لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

هل تنفجر حرب كبرى في المنطقة؟

بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، ومع اشتعال جبهة الجولان وانتفاضة الفلسطينيين يوم النكبة ويوم نقل السفارة الأميركية إلى القدس، هل المنطقة على أبواب حرب بين محور المقاومة وإسرائيل؟ أم ستبقى رهناً لحروب صغيرة؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". يسقُط الكلام أمام التضحيات الجسام للشعب الفلسطيني الذي يواجه ما وصفته بخجل "منظمة العفو الدولية" بأنه جرائِم حرب. لا شيء يُساوي فتىً يتقدّم بصدره العاري صوبَ خطوط النار وهو يُدرِك أنه لن يعود، لكنه يُدرِك أيضاً بأنّه في غير ذلك، أرض أهلِه وأجداده وتاريخه وحضارته لن تعود. إنّ دبلوماسية الإطارات المُشتعِلة الآن تُساوي اليوم كلّ دبلوماسيات العرب والعالم التي على ما يبدو نام ضميرها حيال هذا الشعب الذي يُغالِب قهره في مواجهةٍ غير متوازنةٍ أبداً. لكن الآن، وفيما تُشيِّع (فلسطين) الأبيّة شُهداءها وتُحاول بلسمة جراح الآلاف لا بدّ من طرح بعض الأسئِلة كي نفهم ما يحصل ليس هناك حيثُ البوصلة الحقيقية فقط وإنما في كلّ المُحيط ونسأل التالي: هلّ بالصُدفة نقل السفارة الأميركية إلى (القدس) والانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي؟ هلّ بالصُدفة اشتعال جبهة (فلسطين) بعد أيام من إطلاق محور المُقاومة صواريخه على مواقع إسرائيلية رداً على الاعتداءات الاسرائيلية المُتكررة على (سوريا) وحُلفائِها في (سوريا)؟ هلّ أنّ هيبة (إسرائيل) قد كُسِرت فعلاً كما قال أمين عام "حزب الله" السيّد "حسن نصر الله" وأنّ الردّ سيكون مُستقبلاً في الداخل الإسرائيلي؟ هلّ ما حصل في (فلسطين) و(سوريا) يمنع صفقة القرن أم يُسرِّعها خشية أن تفلت الأمور من يدّ (إسرائيل) و"ترامب" وحلفائِهما في المنطقة؟ هلّ يتدخّل الأوروبيون لمنع الانزلاق أكثر؟ هلّ تستطيع (روسيا) أن تلعب دوراً وسيطاً في المنطقة كما تلعبه بنجاح في (سوريا)؟ باختصار، هلّ الحرب مُستبعدة فعلاً أم أنّ شبحها قائِم في كلّ وقت؟ سنُحاول الإجابة عن هذه الأسئِلة قدر الإمكان مع ضيوفنا الكرام وهم السيّدة "إيلينا سوبونينا" وهي مُديرة مركز "آسيا والشرق الأوسط" للدراسات ومتخصّصة جداً بشؤون منطقتنا، معنا من (موسكو) وأنا دائِماً سعيد بحضورها في البرنامج. معنا أيضاً من (طهران) السيّد "هادي أفقهي"، الدبلوماسي الإيراني السابق والكاتب والسياسي الدائِم أيضاً، سعيد في حضورك معنا سيّد "أفقهي". وهنا في الاستديو الدكتور في علم الاجتماع السياسي والمُتخصّص بالمنطقة الدكتور "يونس أبو أيوب"، وهو طبعاً مُتخصّص في العديد من الملفات، سنسأله خصوصاً عن كيفية تفكير الأميركي في هذه الحلقة، وهو حائِز دكتوراه من هناك حول النظام الأميركي. سينضمّ إلينا في القسم الثاني من هذا البرنامج "ناصر اللحام" مُدير مكتب "الميادين" في (فلسطين) وسيكون معنا طبعاً للحديث عمّا يحصل حالياً ولكن أيضاً عمّا تقوله (إسرائيل) بالنسبة إلى احتمالات الحرب. أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم ضيوفي الكرام وأهلاً بالمُشاهدين الكرام، وكلّ رمضان وأنتم بألف خير، سيبدأ ربما في الساعات القليلة المُقبلة عند البعض. سيِّدة "إيلينا سوبونينا" سأبدأ معكِ مُباشرةً هذه الحلقة، موقف الرئاسة الروسية من هذه المجزرة في حقّ الفلسطينيين حمّل (أميركا) المسؤولية بالقول على لسان "بسكوف": "منذ البداية كانت (موسكو) تُعبِّر عن قلقها إزاء تصرّفات الولايات المتحدة المؤدية إلى المزيد من التوتّرات في الشرق الأوسط، ولا يُمكن إلّا أن يُثير مقتل عشرات الفلسطينيين، لا يُمكن إلّا أن يُثير قلقنا البالِغ". لماذا حمّلتُم (أميركا) المسؤولية أكثر من (إسرائيل)، ولماذا هذا الإحراج في التعبير فعلياً عن موقف في وضح النهار يحصل ويسقُط أكثر من آلاف القتلى والجرحى؟ القتلى تقريباً سيصلون إلى حوالى المئة وآلاف الجرحى

إيلينا سوبونينا: مساء الخير ورمضان كريم

سامي كليب: شكراً لكِ

إيلينا سوبونينا: بالنسبة إلى ما يحدُث في (فلسطين) اليوم، هو كارِثة حقيقية و(روسيا) حذّرت الأميركيين أكثر من مرّة من هذا الشيء وهم لا يستمعون لأحد الآن في عهد "دونالد ترامب" وهذه كارِثة ثانية في ما يحدث الآن على الصعيد الدولي

سامي كليب: نعم، لكن كأنّ الموقف الروسي خجول عملياً وكأنه يُريد أن يُراعي العلاقة مع (إسرائيل) أيضاً، يُريد أن يبقى في دور الوسيط إذا صحّ التعبير خصوصاً أنّ ما حصل جاء بعد أيام من لقاء الرئيس "بوتين" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"

إيلينا سوبونينا: الموقف ليس خجولاً ولكن (روسيا) بالفِعل تعتقد أنّ "دونالد ترامب" يتحمّل المسؤولية أكثر على ما يحدُث الآن في المنطقة. (إسرائيل) و(فلسطين) دائِماً في صراع وليس هناك شيء جديد و(روسيا) تريد، أتفق معكم، (روسيا) تريد وهي مستمرة في القيام بدور الوسيط فـ (روسيا) تُريد أن تُحافِظ على علاقاتها مع (إسرائيل) و(فلسطين) في آنٍ واحِد، أمّا الشيء الجديد فهو موقف (أميركا)، موقف "دونالد ترامب" الذي أجّج كلّ ما يحدُث الآن في الأراضي الفلسطينية

سامي كليب: حسناً. على كلّ حال سنُفصِّل معكِ بعض المسائِل وستُخبريننا لا شكّ عن زيارة "نتنياهو" إلى (موسكو) لأنه قال الكثير عن هذه الزيارة في ما يتعلّق بـ (إيران)، في ما يتعلّق بصواريخ S-300 إلى (سوريا) وغيرها. ولكن دعينا ننتقل إلى ضيفنا الإيراني، السيّد "أفقهي" أهلاً وسهلاً بك. المُتحدِّث باسم الحكومة الإيرانية "محمّد باقر نوبخت" قال: من المؤكّد أنّ الضمير الحيّ في العالم يُراقب الأحداث ويُشاهِد كيف أنّ هذين الكيانين الصهيوني والأميركي يسحقان أبسط قوانين حقوق الإنسان ويواجهان بقوّة أيّ تيّار مُخالف لهما مُعرِباً عن أمله بأن تتخِذ المحافل الدولية الموقف المُناسب إزاء هذا العمل الإجرامي. أنا حين أسمع مسؤولاً إيرانياً اليوم يتحدّث عن المحافل الدولية وهو منذ سنوات يقول، إن عمِلت (إسرائيل) كذا سنفعل كذا ورفع الصوت وما إلى ذلك، أشعُر أيضاً بأنّ الموقف الإيراني ضعيف عملياً أو أنّه غير قادر أن يفعل شيئاً حين يستنِد إلى المُجتمع الدولي

هادي أفقهي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحيّاتي لك أُستاذ "سامي"

سامي كليب: أهلاً بك

هادي أفقهي: وبضيفيك الكريمين والمشاهدين الأعزّاء. الموقف في الحقيقة، بعد أن خرج "ترامب" من الاتفاق النووي، حدّده السيّد القائِد، هذا في ما يتعلّق بخروج (أميركا) من الاتفاق النووي. في ما يتعلّق بالمجزرة والمجازِر التي تتتالى يوماً بعد يوم هناك مواقف عديدة، ليس فقط موقف السيّد "نوبخت" الناطق باسم الرئاسة إنما موقف السيّد "روحاني" نفسه، وجاء هذا الموقف اليوم وكان موقفاً حادّاً وجازماً وصريحاً وشفّافاً وتصعيدياً ضدّ النظام الصهيوني القاتل في الحقيقة للأطفال الفلسطينيين. إذاً، فيما يتعلّق بالخطاب للمُجتمع الدولي، هو يحتاج إلى لغة دبلوماسية يفهمها المُجتمع الدولي، ولكن في ما يتعلّق بالخطاب العام الذي توجّهه (إيران) لشعوب المنطقة، هذا تختلِف إلى حدٍّ ما أدبيّاته. ليس هناك ايّ تحفُّظ وموقفنا معروف تجاه القضيّة الفلسطينية من جهة وتجاه العدوّ الصهيوني من جهة، ونحن منذ انطلاقة الثورة الإسلامية ندفع الضريبة فقط لسبب أنّنا ندعم القضية الفلسطينية شعباً وتنظيمياً جهادياً وإعلامياً وسياسياً ودبلوماسياً

