حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

يحي غدار - الأمين العام للتجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة

 

محمد علوش: ملامح تموضعٍ وفرزٍ بين محاور اقليميةٍ ودولية. هذا ما يدركه الناظر في أوضاع الشرق الأوسط.

الولايات المتحدة ومعها بعض العرب في محورٍ ركائزه الأساسيّة إنجاح صفقة القرن والعداء المطلق لإيران.

جديد المحور دخول إسرائيل دائرة التطبيع من الباب العريض.

الأردن اليوم ليس كالأمس. هو على حذرٍ شديد من أن تكون الصفقة صفعةً له.

محاذيرُ تمنّعه لم تكن واهية، فاستهداف استقراره من بوابة الوضع الاقتصاديّ كان واضحاً.

في المقابل، تبدو إيران ومعها حركات المقاومة مصرّةً على فرض خياراتها السياسية. لاءاتها كثيرة، واضحة، محدّدة. العداء المُطلق لإسرائيل، دعم حركات المقاومة ونصرة حلفائها.

مسيرات العودة في غزّة وتظاهرات الضفة لفكّ الحصار والتموضع الجديد لحركة حماس، كلّها مؤشّراتٌ تُضاف إلى ما يُنجَز في الميدان السوريّ، يقول أنصار المقاومة.

أما الجديد في الاقليم، بروز روسيا كلاعبٍ أساسيٍّ يزداد نفوذها حضوراً يوماً بعد آخر.

تركيا ومن معها ليست ببعيدةٍ عن التداخل، اشتباكاً أو تقاطعاً مع صراعات المحاور القائمة.

هنا لعبة عضّ الأصابع. من يصرخ أولاً هو الذي يحكم قواعد الاشتباك في صراع الإرادات.

حول مستجدّات المحاور في الإقليم وساحات تنافسها، نستضيف الأمين العام للتجمّع العربيّ والإسلاميّ لدعم خيار المقاومة الدكتور يحيى غدار.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حيّاكم الله، وأهلاً بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة مع الدكتور يحيى غدار ونبدأها. أهلاً وسهلاً بك دكتور يحيى.

 

يحيى غدار: أهلاً بكم.

 

محمد علوش: نبدأها من الحدث الأبرز اليوم وهو شنّ التحالف السعودي حملة عسكرية على مدينة الحُديدة في اليمن وبما تملكه وميناء الحُديدة وبما يملكه أيضاً من موقع استراتيجي، خاصة أنه كان المورد الأساسي لدخول المساعدات الدولية إلى هذا البلد المنكوب، ورغم كل التحذيرات الدولية والأممية من هذه المعركة.

كيف يمكن قراءة القرار بشنّ هذه المعركة؟ وهل يغيّر في موازين القوى لجهة ما يقال من صراع محاور؟

 

يحيى غدار: بسم الله الرحمن الرحيم. تحيّة إجلال وإكبار للشعب اليمني، وللجان الشعبية، وللجيش العربي اليمني الذي يتصدّى اليوم في الحُديدة، يتصدّى لأكبر عدوان منذ بداية هذا العدوان السعودي الأميركي الإماراتي، والتحالف على اليمن.

معركة الحُديدة هي المعركة الاستراتيجيّة الأكبر. من خلال هذه المعركة، سيكون مصير اليمن، ككل لأنه ليس لدى اللجان الشعبية والجيش العربي اليمني والمجلس السياسي الأعلى في اليمن، ليس لديهم سوى خيار واحد، ردع هذا العدوان والتصدّي له والانتصار عليه، لأنّه إذا لا سمح الله سقطت الحُديدة بيد الحلف المُعادي، معنى ذلك فتحت الأبواب على صنعاء، ولأنه من خلال هذا التحوّل المفصلي، وكلّ ما يأتي من غذاء ومن مؤن، تأتي عبر هذا الميناء، هناك 30 مليون نسمة هي على حافة خطر الجوع والحصار الأكبر في حال استطاع الأعداء أن يسيطروا على الحُديدة.

لذا، أنا أؤكّد لكم بأنه أيضاً كما فشلوا، كما فشلوا في كل العدوان منذ أكثر من ثلاث سنوات، هذا العدوان أيضاً في الحُديدة سيكون مُكلفاً كثيراً لهؤلاء الأعداء وسينتصر الشعب اليمني في النهاية.

واليوم نرى بأنه بدأت المعارك صباحاً، وسقطت بارجة من البوارج الأميركية، هي سعودية بين هلالين، وهي بارجة أميركية أسقطتها صواريخ التصدّي البحرية اليمنية، والمعارك دائرة، الذي يعطيني اطمئناناً بأن القبائل والعشائر اليمنية أعلنت النفير العام، والنفير العام بالمعنى اليمني، معناه الجميع، كل مَن يستطيع حمل السلاح هو الآن في خدمة الشعب اليمني وفي مواجهة هذا العدوان.

 

محمد علوش: طبيعي، وكان الحديث، ولا يخفون ذلك، أقلّه السعودية والإمارات وبعض دول الخليج، أنّ الحملة التي تُشَنّ في اليمن هي للقضاء على النفوذ الإيراني، كان يراهَن على أنّ هذا النفوذ سوف يبدأ يتفكّك، خاصة بعد ما عُرف بالثورات العربية أو الانتفاضات التي حصلت في كثير من الدول.

في الفترة الأخيرة شهدنا، وكأن هذا الحلف أعاد ترميم نفسه، آخره كان تصريحات لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية لجهة دعم سوريا جيشاً وشعباً وحكومةً للقضية الفلسطينية تاريخياً وحتى حاضراً، البعض اعتبره، أقلّه الأستاذ عبد الباري عطوان اعتبره نوعاً من الاعتذار العلني.

