العراقي في مرحلة ما بعد داعش. إقليمياً بالنسبة للسعودية والدور الذي تريد أن تقوم به، والدور التي تريد الولايات المتّحدة الأميركية منها أن تقوم به زائد تقطة ثانية هي من دوافع النظام السعودي أن السعودية كانت أحد أهمّ الأطراف في تدعيم وتقوية الفصائل المسلّحة التكفيرية بغضّ النظر عن مسمّياتها، والعراق والعراقيون يعلمون ذلك جيّداً، إذاً عملية الإنتصار وأن تتشكّل حكومة…

كمال خلف: بأي شكل، بأي لون.

الشيخ قيس الخزعلي: إذا تشكّلت الحكومة بنتائج وآثار وأسباب الإنتصار على داعش العسكري هذا سيجعل النظام السعودي نفسه في موقع المحاسبة لما قدّم وسبب من جرائم بحقّ العراقيين. فبالتالي هي تريد من خلال التأثير على نتيجة الإنتخابات ومَن يكون رئيس وزراء قادم أن تكون في موضع أن تعوّض الخسارة وأن تمنع نفسها من أن تدفع ضرائب وضريبة ما شاركت فيه من عدوان وتدمير وقتل للعراقيين بكل طوائفهم ومذاهبهم وأديانهم. هذا سبب ثاني، هذا أهمّيتها من الناحية الخليجية.

أهمّيتها من الناحية الدولية كما هو معلوم أن الولايات المتّحدة الأميركية في عمقها وليس في ظاهرها وحكومتها، أنها تنفّذ التخطيط والإرادة الإسرائيلية، والإرادة والتخطيط الإسرائيلي في العراق والمنطقة هو إشعالها لحروب وصولاً لمرحلة تقسيم العراق والمنطقة على أُسس دينية أو قومية أو مذهبية حتى يكون وضع المنطقة بالشكل الذي يجعل وضع إسرائيل في أمان، زائد أنه يعطي المبرر الكامل للمطلب الإسرائيلي بالإعتراف بإسرائيل بأنها دولة دينية، طبعاً نفس عنوان إسرائيل يعني أنها دولة قومية ولكن هي تطالب بالإعتراف أنها دولة دينية.

كمال خلف: بيهودية الدولة.

الشيخ قيس الخزعلي: ولا توجد في كل الأنظمة السياسية في العالم الإعتراف بنظام دولة على أساس ديني، هم هكذا يقولون، ولكنها تريد الإعتراف بها. فإذا تمّ تقسيم المنطقة على أُسس دينية وطائفية وقومية فهذا سوف يكون مبرر كافي للإعتراف بإسرائيل من كل دول العالم بيهوديّتها.

كمال خلف: هنا أريد أن أسأل بناءً على ما يجري حالياً من أحداث في المنطقة، واضح أن هناك تعمّد للتصعيد تجاه إيران وسوريا وحزب الله، وكل الإجراءات التي تتّخذها الإدارة الأميركية وإسرائيل في الأسابيع الماضية تصبّ في إطار ما يُشبه إستراتيجية إستفزاز  هذه الأطراف أولاً، والتصعيد معها ربّما يكون المقدّمة للعدوان عليها ويحصل عدوان هنا وهناك كما تتابع كل يومين من قبَل إسرائيل على الأراضي السورية أو باتّجاه ما تقول أنه مواقع إيرانية وغيره. هذا التصعيد أولاً ما هو خطره على العراق؟ هل العراق معني به؟ وهل تعتقد بأنه على أي حكومة مقبلة أن تكون محايدة فيما يتعلّق أم عليها أن تختار؟

الشيخ قيس الخزعلي: طبعاً أنا أريد أن أطرح ما هي وجهة نظرنا لأن أسباب التطوّرات والأحداث التي تجري في العراق والمنطقة، طبعاً نختلف عن وجهة النظر الشهيرة أن أسباب ودوافع ما يجري في المنطقة هي أسباب سياسية أو اقتصادية، بصراحة، وأعتقد أن هذه مسألة بدأت تتّضح أكثر.

