لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

المرأة في الجيوش العربية، دور فعلي أم وظيفة وهمية

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". منذ القرن السابع عشر قبل الميلاد كان في تاريخنا البشري نساء مُحاربات، وفي القرن والحادي والعشرين بعد الميلاد ثمّة دول عربية لا تزال تُناقش حتّى اليوم، هلّ يحقّ للمرأة الانخراط في الجيش وقوى الأمن أم لا؟ لا أدري كم من القرون نحتاج بعد كي نحسُم هذا الجدل، لكن لحُسن الحظّ فإنّ دولاً عربية لا بأس بها قطعت شوطاً في هذا المجال. وبيننا اليوم هنا في الاستديو وفي خارِج الاستديو سيّدات نعتزّ بهنّ، يُساهمن في حماية أوطاننا. وفق إحصاءاتنا فإنّ "الجزائِر" تتصدّر المشهد العربي في عدد الضبّاط الكبار من النساء لكن (سوريا) أيضاً في طليعة من أدخل المرأة إلى صفوف الجيش العربي السوري إضافةً إلى المملكة المغربية و(الإمارات) و(الأُردن) و(لبنان)، تماماً كما أنّ عدداً من الدول العربية بات يُفسِحُ في المجال جيّداً للمرأة في صفوف الشُرطة والأمن العام، كما بات يستعِدّ لإدخال السيدات إلى جانب الرجال في الجيوش. هذا جيِّد لكننا لا نزال في بعض الدول العربية نشهدُ جدالاً واسعاً حول صلاحية المرأة للانخراط في القوات المُسلّحة أو لناحية تناقُض هذا الانخراط مثلاً مع الإسلام وفق ما يقول البعض، بينما يردّ عليه آخرون بأنّ المرأة كانت منذ عصر الرسول شريكةً في الحروب. فما هي فعلياً أهمية المرأة في الجيش والأمن في دولنا العربية؟ هلّ مُشاركتها هي فقط من قبيل الفولكلور لكي يُقال هناك نساء أم أنّ لها مهمّاتٍ فعليّة وخطيرة وكانت على قدر المسؤولية؟ ما دورها في الحروب وفي مواجهة الإرهاب؟ ماذا تفعل في التصدّي لآفات المُجتمع من مُخدرات وتهريب وجنح وجنايات؟ ما هو موقفها من قضايانا العربية المصيرية مثل القضايا الكُبرى العربية أي (فلسطين)، العروبة، المقاومة، المُجتمع؟ ما هي أهمية حضورها العسكري في نهضة هذه المُجتمعات العربية وتطوّرها؟ عن كلّ ذلك نتحدّث في هذه الحلقة التي يزيدها ألقاً وجود نساء من الجيش والأمن العام والسُلطات التشريعية في بلادنا؟ يُسعِدني أن أُرحِّب في هذه الحلقة بكلٍّ من عميد الركن في الجيش العربي السوري السيّدة "عدنة خير بك"، أهلاً وسهلاً بكِ سيّدة "عدنة" أنا سعيد جداً بحضورِك معنا   

عدنة خير بك: أهلاً

سامي كليب: ومن (العراق) يُسعدني أن أُرحِّب بعضو مجلِس النواب العراقي السيّدة "سروة عبد الواحد"، أهلاً وسهلاً بكِ أيضاً من (العراق). وهنا في الاستديو، سعيد جداً بحضور   العميد في الجيش اللبناني "راغِدة أبو حيدر"، أهلاً وسهلاً بكِ، وأُرحِّب ترحيباً خاصاً بأوّل امرأة في هذا الشرق أصبحت المدير العام للأمن العام اللبناني بالوكالة، وهي العميد المتقاعِد في الأمن العام اللبناني السيّدة "دلال الرحباني"، ثمّ انخرطت في السياسة وترشّحت للانتخابات الأخيرة، وأنا كنت أتمنّى أن تُصبِح نائباً في هذا البرلمان، أهلاً وسهلاً بكِ. أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول 03:42

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام، بضيفاتي الكريمات بالأحرى. في كلّ تعريف تقريباً سنستمع إلى تعريف عن الضيوف بشكلٍ سريع. نبدأ بالسيّدة "عدنة خير بك" وهي عميد ركن في الجيش العربي السوري، متى انتسبت إلى المؤسسة العسكرية ولماذا انتسبت إلى هذه المؤسسة. انتسبت إلى المؤسسة الحربية في عام 1982، حصلت على المركز الأول بدرجة ممتاز في الندوة الأولى، ماذا بعد؟

العميد ركن في الجيش العربي السوري "عدنة خبير بك"

- انتسبت للكلية الحربية عام 1982 وحصلت على المركز الأول بدرجة مُمتاز في الدورة الأولى - إناث

- اتّبعت كافة الدورات العسكرية في الجيش وحصلت على المراكز الأولى

- حائِزة على شهادة الماجيستير في الإدارة عام 2011 من جامعة (دمشق)

- تكتب الشعر ولها ديوانان بعنوان "نبضٌ وبوح" و"امرأة من لحمٍ وشوق" بالإضافة لكتاب في "الأداء الوجداني وأثره على الأداء" وهو رسالة الماجيستير

سامي كليب: أهلاً بكِ جنرال من (دمشق)، أُريد أن أسألكِ، لماذا انخرطتِ في الجيش؟ ما هي أهمية انخراط المرأة في الجيش؟ ومنذ متى المرأة السورية موجودة في الجيش العربي السوري؟

عدنة خير بك: مساء الخير. المرأة السورية في الجيش العربي السوري منذ العام 1920 تطوّعت، هي كانت تتطوع بشكلٍ إفرادي. السيّد النقيب "نازك العابد" التي تصدّت للانتداب الفرنسي وواجهت العدوان الفرنسي على (سوريا) بمُشاركة مع وزير الحربيّة "يوسف العظمة" واستشهد بين يديها. أعطاها الملك "فيصل" رتبة نقيب، وعند انتهاء المعركة ولما قامت به والدور الذي قامت به في هذه المعركة أعطاها رتبة عميد شرف، فهي كانت الأولى بين النساء السوريات العسكريات اللواتي نلن رتبة متقدمة. لكن كضبّاط حربيّات، بعدما تسلّم حزب "البعث" السلطة كان عنده ضبّاط طبيبات في مشافي كلّ القطر وكنّ يقمن بأعمالهنّ إلى جانب الرجل ويداً بيد معه. لكن عام 1981 صدر مرسوم بقبول الضبّاط الإناث أو قبول الإناث ضبّاطاً في الجيش العربي السوري، وهذا كان عطاء كبير للمرأة لأنها في (سوريا) شاركت في كلّ شيء وفي كافة مجالات الحياة السياسية والاجتماعية ولكن القطاعات العسكرية كنّ غائِبات عنها كحربيّات

سامي كليب: حضرتكِ لماذا انخرطتِ في الجيش؟ هلّ أعجبتكِ الوظيفة أم خدمة الدولة؟ ماذا بالضبط؟

عدنة خير بك: أنا أقول صادقة، نحن في (سوريا) تربّينا على نهجٍ عروبي، نهج قومي. فعام 1982 كان الاجتياح الإسرائيلي لجنوب (لبنان) وكنت أنا في السنة الأولى في الجامعة، في جامعة تشرين في (اللاذقية) وكنت أدرس الهندسة الزراعية سنة أولى، وكنت تقدّمت للفحص الأول وحصلت على المركز الأول في الجامعة. لكن عندما اجتاح الإسرائيليون هذا البلد الحبيب الذي لكلّ أحد منّا أهل فيه، تقدّمت للانتساب إلى الكلية الحربية وفعلاً خلال ثلاث سنوات كنت متدرِبة مع رفاقي الشباب وحصلت على المراكز الأولى وكنت مُصِرّة على أن أكون في الصدارة

سامي كليب: على كلّ حال، نحن سُعداء بكِ وبانتمائك وطبعاً في الكلام عن بلدنا خلال الاجتياح هذا يُسعدنا جداً، وعلى فكرة البذّة تليق بكِ جداً، فأهلاً وسهلاً بكِ. جنرال "دلال رحباني"، عميد سابق في الأمن العام اللبناني، بقية التعريف نستمع إليه أفضل بالصوت والصورة لو سمحتم

 

العميد السابق في الأمن العام اللبناني "دلال الرحباني"

- حائِزة على إجازة القانون

- أوّل سيّدة في (لبنان) والمنطقة تتولّى منصب مُدير عام الأمن العام بالوكالة

- خدمت المؤسسة العسكرية وعمِلت في الأمن العام اللبناني لمدّة 35 عاماً

- شغلت مناصب في القطاعين الأمني والإداري وتناولت شؤون الموظّفين والجنسية وشؤون الخارجية والفلسطينية وغيرها

- شاركت في العديد من المؤتمرات الدولية الاستراتيجية والأمن، منها ما يتعلّق بالإتجار بالأشخاص، الهِجرة غير الشرعية، والأمن

- العام 2018 ترشّحت للانتخابات البرلمانية اللبنانية وكان شعارها " حقك خذه وما تدفع حقّه"

سامي كليب: هذا تعريف طفيف طبعاً لمسيرة طويلة جنرال، أنا سعيد جداً بحضورِك معنا أيضاً. نفس السؤال ولكن حسبما فهمت أنّه بالصدفة حضرتك دخلتِ إلى الأمن العام، من خلال شراء جريدة عملياً، وتعلّقتِ في هذه المؤسسة ولا زلتِ حتّى اليوم تُحبّينها

دلال الرحباني: مساء الخير

سامي كليب: أهلاً وسهلاً

دلال الرحباني: وأن أكون في برنامج مع الأُستاذ "سامي كليب" كنت أرغب به كثيراً واتطلّع إليه

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكِ، يُشرِّفني

دلال الرحباني: الله يخلّيك. ما قلته صحيحاً لأنني حينما دخلت إلى السلك العسكري في الأمن العام لم يكن معروفاً، وكنت في أول دفعة أُخِذت بعد أن وُضِع إعلان في جريدة، وبالصدفة شاهدت الإعلان في الجريدة وتقدّمت. لكن حينما سيحدث شيء مهما حاول الإنسان، إذا له حظ سيصل إليه. لم أكن أنهيت الليسانس في الحقوق بعد ومع هذا كلّه قُبِلَ طلبي حين تقدّمت ونجحت ودخلت إلى الأمن العام كما قلت، برتبة مُلازِم أول في إجازة في الحقوق