سامي كليب: أوكي. سيِّد "هادي" أنا سأضع نفسي الآن في سؤالي في موقع عربي لا يُحبّ (إيران) مثلاً في دول الخليج أو غيرها. هذا الموقع يقول، أنتم تقولون دائِماً نحن الآن نتحرّك كمِحوَر مُقاومة وانّه إذا ضُرِبَ المحور في أيّ مكان نحن سنرُدّ عليه. الآن هناك شعب يُقتَل في وضح النهار أمام الكاميرات ولا نسمع من (إيران) إلّا كلاماً سياسياً أو خطاباً سياسياً، لذلك أنا أسألك وأُحبّ أن أستضيفك في هذا البرنامج لتوضِح لنا، هلّ (إيران) تفعل شيئاً فعلاً لهذا الشعب أم هي كالدول العربية الآن، فقط خطابات وإدانة شديدة أو خفيفة ليس مهماً، ولكن إدانة فقط؟

هادي أفقهي: هناك تصريحات، هناك مواقف مُعلَنة من طرف القادة الجهاديين سواء في "حماس" أو في "الجهاد الإسلامي" أو في منظّمة "أحمد جبريل" وكذلك فصائِل قتالية أُخرى في ما يتعلّق بدعم (إيران) العسكري واللوجستي والتسليحي، ولكن ربما هناك الآن بعض التحفّظات كيلا يغلِق العدوّ الصهيوني أو تغلِق بعض الدول العربية ربما على محور المقاومة، وفي الحقيقة (إيران) ضمن محور المُقاومة. وكما أكّد السيّد "حسن نصر الله" يحفظه الله هناك دعوة، هناك تواصُل أساساً ولم ينقطع الاتصال بين محور المُقاومة الذي تنضوي ضمنه (إيران) وكذلك (سوريا) والمنظّمات الجهادية و"حزب الله" وما إلى ذلك، لم يتوانوا يوماً عن دعم القضية الفلسطينية ولكن أشكال هذا الدعم وأساليب وطُرق هذا الدعم ربما حسب المتغيّرات وحسب العراقيل التي تُوضع وحسب المُطاردات التي ربما يُطارِدها الأميركي، يطارِد هذا الدعم، أو العدوّ الصهيوني أو حتّى أصبحت الآن اللعبة مكشوفة كما تفضّلت، بعض الدول العربية الآن ربما تتعاون مع العدوّ الصهيوني لسدّ الطريق وقطع الطريق على هذا الدعم. فلا ينبغي أن نُعلِن عن كلّ ما نقوم به كيلا ينتبه ويقطعه العدوّ الصهيوني. ولكن الصواريخ، تتذكَّر أُستاذ "سامي" في حرب الإثني وعشرين يوماً كانت الصواريخ، واعترفوا أنها كانت صواريخ إيرانية

سامي كليب: نعم، صحيح. على كلّ حال الردّ من (سوريا) كان واضحاً، وأكيد إذا كنت ستكشِف كيف تُساعدون الفلسطينيين لن تكشفه عبر "لعبة الأُمم". دكتور "يونس" أهلاً وسهلاً بك

د. يونس أبو أيوب: أهلاً بك

سامي كليب: دعني أفهم منك، حضرتك عشت في الولايات المتحدة الأميركية طويلاً، عندك دكتوراه عن النظام الأميركي، تعرِف عقل الرئيس "ترامب" وعملياً تتابعه عن قُرب. الآن هناك اتجاهان، هناك اتجاه يقول أنّ هذا الرجل "ترامب" مجنون، رجل أهبل يريد أن يحرِق المنطقة، لا يهمه أيّ شيء، يريد أن يجني الأموال كيفما اتفق. ورأي آخر، وأعتقد أنّك أنت من أنصار هذا الرأي، يقول لا، هو نتاج مدرسة أميركية واضحة الاتجاه تعرِف ماذا تُريد وهو يُعبِّر عنها بشكلٍ أو بآخر. هلّ فعلاً "ترامب" عنده استراتيجية مُعيّنة؟ عنده رؤية مُعيّنة؟ عنده فكرة مُعيّنة؟

د. يونس أبو أيوب: مساء الخير أُستاذ "سامي"

سامي كليب: أهلاً بك

د. يونس أبو أيوب: مساء الخير لضيوفك الكرام، بالتأكيد، أظنّ أنّ الرئيس "ترامب" يُعبِّر عن توجُّه وفِكر ومصالِح فئة كبيرة من المُجتمع الأميركي وليس مجنوناً البتّة. يتظاهر بالجنون لأنّ هذه من الاستراتيجيات التي ابتدعها "كيسنجر" سابقاً. كان "كسينجر" يقول، يجب عليك أن تتصرّف بعقلانية وتُعطي انطباعاً دائِماً بأنّك مجنون قادِر على أن تقوم بأيّة حركة لكيلا يتوقعها الخصم، ولا ننسى أنّ من بين مُستشاري "ترامب" غير الرسميين "كيسنجر". إذاً، هناك جزء كبير من تحرّكات الرئيس "ترامب" هي من لدن المؤسسة الأميركية وليس من أفكار "ترامب"، "ترامب" ليس له خبرة بالسياسة وليس له خبرة في السياسة الخارجية، هو "حصان طروادة" داخل المنظومة الأميركية لليمين المُتطرِّف الأميركي، وهؤلاء لهم، جزء منهم، مصالِح اقتصادية خاصّةً في مواجهة (الصين) ومصالِح سياسية في مواجهة (روسيا) ومصالِح إيديولوجية تُعبِّر عنها في دعمها لدولة (إسرائيل). فهذا التحرُّك لا يجب أخذه على أنها أخطاء أو أنها من رأس "ترامب" أو من تهوره بل هي مدروسة لكن طريقة إخراجها تُبدي أنّ هناك تهوُّراً وهناك عدم فهم من طرف الرئيس الأميركي

سامي كليب: أي يُمكن القول أنّ فترة "باراك أوباما" كانت بين هلالين، وأنّ هذا هو العقل الأميركي الذي نراه الآن ويُعبِّر عنه بالكثير من الوقاحة وبشكلٍ صريح "دونالد ترامب"؟

د. يونس أبو أيوب: يجب أن ترجع سريعاً إلى أصل نشوء الولايات المتحدة الأميركية. الولايات المتحدة الأميركية أُنشِئت بفكرة سموّ العرق الأبيض على كلّ أجناس البشرية ولصالِح ملّاكي الأراضي وحقّ التصويت الأول كان محصوراً في هاتين الفئتين، وتطوّرت المنظومة الأميركية عبر العقود لأن تصل في بداية الخمسينات والستينات، عندما بدأت حركة الحقوق المدنيّة، هي التي أوصَلت في آخر المطاف شخصاً مثل الرئيس "أوباما" إلى الحُكم. إذاً "أوباما" هو نوع من الاستثناء في التاريخ الأميركي ورجِعنا الآن إلى الأصل وهو "ترامب". لا ننسى شيئاً مهماً في السياسة الخارجية والداخليّة كلّ ما يقوم به "ترامب" هو بالضبط إلغاء كلّ ما قام به "أوباما"

سامي كليب: لحُسن الحظّ أنّهم اعتبروا العرب عِرقاً أبيض في ما بعد، كانوا سابقاً يعتبرونهم عرقاً آخر أليس ذلك؟

د. يونس أبو أيوب: صحيح

سامي كليب: سيّدة "سوبونينا"، ماذا فعل "نتنياهو" في (موسكو)؟ لا تقولي لي لا تعرِفين، تعرفين أكثر من "نتنياهو" على ما أعتقد 

إيلينا سوبونينا: تعلم تماماً أنه أجرى مفاوضات مع "بوتين" وشارَك أيضاً في احتفالات عيد النصر. البعض يعتقد وكأنّ (روسيا) أعطت ضوءاً أخضر لما فعلته (إسرائيل) في ما بعد في الليلة التي تلت الزيارة وأنا لا أتفق مع هذا الرأي. أعتقد أنّ (موسكو) لم تُعطِ ضوءاً أخضر وكلّ ما حدث بالنسبة إلى (روسيا) شكّل ربما نوعاً من المُفاجأة، ولكن صحيح ليست مُفاجأة كبيرة لأنّ توقيتها فقط كان مفاجئاً. بشكلٍ عام الإسرائيليون في طبيعة الحال أكّدوا موقفهم السابق، في أنهم مستعدّون لأن يضربوا ومستعدّون لتشديد سياستهم كما يقولون لاحتواء (إيران) في (سوريا). هذا كان واضحاً ولكن ضربات (إسرائيل) الأخيرة في (سوريا) أثارت عدم الارتياح في (موسكو)، هذا كان واضحاً جداً وتوقيتها لم يكن مريحاً. هي ليست ضربة أخيرة ولكن هناك ما سبقها، فكلّ هذه الضربات أدّت إلى التصعيد وهذا يتناقض مع سياسة (روسيا) الحالية. اليوم هناك انعقاد لمؤتمر (أستانا) جديد و(روسيا) تسعى لإيجاد حلّ في (سوريا). أمّا الإسرائيليون فهُم الآن يصعّدون وهذا ليس جيّداً من وجهة نظر (روسيا). لهذا السبب أعلنت (روسيا) عن استعدادها لتقوية إمكانيات (سوريا) الدفاعية، خاصةً الجويّة

سامي كليب: هذا مُهمّ جداّ سيّدة "سوبونينا" ولكن اسمحي لي، إذا كنت أنا سورياً أو لبنانياً أو عربياً وأُشاهِد ما الذي حصل، صحيح ما تفضّلتِ به، يُنهي لقاءه "نتنياهو" ويعود وبعد أقلّ من 24 ساعة تُقصَف (سوريا) بصواريخ إسرائيلية، والعلاقة جيدة بين "نتنياهو" والرئيس "بوتين". هلّ يُعقل أن يكون "نتنياهو" كذِبَ على الرئيس "بوتين" أم أنه فهِمَ من الرئيس "بوتين" وجود ضوءٍ أخضرٍ في مكانٍ ما مثلاً؟

