حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

محمد فرج - كاتب وباحث أردني

 

وفاء العم: مرّت عاصفة الأردن الاحتجاجيّة بسلام. في الشكل استطاع الملك احتواءها عبر تغيير الحكومة، وإقليمياً تخلّى الخليجيون عن موقع المُتفرج إلى موقع الداعم، وعلى رأسهم الكويت التي أدّت دوراً محورياً في عقد اجتماع مكّة دعماً لعمّان.

وفي المضمون يقول رئيس الوزراء المكلف عمر الرزاز أن بلاده تتعرض لضغوط وابتزاز سياسي بسبب مواقفها من القضايا العربية. وفي هذا مؤشر على حجم التحدي الذي يواجهه الأردن. فهل سيكون للمساعدة الاقتصادية اشتراطات سياسية؟ هل صحيح أن المطلوب من الأردن التنازل لصالح صفقة القرن؟

وإذا ما اعتبرنا خط السعودية الإمارات البحرين محوراً، تبرز قطر في المقابل، معلنة عن حزمة استثماراتٍ ضخمة ومساعدات اقتصادية بغرض إنعاش الاقتصاد الأردني. فهل تستفيد عمّان من صراع الإخوة، أم أنها تدخل في دوامة هذا الصراع؟

التحديات كثيرة والملفات شائكة بدءاً من صفقة القرن وصولاً إلى تفاهمات الجنوب السوري وعلى هامشها رفض عمّان الانخراط في مواجهة إيران تماشياً مع إيقاع السعودية ناهيك عن دخول قطر على الخط. وسط كل ذلك، ما هي الخيارات؟

لمناقشة كل ذلك معنا في الأستوديو الكاتب والباحث الأردني الأستاذ محمّد فرج.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

وفاء العم: أهلاً بك أستاذ محمّد فرج.

 

محمّد فرج: أهلاً بك.

 

وفاء العم: ربما السؤال الأول الذي يُطرح في هذا الصدد، هل أصبحت الأزمة خلف الأردن؟ تجاوز الأزمة؟

 

محمّد فرج: ليس تماماً، لأن الأزمة جاءت تكريساً وخاتمة لسلسلة احتقانات اقتصادية في الدولة الأردنية، فبالتالي لا يمكن القول بأن الأزمة انتهت تماماً. هل يمكن أن تتجدّد لاحقاً؟ بالتأكيد ممكن أن تتجدّد في ضوء الخيارات الاقتصادية القادمة، طبعاً هذا يعتمد بالدرجة الأولى على تصنيفنا للأزمة، هل الأزمة هي أزمة سياسية فقط أم هي أزمة إقتصادية داخلية أيضاً؟ إذا اعترفنا بأن شقاً من هذه الأزمة هو شق اقتصادي، بالضرورة هناك احتمالية أن تعاد هذه الأزمة، أن تتجدّد الاحتجاجات في الأردن، إذا اعترفنا أن هنالك شقاً اقتصادياً داخلياً. أنا أعتقد أن هناك شقاً اقتصادياً داخلياً للأزمة، هو سبب رئيس لهذه الأزمة في ظل مناخات سياسية.

 

وفاء العم: ولكن هي انطلقت في جوهرها من واقع اقتصادي وليس من واقع سياسي؟

 

محمّد فرج: بالدرجة الأولى هي من واقع اقتصادي، وأتوقّع أنه من الضرورة بمكان أن نلقي نظرة على تطوّرات رئيسة بالاقتصاد الأردني، ممكن نعقّبها في أربع مراحل رئيسة، أنا أعتقد من الضرورة حتى نستمر أن نبني بشكل عامودي حواراً ما، ضروري أن نحقّق التطوّرات الرئيسة في الاقتصاد الأردني، من الستينات حتى هذه اللحظة حتى نستطيع أن نفهم هذه الأزمة في سياق وليست منزوعة من سياقها بشكل منفرد أو بشكل مُلازم.

الاقتصاد الأردني في الستينات والسبعينات كان اقتصاداً يعتمد على قاعدة صناعية بسيطة بشكل من الأشكال، صناعات جلدية، صناعات أدوية، صناعات كيماوية، صناعات بلاستيكية، دعينا نقول شكل من أشكال القاعدة الصناعية البسيطة.

أربعة مصادر رئيسة كانت مصادر الاقتصاد الأردني في الستينات والسبعينات، المصدر الأول هو الصناعات البسيطة، المصدر الثاني الزراعة التي كانت تشكل عملياً 18 بالمئة من النتاج المحلي الإجمالي، وعلينا ألا ننسى أنه كانت هناك أراضٍ زراعية والضفة الغربية تابعة لإدارة المملكة الأردنية الهاشمية في ذلك الوقت.

المنح والمساعدات الخارجية تاريخياً هي جزء من روافد الاقتصاد الأردني، أضيفي إلى ذلك الحوالات الخارجية. الآن إذا تتبعنا المراحل الأربعة بشكل سريع ومكثّف حتى نستطيع البناء عليه، نتحدّث أن هذه المرحلة لم يكن بإمكان الأردن إلا أن تكون الدولة هي صاحبة العلم الأكبر في ظل مناخات مشروع التحرّر القومي، سوريا، العراق، مصر، لم يكن بإمكان الأردن النزوع نحو نموذج اقتصادي مختلف ومناقض للمشروع الاقتصادي داخل الاقليم والمعمم داخل الاقليم، فكرة وجود الدولة كصاحب العمل الأكبر.

المسألة المهمة أن الأردن لم يستفد من تلك المرحلة، لم يستفد من الحوالات الخارجية التي كانت تضخ إليه بسيولة مالية هائلة خلال حقبة السبعينات مع الفورة النفطية وانهيار نظام برتن وودز. ما أود قوله أن الأردن خلال هذه المراحل الأربع من المرحلة الصناعية البسيطة إلى مرحلة الاعتماد على الحوالات الخارجية بشكل كبير إلى الدخول في مرحلة الثمانينات والتحوّل من القطاع الإنتاجي البسيط إلى القطاع الخدمي، نحن نتحدّث عن 57 بالمئة من الطبقة العاملة أو من القوّة العاملة في الأردن كانت تعمل في قطاعات إنتاجية بالستينات، وخلال حقبة الثمانينات انخفضت إلى 29 بالمئة وهذا هبوط حاد، وهذا كان تأسيساً للجولة الأولى من الاحتجاجات عام 1989 وهي هبّة نيسان. إذاً العدول عن القاعدة الإنتاجية البسيطة والذهاب مباشرة إلى القاعدة الخدماتية، عدم القدرة على تمويل المشاريع الصناعية الموجودة في البلد حتى لو كانت مختصرة، أوصلتنا إلى الموجة الأولى الكبرى من الاحتجاجات والتي كانت في هبة نيسان عام 1989. هناك كان منعطف تاريخي مهم، منعطف كبير بتاريخ الحياة الاقتصادية الأردنية وهي الإقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبدء بمرحلة جديدة قائمة على انسحاب الدولة بشكل كامل من الاقتصاد، تسليم الاقتصاد إلى القطاع الخاص وليس القطاع الخاص المحلي، القطاع الخاص العالمي، حجم الاستثمارات الخارجية في الأردن كان عام 1990 1 ونصف بالمئة، وصل إلى 24 بالمئة عام 2000. بمعنى آخر النتيجة التي أريد الوصول إليها، عام 1990 وصل الأردن إلى المرحلة الثانية، القاعدة الاجتماعية التي كانت ترعاها من خلال القطاع العام بدأت تتكسّر، القطاع الخاص المحلي بدأ يتكسر بموجب عجزه عن المنافسة مع الاقتصاد العالمي.