تقديركم، في أي سياق يمكن وضع هذه التصريحات؟ هل هذا المحور يعيد ترميم نفسه كما يأمل أهله وأنصاره؟

 

يحيى غدار: هذا المحور هو موجود، والجزء الوحيد الذي كان متلكئاً هي حماس، بالأساس، لأنها للأسف دخلت في سوريا بشكل خاطئ، وكان لها دور مباشر وغير مباشر لضرب الاستقرار في سوريا، وبشكل أو بآخر ولو كانوا ينكرون، دعم الإرهاب بشكل أو بآخر في سوريا، وذلك أصبح واضحاً، وللأسف قراءة حماس كانت في ذاك الوقت قراءة خاطئة، وقلنا نحن، وأنا بالذات كان لي لقاء مع خالد مشعل في حزيران 2011 في الشام، بعد يوم من إطلاق البيان الذي بدأ يخلق جواً سلبياً على مستوى، وللأسف بلقائنا معه كانت خياراته أن النظام سيسقط، وليس هناك خيار آخر، وهذا الخيار الذي يقومون به هو لمصلحة الشعب السوريّ، قلت له العكس تماماً، وستندمون، وهذا أقوله بالمباشر، بعد لقاء طويل، وقلت ستندمون، إنكم أمام فرصة تاريخية لتكون حماس قائدة هذه الأمّة، أن تبقوا في محور المقاومة وتدعموا الاستقرار في سوريا وتقفوا مع الجيش العربي السوري. للأسف لم يكن لأن المشروع الذي كانوا ضمنه أكبر بكثير من أن يأخذه رجل بمفرده.

الآن بعد أن تجلّت كل الأمور وأصبحت الأمور واضحة بأنّ بالأساس التطاول والعدوان على سوريا أساسه إنهاء الوضع الفلسطيني وإنهاء فلسطين، لأنّ سوريا هي قلب المقاومة، وهي قلب الأمّة وقلب العروبة، لذا هذا ما قلناه عام 2011، الآن صار واضحاً لحماس بأنه ليس لديها خيار آخر، إما الانتحار، لأن الخيارات الأخرى كلها تبيّن أنها خيارات أميركية وصهيونية بشكل أو بآخر، فلذا من الطبيعي وخاصة بعد إطلاق صفقة القرن.

 

محمد علوش: سنأتي على تفصيلها وتداعياتها على القضية الفلسطينية.

 

يحيى غدار: ونقل السفارة الأميركية إلى القدس وإنهاء فلسطين، لم يعد لحماس سوى هذا الخيار، ونحن طبعاً نبارك، ولكن يجب أن يكون الاعتذار أوضح من ذلك، بصراحة، يجب أن يكون هناك اعتذار أوضح، وأن يؤكّدوا أنهم أخطأوا في قراءاتهم الماضية، لأن الشعب السوري والقيادة في سوريا والجيش العربي السوري هم، نحن مقاومون، وبلقاءاتنا مع سيادة الرئيس الدكتور بشّار الأسد كان، دائماً يقول، حتى بعمق الأزمة كان يقول أنه ليس لديّ أية مشكلة للعمل مع كل فصائل المقاومة، حتى حماس، بشرط أن تعود لموقع المقاومة. الآن عندما تأخذ هذا القرار على أن تستمر، نحن نشد أيدينا على أيادي تلك القيادات التي يجب أن تعود.

 

محمد علوش: تقديرك، ستعود المياه لمجاريها في العلاقة السورية مع حركة حماس خاصة أن هناك تقارير صحافية كانت تتحدّث قبل فترة من أنه كان هناك وساطة، وأحد أبرز المتوسّطين كان هو الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، وكذلك كان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، إلا أنه كان هناك صد سوري لأية علاقة مستجدة مع حركة حماس؟

هل تقديرك الآن تغيّر الموقف السوري؟

 

يحيى غدار: أنا قلت لك من فم سيادة الرئيس الدكتور بشّار الأسد هو ليس لديه أية مشكلة مع حماس كحماس، هو مشكلته أن تعود حماس إلى خيار المقاومة، فعندما تعود حماس إلى خيار المقاومة، وهذا ردّده في أكثر من لقاء معه، هو ليس لديه أية مشكلة بل بالعكس، تعود وتفتح الأبواب، ولكن أنا أقول أقلّه بعد كل هذه الكوارث والدمار، أقلّه يجب أن يكون هناك اعتذار أكثر مما حصل، بحسب رأيي، وإذا تمّ ذلك، من الطبيعي نحن بحاجة لكل، محور المقاومة بحاجة لكل القوى المقاومة أن تتحمّل مسؤولياتها التاريخية وأن تكون في المحور، وأن يكون هناك قيادة مشتركة، وسوريا هي قلب هذا العمل بصراحة.

أنا أعتقد أنه مستقبلاً، إذا استطاعت حماس أن تكون أكثر وضوحاً في هذا الموضوع السوريّ، أعتقد أنّ قلب الدكتور الرئيس بشّار الأسد، قلبه كبير، والشعب السوري قلبه كبير، وأنا أعتقد أنه من الممكن أن تعود العلاقات، إلى طبعاً ليس كما كانت سابقاً، لأنه في السابق كانت سوريا مقدمة كلها لحماس، ولكن على الأقل أن يكونوا جزءاً من محور وأن يكون هناك بعض التنسيق.

 

محمد علوش: بالفترة الأخيرة خلال الشهر الماضي أقلّه، كان هناك حراك فلسطيني هائل جداً على خلفية صفقة القرن، الإعلان عنها بداية ثم نقل السفارة الأميركية إلى القدس، خرجت تظاهرات، هناك مسيرات عودة بعضها ما زال مستمراً، لكن كان اللافت خروج تظاهرات حالياً في الضفة الغربية تطالب السلطة الفلسطينية بفك الحصار عن القطاع، بعد فترة طويلة من الحصار الذي يضرب قطاع غزّة.

تقديرك، هل بدأنا نشهد شيئاً مختلفاً في الساحة الفلسطينية بعيدًا عن توصيات أوسلو، بعيداً عن توصيات بعض الدول التي الآن تسوّق لصفقة القرن في المنطقة؟

 

