حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

علي بركة – ممثل حركة حماس في لبنان ومروان عبد العالي – ممثل الجبهة الشعبية في لبنان

 

محمّد علوش: يوم أمس لم يكن يوماً أعتيادياً في تاريخ العرب وقضيتهم الأولى. تدشينٌ رسميٌ لصفقة القرن مع صفعةٍ أميركية وإسرائيلية لكلّ كرامةٍ عربية. يوم أمس احتفال إسرائيلي كرنفالي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.

احتفالٌ من نوعٍ آخر كانت تقيمه إسرائيل على بُعد كيلومترات فقط. مجزرة دموية بحق الشعب الفلسطيني. عشرات الشهداء، آلاف الجرحى على مرأى من العالم وكأن شيئاً لم يحدث، بل إن محطات إخبارية عربية كانت تغطية الدم العربي النازف خارج اهتماماتها.

 العرب الرسميون ليسوا غائبين كعادتهم في هذا الاستحقاق لكن حضورهم هذه المرة مُكلّل بالخزي والعار. فهل من الكرامة العربية أن يُدعى وزير إسرائيلي لزيارة عاصمة عربية تزامناً مع استباحة القدس وتشريد أهلها؟ هل من مبادئ جامعة الدول العربية أن يمنح مسؤولٌ عربي إسرائيل الحق في الاعتداء على بلد عربي من داخل أراضيه المحتلة؟ هل من الشهامة العربية أن يبقى قطاع غزّة محاصراً لأحد عشر عاماً في حين تنعم إسرائيل بالسياحة الثقافية والرياضية في عواصمنا العربية؟

عن نكبة العصر، عن الحراك الشعبي، عن الجرح الفلسطيني النازف في قطاع غزّة، نستضيف كلاً من ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة، وممثل الجبهة الشعبية في لبنان أيضاً مروان عبد العال.

 

(فاصل)

 

محمّد علوش: نرحّب بكم مشاهدينا إذاً، ونرحّب بضيفينا الكريمين، وطبعاً تعازينا الحارة لعوائل الشهداء، وتمنياتنا ودعاؤنا بالشفاء العاجل للجرحى.

إبتداءً، أستاذ علي بركة، هل كان متوقعاً هذا العدد الكبير من الضحايا في ذكرى النكبة بالأمس؟

 

علي بركة: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعاً في البداية نترحّم على شهداء مسيرة العودة الكبرى ونتمنّى الشفاء العاجل للجرحى الأبطال البواسل، ونحيّي حقيقة شعبنا الفلسطيني البطل في قطاع غزّة وفي الأراضي المحتلة عام 48 وفي القدس وفي الضفة الغربية وفي مخيمات لبنان وفي كل مناطق اللجوء والشتات، هذا الشعب الذي أكّد مجدّداً بالدم تمسّكه بحق العودة بعد مرور 70 سنة على النكبة، وقدّم دماء زكيّة رفضاً لقرار الرئيس الأميركي ترامب باعتبار القدس المحتلة عاصمة للكيان الغاصب، ورفضاً كذلك لنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة. طبعاً هذا العدو الصهيوني عدو ماكر، عدو مجرم، هو يؤكد بهذه المجزرة أنه كيان نشأ على الإرهاب، أصلاً في عام 48 هو ارتكب المجازر في دير ياسين والطنطورة والعديد من القرى الفلسطينية في فلسطين، وارتكب مجازر في لبنان وفي مصر وفي سوريا.

هذا عدو، كيان عنصري إرهابي، من الطبيعي أن تظهر هذه العنصرية وهذه الطبيعة الإجرامية له ضد الشعب الفلسطيني. طبعاً هو كان يخشى أن يكون هناك اجتياح للسياج الفاصل بين غزّة والأراضي المحتلة عام 48، لكن هذا ليس مبرّراً أن يُطلق الرصاص الحيّ على المدنيين العُزّل. هذه مسيرة سلمية، لم تكن مسيرة مسلحة، ومع أنه من حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال بكل أنواع الأسلحة، لكن قيادة المسيرة من كافة القوى الوطنية والإسلامية والمجتمع المدني أكّدت على سلمية هذه المسيرة منذ يوم الأرض في 30 آذار الماضي، وهذه هي مسيرات سلمية، لكن العدو أمس أجرم.

 

محمّد علوش: هل كان لكم دور في تنظيم، كحركة حماس، كقوة مُسيطِرة على القطاع، شئنا أم أبينا، دور في تنظيم هذه المسيرات أو رعايتها؟

 

علي بركة: نحن شركاء مع بقية الفصائل الفلسطينية، لا ندّعي أننا وحدنا، لكن حماس هي جزء من الشعب الفلسطيني. طبعاً حماس لها دور أكبر، والكبير يحمل أكثر عادةً، لها دور أكبر مع الأشقاء بكافة الفصائل الفلسطينية، وطبعاً هذه المسيرة هي رمزيّتها كانت في حدثين، ذكرى النكبة ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، والشعب الفلسطيني أرسل رسائله للعالم أن صفقة القرن لن تمر ولو على دماء الشعب الفلسطيني.

 

محمّد علوش: ألا يُعتبر هذا نوعاً من الاستعجال في ما يتعلق بأن صفقة القرن سيّد عبد العال أنه تم إجهاضها، بالأمس نتحدّث عن مجزرة، بالفعل مجزرة تُذكّرنا بمجزرة دير ياسين، عندما نتحدّث عن حوالى 60 شهيداً، بينهم طفلة عمرها عشرة أشهر، نتحدّث عن آلاف الجرحى، حوالى 2700 جريح جراحات مختلفة.

تقديرك هل هذا أسقط صفقة القرن بالفعل أم هي عبارة عن حُقنة مورفين للشعب الفلسطيني، أن اصمُد أكثر، تحمّل أكثر وليس لدينا حل آخر؟

 

مروان عبد العال: أولاً لا يسعني إلا أن أحيّي هذه الدماء التي ارتقت وخاصة أنها دماء طاهرة أكدّت لنا حقيقة حضور هذا التاريخ، وربما إلى بداية هذا التاريخ، وتاريخ الصراع مع هذا العدو. اليوم نرى أن للنكبة وجهين، الوجه الأول على مدار السبعين سنة وهذا الشعب يكافح ويقدّم، وما زال، حقيقة الآن قضيته تأخذ هذه الرمزية والقيمة الإنسانية والتحرّرية على صعيد كل العالم، ورغم كل ما جرى، وبنفس الوقت يستحضر بأن الأسباب التي أدّت إلى هذه النكبة ما زالت قائمة كما نلاحظ تماماً.

 

محمّد علوش: وتتفاقم، ليس فقط قائمة.

 

مروان عبد العال: وتتفاقم، أنت تلاحظ هذا التعاطي، هذا التعاون وهذا التقاطُع وهذا التحالف الاستعماري الصهيوني مع الأسف مع العديد من الأدوات المحلية أيضاً.

 

محمّد علوش: لم يعد مجرّد بروباغاندا دعائية لقوى يسارية بقدر ما هو أصبح واقعاً، تحالف صهيو أميركي ضد الشعب الفلسطيني وقضيته.

 

مروان عبد العال: صحيح، وبنفس الفكرة، هي فكرة الإبادة، الإبادة التي اتّخذت طابعاً، رأساً أنت استذكرت بالأمس دير ياسين، كأنك عدت إلى أصل الصراع، لاحظ، هو نفس العدو وبنفس عناصر القوّة المستند إليها، وبنفس الوقت الشعب الفلسطيني أيضاً، هذا الحصار وكأنه أعاد إنتاج النكبة الفلسطينية في الذاكرة الفلسطينية، ومعروف أن هذه في التاريخ هي الجرح الأشد إيلاماً في حياة الشعب الفلسطيني، وبالتالي رأينا هذا الشكل من أشكال الامتلاء الروحي ربما، حتى بالإرادة، هناك قوّة إرادة لشعب يقاتل بحواضر البيت، بالطائرة الورقية.