سامي كليب: جنرال، مسيرة طويلة في الأمن العام ونحن نعرِف أنّ الأمن العام في دولنا العربية وتحديداً في (لبنان) عنده مهمات كثيرة وثقيلة وخطيرة أيضاً. هلّ عشتِ خطراً معيناً في حادثة معيّنة يُمكن أن تذكريها لنا مثلاً؟ في خلال مُداهمة مُعينة، ملاحقة مُعينة، قضيّة مُعينة؟

دلال الرحباني: الأمن العام، صحيح هو مسؤول عن الأمن ككلّ، وفي الفترة التي كنت فيها كانت كلّها سنوات حرب

سامي كليب: حرب طبعاً

دلال الرحباني: كلّها سنوات حرب منذ البداية، لم نرتاح ولو قليلاً

سامي كليب: أكيد

دلال الرحباني: والأمن العام لم يكن هو على الأرض من يُداهِم في أغلب الأوقات، كانت الأعمال مُقسّمة، لكن أخطر ما أحسست به أنا كان في أيام الحرب الإسرائيلية في عام 2006. كنّا مُجبرين على أن نداوم في شغلنا كلّ يوم، مجبرين على تأمين للناس الأشياء كلها. أُجبِرنا على النزول حينما كانوا يقصفون الجسر في (كسروان) وكنت أنا أقطن في (كسروان) وكنت في طريقي للذهاب إلى العمل. الإحساس كان، من يقول أنه لا يخاف فهو كاذب، الإنسان يخاف

سامي كليب: بعد ذلك، من يعرِفكِ يعرِف أنكِ لا تخافين كثيراً، وعلى كلّ حال، طالما ذكرتِ (إسرائيل) أنا لاحظت أنّ في برنامجكِ الانتخابي قضية أساسية بالنسبة لك الالتزام، تحديداً في مشروع السياسة الخارجية. تقولين، "نؤمن بحقّ (لبنان) في دعم القضية الفلسطينية ليبقى (لبنان) البلد الرائِد في دعم هذه القضيّة المُقدّسة وكافّة القضايا العربية، وأننا نؤمن بحقّ (لبنان) في تحرير كافة الأراضي التي لا تزال مُحتلّة من قِبَل العدوّ الإسرائيلي. هذا سأسأل عنه بعد لحظات، هذا كان في برنامجكِ الانتخابي وكان من البرامج النادرة في الانتخابات للأسف، ولكن ماذا نفعل! ربّما للناس حسابات أُخرى

دلال الرحباني: هذا (لبنان)

سامي كليب: هذا (لبنان) بالضبط. حسناً، قبل أن أذهب إلى سعادة النائِب في (العراق)، أهلاً وسهلاً بكِ جنرال "أبو حيدر"

راغِدة أبو حيدر: أهلاً بك

سامي كليب: طبعاً أنا أشكُر أولاً إدارة التوجيه لأنها وافقت لنا على حضوركِ معنا، معروف أنه يجب أن نتقدّم بطلب اليوم قبل الحلقة بقليل، فأعذريني أننا لم نُحضّر أيضاً "Portrait" كاملة عنكِ، ولكن عندكِ خدمة طويلة في الجيش؟ خدمتِ كطبيبة في الجيش؟

راغِدة أبو حيدر: أكيد

سامي كليب: منذ متى ولماذا انخرطتِ في الجيش اللبناني؟

راغِدة أبو حيدر: منذ ست وعشرين سنة في الخدمة العسكرية. أنا طبيبة أسنان، تخرّجت من الجامعة اللبنانية في عام 1990. في عام 1992 صدفةً التقيت بأحد المرضى الذين كنت أُعالِجهم في الجامعة الذي حمّسني كثيراً وقال لي، اذهبي وانخرطي في الجيش لأنّ الآن عندهم تطويع، اذهبي إلى الكليّة الحربية، وفعلاً ذهبت بعد أن أثَّر بي جداً هذا الرجل، ذهبت وكانت آخر ساعة من تقديم الطلبات وأنا لم أكن أعلم، فتحمّست للقصّة، والذين كانوا في اللجنة حمّسوني بقولهم " هيا هيا "، فقلت لهم " أنتم تريدون بناتاً؟ وهل تقبلون بالبنات كضابطات" فقالوا لي، نحن لسنا أحسن من الذين أعطوكِ الشهادة"، وكانت تلك المرة الأولى التي تدخل فيها المرأة إلى السلك العسكري كضابطة. فقدّمت طلبي وتوفقت

سامي كليب: ما الذي دعاكِ لأن تذهبي في اتجاه الجيش؟ أليس أسهل على طبيب أسنان ربما أو غيره أن يكون في المدني لأن حياته أبسط ولا توجد التزامات ولا خدمة ليلية ولا ضغوطات عملياً". ما الذي دفعكِ للذهاب إلى الجيش؟

راغِدة أبو حيدر: في عمر الشباب يكون دائِماً عندك حماس وحب التحدّي وتريد أن تكتشف مكاناً آخر، هذا بالإضافة إلى أننا عشنا الحرب وعشنا ويلاتها وكنّا دائِماً نقول أن البذّة العسكرية هي التي تحمينا، فلم يكن من الصعب جداً أن ننضوي تحت جناحها وننتمي إليها، كانت في روحنا، فهذا دفعني

سامي كليب: اليوم، بعد كلّ هذه السنوات هل ندمتِ أنك ِ في الجيش؟ هلّ كنتِ تُفضّلين أن تبقي مدنيًة وعندكِ حرّية أكثر، عندكِ حياة أهنأ ربما؟

راغِدة أبو حيدر: هناك مثل يقول، "الندم لا يفعل شيئاً، كلمة يا ليت لا تفعل شيئاً". أنا ولا مرّة ندمت، أكيد أنا أُميِّز اليوم، لو كنت أنا طبيبة أسنان وعندي عيادتي سيكون هدفي الأساسي أن أُسطِّر وأُعطي صورة حلوة عنّي كطبيبة أسنان ويكون عندي زبائِن مُعيّنون، وأكون ناجحة في عملي. هناك فرق بين أن أتخذ دورين، دور كطبيبة أسنان وأن أفرُض نفسي في المؤسسة كطبيبة ناجحة وكضابط أيضاً تريد أن تُطبِّق الأنظِمة والقوانين، ويجب أن تكون حريّته وحياته تحت التعليمات ومُقيّد أكيد بالتعليمات. أيضاً، الحياة العسكرية زادتني خُبرة وتحديات. في كلّ طاقة وكلّ سنة وكلّ مُهمّة كنت دائِماً أفرح بعد التحديات

سامي كليب: نحن نفرح في بذّتكِ العسكرية، هلّ تشعرين حضرتكِ بالفخر عندما تلبسين هذه البذّة العسكرية؟

راغِدة أبو حيدر: طبيعي، طبيعي. أنا مرّة فكّرت بأنني إذا أردت أن أترُك، كيف سأستيقظ في الصباح ولا ألبسها؟ فعلاً

سامي كليب: تفعلين كما فعلت الجنرال، ظلّت تلبسها طوال ثلاثين سنة. أتشعرين بافتقادكِ للبذّة العسكرية جنرال؟

دلال الرحباني: أكيد، لأنها تُصبِح جزءاً منك، جزءاً من حياته، ولأنّ أيضاً هذه البذّة أعطتنا أو تعطيك شيئاً فيه تميُّز. تجد مثلاً الرجال، أوكي شيء طبيعي أن تجد ضابطاً يمشي على الطريق، لكن سيّدة تمشي على الطريق وتلبس بذّة ونجومها على أكتافها أمرٌ مُختلِف، تُعطي انطباعاً آخر

سامي كليب: جداً جميل

دلال الرحباني: كانت تجربة حلوة جداً

سامي كليب: حسناً. نذهب إلى (العراق) وإلى عضو مجلِس النواب العراقي السيّدة "سروة عبد الواحد"، سيّدة "سروة" أهلاً وسهلاً بكِ في هذا العالم العسكري في هذه الحلقة، أودّ أولاً أن أسألكِ، عندكِ أيّ تعليق على ما تفضلت به الضيفات؟ وما هو رأيكِ في وجود المرأة في الجيوش العربية؟ ودعيني أسألكِ عن (العراق) لأنّ (العراق) مرّ بمرحلتين، مرحلة كان فيها اندفاع لكي تكون المرأة حاضرة في الجيش العراقي، ثمّ رأينا ركوداً وتراجع وجود المرأة، واليوم هناك جدل حول هذه المسألة. تفضّلي، لكِ الكلام

سروة عبد الواحد: تحيّة لك، وفي البدء أُريد أن أوجِّه تحيّة خاصة لضيفاتك الكريمات الرائِدات اللواتي اقتحمنَ عالم الرجال في المجال العسكري، تحية لهنّ. بالتأكيد، نحن في (العراق)، كباقي مُجتمعات الشرق الأوسط والمُجتمعات العربية، نُعاني من عدّة مشاكِل وخصوصاً في ما يتعلّق في موضوع المرأة. المرأة لا يُمكن أن تكون في مواقع صنع القرار، فما بالك في موقع صنع القرار العسكري الذي هو حكر على الرجال. في (العراق) هناك مرحلتان، مرحلة سابقة لعام 2003، مرحلة النظام البائِد ومرحلة تلت 2003. قبل عام 2003 كان هناك "الجيش الشعبي"، كانت هناك مجموعة من القوّات العسكرية وكان هناك أمر أن تدخل النساء ضمن هذه التشكيلات. لكن بعد عام 2003 هناك رؤية أُخرى لكيفية مُشاركة المرأة في القوات العسكرية. طبعاً إذا كنّا نتحدث عن موضوع الشُرطة والأمن، هناك مُشاركة للنساء في هذه القوات، لكن في الجيش المُشاركة قليلة جداً إلّا في ما يتعلّق في موضوع الطبابة، وهناك فصيل نسائي داخل الجيش العراقي لكنه ليس فصيلاً قتالياً ويُشارِك في جبهات القتال. لكن عموماً، في الشُرطة الاتحادية، في الشُرطة بشكلٍ عام وفي القوات الأمنية هناك نساء وصلنَ إلى مراحل جيّدة، درجات من الضبّاط الكبار، لكن طبعاً، في (العراق) من السهل أن يكون مثلاً وزير الدفاع سيّدة لأنّ وزير الدفاع ليس من الضروري أن يكون عسكرياً بل مدنياً، بالتالي حتّى النساء يستطعن أن

سامي كليب: سيّدة "سروة"، واسمحي لي، أنا لم أُقدِّمكِ كما قدّمت الضيفات ولكن سأُقدِّم عنكِ Portrait بعد جوابكِ لو سمحتِ. طبعاً ذكرتِ عبارة تذكرين فيها النظام البائِد ونحن نعني نظام الرئيس السابق "صدّام حسين"، ولكن على أيامه كان وضع المرأة في الجيش على ما يبدو أفضل مما هو اليوم. ما هو السرّ في ذلك؟ ما هو السبب؟

