حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

عباس الموسوي ونوفل أبو رغيف

 

عبد الرحمن عز الدين: أينما كنتم السلام عليكم.

ما إن تنفّس العراقيون الصعداء مع إعلان متأخر لنتائج الانتخابات التشريعية حتى عاد حبس الأنفاس مجدّداً مع إعلان البرلمان إعادة فرزٍ يدويٍ لعشرةٍ في المئة من الأصوات بعد مجموعةٍ من الطعون تقدمت بها جهاتٌ سياسيّةٌ متعددة، فرز قد يطيح نتائج الانتخابات ويؤدي إلى إعادتها في حال ثبت تباين نسبة 25 في المئة مما تم فرزه يدوياً.

بالتوازي مع الإنشغال بإعادة الفرز، يتواصل السباق المحموم بين مجموعةٍ من القوى السياسية للوصول إلى تأليف الكتلة الأكبر التي تؤمّن تأليف الحكومة، وسط تسريباتٍ عن اقتراب تحالف النصر بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي من الوصول إلى كتلةٍ تخوّله تشكيل حكومةٍ جديدة.

فهل ستبصر الحكومة العراقية الجديدة النور قريباً، أم أنّ نتائج الفرز اليدوي ستعيد الأمور إلى النقطة الصفر؟ وكيف ستكون ردة فعل بعض القوى السياسية في حال تقررت إعادة الانتخابات بناء على نتائج الفرز اليدوي، في ظلّ تحذيراتٍ من أن تؤدي خطوة كهذه إلى تدهور الأوضاع في بلاد الرافدين، وأبرز التحذيرات جاءت على لسان رئيس الدائرة الانتخابية في مفوضية الانتخابات رياض البدران الذي قال إنّ الانقلاب على نتائج الانتخابات قد يؤدي إلى وقوع حربٍ أهليّة في البلاد؟

هذه الأسئلة وغيرها مشاهدينا ستكون محور النقاش مع ضيفينا هنا في بيروت السيّد عباس الموسوي المتحدث باسم إئتلاف دولة القانون، ومن العاصمة العراقية بغداد سيكون معنا المتحدث باسم تيار الحكمة نوفل أبو رغيف.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

عبد الرحمن عز الدين: إذاً أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة اليوم من حوار الساعة. نعود ونجدد الترحيب بضيفينا، هنا في الاستوديو السيّد عباس الموسوي المتحدث باسم إئتلاف دولة القانون. صباح الخير سيّد عباس. أهلاً بك في استوديو الميادين.

 

عباس الموسوي: حياكم الله، صبحكم الله بالخير. أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم.

 

عبد الرحمن عز الدين: ونرحب بك سيّد نوفل أبو رغيف المتحدث باسم تيار الحكمة من العاصمة العراقية بغداد. صباح الخير لك ولبغداد أيضاً. وسنبدأ معك سيّد عباس.

قرار لافت من البرلمان العراقي يقضي بإعادة فرز يدوي، ويترتب على هذا الفرز نتائج، وبحسب ما صدر من قرار في حال تباين بنسبة 25 في المئة، فإننا قد نشهد إعادة الانتخابات.

أنتم كائتلاف دولة القانون هل نظرتم بعين الارتياح إلى هذا القرار خاصةً أنكم كنتم ممّن لديه شكوك وتقدم أيضاً بطعون حول نتائج الانتخابات الأخيرة؟

 

عباس الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لك وللجمهور الكريم وإلى كل العاملين في الميادين وإلى الصديق العزيز السيّد نوفل.

حقيقة، بعض المؤسسات والكتل السياسية كابرت كثيراً في موضوع العد والفرز اليدوي. نحن قبل الانتخابات طالبنا المفوضية بشكل رسمي وبأكثر من مرة وبيانات رسمية، على ضرورة أن تكون هنالك خطة أخرى، وهي العد والفرز اليدوي، لأننا كنّا نشكّ من خلال ماكينتنا الانتخابية قبل الانتخابات ومعطياتنا، حتى طالبنا أن يكون هناك مراقبون إلكترونيون، أي كما يكون هناك مراقب موجود في صناديق الانتخابات يوم الانتخابات، طالبنا أن يسمح للكيانات السياسية أن تضع مراقبين إلكترونيين خاصين للإشرف ومتابعة السرفر وإدخال المعلومات ورفضت المفوضية. حالة المكابرة التي تعاملت بها المفوضية في الانتخابات هي التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه الآن.

 

عبد الرحمن عز الدين: كان لديكم شكوك من قبل الانتخابات؟

 

عباس الموسوي: بالتأكيد، وأبلغنا المفوضية بشكل رسمي في هذا الموضوع.

 

عبد الرحمن عز الدين: مما كنتم تتخوّفون سيّد عباس؟

 

عباس الموسوي: من التهكير، من سوء الأداء، من ضعف الأداء، من عدم. أول تجربة تكون في المنطقة، التجربة الأميركية في التصويت الإلكتروني كانت فاشلة، تصويت إلكتروني في أكثر من دولة كان فاشلاً، فلذلك كانت مخاوفنا حقيقية وليست مخاوف سياسية، فطالبنا ولكن إصرار المفوضية الذي ليس له مبرّر هو الذي أوصلنا إلى هذه النتيجة التي حاولوا الآن، عندما يتكلم رئيس الدائرة الانتخابية بهذا الكلام السياسي وهو من غير المسموح له أن يتحدث في السياسة في موضوع أنه إذا ألغيت نتائج الانتخابات يدخل البلد في حرب.

 

عبد الرحمن عز الدين: نتحدّث عن السيّد رياض البدران.

 

عباس الموسوي: نعم، أجبِرت وأربِكت المفوضية في هذا الموضوع.

 

عبد الرحمن عز الدين: لكن ألا يبدو كلامه واقعياً، أنه بعض القوى الكبرى قد ترفض؟

 

عباس الموسوي: نحن حذرنا والرئيس المالكي قبل الانتخابات في مقابلة أعتقد مع الميادين، حذّر في حالة سوء إدارة الانتخابات قد يصل العراق إلى حرب أهلية، وفي نفس الوقت قامت الدنيا، كيف يقول المالكي إن البلد قد يصل لحرب أهلية. هذه تركيبة العراق بهذه الطريقة، نحن خرجنا من حرب طائفية، من حرب قومية، من فتن داعشية، وبدأنا بالاستقرار. الانتخابات هي كانت عاملاً مساعداً على أن يتم وضع أسس هذا الاستقرار. الإساءة الحالية وعدم وضع نقاط ونتائج، هو أساساً العراق أنفق ملايين الدولارات من أجل أن تعلن النتائج خلال ثماني ساعات، هذا السبب الأساسي لأنه بالانتخابات الماضية كانت تأخذ نفس القيل والقال والجدل، وندخل في هذه الأمور. أنفقنا ملايين من أجل أن نصل إلى الحلّ، ولكن حتى اليوم مر حوالى 20 يوماً أو ربما 22 يوماً، وحتى الآن النتائج لم تعلن ولم تسلم، غداً آخر يوم لتسليم الطعون وحتى الآن لم تسلَّم إلى المرشحين الأقراص المدمّجة والأوراق التي يمكنهم استخدامها في الاعتراض.

 

عبد الرحمن عز الدين: وكان لافتاً أصلاً أنّ عملية إعلان النتائج كانت مرحلية، وليس بالنسب الكاملة. كنا نستمع إلى نسب 90 بالمئة، 96 بالمئة.

 

عباس الموسوي: رغم أنه كان يجب أن تعلن خلال ثماني ساعات النتائج كاملة.

 

عبد الرحمن عز الدين: وهذا أثار توجّسكم؟

 

عباس الموسوي: أخي الخوف حقيقي، الآن كل الكتل وأتحدى كتلة من الكتل السياسية تقول أنا مطمئنة لنتائج الانتخابات.