يحيى غدار: الحراك الشعبي الفلسطيني تجاوز الجميع، وهذا أمر أساسي. المسيرات، مسيرات العودة الكبرى خلقت جواً وحدوياً على مستوى الشعب الفلسطيني، خلقت جواً وحدوياً على مستوى الفصائل الفلسطينية، وهذه العلاقات تتطوّر كل يوم أكثر من اليوم السابق، يفرض الوضع، وأنت أمام حرب وجود، ليس أمام الشعب الفلسطيني خيار آخر، لم يبقَ أمامهم شيء، كل المفاوضات سقطت، لم يبقَ شيء، ليس لديهم سوى الخروج أو القتل، فلذا أخذ هذا الشعب البطل، أخذ هذا الشعب الخيار الأوحد وهو خيار المقاومة بكل أشكال هذه المقاومة، المقاومة الشعبية التي تحصل في العودة الكبرى والمقاومة المسلحة التي أثبتتها الصواريخ الفلسطينية مؤخراً على المستوطنات في غزّة التي ردعت أيضاً الاستكبار الإسرائيلي بين هلالين، فأنا أعتبر بأن أيّة قيادة حالياً فلسطينية تريد أن تعود وتتكلّم عن صفقة القرن، ومحور آخر، ونهاية القدس، سيسقط أينما كان. ولذا السلطة الفلسطينية للأسف، حتى هذه اللحظة، ما زالت تقوم بعمل يسيء للشعب الفلسطيني، لأن هذه القرارات بالحصار الذي يزيد، ماذا تطلب؟ أوقفت الرواتب وخفضت الكهرباء من 120 إلى 50، لم تترك شيئاً إلا وفعلته، رواتب الأسرى المحرّرين توقفوا عن دفعها. واضح أنها تفعل مثلما يفعله الكيان الغاصب، هذا لا يجوز. ولذا نتفهّم بأن قامت تظاهرات في رام الله، وأنا أؤكّد لك إذا لم تسمع السلطة رسالة الشعب الفلسطييني سيكون هناك انشقاق في داخل السلطة. وهناك ناس شرفاء.

 

محمد علوش: على أية حال، هذه التظاهرات لم تمر مرور الكرام، كان هناك حولها الكثير من القراءات المُعمّقة. حول تلك التظاهرات التي خرجت في الضفة الغربية مطالبة السلطة الفلسطينية بفك الحصار عن قطاع غزّة، خصّصت صحيفة الأخبار اللبنانية تقريراً يتناول دلالات ذلك الحدث. نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: نبض غزّة يفجّر تظاهرات في الضفة

للمرة الأولى منذ سنوات، تكسر الجماهير الفلسطينية في الضفة المحتلة حال الصّمت أو ما يمكن تسميته الحياد تجاه ضغط السلطة على قطاع غزّة بجانب الحصار المفروض على أهله، وتحديداً العقوبات التي فرضتها رام الله منذ شهور وتسميها الأخيرة إجراءات. وأمس جدّد حراك ارفعوا العقوبات دعوته الجماهير إلى المشاركة في التظاهرة الرافضة للعقوبات ضد غزّة، وذلك في تمام التاسعة والنصف مساء. إذ قال منظمّون في الحراك إن نجاح التظاهرة الأولى دفعهم إلى إطلاق الثانية، ولا سيما أنّ الأولى نجحت في تحريك الرأي العام، ولفت انتباه وسائل الإعلام المحلية والدولية. لن تتوقّف الفعاليات إلا بإلغاء العقوبات المفروضة على شعبنا.

وكشفت مصادر مطّلعة للصحيفة عن أنّ قرار الانطلاق من رام الله كان بحكم وجود النخبة الفلسطينية الحاكمة فيها، وكذلك السلطة التي تمتلك قرار رفع العقوبات. لكن لاحقاً ستنطلق الفعاليات الاحتجاجية تدريجاً في محافظاتٍ أخرى من الضفة وخارجها.

 

محمد علوش: إذاً كان هذا تقريراً لصحيفة الأخبار. دكتور يحيى، بتقديرك هل يمكن أن يخلق هذا الحراك الذي شهدناه، هو عبارة عن تظاهرات بالحد الأدنى متواضعة، لكن هل قد يتطوّر إلى حقيقة ضغط على مسار السلطة لتقديم مقاربة مختلفة في التعامل مع غزّة رغم الخلاف القائم بينها وبين حركة حماس؟

 

يحيى غدار: حتماً، حتماً، وهذه التظاهرات أنا أؤكّد لك أنها لن تبقى كذلك، ستزداد وستكون أكثر شراسةً وأكثر مطلبيّةً، هذه التظاهرات، طبعاً، ونحن لنا فرع في رام الله للتجمّع، ونحن نتواصل أيضاً مع أصدقائنا، هناك تحرّكات تُعَدّ وهناك تصعيد سيكون.

 

محمد علوش: مَن يقف وراء هذه التحرّكات بتقديرك؟

 

يحيى غدار: المجتمع الفلسطيني.

 

محمد علوش: ليست جهات منظّمة؟

 

يحيى غدار: لا، لا، المجتمع الفلسطيني، المجتمع المدني، الشعب الفلسطيني، الشباب والشابات، طبعاً الفصائل القليلة.

 

محمد علوش: لماذا تأخّرت حتى اليوم؟

 

يحيى غدار: لأنه حتى هذه اللحظة وقفت، حدثت بعض التظاهرات مع مسيرات العودة ولكن لم تكن كما يجب. الآن تكوّن، هناك قلب لهذه التظاهرات، هناك فريق ينظّم.

 

محمد علوش: نواة أساسية بدأت تتكوّن.

 

يحيى غدار: من الصعب أن تُضرَب هذه النواة، ويومياً ستكبر أكثر وأكثر هذه التظاهرات، وأنا أؤكد لك بقايا الفصائل الفلسطينية التي ليست في سجون الكيان الغاصب وسجون السلطة، أيضاً موجودة، أيضاً تتواجد وتلتحق مع هذه المجموعات. حتماً سيكون أيضاً، ضمن السلطة سيكون هناك شرخ، لأنه لا يمكن لأي إنسان عاقل ولا لأي فلسطيني يحترم نفسه أن تستمر هذه العقوبات التي كان بالأساس سببها أنه مطلوب إسقاط الحكم الإداري في غزّة، حدثت المصالحة وانتهت، لماذا أنتم تستمرون؟ معنى ذلك هناك أوامر خارجية. هذه الأوامر الخارجية.

 

محمد علوش: أوامر لمَن؟

 

يحيى غدار: أوامر لأبو مازن، للسلطة، واضح.

 

محمد علوش: للسلطة الفلسطينية؟

 

يحيى غدار: واضح، عليه أن يخلق الأجواء لخنق القوة الحقيقية.

 

محمد علوش: مع أنّ موقف السلطة كان صلباً، أقله في ما يتعلق برفض مُطلَق لصفقة القرن، وذهب إلى مؤتمرات القدس، المؤتمرات الإسلامية التي عقدت في تركيا رغم تحذيرات بعض الدول العربية له.