سروة عبد الواحد: لم يكن كذلك إطلاقاً. قد تكون هناك رؤية خاطِئة لهذا الموضوع. طبعاً أولاً كلّ العراقيين كانوا مُجبرين على الدخول ضمن الجيش بمن فيهم الأطفال، كان لدينا فدائيو "صدام"، كان لدينا "طلائِع"، فمن ضمن عسكرة المُجتمع كنّ النساء أيضاً يُجبرن على الدخول ضمن التشكيلات العسكرية العراقية، فكان هناك الجيش الشعبي الذي كان

سامي كليب: موجودة المرأة فيه

سروة عبد الواحد: هذا الجيش الشعبي فيه وجود للمرأة أكثر فيه، لكن بالعكس، بعد 2003، مثلاً في القوات الأمنية لدينا نساء، في المُخابرات لدينا نساء، في الشُرطة لدينا نساء، لكن في الجيش أو في القوة القتالية ليس عندنا نساء. إذا تحدّثت عن الجانب الآخر من (العراق) في (كردستان)، لدينا فوج أو أفواج عسكرية من قوات "البشمركة" تابعة للنساء، وشاهدنا في (سوريا) عندما النساء من قوات حماية الشعوب كيف كنّ يدافعن عن بلدهنّ وعن أراضيهنّ وقاتلن "داعش"، فالنساء الكُرديات بشكلٍ عام لديهنّ خبرة وتجربة قتالية أكثر من باقي المُحافظات العراقية 

سامي كليب: طبعاً، ربما لأنّ عندهنّ أيضاً حريّة بالنسبة لمُساهمة المرأة أكثر، ولا توجد ضغوطات، اسمحي لي، ربما لا سياسية ولا دينية ولا ذلك

سروة عبد الواحد: حتّى في الجبل

سامي كليب: تماماً. حسناً، أوكي. بشكلٍ سريع، من هي "سروة عبد الواحد" قبل أن نُكمل النقاش مع الضيفات الأخريات، بشكلٍ سريع لو سمحتم

النائِب في البرلمان العراقي "سروة عبد الواحد"

- نائِب في البرلمان العراقي منذ العام 2014

- عضو كتلة حركة التغيير البرلمانية

- حائِزة  إجازةٍ في الآداب

- عمِلت في مجال الصحافة والإعلام لما يُقارب الثماني عشرة سنة

- ناشطة في مجال حقوق المرأة

سامي كليب: حسناً. بعد الموجز سندخل في بعض المواضيع المُتعلّقة بعمل المرأة في المؤسسات العسكرية العربية. أُريد أن أُشير فقط بالنسبة لـ (سوريا)، كانت قد ذكرت ضيفتنا الجنرال "خير بك" عدة معلومات، كان دخول المرأة إلى السلك العسكري في (سوريا) في أوّل مرّة عام 1920 كما قالت، وثمّ بقرار من الرئيس السوري "بشّار الأسد" أُنشِئت كتيبة المغاوير الأولى في الحرس الجمهوري قرابة عام 2013 ولا تزال أبرز كتيبة نسائية. رُقِّيت العميد المهندسة "نبال مدحت بدر" إلى رتبة لواء في الجيش السوري لتكون المرأة الثانية في تاريخ (سوريا) تحمل هذه الرُتبة العسكرية بعد اللواء "باسمة الشاطر" التابعة لوزارة الداخلية. تتحدر اللواء "بدر" من منطقة "الدريكيش" في ريف مُحافظة (طرطوس). حسب بعض التقديرات، عشرة آلاف امرأة تطوّعنَ إلى جانب الجيش السوري للعمل ضدّ الإرهاب. إذا كانت هذه المعلومات صحيحة جنرال، بعد الموجز نريد أن تؤكِّديها أو تُضيفي إليها إن كان لديكِ بعض الإضافات. ابقوا معنا أعزّائي المُشاهدين سنعود إليكم سريعاً

المحور الثاني              

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدث فيها عن وجود المرأة العربية في الجيوش وفي الأمن العام وفي قوى الشُرطة وكلّ ما يتعلّق بالمؤسسة العسكرية في الوطن العربي. ما هو دورها؟ ما هي فعاليتها؟ هلّ تتساوى مع الرجل أم لا نزال أمام مسافات ضوئية لكي تتساوى معه؟ لماذا بعض الدول فيها الكثير من النساء في الجيوش وبعضها الآخر لا يوجد فيها إلّا القليل، هناك جدل حول هذه المسألة. أعود وأُرحِّب بضيفاتي الكريمات، وكنت سألتكِ عميد "خير بك" قبل الموجز عن هذه الأعداد التي نجدها في الدراسات، هل صحيح كلّ ما ذكرناه عن حجم وجود المرأة العربية السورية اليوم في الجيش السوري لمُكافحة الإرهاب؟

عدنة خير بك: قد يكون مبالغ قليلاً في العدد، هو أقلّ بقليل من هذا الكلام، لكن وجود الضبّاط الإناث المقاتلات والإناث المقاتلات المتطوّعات في الجيش العربي السوري كان أولاً بقرار من القائِد الراحل "حافظ الأسد" عام 1981، كنا في انتسابنا إلى الكليّة الحربية جنباً إلى جنب في التدريب مع رفاقنا الرجال، وفي كثير من الأحيان كنّا نحن متفوّقات، طبعاً بتشجيع. في البداية دعني أقول لك، كانت الفِكرة مستهجنة، نحن شرقيون لا يُمكننا أن نخرُج من هذا الموضوع، لكن عندما فرضنا أنفسنا ورأونا معهم في التدريب جنباً إلى جنب، في الرماية مثلاً أنا كنت بطلة في الرماية من مُسدس ومن بندقية ورفيقاتي أيضاً منهنّ كنّ حتّى على مستوى الجمهورية. لكن في عام 2013 وبعد عامين طبعاً من هذه الحرب اللعينة التي فُرِضت على بلادي تقدّمت فعلاً مجموعة من الفتيات بأعداد كبيرة، تقدّمن كمتطوعات راغبات في القتال لردّ هذا العدوان الظالِم عن بلدي. نعم، وكان القرار من السيّد الرئيس القائِد العام للقوات المُسلّحة بقبولهنّ وتدريبهنّ وتدرّبن أحسن أنواع التدريب بالإضافة طبعاً إلى خرّيجات الكليّة العسكرية للبنات التي أُنشِئت طبعاً بعد أن صرت برتبة نقيب. أُنشِئت هذه الكليّة بقرار من القائِد الراحل "حافظ الأسد"

سامي كليب: كم تقريباً عدد من استُشهِد من النساء في هذه الحرب، جنرال؟

عدنة خير بك: والله يا صديقي كثيرات. طبعاً من العسكريات يتجاوزن المئات، وطبعاً من المدنيات المتطوّعات اللواتي يعملن خلف الجيش في تأمين المأكل والمشرب والاستشفاء استشهد أيضاً وأُصيب العديدان ولي صديقات جريحات منهن من فقدت بصرها ومنهنّ من فقدت بعض أطرافها، ومنهنّ من استُشهِدت أيضاً بيننا وكأنها مُقاتلة منّا

سامي كليب: حسناً. جنرال "الرحباني"، طبعاً ما حصل في (سوريا) كارِثة، على الجيش بشكلٍ عام وعلى الشعب وعلى الدولة وعلى المرأة في الجيش. هنا في (لبنان) طبعاً نحن عشنا حرباً وحضرتكِ شهدت جزءاً من هذه الحرب، هلّ كان للمرأة دور فعلي في المؤسسات العسكرية؟ تحديداً في الأمن العام وفي الجيش؟ هلّ كان دورها فاعِل وكان تأثيرها يوازي تأثير الرجل وأهمّ منه أو أقل أهمية منه؟

دلال الرحباني: بالنسبة للأمن العام في الحرب وفي السلك النسائي كنّ النساء يوازين الرجال لأنّ الأمن العام كما تعلم ليس جهازاً مُقاتلاً على الأرض. نحن جهاز معلومات، جهاز يُصدِر المعلومات ويبلّغها لرئيس الجمهورية والمراجع، أي نفس العمل المكتبي لأغلب أعضاء السلك وكان الرجل يقوم بنفس العمل بالتساوي مع النساء. وهناك مسألة أريد أن أقولها، أننا نحن في سلك النساء قليلات منّا كن يغِبن بينما كان الشباب أحياناً يغيبون أكثر، هناك انضباط

سامي كليب: أي تشعرين أن المرأة متفانية أكثر ومنضبطة أكثر؟

دلال الرحباني: نعم، لأنّ طبيعتها هكذا، تشعُر أنها حيثما كانت في عملِها وكأن العمل لها وتشتغل لأولادها ولبيتها ولأرضها. من هنا هناك تفان، وهناك أيضاً مسألة مهمة جداً أنني استلمت المحفوظات السريّة خلال ثلاثة عهود خلال الحرب. المحفوظات السرية في الأمن العام تعني المحفوظات السياسية السرية في (لبنان)

سامي كليب: أسرار الدولة

دلال الرحباني: أسرار الدولة في (لبنان) وفي الشرق الأوسط وأكيد في السفارات، أي دولياً، ومن هنا يُمكنني أن أقول أنني كنت أول أمرأة تعمل في هذا العمل. المرأة اللبنانية أو المرأة بشكلٍ عام تحفظ أسراراً ربما أكثر من الرجل في أحيانٍ كثيرة

سامي كليب: تعرّضتِ لمُحاولة إغراء أو تهديد للكشف عن هذه الأسرار مثلاً؟

دلال الرحباني: سأعطي مثالاً صغيراً وهو أنّ مكتبي بحدّ ذاته انفجرت فيه قذيفة، في نفس المكتب لأنّه كان يُراقب ويرون أـنني أذهب إلى خزانة هناك دائماً فتكهنوا أنّ في هذه الخزانة أسرار مع أنها لم تكن تحتوي عليها وكنّا نضعها في مكانٍ آخر. هناك إغراءات

سامي كليب: حتّى فهمت أنّ ملفّكِ الشخصي لم تطّلعي عليه حيث حفظتِ المحفوظات

دلال الرحباني: أبداً، ولا حاولت

سامي كليب: تفان كبير أكيد

دلال الرحباني: لأنّ هناك مبدأ على المرء أن يعتمده وهو ألّا يطلب من آخرين أن يفعلوا ما لا يفعله هو