 

عبد الرحمن عز الدين: لننقل هذه لنقطة إلى السيّد نوفل أبو رغيف المتحدث باسم تيار الحكمة.

إذاً سيّد نوفل كما استمعت للسيّد عباس المسوي يقول إن كل الكتل أو غالبية الكتل لديها هواجس في موضوع نتائج الانتخابات.

أنتم في تيار الحكمة أيضاً هل لديكم هذه الهواجس؟ وكيف تنظرون إلى قرار البرلمان العراقي الأخير؟ وإذا ما تبين أن هناك تبايناً في نتائج الانتخابات من خلال إعادة الفرز اليدوي، هل ستقبلون كتيار حكمة بإعادة هذه الانتخابات؟

 

نوفل أبو رغيف: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لك أخي العزيز ولضيفك أخي الكريم السيّد عباس الموسوي ومرحباً بمشاهدي الميادين.

 

عبد الرحمن عز الدين: أهلاً بك.

 

نوفل أبو رغيف: في الحقيقة لا يمكن أن نتحدّث اليوم ولا يمكن لأية جهة سياسية أن تتحدّث عن انتخابات سليمة مئة بالمئة. حتى في الدول المستقرة والأوضاع السياسية الناجزة هناك ملاحظات كثيرة وعديدة. في المشهد العراقي تتضاعف هذه الملاحظات. في ما يتعلق بهذه المفوضية، بالتأكيد كنا نقول قبل تشكيل هذه المفوضية إن الإصرار على طريقة تغيير المفوضية بشكل يبدو ارتجالياً إلى حد كبير وطريقة الخبسة والهوسة وطريقة لملمة الأشياء وعرض الأسماء والتكتل لاجلها ولصالحها وانحياز شخصيات سياسية مهمة في المشهد العراقي إلى تغيير هذه المفوضية بشكل كبير أفرز في ما بعد أنّ هذه الشخصيات نفسها اليوم باتت تعترض وتتحفّظ على أداء المفوضية، هذا سببه الإرباك والتعجل والضغط غير المبرر الذي مورس في الأشهر التي سبقت تشكيل هذه المفوضية، ممّا يعني أنّ ما يجري اليوم من نتائج وإخفاقات، نتائج سلبية أو ملاحظات وإخفاقات يبدو طبيعياً في مثل هذه الظروف التي تأتي بشكل لا أقول ارتجالي وإنما بشكل متسرع وغير ناضج وغير مدروس.

أما بصدد الملاحظات في تيار الحكمة الوطني، نعم، نحن نتشاطر الرأي مع الآخرين في أن هناك ملاحظات عديدة وجدية، وأنا شخصياً ذكرت في مناسبات عديدة وفي محطات مختلفة أنّ الملاحظة الكبرى التي تؤخذ على هذه المفوضية أنها لم تكن صارمة ولم تكن جادة ولم تكن قادرة على أن تثبت أنها مفوضية قوية، قادرة على أن تخوض هذا المشهد بجدارة. نعم، كانت هناك شكاوى حمراء تقدَّم، وكانت هناك ملاحظات، وما ذكر قبل قليل صحيح جداً، الوقت متأخر. لكن علينا أن نفصل بين موقفين، الموقف الأول يتمثل في محاسبة هذه المفوضية على الخروقات والتقصيرات، ولعل في مقدمة ذلك فعلا التصريحات السياسية، أصبحنا نستمع في الأيام الأخيرة إلى تصريحات سياسية من قبل أعضاء المفوضية وأعتقد أن هذا ليس واجبهم وليس من اختصاصهم أن يتحدثوا في الشؤون السياسية وفي توجيه بوصلة المشهد بأيّ اتجاه كان، هم يمتلكون أو يتوفرون على دور فني محدود واضح الملامح، لا ينبغي عليهم أن يتجاوزوه أو أن يقطعوا هذه الأطر إلى مساحات أخرى هي من غير اختصاصهم. ولكن هذه المحاسبة وهذه المعاتبة وفتح الأوراق لا يجب أن يُخلَط بما يتعلق بمستقبل العراق السياسي، أين تسير البلاد، إذا تجاوزنا وقبلنا بأن تُنسَف هذه العملية الانتخابية، وهو أمر مستبعد ونحن ضد نسفها بشكل كامل، إلى أين سيسير البلد؟

 

عبد الرحمن عز الدين: ولكن سيّد نوفل ماذا لو كان هناك فعلاً هناك تباين ما بين النتائج التي أفرزها الفرز الإلكتروني وما بين النتائج التي سيفرزها العد اليدوي، وبحسب قرار البرلمان أو ما صدر عن البرلمان بأنه يجب حينئذ أن تعاد هذه الانتخابات؟ ماذا ستفعلون في هذا الإطار؟ ما الحلّ؟

 

نوفل أبو رغيف: المشكلة طبعاً، نحن سوف نقبل في كل الأحوال بأي إجراء قانوني دستوري، لا نتحفّظ ولا نتردّد في الاحتكام إلى الدستور، كنا ولا نزال منذ 16 عاماً حتى هذه اللحظة، ولكن أيضاً هناك مسألة مهمة وأساسية. هناك خلاف حتى هذه اللحظة، اليوم أنا وأنت نتحدّث على الهواء، حتى هذه اللحظة هناك خلاف هل أن ما صدر عن البرلمان قانوني دستوري أم لا؟ هل هو من صلاحية البرلمان، هل يجوز للبرلمان أن يتدخل في تغيير أو تحديد؟

 

عبد الرحمن عز الدين: برأيكم كتيار حكمة هل هو قانوني دستوري في ما خص القرار الذي صدر عن البرلمان؟

 

نوفل أبو رغيف: نعتقد أن فيه التباساً، على البرلمان أن يلتزم بقانون المفوضية الذي أقره البرلمان وصادق عليه. في قانون المفوضية وحسبما يبدو وبحسب مراجعاتنا، لا يبدو هناك مساحة للتدخل البرلماني في الانتخابات التي جرت، بالتأكيد القول الفصل سيكون للقضاء، القضاء هو من سيقول كلمة الفصل في هذا الموضوع، ولكن بالنهاية علينا أن نفصل بين مسارين، المسار الأول على العملية السياسية أن تمضي وألا تتوقف، والمسار الآخر هو فتح ملف المفوضية والمحاسبة على الخروقات.

إذا كانت هناك نسب متقدمة، فأعتقد أنه يجب مناقشة هذه النسب، وإذا كانت نسب بسيطة وغير معتد بها فينبغي أن تمضي الأمور، لكن إذا كانت نسب وخروقات عالية بلتأكيد لا أحد يرضى بذلك، واليوم تقف في صدارة هذه الخروقات مسألة تزوير الإرادات. البعض يتحدث عن تزوير في الأجهزة، نعم، قد لا يكون هناك تزوير فني في الأجهزة، ولكن هناك تزوير لإرادات الناس، في مناطق كثيرة كان هناك قسر وإجبار وربط وتدخل في الإرادة وهذا مرفوض، في بعض المراكز الانتخابية جرت شكاوى مباشرة حمراء ورفعت إلى المفوضية وكان عليها أن تلغي التصويت في تلك المراكز، في لحظتها لم تقم بذلك. التعامل الهشّ، التعامل المرن، التعامل غير المبرر مع مثل هذه الأشياء هو الذي أوجد مناخ التشكيك ومناخ الإرباك اليوم الذي تعيشه نسبة كبيرة من السياسيين ومن الذين لا يعتقدون بحظوظ وافرة بالانتخابات التي جرت مؤخراً.