ألا يعكس هذا أن الموقف ليس هو عبارة عن إملاءات خارجية على السلطة الفلسطينية بقدر ما هو خلل في الداخل الفلسطيني؟ السلطة ترى أنه لا بدّ من إصلاح هذا الخلل بطريقة أو بأخرى؟

 

يحيى غدار: إذا كانت السلطة في ذلك الوقت قبلت نقل السفارة وقبلت بالقدس، مَن يبقى منهم؟ مَن كان ممكناً أن يبقى في فلسطين؟ مَن؟ هذه طبيعة الحال، طبيعي ما قاموا به، هذا أقل الإيمان، لا يمكنهم فعل غير ذلك وإلا كانوا ليسقطوا في نفس اليوم، تقوم الناس عليهم لا مجال. هذا الشعب الفلسطيني شعب حر، شعب الجبّارين، أغلقت كل الأبواب ولم يعد يبقى أمام هذا الشعب أي خيار، إما النصر أو الاستشهاد، لا خيار آخر.

 

محمد علوش: لو قدمنا إلى حد ما مقاربة مختلفة في ما يتعلق بهذه التظاهرات، خلف تلك العقوبات التي يقال إن السلطة هي مَن تقف خلفها بتجفيف منابع تمويل أسر الشهداء أو المعتقلين أو حتى الموظفين في قطاع غزّة، هناك قيادات فتحاوية الآن بدأت بالاستقالة. هل يمكن القول إن حركة فتح هي من تقف وراء هذه التظاهرات لإحراج السلطة الفلسطينية طالما أنها لا تستطيع أن تخرج إلى العلَن، طالما أنها هي جزء أساسي من تركيبة هذه السلطة؟

 

يحيى غدار: الأحرار في حركة فتح هم شركاء في هذا الحراك، منذ البداية، حتى عند إطلاق مسيرة العودة وأول حراك حصل في الضفة، فتح فيها ناس شرفاء، هؤلاء من نراهن عليهم، وهم يمثلون، لديهم قواعدهم موجودة، حتماً هم شركاء في رفض هذا الإنهاء للوضع الفلسطيني، لا يمكن الوصول لشيء والمفاوضات لن تؤدّي إلى شيء، أخرجوا يا ناس وموّتوا. قناعتي، ستحدث انشقاقات عند السلطة ضمن الناس، الشرفاء منهم لا يمكن أن يقبلوا بهذا الوضع، وتصعيد التظاهرات سيكون أكبر وأكبر، وهذا أيضاً يفرض على السلطة أن تتراجع.

 

محمد علوش: السلطة الفلسطينية؟

 

يحيى غدار: إجباري ستتراجع، لا يوجد خيار آخر.

 

محمد علوش: هل يمكن أن نُحسن النيّة؟ لا أعرف إن كان يمكن إحسان النيّة بالسياسة. هل يمكن تحسين النيّة هنا والقول إن حركة فتح، وكأنه نوع من تبادل الأدوار بينها وبين السلطة الفلسطينية، من أجل الضغط على المجتمع الدولي الذي يفرض على السلطة أن تستمرّ في حصار القطاع؟

 

يحيى غدار: إحسبها مثلما تريد.

 

محمد علوش: هذه تُقرأ بالسياسة؟

 

يحيى غدار: أنا أعتقد لا، لا أعتقد أن هناك من يتكتك، لا أعتقد، لأننا رأينا أنّ هناك أشخاصاً متورّطون بشدّة.

 

محمد علوش: داخل السلطة؟

 

يحيى غدار: داخل السلطة، هناك ناس باعوا.

 

محمد علوش: بمشروع صفقة القرن؟

 

يحيى غدار: هناك ناس باعت، ولكن لا يُظهِر أحد ذلك، من يظهرها لا ينام، يموت لوحده بسكتة قلبية من دون أن يمسّه أحد، لماذا؟ هل تعرف ما معنى صفقة القرن؟ أي أن فلسطين انتهت. أي فلسطيني يستطيع أن يقبل ذلك؟ العدد الأكبر من الفلسطينيين هم في الشتات، هؤلاء يريدون حق العودة، والقدس عاصمة أبدية لفلسطين وفلسطين ستتحرّر كلها كما قال سماحة السيّد بخطابه الأخير، لا خيار آخر. هنا يوجد خيار المقاومة وهذا العدو ليس لديه خيار، منحه السيّد خيارين، على المستوطنين والذين أتوا من الخارج أن يغادروا بكرامتهم، مع بقاء اليهودي والمسيحي والمسلم الأصيلين، الشعب الأصيل الذي كان في فلسطين يبقى، هذا الخيار، وعاد مشروع الدولة الفلسطينية الموحّدة تعود، هذا المشروع كان مطروحاً منذ العام 73، الدولة العلمانية الديمقراطية، هنا لم نتحدّث عن العلمانية، كل الأديان الأصيلة، أهل الأرض، يبقون.

 

محمد علوش: أهل الأرض بما يمثلون؟

 

يحيى غدار: المستوطنون الذين جاؤوا من الخارج والغُزاة يغادرون، كلهم لديهم جنسيات أخرى، لا نرميهم بالبحر، وقال لن نرميهم بالبحر، ووضع السيّد من خلال كلامه، وهذا عنصر أساسي، قلائل من انتبهوا لها بكلام سماحة السيد، المقاومة بالأساس هي عنصر دفاعي، عندما يدخل أي مرض على جسمك، جسمك يقوم بالدفاع، يقاوم.

 

محمد علوش: أي هو عمل لا إرادي وإرادي في آن.

 

يحيى غدار: هو شق إرادي وشق لا إرادي، هي دفاعية، بكلام سماحة السيّد الأخير انتقلنا إلى أكثر من الدفاع، أصبحت أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، وإلا حرب التحرير الكبرى وسنكون قريباً إن شاء الله سنصلّي في القدس، انتقلنا إلى استراتيجية جديدة هي استراتيجية المقاومة، محور المقاومة ككلّ، وعندما يتحدّث سماحة السيّد لا يتحدّث باسمه كحزب الله بل يتكلّم باسم محور المقاومة ككل.

إذا نحن أمام صورة جديدة في المعركة، وهذا تهديد للكيان الغاصِب.

 

محمد علوش: ملامح هذه الصورة الجديدة كيف تتمثّل في الجنوب السوري، في لبنان، الآن في العراق، بعد الانتخابات التي حصلت مؤخراً وتداعياتها، كل هذا بعد الفاصل مشاهدينا. أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في هذه الحلقة، وضيفنا فيها الدكتور يحيى غدار.