سامي كليب: على كلّ حال، أعزّائي المُشاهدين، عندي شقيق عمِلَ مع الجنرال وهو ضابط أيضاً وكان يقول أنها تُرعِب الرجال وليس فقط النساء في المؤسسة العسكرية، في الأمن العام، وأنا أودّ أن أسألكِ جنرال، هلّ المرأة تؤخذ على محمل الجدّ من قِبَل شريكها الرجل في المؤسسة الأمنية؟ أعني، كانوا يسمعون منكِ كما يسمعون من ضابط كبير في مُستواكِ إذا كانوا ضباطاً صغار مثلاً؟

دلال الرحباني: هناك نُقطة مُهمّة جداً، وهي أنّ المرأة عندما تدخل في أيّ مجال عمل، وفي السلك العسكري أكثر لأنّ هذا سلك ذكوري بامتياز، المفروض بها أن تكون هي مُقتنعِة بنفسها. هي تعرِف أنّ عندها الإمكانيات وعندها الصلاحيات في نفس الوقت لتأخذها وتُمارِسها. أنا فعلت هذا، وعندما كنت أشتغِل صحيح أنني كنت قاسية لكن بحقّ. من له حقّ كان يأخذه مهما صار، وكنت ربما أقف في وجه أكبر المسؤولين وأُطالب بحقّ عنصر صغير. لكن إذا لم يكن عنده حقّ كنت أُعاقبه وضميري مرتاح

سامي كليب: حتّى اليوم، لا يُوجد مدير عام امرأة في الأمن العام في (لبنان)، هلّ هناك سبب لذلك؟ حضرتك كنتِ في الوكالة، وصلتِ إلى أعلى منصِب عملياً في الشرق

دلال الرحباني: من تجربتي الشخصية يُمكنني أن أقول أنّني استلمت المديرية العامة بالوكالة كذا مرة، وكانت المرة الأولى التي استلمتها حين كانت هناك "تظاهرات الرغيف" وأبليت بلاءً حسناً ولم يحدُث حتى صفعة في كلّ التظاهرات وتمت تغطية التظاهرات بشكلٍ صحيح. وجدت أحياناً أنهم يقولون إنّ العميد "الرحباني" جيدة ولا مثيل لها وكان منصب المدير العام شاغِراً فتحدّثت مع الجميع وتواصلت معهم ومنهم رجال دين وزعماء سياسيون وكانوا يمدحون بي لكن لم يتم تعييني

سامي كليب: لم يتمّ تعيينكِ هل لأنكِ امرأة بشكلٍ عام؟

دلال الرحباني: أعتقد ذلك، وسأقول خبراً صغيراً ومن قاله يعرف نفسه. حينما كنت أحكي له قال لي "لكن يا جنرال، كما تعلمين سيقولون كلاماً وسخاً جداً حين تُصبحين مديرة الأمن العام، فقلت له ليس أكثر مما أسمعه حين أمشي على الطريق                        

سامي كليب: صحّ      

دلال الرحباني: تصوّر إلى أي حدّ يعطونك أسباباً، ليس ذلك بسبب

سامي كليب: هذا الأمر يعني أنه لا يزال التمييز قائِماً حتى في الدول

دلال الرحباني: التمييز قائِم، نعم

سامي كليب: حتّى في الدول التي فيها مؤسسات عسكرية

دلال الرحباني: في مركز القرار، قبلاً حينما تكون تعمل تأخذ حقك، لكن حين تصل إلى مركز القرار النهائي يكون هناك علامات استفهام

سامي كليب: لا بدّ من توجيه التحية مثلاً إلى (الجزائِر)، وصلت المرأة إلى رُتبة لواء وهي في القيادات العسكرية مثلما نُشاهد الآن أيضاً في (سوريا) وفي (لبنان) بشكلٍ جيد ولكن المرتبة الأولى على ما يبدو محصورة للرجل. في (لبنان) جنرال "أبو حيدر":

- بدأت تجربة المرأة اللبنانية في القوى المُسلّحة اللبنانية في سبعينات القرن الماضي مع المُديرية العامة للأمن العام الذي كان أوّل جهاز أمني يُقدِّم للمرأة وظائِف عديدة ضمن صفوفه، ثمّ لحِقت به مؤسسة الجيش في أواخر الثمانينات. ومن بعدها المُديرية العامة لقوى الأمن الداخلي

- في العام 1992 التحق 32 متطوِّعة من حملة الإجازات في دورة للضباط الاختصاصيين في المدرسة الحربية، ثمّ في ما بعد كرّت السبحة

- تشغل المرأة في الجيش عدة وظائِف في الوحدات القتالية حالياً

سامي كليب: المرأة في الجيش اللبناني اليوم تُقاتل على الأرض أو فقط في مناصب إدارية أو مناصب طبيّة؟

راغِدة أبو حيدر: لغاية الآن المرأة تؤخَذ بالإدارة كاختصاصية. في العام 1992 أخذوا كما قلت حضرتك 32 ضابطة ضمن دورة اختصاصيين شملت 188 ضابطاً، ومؤخراً في عام 2017 أيضاً أخذوا دورة اختصاص ضمّت 24 ضابطة أُنثى باختصاصات مُختلِفة بين اختصاص طبّ عام وصيدلي ومهندسات Civil Engineering وArchitecture وEngineering Bio-Medical واختصاصات أُخرى

سامي كليب: هندسة مدنية وهندسة معمارية وهندسة طبيّة، نعم

راغِدة أبو حيدر: في عام 2013 – 2015 تابعت بعض الإناث بين رتباء وضابطات دورتين مقتضبتين للمُداهمة ووجدن صدىً إيجابياً وكنّ متألّقات ونجحن في دورتهنّ، لكن على الأرض لغاية الآن لا يوجد عندنا أُناث حاربن. نحن الدعم اللوجستي والطبّي

سامي كليب: ما السبب؟

راغِدة أبو حيدر: هذه تعود إلى قرارات وليس نحن من يُقرِّرها، نتمنّى

سامي كليب: حضرتكِ تشعرين كضابطة كبيرة جنرال اسم الله عليكِ، أنّكِ قادرة على المقاتلة على الأرض مثل الرجل مثلاً في مُهمّة قتالية؟

راغِدة أبو حيدر: أهمّ شيء أن يكون الإنسان واثقاً من نفسه مثلما قالت سيادة العميد، قالت أنّ أهمّ شيء أن تثق المرأة بنفسها وأنّ في إمكانها أن تصل، وعندما تثق بنفسها يُمكنها أن تنزل على الأرض وتُتمِّم العمل الذي تؤمن به. بالنسبة لي، أكيد كلّ امرأة مُخوّلة، عندها القوّة الجسدية وعندها التدريب اللازم وعندها الإرادة تصل، مثلها مثل الرجل، لأنّ الرجال أيضاً ليسوا كلهم خلقوا ليكونوا عسكر

سامي كليب: طبعاً أكيد

راغِدة أبو حيدر: مثل المواهِب، توزَّع على الناس. كذلك الأُناث، هناك عدد من الإناث يتمنين وعندهنّ ربما الأهلية والمؤهلات ليكنّ

سامي كليب: جنرال، اليوم هناك من يقول إنّ المرأة مثلاً حين تكون في المؤسسة العسكرية وعندها أولاد، عندها عائِلة، عندها اهتمامات، حين تنزل إلى المعركة قد تُفكِّر بأولادها أكثر من الرجل ومن المُمكن أن تضعف في ذلك. الآن القصّة أنّ الامرأة عندها دوران، عندها دور كامرأة عندها واجبات عسكرية وعندها دور كأُمّ وربّة بيت. ربما من أجل هذا لغاية الآن تريّثوا قبل أن يأخذوها في الصفوف القتالية، أنا هكذا أعتقد، وأنا أكيدة أنّ هذا هو السبب، وأكيد على الثكنات أن تكون مُحضّرة لأنّ الخِدمة في الألوية المُقاتلة هي خدمة ليست على الدوام، هي خدمة فئات، أي يغِبنَ مثلاً أربعة أيام عن منازلهنّ أو خمسة أيام ويعدنَ ثلاثة أيام إلى البيت. هذه أمور يجب أن تُدرَس مُسبقاً بالإضافة إلى الدور الذي تفضّلت فيه وقلته، أنّ عندها الدور العائِلي، أي يجب أن يكون عندها بديل. الآن أوكي، في يوم يضعن امرأة عاملة مربّية لكنها ليست هي من يُربّي بل تخدُم في البيت. لكن دور السهر على تربية الأولاد يعود للأُمّ

سامي كليب: أوكي. سعادة النائِب السيّدة "سروة عبد الواحد"، مطروح الآن في بعض الدول العربية وحتّى صار الجدل عند جيرانكم في الكويت، أنّه لا يُمكن للمرأة أن تدخُل في المؤسسة العسكرية لأنّ هذا يتناقض مع الدين ومع الإسلام. نُلاحِظ أنّ الجدل موجود أيضاً في العديد من الدول العربية وليس فقط في (الكويت)، سنعود إلى (الكويت)، وحتّى هناك دول فيها التجنيد إجباري، أو دعونا نقول هناك كيانات مثل (إسرائيل)، الجانب الديني فيها يقوم ضد المرأة، والحاخامات يقولون "ممنوع على المرأة أن تدخل في الجيش". حسناً، دعونا من الحاخامات ودعونا نتحدّث عندنا، هلّ الأمر مطروح في (العراق) لهذا السبب مثلاً؟ أنّ الدين يمنع، وهلّ حضرتكِ كسيّدة تعتبرين أنّ الدين يمنع المرأة من الدخول إلى المؤسسة العسكرية فعلاً؟ أو يجب أن يمنع؟

سروة عبد الواحد: إذا كنا نتحدّث عن الدين، أنا في اعتقادي أنّ الدين الإسلامي لا يمنع هذا وخصوصاً إذا رجعنا للتاريخ الإسلامي والحروب الأولى للإسلام حيث كنّ النساء موجودات في هذه الحروب وهذه المعارِك وكنّ مساعدات للرجل

سامي كليب: صحيح

سروة عبد الواحد: فلا أعتقد أنّ الدين الإسلامي يمنع هذا. في (العراق) الوضع أفضل، إذا كنّا نتحدث عن مُحاربتنا بـ "داعش"، الحشد الشعبي أعلن، الجيش الشعبي ينمو بالتطوُّع، الجيش الشعبي أعلن بأنّ لديهم ثلاثة آلاف عنصر نسائي داخل أنظِمتهم فبالتالي هناك إقبال على أن يُشاركن النساء في مُحاربة "داعش" وفي القتال، لكن تواجد النساء في الفصيل العسكري هو من أجل الطبابة في أغلبه ومن أجل الخدمة التي هي ما وراء ساحات القتال. فكنّا نتمنّى أنّ تصل المرأة في (العراق) إلى مراكز مُهمة. طبعاً أعلى رتبة وصلت إليها المرأة في (العراق) هي العميد وتعمل في قسم الطبابة في وزارة الدفاع. لم نستطع أن تكون لدينا نساء في رُتب عسكرية عالية داخل وزارة الدفاع أو الوزارات الأُخرى أو في الأمن الوطني