نحن نعتقد أن الأسباب الحقيقية لما يجري في المنطقة هي الأسباب الدينية العقائدية، وهذا كله له علاقة بالنبوءات وما هو موجود في كتب العهد القديم. طبعاً هذا الكلام ليس تحليلي، أنا قرأته في مقال في جريدة نيويورك تايمز، ما هي الدوافع والمنافع التي ستعود على الولايات المتّحدة الأميركية وراء قرار ترامب بنقل السفارة من تل أبيب الى القدس؟ أميركي يطرح هذا السؤال. الخلاصة يقول أنا لا أرى أي منفعة أو فائدة سياسية بل يمكن أن يؤدي الى إضعاف دور الولايات المتّحدة الأميركية على المجتمع الدولي، ولا أرى منافع إقتصادية لأنه ممكن أن تكون هناك مقاطعة والى آخره بدوافع مقابلة كذلك. يصل الى نتيجة واحدة أن هناك لوبي مؤثّر في الولايات المتّحدة الأميركية هو اللوبي الإنجيلي الصهيوني، هؤلاء مؤثّرون ويتحكّمون في الإقتصاد، في الإعلام، وهؤلاء يعتقدون بكل ما في كتب العهد القديم ويعتقدون بضرورة أن يقوم المسيح من جديد وضرورة أن تكون هناك دولة لإسرائيل لأنه باعتبار أن عيسى هو إسرائيلي، وضرورة أن تسبق هذه حرب كبيرة، ضرورة أن تسبق قيامة المسيح حرب كبيرة وهم مستعدون لهذه الحرب.

كمال خلف: أي أن إسرائيل تتحرّك من دوافع تلمودية وما جاء في العهد القديم.

الشيخ قيس الخزعلي: ستنطلق من هذا، لكن السؤال هل ترامب هو شخص متديّن أو من إنتماء إنجيلي؟ قد يكون لا، لكن صاحب هذا المقال الأميركي يقول أن ترامب وضعه ضعيف داخل أميركا بسبب إتّهامات له بقضية تدخّل روسيا في تعيينه. فبالتالي هو لا يضمن الأربع سنوات، فهو يتّكئ كثيراً ويجامل كثيراً وينسجم كثيراً مع هذا اللوبي الإنجيلي المسيحي من أجل أن يستمرّ في ولايته، فكل ما يفعله من أجل أخذ ودّ هؤلاء ونقل السفارة من أجل هذا الأمر.

هذا له علاقة بما يجري في العراق والمنطقة. قصدي الذي يحاول أن يطرح الموضوع أنه سياسي واقتصادي وبالتالي يجب أن تكون جميعاً في نأي بالنفس وكذا، لا يمكن أن تترك إسرائيل وأميركا بمنأى عن الأحداث التي تجري أو ستجري في المنطقة، لا يمكن، أتكلّم بصراحة.

كمال خلف: اسمح لي أن نعود للإنتخابات من جديد وأريد تعليق من حضرتك على كلام المرجعية وأيضاً تعليق على ظاهرة سادت في الإنتخابات، أن المرجعية حسب معلوماتي علّقت مرّتين، مرّة نُقل عنها مقولة المُجرَّب لا يُجرَّب، وما سمعناه في خطبة الجمعة من بيان تُلي في هذا الجانب.

المُلاحَظ أن القوى السياسية عادةً تجيّر كلام المرجعية، كلّاً يجيّره لمصلحته، أنتم كيف فهمتم كلام المرجعية الجمعة الماضيج وكيف تفسّرونه؟ هل هو فعلاً خريطة طريق لمرحلة مُقبلة كما وُصف؟

الشيخ قيس الخزعلي: طبعاً يُفترَض أن تكون خطبة المرجعية الأخيرة هي خطبة توضيحية لما ذكرَته سابقاً، فإذا أردت الآن توضيح فلا يُفترَض أن يكون هناك توضيح وهذه ستستمر الى ما لا نهاية. من لطيف سماحته أنه بعد هذا التوضيح إذا ذكرت المرجعية أن فلان إبن فلان إبن فلان هو الفاسد فسيخرج فلان إبن فلان إبن فلان يقول ليس أنا، لأنه لم يذكر اسم الأم والأم تختلف، أو تاب وسابقاً كان كذا، أو أي شيء من هذا القبيل.

أعتقد، برأيي أن حقيقة ما يجري في العراق هو الوضوح بشكل لا يحتاج لتوضيح من قبَل مرجعية أصلاً، ولكن المرجعية من باب هذه المنطلقات الدينية لها لكَ مَن هلك عن بيّنة ويحيا مَن حي عن بيّنة، جاءت بتوضيح أكثر، هذا ما نعتقد أنه ما يجري.