صفقة القرن أنا برأيي هي محاولة لتجسيد الخطورة على صراع دام أساساً أكثر من قرن. صفقة القرن ليست مسألة مؤرّخة. أنا برأيي هناك من نظر أنه آن الآوان لطيّ ملف الصراع، لكن وهو يطوي ملف الصراع بصفقة القرن، أنا برأيي أنه سيُعيد إنتاج هذا الصراع.

 

محمّد علوش: عبد الباري عطوان في "الرأي اليوم" أستاذ علي بالأمس كان كتب مقالة قوية جداً تجاه المواقف العربية، لكن تحدّث عن أن الشعب الفلسطيني لا يكلّ وأيضاً لا يعدم دائماً إنتاج وسائل جديدة للنضال، بالأمس كان أسلوباً جديداً لم نعتد عليه بهذا الشكل، وهو خروج مئات الآلاف إلى الحدود مع فلسطين المحتلة من قطاع غزّة، وتعرّضهم بصدورهم العارية لهذه الأسلحة الفتّاكة التي كانت لا تفرّق بين صغير وكبير، بين امرأة وشيخ وعجوز.

برأيك، ما هي الرسالة التي يمكن أن نقول أن الشعب الفلسطيني قدّمها بالفعل من خلال هذا العمل الذي يسمّيه البعض حيلة اليائس في ظلّ هذا التواطؤ على قضيته؟

 

علي بركة: بعد اجتياح لبنان عام 82 قال شارون انتهت منظمة التحرير والثورة الفلسطينية، وجاءت القمة العربية في عمّان وتجاهلت منظمة التحرير والقضية الفلسطينية، فإذا بشعبنا الفلسطيني يبتكر الانتفاضة، انتفاضة الحجارة عام 87، وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث في العالم، وعاد الجميع يتحدّث عن فلسطين والشعب الفلسطيني مع أن الحديث كان أن الثورة انتهت، ثم جاء أوسلو 92 و94 السلطة وقالوا انتهت المقاومة، ووصل أوسلو إلى طريق مسدود ولم يحقّق أهداف الشعب الفلسطيني، فإذا بشعبنا يبتكر انتفاضة الأقصى الثانية، عندما اجتاح شارون الأقصى وتصدّت الجماهير الفلسطينية لهذا الاجتياح، وعادت القضية وعادت حتى اللُحمة حتى بين السلطة والشعب والمقاومة، حتى الشرطة الفلسطينية اشتركت في انتفاضة الأقصى في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، ثمّ عندما أغلقوا أبواب الأقصى في تموز الماضي، أهل القدس المقدسيون نزلوا إلى الشوارع، صلّوا في الشوارع مسلمين ومسيحيين، وحاصروا المُحاصِرين للأقصى على مدار أسبوعين واستطاعوا أن يُجبروا نتانياهو على فك الحصار عن المسجد الأقصى ونزع البوابات من دون سلاح. هذا لا يعني أن نتخلى عن السلاح لكن الشعب الفلسطيني لن يعدم وسيلة إلا ويستخدمها من أجل حقه، لأنه صاحب حق وصاحب قضية عادلة. الآن صفقة القرن، الولايات المتحدة الأميركية جاءت بهذه الصفقة أو بهذا الحل الأميركي التصفوي، هي الحلقة الأخيرة من مسلسل تصفية القضية الذي بدأ عام 48، لكن اليوم الشعب الفلسطيني عاد من جديد، هذا المارد الفلسطيني يتجدّد، هو ثورة وراء ثورة، انتفاضة تليها انتفاضة، من الاحتلال البريطاني سنة 17 من القرن الماضي، شعبنا قام بثورات، بالعشرينات أكثر من ثورة، ثورة النبي موسى 22، ثورة البراق عام 29 وثورة القسّام عام 35 وثم 36 وثم المقاومة العامة، الحرب 48 وهكذا، وإلى الثورة المُعاصرة والانتفاضات، فأنا أقول شعبنا، وأتوجّه للحكام العرب، لا يتحدّثن أحد باسم الشعب الفلسطيني، شعبنا الفلسطيني لم يستسلم ولن يستسلم، هذا الشعب يقاتل باللحم الحيّ إذا لم يكن لديه سلاح.

 

محمّد علوش: تشعرون بتقصير من الموقف العربي؟

 

علي بركة: طبعاً هناك تقصير كبير.

 

محمّد علوش: كيف يتجلّى؟ لأنه نسمع أحياناً بالصحافة، يتم تسريب بعض المواقف العربية أحياناً لمسؤول عربي من هنا أو هناك على أنه كأن هناك تواطؤ مع الأميركي في ما يتعلق بصفقة القرن وشاهدنا في ما يتعلق بالقدس وطرح أبوديس كبديل، كعاصمة للفلسطينيين.

بالفعل أنتم من موقع القرار في حركة حماس هل يصلكم شيء يؤكّد بالفعل هذا الموقف المُخزي رسمياً؟

 

علي بركة: طبعاً هناك موقف من بعض الدول العربية يتماهى مع الموقف الأميركي، وهناك موافقة من بعض الدول العربية على ما يُسمّى صفقة القرن، وهناك ضغوط مورِست على أبو مازن للقبول بصفقة القرن مقابل عشرة مليار دولار على مدار عشر سنوات.

 

محمّد علوش: عشرة مليار دولار عربي؟

 

علي بركة: عشرة مليار دولار أميركي من دولة عربية.

 

محمّد علوش: من دول عربية أقصد.

 

علي بركة: في حال وافق على صفقة القرن، وتدفع كل سنة مليار دولار للسلطة الفلسطينية. طبعاً موقف السلطة أيضاً ليس قوياً ولا يرقى إلى مستوى الحدث. كان المطلوب من الرئيس أبو مازن بدل من أن يعقد مجلساً وطنياً انفصالياً أو غير توافقي بعيداً عن الإجماع الوطني الفلسطيني في رام الله في 30 نيسان الماضي كان ينبغي أن يدعو لاجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني التي انعقدت في بيروت في كانون الثاني 2017 تجتمع مجدّداً وتحضّر لمجلس وطني جديد وفق مخرجات بيروت أو وفق اتفاق القاهرة 2005 و2011. حتى الموقف الرسمي الفلسطيني ضعيف، بالأمس اجتمعت اللجنة التنفيذية الجديدة وأعلنت الحِداد.

 

محمّد علوش: ثلاثة أيام.

 

علي بركة: أنت فلسطيني، تُعلن الحِداد؟ أنت تعلن قطع الاتصال مع العدو، تُعلن وقف التنسيق الأمني، ترفع الإجراءات عن قطاع غزّة، يكون هناك وضع مختلف. منظمة التحرير ليست نظاماً أجنبياً، هي مسؤولة عن كل الشعب الفلسطيني. كان ينبغي أن يكون الموقف أقوى مما جرى أمس في رام الله.

 

محمّد علوش: لاحظنا سيّد عبد العال، لا أعرف، عندما يضع الإنسان نفسه في هذا الموقف ربما النظرة قد تختلف قليلاً، لكن الحراك الذي كان على حدود غزّة مع فلسطين 48 يختلف إلى حد ما عن الحراك الذي كان في الضفة الغربية.