سامي كليب: حضرتك في مجلس النواب وعملتِ كإعلامية لفترة طويلة وتعرفين المُجتمع العراقي. هلّ في مجلِس النواب مطروح الأمر، أن ترتفع مثلاً رُتبة الضباط أو الضابطات النساء، أن يصِلنَ إلى مراكز قيادية فعلية قتالية أو غير قيادية ولا يقتصر دورهنّ على الطبابة ومسائِل إدارية مثلاً؟ هلّ مطروح مشاريع قوانين عندكم في المجلِس؟

سروة عبد الواحد: لا أعتقد أنه مطروح، وإذا كانت هذه المسائِل موجودة فهي لدى لجنة الأمن والدفاع العراقية، لكن عدم طرح هذه المواضيع داخل مجلِس النواب في اعتقادي له علاقة بأنه لا يوجد قانون يمنع المرأة من أن تتبوّأ أيّ مركز في هذه الوزارات الأمنية. أعود وأتحدّث عن النساء الكرديات اللواتي دخلن إلى ساحات القتال، يعني النساء الإيزيديات حملن السلاح للدفاع عن أنفسهنّ وبعد ذلك للانتقام من "داعش" وحاربن "داعش"

سامي كليب: صحيح

سروة عبد الواحد: ونزلن إلى ساحات القتال وكذلك الكرديات، فهناك إرادة حقيقية للمرأة العراقية، أن تكون صاحبة القرار العسكري وأن تحمل السلاح وأن تكون حالها كحال أيّ رجل آخر في ساحات القتال أو في المؤسسات العسكرية وضمن القوات العسكرية العراقية. لا يوجد أيّ قانون يمنع تواجد المرأة لكن في الواقع وفي التعامل اليومي الرجل من يُسيطر في هذه المؤسسة

سامي كليب: حسناً. سعادة النائب، لكيلا أؤخِّركِ إذا كنتِ تريدين المُغادرة، وأنا أتمنّى أن تبقي معنا، دعيني أسألكِ سؤالاً حول طبيعة المُجتمعات العربية. هلّ تشعرين مثلاً الآن أنّ المُجتمع العراقي يتقبّل وجود امرأة في منصب قيادي عال، تقود قطاعاً في الجيش مثلاً مع أنني لا أدري أسماءهم، لواء أو فيلق أو ربما هكذا يُسمّون، هلّ يتقبّل المُجتمع العراقي الأمر؟

سروة عبد الواحد: فريق الركن عندنا

سامي كليب: أو فريق الركن مثلاً؟

سروة عبد الواحد: في اعتقادي، لا يتقبّل المُجتمع العراقي هذا خصوصاً وأنه إلى حدّ هذه اللحظة هناك نظرة للمرأة بأنّها عورة فكيف يُمكن أن تكون في مركز قيادي عسكري وأن يُلقي الضابط التحية للمرأة وهو يرى بأنه أكبر من المرأة. ما زال هذا المفهوم موجوداً في المُجتمع العراقي لكن أنا على يقين بأنّه تجاوز هذه المرحلة خصوصاً وأنّ هناك نساء قادرات على أن يكنّ قياديات وحتّى رائِدات في هذا المجال في (العراق)

سامي كليب: أكيد. من يقول عن المرأة عورة هو العورة وهو الأعور لأنّ النساء يُشرِّفنَ مُجتمعنا الذكوري إذا صحّ التعبير، وحين يوضَعنَ في مناصب قيادية يُصبِحنَ أهمّ بكثير من الرجال، أو على الأقلّ مثلهنّ مثل الرجال وليس أقلّ، والذي يقول عن المرأة عورة هو الأعور في الواقع، وأنا آسف أن أقول مثل هذا الكلام. عندنا تجارُب كثيرة لسيّدات مُضيئات مثل الموجودات معنا في هذا البرنامج أعزّائي المُشاهدين. هلّ يتناقض فعلاً انخراط المرأة في الجيش العربي مع الإسلام؟ قبل أن تُجيبي جنرال "خير بك"، دعينا نستمع إلى الشيخ "أحمد كنعان" عميد كليّة الدعوة الإسلامية

الشيخ أحمد كنعان: نحن مع انخراطها في الجيش لأنّ القتال هو على نوعين، إمّا فرض كفاية أو فرض عين. في حال كان الجهاد فرض عين، الحرب فرض عين، يعني على كلّ كبير وصغير وامرأة أن يشارك في المعركة من أجل الدفاع عن المُقدّسات أو عن البلاد أو عن الدين أو عن العرض إلى ما هنالِك. أمّا أن يكون بفرض كفاية بمعنى أنّ الجيش المُكلّف بمهمّةٍ ما استطلاعية أو لردّ عدوان خارِجي بعيد عن البلد، ففي هذه الحال يجوز للمرأة أن تُشارِك ولكن ليس بوجوب، كما يحصل الآن في (غزّة) على سبيل المثال، في (فلسطين). أهل (غزّة) عندهم الجهاد فرض عين على الكبير والصغير والمرأة والرجل، لذلك لا تستأذن زوجها في الخروج للقتال في حال حدث تصادم مع العدو. أمّا في حالات أُخرى، عندما تكون المعركة بعيدة نسبياً وليس هناك فرض عين على كلّ مُسلِم القتال، هنا تُخيَّر المرأة وتكون مشاركتها لوجستياً ويُفضّل عدم مُشاركتها في المعارِك القتالية لأنها إن وقعت في الأسر ستُسبّب إحراجاً للمُسلمين في كيفية معاملة العدو لها. صوناً لها ولشرفها ولعرضها نُفضِّل ألّا تكون في أمور قتالية إلّا في فرض العين فقط حصراً

سامي كليب: ما رأيكِ جنرال "خير بك"؟

عدنة خير بك: أنا أقول أنني كمواطنة سورية وكمُقاتلة في الجيش العربي السوري أننا نحن الآن في حال حرب، أولاً هذا فرض عين وبالتالي يُفرَض علينا أن ننفّذ لأنّ هذا فرض عين. طبعاً نحن لم نتوقّف عن الحرب في هذا الوطن أو في هذا الشرق منذ أن وُجِدَ هذا الكيان الصهيوني الغاصِب الذي أُوجِدَ على أرضنا، فبالتالي أنا أرى من وجهة نظري أنّه فرض عين على كلّ مُسلِم ومسلمة، على كلّ سوري وعلى كلّ مواطن عربي أن يُقاتل حتّى تعود (فلسطين) حرّة، ونحن هنا نُقاتل الوكيل الذي أراد الاستقرار والهدوء لإسرائيل في هذه السنوات السبع وأنتم كلّكم ترون هذا. (إسرائيل) هي الكيان المرتاح رغم أنّها هي الغاصِبة وهي المحتلة. فأنا في رأيي لا، لا ديناً ولا شرعاً ولا أخلاقاً يُسمح لنا بأن نجلس في البيوت وبلادنا تُنتَهَك وبلادنا يُعتدى عليها، فأنا في رأيي نحن هنا في حال حرب مثلما تفضّل الشيخ والأمر فرض عين، لكن نحن لم نتوقّف عن الحرب من اليوم الذي أُنشئ هذا الكيان، منذ 15 أيار الذي أعلنوا فيه قيام هذا الكيان، واليوم وفي منتصف هذا الشهر نقلوا سفاراتهم واعترافهم به وكأننا غير موجودين. فبالتالي، هذا يفرِض علينا وعلى كلّ مواطن عربي ينتمي إلى هذه الأمّة ويؤمن بهذه الأُمّة أنّ الجهاد فعلاً فرض عليه أكان مسلماً أم غير مُسلِم فهو مواطن عربي مسؤول عن مُقدّساتنا، و(فلسطين) ليست لنا كمُسلمين فقط فهي للإنسانية أينما وُجِدت، وللأخلاق أينما وُجدت، فـ (فلسطين) بالنسبة لنا كمُسلمين هي القبلة الأولى

سامي كليب: يلفتني في ما تتفضّلين به جنرال هذا النفس العروبي الذي لا يزال عندكِ كضابط كبير في الجيش السوري رغم كلّ الويلات التي حلّت بـ (سوريا) ورغم أنّ البعض بدأ يقول، " يا أخي خلص، فليحلّوا عنّا في (فلسطين) وغير (فلسطين)، نحن الأهمّ بالنسبة لنا (سوريا) والداخل السوري وما عادت تهمنا لا العروبة ولا (فلسطين)". حضرتكِ كضابط لا زلتِ متعلّقة بهذه المسائِل فعلاً؟ الجيش السوري؟

عدنة خير بك: نعم، أنا نشأت في مدرسة ولا يُمكن أن أتخلّى عنها. (فلسطين) هي قضية العرب الأولى ولا يُمكن أن أتخلّى عن عروبتي. نحن نُعاني لأننا كنّا فعلاً، كنّا وسنبقى، الحامل الأقوى للعروبة.، يعني العروبة تسري في دم أيّ سوري منذ أيام المدرسة ونحن يومياً صباحاً، عندما لا نكون في مهمّات خارجية، نُردّد نشيدنا الذي يؤكِّد بأنّ (فلسطين) هي عربيّة وهي قضيتنا الأولى، وفي دروسنا اليومية كلّ يوم هناك ساعة لا بدّ من أن تكون لكيلا تُنسى هذه القضية. نحن نعرِف أنفسنا، استُهدِف جيشنا واستهدِف بلدنا لأنه كانت فعلاً الحامل للقضية القومية الأولى

سامي كليب: صحيح. جنرال، اسمحي لي بسؤال شخصي، هلّ الضبّاط الأقلّ منكِ رُتبة يقبلون أوامركِ بسهولة مثل أي ضابط كبير رجل برتبك العسكرية؟

عدنة خير بك: نعم. الضباط الإناث الأحدث مني

سامي كليب: لا لا، نحن نتحدّث عن الرجال

عدنة خير بك: سأُكمِل لك أُستاذ "سامي". نعم الضباط الرجال لا يُمكن أن يدخل أحدهم إلى مكتبي أو يخرُج معي في مهمّة ويكون في رتبة أحدث منّي ولو بيوم ولا يكون عسكرياً بالمُطلق، بالمُطلق هو عسكري، عسكري وملتزِم ومنضبط أمامي كما لو أنني رجل، وبالعكس، مثلما تفضّلت الجنرال "الرحباني" والجنرال "أبو حيدر"، هذا الكلام أنت تفرِضه على زُملائك وبالتالي على مرؤوسيك. أنت عندما تكون مقتنعاً بنفسك يكون الكلّ مقتنعاً بك. أبداً في حياتي لم أتعرّض، حتّى عناصري ورفاقي الذين يخرجون معي في مهمّات، أبداً معي منضبطين أكثر مما مع الضباط الشباب