إيلينا سوبونينا: هذا هو فهمه، ونعم صحيح هناك احتمال آخر، أنّه فهِم أنّه إذا كان هناك ضرورة فمن المُمكن أن يضربوا، ولكن (روسيا) كانت واضحة جداً أنّ مثل هذه الضربات مُضِرّة فـ (روسيا) أيضاً أعتقد قالت بكلّ وضوح لـ "نتنياهو" أنّ هذه الضربات لا تؤدّي إلى الخير في المنطقة بشكلٍ عام. (روسيا) بالتأكيد حذّرت الإسرائيليين من تكرار هذه الضربات بشكلٍ عفوي وأعتقد أنّ الإسرائيليين فهموا الرسالة من (روسيا) لأنّ منظومة S -300 التي ألمحت (روسيا) إلى إمكانية إيصالها إلى (سوريا) هي منظومة حديثة ومنظومة تُخيف الإسرائيليين، وهم يأخذون هذا في عين الاعتبار

سامي كليب: ولكن سيّدة "سوبونينا"، طالما فتحتِ هذا الموضوع وأنا كنت سأسألكِ عنه بعد قليل، ولكن لنبقى فيه. السيّد "لافروف" وزير الخارجية قال قبل فترة أنّه بعد العدوان الثلاثي على (سوريا) سقطت الأسباب الأخلاقية إذا صحّ التعبير لعدم تسليم (سوريا) صواريخ S-300، ولكن ثمّة من يقول بأنّ "نتنياهو" ذهب خصّيصاً إلى (موسكو) لمنع (موسكو) من تسليم صواريخ S-300. هلّ (موسكو) ستُسلِّم (سوريا) هذه الصواريخ؟ لأنها لو سلّمتها نحن أمام مُعادلة عسكريّة جديدة في المنطقة. هلّ هناك نيّة لتسليمها؟

إيلينا سوبونينا: في الحقيقة أنتم فتحتُم هذا الموضوع لأنّك تحدّثت عنه في المُقدِّمة، لكن بالنسبة إلى منظومة S-300 (روسيا) ما زالت تدرُس هذا الموضوع. أنا لا أتصوّر أنّ القرار يُمكن أن يُتَّخَذ سريعاً لأنّ (روسيا) تدرُس كلّ التوازنات في المنطقة وأيضاً تقنياً هناك بعض المسائِل التي تحتاج إلى حلّ، ولكنني لا أشُكّ في أنّ (روسيا) ستُساعِد حكومة (سوريا) في تقوية إمكانياتها الدفاعية خاصّةً في مجال الدفاع الجوّي، وكما لاحظتُم المُضادات السورية بدأت تعمل بشكلٍ أفضل بكثير، وهذا كان ملحوظاً وهذه المساعدات ستستمرّ بلا شك. أنا شخصياً عُدت من (سوريا) تقريباً منذ عشرة أيام وزرت قاعدة (حميميم) وزرت مواقع منظومة S-400 هناك، فصدّقوني هذا شيء يؤثِّر بالفِعل وكان من الصعب أن أتصوّر أنّ هذه المنظومة دقيقة إلى هذه الدرجة. الدفاع الجوّي الروسي قوي والكلّ يعرِفون ذلك

سامي كليب: على كلّ حال سيّدة "سوبونينا"، لا يُشبهكِ أبداً الكلام الدبلوماسي ولم تعطني جواباً بعد لذلك سأعود إليكِ بالسؤال بعد موجز الأخبار. ابقوا معنا أعزّائي المُشاهدين، وتأخّرنا قليلاً على ضيفينا في (طهران) وهنا في الأستديو. على كلّ حال سنُعطي الكلام أكثر أيضاً للضيفين بعد الفاصل. ابقوا معنا سنعود إليكم لنعرِف، هلّ المنطقة مُقبلة على حرب أم لا؟ ولماذا؟

المحور الثاني:

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن المنطقة. هلّ نحن متّجهون إلى حرب فعلاً أم لا؟ وإن لم تحصل الحرب هلّ هناك حروب أُخرى أم نتّجه إلى نوعٍ من التسويات السياسية عاجلاً أم آجلاً؟ أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام، "إلينا سوبونينا" مديرة "مركز آسيا والشرق الأوسط للدراسات"، متخصّصة في شؤون المنطقة. السيّد "هادي أفقهي"، دبلوماسي إيراني سابق وكاتب سياسي، والدكتور "يونس أبو أيوب"، دكتور في علم الاجتماع السياسي، متخصّص في السياسة الأميركية وسياسة المنطقة، وانضمَّ إلينا الآن مدير مكتبنا في (فلسطين) "ناصر اللحام"، أهلاً بكم جميعاً. سيّد "أفقهي"، قبل أن نستمِع إلى مراسلنا في (فلسطين) ليشرح لنا ما هي الأجواء هناك وماذا فعلَ "نتنياهو" في (موسكو) وهلّ الأجواء أجواء حرب في (إسرائيل)، نُلاحظ أنّ في (إيران)، رغم كلّ التصعيد الذي حصل والوصول إلى حافة الهاوية إن صحّ التعبير في الصواريخ المُتبادلة مع (إسرائيل)، هناك حركة دبلوماسية ناشطة الآن. وزير الخارجية الإيراني ذهب إلى (الصين)، ذهب إلى (روسيا) وعقد اجتماعات مُهمّة جداً مع الاتحاد الأوروبي. (إيران) الآن تُنسِّق مع (تركيا) وتُنسِّق مع (روسيا) وكأنّ الجميع لا يُريد الحرب

هادي أفقهي: في البداية، أُرحِّب بالأُستاذ "ناصر" الذي التحق بنا، وفي ما يتعلّق في الحرب واحتمالات وقوع الحرب سواء كانت حرباً شاملة أو حروب صغيرة، أنا لا أتصوَّر أُستاذ "سامي" الآن أنّ هذا الموضوع وارِد، على الأقلّ في الظروف الراهنة، وخصوصاً بعد ضربة (الجولان). يجب أن يُعيد العدوّ الصهيوني حساباته ألف مرّة إذا أراد أن يعيد الكرّة سواء في الداخل السوري أو في ما يتعلّق في الداخل الإيراني، هذا الموضوع الأول. الموضوع الثاني، النشاط والحراك والدبلوماسية

سامي كليب: سيّد "أفقهي"، عفواً اسمح لي، أنا آسف لإزعاجك ولكن، الموضوع الأول الذي تحدثت عنه حين تقول يجب أن يُعيد حساباته، ما الذي تغيَّر؟ هلّ دخول منظومة الصواريخ الجديدة الروسية إلى (إيران) غيَّرت في الموازين؟ هلّ وصول (إيران) وحزب الله إلى الحدود المُباشرة مع (إسرائيل)، مع (فلسطين) المحتلّة غيّر في طبيعة الأمور؟ لماذا دائِماً تقول (إيران) أنّه يجب أن تعيد (إسرائيل) حساباتها؟ على ماذا تبنون هذه الثقة بالنفس؟

هادي أفقهي: أنا كنت سآتيك في الكلام في ما يتعلّق في موضوع الدبلوماسية لأنّ سؤالكَ بدأ بالدبلوماسية الإيرانية على عدّة محاوِر وسأُجيب على هذا السؤال. أولاً، دخول الصواريخ الروسية إلى (إيران) لا يقلِق كثيراً قوّة الردع الإيرانية لأننا كذلك نمتلِك غابة من الصواريخ. هناك صواريخ ضدّ الصواريخ وهناك صواريخ للقصف. إذا ما ارتكب العدوّ الصهيوني أيّة حماقة ضدّ (إيران)، كما أعلن موقفه بصراحة وبشفافية عالية السيِّد القائِد "الخامنئي" حين قال، "إذا ارتكبت (إسرائيل) هذه الحماقة سوف نمحو (حيفا) و(تلّ أبيب) من على وجه الأرض، وهُم يعرفون ماذا تعني (إيران) عندما تقول واختبروا (إيران) وربما وصلت بعض الرسائِل إلى العدوّ الصهيوني. إذاً، دخول الصواريخ الإسرائيلية لن يغيِّر كثيراً ولم يؤثِّر كثيراً على قوة الردع الإيرانية الهجومية أو الدفاعية. في ما يتعلّق بالدبلوماسية، هناك الآن موضوع خروج (أميركا) من الاتفاق النووي، فيجب أن نعرِف نوايا واستراتيجية الاتحاد الأوروبي أو على الأقل شركائنا البريطانيين والفرنسيين والألمان وإلى أين سيتوجهون. أنا أتصوّر أن السَفرة والزيارة الأخيرة، الرحلة المكّوكيّة، التي قام بها السيّد (ظريف) بدأها من (الصين) إلى (روسيا) وإلى الاتحاد الأوروبي في (بلجيكا). في (الصين) وفي (موسكو) كانت، في رأيي كمُحلّل وليس رأي الحكومة أو موقف الحكومة وأنا أُعبِّر عن رأيي الشخصي، كانت موفّقة زيارته إلى (الصين) وإلى (روسيا). ولكن ما سمعته من تصريحات، أثناء وجود السيّد "ظريف" وبعد رجوعه إلى (إيران)، كانت مواقف أوروبية غير مُشجِّعة. أنا أقول أنّ الأوروبيين ما زالوا يلعبون كما قال السيّد القائِد. كنّا لا نثق بالأميركيين وأنا لا أثق بالأوروبيين لأنّهم في الحقيقة، حتّى عندما وقّعوا في الحقيقة على الاتفاق النووي لم يُعطونا حقّنا. كان لـ (أميركا) أن تُعطنا حقنا واستنكفت عن ذلك وأضافت عقوبات أكثر فأكثر بحجّة الصواريخ الباليستية وبحجّة روح الاتفاق النووي، ولكن الأوروبيين كذلك لم يُعطونا حقنا. على الأقل نحن طلبنا منهم رفع الحصار عن أموالنا المُجمّدة والنشاط الدبلوماسي المصرفي لم يتعاون، قالوا أنّ (أميركا) هدّدتنا. حسناً، إذاً ما الفرق بينكم وبين (أميركا)؟