هذه المرحلة الثالثة، وآخرها مرحلة الربيع العربي، الآن، الأردن على أرضية نتائج هبة نيسان وبرنامج التصحيح الاقتصادي والتكيّف الهيكلي الذي بدأ عام 1990، الآن دخل مرحلة جديدة عام 2010 مع كل هذا الخراب الاقتصادي، تدخل مرحلة الضغوطات السياسية مع الربيع العربي.

 

وفاء العم: أنت تقول باختصار بأنه نتيجة لغياب التخطيط، الخطط الاقتصادية السليمة على مدى سنوات مضت الآن، نحن على مستوى الداخل، هذه نتائج لغياب هذا التخطيط، التغيير، النمط الاقتصادي من نمط إلى آخر من غير تخطيط أيضاً هو نتيجة، ولكن إذا ما أردنا أيضاً أن نتعاطى مع المعطيات الحالية الآن، خرجت الاحتجاجات، أقيلت الحكومة، تدخّلت الدول الخليجية دعماً للأردن. ما الدلالات؟ أولاً لماذا توقّف الدعم عن الأردن منذ عامين؟ ولماذا الآن تدخّلت الدول الخليجية وإن كان المبلغ الداعم للأردن لم يكن مبلغاً كبيراً بطبيعة الحال ولكن هناك دعم للأردن؟

 

محمّد فرج: نحن إذا أردنا الحديث عن سياق صفقة القرن نطرح الأسئلة التالية: لماذا تحتج الدولة الأردنية والسلطة في الأردن تاريخياً على علاقة جيدة مع الغرب ومع الخليج؟ ما الذي حدث الآن؟ ضد أي بند بالتحديد تقف الدولة الأردنية؟ هل هو ضد تحويل القدس عاصمة أبدية لإسرائيل؟ هل هو الخوف من أعباء كتلة بشرية جديدة سيتحمّل أعباءها الأردن؟ هل هي السيادة الأمنية الإسرائيلية التي ستفرض نفسها على حساب دولة منزوعة السلاح، سواء كانت في فلسطين أو يعاد تشكيلها في الأردن؟ السؤال الذي يطرح نفسه، ما هو البند بالتحديد الذي أثار رفض الأردن أو لماذا يرفض الأردن صفقة القرن؟ وفي الإعلام العالمي بشكل عام يُقال إن الأردن يُعاقَب على موقفه هذا، الأردن مطلوب منه أن يقبل بصفقة القرن.

 

وفاء العم: لكن هذا ما قاله أيضاً رئيس الحكومة المكلّف، يقول بأن هناك ضغوطاً على الأردن تمارس نتيجة لتضامنه مع مجموعة من القضايا العربية.

 

محمّد فرج: صحيح.

 

وفاء العم: سأعود إلى هذه النقطة، ولكن أريد أن أسألك أيضاً، ربما لطالما نحن نتحدّث في الداخل قبل أن ننتقل إلى الجانب الاقليمي. الآن الأردن بصدد تشكيل الحكومة. كيف نتوقّع أن يكون شكل هذه الحكومة؟

 

محمّد فرج: سنعود لموضوع الحكومة، لكن اسمحي لي بداية أن أتابع نقطة لها علاقة بالموضوع الخارجي لأنها مهمة جداً. أنت تحدّثت عن توقّف الدعم خليجياً، وتوقّف المنحة النفطية للمملكة من ثلاث سنوات، سُلّم الأردن 1 فاصل 6 مليار من أصل 3 ونصف مليار.

الآن رسائل سعودية نشرت في الإعلام تقول للأردنيين، إننا نحن سنوقف هذه المنح، مطلوب من الأردنيين أن يعملوا في مدينة نيوم هنا مربط الفرس في موضوع صفقة القرن. المطلوب هو تحويل الأردنيين إلى شكل من أشكال العمالة الرخيصة في مشاريع المدن الرأسمالية الحديثة التي تبنيها الخليج وإسرائيل بالدرجة الأولى. هنالك مشروع لإعادة تشكيل الدولة الأردنية. برأيي صفقة القرن هي المحطة الأكثر راهنية لأن يتوحّد فيها الفلسطينيون والأردنيون لسبب، لأن عنوانها الرئيس هو تصفية القضية الفلسطينية وأيضاً إعادة تشكيل الدولة الأردنية إن لم يكن تصفيتها.

 

وفاء العم: سأعود إلى هذه النقطة، خصّصنا لها محوراً كاملاً في ما يتعلق بصفقة القرن، ولكن مسألة تشكيل الحكومة كيف نتوقّع أن تكون؟

 

محمد فرج: تداول الإعلام مسائل كثيرة، جزء منها الحديث عن شخص رئيس الوزراء عمر رزاز، إذا تحدّثنا عن شخص رئيس الوزراء عمر رزاز، نعم، صحيح، الرئيس عمر رزاز يتمتّع بأخلاق عالية، أدبيات حوار عالية، ثقافة مهنية ليست بسيطة، ولكن هل هذا هو المطلوب لحل القضية الأردنية، لحل إشكالية الأزمة الاقتصادية؟

رئيس الوزراء المكلّف عمر رزاز هو جزء من الفريق الليبرالي، هو من المدرسة الليبرالية الاقتصادية، هو يأتي.

 

وفاء العم: هذا أمر إيجابي أم سلبي؟

 

محمد فرج: باعتقادي هو أمر سلبي في مكانٍ ما لسبب، لأنّ المطلوب من الاقتصاد الأردني الآن هو مزيد من تدخّل الدولة لصالح المشاريع الإنتاجية وليس العكس. ما يطرحه الرزاز يأتي في سياق مُناقض تماماً.

 

وفاء العم: اسمح لي أن نستعرض ما قالته صحيفة الغد.

صحيفة الغد الأردنية وتحت عنوان تحدّي التشكيل، تحدّثت عن العقبات الأساسية التي قد تواجه عمر الرزاز في عملية تأليف الحكومة.

 

الغد الأردنية: تحدّي التشكيل - محمّد أبو رمان

مع أن التسريبات نادرة جداً عن عملية التشكيل إلا أنّ التحليل المنطقي في تفسير ما يحدث هو طبيعة الحكومة الجديدة التي من المفترض أن تضمّ نُخباً وشخصيات من خارج العلبة التقليدية من بينهم ممثلون عن قطاع الشباب.