نحن نحتكم إلى الدستور، ونعتقد أن على الحكماء في البلد أن يسيروا بخطى وئدة تحسب حساب الأشياء بطريقة دقيقة واستراتيجية، علينا ألا نفكر في أن يدخل البلد في أزمة ويدخل في نفق مظلم ولا ينتهي. البرلمان الحالي ينتهي عمله في 1-7، بعد 1-7 إذا لم يصادق على هذه الكتلة معناها تمديد العمل بتصريف الأعمال للحكومة وستصبح الحكومة حكومة تصريف أعمال.

 

عبد الرحمن عز الدين: هذه الأمور دستورياً أعتقد أنها واضحة لكن أثرت نقطة مهمة، موضوع قانونية ودستورية هذا القرار الذي اتخذه البرلمان، سأطرحه أيضاً على السيّد عباس الموسوي، ولكن قبل ذلك نتوقف مع ما طرحته صحيفة الأخبار اللبنانية مشاهدينا حول آخر مستجدات المشهد العراقي.

احتدام الاشتباك الانتخابي الحكومة والمفوضية ترفضان قرار البرلمان. الأخبار اللبنانية أنبأت ردود الفعل على قرار البرلمان العراقي إبطال جزء من نتائج الانتخابات النيابية التي أجريت في الثاني عشر من الشهر الجاري.

نطّلع على ما جاء في صحيفة الأخبار مشاهدينا.

 

الأخبار: احتدام الاشتباك الانتخابي: الحكومة و"المفوضية" ترفضان قرار البرلمان، الأخبار اللبنانية

أنبأت ردود الفعل على قرار البرلمان العراقي إبطال جزء من نتائج الانتخابات النيابية التي أُجريت في الثاني عشر من الشهر الجاري (الماضي) بأن الساحة السياسية مقبلة على "كباش" غير سهل.

الأزمة ستصل إلى أروقة أعلى هيئة قضائية في البلاد، وهو ما يجعلها مفتوحة على احتمالات شتّى، يخشى أوائل الفائزين من أن يكون إبطال نتيجة الانتخابات واحداً منها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه مشاورات "الأب الروحي" لـ"التحالف"، مقتدى الصدر، يبدو الأخير حريصاً أكثر من أي وقت مضى على التموضع في موقع وسطي يجنّبه "زلّات" قد تحرمه التقرير في هوية رئيس الوزراء المقبل. في هذا الإطار، يأتي رفض الصدر، في إجابته عن سؤال أحد أنصاره أمس، "التدخل الإيراني والأميركي" على السواء، قائلاً إن "إيران دولة جارة تخاف على مصالحها، نأمل منها عدم التدخل بالشأن العراقي كما نرفض أن يتدخل أحد بشؤونها"، مضيفاً أن "أميركا هي دولة محتلة، لا نسمح لها بالتدخل على الإطلاق".

 

عبد الرحمن عز الدين: إذاً مشاهدينا هذا ما جاء في صحيفة الأخبار. سنتحدث عن تدخل الخارج في الانتخابات العراقية لكن قبل ذلك نعود إليك سيّد عباس الموسوي. طرح السيّد نوفل من بغداد، بداية هناك توافق في ما بينكم أن هناك تجاوزات حصلت في هذه الانتخابات ولكن يقول هناك التباس إذا ما كان قرار البرلمان دستورياً قانونياً.

أنتم هل تعتبرونه دستورياً قانونياً؟

 

عباس الموسوي: يجب علينا أن نفرّق بين قضيتين، قضية ما طرحه البرلمان في التأكيد على إعادة العد والفرز، وبين ما يطرحه البرلمان في إلغاء الانتخابات. أنا أتصور أن هاتين قضيتان مختلفتان، هنالك شبه إجماع شعبي ورسمي وحكومي وعند أغلب الكتل السياسية الآن تطالب بالعد والفرز اليدوي بنسبة، نحن طالبنا بخمسة بالمئة، الآن البرلمان يطالب بعشرة بالمئة. هذه قضية إصرار المفوضية ومكابرتها بعدم القبول بالعد اليدوي هو الذي أثار الشكوك.

أما موضوع إلغاء الانتخابات، أنا أتصوّر أن هذا قرار بحاجة إلى هدوء وتأنٍ ودراسة، الموضوع، مستقبل البلد لا يُتّخَذ بهكذا قضايا وبهكذا استعجال. إذا عدنا للعد والفرز اليدوي، ووصلنا إلى نتائج نعتمد العد والفرز اليدوي ونتفق على النتائج التي يعطيها العد والفرز اليدوي، نحن نصرّ على الحقيقة ولا نصرّ على الشكل. أنا لا يهمني أنني أنفقت ملايين على أجهزة العد الإلكتروني، يجب أن أتمسك بها، لا، أنا أريد أن أصل لنتيجة. الآن إذا عدنا للعد اليدوي وأخرجنا الأوراق بإشراف مراقبين من كافة الكتل، من تيار الحكمة ودولة القانون وغيرها ووصلنا إلى نتائج جديدة، انا أتصوّر كل الكتل السياسية، بعض الفائزين صحيح سينزعج ولكن فعلياً أنا حافظت على مستقبل البلد وهدوء البلد. لذلك نحن حتى الآن لم نطالب بإلغاء الانتخابات وإنما ما زلنا نطالب وبقوة ونطلب من شركائنا السياسيين الإصرار على المفوضية أن يكون عد وفرز بنسبة 10 بالمئة، 5 بالمئة، حتى نصل إلى الحقيقة. ربما قد يكون كلامي غير صحيح وقد أكون مشتبهاً، والإخوة الآخرون كلامهم صحيح، بيننا وبينهم هذه الورقة، يفتح الصندوق لأن الأدلة التي لدينا، على سبيل المثال محطة واحدة بأميركا بتصويت الخارج هناك الورقة تكون مكشفة أدخلوا أوراقي شخصياً، 58 ورقة تبين أن هناك ستة فقط. من يضمن لي أن هذه النسب لم تحصل على مستوى كل العراق برمجت الأجهزة على بعض الأشخاص وبعض الكيانات أن تحذَف نسب من عندها؟ فلذلك نحن نطالب بأمر معقول جداً، افتحوا الصناديق وشيّكوا عليها يدوياً حتى لا نصل إلى الأسوأ.

 

عبد الرحمن عز الدين: دولة القانون اليوم تطالب باعتماد نتائج العد والفرز اليدوي؟

 

عباس الموسوي: هذا مطلبنا بداية.

 

عبد الرحمن عز الدين: لا تطالب بإلغاء الانتخابات؟

 

عباس الموسوي: لا، لا، بالتأكيد لا نطالب بإلغاء الانتخابات الآن، إلغاء الانتخابات، نحن ندرك جيّداً وكان إصرارنا، وأعود لنقطة ذكرها الصديق العزيز، مفوضية الانتخابات جاءت نتيجة مطالب الإصلاح، نحن نسمّيها، وتذكرون التظاهرات، الذين دخلوا للبرلمان وكسروا البرلمان وكسروا الوزارة كانوا يطالبون بمفوضية انتخابات جديدة، هذه هي نتيجة مفوضية الإصلاح، عندما تأتي قرارات منفعلة غير مدروسة جاءتنا بهذه المفوضية، ولا أريد أن أستخدم أي تعبير.

 

عبد الرحمن عز الدين: ولكن أنتم جزء من البرلمان الذي أقرّ أيضاً موضوع المفوضية؟

 

عباس الموسوي: هذا دليل على أن الأشخاص الذين طرحناهم ليسوا أشخاصاً حزبيين، لأنه لم يستمع أحد إلينا. الآن نحن صحيح جزء من تشكيل المفوضية، ولكن لو الأشخاص الذين سميناهم حزبيون، كانوا سمعوا منا ولبّوا مطالبنا بالعد والفرز اليدوي.