سامي كليب: حسناً. جنرال "الرحباني"، سمعنا العلاقة بين الدين والجيش وشعرت أنّ عندكِ تعليق تريدين أن تقوليه حول هذه المسألة

دلال الرحباني: أنا أتمنّى، أقول أتمنّي لأنّ هذا ليس الواقع، الواقع يختلف عمّا سأقوله أنا. أتمنّى أن تًصبح النظرة لكلّ الأسلاك وللعمل ولأسواق العمل هي نظرة إنسان بغضّ النظر عن أيّ شيء آخر. هذا الإنسان إنسان مهما كان واتركه، هو يعرِف نفسه إذا كان سيقوم بما هو صحّ أم غلط. بعد أن يفعل الخطأ حاسبه وليس مسبقاً وتقول له " أنت ستغلط"، لا، اتركه ربما لن يغلط، ربما سيكون ما يقوم به من ضمن هذا الدين، من ضمن عقائِده، من ضمن الشيء الذي يؤمن به لأنّه عندما يؤمن بالله لا يؤمن بعدّة أشياء

سامي كليب: اسمحي لي، لا أُحب الدخول في مذاهب وطوائِف وما إلى ذلك، ولكن حضرتكِ تنتمين إلى الطائِفة الإنجيلية الكريمة، هلّ عندكم سهل أن تدخل المرأة في الجيش؟ ألا توجد موانِع دينية؟

دلال الرحباني: لا توجد أيّى تفرقة عندنا، نحن معروفون في الطائِفة الإنجيلية أنه لا توجد أيّة تفرقة بين الإبن والإبنة، أبداً

سامي كليب: ولا حتّى داخل المؤسسة العسكرية؟

دلال الرحباني: لا لا أبداً، لا توجد ولا أيّة تفرِقة، الإنسان إنسان

سامي كليب: كان عندكِ مهام في الدول العربية؟ كنت تذهبين إلى دول عربية؟

دلال الرحباني: إلى دول عربية لا لكن ذهبت في فترة المفاوضات الأوروبية، السوق الأوروبية، "اليورو ميد" مع الرئيس "رفيق الحريري" الشهيد وكنت أنا الممثلة الأمنية، كنت أقود المُفاوضات الأمنية وكنت وحدي وفاوضت الأوروبيين وعدت بنتائِج جيّدة

سامي كليب: عند الأوروبيين لا توجد مُشكلة، حضرتكِ أولاً لامعة وهم يتقبّلون، ولكن كنت أسألكِ عن دول عربية لأعرِف نظرتكِ أيضاً إلى وجود المرأة في الدول العربية. هلّ تشعرين أنه لا يزال وجودها ضعيفاً؟

دلال الرحباني: نعم، لأننا كنّا نلتقي في تلك المؤتمرات العديدة التي كنّا نقوم بها سواء في (الصين) أو في (أوروبا) أو في (أميركا)، هناك وجود لعسكر عرب لكن كانوا كلّهم ذكور

سامي كليب: رجال

دلال الرحباني: كلّهم رجال، ولا مرّة التقيت بضابط عسكري سيّدة، أبداً

سامي كليب: لأنك لم تذهب جنرال "خير بك"، المرة المقبلة إن شاء الله ستذهب. حسناً، على كلّ حال أعزّائي المُشاهدين، في الواقع والله عندي عشرات الإحصاءات حول وجود المرأة في الجيوش العربية ولكنني أجد كلام السيّدات أهمّ من كلّ كلامي وإحصاءاتي، لذلك أُعطي الكلام أكثر للضيفات. في (الكويت) جدل كبير حالياً حول انخراط المرأة في الجيش، القيادة مؤيّدة. مثلاً النائب الأول لرئيس الوزراء، وزير الدفاع الشيخ "ناصر الصُباح" يقول:

- لا مانع أبداً من تطوّع المرأة في الخدمة الوطنية العسكرية في حال رغِبَت في ذلك

- في المقابل نسمع في (الكويت) أصواتاً مثل النائِب البرلماني "محمّد هايف المطيري" يقول: "هويّتنا خطّ أحمر ولن نقبل بتغريب المُجتمع فالمرأة ليس مكانها المؤسّسات العسكرية وهذا يتناقض مع تقاليدنا الإسلامية المُستمدّة من الشريعة

- رئيس مجلِس الأُمّة بالإنابة "عيسى الكندري" طالب وزير الدفاع بالتريُّث في موضوع مُشاركة العُنصر النسائي في الخدمة الوطنيّة لتعارُضه كما يقول مع تعاليم الدين الإسلامي وثقافة المُجتمع الكويتي المُحافِظ

- نُظِّمت أوّل دورة للشرطة النسائية في (الكويت) في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر 2008 وكان قوامها أربعين منتسبة

- باشرت أوّل خمس نساء "ضابطتان وثلاث ضابطات صفّ" من شُرطيّات مجلِس الأُمّة عملهنّ منتصف آذار/ مارس 2016

- تفاعلَ الناشطون جداً في (الكويت) لأنّ هذا دليل على أنّ المُجتمع يُريد ذلك، تفاعلوا جداً مع تصريحات وزير الدفاع من خلال إطلاق وسم "الكويتية في الجيش"

سامي كليب: تحيّة للكويتيات في الجيش وإن شاء الله يُصبحن أكثر. بينما في (الإمارات) المُجاورة نُلاحِظ مثلاً أنّ المرأة دخلت المجال العسكري ليس في مجالات واسعة جداً ولكن مثلاً الآن هي قائدة للطائِرة، هلّ يُمكن أن نُشاهِد مثلاً بعض مشاهِد السيّدة الإمارتية التي تقود الطائِرة الإماراتية لو سمحتُم واسمها "مريم المنصوري". "مريم المنصوري" الآن هذه صورتها على الشاشة تقود طائِرة عسكرية إماراتية. عندنا توجد في الجيش اللبناني عسكريات طيّارات في طائِرات قتالية؟                                 

راغِدة أبو حيدر: لغاية الآن لا، لا يوجد

سامي كليب: لا يوجد؟ ما السبب؟

راغِدة أبو حيدر: نتمنّى ذلك

سامي كليب: هلّ يوجد استعداد لهذا الأمر؟ هلّ هناك مشاريع كي تدخل المرأة قيادة الطائِرة؟

راغِدة أبو حيدر: لغاية الآن لا، لكن أنا أعتقد أنّه كما كنّا قبلاً، لا توجد امرأة في الجيش وبعدها أصبح وجودها حقيقة وصارت المرأة تعمل في اختصاصات عديدة في الجيش، فهذا معقول، كلّه ممكن، كلّه للمُستقبل

سامي كليب: أنا سألت الجنرال "الرحباني" وسألت الجنرال "خير بك" عن الرُتبة العسكرية للسيّدة وتأثيرها على الرجال في رُتَب أقلّ، حضرتكِ تشعرين بتفرِقة؟ عندما يكون ضابط أقلّ منكِ رُتبة تشعرين أنه ينظُر إليكِ كامرأة ليس كضابط مثلكِ مثل الرجل؟

راغِدة أبو حيدر: في الحقيقة أنا أُلاحِظ أنّ الضباط الأصغر رتبةً منضبطين جداً وعندهم مناقبيّة. أوّل دخولنا كانت الفكرة عند العسكر جديدة قليلاً أن تأتي ضابطة وتأمرهم أو يؤدّون لها التحية. صادفنا، أنا صادفت الكثير منهم وكنت صارِمة وفي الوقت نفسه كنت أغضّ النظر بمعني أنه ليس في استطاعتي أن أُدخلهم كلّهم إلى السجن لأنّهم لم يؤدّوا لي التحية، وبعد ذلك اعتادوا

سامي كليب: تعنين أن الرجل يتردّد في تأدية التحية لامرأة؟

راغِدة أبو حيدر: كانوا يجدونها شيئاً غلط أو تمسّ من كرامة بعضهم لكن الضباط لا، كان عند الضباط دائِماً مناقبية وعندهم انضباط وكانوا يُبادرون دائِماً بتأدية التحية، تأدية التعليمات والأوامر وتنفيذها

سامي كليب: حضرتكِ جنرال، ما هو الأصعب بالنسبة لكِ داخل المؤسسة العسكرية كسيّدة؟ هلّ عندكِ صعوبة تشعرين بها لأنكِ سيّدة ولستِ رجلاً مثلاً؟ هلّ توجد صعوبة مُعيّنة داخل المؤسسة العسكرية في ممارستكِ اليومية؟ في عملكِ اليومي؟ في واجباتكِ الاجتماعية العائِلية وما إلى ذلك؟ هلّ هناك تعب ربما جسدي؟ 

راغِدة أبو حيدر: أهمّ شيء أن تكون جدياً، والمرأة إجمالاً جدّية وتُحبّ أن تثبت ذاتها، ويجب ألّا ننسى أننا كنّا أول دورة

سامي كليب: واضح أنكِ جديّة أكثر من اللزوم، واضح، نعم

راغِدة أبو حيدر: أنا أنتمي إلى أوّل دورة إناث دخلت كضابطات في الجيش اللبناني، نحن دخلنا وعندنا إيمان وعندنا إرادة صلبة في أنّنا نريد أن نتحدّى وأن نُثبِّت ذاتنا ونحن قادرات وعندنا ثقة بذاتنا، وأكيد كنّ نعمل كي نعطي الصورة دائِماً الجليّة والأفضل، وهناك أمور مثلاً كنت أتمنّى أن أقوم بها ولم أقم بها أو مهمة لم أؤدِها وما زلت أتمنّى أن أقوم بها

سامي كليب: مثلاً، مثل ماذا؟

راغِدة أبو حيدر: مثلاً كنت أتمنّى أن أكون في عيد الاستقلال على آمر سرية العرض للطبابة مثلاً، هذه كنت أُحبّ كثيراً أن أقوم بها، لكن ربما لأنّه كان عندي انهماكات في قسمي كطبيبة أسنان فلم يكونوا يرفعوا لي إسمي، وأنا لم أُطلب ذلك لأنني كنت دائِماً لا أُحبّ أن أترُك مرضايَ، كنت أُثابر معهم ودائِماً يجب أن تُعطيهم الأفضل