وفي الوقت الذي أعطي به الرئيس الضوء الأخضر في اختيار طاقمه الوزاريّ، فإنّ المسألة ليست بهذه البساطة والسهولة، فالشخصيات التي يتمّ اختيارها تخضع لفرزٍ على أكثر من مستوى وتقييمٍ من أكثر من زاوية، ولا سيما عندما نتحدّث عن الأسماء غير المجرَّبة سابقاً، أو الشباب الذين كانوا أقرب إلى النزعة النقدية في آرائهم ومواقفهم السياسية أو حتى الاقتصادية.

هاجس الرئيس المكلف الأساسيّ يتمثّل كما عبّر عنه في أكثر من لقاء في تشكيل فريقٍ حكومي يجمع بين الأبعاد السياسية والتكنوقراطية، ويتوافر على قدرٍ كبيرٍ من التوافق الحكوميّ، ليشترك الفريق بأسره في صناعة القرارات ورسم السياسات، ويتحدّث لغةً واحدةً متناغمة، ويتجنّب ما وقعت فيه الحكومات السابقة من تشظٍ سياسيّ.

وفق التقديرات الرسمية، من المتوقّع أن تكتمل صورة الحكومة اليوم إذا لم يحدث تأخير جديد، لكن من المهم أن تتجاوز الحكومة سريعاً هذه الخطوة إلى الخطوة التالية في بناء البرنامج العلمي والزمني المطلوب، فأمامها تحدياتٌ جسامٌ وشارع ينتظر وخصومٌ متربّصون منذ البداية.

 

وفاء العم: أي تحدٍ يواجه الأردن في تشكيل الحكومة؟

 

محمد فرج: أنّ هنالك حال تزامن ما بين ضغوطات اقتصادية من المؤسسات المالية العالميّة وما بين مشروع سياسيّ يُراد فرضه على الأردن. الآن الأردن يدفع ما يقارب مليار دينار سنوياً فوائد دين عام. الآن الرزاز يأتي بوجهة نظر متعلقة، كما تحدثنا، منطلقة من قاعدة المدرسة الاقتصادية الليبرالية. الدكتور عمر الرزاز عام 2013 في فترة الربيع العربي نشر ورقة بعنوان عقد اجتماعي عربي جديد من الريعية إلى دولة الإنتاج، من الدول الريعية إلى دولة الإنتاج، تعبّر عن منهج الرجل في إدارة الدولة، وبالتحديد الإدارة الاقتصادية. ولكن أنا اطّلعت على الورقة ولاحظت أنّ هناك بعض الثغرات، الثغرات الرئيسة، في تعريف مفهوم الريعية وفي تعريفه لدولة الإنتاج. هو ينظر إلى دولة الريعية، بالمناسبة الريعية على المستوى الاقتصادي هي من أيام حقبة الإقطاع أنك تؤجّر أرضاً وتستفيد من هذه الأرض، الآن الدول الريعية هي التي تستفيد من الموارد، لا يوجد بذل جهد، لا يوجد عمل حقيقي ويصل إلى هذه الدولة شكل من أشكال العوائد. هذه الحال لا تنطبق على الحال الأردنية بالمناسبة، الريع الذي يقدّمه الأردن كما هو وارد في تقارير البنك الدوليّ، هو ريع جغرافي سياسي، فبالتالي الريع الرئيسي الذي يجب التخلّي عنه في الدولة الأردنية كي تتخلّص من أزمتها هو الريع الجغرافي السياسيّ، وليس الريع الاقتصادي المفترض، غير الموجود.

على الصعيد الإنتاجي، هو يتحدّث عن دولة منتجة فيها حاكمية لرأس المال العام ولكن من دون وجود قطاع عام، هو يعارض باستمرار تكديس الوظائف في القطاع العام ويتحدّث عن قطاع خاص منفتح تماماً. هل هذا ما يريده الأردن؟

الأردن إيراداته الرئيسية تأتي جراء الضرائب، 5 مليارات في موازنة 2017 كانت متأتية من الضرائب. الآن حتى نوفّر مردوداً إضافياً، مطلوب من الدولة أن تتدخّل في بناء مشاريع إنتاجية أكثر وليس أن تنسحب أكثر.

 

وفاء العم: ربما تحدّثنا عن الجانب الاقتصادي بإسهاب، ولكن دعني أعود إلى الجانب السياسي على اعتبار أن السياسة والاقتصاد تتداخلان خصوصاً في موضوع الأردن، وبالعودة تحديداً إلى الدعم الخليجي الذي قُدّم، هل هذا الدعم بلا مقابل؟

 

محمّد فرج: أنا أعتقد أن هذا الدعم مطلوب منه وقف سلسلة الاحتجاجات، لأنّ أيّة تغييرات مطلوبة في شكل الدولة الأردنية الآن، أيّة ضغوطات ليس الآن وقتها أن تصل إلى حدود النهاية، ليس الآن وقتها أن تصل إلى الهاوية.

 

وفاء العم: ولكن هل من مصلحة الخليج أن يكون هناك تغيّر في شكل النظام الأردني؟

 

محمد فرج: أعتقد في الفترة القادمة، نعم، لأنّ الوظيفة الأساسية أو الشكل الرئيسي الذي كانت تقدّمه الدولة الأردنية هي شكل من أشكال الكيان الفاصل، ما بين الكيان الصهيوني والخليج والمناطق العربية الأخرى، الآن مع مشروع صفقة القرن والمشاريع السياسية والتعبيرات الفجّة الواضحة من الأطراف الخليجية في التعاون مع الإسرائيليين، بات واضحاً أنّ المشروع بحاجة إلى نقطة وصل، وليس إلى نقطة عزل.

 

وفاء العم: هل نفهم أن الخليج يبتزّ الأردن، أم يملك الأردن خيارات أخرى؟ هذا أولاً، الأمر الآخر دخول قطر على الخط بمجموعة استثمارات في ظل الأزمة الخليجية الحاصلة، ألا يعطي الأردن أيضاً مساحة للتحرّك بين هذه التباينات؟

 

محمّد فرج: للأسف، الأطراف الخليجية تبتزّ الأردن بطريقة أنّها لا تريد أن تدعمه وتريد أن تمنعه من أن يُدعَم من أطراف أخرى أو أن يتعاون مع أطراف أخرى.

برأيي، خلال الفترة القادمة، لا يوجد على المستوى السياسي حل أمام الأردن. هذه الأزمة سوف تتصاعد، إن لم يكن اليوم وإن لم يكن بعد شهر سيكون بعد سنة أو عام أو عامين.

 

وفاء العم: متشائم؟

 

محمّد فرج: هذا تشاؤم الفكر وتفاؤل الإرادة، دعيني أقول، ولكن.

 

وفاء العم: ما أعنيه، هل هذا التشاؤم هل هو مبني على معطيات موجودة على الأرض؟

 

محمّد فرج: مبني أولاً على معطيات الوضع الاقتصادي القائم، مبني على معطيات استقرائنا لما يُراد من صفقة القرن وحجم الابتزازات السياسية، مبني على أرضية أنه مع كل هذه الاحتجاجات في الأردن يأتي الخليج ليقدّم 2 ونصف مليار على مدار خمس سنوات يوضع جزء منها ضمانة في البنك الدولي. هذه إشارة إلى أن الضغوط يراد لها أن تستمر، هذه إشارة واضحة إلى أن الأوضاع المتردّية في الأردن يراد لها أن تستمر من طرف الخليج.