تقديرك، هل هناك سبب ما جعل هذه الصورة إلى حد ما مُتباينة؟

 

مروان عبد العال: لا شكّ، أولاً أودّ الدخول إلى الموقف العربي في هذا المجال بصراحة.

 

محمّد علوش: سنُفرد له مساحة واسعة لا شك بالموضوع أكيد، خاصة أن هناك كلاماً أنه متورّط بصفقة القرن؟

 

مروان عبد العال: طبعاً هناك عجز وتورّط بنفس الوقت وعلينا أن ندرك هذا الموضوع وأعتقد أن حصار الشعب الفلسطيني يتم من خلال هذه النقطة. نحن نتحدّث عن غزّة، أولاً هناك خصوصيات لغزّة بصراحة، غزذة مر عليها 11 عاماً تحت الحصار، هناك حال خنق لغزّة، محاولة ابتزاز، حتى الاستخدام الإنساني من أجل ابتزاز سياسي. الآن غزّة لو يتم الموافقة على كل الشروط المُتاحة لفك الحصار عن غزّة، أنا أعتقد أنها ربما تكون أوضاعها أفضل من ذلك بكثير، لكن ما قيمة غزّة؟ قيمة غزّة أن هذا الاحتقان الذي كان يتفاعل في داخل القطاع بصراحة تم توجيهه، دعنا نقول، أحياناً يكون هناك ما يسمّى بإدارة الغضب، برأيي هنا الحال الطليعية الفلسطينية التي لها علاقة بالفصيل، وغير صحيح أن التنظيمات خارج الموضوع، لأنه لو كانت التنظيمات خارج الموضوع كان يطلق النار بكل الاتجاهات، هو لم يطلق النار بكل الاتجاهات.

 

محمذد علوش: غير منضبط.

 

مروان عبد العال: هو أولا بتناقض رئيسي مع الاحتلال، لاحظ، وهذه البوصلة التي ضاعت،  ضاعت في فلسطين فترة وضاعت في الأمّة العربية، كانت تناقضاتنا الداخلية أعلى من التناقض مع الاحتلال، بتنا نقول عنه أنه نزاع مع إسرائيل، ولم يعد صراعاً، وفي نفس الوقت الصراعات البينية العربية.

 

محمّد علوش: تماماً، ولم تعد القضية العربية الأولى بقدر ما هي قضية فلسطينية خالِصة.

 

مروان عبد العال: بالضبط، وحتى على مستوى الاهتمام العربي أيضاً تراجع، برأيي هذه نقطة ذات دلالة قيمية كبيرة وتحرّرية بنفس الوقت. أيضاً النقطة الأخرى وهي المسألة الجامِعة، أنا لا أعتقد أن هناك فلسطنيين اثنين مختلفان على أن ما يحدث في غزّة هو رسالة فلسطينية وحدوية خالصة توحّد كل الشعب الفلسطيني. صحيح، لا يستطيع الجميع أداء نفس الدور لأن لكل واحد ظروفاً مختلفة، في الضفة هناك ظروف مختلفة، مناطق مقطّعة بالاستيطان.

 

محمّد علوش: كأنك تبرّر للسلطة الفلسطينية؟

 

مروان عبد العال: لا، لا أبرّر للناس، لأنه على فكرة هذا ليس فعل سلطة، هذا الذي يجري هو ليس فعل سلطة.

 

محمّد علوش: السلطة الفلسطينية لا تتحمّل مسؤولية عدم خروج، المشهد أن يكون مشابهاً في الضفة الغربية لما هو عليه في قطاع غزّة؟

 

مروان عبد العال: لا، ربما تكون تعقيدات السلطة، لأنه أساساً طبيعة السلطة ووجودها عليه التباس كبير، وبدليل، الكثير من النقاشات التي جرت حول التنسيق الأمني وفك القيود مع أوسلو وكذا، هذا دليل أن هناك بنية باتت مأزومة.

 

محمّد علوش: الموضوع أكبر من ذلك، نحن طبعاً لا نودّ جَلد السلطة الفلسطينية، ليس موضوعنا، نحن بموقع الدعم الفلسطيني، لكن أشار الأستاذ علي قبل قليل إلى موضوع التنسيق الأمني، البعض كان يتّهم أن هذا التنسيق الأمني لعب دوراً كبيراً بإجهاض أي انتفاضة كان يمكن أن تصعد بالضفة الغربية، لأنه لو خرجت في الضفة الغربية انتفاضة لقلبت الموازين كلياً، خلافاً لما يحدث في قطاع غزّة؟

 

مروان عبد العال: صحيح، حتى نحن نرى المسائل بعُمق، أوسلو ليس مجرّد اتفاقات، لنعلم أنه ترك آثاراً وخللاً بنيوياً بطبيعة النظام السياسي الفلسطيني، وبالتالي نحن نتحدّث، عندما يُقال لك ألغِ اتفاق أوسلو وهناك مَن يقول لك أن اتفاق اوسلو انتهى وآخر يقول لك توفى وهناك مَن يقول إكرام الميت دفنه.

 

محمّد علوش: السلطة نفسها، صائب عريقات قال هذا الكلام.

 

مروان عبد العال: لكن أنا برأيي هناك تداعيات عديدة على المستوى السياسي، هذه قوّضت كثيراً من ثقافة التحرّر الوطني لمصلحة السلطة، عندما تقول هناك سلطة إذاً صار هناك مصلحة وبات هناك صراع عليها، وبالمناسبة أيضاً بإقرار السلطة إنها سلطة من دون دولة وسلطة تدفع الكلفة عن الاحتلال، هذا القول لم نقله نحن بل قاله مَن هو في السلطة، وفي نفس الوقت السلطة أيضاً منقسمة. لماذا لا نرى كامل اللوحة؟

برأيي عندما تحدّثنا عن صفقة القرن قلنا إن المسألة ليست بحدود مواقف واتخاذ مواقف ولا تطبّق، بالمناسبة فك التنسيق الأمني وكل هذا اتخذ بالمجلس المركزي سابقاً، ومن ثم أُعيد التأكيد عليه في المجلس الوطني.

 

محمّد علوش: ودائماً ما يُطرَح.

 

مروان عبد العال: لكن لماذا لم يُترجَم؟ لأنه برأيي، وموقفنا كان من قضية حضور المجلس الوطني أنه يحتاج إلى حوامل كبيرة لها علاقة بتوحيد كل طاقات الشعب الفلسطيني. إذا كان هذا التحدّي بهذا الحجم، إذاً يحتاج لرد بالمعنى الاستراتيجي وليس فقط بالمعنى الأحادي. لا يستطيع طرف واحد أو فئة واحدة أن ترد على مثل هذه الصفقة، هذه مسألة تريد تحشيد كل الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده. هذه الحوامل يجب أن تكون مقنعة وقادرة على إدارة مثل هذا الملف. إذاً أيّة رؤية مستقبلية يجب أن تكون خارج ثقافة أوسلو.

 

محمّد علوش: لا سيما نحن كنا أمام تحوّل، بالأمس عندما نتحدّث عن مجزرة بهذا الحجم، عن هذا الحراك الشعبي الكبير، في وقت أن الكلام كان حول أن القضية الفلسطينية تراجعت عند الشعوب العربية أو الشعب العربي بشكل عام في الوطن العربي، اليوم نرى مشهداً مختلفاً.

الصحافة الغربية سواء كانت الأميركية أو البريطانية، كيف تناولت هذا الموضوع؟ نشاهد معاً.

 

واشنطن بوست: لا شيء يدل على السلام مع مقتل 58 فلسطينياً.