طبعاً نتحدّث حول صراع المحاور في المنطقة، مُستجدات هذا الصراع، الحديث عن تحسّن في العلاقات السورية الأردنية. صحيفة الرأي اليوم الإلكترونية تكشف عن تحسّن ملحوظ في تلك العلاقة بين دمشق وعمّان وعن تلقي رسائل إيجابية في عمّان من قِبَل دمشق. نشاهد معاً.

 

رأي اليوم: الأردن والجنوب السوري مجدّداً رسائل إيجابية من الرئيس الأسد

يشتكي حتى مسؤولون كبارٌ في الأردن من أنّ المؤسسة السياسية والحكومية لا تعمل بالمستوى نفسه تجاه احتواء الخلاف مع النظام السوريّ والتنسيق من أجل تجنّب مخاطر معركة الجنوب السوري.

الإشارة حسب مصادر غربية مطّلعة جداً على التفاصيل تطال رئيس الوزراء نفسه الدكتور الملقي في المرحلة السابقة، وكذلك وزير الخارجية أيمن الصفدي الذي درجَ على إصدار تعليقاتٍ حادةٍ ضد النظام السوري.

الجانب السوري أوصل رسائل عديدة أخيراً، وعبر شخصياتٍ أردنيّةٍ إلى عمّان مضمونها الاستعداد لتطوير الاتصالات والعودة إلى تبادل السفراء وعدم وجود نوايا سيّئةٍ ضدّ الأردن مع وجود استعدادٍ للبحث في حصّةٍ لقطاع المقاولات الأردني في مشاريع إعادة إعمار حلب.

رسائل دمشق تضمّنت أيضاً التأكيد على أنّ النظام السوري يتفهّم الظروف والإمكانات الأردنية وحجم الضغوط التي فرضَت عليه إغلاق الحدود مع الاستعداد لتطوير الاتصالات بخصوص الوضع الأمنيّ الحدوديّ جنوبي سوريا، تحديداً وأن الصفدي درجَ على وصف الوجود الإيراني العسكريّ بأنه ميليشياتٌ إرهابية.

تفيد المصادر بأنّ الاتصالات عبر القنوات الأمنية والعسكرية الأردنية مع الحكومة السورية تتفاعل بصورةٍ غير مسبوقة، وبقي الجانب السياسي والدبلوماسي.

 

محمد علوش: طبعاً، وعندما نتحدّث عن العلاقات الأردنية السورية، لا ننسى أنّ هناك على الحدود أيضاً مجموعات مسلحة، دمشق تريد أيضاً إعادة السيطرة لا سيما على المعابر الحدودية مع الأردن، وبنفس الوقت إنهاء الوجود المسلح خارج الدولة.

أعود إليك سيّد غدار، لأسأل عن معلومات في ما يتعلق بما صدرته صحيفة الراي اليوم حول تطوّر وتحسّن في العلاقات الأردنية السورية؟ وعلى خلفية ماذا؟

 

يحيى غدار: من الواضح بأن هناك أزمة كبيرة جداً في الأردن، والتظاهرات والاحتجاجات التي قامت مؤخراً كادت أن تؤزّم الوضع وأن تسقط النظام، ولو طالت لكان من الممكن أن تسقط النظام، وواضح، البعض قال كيف خرجت هذه التظاهرات، وهل كان بالفعل هناك قوى خارجية تريد أن تضغط على الملك لقبول صفقة القرن وقبول تخلّيه عن القدس وما شابه، وخروجه من المعادلة لأنه كان الوليّ على القدس، هو راعي القدس، والمقدّسات الإسلامية والمسيحية هناك، فلذا كانوا ينزعون عن الملك الأوراق الأساسية التي معه، فممكن أيضاً هذا الطرح.

 

محمد علوش: أنت تتّفق مع مَن يقول إن هذا الحراك الذي حصل هو بدوافع خارجية للضغط على الملك للسير بصفقة القرن؟

 

يحيى غدار: هناك دوافع داخلية، أكيد، الوضع الاقتصادي كارثي، عليك ألا تنسى أنه كانت تصل 4 مليارات دولار سنوياً من السعودية إلى الأردن.

 

محمد علوش: إنفاق المواطن الأردني بحسب التقديرات انخفض إلى الثلث؟

 

يحيى غدار: كثيراً، نتيجة مسألة الضرائب، هناك خنق، هناك صرخة تصاعدت، وطبعاً القوى الخارجية تستفيد من هذه الأمور لتشكّل أوراق ضغط، ولذا نرى.

 

محمد علوش: قدّمت مساعدات، الآن هناك قروض بحوالى 2 فاصل 5 مليار دولار مقدّمة من دول خليجية للأردن، هذا يقدّم صورة مختلفة عن التحليل الذي تقدّمه.

 

يحيى غدار: حجم المساعدات كان أكبر بكثير من هذا، وهناك ضمن المساعدات 4 مليارات من السعودية لم تصل منذ سنتين، هذا موضوع عليك أن تراه.

السعودية واضح أنها تمارس نفس سياسة ترامب، ما يريده ترامب تنفّذه، صفقة القرن ستسير ومن معي سيسير ومن قادر على الدفع يدفع ومن لا يدفع نقطع رأسه، موضوع، إن كان يسير عليه دفع المال نؤخّره قليلاً، ولكن من لا يملك المال كالأردن ووضعه الاقتصادي، عليه أن ينفّذ ولا يعارض. فأنا رأيي، هناك شقان موجودان، شق حقيقي، الأزمة الحقيقية الداخلية موجودة، وأصدقاؤنا في الأردن يؤكّدون، هناك ناس بالفعل قامت.