أنا برأيي أنه في المرحلة القادمة لا يوجد حل آخر أمام الأردن سوى الانفتاح على أطراف أخرى.

 

وفاء العم: مثل؟

 

محمّد فرج: هو بدأ الانفتاح على أطراف مثل قطر وتركيا منذ فترة.

 

وفاء العم: هذا ما كنت أسأل عنه، هل دخول قطر على الخط يعطي الأردن خيارات أخرى، أم يدخل في مأزق هذا الصراع الحاصل بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر؟

 

محمّد فرج: خيارات محدودة لن تصل، سيدخل في هذا المأزق. حالياً الدولة القطرية غير قادرة في ظل حصارها أصلاً أن تقدّم الكثير، لا ننسى ذلك. الحل الجذري، الحل الرئيسي للدولة الأردنية أن تفتح مجموعة من التحالفات، أعرف أنها تاريخياً صعبة، على جهات أخرى، أتحدّث بالدرجة الأولى عن إيران وسوريا وروسيا، أتحدّث عن هذا المحور الجديد الذي أعاد صوغ شكل العالم، بالمناسبة الأردن كان بالنسبة له سوريا والعراق هما رئتان اقتصاديتان، كان هناك حجم تبادل تجاري كبير وكان يصل حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا إلى 2 مليار دولار من خلال معبر نصيب. الآن هذا المعبر أغلق، التبادل التجاري بين الأردن وسوراة وصل لأدنى مستوياته وكذلك الحال مع العراق، الحال لم تعد تتجدّد.

الإيرانيون في الأردن طرحوا مجموعة من الأفكار والاقتراحات بدأت من تعليم شركات قطاع خاص للنانو تكنولوجي، ولم تنته بعروضات متعلقة للخدمات الطبية، لم تختصر الاقتراحات الإيرانية لتطوير الاقتصاد الأردني على مسألة النفط ومشاريع المياه والبنية التحتية، وصلت إلى حدود إنتاجية وحدود أن يقدّم لك هذا الحليف شكلاً من أشكال تعلّم الإنتاج وليس فقط منح ومساعدات.

 

وفاء العم: إذاً هنا نتحدّث ما هي المحاذير التي تمنع الأردن من الانفتاح على أطراف أخرى، إن لم نقل إيران نقول روسيا على سبيل المثال، وإلى أي مدى تلعب الولايات المتحدة الأميركية دوراً عائقاً في الانفتاح على روسيا؟

البلد تاريخياً تحالفاته قائمة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأميركية.

 

محمّد فرج: هذا هو السبب الرئيس لعدم التحوّل، أنّ العلاقات التاريخية أو التحالفات التاريخية للدولة الأردنية هي مع هذا المحور، وهذا المحور استطاع أن يتغلغل اقتصادياً، وسياسياً، وأمنياً، في أجهزة الدولة الأردنية، فهو له أذرع طويلة وعريضة في أجهزة الدولة الأردنية. اقتصادياً، الأردن مدان بنسبة 95 بالمئة من ناتجه المحلي الإجمالي إلى المؤسسات الدولية، صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وهذه واحدة من أشكال الضغوطات الكبيرة التي تمارس عليه في الجانب الاقتصادي. أيضاً توقيع إتفاقية مع منظمة التجارة الحرة ما زال الأردن ملتزماً بها، توقيع عدد من الإتفاقيات الأمنية مازال ملتزماً بها، فبالتالي التحوّل عن هذا المحور الذي فيه موروث ثقيل وكبير، إدارة الظهر عنه ستتطلّب المزيد من الوقت.

 

وفاء العم: إلى أي مدى ما يجري من تفاهمات بين روسيا والأردن والولايات المتحدة في الجنوب السوري يمكن أن يدفع بالأردن إلى الانفتاح أكثر على روسيا ربما؟

 

محمّد فرج: هذه واحدة من المسائل التي فعلاً أثارت الخليج والغرب ضد الموقف الأردني، في المفاوضات التي حدثت أو الحوارات التي حدثت ما بين روسيا والولايات المتحدة والأردن، كان من الواضح أنّ الموقف الأردني ميّال أكثر إلى الموقف الروسي، لماذا؟

هناك دافع اقتصادي مرتبط برغبة الأردن بفتح معبر نصيب والحدود الأردنية السورية مجدّداً حتى يسبّب حالة من حالات الإنعاش للاقتصاد الأردني، الذي يمرّ أصلاً اليوم بأزمة كبيرة. فبالتالي في السياق الأول هنالك دافع اقتصادي يريد الأردن من خلاله أن تُفتَح هذه الحدود من جديد، وأن ينتعش الاقتصاد الأردني، وهذا الدافع وهذا الهدف يتطابق مع الموقف الروسي أكثر ما يتطابق مع الموقف الأميركي، لأنّ الموقف الأميركي يريد لهذه المنطقة أن تبقى الأحوال على ما هي، ألا تُفتَح هذه الحدود من جديد وتبقى الجماعات المسلحة رابضة في أماكنها ولا تتحرّك، وهذا يتناقض مع الرغبة الاقتصادية الأردنية، مع المصلحة الأردنية في فتح هذه الحدود.

 

وفاء العم: هل هو فقط بُعد اقتصادي؟

 

محمّد فرج: في الجانب الآخر هنالك دافع أمنيّ يتعلق بأنّ الأردن يريد لمسألة الجنوب السوري أن تُحَلّ بالشكل الأمثل سياسياً، لأنه إذا حلت عسكرياً، هذه الجماعات المسلحة أين ستفرّ؟ سوف تضع أعباء أمنية على الجيش الأردني وعلى القوات الأمنية الأردنية في مواجهة محاولات هروبها أو دخولها إلى الأردن، فبالتالي الأردن يريد التالي، يريد دافعاً اقتصادياً في فتح الحدود، ويريد دافعاً أمنياً بأن تنتهي المسألة في الجنوب بطريقة سياسية وليس بطريقة عسكرية.

ولكن أن تنتهي بطريقة سياسية، هذا يتطلب أن يتفق الأميركي مع الروسي، مع بقية المحاور. ملف الجنوب السوري ملف فيه حجم تباينات كبير، الروس يريدون الوصول إلى هذه النقطة، فتح المعبر من جديد، إنهاء وجود العصابات المسلحة في الجنوب السوريّ، ولكن تشترط أيضاً انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من تلك المناطق، انسحابها من قاعدة التنف، وهذا ما لا يقبله الأميركيون عملياً حتى هذه اللحظة.

هناك تباينات كبيرة في موضوع الجنوب السوري، الأردن يحتاج أن يفتح هذا المعبر ويأمن سياسياً.

