لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

هل ثمة حل سياسي بعد لقاء بوتين الأسد؟

قمة روسية سورية مفاجئة في سوتشي، ما السبب؟ بوتين يقول أنه بعد نجاح الجيش السوري في مواجهة الإرهاب وبدء العملية السياسية فإن القوات الأجنبية ستبدأ بالانسحاب من سوريا؟ ماذا ومن يقصد؟ ما هو أفق الحل السياسي، وهل ربح الأسد وحلفاؤه أم لا يزال الخطر الأميركي الإسرائيلي كبيراً؟؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". في أُسبوعٍ واحد تقريباً صدرت تصريحات لافتة من (روسيا) و(أميركا) بشأن قوّات (إيران) و"حزب الله" في (سوريا)، وبعد القمة المُفاجِئة في (سوتشي) بين الرئيسين الروسي والسوري قال "فلاديمير بوتين" أنه بعد نجاح الجيش السوري في ضرب الإرهاب والبدء في العملية السياسية، فإن القوات الأجنبية ستخرُج من (سوريا). أمّا (أميركا)، فرفعت اللهجة أكثر طالبةً من (إيران) علانية الخروج من (سوريا) كشرط أساسي من بين عدة شروط لاستئناف الحوار معها، وهو ما عادت (موسكو) وردّت عليه بقولها أنه لا توجد أيّة أُسس قانونية للمُطالبة الأميركية في هذا الأمر. الردّ الإيراني وكما تتوقعون جاء حاملاً اتجاهين، الأوّل عبّر عنه الرئيس الإيراني "حسن روحاني" بقوله أنه ليس على (أميركا) أن تُملي على (إيران) ما ينبغي عمله، والثاني جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الذي قال إنّ وجود (إيران) الاستشاري في (سوريا) سيستمر طالما الحكومة السورية تريد ذلك، ومنذ قليل المُرشِد أيضاً أدلى بتصريح سنقوله أو سنُعلِنه في هذه الحلقة. لا شكّ أنّ (إسرائيل) كانت الأكثر ترحيباً بالكلام الأميركي حيث انبرى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى القول أنّ هذا هو الموقف الصحيح الذي يجب أن تأخذه (واشنطن) من (إيران). في هذه الحلقة سنطرح الأسئِلة التالية، هلّ تزامُن الكلام الروسي الأميركي جاء بالصدفة فعلاً؟ هلّ (موسكو) تعني أيضاً القوات الإيرانية وقوات "حزب الله" أم تعني القوات غير الشرعية كما تُسمّيها في (سوريا) ومنها الأميركية والتُركية وغيرها؟ هلّ هذا الكلام هو تمهيد للاستئناف العملية السياسية فعلاً والدخول في الدستور وفي انتخابات وما إلى ذلك خصوصاً بعد إحكام الجيش السوري سيطرته على كلّ (دمشق) وأريافها في اليومين الماضيين؟ وهلّ كان موضوع القوات الإيرانية و"حزب الله" في (سوريا) أحد التفاهمات بين "بوتين " و"نتنياهو" في خلال زيارة الأخير إلى (موسكو)؟ هلّ أنّ المناخ مؤهَّل فِعلاً لتفاهُم أميركي روسي؟ أم أن الرئيس الروسي أطلق هذه الرسالة كبالون اختبار؟ للإجابة على هذه الأسئِلة يُسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة الدبلوماسي الروسي السابق " فيتشسلاف ماتوزوف"، سيكون معنا من (موسكو) بعد قليل، ومعنا من (جنيف) الدكتور "هيثم منّاع" القيادي في المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري من (جنيف) وله العديد من الدراسات وطبعاً علاقات جيدة جداً، سيُطلِعنا لا شكّ على معلومات مُهمّة في هذه الحلقة. هنا في الأستديو أُرحِّب بالكاتبة السياسية ورئيسة مؤسسة Beirut   Institute السيّدة "راغدة درغام" أهلاً وسهلاً بكِ. أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأوّل:

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. سأبدأ مع (روسيا) رغم أنّنا عادةً نبدأ بالسيّدات ولكن سنبدأ من حيث المعلومات الأساسية بين الرئيس الروسي والرئيس "الأسد". السيّد "ماتوزوف" معنا الآن على الخطّ عبر "سكايب"، هلّ تسمعنا سيّد "ماتوزوف"؟ هلّ تسمعنا سيّد "ماتوزوف"؟

فيتشسلاف ماتوزوف: أي نعم، أنا سامع

سامي كليب: طالما أنت سامع نحن أيضاً سامعون. أُريد أن أسألك بالمعلومات، لنبدأ بالمعلومات، ما الذي توفَّر من معلومات حول لقاء الرئيسين الروسي والسوري؟ عمّا تحدّث الرئيسان فعلاً؟ على ما يبدو هناك مُشكلة في الـ "سكايب" سنعود إليه. دكتور "هيثم" السؤال لك أيضاً، هلّ علمت شيئاً عن لقاء الرئيسين؟ ما هي المواضيع التي نوقِشت بينهما؟

د. هيثم منّاع: ما علِمنا به هو ما صدر في الإعلام لكن هناك بعض التفاصيل التي علِمنا بها من طرفٍ واحِد، من الطرف الروسي، حول مسألة ضرورة فتح الحوار السياسي وبشكلٍ خاص حول مُخرجات مؤتمر (سوتشي). نوقشت هذه المسألة وكان الطرح الروسي بأنه من الضروري أن يبدأ مسار سياسي مواز لـ (الأستانة) وقد يكون أول لقاء لهذا المسار في (سوتشي) نفسها

سامي كليب: نعم

د. هيثم منّاع: لقاء سياسي للتيارات الأساسية التي شاركت في (سوتشي) والأسماء المُرشّحة للجنة الدستورية، هذا ما علِمنا به

سامي كليب: ولكن دكتور "هيثم" لنا أن نتوقّع أنّ اللقاء بين الرئيسين لا يُمكن أن يقتصر فقط على لقاءات (سوتشي) على ما أعتقد، يجب أن تكون الأُمور التي نوقِشت بأهمية لقاء رئيسين. لذلك حُكيَ عن أنّه طالما اللقاء جاء بعد ثمانية أيام من لقاء الرئيس "بوتين" مع "بنيامين نتنياهو"، حُكيَ بشكلٍ جدّي في موضوع خروج القوات الإيرانية و"حزب الله" من (سوريا)، لاحتمال تعديل الدستور، الاتجاه نحو تشكيل دستور جديد، ثمة من قال أنّه ربما أيضاً جرى الحديث عن انتخابات رئاسية. هلّ يُمكن أن يكون فعلاً اقتصر الكلام على (سوتشي) والاتجاه السياسي فقط؟

د. هيثم منّاع: لا لم يقتصر، لا بالتأكيد هناك نُقطة ثانية قد لا يكون في إمكاني أن أُعطها حقها في هذه الحلقة وتتعلّق بالمسألة الإيرانية

سامي كليب: سيّدة "راغدة"

د. هيثم منّاع: أنا

سامي كليب: تفضلّ، تفضل

د. هيثم منّاع: أنا أعتقد أنّ وِجهة النظر التي سمِعها الرئيس السوري هي نفسها التي تحدّثنا بها في عام 2000 بعد انتصار المُقاومة، عندما طرحنا ضرورة الخروج التدريجي للقوات السورية من (لبنان) ولم يستمع لنا أحد ثم كان ما كان. نفس الفكرة مطروحة

سامي كليب: يعني؟

د. هيثم منّاع: يعني زوال البؤر المُسلّحة. هناك العديد من القوات التي يمكننا أن نُسمِّهاPara   Militaries التي لم يعد هناك حاجة لوجودها على الأراضي السورية

سامي كليب: حسناً. سيّدة "راغدة" طبعاً في المعلومات أيضاً لأنكِ عقدتِ مؤتمراُ مهماً جداً في (الإمارات) مؤخراً باسم Beirut Institute، وكان هناك الكثير من المسؤولين في الواقع، تحديداً من الأميركيين والروس، وتحدّثوا بكلام جوهري حول هذه المسائِل. ممكن أن نفهم منكِ ماذا فهِمتِ من كلّ ما قيل؟

راغدة درغام: صحيح، عقدنا قمّة Beirut Institute في (أبو ظبي) وكانت هناك جلسة مُخصّصة للعلاقات الأميركية الروسية وانعكاسها على المنطقة العربية، وتوضّح لي في تلك الجلسة العلنية أنّ هناك رغبة روسية صريحة بالخروج من (سوريا)، ليس بمعنى 

سامي كليب: الخروج الروسي من (سوريا)؟

راغدة درغام: نعم الخروج الروسي من (سوريا) وهذا ما لفتني لأنّ الكلام ليس طبعاً عن مُغادرة (روسيا) من (سوريا) بلا قواعِد وإنما الخروج العسكري كما هو اليوم

سامي كليب: نعم، مع الإبقاء على القاعدتين أكيد

راغدة درغام: نعم. فتلك الفِكرة التي يتحدثون عنها علانيةً الآن تتطلّب بالضرورة الحلّ السياسي، تتطلّب بالضرورة إحياء قدرة الأُمم المتحدة على أن تفعل شيئاً ما سواء من خلال الدستور أو من خلال انتخابات مبكرة في (سوريا)، كلّها تفاصيل ولكن الجانب السياسي ضروري جداً لـ (روسيا) كي تتمكّن من الخروج من (سوريا)، الخروج العسكري بمعنى القتالي

سامي كليب: هذا بالنسبة لـ (روسيا)