كمال خلف: لكن هل فعلاً تفسير أن المرجعية أعلنت البراءة من السنوات الماضية، من العمل السياسي والعملية السياسية، دعنا نقول الأداء السياسي في السنوات الماضية، أعلنت البراءة فعلاً من هذا الأداء من خلال هذه الخطبة؟

الشيخ قيس الخزعلي: أنا أعتقد أن هذا ضمن الموجود، وأعتقد أن الأمور المهمة غير توضيح قضية مَن الفاسد التي لا تحتاج لتوضيح، الإشارة الى الإشكاليات الأساسية التي هي في الأسس والمبادئ وليست في الشخصيات، وهذا أهم، وخصوصاً قضية النظام الإنتخابي الذي شرّعه الأطراف السياسية التي تتكلّم الآن، هذه نقطة أساسية، التي تتكلّم باسم المرجعية، كانت ضد إرادة المرجعية وضد مصلحة الشعب عندما أسست واتّفقت على نظام سانت ليغو ١.٧، المرجعية لم تكن تريد ذلك، والأطراف السياسية التي تتكلّم باسم المرجعية هي وافقت بل هي التي أرادت هذا الأمر لأنه يضمن وضعها.

نحن بالنسبة لنا كان موقفنا واضح ومُعلَن وصريح أن النظام الإنتخابي الأفضل الذي يوجد بيذة جيّدة لمستقبل جديد هو أن يكون الإنتخاب على أساس فردي وليس على أساس نظام سانت ليغو.

أقصد أن هناك إشكالات أساسية بيّنتها المرجعية ليس على أشخاص، هذه مشكلة لا تنتهي، إنّما على النظام، على القواعد كقانون الإنتخاب.

كمال خلف: بالنسبة لإجراءات المفوضّية، نحن عشية الإنتخابات الآن، أنتم واثقون أن إجراءات الإنتخابات ستجري بأجواء من الشفافية وعدم التلاعب والإجراءات سليمة مئة بالمئة والعد والفرز سيكون مهنياً؟ لديكم تطمينات أو أنتم مطمئنون أن كل هذه الإجراءات ستسير بشكل طبيعي وجيّد؟

الشيخ قيس الخزعلي: الى الآن، نحن معلوماتنا أنه بسبب أن لهذا التشكيل للمفوّضية باعتبار أنه لكل الأطراف الأساسية تكون موجودة الى الآن وضعها إجمالاً جيّد ولا بأس به من ناحية التزوير. والى الآن نعلم جيّداً أن محاولات التدخّل في عمل المفوّضية وخصوصاً المجال الإلكتروني، محاولات حقيقية جرت من أطراف خارجية ولا زالت تجري. نحن مستمرون في مراقبة الوضع ولكن أقول إجمالاً الى الآن الوضع مقبول لكن يجب أن يستمرّ بهكذا مستوى حتى تكون النتيجة بالشكل الذي يكون.. نحن ننتهي من مرحلة الى مرحلة ثانية ولا يكون موضوع للتعقيد أكثر وأن الإنتخابات كلها مزوّرة والى آخه، هذا مطلوب من كل الأطراف أن تتعاون على تحقيقه.

كمال خلف: شيخ الخزعلي هناك أيضاً موضوع إستثمار اسم الحشد وهذا كان ضمن كلام المرجعية سابقاً وأيضاً أكثر من طرف سياسي أكّد على ذلك. عادةً خصوم الحشد ما يُشيرون الى التحالف.

الشيخ قيس الخزعلي: وليس لديهم عدا هذه النقطة.

كمال خلف: لا شيء آخر؟

الشيخ قيس الخزعلي: فقط هذا ما يتكلّمون عنه.

كمال خلف: أن إستثمار اسم الحشد والمطالبة بعدم أن تُستخدَم إنتصارات وهيئة الحشد الشعبي ومكانتها لدى المجتمع من قبَل تحالف إنتخابي معيّن.

الشيخ قيس الخزعلي: خطبة المرجعية بعد إعلان النصر العسكري كانت خطبة تفصيلية أي هي لماذا لا تريد لطرف سياسي أن يستعمل اسم الحشد في العمل السياسي؟ تفصيلية واضحة، خلاصتها أن هذا العنوان صار له خصوصية، قداسة عند العراقيين فيجب ألا يتلوّث بالسياسة، كلام منطقي، أصلاً صحيح، لماذا كل شيء في العراق يتلوّث، ليبقَ هذا العنوان مقدّس لأنه دائماً ما نحتاجه للدفاع عن العراق.