سامي كليب: ممتاز                    

هادي أفقهي: (أميركا) استنكفت وهدّدت وقطعت ولكن أنتم تقولون إنّ (أميركا) في الحقيقة تضغط علينا، وعندما تستسلمون للقرار الأميركي، في النهاية لا يصل إلى (إيران) شيء. لهذا اشترط السيّد القائِد هذه المرّة، في زيارة السيّد "ظريف"، أن نُحدّد سقفاً زمنياً، هذا أولاً، ويجب أن يعطونا ضمانات تطبيقية وعملية، ما عدا ذلك سنُفكِّر في سيناريوهات أُخرى ويكون معنا القانون وتكون معنا الحقوق ويكون معنا المُجتمع الدولي لأنّ المُجتمع الدولي كان ناظراً أُستاذ "سامي" على توقيع هذه الوثيقة الدولية، واليوم إذا نكثوا بعهودهم كما فعل "ترامب" حين مزّق أو خرج من هذا الاتفاق النووي تصبح الخيارات كلّها موجودة على الطاولة في يدّ (إيران)

سامي كليب: على كلّ حال، ما تفضّلت به مهمّ جداً سيّد "أفقهي"، مسألتان مهمتان، إن الاتصالات كانت مع (روسيا) ومع (الصين) مهمة جداً، أمّا مع الاتحاد الأوروبي فالاتّصالات قيد الاختبار، لذلك سمعنا السيّد "ظريف" يقول: فلننتظر في الأيام القليلة المقبلة ماذا سيفعل الأوروبيون، وأنا من وجهة نظرك، الأوروبي بشكلٍ عام ليس قوياً إلى قوّة الرئيس "بوتين" لكي يواجه الأميركي حين تصل الأمور إلى أقصاها. نتذكّر حين حصلت حرب (العراق) كيف وقف الرئيس "جاك شيراك" موقفاً مُهمّاً ومُشرِّفاً وأمضى بقية عهده الثاني وهو يعتذر من الأميركيين عمّا فعل، رغم أنّ موقفه كان مهماً. دكتور "يونس"، الآن ما تفضل به الضيوف مُهمّ جداً حول مسألتين، المسألة الأولى أنّ خروج "ترامب" من الاتفاق النووي هو كسر لمنظومة دولية مستمِرّة منذ عقود طويلة وكسر لاحترام العقود الدولية بحيث صارت أيّة دولة تستطيع أن تقول أنا سأكسر هذه العقود حتّى لو أردنا أن نتحدّث عن خسائِر أوروبية في حال قطعت العلاقة مع (إيران). الأمر الثاني، كأنّ الاتجاه ليس للحرب وإنما لإيجاد تسويات إن لم تصل على الأقلّ إلى صفقة سياسية توقف الحرب أو تمنع الحرب                                      

د. يونس أبو أيوب: طبعاً، أخطر ما في الموضوع الآن، في ما نراه في المنطقة العربية وفي العالم، هو انهيار المنظومة المتعددة الأطراف التي أُنشِئت سنة 1945 بعد الحرب العالمية الثانية، نكث العهود، تراجُع عن تعدّد الأطراف. انهيار هذه المنظومة يعني أنّ القوّة أصبحت مكان القانون وهذا أخطر ما هو موجود. الولايات المتحدة الأميركية تذهب في هذا الاتجاه لأنها فعلاً خسرت حرباً اقتصادية كُبرى، استفادت من منظومة ما بعد الحرب العالمية الثانية الاقتصادية لكنّها تمادت فيها وتمادت في العولمة لدرجة أنّ دولاً مثل (الصين) ودول أُخرى استطاعت أن تتغلّب عليها في اللعبة التي هي أنشأتها في البداية

سامي كليب: صحيح

د. يونس أبو أيوب: وبالتالي، الولايات المتحدة الأميركية تُحوِّل الحرب الاقتصادية إلى نوعٍ من البلطجة السياسية العسكرية مُهدِّدةً بقوّتين أولاً الجيش، أقوى جيش في العالم، ثانياً الدولار الذي ربطَ كلّ اقتصاديات العالم في هذه العُملة التي قيّدت الدول

سامي كليب: تماماً، ونرى الآن العقوبات التي تفرِضها أميركا وتُهدّد. بكلّ وقاحة سفير أميركا في (ألمانيا) يقول للشركات الألمانية، "توقفوا فوراً عن التعامل مع (إيران)"

د. يونس أبو أيوب: في المنطق الاقتصادي الولايات المتحدة الأميركية ليست مُستفيدة اقتصادياً من هذا الاتفاق لأنّ أغلب الشركات التي ستستفيد ستكون أوروبية وبالتالي هي ضربة ثنائيّة، ضربة لـ (إيران) لأنّها لا تُريد من الحكومة الإيرانية الحالية أن تستفيد من المنافع الاقتصادية التي وعدت بها شعبها وبالتالي تدفع هذا الشعب نوعاً ما إلى التظاهُر أو العداء نحو حكومته، ومن جهةٍ أُخرى هي ضرب للاقتصاد الأوروبي خاصّةً بعد خروج ما أُسمّيه أنا "حصان طروادة" من (أوروبا) وهي (بريطانيا)

سامي كليب: تماماً

د. يونس أبو أيوب: وبالتالي ليس في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية أن تكون أيّة قوة توازنها في العالم وخاصّةً الاتحاد الأوروبي

سامي كليب: بالنسبة للحرب، أنت تميل أكثر إلى أننا نتجه إلى تهدِئة الأمور وعدم الانزلاق إلى الحرب وأنه ليس من مصلحة أي طرف أن تحصل هذه الحرب؟ لنكن واقعيين، لا الطرف الأميركي الإسرائيلي عنده مصلحة ولا محور المقاومة عنده مصلحة ولا الروسي عنده مصلحة في الانزلاق إلى حربٍ كُبرى

د. يونس أبو أيوب: ربما لنُحدّد نوعاً ما عبارة "الحرب". الحرب الشاملة غير وارِدة حالياً، ممكنة طبعاً لكنّها غير وارِدة في الظروف الحاليّة. أمّا إذا تحدّثنا عن حرب بشكلٍ أعمّ فالحرب بدأت منذ عام 1979 في المنطقة، وهناك معارِك كثيرة وحروب صغيرة وأُخرى كبيرة. اليوم الوضع لا يسمح باندلاع حرب كُبرى في المنطقة، قد يحدُث هذا في المستقبل لكن حالياً لا لسببين أساسيين؛ الولايات المتحدة الأميركية انتهازيّة في كلّ حروبها، تذهب إلى مواجهة مباشرة عندما تتأكّد من أنّ الطرف الآخر ضعيف، هذا ما فعلته في (العراق) مثلاً. المرّة الوحيدة التي أخطأت في الحساب كانت حرب (فيتنام) وبعدها لم تقُم بأيّة حربٍ مباشِرة إلّا مع أعداء ضُعفاء. السبب الثاني في رأيي وهذا الأهم، أنّ التهديد بالحرب أهمّ من الدخول فيها، أي ابتزاز للدول العربية لدفع المزيد من الأموال واعِدةً هذه الدول أنها ستواجِه (إيران) عوضاً عنها، لا أظنّ أنّ الولايات المتحدة الأميركية مُستعِدّة لزجّ جيشها وشبابها في هذه الحرب.

سامي كليب: تماماً كما (روسيا)، التهديد بتسليم منظومة الـ S-300 أهمّ من تسليم المنظومة

د. يونس أبو أيوب: بالتأكيد

سامي كليب: على كلّ حال، سنعود إلى السيّدة "سوبونينا" بعد قليل لأنها أجابتنا ببعض المعلومات وكثير من الدبلوماسية وسنُحاول أن نقلب المُعادلة في السؤال المقبِل. سيّد "ناصر اللحام" أهلاً وسهلاً بك صديقي "ناصر"، من زمان لم تظهر معنا في برنامج "لعبة الأُمم"، سعداء بحضورك معنا. أُريد أن أسألك، الجوّ العام في (إسرائيل) بعد دبلوماسية الصواريخ التي حصلت إن صحّ التعبير عبر (الجولان)، والآن بعد فتح السفارة الأميركية وانسحاب "ترامب" من الاتفاق النووي، هلّ نميل صوب القلق من الحرب أو هناك استعداد أيضاً في مكانٍ ما أنه فلتكُن الحرب، في جميع الأحوال أن تقع الحرب أسهل من أن ترى (إسرائيل) بعد أشهُر قوّات إيرانية ومُقاومة عند حدودها كما حصل في (لبنان)

ناصر اللحام: تحيّاتي أُستاذ "سامي"، الشرف لي أن أكون في هذا البرنامج معك ومع ضيوفك. في الحقيقة، في الإجابة على هذا السؤال دعني أعكِس كيف يُفكِّر اليهودي وليس كيف يُفكِّر العرب والروس، هذا مُختلِف تماماً وجوهري في المضامين وفي الشكل. في (إسرائيل) دائِما يُفكّرون

سامي كليب: أُفضِّل أن نقول كيف يُفكِّر الإسرائيليون وليس اليهود لأنّ هناك يهوداً لا يُفكِّرون هكذا