راغدة درغام: نعم، ولكن المُشكلة في العلاقة الأميركية الروسية هي (إيران) بكلّ بساطة. الأميركيون بالتأكيد وضعوا الأمور في خانةٍ مُختلِفة، ليس فقط من خلال الخروج من الاتفاق النووي مع (إيران) وإنما أيضاً من خلال القول لـ (روسيا)، "عندكِ مُشكلة في (سوريا) إسمها (إيران)". المعضلة هي (إيران)، ثم هنالك أيضاً العُنصر الجديد والذي هو الدخول الإسرائيلي على الساحة من منطلق مُختلِف تماماً عمّا كان عليه في الماضي. (روسيا) كانت في الماضي عندها مُشكلة إسمها عقدة "بشّار الأسد" ثمّ أصبح عندها مُشكلة إسمها عقدة (إيران) في (سوريا)، والآن عندها مُشكلة إسمها أيضاً (إسرائيل) لأنّ (إسرائيل) توضِح في أفعالها أنّ الجديد في موقفها عدم الموافقة على قواعِد إيرانية في الأراضي السورية

سامي كليب: لنفترِض أنّه وافقت (إيران) و"حزب الله" يوماً ما على الانسحاب والقول، "انتهت مهمتنا، الآن الجيش السوري يُسيطر على مُعظم المناطق، وانتهت هذه المُهمة". ماذا تربح (إيران) مع "حزب الله" و(سوريا) عملياً إذا تجاوبوا في النهاية مع الرغبة الروسية إذا كانت ثمة رغبة مُعينة، ماذا تربح؟ يُقدّمون هدية مجّانية لـ (إسرائيل)؟ لماذا؟

راغدة درغام: أنا لا أعتقد أنهم سيقدّمون هديّة مجانية لـ (إسرائيل)، ولكن إذا كانت الضغوط الأميركية، الاستراتيجية الأميركية قائِمة على تطويق (إيران) اقتصادياً، إركاعها عبر الاقتصاد والعقوبات وقطع الطريق على تواجدها، على تنفيذ المشروع الإيراني في (سوريا) أو عبر (سوريا) عبر ذلك الخط المُمتدّ الذي يتحدثون عنه دائِماً من (طهران) إلى البحر الأبيض المتوسط. الولايات المتحدة في زمن "دونالد ترامب" قد اتّخذت قراراً جدياً لم يؤخذ بجدية في الواقع من قِبل الأوروبيين أو غيرهم، ولكنّهم عازمون على تغيير جذري في اللعبة مع (إيران) وهم لن يتدخلوا عسكرياً بصورة مُباشِرة من أجل التغيير في النظام مثلاً حتّى، مع أنهم يتمنّون ذلك سِلماً بطريقٍ من الطُرق السلمية. ولكن الاستراتيجية هي القيود الاقتصادية، العقوبات التي أعلنوا عنها، العقوبات أيضاً الموجّهة تجاه أفراد

سامي كليب: طبعاً هم لا يُجرّبون مع الدول القويّة، يجرّبون في دولنا العربية للأسف، يُسقطون نظاماً هنا ويدمّرون هنا وهناك، أمّا (إيران) فالتعامل معها مُختلِف

راغدة درغام: أكيد         

سامي كليب: حسناً، سأعود إليك ببعض التفاصيل حول هذا المؤتمر المُهمّ سيّدة "راغدة"، ولكن دعينا نعود إلى السيّد "ماتوزوف" لأن الأساس كان أن نبدأ معه لكي يُعطينا المعلومات الأولية. سيّد "ماتوزوف" أولاً عذراً على انقطاع الخطّ، يبدو أنه كان هناك مُشكلة في الإنترنت وأنا أُرحِّب بك، سعيد بحضورك معنا

فيتشسلاف ماتوزوف: شكراً

سامي كليب: كان سؤالي، لا أدري إذا استمعت إليه، ماذا توفّر من معلومات حول لقاء الرئيسين؟ هلّ فعلاً حُكي في موضوع انسحاب القوات الإيرانية و"حزب الله"، في تعديل دستور، في دستور جديد، في انتخابات سابقة لأوانها؟ هلّ بُحثت هذه المسائِل مثلاً؟

فيتشسلاف ماتوزوف: أنا أكيد أنّ (روسيا) لا تشترط أيّ شيء ولا تمارس أية ضغوطات على شركائها في الصراع والكفاح ضدّ القوى الإرهابية. (إيران) و(تركيا) و(روسيا) لعبت دوراً أساسياً في التحرير الخارجي، بقوات من الخارِج، ولذلك أنا لا أتصوّر أن يُقال كلاماً مفاده أن (روسيا) مستعدة للضغط على (إيران) أو على (تركيا)، لا. نحن نوافق على تصريح نائِب وزير الخارجية السوري اليوم السيّد "مقداد" الذي قال كلاماً سليماً وصحيحاً حول قضيّة وجود القوات المُسلّحة أو العناصر المُسلّحة من دول أُخرى، وهو ذكر قبل كلّ شيء القوات التركية الأميركية الفرنسية

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف" سنذكُر بالتفصيل ما قاله السيّد "المقداد" بعد لحظات، ولكن قل لي ماذا توفَّر لديك من معلومات، هذا هو المُهِمّ وأنا أعتمد عليك

فيتشسلاف ماتوزوف: لا أتصوّر أن تضغط (روسيا) على أيّ طرف من شركائها لأنّ هناك آثاراً للحلّ السياسي. في آثار التوصل إلى حلّ سياسي كلّ التغيرات مُمكنة، وأنا لا أستثني أنه حتى سيكون هناك إمكانية، وهذا ما تقرره السُلطة السورية والحكومة السورية، إمكانية انسحاب بعض القِطع المُسلّحة الروسية من المتطوعين الموجودين في (سوريا)، وكذلك أنا لا أستثني أنّ البديل عن هذه الخطوة من جانب (روسيا) هو إمكانية تراجع الأميركيين والفرنسيين من المناطق في الشمال السوري. لذلك هذا موضع نقاش، ولا يُمكن اليوم للطرف الروسي أو الطرف السوري أن يقدّما تنازلات مهمة للأميركيين أو لـ (إسرائيل) التي تقف وراء (أميركا)

سامي كليب: حسناً، أوكي. دعنا نُشاهِد ماذا قال نائِب وزير الخارجية السوري "فيصل المقداد" في حديث لوكالة "سبوتنيك" الروسية، يقول التالي بشكلٍ سريع:

- انسحاب أو بقاء القوات الإيرانية و "حزب الله" من (سوريا) غير مطروح للنقاش لأنه شأنٌ يخصّ الحكومة السورية ولا نسمح لأحد بطرحِه

- (واشنطن) تواصل دعم الإرهابيين في (سوريا) وعليها الكفّ عن ذلك تحت أية ذريعة كانت

- تصريحات (واشنطن) بشأن إحلال قوات عربية مكان قواتها في (سوريا) هدفها جرّ الأولى لنزاع مع (دمشق)

- الهدف الأساس لموقف (واشنطن) هو ابتزاز الدول العربية مالياً

- (أميركا) لم تُقرِّر الانسحاب من (سوريا) بل تُطلِق بالونات اختبار بين الحين والآخر

- نأمل، وهذا مهم رغم أنّ "أردوغان" حُمّل كلّ المسؤولية عن تدهور العلاقات، نأمل إعادة العلاقات السورية التركية إلى أوجها، وقد دمّرها أردوغان" لمكاسب سياسية

- على الأتراك إلزام قيادتهم المُقبلة بعلاقات مُميّزة مع (سوريا) تخدم مصالِح الشعبين

- هنا الكلام مهمّ في آخر نُقطة، لا حديث عن تغيير في الدستور السوري الذي اعتُمِد عام 2012 لأنه متطوِّر جداً

سامي كليب: هل سمعت دكتور "هيثم"؟ هو يستبعِد الكلام عن الدستور السوري

د. هيثم منّاع: هذا حقّه، ليقل ما شاء لكن ما معنى أنّ يقول رئيسه "نحن مع عملية (أستانا) و(سوتشي)؟ باللفظ ما معنى الـ (أستانا)؟ (أستانا) هي تشكيل لجنة دستورية وفتح الملفّ الدستوري، فإذا كان عنده رأي آخر هذا حقّه وهذا خبر جيِد أن يكون في (سوريا) أناس يستطيعون قول ما يخالف قول الرئيس ويكونون في منصب رفيع كنائب وزير الخارجية

سامي كليب: أنت تريد أن تخلق مشكلة بينه وبين الرئيس ولن تَحدث المُشكلة ولكن موقع الـ Monitor يقول أنّ النتيجة الأهم تمثَّلت أيضاً في موافقة "الأسد" على إنشاء لجنة لصوغ الدستور السوري التي عارَضها سابقاً، وافق في القمة مع الرئيس "بوتين" حسب موقع الـ Monitor

د. هيثم منّاع: طبعاً، وهذا بالنسبة لي موقف ذكي من الرئيس السوري لأنه يعرِف أنّ الأزمة عندما بدأت لم تبدأ في معركة عسكرية مع "جيش الإسلام" ولا مع "فيلق الرحمن"، بدأت مع حركة مُجتمعية سياسية تُطالِب بالتغيير، وبالتالي ما نُسمّيه الأزمة في الخطاب الرسمي السوري، لن تُحلّ هذه الأزمة وتخرج منها إلّا إذا وضعت على طاولة البحث ليس القضاء على الإرهاب فقط وإنما أيضاً إذا وضعنا على الطاولة كيف يُمكن إجراء الإصلاحات الضرورية لاستمرار الدولة السورية