في ما كانت القوات الإسرائيلية تقتل العشرات من المُتظاهرين الفلسطينيين في غزّة، كان ممثلو إدارة ترامب يحتفلون على بعد 50 ميلاً مع المسؤولين الإسرائيليين بافتتاح السفارة الأميركية في القدس، مُعلنين تفانيهم في العمل من أجل السلام. لكن لا شيء يدل على السلام مع مقتل 58 فلسطينياً وإصابة 2700 وتجدّد القتال بين إيران وإسرائيل حيث تبدو المنطقة مشتعلة وحلفاء الولايات المتحدة يترنّحون.

غالبية الحلفاء الأوروبيين غابوا عن الحدث. فقط 14 عضواً في الكونغرس شاركوا في الاحتفال. كلهم من الجمهوريين ويهوديٌ واحد. بالنظر إلى الحضور بدا الأمر أقرب إلى مناسبة لحملة ترامب أكثر منه إلى احتفال دبلوماسي.

تفكّك وحدة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في موقفهما تجاه إسرائيل بدأ قبل مجيء ترامب، لكنّ الأخير لا يفصل الديمقراطيين عن الجمهوريين فحسب، بل يفصل اليهود الأميركيين عن حكومة نتانياهو أيضاً.

 

الغارديان: أوقفوا قتل المدنيين العُزّل.

لم يبدِ الجيش الإسرائيلي أي خجل في ارتكابه ما يبدو جريمة حرب.

بحصارها غزّة تسجن إسرائيل مليوني شخص خلف سياج شائك وأبراج عسكرية.

من خلال اصطفافه إلى جانب إسرائيل، يعلن ترامب نهاية كل ادعاءاته بأن إدارته يمكن أن تكون وسيطاً نزيهاً في الصراع، وأيّة محادثات سلام يُشرف عليها فريقه من المرجّح أن تفشل قبل أن تبدأ.

سيُدرك الرئيس الأميركي ماذا حدث حين تصطدم الحقائق التي أوجدها على الأرض بالواقع، فما الذي سيحصل لـ300000 فلسطيني يعيشون في شرق القدس؟ هل ستُصادَر أرضهم ويُحرَمون حقوقهم الإنسانية؟

 

محمّد علوش: طبعاً المراقب للصحافة الغربية، إلى حد ما كانت ربما أفضل من الصحافة العربية، مع الاحترام طبعاً للمقالات التي كُتِبت في الصحافة العربية. سنرى شيئاً من الصحافة العربية، لكن لفتَ نظري في الغارديان أن الإدارة الأميركية لا يمكن أن تكون وسيطاً نزيهاً في الصراع. هو تأكيد المؤكّد أو الواقعي، لكن اللافت بالأمس كان تصريح الرئيس عباس، كان قوياً جداً تجاه أن هذه الإدارة لا يمكن أن تكون في أي يوم من الأيام وسيطاً. نحن نحتاج إلى مؤتمر دولي ورعاية دولية لأية مفاوضات جديدة.

برأيكم هذا الموقف سيّد بركة ألا يُعتبر موقفاً قوياً جداً من السلطة الفلسطينية في ظل ما تعيشه هي بالفعل من مُكبّلات داخلية وخارجية؟

 

علي بركة: هذا محاولة لإنتاج عملية التسوية، وسمعناه من الرئيس أبو مازن بعد قرار ترامب في 6 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وسمعناه في مجلس الأمن. نحن لا نريد أن نعود مجدداً إلى عملية تسوية جديدة وإلى مفاوضات جديدة وإلى مؤتمر دولي جديد.

الرئيس أبو مازن يريد استبدال أمييكا بأميركا ولجنة دولية، هو لا يريد استثناء أميركا، ألا تكون بمفردها فقط، أن تأتي أميركا وروسيا والأمم المتحدة، أهلاً وسهلاً.

 

محمّد علوش: أين المشكلة عندكم؟

 

علي بركة: المشكلة يكفينا 26 سنة مفاوضات، كفى، من مدريد 1991 إلى أوسلو 93، وقالوا عام 99 يصبح لدينا دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، لا يوجد شيء، تبيّن أنه كلام فارغ.

 

محمد علوش: لكن لا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تقطع المفاوضات. رغم ذلك إنها هي دعمت، المتابع لتصريحات الرئيس عباس بالأمس ولكوادر السلطة الفلسطينية، هناك دعم واضح كان للحراك الفلسطيني في قطاع غزّة.

هذا تطوّر لافت، هناك دعم للانتفاضة، دعم للمقاومة الشعبية.

 

علي بركة: السلطة الفلسطينية بلسان رئيسها وبلسان كبير المفاوضين وأمين سر اللجنة التنفيذية صائب عريقات، تحدّثوا أنه وصلنا إلى طريق مسدود، وقبل ترامب، في عهد أوباما، قبل مبادرة جون كيري في عام 2013، وصلوا إلى طريق مسدود ثمّ أعطوا جون كيري فرصة من جديد تسعة أشهر وانتهت عام 2014 ولم يحصل شيء.

الآن جاءت الإدارة الجديدة، أول ما تسلّمت أعلنت القدس عاصمة للكيان الصهيوني، قالت أبعدناها عن طاولة المفاوضات، ثم أعلنت شطب حق العودة، ماذا بعد؟ هو جوهر قضية فلسطين حق العودة والقدس. لا توجد دولة من دون قدس ولا حل من دون عودة اللاجئين.

فإذاً الإدارة الأميركية نسفت كل أسس القضية الفلسطينية. فلذلك أنا أرى أنه مطلوب إعادة تقييم العملية السياسية، مطلوب ألا يكون هناك تفرّد بالقرار الفلسطيني. ليتفضل أبو مازن وليدعُ الأمناء العامين لاجتماع في أية عاصمة عربية ولنقيّم المرحلة السابقة ونضع استراتيجية فلسطينية واحدة.

 

محمّد علوش: جميل. سنتحدّث بها. لم يحدث تنسيق بينكم وبين السلطة الفلسطينية بالأمس؟

 

علي بركة: علامَ ننسّق؟

 

محمّد علوش: كل هذه المجزرة التي حصلت، الدماء التي سقطت؟

 

علي بركة: هو عليه أن يسأل عن الشعب، الشعب نزل إلى الميدان يدافع عن القدس وعن حق العودة. السلطة أين كانت؟ أبو مازن له أسبوع غائب عن العالم في أميركا الجنوبية.

 

محمّد علوش: مَن يتحمّل مسؤولية في هذا؟

 

علي بركة: هو رئيس منظمة التحرير.

 

محمّد علوش: ماذا يتحمّل مسؤولية في ظل الإمكانيات المحدودة؟

 

علي بركة: أولاً أبو مازن يستطيع أن يرفع الإجراءات العقابية عن غزّة، يرسل رواتب للناس، أبناء فتح في غزّة لا يحصلون على رواتب، يستطيع قطع العلاقة، وتنفيذ قرار المركزي، عام 2015 المجلس المركزي قرّر وقف التنسيق، ثم عاد المجلس المركزي واجتمع في 15 يناير 2018 وأعاد إقرار وقف التنسيق، وثم المجلس الوطني الذي سمّيناه انفرادياً أو انفصالياً وأعاد التأكيد على وقف التنفيذ، لكن هذه قرارات لا تُحترَم. إذا كانت قرارات المجالس الوطنية والمركزية في منظمة التحرير لا يحترمها الرئيس، ما هي قيمة هذه القرارات؟

فلذلك أنا أرى أن الرئيس ليس لديه جدّية، الرئيس يؤكّد على التمسّك بالمفاوضات من أجل المفاوضات، لن نقبل برمي حجر على إسرائيل.