 

عبد الرحمن عز الدين: اليوم حزبيون جميعاً الموجودون في إئتلاف دولة القانون؟

 

عباس الموسوي: لا، دولة القانون إئتلاف سياسي وليس إئتلافاً حزبياً. يختلف إئتلاف دولة القانون هو إئتلاف سياسي لمجموعة من الأحزاب.

 

عبد الرحمن عز الدين: تقصد يلتزمون اليوم بقرار إئتلاف دولة القانون؟

 

عباس الموسوي: لا، البعض لا يلتزم، لأن من رشّحناهم للمفوضية لا يلتزمون.

 

عبد الرحمن عز الدين: سيّد عباس هذا كان في ما خصّ قرار البرلمان العراقي الأخير والذي أثار العديد من الجدل في الداخل العراقي.

ندخل إلى موضوع التحالفات، خاصة أنه بدأت ترشح بعض المعلومات عن أن هناك طرفين اليوم يخوضان جولات متعددة وأحاديث متعددة ومشاورات متعددة للوصول إلى الكتلة الأكبر لتأليف الحكومة.

السيد كاظم الصيادي وهو نائب في إئتلاف دولة القانون، تحدّث أنكم تقتربون أنتم في إئتلاف دولة القانون من تشكيل الكتلة الأكبر، وأن عدد النواب الذي وصلتم إليه بلغ حوالى 130 نائباً حتى الآن.

إلى أين وصلتم بتحالفاتكم ومع من اتفقتم؟ من هي الأطراف التي اتفقتم معها؟

 

عباس الموسوي: نحن لا نعرف أحجام الكتل حتى الآن، أحجام الكتل زئبقية غير ثابتة. إذا فُتِحت الصناديق ووصلنا إلى عد وفرز يدوي بالتأكيد أحجام الكتل ستتغيّر، ولكن بشكل عام من حيث المبدأ نحن كتلة لديها خبرتها وعملها وواقعها بالساحة العراقية، تفاوضنا أو خطواتنا لوضع معالم تحالفنا لم تكن اليوم أو بعد إغلاق صناديق الانتخابات، وإنما منذ أشهر طويلة، نحن بدأنا إعداد استراتيجية التفاوض ومع من نتفاوض وما هي الكتل السياسية القريبة إلينا، وبدأنا بالتواصل قبل الانتخابات ووصلنا إلى خطوات جيّدة، نعم، لا نخفي هذا الموضوع مع شركاء سياسيين وازنين لهم أحجامهم الانتخابية.

 

عبد الرحمن عز الدين: مَن هم؟

 

عباس الموسوي: سيعلنون إن شاء الله في وقتها.

 

عبد الرحمن عز الدين: نحن نقترب، آخر الشهر المقبل ستنتهي ولاية المجلس الحالي.

 

عباس الموسوي: بالتأكيد، لا، نحن نعمل على أن ننتج، وليس عملنا بهدف قرقعات  إعلامية. نحن نعلن في اليوم الذي يعلن فيه تحالف، يعلن فيه الكتلة الأكبر.

 

عبد الرحمن عز الدين: هناك من يعتمد فرقعات إعلامية؟ بعض المنافسين؟

 

عباس الموسوي: لا، بالعمل السياسي هناك أكثر من استراتيجية بالعمل، أحدهم هدفه فقط فرقعات إعلامية ولا يستطيع أن يصل إلى تفاوض أو إلى أعداد، والبعض الآخر يعمل بسياسة الجميع.

 

عبد الرحمن عز الدين: تواصلتم مع تيار الحكمة؟

 

عباس الموسوي: تيار الحكمة تيار صديق، والسيّد نوفل هو الذي يخبرنا عن تيار الحكمة.

 

عبد الرحمن عز الدين: قبل أن يخبرنا السيّد نوفل، سأعود قليلاً إلى موضوع البرلمان لأنه كان هناك موقف لرئيس الحكومة حيدر العبادي مشاهدينا، حيث حذّر في مؤتمره الصحافي الأسبوعي من الفراغ في السلطة التنفيذية. نتابع.

 

حيدر العبادي: مع عدم وجود مجلس نيابي جديد سيكون هناك فراغ دستوري في البلد، البلد يحتاج ثلاث سلطات، غياب إحدى السلطات الأساسية مع عدم وجود مخرج متفق عليه نتاج الانتخابات هذا خطر.

 

عبد الرحمن عز الدين: إذاً يحذر من فراغ دستوري. تشاطره الموقف؟

 

عباس الموسوي: هذا ما كنا نحذر منه قبل الانتخابات وأصرّينا على إجراء الانتخابات لأننا نعلم أن تركيبة السلطة في العراق، السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، وفي حال فراغ أية سلطة من السلطات يشكل فراغاً آخر على السلطة، ولا تستطيع، تتحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، لا يخرج أي خبير قانوني، تتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال وتسير الأمور، لا يحق لها عقد اتفاقيات ولا السماح لقوات ولا عقد اتفاقيات تجارية أو سياسية أو أمنية أو أي شيء، تبقى الحكومة حكومة تصريف أعمال فقط.

 

عبد الرحمن عز الدين: نعود إلى الحكومة الجديدة والسعي إلى تشكيلها وتشكيل الكتلة الأكبر التي تؤمّن ذلك.

سيّد نوفل، صحيفة عكاظ السعودية تقول، أو نقلت عن مصادرها قبل ثلاثة أيام أن رئيس الوزراء حيدر العبادي اقترب من تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر بالتحالف مع سائرون، ويحتاج فقط إلى خمسة مقاعد، ومن المعروف أو من خلال ما يظهر للإعلام أنه كان تيار الحكمة وكأنه قريب من هذا التحالف مع النصر ومع سائرون الذي يدعمه التيار الصدري.

هل لديكم معلومات حول هذا التحالف؟ وهل أنتم جزء من هذا التحالف الذي تتحدث عنه صحيفة عكاظ؟

 

نوفل أبو رغيف: طبعاً نحن جزء أساسي من التفاوضات والحراك الجاري بشكل يومي ومستمر، ولكن أعتقد أن ما ذُكِر اليوم على لسان هذه الصحيفة ليس دقيقاً. لا تزال الأمور في طور المناقشات وفي طور فتح الأوراق بشكل واضح وصريح وعلني، الأمور شائكة ومعقدة. من يتحدث اليوم عن اتفاقات ناجزة ونهائية يكذب على الناس وعلى المشاهدين، هذه المفاوضات وهذه الحكومة حتى هذه اللحظة يبدو أنها ستكون من أعقد المفاوضات التي شهدها العراق بعد العام 2003 ومن أصعب المشاوير في تشكيل الحكومة. أما تقارب هذه الكتلة مع تلك الكتلة ويحتاج إلى خمسة أو ستة مقاعد أعتقد أنه كلام يجانب الوقائع العراقية، المشهد العراقي مشهد معقد، لا يمكن لأحد أن يتحدث اليوم في الكتل الأساسية الخمس عن كتلتين وحدهما تستطيعان المضي لتشكيل الكتلة الأكبر ومفاتحة الفضاء الوطني. كذلك الأمر يتعلق أن هاتين الكتلتين أو الثلاث كتل بالنهاية بحاجة إلى أن تفاتح الفضاء الوطني، إذا كسرنا الطريقة التقليدية السابقة  بأن تنبثق كتلة كبيرة من مكوّن أساسي وهو مكوّن الأغلبية، إذا كسرنا هذا التقليد وذهبنا إلى الفضاء الوطني والمكوّنات الأخرى، فسوف يبدو المشهد أكثر تعقيداً، لأن الفضاء الوطني أيضاً غير متفق حتى هذه اللحظة على رؤية محددة، المكوّن السنّي فيه مشاكل وفيه انقسامات وفيه تشظيات واضحة وكبيرة، الموقف الكردي ليس موقفاً واحداً أو موحّداً كما شهدناه في المرات السابقة، الكتل الخمس الأساسية الكبيرة أيضاً تشهد مثل هذه الاختلافات، هناك اختلافات بينية في داخل الإئتلاف الواحد وهناك اختلافات بين كتلتين، هناك اتفاقات في قضايا جزئية. لا أود الدخول في تفاصيل، لكنني اختصر ذلك بأن أقول بأن المشهد ما زال معقداً وحتى أوقات متأخرة من ليالي رمضان تجري المفاوضات والاجتماعات ونشر الأوراق.