ناصر اللحام: لا لا، في الحرب لا يوجد عرب حتّى، في الكابينات حيث قرار الحرب لا يوجد عرب، يعني لا يوجد إسرائيليون. المقصود في الدفاع عن القرار الوجودي فقط في هذا النحو، لهذا قصدت أن قرار الحرب في الكابينات وليس في الحكومة. في (تل أبيب) يُفكِّرون في طريقة مُختلِفة تماماً، دائِماً لديهم خطّة "ب " ودائِماً لديهم خيار "شمشون". السؤال على الحرب، إذا كانت ستندلع حرب اقليمية، في الصفحات الأمنية نعم خصوصاً بعد ضربة الصواريخ، بنسبة 50 % لا تزال الاحتماليّة مفتوحة. قبل ساعات من ضرب الصواريخ وقصف القواعِد الإسرائيلية كانت الصفحات الأمنية الإسرائيلية تقول أنّ (إيران) مُجرّد صوت عالٍ ويدّ مخفِضة. على الفور، وبعد ساعات من ظهور "ليبرمان" على التلفزيون والحديث بغلواء وبأنفٍ مُرتفِع عادت الأُمور مُختلِفة تماماً واتّضح أنّ هناك سؤالين جوهريّين أساسيين في الإجابة على هلّ توجد حرب أم لا. أولاً، هلّ هناك أساساً محور مُقاومة أم مُجرَّد أحاديث في عناوين الصحف؟ هلّ فعلاً (إيران) و(سوريا) و"حزب الله" و(غزّة) هم محور واحِد؟ هلّ صحيح أنهم يُدافعون عن بعضهم البعض أم أنها مُجرَّد بروتوكولات إعلامية؟ هذا سؤال لغاية الآن لم تجِب عنه (إسرائيل) لأنها كانت قلِقة جداً جداً والدليل على ذلك أنّه في اللحظة التي قُصِفت فيها قواعِد جيش الاحتلال في (الجولان) فوجِئنا بأنّ الطائِرات الإسرائيلية حلّقت فوق رؤوسنا فوق الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وفي (الخليل) و(غزّة) بشكلٍ مُكثّف وعلى علوّ منخفِض واستنفر جيش الاحتلال على حدود (غزّة)، أي أنّ احتمال أن يكون هناك محور مُقاومة لا يزال رغم كلّ محاولات التفتيت، لا يزال الخيار مطروحاً على الطاولة. السؤال الثاني، نحن نتحدّث عن واقع جديد فتح فيه "ترامب" كلّ الملفّات ولم يُغلِق ولا ملفّ، فتح الملفّ الإيراني "خمسة زائِد واحد"، فتح الملفّ السوري، فتح الملفّ الفلسطيني، فتح ملفّ السفارة في (القدس)، استفزّ (لبنان) و"حزب الله" وبالتالي أثار السخونة في بؤَر متوتّرة أصلاً، وإمكانية أن يتسبّب أي تدهور ميداني هنا أو هناك في إحراق المنطقة كلها في حرب شاملة لا يزال، من (اليمن) وحتّى جبال (الأوراس)

سامي كليب: "ناصر"

ناصر اللحام: نقطة أخيرة في الإجابة على هذا السؤال، نُقطة أخيرة أُستاذ "سامي". آخر التحليلات الأمنية أنّ (إسرائيل) الآن تضغط بكلّ جهدها من أجل وقف مسيرات العودة والغريب الذي لفت انتباهي أنّ المُحلّلين الكبار في (إسرائيل) عسكرياً يقولون أنّ حتّى مسيرات العودة في (غزّة) يُمكن أن تقلب الأمور كلّها في الشرق الأوسط وتؤدّي إلى انتشار النيران، الوضع هشّ ومتفجِّر وكلّ شيء ممكن فيه

سامي كليب: على كلّ حال، حتّى لو لم نتحدّث عن تحرُّك محور المُقاومة في كلّ الجبهات بشكلٍ مُشتَرَك، على الأقل الجبهات المترابطة، من الصعب أن نقول أنه حصل ما حصل في (فلسطين) من مجازِر إسرائيلية في اليومين الماضيين من دون ربطه أيضاً بردّة فعل عند الفلسطيني الذي تشجَّعَ بما حصل عبر جبهة (الجولان)، وعند الإسرائيلي القلِق مما حصل عند جبهة (الجولان) تماماً كما يقلق ربما الآن من دبلوماسية الإطارات المُشتعِلة وتحرُّك الشباب عنده. نحن الآن أمام جبهات مُترابِطة. أنا كنت سأسألك، ما هي المعلومات عمّا فعله "نتنياهو" في (موسكو) لأننا سمِعنا جزءاً من هذا الجواب من السيّدة "سوبونينا"، باختصار لو سمحت "ناصر"، ما الذي توفَّر؟ ماذا فعلوا هناك؟

ناصر اللحام: نعم، بالإضافة إلى ما تفضّلت به السيّدة "سوبونينا"، أقول أنّ الإسرائيليين أولاً كان لديهم فكٌّ مُرتفِع وتعاملوا مع الأمر بشكل دعاية انتخابية في بورصة الانتخابات، لذلك اصطحب معه "نتنياهو" مرّتين "زئيف ألكين" وهو وزير الاتصالات الذي لا شأن له في العملية العسكرية نهائياً مما يدلّ على أنه كان يتعامل مع الأمر كملفّ تحصيل حاصل. الصدمة كانت في أنّه حين جرى ما جرى في (الجولان) كتبت الصحافة العبرية والمُحللون العسكريون، " أين ذهبت ابتسامة "نتنياهو"؟". فرق واحد عن التجارب السابقة، اليوم نتحدّث اليوم عن جنود روس، عن قواعِد روسية موجودة في (سوريا) وبالتالي هذا يختلِف تماماً عن صواريخ "سام 5" في البقاع أيّام حرب 1982

سامي كليب: صحيح

ناصر اللحام: نحن نتحدّث عن اللحم الحيّ، الجنود الروس موجودون في (سوريا)، هلّ حققت (إسرائيل) ما تُريد؟ لا، هل هي قلقة من (سوريا)؟ نعم. هلّ ستُحارِب حتّى النهاية في ما يتعلّق في الوجود الإيراني؟ لديها بطن رخو في هذا الموضوع لأنها وضعت كلّ بيضها مع الولايات المتحدة الأميركية، والولايات المتحدة الأميركية غير مُسيطِرة على (سوريا). هلّ (روسيا) تُطمئِن (إسرائيل)؟ دائِماً تُطمئِن (إسرائيل) لكن حتّى (روسيا) لا تعتقد (إسرائيل) بأنها ستُسيطِر حتّى النهاية، أيّ تنظيم في (سوريا) يُمكن أن يكسر القرار الروسي، (روسيا) موجودة كضيف مُستقبِلٌ ومُرحَّب به في (سوريا) لكنها ليست صاحبة الكلِمة إذا كانت ضدّ مصالِح محور المقاومة

سامي كليب: صحيح. أعزّائي المُشاهدين، "ناصر اللحام" مدير مكتبنا في (فلسطين) أشكره، وأؤكِّد لكم أنّه يستطيع أن يتحدّث ثلاث ساعات على الشاشة لوحدِه ونستمع إليه بسعادة كبيرة، شكراً لك "ناصر"

ناصر اللحام: تكرم                                        

سامي كليب: سيّدة "سوبونينا" سأعود إلى سؤالي. الخبير العسكري العقيد المُتقاعِد "فيكتور ليتوفكن"، آمل أن أكون لفظت الإسم بالشكل الصحيح، قال: لقد طلبت (إسرائيل) من قبل منّا كروس ألّا نُسلِّم (سوريا) صواريخ S-300 فاستجبنا لها بغية إقامة علاقات جيدة مع (إسرائيل)، ثمّ أنّ ذلك قد يولِّد لدى (سوريا) شعوراً بالغطرسة ما يُمكن أن يقود إلى حربٍ شاملة في مُثلّث (إسرائيل – سوريا- إيران)، ويبدو أنّ (الكرملين) قرّرَ التريُّث في الإمداد تحسباً لذلك. هذا يصبّ في صالِح ما قلتِه قبل قليل من أن (روسيا) تدرُس الأمر. (روسيا) سلّمت (إيران) المنظومة والآن تتردّد في تسليم المنظومة إلى (سوريا) ربما كي لا تُثير كثيراً (إسرائيل) في المرحلة المُقبلة، ولكن قلتِ أيضاً أنّ (روسيا) ساعَدت الجيش السوري على رفع مُستوى دفاعاته، هلّ يُمكن أن نعرِف أكثر عن هذا الموضوع؟ هلّ صار عند (سوريا) القُدرة على صدّ هجمات أكثر من الأوّل مثلاً؟  

إيلينا سوبونينا: حسبما أعرِف يوجد تدريب لضباط سوريين في يد الخبراء الروس على استخدام المُضادات الموجودة، وأيضاً (روسيا) ستُزوِّد (سوريا) بمُضادات أُخرى. بالنسبة إلى S-300، لحدّ الآن الموضوع كما قلت يُدرَس والعقيد "ليتوفكن" هو عقيد متقاعِد مُطّلِع وأعرِفه، لكنه لا يعرِف بالضبط ماذا يحصل في (الكرملين)، والقرار لحدّ الآن لم يُتَّخَذ، فـ (روسيا) قد تكون في حاجة إلى وقتٍ مُعيّن لتتخذ قراراً نهائياً في هذا الشأن، ليس فقط لأسباب سياسية ولكن أيضاً هناك أسباب تقنية. أنا قلت أنّني زرت "حميميم" ورأيت منظومة أُخرى اسمها S-400 وهي من نفس الطراز تقريباً لكنها حديثة أكثر وتلك المنظومة تأخُذ العقل، هي متطوّرِة للغاية وليس أي شخص في إمكانه أن يعمل عليها، هو في حاجة أيضاً للتدريب والتعليم ولوقت، فهناك أسباب مُتعددة وأنت تريدون جواباً مثلما يريد الجميع الآن وكانوا يتساءلون، هلّ من خلال هذه الزيارة تمّ تغيير موقف (روسيا) لكي تختار أحد المُعسكرين، معسكر (إيران) ومُعسكر (إسرائيل) وحلفائِها. أقول لا، (روسيا) ستستمرّ في سياستها الحالية وهذا يعني أنّ (روسيا) ستُحافِظ على التوازنات و(روسيا) ستُحافِظ على علاقاتها مع الجميع لكي تلعب دور الوسيط على الأقل