 

محمّد علوش: فتح الملفات سيّد عبد العال في هذا الوقت العصيب من تاريخ القضية الفلسطينية، بتقديرك هل يخدم وحدة الصف الفلسطيني ودعم صموده في مواجهة الاحتلال، بالمشاهد التي حضرتك أثنيت عليها واعتبرتها علامة فارقة في تاريخ النضال الفلسطيني بالفترة الأخيرة، حتى مع هذه التعثّرات التي نتحدّث عنها؟

 

مروان عبد العال: برأيي أنّ الذي يجري صحيح كفعل شعبي مقاوم، لكن هو مرتبط أيضاً بالحدث السياسي بشكل عام، أما هذا الحدث السياسي يكون صراحة، تأتي أية قوة تؤسّس له بنية سياسية ذات رؤية مستقبلية، أو هذا الفكاك يستمر، واستمرار هذا الفكاك أولاً يحوّل الحركة الشعبية إلى حركة عاطفية غريزية ليس لها أهداف، ويحوّل العمل السياسي إلى عمل كارنافالي، نصبح بالسياسة فقط نصفّق ويصبح هناك عجز.

أحد عناصر قوّة العمل السياسي بصراحة ان تكون هناك مؤسّسة قوية ومسار سياسي واضح يستطيع تجاوز كل أخطاء الماضي، نحن نقول لماذا نحن وصلنا إلى هذه النتيجة، نتيجة 1، 2، 3، 4، وكلنا نعرفها. إذاً نحن نحتاج إلى مراجعة كما تفضّل الأخ علي. فلذلك هذه المراجعة جدّية ونحن نحتاجها.

 

محمّد علوش: هي على عاتق السلطة أم على عاتق السلطة وفصائل المقاومة؟

 

مروان عبد العال: والجميع أنا برأيي، الجميع يجب أن يجري، وأنا أعلم أنه ربما كل طرف يقوم بمراجعة بشكل أو بآخر، لكن نحن فشلنا. لماذا كنا نطالب بمجلس وطني يشمل الجميع؟ حتى يجري مراجعة، كلٌ يؤدي دوره في هذا المجال، ليس لاتهام الآخرين بل لاستخلاص الدروس ورؤية المستقبل. لذلك نحن نقول لا، هناك خطوات. مثلاً أنا أعتبر أي واحد يطالب بالفكاك من أوسلو، كلمة سهلة جداً، لكن إحدى مندرجات الفكاك من أوسلو برأيي هي إنهاء الانقسام، لأن الانقسام هو أثر جدي.

 

محمّد علوش: هو أفضل رد.

 

مروان عبد العال: بالضبط لأن أكثر المسائل التي أثر فيها أوسلو وهو أنه أدّى لانقسام داخل الساحة الفلسطينية.

 

محمّد علوش: تعتبر أنه كان نتيجة حتمية لاتفاق أوسلو أو الانقسام كان نتيجة حتمية لمفاعيل؟

 

مروان عبد العال: بالمناسبة، كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والدكتور جورج حبش كان يقول عن اتفاق اوسلو أنه مشروع فتنة قبل أن يوجد هناك أي انقسام.

 

محمّد علوش: كانت عملية تنبؤ.

 

مروان عبد العال: كان يعتبر تنبوءاً، هذا مشروع فتنة من شأنه قسمة الساحة الفلسطينية والشعب الفلسطيني إلى عدّة أجزاء. الآن نحن نرى أشكال السيطرة لهذا الاتفاق هو فكفكة كل عناصر تركيب الشعب الفلسطيني. نرى نحن الوضع في القدس وكيف يختلف عن الوضع في الضفة. بالأمس الشباب المقدسيون و48.

 

محمّد علوش: القدس التي تقع تحت الاحتلال مباشرة بخلاف الضفة الغربية التي توجد فيها سلطة فلسطينية.

 

مروان عبد العال: كأنك فكفكت بنية المجتمع الفلسطيني، قال أحدهم مرة، قال النكبة ليست فقط اقتلاعك من الأرض بينما هي أيضاً تدمير شعب وتدمير مجتمع فلسطيني، وهذا ما سعت إليه بصراحة خلال كل السنوات الماضية.

 

محمّد علوش: لكن تؤكّد أنه لا يوجد شعب فلسطيني، هو عبارة عن جزء من عالم عربي موجود هناك، لا يوجد شيء إسمه شعب فلسطيني، كسردية إسرائيلية تقدَّم.

 

مروان عبد العال: صحيح وبالعكس أيضاً، السردية الإسرائيلية أكثر من ذلك، تتحدّث عن دروس النكبة بأنهم هم الذين خرجوا، باعوا أرضهم، تذكر هذه الفكرة، وثانياً أنهم لن يعودوا، هذه من المسائل التي ذُكِرت على طاولات المفاوضات، أن أهل فلسطين أصبحوا بالمعنى مُندمجين في أوروبا وغيرها ولديهم ظروف حياة فبالتالي لن يعودوا. هؤلاء الفلسطينيون يعودون وأنتم من تمنعونهم على الشريط. هذه أكبر رسالة للعالم.

 

محمّد علوش: كلام جميل ومهم جداً. إذاً نتحدّث نحن عن صفقة القرن، هي نتيجة حتميّة لانقسام، الذي هو أيضاً نتيجة حتمية لاتفاقات أوسلو، التي لم تأتِ بشيء على الشعب الفلسطيني. المُستجد في هذه الحال كما يقول البعض هو الموقف العربي المُتخاذل إلى أبعد الحدود بل البعض يتهمه بالتآمر مع إسرائيل وتفهم دور إسرائيل في ما تقوم به تجاه الشعب الفلسطيني.

هل بالفعل هذا الاتهام في محله؟ ما الذي بالفعل يدور في كواليس جامعة الدول العربية والموقف العربي الرسمي تجاه هذه الكارثة التي حلّت بالشعب الفلسطيني ولا تزال؟

بعد الفاصل مشاهدينا. أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمّد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة. نتناول طبعاً فيه مستجدات الأوضاع في قطاع غزّة وعموم فلسطين المحتلة في ذكرى النكبة، وانتقال السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، السفارة الأميركية لدى إسرائيل.

ضيفانا طبعاً الأستاذ علي بركة ممثل حركة حماس في لبنان والأستاذ مروان عبد العال وهو ممثل أيضاً الجبهة الشعبية في لبنان.

كنت أسأل قبل الفاصل أستاذ علي في ما يتعلق بالموقف العربي الرسمي. طبعاً كلام كثير، وتحدّثنا عنه إلى حد ما، لكن موضوع صفقة القرن، هل بالفعل هناك موقف عربي بشكل عام، هذا الموقف العربي ينصّ على أن صفقة القرن هي بوابة العبور لإنهاء الأزمة الفلسطينية أو القضية الفلسطينية أو حلّ القضية الفلسطينية، ليس إنهاءها بمعنى تصفيتها، مقابل التفرّغ لعدو آخر، هو الآن يرفع إيران في مقابل إسرائيل.

تقديركم إلى أي حد بالفعل هذا بلغ مستويات خطيرة على القضية الفلسطينية؟

 

علي بركة: طبعاً صفقة القرن هناك دول عربية مشاركة بها، وهذا أمر لم يعد سراً، هناك دول عربية تهلّل لهذه الصفقة وتروّج لها وتضغط من أجل تمريرها إرضاءً للإدارة الأميركية وتحريض الإدارة ضد الجمهورية الإسلامية في إيران وضدّ قوى المقاومة في المنطقة، حماس، وحزب الله، وكل فصائل المقاومة، يُراد إنهاء المقاومة وكذلك تصفية قضية فلسطين.