سامي كليب: اسمحي لي أن أوجِّه الدعوة باسمكِ للاحتفال المُقبل، أن تكوني على رأس السريّة في العرض، لأننا نعتزّ أعزّائي المُشاهدين بأن ضابطاً كبيراً جنرالاً سيّدة تقود سرية في عرضٍ عسكري لمُناسبة عيد وطني، هلّ هناك أجمل من أن نجد سيّدة على رأس فريق عسكري طويل عريض؟

راغِدة أبو حيدر: في المُجمل هم يضعونهن في رِتَب صغيرة وأنا أتمنّى لهن التوفيق وأتمنّى أيضاً أن تصل في يوم ضابطة أيضاً برتبة مُلازم أوّل أو نقيب وتكون على رأس السرية

سامي كليب: وتكون على رأس السرية

راغِدة أبو حيدر: إن شاء الله

سامي كليب: وإن شاء الله نراكِ قائِداً للجيش يوماً ما، لِمَ لا يعني؟ حضرتكِ وغيركِ وحتّى الجنرال "عدنة خير بك"، لِمَ لا! لماذا لا تكون المرأة قائِداً لجيش عربي؟ ما السبب؟

راغِدة أبو حيدر: الله يخلّي لنا القائِد، حالياً لا ألحق أن أُصبِح قائِداً بسبب قيود معينة. أكيد يجب أن أقوم بتدريب عسكري ودورات

سامي كليب: لكن أنتِ مع أن تصل المرأة إلى رتبة قائِد جيش

راغِدة أبو حيدر: نتمنّى في يومٍ ما، الله يوفِّق

سامي كليب: جنرال، هل حدثت لك مشاكِل مع بعض الضباط الذين حسبما عرِفت لم يؤدّوا التحية؟ ماذا فعلتِ بهم؟ صحيح؟

راغِدة أبو حيدر: في المؤسسة العسكرية من خلال تجربتي عندما دخلت إلى الأمن العام، هي أنّ المرأة ليس فقط تُريد أن تثبت نفسها مع الأدنى منها رتبةً، المشكل أن تُثبِت نفسها مع الأعلى منها رتبة، أن ينظروا إليها بجديّة

سامي كليب: تماماً

راغِدة أبو حيدر: يعني، من هم أعلى منها رتبة أن ينظروا إليها بجدية والأدنى منها رتبة أن يُصدِّقوا أنها أيضاً عسكرية

سامي كليب: صحيح

راغِدة أبو حيدر: مَن لا يُؤدّي التحية ينال عقوبة، والعقوبة

سامي كليب: هلّ قمتِ بعقوبات للضباط؟

راغِدة أبو حيدر: أنا كنت أُصدِر عقوبات لكنني كنت أضعها في الجرّار، وكلّهم يعرفون

سامي كليب: من دون تنفيذ

راغِدة أبو حيدر: كنت أصدِر العقوبات وبعدها هم يأتون لعندي ويقولون لي، "نحن لم نكن مُحقّين" ومن ثمّ هذه العقوبة أُمزِّقها أمامهم

سامي كليب: المرأة في الجيش الجزائِري، اسمحي لي قاطعتكِ، آسف، المرأة في الجيش الجزائِري بحسب مركز "كارنيغي" للشرق، (الجزائِر) هي الدولة الوحيدة في العالم العربي التي عَمَدت إلى ترقية المرأة إلى مراتِب أعلى في الجيش منذ حرب التحرير الجزائِرية، أي نتحدّث عن أواسط الخمسينات من القرن الماضي و(الجزائر) تحرّرت في عام 1962، بحيث هناك ما لا يقلّ عن أربع نساء الآن برتبة لواء في الجيش الجزائِري، على ما أعتقد أعلى رتبة في الجيوش العربية حالياً، أليس كذلك؟

- في العام 2006 نصّ مرسوم رئاسي على جعل مكانة المرأة في الجيش مُساوية من الناحية القانونية لمكانة الرجل، حالياً زاد عدد النساء في الجيش الوطني الجزائِري ثلاثين مرة عمّا كان عليه سابقاً، وهذا دليل عافية في الجيوش العربية. كذلك قُبِلت النساء في المدرسة العُليا للدرَك الوطني

- تُستبعَد المرأة للأسف من فِرَق المُشاة والمُدرّعات والمدفعيّة الميدانية في (الجزائِر)، من هذا المُنطلق تُحظّر عليها المُشاركة في القتال

- في (تونس) بالمقابل وفي سنة 1975 تخرّجت أوّل دفعة نسائية من ضبّاط الأكاديميّة العسكرية في اختصاصات إدارية طبيّة وقضائية

- نسبة وجود المرأة تبلُغ حوالى خمسة في المئة في الجيش التونسي وتحتلّ مراتب ووظائِف متعدّدة في أعلى هرم المؤسّسة العسكرية، هذا مُهمّ

- هناك العديد من النساء برُتبة عميد سواء في القضاء العسكري أو في الطبّ، كما تشغل امرأة خطّة آمر لمدرسة القيادة والأركان العسكرية. من أبرز التونسيات العسكريات "الدرّة" و"ألفة" وكلتاهما طيارتين عسكريتين وهنّ جزء من أربعين امرأة في القوات الجويّة التونسية

- لو انتقلنا إلى المملكة المغربية، المملكة المغربية متقدمة أيضاً في وجود المرأة في الجيوش، هناك رتب عسكرية عالية حالياً للنساء. المرأة ناشطة في المؤسسات الأمنية، في الجمارِك، في الجيش، في الإدارات العسكرية. نُلاحِظ على كلّ حال أعزّائي المُشاهدين أنّ في الكثير من المطارات العربية الآن وأعتقد هذا جديد جنرال، نجد نساء في الأمن العام هنّ اللواتي يتكفّلن بجوازات السفر عند الأمن العام وما إلى ذلك، صرن أكثر حتّى في الدول العربية التي كانت لا تقبل وجود امرأة في أيّة إدارة

- حسناً، المرأة المغربية دخلت إلى الجيش للمرّة الأولى عام 1963 وكانت حينها طبيبة وممرضة في القوات المُسلّحة. يُقدَّر مجموع النساء العاملات في الجيش المغربي بما يُقارب ستة آلاف امرأة، أربع منهنّ برتبة ميجور- كولونيل وثمانية عشر برتبة كولونيل والباقيات تتوزّع رُتبهنّ بين ضابط وليتنان – كولونيل وكومندان ويعملن أساساً في المصالِح الاجتماعية للقوات المُسلّحة

- في (مصر) وهنا السؤال لكِ جنرال "خير بك"، معروف أنّ (مصر) و(سوريا) كانا جيشاً واحداً، وحتّى الآن في (مصر) يُقال عن الجيش السوري أنه هو الجيش الأول و(مصر) هو الجيش الثاني، في قلب (مصر) يقولون هذا الكلام، ولكن اللافت أنه خلافاً لـ (سوريا) و(الجزائِر) وبعض الدول الأُخرى لا يزال انخراط المرأة في الجيش المصري ضعيفاً جداً وهناك جدل حول الموضوع حتّى بداية عام 2017 الذي أطلق عليه الرئيس "عبد الفتّاح السيسي" "عام المرأة" ، أصبح أداء الخدمة العامة إجبارياً للدُفعات الجديدة وهو من أنواع تقريباً التجنيد الإجباري

سامي كليب: مُفاجئ هذا الأمر أنّ المرأة لا تكون في رُتب عالية وموجودة بشكلٍ كبير في الجيش المصري؟

عدنة خير بك: هو مُفاجئ ومُحزِن أن تكون (مصر)، وهي الدولة الأقوى والدولة الأكبر في الوطن العربي من ناحية التجهيز العسكري ومن ناحية الاستعداد العسكري. لكن أنا أرى هنا تراجُع في وجود المرأة عندهم، وهنا تظهر فعلاً سيطرة الفِكر الديني الإخواني في فترة من الفترات على (مصر) وفي الوقت نفسه خروجهم من خطّ المواجهة في أيام "السادات" بعد اتفاقات "كامب ديفيد"، فاعتبروا أنّهم صاروا في مرحلة السلام وألا حرب لديهم وهذا الكلام طبعاً الشعب المصري كما أنا أراه لم أجده مقتنعاً بهذا الكلام ولم يقبل، لم يقبل التطبيع في أيّ شكلٍ من الأشكال، وفِكرة وجود سنة واحدة للمرأة في سنّ مُعين وأن تكون في الجيش في خدمة علم وخدمة إلزامية هي فكرة جيّدة لكن أتمنّى فعلاً أن أرى ضباطاً إناثاً مصريات  وأن ألتقي بهنّ، وأتمنى أن نعود نحن وإياهنّ تشكيل نواة لمواجهة أنا مُصِرّة عليها ستحدث وسنكون نحن وإياهمّ في خندق واحد في تحرير (فلسطين) وهذا هدف بالنسبة لي كعسكرية في الجيش وكمواطنة ومُقاتلة في الجيش العربي السوري لا يُمكنني أن أتنازل عنه، لا يُمكنني أن أتنازل عنه وأنا صوتي صوت كلّ امرأة سورية

سامي كليب: صحيح. على كلّ حال، شوفي جنرال وضيفاتي الكريمات، حتّى في الدول العربية التي لم يكن فيها تقليد لوجود المرأة في الجيش، نشاهد تشجيعاً من قِبَل قيادات الدول، مثلاً الشيخة "فاطمة بنت مبارك" التي تُسمّى بأُمّ الإمارات في (الإمارات) ورئيسة الاتحاد العمالي العام تقول:

- إنّ النجاح المنقطع النظير الذي حقّقته المرأة الإماراتية في مجالات عديدة لم يقف عند حدّ، وكما كانت شريكاً للرجل في كلّ المجالات أصبح لزاماً عليها أن تُدافِع عن هذا النجاح وأن تنضوي تحت لواء الخِدمة العسكرية للذود عن حياض الوطن الذي وفَّر لها كلّ شيء، هذا مهمّ جداً

- في (قطر) أيضاً في نيسان/ أبريل 2018 أصدر أمير قطر "تميم بن حمد آل ثاني" قانوناً يُتيح للنساء للمرة الأولى الالتحاق بالخِدمة العسكرية اختيارياً

- في (السعودية)، المملكة العربية السعودية اتّخذت قراراً يسمح للنساء بالخِدمة في القوات المُسلّحة كجزء من برنامجها للإصلاح الاقتصادي بعنوان رؤية 2030

سامي كليب: لكن ما هو رأي الشارع العربي في مُشاركة المرأة في الجيوش العربية؟

 رجل 1 – لبنان: في المبدأ لست ضدّ أن تكون عسكرية لكن أن تخدُم في المكاتب كإدارة، تكون إدارية وليس أن تنزل إلى الطريق وتضع مسدساً إلى جانبها