سامي كليب: أنا لا أُشكِّك أبداً شخصياً في دور (روسيا) في (سوريا) لأنّ أيضاً مصلحة (روسيا) أن تبقى في هذا المكان بشكلٍ قوي، أولاً في مواجهة الغرب الأطلسي. هذا دور مُهمّ وموقع مُهِمّ لها في (سوريا)، ولكن كما تتفضّلين أيضاً العقلانية الروسية في هذه المرحلة تقول، "يجب أن نُبقي على علاقات جيدة مع (إسرائيل) وربّما تلعب دور الوسيط في المرحلة المُقبلة. على كلّ حال سيّد "أفقهي"، أجواء الحرب حتّى عند أطراف الحرب المعنيين مُباشرةً تبدو بعيدة. مثلاً " أريئيل درعي" وزير الداخلية الإسرائيلي يقول: "إنّ (إسرائيل) لا تُريد أيّة حرب، لا تُهروِل إلى معركة، لكننا لن نسمح لـ (إيران) بالتمركز في (سوريا) وتهديد (إسرائيل). لن نسمح للإيرانيين بتربية "حسن نصر الله" آخر في (سوريا)". لكن ماذا يقول السيّد "حسن نصر الله" أيضاً عن مسألة الحرب؟ نستمع إليه وأُعطيك الجواب

السيّد حسن نصر الله – الأمين العام لحزب الله: وبعد الذي صار في (سوريا) قبل عدّة أيام والذي يصير اليوم في (غزّة) أقول لكم أيها الإخوة والأخوات، لا تُصغوا إلى كلّ هذا، وأنا اليوم قلبي أقوى في هذه النُقطة. هذا التهويل الإسرائيلي بالحرب، والتهديد بالحرب، وسنفعل ونزلزل ونقلب الدنيا عاليها أسفلها والميمنة على الميسرة، هذا في الأعمّ الأغلب أنا أحد الناس، وهذا أناقشه مع إخواني، صرت مقتنعاً أنّه كلام فارِغ. (إسرائيل) هذه إذا كان هناك أحد أكثر الناس خشية في المنطقة من الذهاب إلى حرب هي (إسرائيل)

سامي كليب: سيّد "أفقهي" كما استمعت، السيّدة "سوبونينا" تتحدّث عن منظومة صواريخ تأخذ العقل في (سوريا) حسب تعبيرها، هذا مُهِمّ، والسيّد "حسن نصر الله" يقول إنّ الكلام عن الحرب كلام فاضٍ، إذاً ما هو البديل؟ نستمرّ في إدارة الحرب أم نذهب إلى تسوية مُعينة في نهاية المطاف كما حصل مثلاً على الحدود المصرية الإسرائيلية من فصل قوات في نهاية المطاف مثلاً بين الجانبين في المنطقة الجنوبيّة لـ (سوريا)؟

هادي أفقهي: طُرِحَت عدّة نقاط وكلّها نُقاط هامّة وفي حاجة إلى توضيح أُستاذ "سامي" إذا تسمح لي

سامي كليب: تفضل

هادي أفقهي: في ما يتعلّق في الحضور الإيراني أو محور المقاومة و "حزب الله" في (سوريا) لا يحتاج إلى إذن من العدوّ الصهيوني. نحن دخلنا بموجب دعوة رسمية من حكومة مُنتَخبة وعضو في الأُمم المتحدة لمُحاربة الإرهاب، وعندما دخلنا لم نُعلِن صراحةً وعلناً أننا متّجهون صوب العدوّ الصهيوني مع أنه في أجندتنا المُستقبلية الطويلة الأمد ربما نتّجه وهذا نتشرّف به، ولكن الآن ما يقوله "نتنياهو" أنه ظلّ يؤكِّد ويُركِّز على أنّ (إيران) هي التي ضربتنا في (الجولان) ولم يثبُت هذا بالرغم من أنّه كان هناك بيان رسمي للجيش العربي السوري أنهم هم الذين وجّهوا هذه الضربة وسيوجهون ضربات أُخرى إذا تمادى العدوّ الصهيوني في الاعتداء علينا، هذا موضوع مُهمّ. في ما يتعلّق بموضوع، "هلّ هناك حرب أم لا"؟ أنا أكّدت وقلت أنه ليس هناك حرب شاملة وسوف لن تُسرّ(إيران) في البقاء بعد القضاء على الإرهاب، على العكس. نحن الآن نسعى جاهدين في (أستانا) وحتّى شاركنا في (جنيف) في حوالى ثلاث جلسات، وحتّى شاركنا في (سوتشي) لكي ننقل الوضع الميداني إلى الوضع السياسي ونُعيد ونُساعِد (سوريا) في إعادة الإعمار. سنكون نشطين أكثر مما عليه نحن الآن في المجال العسكري وفي مجال إعادة الإعمار وهذا ما في الحقيقة ما أكّد عليه قادة إيرانيون وتوافقات ومُعاهدات وهناك في الحقيقة مجالات كثيرة للتعاون والسوري في حاجة إلى إعادة الإعمار بعد أن يستتب الوضع بالرغم من أن الأميركي يبقى في شرق (الفرات)، يبقى التركي في (عفرين)، ويبقى العدوّ الصهيوني في (الجولان). لكن على العموم، المُدن الداخلية السورية تحتاج إلى إعادة إعمار. في ما يتعلّق في موضوع القواعِد، (إيران) لم تقل يوماً إننا سنؤسّس قواعِد عسكرية في (سوريا)، ولو أردنا فرضاً، فرض المحلّ ليس محلاً أُستاذ "سامي"، ولو أردنا أن نقيم علاقات وقواعد عسكرية بحرية أو بريّة أو جويّة في (سوريا)، هذا كذلك لا يحتاج إلى إذن من العدوّ الصهيوني، هذا يحتاج إلى توافق منظومة عمل يُتفق عليها وهي توافقات بين الدولة السورية والدولة الإيرانية إذا احتاجت (سوريا) لهذا أيضاً، كما أنّ قواعِد روسيّة موجودة في (سوريا)، كيف يحلو لـ (روسيا) أن يكون لها قواعِد ولا يحلو لـ (إيران) أن يكون لها قواعِد؟ إذاً كلّ هذه في الحقيقة رهينة التوافقات، رهينة التحوّلات في المنطقة، ورهينة التصرُّف العدواني الصهيوني ضدّ (سوريا) سواء كانت ضدّ قواعِد إيرانية أو قواعِد لـ "حزب الله" أو قواعِد عسكرية سورية

سامي كليب: على كلّ حال أنا كنت أودّ أن أُعلِّق على مسألة من الذي أطلق الصواريخ لأننا نحتار معكم أنتم والسوريين و"حزب الله" من مرة لمرّة، مرة تقولون أنكم محور واحد، وحين يُطلِق أحدهم صاروخاً تقولون "لسنا نحن بل الجيش السوري"، والجيش السوري في البداية لا يقول شيئاً ثمّ يقول أنه هو الذي أطلق الصواريخ. في النهاية أنتم مِحوَر بغضّ النظر مَن الذي قام بالردّ، الردّ هو من قلب (سوريا)، من محور المُقاومة، مَن كبس على الزرّ بحثٌ آخر

هادي أفقهي: يا أُستاذ "سامي" عفواً، أُستاذ "سامي" جملة واحدة، عبارة واحدة. العدوّ الصهيوني يُصِرّ على أنّ (إيران) هي التي ضربت ونحن نقول، يا أخي أين الإثبات؟ عندما يُعلِن الجيش العربي السوري أنهم هم الذين أطلقوها، لماذا هذا الإصرار؟ طبعاً أنا عندي تحاليل، لماذا يُركِّز العدوّ الصهيوني على أنّ (إيران) هي التي أطلقت الصواريخ؟

سامي كليب: يا أخي فليقول، إمّا أنتم أقوياء ولا تخافون منه وليقول ما يقوله ولا تنفون، لماذا تنفون؟ لا بأس فليخاف بزيادة أكثر، ما المُشكلة؟ دكتور "يونس"، الآن نحن نتحدث عن مسألة أنّه لا توجد حرب وإنما قد نبقى في إدارة الحروب القائِمة حالياً والمُشتتة هنا وهناك. هلّ يُمكن أن نُفكِّر في حلول سياسية في عهد "ترامب" في رأيك؟ خصوصاً أنه رغم كلّ التوتّر الذي حصل أنا أتصوّر أنه بين "ترامب" كشخصٍ وبين (روسيا) لم تقع مُشكلة فعلية وإنما ما بين الإدارة الأميركية و(روسيا) عملياً التي تمنع "ترامب" من فتح الخطوط مع (روسيا)، منعته ولا تزال

د. يونس أبو أيوب: صحيح، وهذا يدلّ على أنّ أولاً الولايات المتحدة الأميركية دائماً في حاجة إلى عدوّ وتركّبت داخل المنظومة السياسية في الولايات المتحدة الأميركية منذ الحرب الباردة أنّ العدو هو الاتحاد السوفياتي وبعده (روسيا). عندما أتى "ترامب" أتى بفكرة أنه يودّ أن ينفتح على (روسيا) في المقابل ليواجه الصين اقتصادياً، لكن المؤسسة الأميركية أجبرته على التراجع وأجبرته بالضرورة من خلال ملفّ الانتخابات والتدخّل، ما يُسمّى التدخّل الروسي في الانتخابات الأميركية لكي يُعادي (روسيا) ويزيد في هذا العداء لأنه يحتاج إلى ذلك لتبرِئة نفسه من أي اتصال قبل الانتخابات معه. كون أنّ الحرب الآن غير وارِدة هذا لا يعني أنها في المُستقبل قد لا تحصل، قد نتدحرج إلى ذلك حسب الفِعل وردّة الفِعل وما يحصل أيضاً داخل الولايات المتحدة الأميركية