 

عبد الرحمن عز الدين: هل أجريتم مفاوضات مع دولة القانون سيّد نوفل؟

 

نوفل أبو رغيف: نحن متواصلون مع الجميع، ولدينا علاقة طيبة، هناك لقاءات واتصالات شبه يومية بيننا وبين دولة القانون، وبيننا وبين سائرون، وبيننا وبين الفتح، وبيننا وبين النصر أيضاً.

 

عبد الرحمن عز الدين: لكنكم لم تحسموا أياً من التحالفات حتى اللحظة، هذا ما أفهمه منك؟

 

نوفل أبو رغيف: ولا نعتقد أن أحداً غيرنا حسم هذه التحالفات حتى هذه اللحظة، نحن نحرص على أن يكون المشهد متوازناً ودقيقاً ونحرص على ألا نتجاوز الأحجام الأساسية والمواقف المؤثرة في المشهد السياسي العراقي. ولذلك نعتقد أن من الحكمة ونحن تيار الحكمة أن تتأخر الأمور وأن تنضج على نار هادئة وأعتقد أن الفترة المتبقية ليست بالقليل، هناك شهر أمامنا وهذا الشهر بالحسابات السياسية يشهد العديد من المخاضات والتحوّلات واختلاف وجهات النظر والتحوّلات في اللحظات الأخيرة، وقد اعتدنا في المشهد العراقي أن الأيام الأخيرة بل بشكل محدّد الساعات الأخيرة تكون أكثر حسماً وتكون أكثر قدرة على تقديم أشياء نهائية واضحة.

 

عبد الرحمن عز الدين: من المعروف عنكم في تيار الحكمة أنكم تنتظرون الطبخة لتنضج وتكونوا أنتم ملح هذه الطبخة أو بيضة القبان في هذه العملية.

على أيّ أساس سيّد نوفل اليوم تيار الحكمة ممكن أن يتحالف مع أي من الأطراف؟ هل على عناوين سياسية أم مقاعد وزارية؟ ما هي المبادئ التي تعتمدونها في هذه المفاوضات؟

 

نوفل أبو رغيف: أولاً، أنا أتحفّظ بمحبة عالية على ما تفضّلت به. نحن لا ننتظر الطبخة تنضج حتى نشترك، نحن شركاء في إعداد الطبخة ونتمنى أن تكون طبخة سياسية، وطنية، حقيقية، لا ننتظر ثم نذهب، لكننا نعوّل كثيراً على الهدوء والتأني ومراجعة المواقف ومراجعة القرار، لأنه قرار يتعلق بمصير بلد، بحكومة قادمة، بمشهد سياسي، بشعارات ودعاوى وعناوين رفعناها في السنوات السابقة نحرص على أن ننفذ القدر الأكبر منها على وفق ما يتوفر لنا من مساحة سياسية. هذا أمر أساسي، لكننا لا ننتظر أن يحسم الآخرون فنمضي، إنما نحرص على أن نوجد مشهداً وعندما تكتمل اللقطة وعندما ينضج القرار الذي نعتقد به سنكون من أول من يتصدى لإعلان الكتلة المناسبة والواضحة لهذا الموضوع.

 

عبد الرحمن عز الدين: المبادئ التي تعتمدونها اليوم في التفاوض، تيار الحكمة ما هي المبادئ التي يضعها للتفاوض والتحالف مع أي من الكتل التي يتحالف معها؟

 

نوفل أبو رغيف: واضح. من المبادئ الأساسية التي نضعها هو عدم دخول أي كتلة تفرض سلفاً إسماً معيّناً ومرشّحاً محدّداً لرئاسة الوزراء وهذا أبلغناه لجميع الكتل والإئتلافات الأساسية في المشهد، لا نقبل بهذه الطريقة، طريقة ليّ الأذرع والمساومات وأني افضل من غيري، فمسألة طرح إسم سلفاً ويأتي شخص ويقول أنا أدخل وإياك بإئتلاف وتفاوض على أساس تقدّمني، هذا مرفوض بالنسبة لنا تماماً.

القضية والمسألة الثانية لا نزال نعتقد أن هناك إمكانية لتمرير مشروعنا ورؤيتنا في طرح الأغلبية الوطنية، وقد طرحت دولة القانون الأغلبية السياسية، وهما مفهومان يكادان ينصهران في بوتقة واحدة. هناك خلافات فنية في التفاصيل لكن في العموم وفي الاستراتيجية مشروع يبدو متقارباً. لا نزال نعتقد أن هناك فرصاً للمضي بهذا المشروع. إذا يئسنا من أن يمرَّر مشروع الأغلبية الوطنية ولم نستطع ذلك ولم تكن بيدنا الأدوات الكافية له، علينا أن نحتكم إلى وقائع عراقية تنعكس أو تعكس الواقع العراقي. عند ذلك الوقت، نتحدث عن أسماء ثم نتحدث عن تفاصيل وعن وزارات وعن حجوم وكتل واستحقاقات سياسية.

أما في ما يتعلق بشكل رئيس الوزراء القادم، نعتقد أن شكل رئيس الوزراء القادم يتعلق بمدى التزامه بالمنظومة التي يضعها الشركاء السياسيون، وإذا ما ذهبنا إلى فريقين، فريق موالاة وفريق معارضة، فعلى رئيس الوزراء القادم أن يلتزم كلياً بشكل ومنظومة ما تطرحه جماعة أو ما يطرحه فريق الموالاة، فريق تشكيل الحكومة، عليه أن يلتزم بشكل كلي وألا يمضي الأمر في البداية تسويات وترضيات ثم بعد شهر يذهب رئيس الوزراء ويتصرف لوحده، ويترك من أوصله إلى رئاسة الوزراء، يتركهم خلف ظهره. هذا غير مسموح وينبغي أن توضع ضمانات معينة لهذا الموضوع.

 

عبد الرحمن عز الدين: سنفصّل أكثر في هذه النقطة لكن بعد فاصل قصير، أتمنى أن تبقى معنا.

مشاهدينا فاصل قصير ونعود. إبقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

عبد الرحمن عز الدين: أهلاً بكم من جديد أعزائي المشاهدين إلى حلقة اليوم من حوار الساعة. نعود ونرحب بضيفينا، معنا هنا في الاستوديو المتحدث باسم إئتلاف دولة القانون السيّد عباس الموسوي. أهلاً وسهلاً بك من جديد.

 

عباس الموسوي: مرحباً.

 

عبد الرحمن عز الدين: ونعود أيضاً ونرحب بضيفنا من العاصمة العراقية بغداد الأستاذ نوفل أبو رغيف وهو المتحدث باسم تيار الحكمة، أهلاً بك مجدّداً أستاذ نوفل.

سنكمل سيّد عباس بالحديث عن شكل الحكومة المقبلة أو المزمع تشكيلها وأنتم في إئتلاف دولة القانون وكما ذكرت منذ قبل الانتخابات وتتحدثون عن الغالبية السياسية، لكن البعض ربما يقول إن موضوع الغالبية السياسية في العراق ليس واقعياً، لا يمكن تطبيقه، خاصة إذا ما كان هناك استبعاد لكتل كبيرة، كسائرون إذا لم تتحالف معكم، إذا توصلتم إلى كتلة كبرى ولم تكن سائرون جزءاً منها وتكتلات أخرى، كيف يمكن أن تطبقوا مبدأ الغالبية السياسية؟

 

عباس الموسوي: تجربتنا خلال الثماني سنوات الماضية والأربع سنوات الماضية للسيد حيدر العبادي أثبتت فشل تجربة حكومة التوافق.