 

وفاء العم: ولكن كيف يتحرّك الأردن وفق هذه التباينات؟

 

محمّد فرج: الأردن يتحرّك بشكل مُتخبّط عملياً، السياسة الخارجية الأردنية المُتخَبطة في هذا الملف، متخبّطة ما بين مصلحتها الاقتصادية وعلاقاتها السياسية التاريخية، الأردن بسبب علاقاته التحالفية أو تحالفاته السياسية التاريخية مع الولايات المتحدة والخليج، الآن مطلوب منه أن يتحرك بعكس مصلحته، وهنا تكمن الكارثة. مصلحته الآن مع الموقف الروسي السوري الإيراني في مكان ما، أن ينتهي وجود العصابات المسلحة، أن تُفتَح هذه الحدود، ولكن تحالفاته السياسية تدفع به في اتجاه مغاير تماماً، تدفع به باتجاه ضد مصالحه عملياً.

 

وفاء العم: وكأنك تتحدّث أن الأردن في حقيقة الأمر لديه أزمة على المستوى الإقليمي؟

 

محمّد فرج: لديه أزمة كبيرة في إدارة سياسته الخارجية.

 

وفاء العم: يملك خيارات؟

 

محمّد فرج: الخيار الذي تتحرّك فيه الدولة الأردنية حالياً هو أنّ مصلحته تكمن في موقع مختلف عن موقع تحالفاته السياسية تاريخياً، وهنا تكمن المشكلة الكبرى. هو من الزاوية المصلحية يدرك بأنّ التوجّه باتجاه الحلف الآخر هو الحلّ، ولكنّه لا يستطيع مغادرة هذا الحلف التاريخيّ المثقل بالكثير من الالتزامات الأمنية والسياسية والاقتصادية، هو يخشى هذه الخطوة، فبالتالي السمة العامة للسياسة الخارجية الأردنية هي التخبّط.

 

وفاء العم: ربما نتحدّث بعد الفاصل عن العلاقة الأردنية السورية في ظلّ الحديث عن هذه التفاهمات، ولكن فاصل سريع نعود بعده لمتابعة النقاش.

مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة حوار الساعة. إبقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

وفاء العم: أهلاً بكم من جديد إلى حوار الساعة.

"الدستور" الأردنية تناولت العلاقات الأميركية مع كل من الأردن وتركيا تحت عنوان الأردن وتركيا وإشكالية العلاقة مع الحليف الأكبر.

 

الدستور الأردنية: الأردن وتركيا وإشكالية العلاقة مع الحليف الأكبر

لا أحد يمكنه التشكيك بمكانة كلٍ من الأردن وتركيا في الاستراتيجية الاقليمية للولايات المتحدة، وهذا لم يمنع الولايات المتحدة وتحديداً في عهد إدارة الرئيس ترامب من أن تكون سبباً في صداعٍ مزمن، قد يتحوّل إلى تهديدٍ وجودي لكلا الدولتين الحليفتين.

واشنطن قبل ترامب وفي عهد أوباما حملت على أكتافها ملفّ الكيانية الكردية المستقلة، أو شبه المستقلة، بما يهدّد أمن تركيا واستقرارها وسلامة وحدتها الوطنية والترابية.

وواشنطن بعد صفعة القرن تقامر بتهديد أمن الأردن واستقراره وهويته الوطنية وسلمه الاجتماعي وأعمق مصالحه، وشرعية مستمدة في جوانب منها من شرعية دينية ورعاية ممتدة لمئة عام، للأقصى المبارك والمقدّسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس.

ويذهب صهر الرئيس بملفّ الصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ وصفقة القرن إلى حدّ التصريح بأنّ السيادة والوصاية على القدس العاصمة الأبدية الموحّدة لإسرائيل هي من حقّ إسرائيل ومن حقّها وحدها، هكذا ومن دون مواربة أو رتوش، حتى لا نقول من دون حياء أو خجل.

 

وفاء العم: ربما يأتي هذا المقال في سياق ما كنا نتحدّث عنه، من مصلحة الأردن، بين مصلحة الأردن وبين تحالفاته التقليدية التاريخية، وأيضاً يُعيدنا إلى مسألة صفقة القرن، ولكن هل تغامر الولايات المتحدة فعلياً بمستقبل وأمن الأردن؟

 

محمّد فرج: هي ليست مسألة مغامرة بأمن واستقرار الأردن، السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل يُراد للأردن أن يتحوّل إلى منطقة مضطربة؟ هل يُراد أن تؤخذ الأردن إلى جو من أجواء الفوضى، شبيه بما حدث في سوريا وشبيه بما حدث في ليبيا؟

أنا برأيي ليس هذا المطلوب، المطلوب هو أن نصل إلى حافة الهاوية، وليس أن نسقط في الهاوية. هنالك تكون عمليات.

 

وفاء العم: ولكن من يضمن أن الوصول إلى حافة الهاوية يمكن أن يكون مضبوطاً من قبل الحلفاء، أو من يريد أن يدفع بالأردن إلى حافة الهاوية؟ من يضمن بأن لا تسير الأمور بعكس ما تشتهيه السفن؟

 

محمّد فرج: لا توجد ضمانات في السياسة، لا توجد ضمانات أبداً في عالم السياسة، ولكن في نفس الوقت توجد ضمانات أو استقراءات، نحن نفترض، هناك استقراء بأنه نحن نستطيع أن نمارس المزيد من الضغوطات الاقتصادية على الأردن، نستطيع أن نمارس المزيد من الضغوطات السياسية على الأردن حتى نصل به إلى شكل معين من أشكال صفقة القرن. مجدّداً أنا في سياق صفقة القرن لا أتحدّث فقط عن قبول للسلطة الأردنية لبنود هذه الصفقة، أنا أتحدّث عن مستقبل ينتظر الأردنيين في أن يتحوّلوا إلى عمالة رخيصة في هذه الأسواق الرأسمالية الجديدة، أنا أتحدّث عن إعادة تشكيل لشكل الدولة الأردنية بشكل كامل، تختلف فيها أشكال الأجهزة الأمنية، يختلف فيها عدد أعضاء الجيش، يختلف فيها شكل مؤسّسات القطاع العام. هل مطلوب من الأردن فقط أن تلعب دور منطقة حرة متصلة مع المشاريع الاقتصادية الجديدة؟ هنا تكمن الخطورة، هنا يكمن السؤال الأدقّ والأخطر. الموضوع ليس فقط أن يرفض الأردن أو أن يقبل بنود صفقة القرن. ما هو الشكل المنتظر للأردن في هذا السياق؟

 

وفاء العم: لطالما نتحدّث عن صفقة القرن، تعود بي إلى موضوع صفقة القرن، ما هي الخيارات هنا أمام الأردن؟ هل يستطيع أن يقول لا لصفقة القرن ويصمد، أم لديه خيارات أخرى أيضاً؟

 

محمّد فرج: قبل عدة أيام نُشِرَ مقال في موقع ميدل إيست مونيتور، يتحدّث عن أن استمرار الأردن برفض صفقة القرن، فالضغوطات الاقتصادية سوف تزداد، والضغوط السياسية سوف تزداد عليه. أن يستطيع الأردن أو لا يستطيع هذه مسألة مرتبطة بالسلطة السياسية القائمة الآن، ولكن ما هو المطلوب لمصلحة الشعب الأردني؟

المطلوب لمصلحة الشعب الأردني بالتأكيد أن تُرفَض بنود هذه الصفقة بالكامل، وحتى يتمكّن الأردن من أن يرفض بنود هذه الصفقة لا بد من أن يؤسّس منذ الآن إلى روافع تعينه على رفض بنود هذه الصفقة.