سامي كليب: ممتاز. حضرتك بشكلٍ عام في أواخر الحلقات تبدأ في إعطائِنا معلومات. الآن تتحدث مع الروس وتتحدث مع الأميركيين وتتحدث مع الأوروبيين، هلّ فهِمت ماذا يريد الرئيس "بوتين" حالياً من (سوريا)؟ في هذه اللحظة؟

د. هيثم منّاع: أنا أعتقد بأنّ فكرة خروج الروسي الآن التي ذكرتها الأُخت "راغدة" غير مطروحة، هي دائماً مثلما يُحثّوننا على إعادة موضعة وإعادة ترتيب. اليوم الروس حتّى من الطرف الغربي مُطالبين بأن يبقوا لأنّ الغربيين عندهم قناعة بأنّ الروسي هو الطرف الوحيد الذي يُمكن أن يُخفف من التأثير الإيراني على مُستقبل (سوريا)، وبالتالي لا أحد يُطالبهم بهذا الموضوع ولا يطرحه على الطاولة لا الفرنسي ولا الألماني ولا الأميركي، هذه أول نُقطة. النُقطة الثانية، المشروع الأميركي المطروح للمنطقة ليس مشروعاً قابلاً للهضم حتّى أوروبياً. مثلاً لو أتى "بومبيو"، للأسف تجربتنا مع الأميركيين من أصلٍ إيطالي إما يُصبح Godfather أي مافيا أو يُصبِح ممثلاً أو يُصبح "كولومبو". لم نسمع في أنه أصبح شيئاً آخر، وهذه مُصيبة، وطلب اثنا عشرة طلباً وجاء هذا الرجل نفسه وقال، "نحن نُطالِب بفتح مُفاوضات فورية مع الإيراني من أجل الصواريخ الباليستية"، هذا أولاً. ثانياً، "نُطالب بمناقشة خروج (إيران) أو التأثير الإيراني والمُساعدة الإيرانية في (اليمن) و(سوريا)"، لكان انضمّ إليه على الأقل حوالى عشرين دولة أوروبية

سامي كليب: صحيح

د. هيثم منّاع: لكن كلامه فوق الجدران. فبكلام أهوج من هذا النوع كرئيسه لا يُمكن أن يبني إلّا محوراً كما أنا قلت قبل اليوم، لن يبني تحالفاً، سيبني محوراً على طريقة "هتلر" والمحور لا يُمكن أن يُسقِط، نحن نتذكّر، جيلنا يتذكّر مسألة، أن تناذر (فيتنام) الموجود في المُجتمع الأميركي بعد الحرب الفيتنامية الذين نجوا منه أو تعالجوا منه من الأجيال اللاحقة بقي في رأسهم مسألة تقول، "لا تُهاجِم دولة غير مُنهكة"، ولم يُهاجموا إلّا الدول التي تُنازِع، فـ (إيران) ليست في هذا الوضع

سامي كليب: أوكي، واضح. سيّدة "راغدة" هناك نقل منكِ في آخر معلومات نشرتِها عن نائِب وزير الخارجية السابق الروسي، "أندريه فودروف" بأنه قال في منتهى الصراحة أثناء القمة – المؤتمر، "مُشكلتنا تقليدية بمعنى أنّها كلفة دخول قرش واحد وكلفة خروج دولار من (سوريا). مشكلتنا اليوم تكمن في كيفية مغادرتنا (سوريا) وليس في كيف نُطوِّر (سوريا) والسؤال هو كيف نقوم بتنظيم خروج شرعي ومُرتّب وفاعِل، خروج لا يؤدّي إلى تقسيم البلد بل يُحافِظ على وحدة (سوريا)، خروج يحفظ ماء وجهنا في الشرق الأوسط". جوابكِ بعد الفاصل مباشرةً

راغدة درغام: أوكي           

المحور الثاني:

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن التصريحات الأميركية المُتكرّرة والردود عليها من (إيران)، من (سوريا)، من (روسيا)، حول خروج القوات الإيرانية و"حزب الله" من (سوريا). لهجة هذا الكلام لماذا ترتفع الآن وهلّ تُمهِّد لصفقة سياسية أم هي في إطار الضغوط المُتبادلة؟ وما هو مصير الحلّ السياسي في (سوريا)؟ أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام، الدبلوماسي السابق والباحث السياسي الروسي "فاتشسلاف ماتوزوف" من (موسكو)، الدكتور "هيثم منّاع" القيادي في المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري من (جنيف)، وفي الأُستديو الكاتبة السياسية رئيسة مؤسسة Beirut Institute "راغدة ضرغام". سيّدة "راغدة"، لفتني في المؤتمر الذي نظّمتموه أيضاً كلام نائِب المبعوث الدولي "ستيفان دي مستورا" السيّد "رمزي عزّ الدين" حول الفرق الأساسي كما يقول بين المواقف الإيرانية والروسية. يقول أنّ (روسيا) تُريد الحفاظ على (سوريا) كدولة أو Nation State وشكلها عائِد بالتأكيد إلى نتيجة المُباحثات، أمّا (إيران) فإنّ تفكيرها وتصرّفاتها تصبّ لجهة اللاعبين خارِج الدولة وكأنني فهمت أنه قال علانية أنه هناك شبه اتفاق ضمني روسي أميركي حول (إيران)؟

راغدة درغام: إضافةً إلى ما ذكرته، هناك تلاقٍ في المواقف الأميركية والروسية في عدة أماكن منها خروج القوات الأجنبية من (سوريا). أُريد أن أقول شيئاً في هذا الموضوع بشكلٍ دقيق

سامي كليب: نعم

راغدة درغام: ليست هذه هي المرة الأولى التي يتحدّث فيها الروس عن خروج القوات الأجنبية فقد قالوا ذلك في السابق، بمعنى أنّه بعد الانتهاء من سحق "داعش" والإرهاب و "النُصرة" وغيرها يجب خروج جميع القوات الأجنبية، كان ذلك توافق ضمني أميركي روسي. في فترةٍ ما، أنا شخصياً طرحت السؤال على "سيرغي لافروف" في الأُمم المتحدة عندما كان يعقد مؤتمراً صحافياً وسألته عن هذا الموضوع وكان جوابه واضحاً، أنهم يتحدّثون عن القوات غير الشرعية، غير المدعومة من الحكومة السورية من وجهة نظره، وكان يقصد بذلك التحالف الدولي. حسناً دع ذلك جانباً

سامي كليب: والقوات التُركيّة أكيد

راغدة درغام: نعم، و(تركيا). الآن في الواقع هناك الكلام الذي يتمّ تسريبه إمّا من أجل توزيع الأدوار أو من أجل التغطية

سامي كليب: بين (روسيا) و(أميركا)؟

راغدة درغام: لا لا، كلام روسي. من ناحية ضيفك الكريم تحدّث أنه من المُستحيل التحدّث عن خروج أو إخراج القوات الإيرانية والتُركيّة بقرار روسي، ولكن في الواقع هناك أيضاً خبراء روس مُحترمين أيضاً يُشيرون إلى أنّ هذا هو ما يجري حقيقةً. "فودروف" نفسه الذي تحدّث، ونقلت عنه بعض ما قاله، قال بكلّ بساطة، تحدّث عن أن خلال اللقاء الذي ضمّ الرئيس "بوتين" مع الرئيس "روحاني" ومع الرئيس "أردوغان" كان هناك مثلاً موضوع العقدة التي طرحتها (إسرائيل) في لقاءٍ سابق بين الرئيس "بوتين" ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وهي الضمانات التي أرادها الإسرائيليون ويُريدها الروس في موضوع أنّ (سوريا) الجديدة لن تكون مصدر تهديد لـ (إسرائيل)، وهذا ما سعى الرئيس "بوتين" وراءه، حسب "فودروف"، أثناء الاجتماع، ولم يتحدّث عن ذلك علناً ولم يحصل على موافقة إيرانية. إذاً هناك فارِق في المواقف الإيرانية والروسية في موضوع "ما هي سوريا الغد؟ ما هو مُستقبل العلاقة السورية مع كلّ الأطراف

سامي كليب: اسمحي لي سيّدة "راغدة"، حتّى الآن نسمع منذ بداية الحرب في (سوريا) أنّ هناك تبايُناً في الموقف الروسي الإيراني، وحصل هذا التبيان على الأرض في بعض الجبهات. كانت (إيران) تُريد أن تتقدّم على "حزب الله" و"الجيش السوري" و(روسيا) أوقفت التقدّم في لحظة مُعينة وحصل خلاف، ولكن هذه كانت خلافات تكتيكية عابرة لأن الروسي كان يُريد أن يرفع مُستوى التفاوض مع الأميركيين ومع دول عربية أُخرى. لكن لم نرَ حتّى الآن فعلاً أنّ هناك خلافاً بل هناك تحالف استراتيجي على الأرض السورية

راغدة درغام: بالتأكيد، وقد يكون هذا مُستمرّاً وقد تكون (روسيا) في صدد إرسال البالونات الساخنة هنا وهناك وقد يكون ما قاله "سيرغي لافروف" ما زال قائِماً، وهو الحديث عن القوات الأجنبية، بمعنى الحديث عن قوات التحالف الدولي غير المدوّن من الحكومة السورية. قد يكون كلّ ذلك إنما العُنصر الجديد حقيقةً هو الموقف الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني والخروج من هذا الاتفاق والإصرار الأميركي. هذه سياسة استراتيجية جديدة لإدارة "دونالد ترامب" وهو يقول فيها باختصار إن العلاقة مع (إيران) في تصادم كامل ما لم تتغيّر (إيران) وما لم تقوم القيادة في (إيران) بإعادة أو بإصلاح النظام في (إيران) إذا شئت، يعني الخضوع  