 

محمد علوش: هل لذلك علاقة الآن بتحسّن العلاقة مع سوريا؟

 

يحيى غدار: أنا أعتقد هذا الوضع دفعَ الملك بالنهاية، وهو لا يستطيع أن يقاوم الأميركان والإنكليز، هو أساساً ينفّذ المشروع منذ البداية، منذ أن قبل بالقواعد الإرهابية ووضعها على حدود الجنوب السوري، وحصلت عمليات من هناك، هذا كله تنفيذ، هو لا يملك خياره، لكن عندما وجد أن رقبته على المقصلة، أنا برأيي هذا فسحَ المجال، واليد الممدودة من سوريا، أنه تنبّه، لديك خياران، إما تقترب من هذا المحور ولا نطلب منك الكثير لكن دعنا ننتهي من هؤلاء الإرهابيين بأقل سفك دماء، وإن كان لا نحن ذاهبون، الآن الجيش العربي السوري والقوى الحليفة موجودة وتتطوّر وشبكات الصواريخ المضادّة أرض جو تُنصَب يومياً، وتزداد على مستوى كل خط الحدود، ما بين فلسطين المحتلة والحدود الأردنية، ويستطيع الجيش العربي السوري وحلفاؤه في أي وقت تأمينها، ولكن إن استطاعوا من دون سفك دماء ومع التخفيف من الدمار، لن يمانعوا، وهذا ما يطلبونه من الملك الأردني.

 

محمد علوش: إلى أين قد يذهب الأردن؟

 

يحيى غدار: أنا رأيي هذا سيكون خياره، ولا تنسى أيضاً العرض الروسي. العرض الروسي موجود، أن العدو الإسرائيلي، الكيان الغاصِب يقبل بدخول الجيش العربي السوري لكن من دون حلفائه، أي من دون حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

 

محمد علوش: ليسيطر على كامل الحدود السورية؟

 

يحيى غدار: أنظر مدى التنازُل، طالما قال العدو أن هذه المنطقة شريط حدودي آمن لها.

 

محمد علوش: ممنوع وجود قوى مسلّحة سوريّة هناك؟

 

يحيى غدار: هي تدلّ على أكبر هزيمة للعدو.

 

محمد علوش: بتقديرك، ليس هناك تباين روسي إيراني سوري في ما يتعلق بملف الجنوب السوري لأنه حصل كلام كثير لا سيما في تقارير صحافية غربية، أكثرها، أنّ هناك تبايناً روسياً إيرانياً في إدارة ملف الجنوب السوري؟

 

يحيى غدار: أنا قناعتي على المستوى الاستراتيجي ليس هناك أي تباين بل اتفاق، وبالنهاية الهدف الأساس أن يكون الجيش العربي السوري موجوداً على كل الأراضي السورية. إذا استطعت أنت أن توجِد الجيش السوري على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة وعلى الحدود الأردنية من دون سفك دماء، وثمنها خروج قوات الاحتلال الأميركي من منطقة الجنوب.

 

محمد علوش: هي لا شك أنها جائزة روسية، صحيح؟

 

يحيى غدار: طبعاً.

 

محمد علوش: لكن البعض يقول إنها أيضاً نقمة إيرانية، لماذا؟ لأنه إن قبلت سوريا بذلك، هي عملياً ستضمن ألا تكون هناك أية مقاومة على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة، وهذا ما يريده الاحتلال الإسرائيلي.

 

يحيى غدار: صحيح، لكن هذا الشرط لن يقبل به الرئيس الأسد، أنه لن يكون هناك مقاومة. هناك أرض محتلة، حتى الروسي لا يمكنه أن يكون إلا مع السوري لتحرير الجولان، هذه قرارات دولية، الروسي معك في القرارات الدولية، معك بتحرير آخر حبّة تراب من الجولان وسيدعم الجيش السوري في تحرير الجولان، وهو معك بتحرير فلسطين حتى أراضي 4 حزيران 67. هذه قرارات دولية، لا تطلب من الروسي أكثر من ذلك، وحذار أن يفكّرن أحد كما يقول البعض أن الروسي سيتخلّى، هذا موضوع سوري ولكن الروسي يقف معه بتحرير الجولان.

 

محمد علوش: ألا تعتقد أن الروسي يبحث عن صفقة مع الولايات المتحدة الأميركية في الملف السوري ضمن إطار عام؟

 

يحيى غدار: صحيح، هو يقدّم ورقة ويظهر لهم كأنهم أنجزوا شيئاً، للأميركي، وهم لم ينجزوا شيئاً، وجود الجيش العربي السوري ووصوله إلى حدود فلسطين المحتلة والأردن، هذا كان مطلباً أساسياً، وهم كانوا يرفضونه ويريدون إسقاط النظام.

إذاً هو انتصار ليس فقط للجيش العربي السوري، هو انتصار لمحور المقاومة ككلّ، التفاصيل التكتية والإعلام من هنا غير مهم.

المهم ما أكّد عليه سماحة السيّد، قال نحن جئنا إلى سوريا بطلب من القيادة السورية، حتى نساعد الجيش العربي السوري، وعندما يجد الجيش العربي السوري أنه انتفت الحاجة نقبّل أيديه ونشكره أيضاً، لأن هدفنا خدمته وليس هدف حزب الله والحرس إنشاء قواعد هناك، لا، أكيد.

 

محمد علوش: لا يوجد مشروع إيراني في سوريا أن يكون هناك حزب الله سوري على غرار حزب الله في لبنان وأن يفتح جبهة مع الاحتلال وأن تبقى هذه الجبهة قائمة مع الاحتلال؟

 

يحيى غدار: هذا مشروع سوري، والشعب السوري يقرّر، الإيراني وكل من يؤمن بخيار المقاومة.

 

محمد علوش: هو مشروع قائم؟

 

يحيى غدار: هو مشروع، نحن جميعاً نؤمن بهذا، ونطلب ليلاً نهاراً أنه يجب وجود مقاومة شعبية. كيف نجحت المقاومة في لبنان؟

 

محمد علوش: الروس ليس لديهم اعتراض؟

 

يحيى غدار: لا، الروسي لا يمكنه، طالما أنت تحرّر الجولان، ولم تصل إلى أراضي الـ 48، فأنت بالأساس، الروسي لا يمكن، بوتين واضح ويعلم أن عدوه الأكبر الكيان الغاصِب، هو ذهب إلى جورجيا وغير جورجيا.

 

محمد علوش: العلاقة جيّدة مع إسرائيل، العلاقات ممتازة وليست جيّدة فقط.

 

يحيى غدار: هذه علاقات دبلوماسية ولكن بالاستراتيجيا، أكبر حليف، العدو الأساسي لروسيا الاتحادية هو الولايات المتحدة، مشروع الهيمنة والأحادية في العالم، الولايات المتحدة. مَن حليفها الأكبر؟ الكيان الصهيوني. الروسي ألا  يعلم هذا؟ بلى يعرف، هناك مليون ونصف مليون روسي في الكيان.