سامي كليب: دعني أذهب أكثر من ذلك دكتور "يونس"، لن أكشِف عن المهام التي توليتها في حياتك لأنّك أيضاً دبلوماسي عريق ولكن، في النهاية نحن أمام مُعادلة تقول أنّ (إسرائيل) لن تقبل في نهاية المطاف مهما حصل أن تقوم الدولة السورية، بلا اتفاق معين عسكري أمني خصوصاً في الجبهة الجنوبية. الاتفاق في المنظور الإسرائيلي أنه يجب أن تخرُج (إيران) ويخرُج "حزب الله" من هذه الحدود عملياً، حينها يُمكن أن تقبل. المحور الآخر، محور المُقاومة الذي فيه (إيران) وفيه الجيش العربي السوري وفيه "حزب الله" يقول، "نحن لم نُقاتل ثماني سنوات لكي نقبل بما تُريده (إسرائيل)"، والسيّد "أفقهي" واضِح في هذا الكلام. هلّ يُمكن أن نتخيّل أنّ الروسي في لحظةٍ معيّنة، لأنّ الأوروبي الآن ضعيف، يستطيع أن يلعب دوراً؟ وما هو شكل التسوية التي يُمكن أن نتخيّلها عند الحدود مثلاً؟

د. يونس أبو أيوب: قد تكون تسوية من النوع مثلاً الذي حصل أيّام الحرب البارِدة ما بين المُعسكر الشيوعي والمُعسكر الغربي، أي اتفاق "هلسنكي" سنة 1975، ليس اتفاقاً يحلّ المُشكلة بشكلٍ نهائي لكن يُجمِّدها ونوع من اتفاق عدم الاعتداء على الآخر فقط ريثما تتغيّر الظروف ربّما لحلول أُخرى أو مواجهة

سامي كليب: كما حصل في جنوب (لبنان)

د. يونس أبو أيوب: طبعاً، طبعاً

سامي كليب: يعني لا يوجد فصل للقوّات وإبعاد للقوّات، لأنه كان طرح البعض أنّه فلتكن القوّات الروسية وقوّات أُخرى عند الحدود في منطقة عازِلة بين الجانبين، يبتعِد الجيش الإسرائيلي ويبتعِد الجيش السوري عملياً ولكن نُلاحِظ أنّ تجربة (لبنان) فرَضت مُعادلة أُخرى، أنّ "حزب الله" لم يقبل بذلك وبقي عند الحدود عملياً

د. يونس أبو أيوب: صحيح

سامي كليب: ولكن هناك ضبط للحدود، إن اعتدَت (إسرائيل) نرُدّ على (إسرائيل)

د. يونس أبو أيوب: صحيح، هذا من جهة، ولكن هناك أيضاً سؤال لا نعرِف جوابه بعد، ما سيقع في ما يُسمّى بصفقة القرن وما سيقع في (فلسطين)، وهذا قد يُغيِّر الكثير من الموازين في المنطقة. الآن نذهب إلى تسليم (فلسطين) بشكلٍ كامل، هلّ قوى المُقاومة داخل (فلسطين) ستقبل بذلك؟ ما هو موقف السُلطة؟ هلّ ستستمرّ السُلطة؟ هلّ مُعادلة (أوسلو) انتهت بشكلٍ كامل؟ هذه أيضاً من الأمور التي يجب النظر فيها وقدّ تؤثِّر على إمكانية إيجاد حلّ دائِم

سامي كليب: على كلّ حال أنا كنت سأعرِض موقف جامعة الدول العربية اليوم وهناك اجتماع وزاري غداً، ولكن بصراحة أعزّائي المُشاهدين لا أعتقد أنّ هذه المواقِف تؤثِّر في الكثير وربّما سنخسر الوقت على الفاضي، سنتحدّث في مواضيع أهم. سأسألكِ سيّدة "سوبونينا" لو سمحتِ؛ تحدّث الدكتور "يونس" عن احتمال صفقة القرن.  صفقة القرن الآن مطروحة، في أن العرب يتّجهون للقول أنّ هذا الصراع انتهى ويدفعون الفلسطيني للتوقيع، ولذلك السيّد "حسن نصر الله" كان واضحاً وكان يطلب من الفلسطيني ألّا يوقِّع. يدفعون الفلسطيني دفعاً للتوقيع على عمليّة سلام ويقولون "انتهى هذا الصراع"، وفي النهاية في مقابل ذلك يكون هناك قبول إسرائيلي بإنهاء بعض الجبهات مثلاً ومنها الجبهة السورية، ويكون هناك قبول أميركي ودعم أميركي لدول الخليج عملياً لوصول مثلاً الأمير "محمّد بن سلمان" إلى العرش بشكلٍ جيِّد، ويكون هناك أيضاً مشاريع إنمائية، الآن نتحدّث عن مشروع سعودي كبير عند الحدود الفلسطينية الأُردنية المصرية إسمه مشروع "نيوم"، وهناك أيضاً تسليم جُزر وحركة جُزر في المنطقة، دولة تأخذ جُزُر ودولة تُسلِّم جُزُر. هلّ لديك شيئاً حول هذا الموضوع، حول أنّ هناك صفقة مُعيّنة؟ هلّ (روسيا) تستطيع أن تلعب دوراً سياسياً مُعيناً؟

إيلينا سوبونينا: أنتم تتكلّمون عن الصفقة التي تُحضِّرها إدارة "دونالد ترامب"، و(روسيا) أصلاً تعتقد بأنّ كلّ الأفعال الأحادية الجانب لم تؤدِّ إلى نتائِج إيجابية لأنّ في هذا العالم، عالم عدم الاستقرار وعالم مواجهات متعدّدة، من الضروري توحيد الجهود من أجل إيجاد الحلّ، أمّا (أميركا)، مثل العادة، تريد احتكار هذه العمليات، فالنتائِج نراها الآن، نتائِج كارثيّة و(روسيا) كانت تُحذِّرهم من هذا الشيء. كالحبر على الورق، ممكن لهذه الصفقة أن تبدو لبعض الأميركيين جميلة، ولـ "ترامب نفسه"، ولكن كواقع هلّ من المُمكن تنفيذها؟ مُستحيل، هلّ ممكن مدينة (القدس) مع مقدساتها وتاريخها أن تُباع؟ هذا غير مُمكن

سامي كليب: ما رأيك في الموقف العربي الرسمي؟ السؤال جدّي، والله ليس مزاحاً

إيلينا سوبونينا: بعدما قلتم حول عدم ضرورة مناقشة نتائِج جامعة الدول العربية، ممكن أن نُضيف لهذا الشيء. ولكن العالم العربي في حاجة إلى أن تكون جامعة الدول العربية قويّة و(روسيا) دائِماً تتكلّم عن ضرورة هذا. للأسف، أنا لا أرى أنّ هذا الشيء يُمكن أن يحدُث قريباً، و(إسرائيل) تستفيد من هذه الانشقاقات في داخل العالم العربي

سامي كليب: سيّدة "سوبونينا"، اسمحي لي أن أسألكِ سؤالاَ أيضاً عن (سوريا). الآن، بعد ثماني سنوات من الحرب واضِح أنّ الدولة السورية تستعيد جزءاً كبيراً من قوّتها، المدن الكُبرى صارت بيد الدولة السورية أرياف عديدة صارت في يدها، الجيش العربي السوري صار الآن عنده خبرة قتاليّة على الأرض أكبر، عنده حُلفاء أقوياء. هلّ في رأيكِ أنّنا الآن عُدنا إلى (أستانا) و(روسيا) طبعاً تُعلِّق أهميّة كبيرة على علاقتها مع (تركيا) ومع (إيران)، يُمكن أن تصل (روسيا) إلى حلّ في (سوريا) بين المُصالحات، بين الاتفاقات السياسية التي تعقدها الآن بعيداً عن الولايات المتحدة الأميركية؟ يُمكن أن يكون حلّاً منفرِداً مع هذه الدول؟

إيلينا سوبونينا: للأسف، حلّ مُنفرِد أيضاً مُستحيل رغم أنّ (روسيا) بالفعل تسعى إلى إيجاد حل. لا بدّ من التنسيق وكلّ ما قلته سابقاً في شأن قضيّة (فلسطين) نستطيع أن نصف به أيّة قضيّة أُخرى. اليوم في هذا العالم لا توجد Solo في هذه الموسيقى المُقلِقة ولكن نحن في حاجة لأوركسترا ولتنسيق حقيقي، فطالما الخلافات ما بين الدول المؤثِّرة موجودة الأزمة للأسف ستستمرّ، ولكن جهود (روسيا) للتوسّط هي جهود شريفة و(روسيا) بالفِعل تُريد وتحتاج استقراراً في (سوريا). لو كان هناك دعم لهذه الجهود من قِبَل الآخرين لانتهت الحرب من وقت لأنّ عدم الاستقرار في (سوريا) غير مُفيد لـ (روسيا)، (روسيا) ليس لديها مصلحة في هذا الشيء، للأسف الأميركيون يراهنون على عدم الاستقرار ليس فقط في (سوريا) بل في كلّ منطقة الشرق الأوسط