سامي كليب: وهذا يقولونه منذ 37 سنة و(إيران) تتقدّم

راغدة درغام: حسناً، ربما يكون تكراراً للشيء نفسه ولكن لا يجوز ألّا نأخُذ هذه الأمور بجديّة. لا يجوز أن نفترِض أنّ ذلك هو الأمر وندخُل في متاهات صعبة وخطيرة حقيقةً. يجب أن نستمع بجدية لما يقوله الرئيس في الولايات المتحدة الأميركية، والأوروبيون أخطأوا وافترضوا أنّ هذا رئيس ضعيف أو هذه أميركا الضعيفة ونحن نفهم أكثر منهم ونحن الأوروبيون عندنا تجربة وخبرات وهم الآن يجدون أنفسهم أمام شركاتهم الكُبرى وهي تنسحب من (إيران). إذاً، "أنجيلا ميركل" أو "ماكرون" عندما زارا (واشنطن) لم يتمكنا من إقناع "دونالد ترامب" بما أراد بل هو فَرضَ شيء آخر عليهم عبر الشركات

سامي كليب: صحيح. لا زال في إمكانك الكلام بقدر عشرة رجال كما يُقال ولكن معنا رجلان يجب أن يتحدثا

راغدة درغام: ليست قصة امرأة أو رجل هذه القصة

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف" أولاً كلام السيّد "رمزي عزّ الدين" وهو دبلوماسي عريق ومُهمّ ولديه معلومات وحاضر على الكثير من اللقاءات الدولية وهو لا يقول الكلام جزافاً هكذا. حين يتحدّث عن تباين روسي إيراني في الموضوع السوري وعن احتمال أن يكون هناك نوع من الاتفاق أو التفاهُم الضمني الأميركي الروسي، في نهاية المطاف يجب أن تخرُج (إيران) و"حزب الله" مقابل طبعاً خروج قوات أُخرى. هذا كلام ليس في الهواء، يجب أن يكون مُستنداً إلى شيء. الأمر الثاني الذي أودّ أن أسألك عنه، "أندريه فودروف" هلّ يُمكن أن نثق بمعلوماته لأنه هنا في هذا المؤتمر قال كلاماً خطيراً في الواقع حول مُستقبل العلاقات

فيتشسلاف ماتوزوف: أنا أقول لكم شيئاً واحداً إن (روسيا) سيكون عندها أيّ رأي، ممكن أن يكون مُختلفاً مع (إيران) وممكن أن يكون موافقاً لموقف (إيران)، و(إيران) نفس الشي. ولكن (روسيا)، (إيران) وكلّ الدول التي دخلت الأراضي السورية بطرقٍ مُختلفة أحداها على أساس الاتفاق – المعاهدة لمدة 43 سنة وأخرى دخلت من دون أيّة دعوة مثل التحالف الأميركي، ولكن نحن كلّنا نُساعِد السُلطة السورية وسيادة الدولة السورية. إذا كانت (إيران) أو (روسيا) تجريان حسابات على الأرض السورية سيكون ذلك كارثة لكلّ العمل الذي تمّ في سبع سنوات، لذلك أنا لا أعتقد، بغض النظر عن الفوارِق في وجهات النظر لمستقبل (سوريا) أو حتّى طريقة الوصول إلى حلّ سياسي لأنّ هناك كذلك خلافات، خلافات حتّى في وجهات النظر المختلفة مع السيّد "المقداد" لأنه يقول أنه لا ينظر إلى الدستور وأطراف أُخرى اجتمعت في (أستانا) يتحدثون ويطلبون من "دي ميستورا" أن يطرح فوراً اقتراحاته على بساط البحث حول الاقتراحات الدستورية. لذلك، وبغض النظر عن كلّ الفوارِق في وجهات النظر، الشيء الثابت أن الأولويات في كلّ القرارات مما هو مطلوب في (سوريا) اليوم ليست للروس، (روسيا) ليست دولة مُحتلّة لـ (سوريا)، نحن ضيوف في (سوريا) وليس الآخرين، لذلك

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف"، اسمح لي فقط بمسألة بسيطة. أيضاً السوري حين كان في (لبنان) كان يقول ضيوف منذ عام 1974 حتّى التسعينات، أهلاً وسهلاً بهم ولكن كانوا ضيوفاً عملياً. السؤال ليس هنا، السؤال إذا كانت (روسيا) الآن تعتبر كما تُصرِح وكما يُصرِح الإيراني وكما يُصرِح "حزب الله" وكما تُصرِح القيادة السورية أنّ الرئيس "الأسد" ربح الحرب هو وحلفاؤه وأن الآن السيطرة على معظم أو كلّ المُدن الكبرى صارت في يد الدولة السورية إضافةً إلى الأرياف ولا تزال هناك منطقة واحدة أو منطقتان، واحدة في يد (تركيا) وواحدة في يد الأميركيين وربما بعض الفرنسيين. ممتاز، إذاً لو حصل اتفاق روسي أميركي على خروج القوات الأميركية، عملياً لا حاجة لوجود الآخرين ويُمكن للدولة السورية أن تُرتِّب علاقاتها مع الدولة الروسية من دون وجود مُباشر لقوّات أُخرى على الأراضي السورية. هذا طبيعي أم لا؟

فيتشسلاف ماتوزوف: هذا طبيعي، لماذا؟ لأنّ (روسيا) متعاقدة مع (سوريا) لمدّة 49 سنة في (حميميم) و(طرطوس)، الوجود العسكري الروسي موجود ومن دون أيّة إعادة نظر في هذا الأمر. بالنسبة للقوى الأُخرى أنا لا أعرِف إن كان هناك أُسس شرعية أو لا. موجودون كلّهم بطلب من السُلطة السورية، والسلطة السورية سوف تعتبر أنّه ليس هناك حاجة لبعض القوى الداعمة، وطبعاً القوى الداعمة تسمع وتناقش مع السلطة السورية

سامي كليب: صحيح

فيتشسلاف ماتوزوف: أنا أسمع أن هناك تسعين في المئة يطرحون موضوع الوجود الإيراني في لحظة تاريخية، عندما واصلت قوات التعاون التركي الإيراني الروسي دعمها لـ (سوريا) إلى هذه الدرجة التي نشاهدها اليوم على الساحة السورية

سامي كليب: أوكي، صحيح

فيتشسلاف ماتوزوف: لذلك، المبالغات والأحاديث حول هذا الموضوع من كلّ أنحاء العالم لا شكّ أنها موجّهة لانشقاق الصف الثلاثي التركي الإيراني الروسي. أنا أتصوّر أنّه لا يُمكن أن ينجحوا في هذه المُحاولات، لا يُمكن. حتّى هناك بعض الأقاويل التي تقول أنّ الروس يؤيّدون سحب قوات تركية من (سوريا)، طبعاً (روسيا) تؤيّد أي قرار ولكن هذا القرار يجب أن يتضمّن إرادة السلطة السورية. لذلك لا يُمكن لـ (روسيا) أن تأخذ أو أن تتخذ موقفاً معارضاً للقرار الرسمي السوري

سامي كليب: أوكي، الرسالة واضحة سيّد "ماتوزوف". هناك مُحاولة لشق الصفوف بين (روسيا) وبين (إيران) وبين (تركيا) في الوقت الراهن، ولاحظنا في كلام نائِب وزير الخارجية السوري كلاماً إيجابياً عن مستقبل العلاقة مع (تركيا) وهذا يصبّ في هذه الخانة. ولكن في النهاية، وهنا السؤال للدكتور "هيثم منّاع" عملياً، أن الوزير "بومبيو" وزير الخارجية الأميركية، يحدّد 12شرطاً. بين هذه الشروط ألّا تستخدِم (إيران) برنامجها النووي لأغراض عسكرية، أن تُنهي برنامج تطوير الصواريخ الباليستية، أن تكفّ عن دعم "حزب الله" و"حماس"، لا أعلم كيف ستكفّ عن دعمه فليسمح لنا السيّد "بومبيو"، أن تسحب قواتها من (سوريا) وأن تُفرِج عن الرهائِن الأميركيين. الآن توسّعت شروط أميركية كثيرة، وكما قال أحدهم أنّ هذه الشروط وكأنه يقول للمُرشِد الإيراني، "أسقطوا النظام أنتم بأيديكم ونفِّذوا هذه الشروط". السؤال دكتور "هيثم" حالياً، عندنا عُقدة إسمها المنطقة الجنوبية في (سوريا) ولا بد من اتفاق دولي إقليمي في النهاية حولها. يعني (إسرائيل) هلّ ستقبل أن تكون المقاومة عند حدودها مُباشرةً أي (إيران)، "حزب الله" والجيش السوري؟ ومن جهة أُخرى يقول لك، "نحن ربحنا الحرب فلماذا نُقدِّم هدية لـ (إسرائيل)"؟ إذاً، هلّ نحن أما عُقدة فعلية قد تُطيل أمد الحرب؟ ودعني وأنت تتحدّث دكتور "هيثم" نشاهد أيضاً الخارطة الأخيرة عن مرصد حقوق الإنسان حول على ما تُسيطر عليه الدولة السورية وعلى ما يُسيطر الآخرون، وأعتقد أنّ عندك نُسخة منها لا شك، فتفضّل، الجواب لك