 

محمد علوش: كما حدث تقارب بين تركيا وروسيا واستطاعت روسيا أن تسحب تركيا من حلف الأطلسي للضغط على الولايات المتحدة الأميركية، قد تفعل نفس السيناريو مع إسرائيل، أين المشكلة؟ هي مصلحة دولة.

 

يحيى غدار: إسرائيل أعلنت وبكل وضوح أن الجولان جزء لا يتجزأ من الكيان الغاصِب ولن تتراجع عن ذلك ولا بأية طريقة سوى بالمقاومة، هذا واضح وتأكيد.

 

محمد علوش: أنا أقصد أن الروس قد يسيرون بصفقة تتناسب مع الإسرائيلي على حساب تضحيات ما يقول خيار المقاومة إنه يقوم بها في سوريا.

 

يحيى غدار: تقصد أن تتخلّى روسيا عن الجولان؟

 

محمد علوش: بمعنى ضمان؟

 

يحيى غدار: لأكون واضحاً، روسيا لا يمكن أن تقبل أية صفقة يكون ضمنها إنهاء حال الجولان أنه بات إسرائيلياً.

 

محمد علوش: لكن قد تقبل بصفقة لإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة؟

 

يحيى غدار: حتى الإيراني لا يقبل ذلك ولا السوري يقبل ولا الروسي يقبلها. يجب أن يكون واضحاً، بالنسبة لمحور المقاومة، إن كان الجيش العربي السوري موجوداً، يعني حزب الله موجود، والحرس الثوري الإيراني موجود والحشد الشعبي موجود وأنصار الله موجود، وليس من الضروري وجودهم جسدياً، هذا محورهم، وليس من الضروري أن تكون موجوداً أي واقفاً، لا، لكن باللحظة التي يريد الجيش العربي السوري والقيادة السورية بحاجة لهذا المحور، تكون حاضرة كما حدث سابقاً، والآن الأمور أسهل بكثير.

فإذاً لا يجب أن يراها أحد بالاستراتيجية غير ذلك، إستراتيجياً هذا المحور موحّد، وهناك أمور قبل أمور تحدث تكتيكياً وليس استراتيجياً. أكبر انتصار لهذا المحور أن يتواجد الجيش العربي السوري ليس فقط في جنوب سوريا في موازاة الأراضي المحتلة في فلسطين المحتلة أو على الحدود الأردنية، ولكن على كل الأراضي، بالأساس المعركة الحالية يجب إخراج الوجود الأميركي، وعليه أن ينسحب رغماً عنه، وقالها الرئيس الأسد، قال إن لم ينسحب الأميركي سيكون هناك مقاومة وسيدفعون أثماناً باهظة. السلاح الموجود الآن مع الجيش العربي السوري يتطوّر يومياً، ولا أميركا ولا سواها تستطيع أن تقف لأن الولايات المتحدة تعلم أن الجيش العربي السوري ليس لوحده، حتى إن كان موجوداً بمناطق ضمن اتفاق، هم يعرفون بأية لحظة كل محور المقاومة حاضر أن يكون إلى جانب الجيش العربي السوري لأن الجيش العربي السوري هو قلب المقاومة في هذه الأمّة، كما سمّاه سماحة السّيد، سمّاه عمود المقاومة.

 

محمد علوش: البعض يقول قد يكون هذا المحور، محور المقاومة قد ينتصر أو انتصر أو في طريقه للانتصار في سوريا لكن الحرب هي على النفس الطويل، وهي ليست معركة، ومن يكسب في نقطة قد يخسر في نقطة أخرى، الوضع في العراق، البعض يعتبره أنه كان هناك خسران الانتخابات التي جرت مؤخراً للنفوذ الإيراني هناك.

على أية حال، في صحيفة الدستور الأردنية، يطرح عريب الرنتاوي السيناريوهات المتوقّعة حول الخارطة البرلمانية والحكومية ما بعد الحريق الذي طال مخازن صناديق الاقتراع في العراق. نشاهد معاً.

 

الدستور الأردنية: عن الحريق الذي أطاح الانتخابات لا صناديقها فحسب - عريب الرنتاوي

الحريق الذي نشب في ذلك المستودع البغدادي لم يلتهم صناديق الاقتراع فحسب، إنما أتى على صدقيّة الانتخابات العراقية ونزاهتها، وبدّد صدقية العملية السياسية الجارية في بلاد ما بين النهرين، المُهدَّدة بأن تصبح بلاد النهر الواحد بعدما جفّ دجلة أو تمّ تجفيفه. وقد بدا أن العملية الانتخابية السياسية تترنّح بعدما أصيبت في مقتل النزاهة والصدقية والشفافية.

في أيّة حال، ما يشهده العراق اليوم من حرب اتهاماتٍ وطعون وانقساماتٍ حول سؤال ما العمل ليس منفصلاً عمّا يشهده من حراكٍ كثيفٍ بين مكوّناته وكياناته الداخلية وداعميها الإقليميين والدوليين حول وجهة العراق في المرحلة القادمة.

في السيناريو الأول، قد يذهب إلى ائتلافٍ وحكومةٍ بعيدَيْن نسبياً عن إيران، أما في السيناريو الثاني فقد ينشأ ائتلاف وحكومة بعيدين نسبياً عن الولايات المتحدة، فيما قد يذهب السناريو الثالث إلى خليطٍ غير متجانسٍ سياسياً.

قد يفضي التحقيق الجاد والجدّي في جريمة حرق الصناديق إلى إشعال حرائق أخرى في العراق، وقد يفضي عدم التحقيق إلى نتائج لا تقلّ كارثية، كما أنّ قرار إعادة الفرز يدوياً سيفضي إلى انكشاف كتلٍ وازنة وفضح تدخلها الفظّ في الانتخابات.

 

محمد علوش: كيف تقيّم الوضع الآن في العراق ما بعد حرق هذه الصناديق وفق السيناريوهات التي طرحها عريب الرنتاوي في الدستور الأردنية؟

 

يحيى غدار: من أحرق الصناديق هو يريد عدم الاستقرار في العراق، واضح، وخلق جو بلبلة. طالما البعض يقول بأنّ الولايات المتحدة هي التي انتصرت في هذه الانتخابات، ما هي مصلحة أميركا بهذا؟

فإذاً المستفيد الأكبر من حرق هذه الصناديق، المستفيد الأكبر، عكس ما يمكن أن يعتقد المرء، هو الولايات المتحدة، لماذا؟ سأقول لك لماذا، لأنك إذا شاهدت اللوائح التي انتصرت، الحشد الشعبي لم يكن موجوداً، الآن هو بين الأحزاب الثلاثة الأوائل.