 

محمّد علوش: ما هي الاستفادة العربية؟ سؤال يُطرح، ماذا سيستفيدون حتى يفعلوا هذا؟ وما هي شرعية هذا الفعل؟

 

علي بركة: العرب طبعاً، بعض الحكام يريد أن يبقى في السلطة ويودّ الحفاظ على عرشه لأنه يخشى أن يسقط هذا العرش فيحتاج لحماية أميركية إسرائيلية، وهذه الحماية ليست مجاناً، وإسرائيل وأميركا ليستا جمعية خيرية، إذا أردت أن تقف معنا عليك أن تشترك بالحرب معنا هنا وعليك محاربة المقاومة، وعليك تصفية قضية فلسطين حتى نقف معك ضد إيران وهكذا. فلذلك هناك عملية بيع تحصل، وكأن القدس ملك لهم أو فلسطين مزرعة لبعض الحكام، أو لبعض الأنظمة، وأنه لا بأس خذوا القدس ونحوّل أبوديس لعاصمة، وربما نهجّر الفلسطينيين إلى سيناء، ويمكن إقامة دويلة في غزّة وهكذا، أي أنهم يفصّلون وكأنه لا يوجد شعب فلسطيني. القرار الأخير هو للشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني قال كلمته أمس بالدم، فلا يزايدنّ أحد على الشعب الفلسطيني، أو يقول إن الشعب الفلسطيني تعب. من شاهد المشاهد بالأمس يرى أن الشعب الفلسطيني في قمّة عنفوانه وفي قمّة ثورته.

 

محمّد علوش: اتهموكم أنتم بالتحريض، أنتم حركة حماس خلف هذا الموضوع؟

 

علي بركة: إن كنا قادرين على تحريض الشعب الفلسطيني هذا إنجاز عظيم، معنى ذلك أن حماس تقود الشعب الفلسطيني بمفردها، لكن نقول هذا شعب واعٍ وشعب يعرف طريقه، وشعبنا ليست المرة الأولى التي يثور فيها على الاحتلال، وقلت لك منذ مئة سنة ونحن نقاوم الاحتلال، من أيام بريطانيا. هذا الشعب يجدّد الثورة بحماس وبغير حماس، اليوم حماس ربما في الصدارة لكن قبل 40 سنة لم تكن حماس في الصدارة ولم تكن موجودة، لكن الشعب دائماً مع خيار الانتفاضة والمقاومة. كانت حماس، كانت فتح، كانت الشعبية، وهكذا، لكن شعبنا هو شعب مقاوم لن يستسلم ولن يرفع الراية البيضاء.

 

محمّد علوش: زيارة وفد حركة حماس للقاهرة قبل الذكرى بساعات، حُكي بالصحافة أنه كان هناك طلب مصري للتهدئة أو أن إسرائيل ربما تقوم بعمل عسكري في حال تطوّر هذا الاجتياح لما تسميه هي الحدود الإسرائيلية.

ما الذي تبلّغتم به في القاهرة؟

 

علي بركة: طبعاً هناك أكثر من اتصال جرى مع حركة حماس، وربما مع غيرنا من الفصائل، وهناك دول حتى غير مصر اتصلت، عرب وأجانب.

 

محمّد علوش: هل يمكن أن نعرف مَن مِن العرب غير مصر؟

 

علي بركة: دعنا بمصر الآن، لأن الدعوة معلنة كانت من مصر، ولبّت قيادة حماس الزيارة لمصر، وطبعاً الجانب المصري بحث مسألة رفع الحصار وتخفيف المعاناة ومسيرات العودة. طبعاً حصل حديث ونقلت تمنّيات الرئيس المصري بضرورة عدم اجتياز السياج حرصاً على أطفال فلسطين وأبناء فلسطين وشعب فلسطين، لا نريد أن يموتوا.

 

محمّد علوش: فلسطينيون على يد إسرائيليين.

 

علي بركة: نعم، أن إسرائيل مستنفرة، وأبقوا المسيرات سلمية، ونحن أكّدنا أنها مسيرات سلمية. نحن لسنا مستعجلين للحرب ولا نبحث عن حرب الآن في هذه المرحلة. نحن ندعم المسيرات السلمية، وأكّدنا ضرورة أن هذا الشعب المُحاصَر من 11 سنة مطلوب أن تُفتح كل المعابر له وأن يُسمح له بحرية التنقل والتجارة.

 

محمّد علوش: لم يُطلَب منكم عدم الخروج في مسيرات؟

 

علي بركة: لا، لم يُطلَب منا عدم الخروج.

 

محمّد علوش: لا من مصر ولا من خارجها؟

 

علي بركة: الذي طلب من مصر، نتحدّث بصراحة.

 

محمّد علوش: خارج مصر، أنت تحدّثت عن دول عربية اتصلت؟

 

علي بركة: دول عربية اتصلت، طبعاً كانت هناك عروض.

 

محمّد علوش: مثل ماذا؟

 

علي بركة: عروض بخصوص إنهاء حال المسيرات مقابل رفع الحصار بالكامل، مقابل هدنة طويلة الأمد عشر سنوات، كذا، نحن رفضنا بحث هذه المسائل، ووافقنا على زيارة مصر لنسمع من الشقيقة الكبرى مصر، لأنّ مصر لها اعتبار أكبر، هي الشقيق الأكبر، وهي بوابة العالم لقطاع غزّة، ولها دور في التهدئة سابقاً، ولها دور في صفقة تبادل الأسرى، لها دور كبير في المُصالحة الفلسطينية، نحن حريصون على تطوير الدور المصري، وأن نكسب مصر في دعم القضية الفلسطينية.

 

محمّد علوش: سيّد عبد العال، انطلاقاً مما كان يقوله الأستاذ علي، لم أكن أرغب أن أشدّد كثيراً وأسبّب حرجاً لمعرفة من هي الدول العربية، لكن بشكل عام، عندما تتعهّد دول عربية برفع الحصار عن قطاع غزّة، وهو مُحاصَر من قِبَل إسرائيل، هذا يعني هل هناك تواطؤ عربي بالفعل أم أنه لديها القدرة على التأثير على القرار الإسرائيلي برفع الحصار عن القطاع؟

 

مروان عبد العال: أولاً هناك قسم من العرب، الإسرائيليون ذكروا هذا الكلام في قراءات استراتيجية أمنية السنة الماضية، معظمها تتحدّث عن الأنظمة التي، دعني أقول، لم يصلها الربيع العربي، وهم سمّوها دول غنية بالمناسبة.

 

محمّد علوش: وضحت.

 

مروان عبد العال: معروفة، الدول النفطية، وأنها يمكن أن تكون على علاقة مع إسرائيل بشكل واضح من أجل إقامة حلف اقليمي، يرى أن لديه خطراً واحداً هو الخطر الإيراني، هذا كلام قيل بتقاريرهم في مؤتمر هرتزيليا.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية، عنصر مُعيق، تحدّثوا أن قضايا الحل النهائي، ذكر أن أوسلو ترك كل شيء للحل النهائي، لكن قضايا الحل النهائي لم تعد بيَد الفلسطيني، لذلك هناك فكرة ضرب التمثيل، وهناك خوف كبير الآن عليه حتى من قِبَل رئاسة وقيادة السلطة.

 

محمّد علوش: لأنه خرج من أيديهم وبات بيَد ناس غير فلسطينيين.

 

مروان عبد العال: بالضبط، مثلاً موضوع القدس، أية إجراءات جدية في موضوع القدس تحتاج إلى غطاء ديني وهذا الغطاء الديني ليس بيَد الفلسطينيين. أولاً هناك ولاية دينية من قِبَل الأردن، وثانياً هناك مكّة، السعودية كدور ديني وبالأمس سماحة السيّد أكد على إدخال العامل الديني كتشريع في مسألة التسوية، وهذا عامل مؤذٍ جداً.