د. هيثم منّاع: أرجو أخي "سامي" ألّا تُقاطعني

سامي كليب: لا أضمن لك، حسناً تفضل                                                   

د. هيثم منّاع: لا تضمن إذا لا حاجة لأن أتكلّم

سامي كليب: تفضل

د. هيثم منّاع: لأنّ الأُطروحات التي طُرِحت كثيرة

سامي كليب: تفضل، لك الكلام

د. هيثم منّاع: ولا يُمكن أن أتحدّث عن (درعا) في وقت المنطقة قُدِّمت أنا لا أتصوّر بأن الأمور تسري على بساطٍ من حرير ضمن المشروعات المطروحة

سامي كليب: تفضل

د. هيثم منّاع: أنا بالنسبة لي، "ترامب" كمُعالِج نفسي يحتاج إلى مُعالجة. وبالتالي، ليس لأن رئيس جمهورية صار رئيس الولايات المتحدة، كلنا مثل بعضنا. كنّا في معرض "كينيدي" وكان يُعرض فيلماً يضرب فيه "خروتشوف" بحذاء على طاولة في الأُمم المتحدة وكان ورائي صديق إفريقي، فقال لي لو رئيس أفريقي قام بهذا لكانوا قالوا عنه مجنون، وهذه نفس الشيء، لو سلوك السيّد "ترامب" الآن كان سلوكاً من غيره لما كنّا أعطيناه هذه الأُبهة والتحليل. هو شخص مضطرِب وفي وضعٍ صعب وليس قابلاً لأن يقوم بما يطرحه، لذا يعتمد على الجانب الاقتصادي. نحن نعلم أنه لم يسقُط نظاماً في العالم الثالث في العقوبات الاقتصادية، ولا نظام. في زمن "صدّام حسين" دخل (العراق) 150 ألف أميركي وبريطاني حتّى أسقطوه، يضحك على مَن؟ إذا أراد أن يلعب "بوكر" بأموال الخليج ودماء العرب والإيرانيين فليذهب ليلعب "بوكر" خارِج منطقتنا. نحن أمام مسألة خطيرة جداً اليوم، حقيقةً خطيرة جداً، وهي أنّ من يتصرّف ويُحدّد السياسات بالنسبة للمنطقة مُضطرِب. نحن للأسف أصبحنا نُعوِّل على الدولة العميقة والمؤسسات الأميركية كي تكبحه من أجل مصالِح الولايات المتحدة، نحن مصالِحنا في كلّ الأحوال مضروبة، لكن من غير المعقول أن نقدّمه وكأنه في مشروع متكامل وصاحٍ، ولأن الأوروبيين لم يقفوا معه لم يفهموا اللعبة! الإيرانيون لم يتعاملوا على أساس الشركات الكبيرة في حياتهم، وعندما كانت هناك عقوبات على (إيران) كان هناك رجال أعمال فرنسيين وألمان يُنسقون وهناك شركات كانت تُبادل، (تركيا) كانت مفتوحة و(الإمارات) كانت مفتوحة وهذا معروف للجميع والآن لم تُغلَق. صار عندهم نظام "ب" للتعامل مع العقوبات مثلما فعل "صدّام حسين". ليس في الإمكان الاعتماد على هذا الموضوع وكأنه إذا أراد أن يدخل في حرب عسكرية سيدخل مع دولة قوية، لن يدخل مع دولة مثل "يوغوسلافيا" السابقة بعد أن نالت عشرين ضربة بالإضافة إلى حرب أهلية، أو مع (العراق) بعد كلّ العقوبات وثلاث أو أربع حروب قام بها "صدّام حسين"، الوضع مُختلِف

سامي كليب: حسناً، والنتيجة؟ أوكي

د. هيثم منّاع: إذا، هلّ هو في استطاعته؟ في النتيجة، من هنا أظنّ بأنّ ما نسمعه ونعيشه الآن من تكوُّن هذا المحور من أجل حصار وإسقاط النظام الإيراني غير قابل للتحقق. على العكس من ذلك، هم يُعزّزون ليس فقط النظام الإيراني بل يقوّونه لأن الإيرانيين في مُعظمهم يرفضون التدخل الخارِجي، هم الذين يُسقطون نظامهم وليس أحد من الخارج

سامي كليب: أوكي. دكتور "هيثم"، دعني أسألك بشكلٍ مُباشَر ربما لكي نُسهِّل الجواب على الناس الذين يُشاهدوننا في (سوريا) وغيرها. هلّ حضرتك كمُعارِض، في طليعة من عارض ولا زلت معارِضاً حتّى اليوم ولكن لك أُسلوبك في المُعارضة، هلّ تعتبر اليوم أنّ الرئيس "الأسد" وحُلفاءه ربحوا الحرب؟ لأنه، دعنا نُشاهِد الخارطة سوياً مرة ثانية وسوف نشرح ما عليها. هذه الخارطة من "مرصد حقوق الإنسان" وهو عملياً ليس مؤيّداً للدولة السورية. نُلاحِظ بالأحمر القوات السورية، الجيش العربي السوري وحُلفاؤه، بالأصفر "قوات سوريا الديمقراطية"، بالأسود وهو الباقي القليل جداً من "داعش" وبقية الأطراف هي المدعومة إمّا من (تركيا)، أو بالأخضر كما نُلاحِظ في ثلاث مناطق هي المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية بشكلٍ مُباشَر. عملياً، حين نُشاهِد الشاشة نُلاحظ أنّ القسم الأكبر من الدولة السورية، ثلاثة أرباع (سوريا) صارت بيد الدولة، بيد الحُكم الحالي بقيادة الرئيس "بشّار الأسد"، والجزء الثاني القريب بشكلٍ أو بآخر للثلث تقريباً "قوات سوريا الديمقراطية" التي يُمكن التفاهم معها في مرحلة لاحقة. لذلك أنا أسألك، هلّ تعتبر اليوم أن الرئيس السوري وحلفاءه ربحوا الحرب وفي النهاية هم ليسوا في حاجة للتنازلات ولا ضرورة لخروج لا الإيراني ولا "حزب الله" ولا غيره وهم في تحالف استراتيجي مع الروسي مع الإيراني ومع "حزب الله" وهذا التحالف مستمرّ ودائِم ولا أحد سيستطيع أن يفعل معهم شيئاً؟ أو في النهاية هم في حاجة لتسوية سياسية لأنّ (سوريا) في حاجة لإعادة الإعمار وستكون في حاجة إلى 400 مليار دولار على الأقل ولا يُمكن أن تضمن كلّ ذلك إذا بقيت متصلِّبة في التنازلات السياسية إذا صحّ التعبير، (روسيا) تحديداً لأنها هي التي تُفاوض على المُستوى الدولي؟

د. هيثم منّاع: أنت توجِه السؤال إلى "أبو مصعب" السوري، إلى "زهران علّوش" و "علّوش" الذي خلفه

سامي كليب: إلى الأصعب

د. هيثم منّاع: نحن لم نخُض هذه الحرب ورفضناها واعتبرناها دماراً للبلاد والعباد، لذا لا تُحدّثني عن خسارة في حربٍ لم أُشارِك فيها ورفضتها وحذّرت منها، والآن كلّهم يقومون بـ "استتابة"، "الطُعمة" و"رمضان" و"شعبان" وكلّ مُعارضة (إسطنبول) وغيرها، يقومون بـ "استتابة" ويقولون " أخطأنا عندما تسلّحنا". طبعاً هم خاضوا حرباً وخسروها، نحن لم نخُض هذه الحرب. نحن خضنا حرباً سياسية مدنيّة من أجل التغيير الديمقراطي في (سوريا)، حربنا لم نخسرها ولن نخسرها ولا يُمكن أن نخسرها بالدبابة. على العكس، الآن بدأت لأنّ الجموع التي كانت معنا كانت بالملايين بينما التي كانت مع المُسلّحين كانت بؤراً ومجموعات صغيرة وكلّ الناس تعرِف ذلك. بالمُرتّب كانت الناس تشتغل، بالمُرتّب، بالمال يعني  

سامي كليب: الأهم دكتور "هيثم"، هلّ الآن، اسمح لي، هلّ الآن الدولة السورية في حاجة لتنازلات؟

د. هيثم منّاع: بالنسبة للمعركة بين النظام السوري والبؤر المُسلّحة التي حاولت وظنّت أنّ في الإمكان أن تنتصر عليه عسكرياً هو انتصر عليها باستثناء منطقة شرق (الفرات) ومنطقة (إدلب) شمال (حلب). هذا يُمكننا أن نقول أنّها قلب البلاد ونحن كنّا نُطالب أصلاً كلّ هذه المجموعات بالقضاء على البؤر المُسلّحة، لماذا؟ البؤر المُسلّحة التي على الأرض هي السبب في وجود فاطميين وزينبيين ولا أدري ماذا وكلّ هذه المجموعات لأنّ الروسي لا جنود عنده يا أخي، فلنحكِها بصراحة. هذه البؤر كانت ضدّ مصلحتنا لأنها جلبت لنا "الآذاري" و"الهازاري" مثلما جلبوا أولئِك لنا الشاشاني والماشاني وغيره، نريد أن نخلص. لذلك، أنا اليوم مع الطرح الروسي الذي يقول بأنه علينا أن نبدأ بالتحليل الأخير، من غير اللازم أن يكون هناك أية قوات أجنبية على الأراضي السورية