في حكومة السيد المالكي كان الإخوة في التيار الصدري لديهم ثماني وزراء وثماني وزارات خدمية وهم ينتقدون الخدمات، صالح المطلق جزء من الحكومة وينتقد الحكومة، السنّة جزء من الحكومة، أثبتت حكومة التوافق في لبنان وفي العراق وفي أي دولة وربما في بلجيكا لديهم توافق، حكومة فاشلة. جئنا وطرحنا حكومة الأغلبية، حكومة الأغلبية هي التجربة الديمقراطية في العراق، تجربة برلمانية، العمل البرلماني، نحن الآن نأتي ونأخذ العمل البرلماني في بريطانيا، عندما يفوز حزب العمال يأتي ويشكل إئتلافاً مع الليبرالي وأي حزب آخر ويشكلون نسبة الـ50 أو الـ55 بالمئة ويشكلون الحكومة. الآن بالعراق حالة التشظي بالكتل السياسية بأجمعها الشيعية والسنّية والكردية أعطت هامشاً على أن يكون هنالك فريقان في الحكومة، فريق ألف وفريق باء، فريق ألف يتحمل المسؤولية ويشكل الحكومة إذا استطاع أن يحصل على الـ50 بالمئة أو أكثر أو فريق باء، والطرف الآخر يتحوّل إلى معارضة، بحاجة إلى عقلية أن لا تكون كيدية.

 

عبد الرحمن عز الدين: هل متوفرة اليوم في العراق هذه العقلية؟

 

عباس الموسوي: أنا أتصوّر موجودة الآن.

 

عبد الرحمن عز الدين: الجميع يريد حصصاً الآن، أو التواجد في الحكومة كي لا نقول حصصاً؟

 

عباس الموسوي: إذا كان الكل يريد حصصاً ووزارات عندها يجب أن تكون الحكومة من 50 وزيراً، لأن عدد النواب 328 نائباً من 30 كتلة برلمانية، كل كتلة برلمانية تريد لها وزيرين، يعني 60 وزيراً. هذا ليس عملاً. إدارة العمل السياسي لا تكون بهذه الطريقة، ونحن طرحنا بقوة حكومة الغالبية وقلناها صراحةً، نأتي إذا استطعنا أن نشكل الحكومة، نشكل الحكومة، إذا لم نستطع نذهب إلى المعارضة. نحن لم نطرح المشروع على أساس أن ننجزه نحن. طرحنا أسساً نسير عليها في هذا الموضوع. أنا أتصور، انتصار كبير لدولة القانون ولمن طرح موضوع الغالبية الآن، لأنه حتى الكتل السياسية الأخرى بدأت تتحدث على أننا نحن نريد تشكيل حكومة غالبية، هو انتقال بالحياة السياسية العراقية من حياة التعطيل والديمقراطية التوافقية إلى حكومة الأغلبية، وبنفس الوقت يجب أن تؤخذ ضمانات من الحكومة القادمة إن كانت حكومة ألف أو حكومة باء، ألا تستخدم الكيدية في قراراتها، وتصفية الخصوم، لأننا نحن أول تجربة سياسية فيها الانتقال من الديمقراطية التوافقية إلى الديمقراطية الطبيعية، إذا استخدمنا الكيدية والحقد والإقصاء والتهميش وإلى آخره من المفردات الموجودة، بالتأكيد التجربة ستفشل وسنعود لنترحّم على التوافق.

 

عبد الرحمن عز الدين: دولة القانون ستوافق على حكومة الأغلبية السياسية إن كانت لها أو لمنافسيها في البرلمان؟

 

عباس الموسوي: هذا مشروعنا وسيكتب لنا التاريخ إننا طرحنا هذا المشروع، ونقولها بكل صراحة، إما نكون بالحكم أو بالمعارضة.

 

عبد الرحمن عز الدين: من هو مرشّحكم لرئاسة الحكومة؟

 

عباس الموسوي: يُعلَن في حينه، الفكرة التي طرحها السيّد نوفل.

 

عبد الرحمن عز الدين: معقول أنت المتحدث باسم إئتلاف دولة القانون سيّد عباس؟

 

عباس الموسوي: بالتأكيد لدينا مرشّح ومرشّحون.

 

عبد الرحمن عز الدين: من هو المرشّح؟

 

عباس الموسوي: لا نطرح الأسماء للحرق، بعض الأسماء الآن التي تطرح كمرشّحين.

 

عبد الرحمن عز الدين: هناك أسماء مطروحة علناً.

 

عباس الموسوي: حتى المطروحة، كل كتلة تطرح مرشّحاً ولكن ليس الأساس. أين الخلل سيحدث؟

 

عبد الرحمن عز الدين: كإئتلاف دولة القانون السيّد نوري المالكي ليس مرشّحكم؟ معقول؟

 

عباس الموسوي: لا، حتى الآن لم نطرح إسماً، ولكن لدينا أكثر من مرشّح في الإئتلاف.

 

عبد الرحمن عز الدين: من هم؟ أكثر من مرشّح؟

 

عباس الموسوي: الموجودون، أكثر من مرشّح موجود، لكن الأساس بالتفاوض مع الكتل الأخرى تعالوا نتفق على البرنامج الحكومي قبل الشخص، لأنه إذا اتفقنا على البرنامج الحكومي أي شخص يأتي بتحالفنا سيطبّق هذا البرنامج الحكومي.

 

عبد الرحمن عز الدين: سيّد عباس، البعض يقول إنه في العراق أساس الخلاف الحكومة الآن هي رئيس الوزراء، تسمية الرئيس بشخصه بغض النظر عن موضوع البرنامج.

 

عباس الموسوي: لأنه لم يوضع برنامج صحيح، أنا أريد أن يأتي الشخص ويطبّق برنامجه، نحن الآن السياسة التي نسير بها مع شركائنا، مع حلفائنا، مع أصدقائنا الذين نتفاوض معهم اتركوا الأسماء وتعالوا نتفق على أسس الحكومة المستقبلية، ومن يأتي بعد ليس لديّ مشكلة، ليأتي السيد نوفل رئيس وزراء ليس لديّ مشكلة أنا إن كنت متفقاً على البرنامج الحكومي 1 و2 و3 ويجب تطبيقه بهذه الطريقة. أي شخص يكون رئيساً للحكومة ليس لديّ مشكل.

 

عبد الرحمن عز الدين: هذا كلام منطقي ولكن الواقع الموجود الآن في العراق يقول الصيغة ليست كذلك، كل البحث الآن هو حول شخصية رئيس الوزراء. والسيد حيدر العبادي كان له موقف لافت سيد عباس خلال مؤتمر صحافي.

نستمع إلى هذا الموقف مشاهدينا حول إعادة ترشيح رئيس الوزراء حيدر العبادي لولاية ثانية وللحكومة المنتظرة. نشاهد معاً.

 

سؤال: هناك تمسّك من قبل السيّد مقتدى الصدر والدكتور أسامة النجيفي بتوليّ دولتكم منصب رئيس الوزراء للمرحلة المقبلة.

كيف ترون ذلك؟ شكراً جزيلاً.

 

حيدر العبادي: لا مانع لدينا.

 

عبد الرحمن عز الدين: إذاً رئيس الوزراء حيدر العبادي سيّد عباس لا يمانع فيه، وأعلنها صراحة في وقت أنت تقول إن الأسماء إذا أعلنت ستكون للحرق.

الوقت بدا يداهمنا وهناك العديد من الملفات. سننتقل إليك سيد نوفل.