شاب 1 – لبنان: من اللازم أن تحمل السلاح خاصةً في (فلسطين)

شاب 2 – لبنان: المرأة خلقت لتُعزّز وتتكرّم

شاب 3 – لبنان: المرأة هي أُنوثة وجمال، لا يليق بها أن تحمل السلاح

رجل 2 – لبنان: على العكس، يعطيها قوة ويعطيها جرأة

شابة 1 – لبنان: أنا مع أن تحمل المرأة سلاحاً لأنّ الذي لا يمكننا أن نأخذه في السياسة يُمكننا أن نأخذه بالسلاح

امرأة 1 – لبنان: عندما تحمل المرأة السلاح، كيف سنُربّي أولادنا بعد ذلك؟

امرأة 2 – لبنان: أنا مع أن تكون المرأة إذا لم تكن في ميدان الحرب أن تُكمِل الرجل

شاب 4 – لبنان: قبل أن تُضحي من أجل الوطن فليضحّوا من أجلها بعدة أشياء حتّى تُضحّي هي أيضاً

شاب 1 – العراق: المرأة تأخذ على طابعها في القرارات، وفي مُجمل عملها تعتمد على العاطفة بعكس الرجل الذي ربما اليوم يُمكِّن العقل وتغليب العقل على العاطفة

رجل 1 – العراق: أنا من رأيي أنّ تأخذ المرأة دورها بشكلٍ كامل كما موجود في دول (أوروبا)

رجل 2 – العراق: لا بدّ من أن تُشارِك المرأة أخاها الرجل في الأمن، في الاقتصاد، في كلّ شيء

رجل 3 – العراق: المرأة هي نصف المُجتمع، فالمرأة لها دور مُهمّ وأساسي

امرأة 1 – الجزائِر: نحن عندنا تاريخ يحكي عن المرأة الجزائِرية

امرأة 2 – الجزائِر: المرأة ليست ضعيفة ولكن المُجتمع لم يُعطِ لها المكانة التي تليق بها

رجل 1 – الجزائِر: أغلب الجيوش العربية تنجح إذا كان هناك وفاء

سامي كليب: رأيكِ جنرال من آراء الناس، هذه من الكثير من الدول العربية في الواقع لكن ما لفتني أنّ أحدهم يقول أنّ عندها عاطفة أكثر من العقل، غريب

دلال الرحباني:  الذي يُقال يدلّ، صحيح، على عيّنات من تربية مجتمعاتنا وإلى أين كلّ تربية توصل مجتمعاتها لأنّ كل ما نزرعه سنحصده، هذا لا شكّ فيه. لكن في الكثير من الأحيان نعرِف أنّ المرأة أصلَب في القرار وفي تنفيذ القرار وتترك عاطفتها جانباً عندما يكون هناك ضرورة

سامي كليب: ولكن أيضاً ربما يكون عندها رحمة أكثر أيضاً، شوفي السيّدات القاضيات مثلاً عندهنّ رحمة في الأحكام أكثر من الرجل، هذا أمر إيجابي، يعني أن يكون هناك تعاطف أيضاً في مكانٍ مُعيّن

دلال الرحباني:  شوف تستخدم الروية حتّى تجد السبب، أي تأخذ وتعطي أكثر من الرجل

سامي كليب: صحيح

دلال الرحباني:  الرجل حسب تربيته في صِغره عندنا في مُجتمعاتنا، في أنه هو الذي يريد أن يأخذ القرار وهو معه حق، بمعنى لا يأخذ ويعطي أو يبحث في الأسباب التي جعلت هذا الشخص يُخطئ. ونحن هنا كما نرى الآن، اتركوا الحرية ولا تقولوا نريد أن نُعطي 50 % هنا و50% هناك ومن اللازم أن يكون هناك امرأة، لا يا أخي ليس هكذا. اتركوا هذه الحرية من دون قيود والذي يريد أن يُقدِّم فليُقدِّم  إذا نجح يكون قد نجح وإذا رسب يكون قد رسب

سامي كليب: جنرال، حضرتكِ ترشّحتِ للانتخابات، أردتِ الانتقال من العمل العسكري بعد التقاعُد، وما زلت في عزّ عُمركِ، إلى العمل السياسي. كانت هناك أهداف شرحتِها حضرتكِ في برنامجكِ الانتخابي، أهداف مُشرِّفة جداً، بينها وجود المرأة ودور المرأة ولكن أيضاً نهضة المُجتمع ووقف الفساد، يعني ما قدّمتِه حول الدولة اللبنانية في الواقع مُرعِب حجم الفساد وحجم الخلل في الدولة وتدعين إلى إصلاح هذا المُجتمع. الغريب أنّ امرأة عندها خِبرة طويلة مثلكِ ونجحت نجاحاً باهراً في المؤسسة العسكرية لا تنجح في الانتخابات. هنا ما هو السبب؟ الناس ليس لديها وعي كاف؟ أم هناك ضغط سياسي لكيلا تصل؟ ما الذي يحصل

دلال الرحباني:  إذا أردنا أن نجيب جواباً بروتوكولياً 

سامي كليب: من اللازم أن تكون جائِزة العمل الناجح في المؤسسة العسكرية أن تصل إلى مكان سياسي، لِمَ لا؟

دلال الرحباني:  هناك مسألة مهمة جداً، أنّ هذه الانتخابات التي صارت وخاصة أنني كنت في "بيروت الثانية" عليها الكثير من علامات الاستفهام وفيها الكثير من الطعون. أنا أيضاً أضع علامات الاستفهام هذه هنا لأنّ الشعب اللبناني واع ويفهم

سامي كليب: تعنين حصل تزوير؟

دلال الرحباني:  أنت تقول هذا

سامي كليب: حضرتك تركتِ الأمن العام، لماذا هذه الدبلوماسية، حصل تزوير إذا حصل تزوير

دلال الرحباني: لأننا نحن في الأمن العام اعدتنا ألّا نقول كلّ شيء

سامي كليب: لكنك خرجت من السلك! حسناً

دلال الرحباني:  الشيء الذي أقوله أن هل هناك اثنان يمكن أن يكون عندهما علامة استفهام في أنّه عندنا فساد في دولتنا؟ لا يختلف اثنان على ذلك أبداً

سامي كليب: صحيح

دلال الرحباني:  لا من الكبار ولا من الصغار

سامي كليب: تخلّيتِ عن السياسة أم ستترشّحين مرة أُخرى بعد أربع سنوات؟

دلال الرحباني:  لم أتخلّ عن السياسة لأنني دخلتها عن قناعة، لأنني حينما كنت في الأمن العام عرِفت ملفّات السياسيين وما تحتوي وماذا يفعلون وماذا يقولون وكيف يتصرّفون

سامي كليب: ننتظر كتابك

دلال الرحباني:  من أجل هذا قلت، لا بأس أنا سأكون مُختلفة لكنها لم تصحّ معي لغاية الآن

سامي كليب: إن شاء الله تكتبين كتاباً يوماً ما وتشرحين فيه كلّ ما حصل

دلال الرحباني:  إن شاء الله

سامي كليب: أعزّائي المُشاهدين ما هو رأي رجال الدين اليهود في مُشاركة المرأة في الجيش؟ دكتور "عباس إسماعيل"، باحث في الشؤون الإسرائيلية يروي لنا بشكلٍ سريع ما هو واقع المرأة في (إسرائيل)

د. عباس إسماعيل: هناك موقف واضح وحازم من قِبَل الحاخامية الرئيسية في (إسرائيل)، وتحديداً من التيار الديني الحريدي، بحُرمة خدمة الفتيات اليهوديات في الجيش الإسرائيلي، ونتيجة هذا الموقف وهذه الفتوى هناك استثناء في قانون الجيش الإسرائيلي الذي سنّه الكنيست الإسرائيلي بخصوص خدمة الفتيات، بحيث أنه يستثني من الخِدمة الإلزامية الفتيات المتزوّجات والمتديّنات. هنا، يكفي أن يكون لدى الفتاة نمط حياة ديني حتّى يتمّ إعفاؤها من الخدمة الإلزامية. هناك اعتبار من قِبَل هؤلاء الحاخامات بأنّ هذه الخِدمة تنطوي على مشاكل دينية وأخلاقية وسلوكية وقيمية وأنها تمسّ بعِفّة النساء وأيضاً هناك خشية كبيرة جداً من قِبَل التيارات الدينية من أنّ خدمة الفتيات المتديّنات في الجيش الإسرائيلي تؤثِّر على التزامهنّ الديني وبالتالي يتمّ التسرُّب من الحياة الدينية إلى الحياة العلمانية. لذلك رأينا في الأشهر الماضية وتحديداً في مطلع هذا العام أنه صدرت فتاوى حازمة وصارِمة ليس فقط ضدّ خدمة الفتيات في الجيش الإسرائيلي إنما أيضاً لا تُجيز للشباب اليهودي المُتديِّن أن يخدُم في وحدة مُختلطة، بمعنى أن يكون فيها مجنّدات إسرائيليات

سامي كليب: ولكن رغم ذلك، في (إسرائيل) تجنيد المرأة إجباري، ومن يُريد أن يُقاتل (إسرائيل) يجب أن يكون تجنيد المرأة إجبارياً. جنرال سؤال أخير، (إسرائيل) عدوّة بالنسبة لكِ كضابط كبير في الجيش اللبناني اليوم؟

راغِدة أبو حيدر: نعم؟

سامي كليب: (إسرائيل) عدوّة بالنسبة لكِ كضابط كبير في الجيش اللبناني اليوم؟

راغِدة أبو حيدر: أكيد

سامي كليب: شكراً لكِ. شكراً لكِ جنرال، شكراً لكِ أيضاً جنرال "خير بك" فقط دعيني أذكُر شيئاً من ديوانكِ الجميل، في أحد الدواوين. تقولين ولنختُم بالعاطفة والحبّ وليس بالعسكر، رغم محبتنا لكلّ العسكريات في الجيوش العربية. تقولين: أنا مثلك، همست لي غزالة، أنا مثلكِ أضناني الهيام ولي حبيبٌ أنتظره. النوارس رصّعت جبيني بنجومٍ من قبلُ وأنا لملمت انكساراتي وتلاحمتُ شوقاً وكتبتُ معلّقةً أسميتها أنت وأهديتها لعُمري الآتي على صهوة الأُمنيات بأنّك ضيائي وعطري. إن شاء الله تبقين ضياء وعطر الجيش العربي السوري أيضاً. إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين، شكراً لكنّ ضيفاتي الكرام، سُعدت جداً بحضوركنّ، وإلى اللقاء في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأُمم" في الأُسبوع المقبل إن شاء الله، إلى اللقاء