 

علي بركة: غطاء.

 

مروان عبد العال: والقضية تحدّثوا عن دور مصر من باب الأزهر. وبالنسبة لموضوع اللاجئين أيضاً قالوا أنه ليس بيَد الطرف الفلسطيني، ونحن نعلم أنه طُرح على عدد من الأشخاص، سواء في الأردن أو في لبنان، عن فكرة أن تساهم الدول التي تستضيف اللاجئين في الحل ليس على حساب إسرائيل، هذا تحدّث به الأميركي وترامب والخطوات في مواجهة الأونروا وتقليص الخدمات هي حتى تستند حياة ومستقبل اللاجئين إلى الدول المُضيفة وليس إلى مؤسسة دولية. إذا هذه الإجراءات، لذلك نجد أن هناك أطروحات عربية هي متساوقة مع هذا الموضوع، وأنا أضرب مثلاً بسيطاً حول هذه النقطة. متى تحدّث ترامب عن مسألة نقل السفارة؟ تحدّث قبل ستة أشهر، لم نرَ دولة عربية استدعت سفيراً أميركياً، أو شعوباً حاصرت سفارة أميركية، أو أغلقت السفارات الإسرئيلية على الأقل في بعض الدول العربية. بالعكس، وضّحنا تماماً كما تفضلت حضرتك في المقدّمة، أن المزيد من التطبيع السياحي والأمني والرياضي والانفتاح والزيارات والمُصافحات بين وزراء عرب وكذا في ظل الحديث عن نقل السفارة. إذاً مثلما قالت مندوبة الولايات المتحدة الأميركية نيكي هيلي، إنّ السماء لن تسقط على الأرض إذا نقلنا السفارة. إذاً هناك محاولة أيضاً للاستهتار بهذا العجز العربي إذا لم نقل المتواطئ، لأننا لم نسمع أيضاً مواقف، بصراحة أنا أمس قرأت تصريحاً لأكثر من وزارة خارجية عربية، هناك تلميح، حديث عن المجزرة التي تحصل وعدم قتل المدنيين في غزّة ولكن بشكل خجول، كأنه رجاءً، لم يكن يجب أن تنقل السفارة في هذا التوقيت. لذلك أعتبر أن الموقف العربي عاجز في هذا المجال ومتواطئ من جهة أخرى.

 

محمّد علوش: طبعاً، على ذكر المجزرة التي حصلت، وقلنا نحن أنّ الصحافة بشكل عام تناولت جزءاً منها. أنا كان لافتاً لديّ أن صحيفة هآرتس في إحدى مقالاتها، على الأقل وكأنها ليست صحيفة إسرائيلية وهي تكتب عما حصل أو عن الموقف الأميركي الإسرائيلي في ما يتعلق بسحق حقوق الشعب الفلسطيني. نشاهد ماذا قالت صحيفة هآرتس بهذا الخصوص.

 

هآرتس: المحور الأميركي الإسرائيلي المسيحاني الذي تجلّى في حفل افتتاح السفارة الأميركية في القدس شكّل ضربة في الصميم لغالبية اليهود الأميركيين.

مما لا شك فيه أن العشرات من القتلى والمئات العديدة من الجرحى الذين سقطوا على حدود غزّة أفسدوا على بنيامين نتانياهو ودونالد ترامب عرضهم الاستعراضي.

عندما يواجه جيشٌ حديثٌ ومتطوّرٌ مُدجَّجٌ بالسلاح من رأسه إلى أخمص قدميه جمهوراً غير مسلح يرمي الحجارة ويرسل طائرات ورقية تفشل كل محاولات البروباغاندا، الرأي العام الدولي لا يرى سوى القوي مقابل الضعيف، المحتل مقابل من احتُلت أرضه، دولة من دون قلب في مواجهة يأس واستبسال.

في الوقت نفسه الهرج والمرج الأميركي الإسرائيلي في احتفال القدس أوصل رسالة واضحة مفادها أن نتانياهو ورفاقه لا يبالون بالرأي العام الدوليّ، وأنه أصبح لإسرائيل ملكٌ أوحد إسمه دونالد ترامب.

من اللافت أنّ البعثة الأميركية لم تضمّ نائباً واحداً ديمقراطياً، غيابٌ له دلالات كبيرة بالنسبة إلى غالبية اليهود الأميركيين، لا سيما أن الذين يعتبرون أنفسهم داعمين لإسرائيل. الاحتفال لم يكن سوى ضربة في الصميم. أما التصفيق والترحيب المدوّي الذي سبق كلمة دونالد ترامب المصوّرة فقد سلّط الضوء على الشَرخ المُتنامي بين إسرائيل وأكبر جاليةٍ يهوديّةٍ في العالم.

 

محمّد علوش: وكأنّ طبعاً صحيفة هآرتس في رد واضح بالأمس على الموقف الأميركي الذي حمّل حركة حماس في قطاع غزّة مسؤولية ما آلت إليه الأمور في القطاع، وأنها هي لم تكن تظاهرات سلمية بل هي مسلحة كما هو الاتهام الإسرائيلي.

أريد أن أسألك هنا سيّد بركة إلى أي حد، بتقديرك، هشاشة الموقف العربي من ناحية، ضعف الحراكات الشعبية في العالم العربي لأنه لم نرَ بالفعل حراكاً يرقى إلى مستوى الحدث الذي يحل سواء كان تاريخياً كنكبة فلسطينية أو المجزرة التي حدثت بالأمس، أتمنّى أن أرى في العالم العربي، في عواصم العالم العربي تظاهرات تخرج وتندّد بالفعل بهذا الإجرام، وفي نفس الوقت تدعم الشعب الفلسطيني في هذا الحراك.

ما هو تقديرك؟ هل هناك سبب ما يبرّر هذا الموقف العربي؟ نتحدّث على المستوى الشعبي الآن.

 

علي بركة: طبعاً الشعب العربي سيتحرّك. نحن لم نفقد الأمل من الشعب العربي لأنه دائماً يتحرّك، وإن أحياناً يأتي التحرّك مُتأخّراً، ويختلف الأمر ما بين عاصمة وعاصمة، الجمعة الماضية حدثت في الأردن تظاهرة ضخمة دعماً للقدس ورفضاً لنقل السفارة الأميركية.

اليوم في لبنان، سيكون هناك أكثر من نشاط، وهناك نشاط مشترك لبناني فلسطيني في قلعة الشقيف عصر اليوم، آلاف الأشخاص سيأتون ليدعموا مسيرات العودة في الداخل وليدعموا حق العودة ويرفضوا القرار الأميركي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.

هناك عواصم تنتظر أيام العُطَل. أنت تعلم اليوم غالبية الدول العربية تعطل أيام الجمعة، فنحن نتوقّع أن تكون هذه الجمعة جمعة غضب في معظم الدول العربية. بعض الدول العربية تُعطّل السبت والأحد فتكون أيام السبت والأحد هي أيام غضب، وكذلك في أوروبا، أيام السبت والأحد، الجاليات العربية في أوروبا مع أحرار العالم يتحرّكون حتى في لوس أنجلوس حصل نشاط ليلة أمس استنكاراً للمجزرة الصهيونية، كما حصل في تموز الماضي في واشنطن، كان هناك تظاهرات ضد حصار الأقصى. فلذلك الأمور تستغرق أحياناً بعض الوقت، بحدود أيام، والكل ينظر إلى فلسطين. إذا تحرّكت فلسطين تحرّك الشارع العربي والشارع العربي يُحرّك الشارع الإسلامي والدولي وهكذا، لذلك استمرار الغضب الفلسطيني.