السيد مقتدى الصدر وخلال لقائه السيد عمار الحكيم خرج بعد اللقاء وقال إننا نريد حكومة تكنوقراط. هل أنتم موافقون على حكومة تكنوقراط في تيار الحكمة؟ وهل أيضاً هي واقعية حكومة تكنوقراط؟ هل هناك شخصيات تكنوقراط اليوم في العراق مستقلة إلى هذا الحد؟

 

نوفل أبو رغيف: في الحقيقة أولاً تعليقاً على ما ورد في خطابات السيد رئيس مجلس الوزراء يبدو هناك شيء من الضبابية وشيء من الغشاوة إذا جازت التسمية، فمرّة نستمع إلى تحذير وإلى هواجس من خطورة أن تعاد الانتخابات ومن خطورة أن ندخل البلد في نفق، عدم وجود إحدى السلطات الأساسية. في مقابل هذه الخطورة نرى قرارات صادرة عن مجلس الوزراء تذهب إلى إعادة النظر وإلى تشكيل لجان من جهات أساسية ورقابية مختلفة. أعتقد أنه من المهم بمكان في السلطة الأساسية العليا في البلد أن تكون هناك قرارات متوازية، متوازنة، متطابقة مع بعضها لأن مثل هذه القرارات من شأنها أن تشتّت المواطن العراقي بظرف حساس ودقيق، نتمنى فعلاً أن تتجه البوصلة إلى ما هو أكثر وضوحاً في المرحلة القادمة. أما ما يتعلق برؤيتنا في تشكيل الحكومة وتقديم حكومة تكنوقراط، نعم، نحن أبلغنا الإخوة في سائرون وأبلغنا بقية المكوّنات والكتل والإئتلافات الأساسية أننا، نعم، نحن من حملة لواء المجيء بتكنوقراط، وقد قدمنا تجربة ميدانية حية في ذلك، قدمنا وزراءنا وقدمنا محافظ البصرة على أساس إننا سعينا إلى جلب شخصيات تكنوقراط من خارج أوضاعنا، واليوم الانتخابات مصداق لما أذكره، فقد ذهبت هذه الشخصيات مع كيانات وإئتلافات أخرى وخاضت الانتخابات، وهي قد أمسكت بحقائبنا الوزارية، لكننا نعتقد أنها لم تكن تجربة موفقة وإيجابية، ولذلك علينا أن نتحدث من واقع التجربة ومخرجاتها. اليوم نحن مع التكنوقراط لكننا مع تكنوقراط سياسي تقدّمه الجهة التي تتولّى هذه الحقيبة أو ذلك الموقع وتحاسبه وتتبنى دوره وبرنامجه. لا نؤيد فكرة الذهاب إلى أن يكون بعض الشخصيات جالساً في بيته وواضعاً رجلاً على رجل أو نائماً ولا يدري، يطرقون الباب عليه ويقولون له تعال، صر وزيراً فلانياً أو رئيس وزراء فلانياً. هذه الفكرة خاطئة نحن لا نتبناها بل نتحفظ عليها ونقف بالضد منها.

أما ما يتعلق بالآخرين ونتحدث عن أنفسنا ومساحتنا، أما ما يتعلق بالآخر فالآخر حر في أن يقدم استحقاقه السياسي بما يشاء، إذا رأى أن المناسب له أن يأتي بتكنوقراط مستقل فهذا شأنه ولكن لا يجب أن تفرض أية رؤية من قبل أي طرف سياسي على الطرف الآخر، كما أننا في مشهد الحكومة القادمة، نطرح اليوم مسألة أساسية ومهمة، نرجو أن نوفق في أن تمضي، عندما تتشكل الكتلة الأكبر ويقدم البرنامج الحكومي، أن تمضي في سلة واحدة، وهي قضية التصويت على الهيئات المستقلة، وهي كابينة موازية لكابينة الوزارة الحكومية، في مقابل حسم موضوع التكليفات بالوكالة الذي طال أمده والذي للأسف استمعنا في هذه الحكومة في حكومة السيد العبادي إلى حديث وشعارات كثيرة عن حسمه، لكنه تمادى، هذا الملف تمادى في قضية التكليف بالوكالة وفي اتساع الرقعة الأفقية لهذا التكليف. هذه مسائل خطيرة حساسة لطالما أخّرت البلد وأخّرت العملية السياسية، علينا أن نتجاوزها.

 

عبد الرحمن عز الدين: أتمنى أن نختصر لأن الوقت داهمنا كثيراً. أنت تقول إنكم مع حكومة تكنوقراط. من هي الشخصية التكنوقراط التي يمكن أن تترأس هكذا حكومة؟ أنتم اليوم من ترشّحون لرئاسة الحكومة؟

 

نوفل أبو رغيف: أنا أتحدّث عن مواصفات كابينة الحكومة، أعضاء الحكومة، الوزراء، أقول علينا أن نأتي بتكنوقراط مقنع للشارع نتبناه ونحاسبه لكن هذا التكنوقراط سياسي، منتمٍ، وله جهة تحاسبه، غيرنا يذهب إلى المجيء بتكنوقراط مستقل.

 

عبد الرحمن عز الدين: أعطِنا مثالاً. مثل مَن؟

 

نوفل أبو رغيف: أؤكد لك أن الوقت ما زال مبكراً. أنا اليوم إذا أعطيتك مثالاً، وأمامنا شهر لطرح الكتلة الأكبر وربما ثلاثة أو أربعة أشهر لتشكيل حكومة، ما الفائدة من طرح مثل هذه الأسماء؟

 

عبد الرحمن عز الدين: لتوضيح الصورة للمشاهد.

 

نوفل أبو رغيف: إذا طرحنا الأسماء الآن سلفاً، سوف كما ذكر أخي السيد عباس، سوف تبدأ التأويلات والتسقيطات والإساءات والمحرقات التي لها بداية بلا نهاية. من المهم جداً أن نتفق على البرنامج، إذا أقر البرنامج وتوافقت عليه الكتل التي تمضي إلى تشكيل الحكومة وطرح مرشح منها، عند ذلك الوقت سوف نتحدث عن مرشح ناجز. أما ما يصدر اليوم في الفايسبوك ومواقع التواصل، فهي فقاعات، أؤكد لك أنها فقاعات لا أصل لها ولا صحة وليست دقيقة، علينا أن ننجز موضوع التشنج الموجود اليوم بين الكتل السياسية الأساسية، أن نذوّب المسافات، وأن نحتكم إلى برنامج نهائي يحاول أن يضمن حضور الكتل الأساسية في المشهد السياسي العراقي، بعد ذلك نتحدث عن أسماء وعن شخصيات.

 

عبد الرحمن عز الدين: وربما أيضاً من العوامل التي تدخل اليوم في تشكيل الحكومة سيد نوفل هو ما يتم الحديث عنه، عن تدخل خارجي في الساحة العراقية.

سيد عباس، أنتم كإئتلاف دولة القانون ومجموعة من القوى السياسية الحليفة لكم أيضاً، هناك من يتهمكم بأن إيران تتدخل اليوم في الساحة العراقية لتشكيل حكومة من إئتلاف دولة القانون ومجموعة من الكتل النيابية، وتحدثوا بشكل كبير عن موضوع تواجد قائد قوة القدس الحاج قاسم سليماني في بغداد، ويريد أن يبلور هذا التحالف.