 

وفاء العم: ما الذي تعنيه بالروافع؟

 

محمّد فرج: هذه الروافع يجب أن تكون روافع اقتصادية، الانسحاب من الشكل الاقتصادي الذي تبنّاه على مدار السنوات الماضية بشكل كامل.

 

وفاء العم: لكن تتحدّث عن حال مثالية.

 

محمد فرج: لا، هي ليست حالاً مثالية، هي حال.

 

وفاء العم: الأردن لا يملك موارد اقتصادية تستطيع أن تعينه لأن تكون هناك دعامات اقتصادية قادر فيها على الاستقلالية بقراره، تحميل الأردن أكثر مما يتحمّل، أتصوّر، أليس كذلك؟

 

محمّد فرج: الأردن عام 1996 باع كل الموارد الرئيسة، ونحن دوامة لا توجد موارد طبيعية في الأردن، لا توجد موارد طبيعية في الأردن، هي على فكرة، هي استقراء منقوص، لأن الدولة استغنت عن الموارد الموجودة، حتى لو كانت تمثل بالنسبة للدولة 20 بالمئة من العوائد، 30 بالمئة، ولكنها تخلّت عنها من بوتاسيوم، إلى فوسفات إلى إسمنت إلى مشاريع بُنية تحتية متعلّقة بالكهرباء والمياه، سلّمت كل شيء، فبالتالي لم تعد لديها موارد.

 

وفاء العم: تتحدّث عن محورين، في الداخل، تغيير السياسة الاقتصادية، في الخارج عن خيارات اقليمية أخرى خارج التحالفات التقليدية.

هل يمكن أن تعود العلاقات السورية الأردنية إلى سابق عهدها من بوابة تفاهمات الجنوب؟

 

محمّد فرج: أعتقد أنه من المطلوب أن تعود هذه العلاقات بالدرجة الأولى على المستوى الاقتصادي، أعتقد أن التنسيق بين الأردن وسوريا في كل الأحوال لم يتوقف، القناة يجب أن تبقى مفتوحة. المطلوب من هذه العلاقة أن تنعش الاقتصادَين، الاقتصاد الأردني والاقتصاد السوري. الاقتصاد السوري أيضاً كان يستفيد من هذا المعبر ومن الجمارك على الترانزيت والبضائع التي تمر من خلال هذا المعبر. لا يوجد خيار أمام الأردن الآن سوى الانفتاح على هذا المحور، سوى إعادة وترميم العلاقات مع سوريا، مع العراق، واستعادة التبادل التجاري مع هذه الدول، لا توجد خيارات أخرى.

 

وفاء العم: الأردن هو مَن رفع ربما شعار أو ما قيل بأنه الهلال الشيعي في المنطقة، كيف يمكن أن يعود؟ هذا أولاً. الأمر الآخر، هل هناك مؤشّرات سوريّة بالانفتاح على الأردن على اعتبار في الفترة السابقة اعتُبِر الأردن كجزء من المؤامرة على سوريا؟

 

محمّد فرج: لا ننسى في السياسة أنه لا يوجد أصدقاء دائمون ولا يوجد أعداء دائمون، في مراحل سياسية معينة، تحديداً مع حجم التغيّرات الذي يحدث في المنطقة. صحيح أن الأردن هو الذي رفع شعار الهلال الشيعي في فترة من الفترات، وكان لها غايات وتوظيفات سياسية في وقتها، طبعاً بالمجمل أنا ضدها ولكن لها توظيفات سياسية من زاوية الدولة الأردنية في ذلك الوقت.

 

وفاء العم: تماشياً مع الخليج؟

 

محمّد فرج: تماشياً مع الخليج طبعاً. الانفتاح على سوريا لا يعني بالضرورة الانفتاح على إيران بالنسبة للأردنيين. قد يكون الانفتاح على السوريين في سياق مختلف عن الانفتاح على الإيرانيين على الرغم من زاويتي الشخصية. من زاوية موقفي الشخصي، المطلوب هو الانفتاح على المحور بأكمله السوري الروسي الإيراني.

 

وفاء العم: ما الذي سيفيد الأردن؟ لأنه سينتقل من محور إلى محور آخر، هذا سيضعه أيضاً في مواجهة أخرى؟

 

محمّد فرج: لأن الحليف أو الجهة التي يتحالف معها الأردن الآن المتمثلة بالغرب والخليج، هي تمتلك مشروعاً سياسياً ضد الأردن وهذا المشروع السياسي يتعلق بإعادة تشكيل الدولة كما تحدّثنا، لا أستطيع أن أرمي كل أوراقي الاقتصادية، والسياسية والأمنية في سلّة طرف يستهدفني سياسياً ويستهدف إعادة تشكيل الدولة ويستهدف إعادة تشكيل المكوّن الاجتماعي في الأردن. لا أستطيع أن ألقي بأوراقي في سلّة هذا المحور.

 

وفاء العم: انطلاقاً من موقع الأردن الجغرافي، ما هي الأوراق السياسية والجيو سياسية التي يملكها الأردن أيضاً في مقابل الضغوط التي تواجهه من دول مجلس التعاون أو من دول خليجية، سواء نتحدّث، لأن دول مجلس التعاون لم تعد كتلة واحدة، نتحدّث عن السعودية، الإمارات، البحرين، في مقابل هذه الضغوط التي تمارس؟

هل يشفع للأردن موقعه الجيو سياسي، يمثّل حاجة بالنسبة للخليج؟

 

محمّد فرج: السؤال الكبير الذي تحدّثنا عنه في البداية، أنه هل فقدت الدولة الأردنية المهمات الوظيفية المطلوبة منها والتي كانت تقدّمها على مدار العقود الماضية؟ هذا هو السؤال الكبير. الأردن قدم مجموعة مهمات.

 

وفاء العم: هل فقدت؟

 

محمّد فرج: فقد الشق الأكبر منها. المهمات الوظيفية التي كان يقدّمها الأردن، هو الكيان الفاصل أو الدولة الفاصلة عن الكيان الصهيوني. الآن ما يُراد سياسياً هو المزيد من القرب مع هذا الكيان، اندماج أكبر ما بين الخليج والكيان الصهيوني.

 

وفاء العم: يُراد أن يكون هو الجسر الذي يربط ما بين الخليج وإسرائيل؟

 

محمّد فرج: جسر يُعاد تشكيله، نعم، يُراد منه أن يتم تحويله من الكيان الفاصل إلى الكيان العازل. أدّى مهمة مكافحة الشيوعية في فترة من الفترات، الآن انتهت، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 91. السؤال الأكبر هل فقدت الدولة الأردنية مجمل المهمات الوظيفية التي كان يطلبها منها الخليج والغرب؟ هذا هو السؤال الكبير.