سامي كليب: ونبدأ في الحلّ السياسي

د. هيثم منّاع: نبدأ بالمجموعات غير النظامية، بالمجموعات غير النظامية أيضاً، هذا الطرح الروسي منطقي

سامي كليب: وهو الحاصل حالياً

د. هيثم منّاع: ما دام لم يعد هناك بؤر في (الغوطة) ولم يعد هناك خطر على مقام السيّدة "زينب"، فعلى الأقل أن يخرج "سليماني" ومجموعته

سامي كليب: صار هناك خطر على السيّدة "راغدة" من أن تزعل الآن

د. هيثم منّاع: ويترك خبراء عسكريين ماشي الحال، لا توجد مُشكلة

راغدة درغام: لكنها تصح على الطريقة، أنتم الرجال عندكم طريقة مهمة جداً، هناك تهديد بين هلالين وخلص، تسكت                      

د. هيثم منّاع: بالنسبة للجنوب

سامي كليب: باختصار

د. هيثم منّاع: بالنسبة للجنوب كلّ الأطراف متفقة على ألاّ يذهب أيّ طرف إيراني أو موالٍ لـ (إيران) إلى بُعد أربعين كيلومتراً من الحدود السورية بما فيهم "حزب الله"

سامي كليب: أوكي

د. هيثم منّاع: هناك توافُق ضمني

سامي كليب: ويُمكن أن يتوسّع

د. هيثم منّاع: وقّعه الأميركي في (عمّان)، ليس مشكلة، ممكن كلّه أن يُناقَش لكنه مطروح. المسألة الثانية، بالتأكيد لا بد من حلّ مُشكلة معبر (نصيب) وأتمنى على المُسلّحين في الجنوب أن يكونوا أذكياء وأن يعلموا بأنّ هذه المعركة يجب أن تُعطى للدولة، من دون قطرة دمّ واحدة أفضل للجميع

سامي كليب: أوكي، يدخل الجيش

د. هيثم منّاع: لأمن المنطقة، لانتعاش المنطقة، لاقتصاد المنطقة، أن تستلِم المعبَر الدولة السورية

سامي كليب: حسناً ممتاز. سيّدة "راغدة"، وزير الخارجيّة الروسي "سيرغي لافروف" يقول لمجلّة "كلارين" الأرجنتينية:

- لقد جرى تنفيذ العديد من المهمات بنجاح وتحقيق الأهداف. أدّت دولتنا دوراً حازماً في القضاء على البؤر العسكرية السياسية للإرهاب المتمثّلة في تنظيم "داعش"

- في شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام 2017 أُعيد جزء كبير من القوات العسكرية الروسية من الأراضي السورية إلّا أنّ مّهمة (روسيا) في (سوريا) لم تنتهِ بعد

سامي كليب: عملياً هذا يُناقض الكلام عن احتمال انسحابات، وأنا سأطرح السؤال الذي طرحته على الدكتور "هيثم"، في النهاية إمّا نحن الآن أمام بالونات اختبار أطلقها الروسي وتلقّف جزءاً منها الأميركي ولم يتجاوب تماماً مئة في المئة بل على العكس صعّد أكثر ضدّ (إيران)، أو أمام بداية شيء ما خصوصاً بعد لقاءات الرئيس "بوتين" مع "نتنياهو" ثمّ لقاؤه مع الرئيس "الأسد"؟

راغدة درغام: انا فقط أقرأ ما يحدُث صراحةً

سامي كليب: خذي وقتك

راغدة درغام: وأنا لن أفعل كما فعل الأُستاذ "هيثم" في تهديدك بأنك إن قاطعتني سأنسحب

سامي كليب: والله أنا في التهديد اليوم، "داعش" أسهل

راغدة درغام: في الاقتصاد، في الاقتصاد. هذا كان تهديداً يا أُستاذ "هيثم"، مهنياً لا نقبله

د. هيثم منّاع: لكن نفع التهديد، نفع

راغدة درغام: مهنياً غير مقبول

د. هيثم منّاع: لكنه نفع

راغدة درغام: ماشي الحال. على أيّة حال، الذي أُريد أن أقوله أن العُنصر الإسرائيلي جديد جداً في المُعادلة لأنّ الإسرائيلي، دعني أتحدّث بالفُصحى مرة أُخرى، لأنّ (إسرائيل) كانت في الماضي في علاقة تهادنيّة أكثر مع (إيران) مما هي الآن. هلّ هذا لأنّ التغيير الذي طرأ مؤخراً

سامي كليب: تهادنيّة أين؟

راغدة درغام: مثلاً لم تكن تتحدّى بصورة مُباشرة الوجود الإيراني في (سوريا) وكانت تعتبر أنّ ما يحدُث في (سوريا) لا يهمّها بقدر ضمان

سامي كليب: على العكس، كان هناك أطراف يقومون بدورها "راغدة"

راغدة درغام: لكن اتفقنا أن تدعني أُكمل، أوكي؟ 

سامي كليب: تفضلي أوكي

راغدة درغام: باختصار، على الحدود في (الجولان) توصّلت (إسرائيل) إلى ترتيبات لضمان أمنها هناك مع (روسيا) ومع (أميركا) وأيضاً مع (إيران) بصورة مباشرة وغير مُباشِرة لأنّها قد حيّدت تلك المنطقة بضمانات روسيّة صراحةً وليس فقط بضمانات أميركية. إذاً، كان الأمر في ذلك الوقت أنّ تلك كانت المُعادلة. الآن، مع التصعيد الإسرائيلي وأنا أقرأ ما يحدُث ولا أفهم إن كان اختباراً، مجرّد بالوناً ساخناً، أو أنه تغيير استراتيجي. ولكن إذا نظرت إلى ما يحدُث داخل (سوريا) ترى أنّ (إسرائيل) تقوم بعمليات نوعية ضدّ المواقِع الإيرانية هناك. إذاً، أنا سأفترِض لمرحلة مُعينة، على الأقلّ من أجل التحليل، أنّ هناك رفضاً إسرائيلياً لتواجُد إيراني دائِم عبر القواعِد الإيرانية في (سوريا)، هكذا يبدو الأمر الآن.  هذا من ناحية، من ناحية ثانية وبالموازاة أنا أرى أنّ ما يفعله الرئيس الأميركي أو الإدارة الأميركية الحالية هو التضييق الكامل على الاقتصاد الإيراني داخل (إيران)، بمعنى هذا ليس أمراً عابراً مع احترامي الكامل للسيّد "هيثم". أُنظُر إلى مستوى العُملة الإيرانية، إلى الانهيار الذي يحدُث في الريال الإيراني، أُنظُر إلى الوضع الاقتصادي الذي فعلاً لن يتمكّن من الصمود كثيراً وكأنّ شيئاً لم يحدُث خاصّةً إذا فُرِضت عقوبات إضافية وخاصةً إذا كان الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي دائِماً، بمعنى، الشركات الأوروبية التي ليست في نزهة الآن ستقع تحت عقوبات طائِلة إذا تعاطت مع (إيران). المُعادلة الجديدة يجب أن ننظر إليها، ماذا ستفعل (إيران)؟ لنتحدّث من هذا المُنطلق. لربّما (إيران) تُقرر، ما تفضلت به، أنها استثمرت غالياً في (سوريا) ولن ترضَخ لأية ضغوط أميركية مهما كانت ولا لضغوط إسرائيلية ولا حتّى روسية، مع أنّ الفارِق واضح ما بين السياسة الاستراتيجية الروسية في (سوريا) وتلك الإيرانية في (سوريا) لأن إحداها تؤكِّد على النظام وضرورة الالتزام بجيش واحد وليس بموجب النموذج الإيراني، والنموذج الإيراني هو دائِماً الجيش النظامي ومعه في التوازي جيش غير نظامي، مثل "الحشد الشعبي" في (العراق) أو "الحرس الثوري" في (إيران)

سامي كليب: صار نظامياً الآن "الحشد الشعبي" وصار عنده نصف البرلمان

راغدة درغام: إذاً في الواقع، على الطرف الإيراني أن يُفكِّر ملياً بما يحدُث، إمّا يُقرّر أنّ الوقت حان لإصلاح النظام بطرقٍ معيّنة، لإعادة النظر في الطموحات والمشاريع الإيرانية الإقليمية أو الباليستية، هذا خيار

سامي كليب: أنا أفهم سيّدة  "راغدة"، إسمحي لي

راغدة درغام: خيار آخر، لربما قرروا أن الوقت حان لأخذ هذه الأمور وجمع الحسابات السيّئة والإيجابية والسلبية، ويقرّروا أن الوقت حان لإصلاح الطموحات ولإصلاح النظام أو قد يقرّروا في (إيران)، الحرس الثوري بشكلٍ مباشر، أن هؤلاء الأميركيين غير جديين ولا يمضون إلى الأمام بأية استراتيجية دائِمة وعليه سيغامرون في مجال المواجهة، مواجهة ستكون مُكلِفة لجميع الدول في المنطقة

سامي كليب: سيّدة "راغدة"، اسمحي لي بملاحظة. أنا عربي ومُتمسِّك بعروبتي

راغدة درغام: نعم

سامي كليب: قبل (إيران) وقبل (تركيا) وقبل أيّة دولة أُخرى ولكن، نحن العرب إمّا لا نفهم كيف يُفكِّر العقل الإيراني أو نأخُذ أحلامنا على أنها وقائِع أو Wishful Thinking. منذ سبعة وثلاثين عاماً ونحن نتصرّف مع (إيران) على أنها ستتنازل. حتّى الآن لم تتنازل