كيف تردّون على هذه الاتهامات؟

 

عباس الموسوي: قبل مجيء الحاج قاسم كما إدعى الإعلام إلى بغداد قبل فترة، تواصلنا مع الكتل، مع الفتح، مع الحكمة، مع الكتل السياسية الأخرى، موجود ومتواصل منذ فترة والحراك في العمل وتقريب وجهات النظر قبل كما أدعو مجيء الحاج قاسم، هذه الطريقة، طريقة تحجيمك يريد ألا يسمح لك بالتحرك بحجة أنك تتحرك كجزء من أداء لإيران. لا، نحن نقول بصراحة، نحن إئتلاف دولة القانون نؤمن بعلاقة طيبة وجيدة مع إيران ومع هذا المحور وفي نفس الوقت نعمل على أن تكون علاقاتنا جيدة وطيبة مع أميركا ومع الدول العربية ومع كل دول المنطقة، ونرفض كذلك في نفس الوقت أن نسيَّر لا من إيران ولا من أميركا، لأننا نحن عرضنا مشروعنا. مشروعنا هو حكومة وطنية عراقية، نؤمن أنّ العراق محطة، تحسين الأجواء بين إيران والعالم العربي، تحسين الأجواء وحلقة الوصل الإيجابية بين أميركا وإيران، هذه السياسة التي نؤمن بها بالعراق، فلذلك البعض يسعى لتحجيمك ويقول لك أنت تسير بالمشروع الإيراني والحاج قاسم يأتي ليسيّرك. لا عزيزي، علاقتنا بين شركائنا نحن والفتح والحكمة إلى آخره، كل شركائنا متماسكون وأقوياء ومتواصلون، قبل أن يأتي الحاج قاسم إلى العراق، عندما يأتي الحاج قاسم إلى العراق أنا على قناعة كاملة، كثير من الكتل السياسية لا تراه، الحكومة تراه، السيّد رئيس الوزراء يراه، العسكريون يرونه، لأنه يعمل في قضايا مكافحة الإرهاب ودعم قوات الأجهزة الأمنية، لا أتصوّر أن يأتي للقاءات سياسية.

 

عبد الرحمن عز الدين: سيّد عباس، التحرّك الأميركي العلني، بريت ماكغورك المبعوث الأميركي إلى العراق يتحرك علناً من بغداد إلى كردستان؟

 

عباس الموسوي: لا، هذا مسموح.

 

عبد الرحمن عز الدين: لا أعرف، أريد أن أسألك. أولاً، كيف تصفون هذه التحركات الأميركية؟ هل هي أيضاً تصب في خانة؟

 

عباس الموسوي: كل السفراء يتحركون.

 

عبد الرحمن عز الدين: هل هناك تواصل بينكم وبين الأميركيين؟

 

عباس الموسوي: لا، التواصل الدبلوماسي الرسمي، السيد المالكي هو نائب رئيس الجمهورية، والسفير الأميركي والمبعوثون الأميركان يتواصلون بزيارات دائمة عندما يأتون إلى بغداد.

 

عبد الرحمن عز الدين: مع السعودية؟

 

عباس الموسوي: لا تواصل لدينا مع السعودية بشكل عام. تواصلنا الرسمي من خلال الدولة العراقية، نحترم أطر الدولة العراقية وتواصلنا من خلال المنصب الرسمي للسيد نائب رئيس الجمهورية السيد المالكي، يأتي السفراء والمسؤولون والوزراء وكل الوفود إلى العراق تأتي لزيارة السيد المالكي وتسمع وجهة نظره.

 

عبد الرحمن عز الدين: نأخذ رأي أيضاً السيد نوفل بالتدخلات أو ما يحكى عن تدخلات خارجية. سيد نوفل ولكن باختصار قدر الإمكان لأن الوقت تقريباً شارف على نهايته، ماذا تقولون في تيار الحكمة عن الحديث عن تدخلات خارجية في الساحة العراقية اليوم لتشكيل حكومة؟ وكيف تعلق على الذي قاله السيد عباس؟

 

نوفل أبو رغيف: نحن بشكل أساسي ضد سياسة المحاور لأن سياسة المحاور لم تخلّف إلا مزيداً من الفرقة والتشظي والتناحر بين المكوّنات وفي المشهد السياسي العراقي، ولذلك نحرص على أن تضعف وتضمحلّ وتتراجع سياسة المحاور في العراق تحديداً.

في المقابل من الطبيعي بمكان أن تكون هناك مصالح معلومة ومصالح منطقية للجمهورية الإسلامية في العراق وللولايات المتحدة، لدول الجوار ودول الاقليم في المنطقة، وهي مصالح متبادلة، على أن تكون للعراق أيضاً مثل تلك المصالح. هذا يقودنا للقبول بمساحات أو بحجوم مقبولة ومقنعة ومعقولة من التواصل، من إبداء الرأي، من إبداء المشورة، إبداء القناعات، تقديم النصح، إلى آخره.

هذا في مساحته وإطاره السياسي مقبول بالحد المعقول الذي لا يتجاوز حدوده، ولكن إذا تجاوز هذه الحدود وأصبحت هناك إرادات خارجية صريحة، سواء كانت إيران أو الولايات المتحدة أو السعودية أو أية دولة في المحور، في الإقليم، فأعتقد أنها تخدش بالوطنية وأنها سوف تكون سبة وسوف تكون علامة فارقة سلبية في جبين كلّ من يقبل بمثل هذه الفروضات والتدخلات، ونحن لا نقبل بها بشكل أساسي، وفي المقابل علينا أن نقبل بشكل منطقي.

 

عبد الرحمن عز الدين: سيد نوفل وقتي انتهى.

 

نوفل أبو رغيف: وقتك يضمحلّ معي دائماً.

 

عبد الرحمن عز الدين: بالعكس، أنا حاولت أن أكون متوازناً في الوقت قدر المستطاع. هناك تواصل مع الأميركيين من قبل تيار الحكمة أو مع السعودية؟

 

نوفل أبو رغيف: التواصل علني، ليس تواصلاً سرياً، السفير الأميركي يحضر لدينا كما أن السفير الإيراني يحضر لدينا، السفير السعودي أيضاً يحضر، نحن نتواصل مع الجميع. أيضا ماكغورك الذي ذكرته قبل قليل هو في زيارات مستمرة. ولكن أؤكد لك أن هذه الانتخابات والعملية السياسية الحالية ومشهد الحكومة القادمة يكاد يكون مختلفاً بشكل لا أقول كلياً، ولكن بشكل كبير جداً عما شهدته الدورات السابقة من تدخل واضح وكبير، هذه المرة التدخل يكاد يكون نسبياً، شكلياً، والدليل في ذلك أن الأمور معقدة حتى هذه اللحظة، حتى الأطراف الدولية، الأميركية، الإيرانية، غيرها، لا تزال تأتي وتستمع إلى وجهات النظر وتريد أن تصل إلى بوصلة نهائية واضحة، لكنها لا تصل إلى ذلك. المشهد معقد وأعتقد أن هناك قدرة سياسية عراقية على الإحتفاظ بالهوية الوطنية من دون فسح مساحات للآخر من خارج الحدود أن يتدخل في القرار العراقي، لكنها بالتأكيد ليست مطلقة. هناك مصالح متبادلة، وهناك قبول ولكن بأدوار محدودة ومعقولة ومقبولة سياسياً وعرفياً.

 

عبد الرحمن عز الدين: أعطيتك الوقت على الرغم من أن وقت الحلقة اضمحل سيد نوفل أبو رغيف المتحدث باسم تيار الحكمة.

 

نوفل أبو رغيف: تسلم، تسلم.

 

عبد الرحمن عز الدين: أشكرك جزيل الشكر، حدّثتنا من العاصمة العراقية بغداد. نشكر أيضا ضيفنا هنا في الاستوديو المتحدث باسم إئتلاف دولة القانون السيد عباس الموسوي، شكراً جزيلاً لك على حضورك هنا في قناة الميادين.

 

عباس الموسوي: شكراً.

 

عبد الرحمن عز الدين: مشاهدينا الأعزاء الشكر الدائم لكم لمتابعتكم. حلقة حوار الساعة لليوم انتهت. إلى اللقاء.