 

محمّد علوش: على ذِكر الشارع الإسلامي، أريد أن أسألك سيّد عبد العال، كان إلى عهد قريب نشهد تحرّكات كبيرة تنظّمها الحركات الإسلامية، لا سيما التي هي فروع من جماعة الإخوان المسلمين في كثير من الدول العربية والإسلامية.

هذه السنة في هذه الظروف لم نجد هذا الحراك الذي كان سابقاً.

هل من تفسير له برأيك؟ هل من مبرّر في ظل القضايا الداخلية التي يطرحها البعض؟

 

مروان عبد العال: نحن طبعاً في الأساس نعتقد أنه يجب أن تبقى فلسطين هي البوصلة، هي القاسم المشترك.

 

محمّد علوش: للجميع؟

 

مروان عبد العال: للجميع.

 

محمّد علوش: قوميين ويسار وإسلاميين إلى آخره.

 

مروان عبد العال: للجميع، هي عنصر موحِّد، وهي تلخّص كل قضية الحرية ربما في العالم الآن، بحُكم أنها هي حركة التحرّر الوحيدة، وهي ترمز إلى أنّ هذه القضية ما زالت حركة تحرّر وطني على صعيد العالم، فبالتالي من شأنها أن توحِّد الجميع. لكن مع الأسف الأمر المتعلق بالإخوان المسلمين، هناك أمر جرى ويجب أن تحصل مراجعة بالمعنى الاستراتيجي في هذا الموضوع، أن هذا الذي صُنِع واسمه الربيع العربي، بغضّ النظر أين هي مواقع الصحّ ومواقع الخطأ فيها، أنا برأيي استحوذ كثيراً وأدخل حركة الإخوان في صراع بيني ربما هو جزء من إسهام في خلق حروب لتدمير البدائل التي كان يمكن أن تكون للعديد من الأنظمة.

 

محمّد علوش: تراجعت في أدبياتها القضية الفلسطينية إلى مراتب مُتدنية بتقديرك؟

 

مروان عبد العال: بالضبط.

 

محمّد علوش: علماً أن شرعيتها في الأساس قائمة كانت على استرجاع الحق في القدس كونها القبلة الأولى للمسلمين؟

 

مروان عبد العال: برأيي هذه واحدة من المسائل التي أسهمت بشكل كبير بتشويش حتى صورتها كدور له علاقة بمسألة فلسطين، طالما فلسطين ما زالت جريحة، لا يمكن فتح حروب، استفادت منها الولايات المتحدة الأميركية كما نعلم، في عديد من المواقع، وبالتالي ربما كانت لعبة ذكية، ذكية جداً، ولا أريد العودة لعقيدة أوباما التي حكيت، أنا أعتقد هي التي مهّدت.

 

محمّد علوش: لعبة ذكية ممّن تقصد؟

 

مروان عبد العال: من أميركا.

 

محمّد علوش: من الأميركي؟

 

مروان عبد العال: من الولايات المتحدة الأميركية.

 

محمّد علوش: تستغل هذه الظروف الموجودة؟

 

مروان عبد العال: عندما وجدت أنه لا بدّ من بديل للأنظمة القائمة التي قد اهترأت، بصراحة هناك شيء ما جرى لفتح المجال لحركة الإخوان بحُكم أنها حركة ممكن أن تشكّل بديلاً كما كانوا يرون وحركة منظمة ولها وجودها في الشارع ووجود تاريخي لإيصالها إلى مرحلة، أحد المفكّرين قال كجزء من تدمير الأنظمة، ولكنهم لا يمكن أن يسمحوا لها أن تكون هي البديل.

 

محمّد علوش: أي عملية تدمير داخلي وذاتي لكل الطاقات العربية؟

 

مروان عبد العال: بالضبط ويجب أن تحدث قراءة استراتيجية لهذا الموضوع.

 

محمّد علوش: دعنا نطّلع على موقف حماس على الأقلّ. بشكل عام، كحركات إسلامية، وحضرتكم أيضاً جزء من هذه الحركات الإسلامية، تشاركونها في الأدبيات، في المنطلقات، في الأفكار، وحتى في التوجّهات والرؤى.

إلى أيّ حد تعتقد اليوم أنه لا يوجد هذا التنسيق على المستوى العالي الذي يتناسب مع رمزيّة وأهمية القضية الفلسطينية في ظلّ الخطورة التي تتعرّض لها اليوم؟

 

علي بركة: علينا أن نفرّق ما بين أمرين، هناك حركات إسلامية مُنغمِسة في وضع داخلي ومشاكل داخلية، وهناك عدم استقرار في بلادها، وهناك قمْع وإلى آخره ومشاكل من خلال الربيع العربي، فهذه الحركات مُلتهية بنفسها، همّها الوطني بات مُتقدّماً على الهمّ الإسلامي والقومي وإلى آخره.

 

محمّد علوش: وهذا مُتفَهّم لديكم؟

 

علي بركة: مُتَفهّم لأن بيته مشتعل، ماذا تفعل له؟ هو غير قادر على مساعدتي، لكن نحن نطالبهم دائماً بأن تبقى فلسطين هي البوصلة. هناك دول مستقرة وهناك حركات إسلامية قوية تواصلنا معها وقامت بحراك سواء في ماليزيا، في أندونيسيا، في الأردن، والآن يوم الجمعة المنصرمة كان هناك حراك في تركيا، والجمعة المقبلة ستكون هناك أيضاً مسيرات ضخمة في تركيا، في شمال إفريقيا.

 

مروان عبد العال: اليوم في تونس أمام السفارة الأميركية.

 

علي بركة: هناك، فنحن نقول لننتظر يومين أو ثلاثة أيام لأن الحدث ما زال ساخناً، هناك الآن ناس حالياً استفاقت أن هناك مجزرة في فلسطين، لم تكن متابعة، فلذلك لا، أنا أرى أن فلسطين هي رافِعة للأمّة ورافِعة لكل الحركات العربية والإسلامية.

 

محمّد علوش: سؤال أخير، يبلّغونني من غرفة التحكّم أن الوقت انتهى، لكن في نصف دقيقة إذا ممكن، هل سنشهد شيئاً بعد هذا الحراك؟

 

علي بركة: مسيرات العودة مستمرة وشعارها واضح، حق العودة وكسْر الحصار عن غزة.

 

محمّد علوش: سيّد عبد العال، هل سنرى شيئاً جديداً؟ هناك تطوّر لافت ربما يكون؟

 

مروان عبد العال: أنا أعتقد أن هذه ستكون جزءاً من حركة مستقبلية من شأنها أن تولّد حالة فلسطينية جديدة. أنا أعرف أنه منذ الآن بدأ الإعداد لخمسة حزيران، ذكرى النكسة، لحراك أيضاً منظّم على هذا الصعيد.

 

محمّد علوش: نتمنّى كل التوفيق لكم وللنضال الفلسطيني ونجدّد تعازينا الحارّة لعوائل الشهداء ودعاءنا بالشفاء العاجل للجرحى.

يوم جديد بعد نكبة فلسطينية ما زالت مستمرة للأسف، نأمل أن تنتهي على خير وأن تكون لنصرة القضية الفلسطينية.

كل الشكر والتقدير لمن كان معنا، الضيوف هنا في الأستوديو، الأستاذ علي بركة وهو ممثل حركة حماس في لبنان، والأستاذ مروان عبد العال وهو ممثل الجبهة الشعبية أيضاً في لبنان.

كما نشكركم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء. ن