راغدة درغام: ولكن (إيران) ليست منتصرة، أنت تتكلّم دائِماً بلغة الانتصار، الانتصار نسبي، ماذا يعني الانتصار؟

سامي كليب: اسمحي لي أن أُكمِل فكرتي فقط. هنا في جنوب (لبنان) فرَضت (إسرائيل) أو حاولت أن تفرِض أن تكون هناك منطقة عازلة مع "حزب الله" وأن يبتعِد "حزب الله" أربعين كيلومتراً، ودمَّرت الدولة اللبنانية وليس فقط مناطق الحزب في هذا الضغط، وصار هناك ضغط دولي وهائِل عليه. في النهاية "حزب الله" عنده الحدود عملياً ويقوم بعمليات كلّما قامت عمليات. إذاً

راغدة درغام: هناك المنطقة العازلة التي هي "اليونيفيل" المُعزّزة

سامي كليب: لكن إذا ضربت (إسرائيل) يردّ عليها

راغدة درغام: ولكن للدقّة، هناك منطقة عازِلة حقيقية وهي "اليونيفيل" المُعزّزة، لا يمكن أن تقول أنه ليس هناك منطقة فاصلة

سامي كليب: ولكن إذا ضربت (إسرائيل) واخترقت المنطقة العازلة يخترِق ويضرب، وشاهدنا هذا الشيء في منطقة (شبعا) وغيرها. الآن في (سوريا)، هذا هو سؤالي، إذا كان كلّ هذا الضغط الأميركي الذي يعتبره البعض أنه في النهاية كما يتحدّث الدكتور "هيثم"، أنّ الرئيس "ترامب" ليس في مرحلة القوّة وهو الآن في مواجهة مع المُخابرات الأميركية بشكلٍ جدّي، هناك انتخابات لمجلِس الشيوخ في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر وقد يخسرها، ووضعه الداخلي ربما لن يكون قوياً في المرحلة المُقبلة. لماذا تُقدِّم (إيران) والآخرين الآن تنازلات في (سوريا)؟

راغدة درغام: أنا لم أقل أنّ عليهم أن يُقدِّموا أو لا يقدّموا، أنا وضعت أمامك ما أعتقده امامهم من خيارات ولربما يختارون أحدها. لربما يختارون التخريب التام ليس فقط على "دونالد ترامب" ومشاريعه في المنطقة وإنما أيضاً على الدول الخليجية. أنا أُحلِّل ولا أُقدِّم لك ماذا عليهم أن يفعلوا، أرجوك "سامي"

سامي كليب: إذاً عدم التنازل ممكن

راغدة درغام: انا أقول، لربما (إيران) تُقرِّر المواجهة، وتلك المواجهة تكون بصورة حرب مُباشرة أو التخريب التدريجي سواء في عمليات أمنية أو غير ذلك. ولكن الكلام عن أنّ "دونالد ترامب" ضعيف والكونغرس عنده مُشكلة وسيتم إسقاطه، أنا كقارِئة للسياسة الأميركية أعتقد أنّ هذا كلام خارِج الواقع

سامي كليب: سيتم إضعافه وليس إسقاطه

راغدة درغام: إضعافه أو إسقاطه، هذه سياسة أميركية وهي الآن أخذت مكان سياسة "أوباما". "أوباما" كان في علاقة تختلِف تماماً مع (إيران) عما هي علاقة "دونالد ترامب"، وكذلك "دونالد ترامب" الآن قد اتخذ قرارات استراتيجية مع الدول الخليجية، نعم، هذا بعكس ما كان عليه "أوباما". أنا أُحاول أن أقول، دعونا لا نُحلل ماذا يحدُث داخل (أميركا)، هناك إجراءات علينا أن نأخذها في الاعتبار لنكون واعين لأبعادها، لإفرازاتها، لخطورتها على منطقتنا، ولذلك أتمنّى أن ننظُر إليها بواقعيّة، بطريقة علميّة، لأنّ فعلاً المُشاهِد في (إيران) يرى أنّ الوضع الاقتصادي فعلاً سيئ جداً وهذا لا يُمكن أن نلغيه مثلاً

سامي كليب: على كلّ حال سيّدة "راغدة"، الحلقة المقبلة من "لعبة الأُمم"، هلّ تستطيع (إيران) مواجهة هذه الضغوط الاقتصادية أم لا وما هي المخارِج؟ لأنّ الآن كثيرين يتحدثون عن (روسيا)، عن (الصين)، عن (الهند)، عن دول "البريكس" وما إلى ذلك. حسناً، الوحيد الذي لم يُهدّدني بعد حتّى الآن في هذه الحلقة هو السيّد "ماتوزوف"، لذلك سأُعطيه الكلام أكثر. سيّد "ماتوزوف"، "ألكسندر لافرينتيف" آمل أن أكون قد لفظت الإسم بشكلٍ صحيح، مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى (سوريا) يقول حرفياً يوم الجمعة الماضي:

- إن انسحاب الوحدات الأجنبية من (سوريا) يجب أن يكون على نحوٍ شامِل، هذا مهم

- إن الحديث يدور عن جميع الوحدات العسكرية الأجنبية المنتشرة في (سوريا) بما في ذلك الأميركيون والأتراك و"حزب الله" وبالطبع الإيرانيين، هو الذي يقول ذلك

- إن الحديث لا يجري عن القوات الروسية فمع استقرار الوضع ستبقى لدينا بالطبع القاعدتان، وفعلياً ليس لدينا أيّة وحدات أُخرى

سامي كليب: هذا مبعوث الرئيس الروسي إلى المنطقة يقول أن كلّ هذه القوات يوماً ما ستخرُج. لكيلا نُكرّر السؤال والإجابات أريد أن أسألك، ما هو المُتوقّع كتسوية وسطية بين (روسيا) وبين (أميركا) في ما يتعلّق بـ (إيران) و"حزب الله" و(إسرائيل)؟ ماذا يُمكن أن نتوقّع مثلاً؟ خصوصاً أن الدولة السورية تستعيد دورها

فيتشسلاف ماتوزوف: "ألكسندر لافرينتيف" هو رئيس بعثة المُفاوضات في (أستانا) والمبعوث الخاص للرئيس أخطأ في التعبير حين قال أنه يجب على (روسيا) أن تصرّ على انسحاب كلّ القوات المُسلحة من (سوريا) إلى الخارج. لا، هناك أُناس، و"بوتين" أولاً قالها بكلّ وضوح حين طرح صحافيون نفس السؤال أمام الناطق الرسمي لـ "بوتين" "بسكوف" وكان واضحاً في هذا الموضوع، وقال تقريباً في كلامه أنّه يجب الحديث فقط عن قوى غير شرعية، وهذا يعني قوى أميركية وفرنسية، ولم يذكر (تركيا) لأنّ لديها علاقات معينة مع (روسيا) مع (إيران) في (سوريا)، هذا موقف إيراني تركي روسي يختلِف من ناحية الوجود التركي وهو أقل تشدّداً مثلاً من موقف الحكومة السورية التي تطلب الانسحاب الفوري من (تركيا). القوى الكُبرى (إيران) و(روسيا) لا تطلبان هذا من (تركيا) وينظران إلى الأمر من جانِب إيجابي، والجانب السلبي واضح تماماً

سامي كليب: أوكي

فيتشسلاف ماتوزوف: ولذلك ونحن اليوم نتحدّث عن عدم وجود القوة العسكرية الأجنبية في (سوريا)، لا شكّ أنّ القانون السوري يجب أن يُسيطر على كلّ القرارات، ولا لأي شخص روسي الحق أن يُقرّر مصير وجود أو عدم وجود مُسلّحين إيرانيين أو من "حزب الله" أو غيره. أنا أعتبر شخصياً أنّ التصريحات الرسمية الإيرانية تعتمد على احتمال الانسحاب من (سوريا) إذا انعدم الخطر على السيادة السورية وإذا (سوريا) لا تحتاج للدعم العسكري الإيراني وهذا شيء طبيعي. ليست هناك أية نوايا وأنا لا ألحظ أية نوايا من قِبَل (إيران) لأن تتحوّل إلى قوة مُحتلة في (سوريا). أنا أقول لكم شيئاً آخر، أن (إسرائيل) و(أميركا) دائماً يهدّدان دولاً عربية، لاحظوا كيف وُلِد "حزب الله" في (لبنان)، "حزب الله" ولِد في (لبنان) في عام 1982 كردّ على الغزو والاحتلال الإسرائيلي

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف" نعرِف كيف وُلِد "حزب الله"، اسمح لي بمقاطعتك. الآن علاقة الرئيس "بوتين" برئيس وزراء (إسرائيل) ممتازة، علاقة الرئيس "بوتين" بالجالية اليهودية في (روسيا) ممتازة وهو لا يُريد أن يُغضِب (إسرائيل) عملياً في الحلول المُقبلة. ماذا يُمكن أن يوفِّر لـ (إسرائيل) الرئيس "بوتين"، خصوصاً وأنّ هذا الهياج الحاصل حالياً من قِبَل "نتنياهو" من قِبَل الأميركيين ضدّ (إيران) إمّا سيؤدّي إلى مواجهة وإدارة أزمة لفترة طويلة ونحن أمام حرب ستطول لسنوات طويلة، أو في نهاية المطاف سيؤدّي إلى تسوية معيّنة أميركية روسية. ماذا يُمكن أن يُقدِّم لـ "نتنياهو"؟ خصوصاً وأن "نتنياهو" بعدما عاد من زيارته وفي أقل من 24 ساعة ضرب في (سوريا) وضرب الإيرانيين عملياً. واضح أنّه إمّا أخذ ضوءاً أخضر أو أنه كذِبَ على "بوتين"، لا أدري