الذي أقوله نحن هذا طبّقناه من البداية في أكثر من خطوة ومرحلة، أولاً حتى قبل خطبة المرجعية، نحن أعلنّا فكّ الإرتباط السياسي عن الحشد، وحصر السلاح بيد الدولة والى آخره، ثانياً في بداية الحكملات الإنتخابية أعلنّا بشكل واضح وصريح أننا لا نمثّل الحشد الشعبي سياسياً، المتكلّم بصريح العبارة من أجل تحقيق مراد خطبة المرجعية أن حسناتنا لنا وسيّئاتنا علينا، أي ما دمنا نحن الآن، نحن الصادقون أو عصائب أهل الحقّ أو فتح أو بدر، نحن الآن جئنا بعنواننا السياسي ودخلنا بعنوان سياسي، إذا أحسنّا فالفتح قد نجح، وإذا أخطأنا أو فشلنا فنتحمل المسؤولية، فبالتالي نكون قد حققنا جوهر ما تريده المرجعية من عدم إستعمال اسم الحشد، وإلّا ليس مراد المرجعية أن الأطراف التي كان لها وجود سياسي قبل داعش وشاركت في قتال داعش ضمن عنوان الحشد الشعبي. ليس المُراد أنه لا يحقّ لها بعد الآن أن تُمثَّل سياسياً، وإلا لا معنى أن شخص يشارك في الدفاع عن وطنه أن يدفع ضريبة ويُمنَع من المشاركة في الحق السياسي، يقيناً ليس هذا المُراد.

هؤلاء يحاولون أن يقولوا بما أن بدر، بما أن العصائب كانت في الحشد الشعبي إذاً هي إن شاركت في الإنتخابات فيقيناً الناس ستتّهم أنه حشد شعبي وبالتالي يكون قد خالف المرجعية، أى نكون قد خالفنا كلام المرجعية إذا أتينا الى الناس وقلنا لهم أننا نمثّل السياسي للحشد الشعبي وبالتالي حسناتنا وسيّئاتنا سوف تردّ على الحشد الشعبي، هذا يكون مخالفة، ولكن كما قلت لأن الطرف السياسي الآخر لا يمتلك عدا هذه الورقة فلا يستطيع أن يتركها رغم أننا أعلنا أكثر من مرّة وهذا الموقف صريح. لذلك أنا في كل مناسبة أكرر نحن أوّل الملتزمين بتوجيهات المرجعية الدينية، لن نستعمل اسم الحشد، لن ندّعي تمثيله.

طبعاً هناك نقطة مهمة، نحن الآن لا ندّعي تمثيل الحشد الشعبي سياسياً وهذا لا يعني أننا نتبرأ من تاريخنا، نحن نعتزّ ونتشرّف بتاريخنا، حزب الدعوة أنتم كمثال حين جئتم للحكم قلتم عندنا تاريخنا وعندنا معدومين ونحن قاتلنا صدّام ولا مشكلة، كل الأطراف في كل العالم تعتز بتاريخها ونحن كذلك.

النقطة الأخرى المهمة أن الإنطباع الذهني لدى الناس، ولا ندّعي نحن، أن هؤلاء هم الحشد هذا موجود، لأن الفاصل الذي حصل بين نهاية العمل العسكري والإنتخابات ليس بالفاصل الكبير، لهذا كان أحد أهم أسباب الإرادات الأجنبية في تأجيل الإنتخابات عسى أن تنسى الناس قادة الحشد والحمد لله هذا لم يحصل.

كمال خلف: لفتني فيما يتعلّق بالحشد فضيلة الشيخ ما قلته في محافظة بابل قبل يومين على ما أعتقد كان لكم خطاب وتحدّثت عن موضوع رئاسة الوزراء وقلت أن شروط تحالفنا أولها الإبقاء على الحشد الشعبي، هل هناك مَن يريد إنهاء دور الحشد حتى تطالب أو تضع شرط إبقاء الحشد الشعبي كشرط لأي تحالف سياسي؟

الشيخ قيس الخزعلي: أكيد، طبعاً هذا واضح، أنا لا أتكلّم بالأسماء والأطراف المحلية التي تقف خلف ذلك، لكن كلنا نعلم أن داعش لم تكن هي مشروع كامل إنّما كانت هناك مشاريع إقليمية ودولية تقف خلفها، كان هناك مليارات خليجية صُرفَت، بالتالي الحشد الشعبي أَفشَل كل هذه المشاريع وكل هذه الدول التي لا تريد للنظام العراقي أن يبقى كما هو. تعلم أن بقاء الحشد الشعبي يمثّل مانع من أن تحقق مشاريع في العراق، بالتالي هي لا تريد، لا توافق، لا تقبل بقاء الحشد الشعبي في محلّ قتال.