أعتقد أن الشق الأكبر الآن قد فُقِد، فبالتالي لا داعي من الاستمرار في هذا التحالف. لا بد من البحث عن تحالف بصيغة أخرى يقدّم شكلاً من أشكال الدعم الإنتاجي وليس شكلاً من أشكال التحالف المبني على التبعية بل على النديّة.

 

وفاء العم: الآن، كما تابعنا في المقال قبل قليل، بأنّ كوشنير المكلّف بملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وصفقة القرن، أصبح يقول صراحةً أنّ من حق إسرائيل، وإسرائيل وحدها، أن تتصرّف في القدس كعاصمة أبدية لإسرائيل، هذا يعني سحب الوصاية الهاشمية من الأردن.

ألا يمثل ذلك أيضاً خطورة بالنسبة للأردن؟

 

محمّد فرج: سحب الوصاية الهاشمية، بالتأكيد يمثل خطورة.

 

وفاء العم: حتى على الفلسطينيين، ليس فقط على الأردن؟

 

محمّد فرج: يمثل خطورة على الفلسطينيين، يمثل خطورة على الأردنيين، على سمة رئيسية، وهي الوصاية الهاشمية على المقدّسات. هذا توجيه ضربة كبيرة جداً للشعبين الأردني والفلسطيني، توجيه ضربة كبيرة جداً للنظام في الأردن.

 

وفاء العم: هذا يدفع لأن يكون للأردنيين أيضاً والفلسطينين، أن يكون هناك وحدة في الموقف إزاء موضوع صفقة القرن، إزاء التلاعب بمصير الفلسطينيين.

سأعود إلى هذه النقطة، لكن اسمح لي أن نستعرض هذا المقال. الدكتورة ليلى نقولا كتبت في الميادين نت مقالاً تناولت فيه إمكانية معاقبة إسرائيل على جرائمها في القانون الدولي.

 

الميادين نت: محاكمة إسرائيل على جرائمها إلى متى؟ - ليلى نقولا

إن ادّعاء إسرائيل بأنها ليست طرفاً وبالتالي ليس للمحكمة اختصاص عليها يصحّ في ما لو كانت الجرائم المرتكبة قد حصلت على أراضٍ إسرائيلية، لكن وبما أن ممارسة إسرائيل للقتل العُمد وارتكاب جرائم حرب وجرائم  ضد الإنسانية قد حصلت على الأراضي الفلسطينية، فهذا عاملٌ يسمح لفلسطين بمقاضاة الإسرائيليين.

في السابع من كانون الثاني (يناير) عام 2015، انضمّت دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي وقبلت فلسطين اختصاص المحكمة على الجرائم التي تم ارتكابها على الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ومن ضمنها القدس الشرقية منذ الثالث عشر من حزيران 2014، وبالرغم من الانضمام وتقديم الطلب الفلسطيني إلا أنّ المحكمة لم تبدأ إجراءات التحقيق تمهيداً للمحاكمة.

وهذا يعني أن فلسطين دولة كاملة العضوية في نظام روما الأساسي وأن التذرّع الإسرائيلي بعدم اختصاص المحكمة لأنّ فلسطين ليست دولة لا يمكن الاعتداد به بعد قبول المحكمة بعضوية دولية فلسطين، علماً أنّ المحكمة لا تقبل عضوية غير الدول، وهذا يعني أن فلسطين استوفت شروط الانضمام للمحكمة، ويمكن اعتبارها دولة.

بكلّ الأحوال، إنّ قبول المحكمة بالاضطلاع بمهمة التحقيق في تلك الجرائم التي حصلت على أرض فلسطين لا يعني أن المعوقات السياسية والضغوط الدولية لن تكون عائقاً أمام تحقيق العدالة الدولية، لكن يبقى أنّ إثبات الحق الفلسطيني في هذا الشأن أساسيّ، عسى أن تتبدّل الظروف الدولية يوماً، فيكتسب الفلسطينيون القوة اللازمة لمحاسبة إسرائيل.

 

وفاء العم: الفلسطينيون مهدَّدون في مصيرهم بسبب صفقة القرن، الأردن يدفع ثمن موقفه، سواء من صفقة القرن على اعتبار بأنك ترى بأنّ هناك رغبة بإعادة تشكيل النظام في الأردن بشكل أو بآخر. بالتالي، هذا هل يدفع بالأردن ربما للانخراط أكثر لدعم الفلسطينيين، ربما وحدة الموقف من صفقة القرن، وهنا ربما نعود إلى مسألة التحوّل من محور إلى محور آخر؟

 

محمّد فرج: عملياً، ليس فقط إعادة تشكيل النظام في الأردن، هو الأهمّ، إعادة تشكيل الدولة، وهنا يكمن السؤال الأكبر والأهم.

كما تحدّثنا أنّ صفقة القرن عنوانها الرئيس يطال الأردنيين والفلسطينيين على حد سواء، إذا كانت بنود هذه الصفقة تتحدّث عن تصفية للقضية الفلسطينية، تصفية لقضية حق العودة، تصفية للحق الفلسطيني في هذه الأرض أساساً، نحن الآن أصبحنا مع بنود صفقة القرن وراء، حتى قرارات الشرعية الدولية التي كانت تتغنّى بها الأطراف السياسية المختلفة، التي كانت تطالب بها الأطراف السياسية التي تعتبر نفسها ضد إسرائيل. نحن أصبحنا وراء كل هذا، أصبحنا الآن في موقع مختلف تماماً، نريد الحفاظ على القضية الفلسطينية بحدها الأدنى وعدم تصفيتها.

في ما يتعلق ببنود صفقة القرن نحن نتحدّث عن مشروع عنوانه الرئيسي تصفية القضية الفلسطينية بالكامل، إعادة تشكيل الدولة الأردنية، في سياقات المدن الرأسمالية الاقتصادية التي تحدّثنا عنها، وهنا تكمن الخطورة الأكبر.

 

وفاء العم: وعدتك أن نتناول الجانب المحلي في ختام هذه الحلقة، محلياً ربما كنا نتابع بأنّ السقوف بدأت ترتفع شعبياً. بالنسبة للأردن، كيف يمكن أن يعالج الوضع داخلياً، رغم الضغوط في الخارج؟ ليس فقط اقتصادياً، نتحدّث حتى سياسياً، نتحدّث حتى عن دعامات لمراحل مستقبلية تعيل الأردن على مواجهة ما يتعرّض له من مخاطر وتحديات.