فيتشسلاف ماتوزوف: إذا كان عند (إسرائيل) هدف استراتيجي في إبعاد السُلطة السورية أو "بشّار الأسد"، ولا أي طرف من الأطراف سواء (روسيا) أو (إيران) أو حتّى "بشّار الأسد" نفسه يوافق عليه. لذلك أين الحلّ الوسط؟ الحلّ الوسط بين (أميركا) المرتبطة مع (إسرائيل) وبين (روسيا) المرتبطة مع (سوريا) ومع (إيران)، ولا شكّ أن قرار الحلّ الوسط هو الذي أوجد اتفاقاً بين أربعة أطراف وأنا لا أستثني الدور التركي المُحدد فقط في عدم إمكانية بناء دولة كردية في شمال (سوريا)، وفي هذه النُقطة مصالِح (تركيا) ترتبط مع بعض مصالِح الدولة السورية

سامي كليب: ولكن سيد "ماتوزوف" "فيتالي نوفيكن" مسؤول مؤتمرات (موسكو) للمحادثات بين السوريين في موضوع الكرد قال حرفياً أنّ (روسيا) تدعم الحُكم الذاتي لكُرد (سوريا) وهي تؤكِد ذلك في مشروع الدستور عملياً، يعني هناك نوع من حُكم ذاتي عملياً بالنسبة للكُرد

فيتشسلاف ماتوزوف: أنا أُصحّح هذا الموضوع، هذا من زمان. النائب الأول لـ "لافروف" "ريابكوف" قال هذا الكلام ولكن اقتطعوا كلامه من نصٍ كامل. طُرِح هذا السؤال أمامي، " هل أنتم تؤيّدون الحُكم الذاتي لكرد (سوريا)؟ هو قال، " نحن لا نُعارِض، وأي قرار يأخذه الشعب السوري نحن مع هذا القرار". شطبوا النصف الثاني وبقي فقط على الإنترنت وفي وسائِل الإعلام التركية القسم الأول، أننا لسنا ضد إنشاء حُكم ذاتي

سامي كليب: أوكي، وصلت الرسالة سيّد "ماتوزوف"، وصلت الرسالة. مهمّ جداً الكلام الذي تفضلت به. دكتور "هيثم" بشكلٍ سريع لأنه بقي لدينا ثلاث دقائِق. طبعاً "نتنياهو" سعيد جداً بما حصل وقال أنّ هذا هو الكلام الأميركي الذي يجب أن يُقال ويجب أن نوقِف امتلاك الأسلِحة النووية عند (إيران) ويجب أن تخرُج (إيران) من (سوريا). طبعاً أنا لا أُريد التعليق عفواً كالعاهرة التي تُحاضر في العفاف. عنده مئتا قنبلة نووية ويريد من الآخرين أن يوقفوا القنابل النووية. ثانياً، كلّ ما يُزعِج (إسرائيل) جيِّد في النهاية لنا كعرب، يجب أن نفرح بكلّ ما يُزعِج (إسرائيل). الأمر الآخر، دعنا نُنهي بشكلٍ إيجابي. الآن بعد اللقاءات التي حصلت في (سوتشي) في (أستانا) هناك كلام عن لقاءات ستحصل في (أنقرة) وعن لقاءات ستُجدّد الكلام عن (جنيف). بشكلٍ سريع دكتور "هيثم"، ما هو المُتوقّع في المرحلة المُقبلة سياسياً؟ خصوصاً بعد أن انتهى موضوع (دمشق) ومُحيط (دمشق)، وهذا مهم، إنجاز كبير على المُستوى العسكري

د. هيثم منّاع: اسمح لي فقط بثلاث ثوانٍ أقول فيها للأُخت "راغدة"، أنني حينما جئت من (لبنان) قبل سنوات كان الفرنك السويسري يُعادل ليرة لبنانية، الآن الفرنك السويسري يُعادل 1,600 ليرة لبنانية، يومها انتُخِب "نبيه برّي" والآن انتُخِب "نبيه برّي"      

راغدة درغام: لكن هذا ليس كلامي يا أُستاذ "هيثم"، هذا كلام صُحف، أرجوك هذا ليس كلامي

د. هيثم منّاع: عفواً، أنا مختصّ عند الأُمم المتحدة في العقوبات الاقتصادية وقدّمت لهم أربعة تقارير وأعلم عن ماذا أتحدث

سامي كليب: لا يزال هناك دقيقة ونصف دقيقة أُستاذ "هيثم"

د. هيثم منّاع: العقوبات الاقتصادية لم تُسقِط نظاماً سياسياً

سامي كليب: بالنسبة إلى المُستقبل السياسي؟

د. هيثم منّاع: أنا بالأمس تناولت الطعام، عفواً سأُحدثك، تناولت الطعام مع السيّد "دي مستورا" والسيّد "رمزي" إذا يهمك الخبر

سامي كليب: نعم، تفضل. دائِماً تعطنا الأخبار المهمة في آخر الحلقة

د. هيثم منّاع: طبعاً سمعت من السيّد "رمزي" تصوّرات

سامي كليب: أوكي

د. هيثم منّاع: وأنا وعدتك في الآخر من أجل أن تطلب من المُخرِجة التمديد لدقيقتين

سامي كليب: ما هي التصوّرات؟

د. هيثم منّاع: نحن نتوجّه ونعمل بشكلٍ جدّي من أجل اللجنة الدستورية ومن أجل قيام حركة سورية شاملة من الموالاة والمُعارضة من أجل حركة دستورية فعلية في البلاد تُطالِب بدولة قانون وتُطالب بتغييرات جديّة في الدستور تضمن الحريات والحقوق الأساسية، وفي هذا العمل لدينا ورشات ولدينا اجتماعات. اجتمعنا في (جنيف) كقوى أساسية للمُعارضة وفي (سوتشي) ثمّ شكّلنا لجنة مُتابعة مُشتركة، والآن سنعمل في (القاهرة) في الاجتماع القادم، ثمّ نعود إلى (جنيف)، وهذا من طرفنا، ومن الممكن ونحن نُطالب الطرف الآخر بأن يُرسِل مندوبين للاجتماع معنا من أجل أن يكون هذا العمل بالفعل وطنياً ويُشكِل إجماعاً ويُشكِّل بقعة ضوء في الوضع المُتردّي للحلّ السياسي اليوم

سامي كليب: حسناً، كلمة أخيرة لرئيس وفد المُعارضة السورية المُسلّحة إلى (أستانا) "أحمد طعمه" وماذا قال لقناة "روسيا اليوم"، من أن المعارضة المُسلّحة أخطأت في حمل السلاح وفق ما عنونت القناة الروسية، نستمع إليه بالصوت. وآخر كلام سيكون للسيّدة "راغدة"، تقريباً نصف دقيقة للأسف. نستمع إليه لو سمحتم

راغدة درغام: المُساواة بين المرأة والرجل، دائِماً مُساواة 

أحمد طعمة – رئيس وفد المعارضة السورية المُسلحة إلى أستانا: تقديراتي الآن أن الوضع أصبح أن الكثير من القيادات العسكرية تؤمن بأنه علينا أن نجنح في اتجاه العمل السياسي، أن نجنح في اتجاه تفاهمات مع المُجتمع الدولي حول الفِكرة الأساسية التي خرجنا منها وهي نقل (سوريا) من حياة الاستبداد إلى حياة الديمقراطية، وليس من أجل السُلطة. حقيقةً نحن لم نكن في يوم من الأيام نطمح إلى أن نكون نحن السُلطة البديلة عن سُلطة النظام

سامي كليب: لم يطمحوا يوماً أن يكونوا بديلاً عن السُلطة! كلمة أخيرة

راغدة درغام: كلمة أخيرة، لنكن واقعيين حقيقة ولنقرأ الأمور كما هي حتّى نتمكن من، ليس نحن ولكن صنّاع القرار بشكلٍ خاص، كي يتمكنوا من أخذ القرار الحكيم. على الجميع أن ينظروا نظرة جدية على ما يحدث في السياسات الدولية بدلاً من أن نقلّبها كما نريد في عقلنا

سامي كليب: بدلاً من العنتريات

راغدة درغام: من العنترية. إذاً رجاءً بعض الواقعية لأنّ فيها خلاصنا ولأن في العنترية دمار المنطقة ككل

سامي كليب: شكراً لكِ. أُذكِّر أعزّائي المُشاهدين أيضاً بكتاب الدكتور "هيثم منّاع" الأخير المُهمّ جداً في الواقع، موسوعة مهمة، اسمه "الإمعان في حقوق الإنسان- موسوعة عالمية مُختصرة"، تعريفات. مثلاً ماذا تعني الديمقراطية، ماذا تعني الإبادة الجماعية، جريمة الشرف، صدقة السُجناء، ظاهِرة الشقاوة، تحدّث عن كثير من أعلام حقوق الإنسان في التاريخ وفي الحاضر، حتّى ذكر "ابن عربي" وفاجأني في ذلك، ذكر "علي الوردي" وغيرهما. في الواقع كتاب مهم جداً لمن يُريد أن يعرِف كلّ شيء عن حقوق الإنسان. شكراً لك دكتور "هيثم"، شكراً لك سيّد "ماتوزوف" شكراً جزيلاً لك سيّدة "راغدة" على الحضور وإلى اللقاء في حلقةٍ مقبلة من "لعبة الأُمم"، رمضان كريم وصح فطوركم