النقطة الأساسية نحن نركّز عليها، دعك من قضية مساواة الحقوق وغير ذلك، وهذه حقوق ويُفترَض أن تحصل وأن يحصل ما هو أكبر منها، لا يُفترَض من الحكومة العراقية أن تُعطي للمقاتل في الحشد الشعبي ٥٠٠ ألف إضافية حتى يتساوى مع القوات العراقية، لا، يُفترَض على الحكومة إذا كانت تعرف قيمة مقاتليها أن تعطي لكل مقاتل في الحشد الشعبي قطعة أرض وسيّارة، سلفة لأن يتزوّج ويبني منزل إن كان لا يملك منزلاً وأكثرهم لا يملك منزل، وغير ذلك. لكن ليست هذه النقطة الأساسية، النقطة الأساسية أن المرجعية أوصت بأن الحشد الشعبي يجب أن يبقى وهو صمّام أمام حقيقي للعراق وباقي القوات المسلّحة، ويجب أن يكون بمنزل الجيش الرديف، هذه رسائل بطريقةٍ ما وصلت للحكومة وأطراف أخرى، يجب أن يكون بمنزلة الجيش الرديف، الجيش الرديف يعني عديد، إمكانيات، أسلحة.

النقطة الأساسية والجوهرية، إذا قامت الحكومة العراقية بتثبيت عديد الحشد الشعبي مثل ما هو، على الأقلّ ١٢٢ ألف الذي يأخذ راتب من نثرية الدولة العراقية ولا زالوا متعاقدين، إذا تمّ تثبيت عديد الحشد الشعبي بدون شروط أو قيود لمَن قاتل، بدون شرط العمر والصحة والشهادة وبعد ذلك للذي عمره كبير أن يتقاعد أو الى آخره، ولكن تثبيت هذا العديد حتى يكون بمنزلة الجيش الرديف هذا يعني أن المؤامرة على الحشد الشعبي قد انتهت. أما إذا كانت هناك محاولات لفرض شروط على المنتسبين الحاليين وفي حالة عدم إنطباق هذه الشروط يعني إختصار العدد الذي يُفترَض أن يُضاف الى كلام الدولة، وهذا ما حصل الآن، وهذا يعني أن هناك مؤامرة حقيقية على الحشد الشعبي.

الآن توجد شروط على المنتسبين للحشد الشعبي أنه يجب أن يكون عمره من ١٨ الى ٢٥ سنة وهناك إستثناء، ويجب أن يكون قد أكمل الشهادة الإبتدائية ويجب أن يكون خالٍ من الأمراض المزمنة، ونعلم جيّداً أن جزء كبير جداً من الذين تطوّعوا للقتال في الحشد الشعبي من أبناء العشائر هم أكثر من ٢٥ سنة، لم يتمّوا الشهادة الإبتدائية، يعانون من أمراض السكّر والضغط بسبب السياسيين الموجودين، وبالتالي هذا يعني أن الوضع يحتاج أن تكون نتيجة الإنتخابات القادمة بالشكل الذي يثبّت إرادة المرجعية وإرادة أبناء الشعب بأن يكون الحشد الشعبي ركن أساسي من أركان القوات المسلّحة بالشكل الذي يكون عديده وتسليحه مؤثّر وقوي في تأمين البلد، مع إلتزامنا بأن تكون هذه القوّة قوّة عسكرية مهنية بعيدة عن أي إرتباط سياسي أو حزبي. ونحن أعلنّا ذلك أننا سنكون أوّل الملتزمين وسنستمر في هذا.

كمال خلف: انتهى الوقت الآن فضيلة الشيخ قيس الخزعلي، الأمين العام لعصائب أهل الحقّ أشكرك على هذا الوقت الذي منحتنا إياه ونتمنى لك التوفيق في الإنتخابات إن شاء الله، شكراً جزيلاً.

مشاهدينا الإنتخابية العراق انتهت، لكم تحياتي، تحيات فريق الميادين المتواجد هنا في العاصمة العراقية بغداد، والى اللقاء.