سامي كليب: على الأقلّ هذا ما هو واضح للأسف حتّى الآن. سيّد "أفقهي"، الآن الرئيس "رجب طيِّب أردوغان" تحرّك أكثر من الكثير من الدول العربية، على الأقلّ ظاهرياً، هو طلب من السفير الإسرائيلي مُغادرة (تركيا)، فعلت (إسرائيل) الشيء نفسه، أبعدت القُنصل التركي رغم أنّ ثمّة من يقول أنّ هذا كلام عام لأنّ العلاقات العسكرية التُركية الإسرائيلية في أوجِها ولم تتغيّر رغم كلّ ما حصل منذ سنوات، ولا تزال قوية جداً. أنا ما يهمني في هذا الموضوع، هلّ (إيران) الآن تنظُر إلى "رجب طيِّب أردوغان" في (سوريا) وفي المنطقة في غير ما كانت تنظُر إليه قبل سنوات؟ رغم أنّ العلاقة لم تنقطِع بين الطرفين؟ هلّ "أردوغان" تغيَّر وصار أفضل؟ خصوصاً في الملفّ السوري مثلاً؟

هادي أفقهي: لا لا، لم يتغيَّر موقف "أردوغان" مع الأسف في ما يتعلّق بالملفّ السوري. "أردوغان" ما زال يطمح أن يتقدّم، بعد دخوله إلى (عفرين)، أن يتقدّم إلى "منبج" ولكنه اصطدم بوقائِع واصطدم بمُعارضة أميركية وحتّى ربما بمُعارضة روسية وكذلك مُعارَضة إيرانية والآن في الحقيقة توقف. لا ننسى الخطابات الرنّانة والتصعيدية سواءً للسيّد "أردوغان" أو "يلدريم" رئيس وزرائه وحتّى "شاويش أوغلو" على أنهم ذاهبون ومتجهون إلى (القامشلي)، الى الحدود العراقية الإيرانية بعد العبور من (الفرات) إلى شرق (الفرات)، ورفعوا السقف عالياً. ولكن في لقاء القمة الأخير الذي حصلَ في (أنقرة) بين السيّد "بوتين" والسيّد "روحاني" والسيّد "أردوغان"، تفهَّم ألّا يبقى يُصعِّد في مواقفه ولا يُحرِّك قوّاته من (عفرين) إلى (منبح) إلى أن نرى كيف ستستتب الأمور، ماذا سنفعل في (أستانا)؟ لو عدنا إلى (سوتشي) وانطلاق لجنة تدوين في الحقيقة وإعادة إنتاج ربما الدستور السوري الجديد

سامي كليب: صحيح

هادي أفقهي: وقضايا خفض مناطق التوتّر. هذا الذي نفهمه من "أردوغان". نحن لا نثق بـ "أردوغان" ثقةً عمياء، نتعامل مع "أردوغان" حسب قراراته على الأرض وليس حصراً هذه التصريحات أو تسجيل موقف هنا أو هناك أو استغلال حادثة هنا أو حادثة ثأر هناك مثلما استغّل سفينة "مرمرة" واعترَض ضدّ، كما نتذكر، الرئيس الصهيوني في (أوروبا) وخرَج وإذ به يرجع من دون أن يُحقق أيٌّ من الشروط التي حصلت بعد قضيّة سفينة "مرمرة" أُستاذ "سامي". إذاً الموقف التُركي موقف مُريب ويجب أن نتعامل معه بواقعيّة براغماتيّة على الأرض وليس من خلال تسجيل هذه المواقف

سامي كليب: هنا تتحدّث ككاتب أو كدبلوماسي؟

هادي أفقهي: كلاهما، قليلاً كاتب وقليلاً دبلوماسي

سامي كليب: أوكي. على كلّ حال، رفَع "أردوغان" الصوت عالياً جداً حيال (إسرائيل) وقال إنّ (إسرائيل) دولة إرهابيّة وما تفعله يُمثِّل إبادة جماعيّة، أدان المأساة التي أسماها إبادة، كتب على "تويتر"، "نتنياهو" رئيس دولة عنصرية تحتلّ أرض شعب أعزل منذ سنين ويداه مُلطّختان بدماء الفلسطينيين. للأسف لم نسمع حتّى الآن في جامعة الدول العربية أيّ مسؤول يصِل إلى ربع هذا الكلام. حتّى لو كان كلاماً ولكنه كلام عالٍ على الأقلّ. دكتور "يونس"، دعني أعود إلى (أوروبا) والولايات المتحدة الأميركية بخبرتك. خسائِر (أوروبا) كبيرة إذا انسحبت من الاتفاق، إذا وافقت "ترامب". بعض الأرقام مثلاً

- "بوينغ الأميركية" 16.6 مليار دولار الآن مع (إيران) تُضاف إليها نحو ثلاثة مليارات خدمات للطيران

- "إير باص" الأوروبية مئة طائِرة تقريباً بعشرة مليارات دولار لتحديث طائِرات ولصيانة طائِرات

- (إيران) ستحتاج إلى ما بين أربعمئة إلى خمسمئة طائِرة

- "رينو- نيسان" الفرنسية اليابانية باعت في العام الماضي فقط لـ (إيران) 160 ألف سيارة رغم أنّ (إيران) تُصنِّع سيارات

- (فرنسا) ضاعفت ثلاث مرّات مبادلاتها التجارية مع (إيران) في خلال عامين

-"جنرال إلكتريك"، الفنادق، المصارِف، شركات تحديث البُنى التحتيّة وقطارات الأنفاق، شركات تحديث منشآت قطاع النفط، مثلاً شركة "توتال" وحدها تستثمر خمسة مليارات في حقل "بارس" النفطي الإيراني إضافةً إلى توقُّف رحلات الطيران

سامي كليب: هلّ (أوروبا) اليوم في حالِها الراهنة ستقول لـ "ترامب"، "إن وقعت الانسحاب من الاتفاق سنأخُذ موقفاً آخر" خصوصاً أنّ وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي قالت، "ربما يجب أن نبتعِد عن "ترامب"، ووزير اقتصاد (فرنسا) قال، "لا يُمكن لأميركا أن تبقى شُرطي اقتصاد العالم"

د. يونس أبو أيوب: صحيح، مشكلة (أوروبا) منذ إنشاء الاتحاد الأوروبي أنّها لم تستطع أن تتفِق على وِحدة سياسية. كانت وِحدة اقتصادية متناثرة المصالِح أحياناً. إدخال (بريطانيا) كان خطأً تاريخياً كبيراً، "شارل ديغول" أوضح ذلك في السابق وكان ضدّ دخول (بريطانيا) في الاتحاد الأوروبي وهي الآن غير موجودة لكن لديك تنافر في المصالِح ما بين قيادة فرنسية وقيادة ألمانية. أظنّ أنّ (فرنسا) مع الرئيس "ماكرون" تتمنّى أن تلعب دورَ "توني بلير" سابقاً لكن من الصعب عليه داخلياً أن يُدافع عن هذا لأنّ أيّة خسارة

سامي كليب: تلعب دور "توني بلير" يعني أن تكون الحليف الأوّل لـ (أميركا)؟

د. يونس أبو أيوب: طبعاً، أظنّ أنّ "ماكرون" له هذا التطلُّع لكن لا يستطيع بسهولة أن يبيع هذا الموقف للداخل الفرنسي لأنّ النقابات ستنزِل إلى الشارِع بعشرات آلاف الناس المطرودين من أعمالِهم بسبب خروج شركات كبرى فرنسية. "ألمانيا" كانت أوضح في موقفها عندما تحدثت بشكلٍ واضح المُستشارة الألمانية "مركل" أنه ربما على الأوروبيين أن يبتعدوا عن "ترامب" وأن يحموا أنفسهم بأنفسهم. الآن مُشكلة (أوروبا) أنّ أولاً ليس هناك وحدة في السياسة الخارجية، "موغيريني" ليست وزيرة خارجية (أوروبا) بل هي فقط مُنسِّقة لهذه السياسة إن وُجِدت. ثالثاً، كلّ الدول التي كانت في المُعسكر الشرقي مثل "بولندا" وغيرها، التي التحقت بالاتحاد الأوروبي، ليست على قلبٍ واحد وهي أقرب لتوجُّه "ترامب" في مواقفه من توجُّه أوروبي موحَّد. الآن هناك فرصة تاريخية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، أن يُثبِت وجوده وأن يستقِلّ بقراره

سامي كليب: هلّ سيفعل؟

د. يونس أبو أيوب: لا أدرى صراحةً هلّ سيفعل أم لا، يبدو لي أنه لن يفعل بسبب هذه التناقضات الكبيرة داخل الاتحاد الأوروبي، لكن أتمنّى أن أُفاجأ بشكلٍ إيجابي

سامي كليب: أُريد أن أُشير إلى مسألة نهائية، أنّ بين ما تستورده (أوروبا) من غاز روسي ومن نفط إيراني يعادل تقريباً سبعين في المئة من حاجاتها، هلّ ستُضحّي بذلك أيضاً وتنسحِب؟

د. يونس أبو أيوب: لا أظنّها ستنسحب، ستُحاوِل إيجاد حلّ أو إقناع ربما الإيرانيين أن يتوصلوا إلى مُلحق يُضاف إلى هذا الاتفاق. أظنّ أنّ هناك تخبُّطاً واضِحاً في سياسة الاتحاد الأوروبي. أنا أراها فرصة حقيقية لإيجاد توازن ما بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وأخشى أنهم قد يُضيعونها. أودّ فقط أن أُضيف مسألة أُخرى عندما تحدّثنا عن موضوع (فلسطين)

سامي كليب: أنا أتمنّى ولكن المُخرِجة هلكتني، تفضّل

د. يونس أبو أيوب: فقط، من سخريّة القدر أنّ الدول العربية دائِماً تُحاول أن تُبعِد أطرافاً غير عربية عن التدخل في شؤون المنطقة، لكن في آخر المطاف وبسبب سياسات خاطِئة مع الأسف، سلّمت الشعار الوحيد الذي يوحِّد العرب إلى دول غير عربية في المنطقة، وهي مسألة (فلسطين)

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك. شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين. خُلاصة هذه الحلقة، ليس في الأجواء حرب واسعة وشاملة، ربما هذا هو المُطمئِن. شكراً لكم وإلى اللقاء في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأُمم"، وكلّ رمضان وأنتم بألف خير