 

محمد علوش: في المرتبة الثالثة.

 

يحيى غدار: نعم، بين الثلاثة الأوائل، وقوّته التأثيرية كبيرة جداً، لا ننسى أن الصناديق أعطت صورة، ولكن عمله على الأرض أكبر بكثير، وخاصة أنّ نوابه ليسوا من صورة واحدة، من طائفة واحدة، لديه أيضاً وضعية وطنية، وهذا الأمر مهم جداً، وللأسف لم يتم تظهيره ويجب إظهاره، أن الحشد الشعبي ليس شيعة كما يقال، صحيح أن الشيعة المكوّن الأساسي فيه ولكن المكوّنات الأخرى موجودة.

ما أودّ قوله أنا أنه لا يمكن لأية حكومة قادمة أن تغضّ النظر أو ألا تأخذ بعين الاعتبار قوّة الحشد الشعبي البرلمانية، لا يمكن. الآن العبادي بالأمس قال لا يمكن أن نعيد الانتخابات، هذه كارثة، لا الحكومة ولا البرلمان يمكنه القيام بهذا. إذا حصلت ضغوطات لإعادة الانتخابات، إن حدثت وهذا احتمال ضئيل جداً، أنا أؤكّد لك أن الحشد الشعبي سيكون المنتصر أكثر بكثير من الرقم الذي حصل عليه. هذا أولاً، وأنا أتحدّث بمعلومات نقلاً عن فرعنا في العراق، الذي هو قيادته في الحشد الشعبي، هو منسقنا في فرع التجمّع في العراق.

قال لي هذا الموضوع، مهما فعلوا في العراق حذار أن يعتقدنّ أحد أن المحور الداعم للجمهورية الإسلامية هو ضعيف، غير صحيح. ظاهرياً يمكنك أن تأخذ ما تريده، لكن بالواقع ما زال وسيبقى حلفاء إيران هم الأقوى في العراق، وهم الذين سيؤثّرون، ولا خوف، حتى لو عاد العبادي لا خوف، هذا الرجل يعرف التكتيك والاستراتيجيا، لا خوف، العراق جيشاً والحشد الشعبي وشعباً هو بمحور المقاومة، كما انتصروا في العملية الانتخابية الأخيرة، كما انتصروا في لبنان، الآن الحكومة اللبنانية عليها أن تأخذ بعين الاعتبار، هم ملزمون أن يأخذوا بعين الاعتبار أن هناك 74 نائباً في البرلمان هم حلفاء للمقاومة.

 

محمد علوش: الذين أشار إليهم قاسم سلمياني؟

 

يحيى غدار: بالضبط، هذا واقع حقيقي.

 

محمد علوش: لم يكن إحراجاً لحزب الله وحلفائه؟

 

يحيى غدار: لا يوجد فيها أي إحراج.

 

محمد علوش: عندما يقول إنه تحوّل لبنان من حزب مقاوم إلى حكومة مقاومة، وكأنه لا يوجد أحد في لبنان إلا حزب الله؟

 

يحيى غدار: لا، هناك حلفاء للمقاومة أعلنوا، وحتى من يتخذ الآن مواقف بين وبين ورمادية ليست لها قيمة ولكن كله استراتيجياً إن كان التيار الوطني الحر الذي يدعو لتحرير القدس والمقاومة ضرورية ويجب يجب يجب، وسلاح المقاومة ضروري، مهما قال لاحقاً ليس له قيمة.

 

محمد علوش: لكن هناك فارق ما بين أن هذه القضايا الوطنية يتفق عليها اللبنانيون، وهناك فارق بأن هذه تأتي ضمن محور اقليمي يتصارع مع محاور أخرى.

الرفض أنّ لبنان ليس ضمن لعبة المحاور، حتى حلفاء حزب الله يرفضون بأن يكون جزءاً من محاور دولية تتصارع.

 

يحيى غدار: هذا في الإعلام.

 

محمد علوش: تحت الطاولة هناك شيء ثان؟

 

يحيى غدار: طبعاً، طبعاً، عندك بعض الخلافات الثانوية بينهم، ولكن المرجعية الذي هو فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون، نحن نعرف مواقفه، هو يؤكّد على وجوده ضمن المقاومة، وهو مقاوِم ولا يمكن أن يتخلّى، ولا يمكن أن يقبل بهذا الكيان الموجود هناك، على حدودنا الجنوبية. أنا ما أودّ أن أقوله لك، كلام أخذوا عليه ضجة، ليس له قيمة كثيراً، هو صحيح، الآن في أول جلسة للمجلس النيابي القادم، سيظهر أن بالفعل هناك 74 نائباً داعمين، انتبه، داعمين لكلام أن محور المقاومة ضد العنجهية والأحادية الأميركية. حتى لو كان هناك بالسياسة، كلام وزير خارجية من هنا أو كلام.

 

محمد علوش: على ذكر كلام وزير الخارجية، بما تبقّى لدينا من وقت، ربما أقلّ من دقيقة، كيف تقرأ ما تمّ التعاطي معه مع موضوع اللاجئين ومع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هذه القضية هل هي مفتعلة؟ هل هي قضية بالفعل في طريقها إلى الحسم؟

 

يحيى غدار: أنا رأيي ببداية الطرح كما طرحه وزير الخارجية جيد، أنه في النهاية هناك مصلحة لبنان، ذاك محور أميركي، طرح المفوضية هو ما تريده أميركا، أن هؤلاء يبقون هنا حتى الحل السياسي النهائي. لا، الآن فرض وزير الخارجية، ونشدّ على يده، فرض أنه لا، لا يمكن، يجب فصل الحل السياسي النهائي في سوريا عن قصة اللاجئين، وأن يحق للنازحين أن يعودوا إلى أراضيهم بغضّ النظر عن الحلّ السياسي.

 

محمد علوش: كلّ الشكر والتقدير لك الدكتور يحيى غدار الأمين العام للتجمّع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة. أهلاً وسهلاً بك.

 

يحيى غدار: شكراً لك.

 

محمد علوش: كما نشكركم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.