 

محمّد فرج: كما تحدّثنا في البداية، عن توصيف شكل الاقتصاد الأردني، بأنّ نقطة التحوّل الكبرى التي حدثت في برنامج التكيّف الهيكلي أو التصحيح الاقتصادي كانت بانسحاب الدولة من القطاع العام أو انسحاب الدولة من الاقتصاد بشكل عام، فتمّ تكسير عدد من الفئات الاجتماعية العاملة في القطاع العام، وتمّ تكسير القطاع الخاص المحلي لصالح القطاع الخاص الأجنبيّ. الآن، الحلول تكمن في العودة، في التحوّل عن هذه الصيغة والتي تتطلّب التالي. أولاً تفعيل القطاع الخاص المحلي من خلال فرض حماية إغلاقية، عندما نتحدّث عن حماية إغلاقية نحن نصطدم بالضرورة مع بنود اتفاقية منظمة التجارة العالمية، وهنا نتحدّث في الجانب السياسي، عندما نتحدّث عن حماية إغلاقية لبعض المنتجات حتى نحمي القطاع الخاص المحلي من أشكال المنافسة غير العادلة، فبالتالي نحن نصطدم مع بنود منظمة التجارة العالمية، هذا من جانب.

من جانب آخر، أن تتدخّل الدولة في الاقتصاد أكثر، أن تتبنّى مشاريع نتاجية أكثر حتى تستطيع الحصول على عوائد مالية منها بشكل أكبر. هذا سيصطدم أيضاً مع توصيات صندوق النقد الدولي الذي لا يطلب فقط انسحاب الدولة من الاقتصاد، وإنما يطلب انسحاب الدولة من الأمن والجيش، تقليص عدد العاملين في قطاعات الأمن والجيش.

 

وفاء العم: لكن، عذراً منك، هذا واقعي؟ أن يقوم الأردن بكل هذه الإجراءات في ظل كل هذه الضغوط؟

 

محمّد فرج: هذا الحل الوحيد الممكن، هل هو واقعي أم غير واقعي؟ واقعي بالنسبة لمن؟ هل هو واقعي من جهة شعبية؟ بالتأكيد هو واقعي. هل هو واقعي من جهة السلطة القائمة وتحالفاتها التاريخية؟ هذا سؤال تُجيب عنه هي.

 

وفاء العم: الآن موقع عمون سرّب أسماء ربما قد يكونون في تشكيلة الحكومة، 15 وزيراً هم من حكومة الملقي. هل هذا له دلالة؟

 

محمّد فرج: هي الدلالة التي تحدّثت عنها سابقاً ووصفتِني بالمتشائم، هي تؤكّد بأن الدكتور عمر رزاز، نعم، هو إبن نفس المدرسة الاقتصادية، إبن المدرسة الاقتصادية الليبرالية التي جاء منها هاني الملقي. ممكن هاني الملقي يعبّر عن شخص تقني أكثر في عالم الاقتصاد، عمر رزاز هو منظّر اقتصادي ليبرالي حقيقي، يمكن اعتباره في الجانب الاقتصادي السياسي هو معلّم رئيس الوزراء السابق هاني الملقي. سوف نستمرّ بنفس النهج، الحلول من الداخل، نفس المدرسة، لا يُراهَن عليها كثيراً، لأنه أنت إذا أردت التعاطي مع شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومن داخل هذه الشروط تصل إلى حلول، لم يحدث ذلك سابقاً، لم يحدث أبداً، لم يحدث في أية دولة في العالم أن تملّصت من توصيات وضغوطات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من داخل شروط هذه المؤسّسات ومن داخل شروط التحالفات التاريخية مع الغرب والولايات المتحدة، لم يحدث ذلك أبداً. حدث في فنزويلا بأن عادت الدولة للاقتصاد والسياسة، حدث في روسيا بأن عادت الدولة للاقتصاد والسياسة، لم تحدث أبداً هذه الحال التي يحاول أن يكرّسها عمر رزاز في الأردن.

 

وفاء العم: ربما تكون على حق، أعترف بذلك، ما يُسرَّب بأن رجائي المعشر هو نائب رئيس الحكومة وأيمن الصفدي هو وزير الخارجية، ووزير الخارجية أيمن الصفدي له مواقف متشدّدة من سوريا، وبالتالي لا تغيير في السياسة الخارجية؟

 

محمّد فرج: إذا كانت المِنح الخليجية التي قُدّمت هي إشارة أو موطئ قدم بالنسبة للحكومة الجديدة، بأنه نحن سنستمر بنفس التحالفات.

 

وفاء العم: هذه رسالة إلى دول مجلس التعاون؟

 

محمّد فرج: سوف نستمر بنفس النهج، قد تكون رسالة إلى دول مجلس التعاون، نعم.

 

وفاء العم: وهل هذا يعني بأن خضوع الأردن للضغوط التي مورِست عليه؟

 

محمّد فرج: أنا لا أراهن كثيراً بأن ينتقل الأردن من المحور أ إلى المحور ب بهذه السهولة. أنا أقول بأنّ هذا هو المطلوب، ولكن الانتقال، تحديداً في ظل مكوّنات السلطة السياسية القائمة والراهنة في الأردن، لا أعتقد أنها مسألة بسيطة. أنا أقول إن هذا هو الحل الوحيد الممكن ولا أقول إنه سينفّذ من قِبَل السلطة القائمة الآن في الأردن.

 

وفاء العم: بين الداخل والخارج كيف يمكن أن نصف وضع الأردن؟ لديّ دقيقة للختام، كيف يمكن أن نصف وضع الأردن بين أزمات الداخل وأيضاً خيارات الخارج؟

 

محمّد فرج: في الداخل المطلوب اجتراح مجموعة من الحلول من خارج المدرسة التقليدية التي تبنّاها الأردن، من خارج مدرسة الفكر الليبرالي.

 

وفاء العم: هذا المطلوب، لكن توصيف المشهد؟

 

محمّد فرج: الذي هو بالمناسبة يقود مشروع تصفية القضية الفلسطينية، الفريق الليبرالي الموجود الآن.

المشهد الآن أن هذه الحكومة سوف تستمر بنفس النهج، سوف يحاول الدكتور عمر رزاز بذكائه التقني الحاد أن يقسّم الأزمة الكبيرة إلى مجموعة أزمات صغيرة، بما فيها مشروع قانون ضريبة الدخل. أنا أتوقّع أنه سيُطرَح مشروع قانون جديد. بالمناسبة مشروع القانون السابق أُلغي، هذا لا يعني أنه لن يُطرَح مشروع قانون جديد. سوف يطرح مشروع قانون جديد وسوف يحاول الدكتور عمر رزاز أن يقسّم هذه الأزمة.

 

وفاء العم: سيمرَّر؟

 

محمّد فرج: هنا يأتي السؤال الكبير، هل سيقبل الشعب بمزيد من الضرائب والإيرادات؟ لذلك أنا أتوقّع جولة جديدة من الاحتجاجات الشعبية لأن الحلول التي تقدّم الآن من داخل نفس النهج ومن داخل نفس المدرسة الاقتصادية. نحن في الأردن سننتظر موجة جديدة من الاحتجاجات والحل الوحيد لها هو التعديلات في الداخل من مدرسة اقتصادية مختلفة، تغيير وجهة التحالفات السياسية في الخارج باتجاه إيران وسوريا وروسيا.

 

وفاء العم: نحن وصلنا إلى ختام هذه الحلقة. أشكركم كل الشكر أستاذ محمّد الفرج وأنت كاتب وباحث سياسي على تواجدك معنا في هذه الحلقة.

كل الشكر موصول لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.