من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

"كشمير جرح ما زال ينزف"… الرئيس ساردار مسعود خان

الرئيس سردار مسعود خان, رئيسُ آزاد جامو وكشمير يحدثنا من الداخل عن نزاع ِ كشمير وآثارِه على الاستقرار الاستراتيجي الإقليمي وعن اسبابِ الصراع في منطِقة تعَد الأكثر عسكرة في العالم ولماذا لا تزال القضية الكشميرية غير محلولة وماذا عن واقع منطقة ازاد جامو وكشمير والسلطة الباكستانيةِ عليها؟ وما القواسم المشتركة ما بين معاناة الكشميريين ومعاناة الفلَسطينيين؟ في حوار من جزئين.

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. المعاناة في كشمير هي قضية نزاع بين دولتين نوويتين مسلحتين حتى النخاع، تؤثر في السلام والأمن والاستقرار في منطقة جنوب آسيا والعالم بأسره. هي حكاية لا تنتهي لانتهاكات حقوق الإنسان والإبادة والتغيير الديموغرافي. مع رئيس آزاد جامو وكشمير، سردار مسعود خان، نتحدث عن الأزمة الكشميرية من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

لعل بذور الصراع في كشمير تكمن في تقسيم الهند البريطانية في عام 1947 وقد كانت جامو وكشمير واحدة من أكبر الولايات الأميرية الـ 562 في الهند. وخلال تقسيم عام 1947 أعطيت المنطقة ذات الأكثرية المسلمة في جامو وكشمير خيار الانضمام إما إلى الهند أو إلى باكستان، ولكن عكس رغبات الغالبية المسلمة في جامو وكشمير، اختار الحاكم الهندوسي آنذاك المهراجا هاري سينغ الانتضمام إلى الهند، وبذلك أشعل فتيل صراع مسلح مع انتفاضة شعبية ما زالت ارتداداتها الدموية واللاإنسانية ودموع الأمهات الكشميريات تذرف حتى يومنا هذا. عقب المواجهات في المنطقة عام 1948 تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتقسيم دولة جامو وكشمير بين باكستان والهند. كلتا الدولتين أرسلتا قواتهما المسلحة إلى المنطقة التي ارتفع الوجود العسكري فيها أضعافاً مضاعفة من 24 ألفاً في عام 1949 إلى أكثر من 800 ألف اليوم. ولقد خاضت كل من الهند وباكستان 3 حروب في عام 1947، و1965، و1999 حول كشمير، وتمخض الاحتلال العسكري لكشمير عن سقوط أكثر من 250 ألف كشميري على الأقل، وما زالت تمارَس الانتهاكات لحقوق الإنسان والاعتداءات حتى الساعة. السيد سردار مسعود خان، رئيس منطقة آزاد جامو وكشمير يشرح من الداخل أسباب الصراع، ولماذا لا تزال القضية الكشميرية غير محلولة؟ وما هو واقع منطقة آزاد جامو وكشمير؟

 

سردار مسعود خان: أنت محقة تماما، فإن جزءاً واحدا من منطقة جامو وكشمير تحت احتلال الدولة الهندية، واليوم فإن تعداد القوات المحتلة يقدّر بـ 700 ألف تنتشر في كشمير المحتلة، وبالتالي منذ عام 1947 فإن القوات الهندية تمعن في قتل الكشميريين بلا رحمة متمتعة بالحصانة. لهذا السبب ترين كل انتهاكات حقوق الإنسان تلك التي أتيت على ذكر بعض منها. أعتقد أنه وفقاً لإحصاءاتنا فقد قتل أكثر من 100 ألف كشميري منذ عام 1989، لكن بالعودة إلى العام 1947 فقد قتلوا 250 ألف كشميري، ودفعوا قرابة 300 ألف كشميري إلى النزوح إلى باكستان. لقد أُجبروا على الهجرة وقد ارتكبت مجزرة بحقهم. ومنذ عام 1947، عاماً بعد عام ارتُكبت المجازر والمذابح المدبّرة بحق الكشميريين، وقد مورست كل أنواع انتهاكات حقوق الإنسان هناك. لكن لماذا يرتكب الهنود هذه الأفعال ضد الكشميريين؟ لأنهم يريدون إدامة احتلالهم للمنطقة. لقد كتبوا في دستورهم أن هذه المنطقة هي جزء متكامل من الفيدرالية الهندية، وهذا ليس صحيحاً، وهي أكبر كذبة في تاريخ القرن الماضي، لأن الكشميريين يقولون إنهم يريدون الحرية ويردون حقهم في تقرير مصيرهم، يريدون أن يكونوا أسياد مصيرهم، ويريدون تقرير ما يختارونه والكيفية التي سيكون عليها مستقبلهم السياسي، بينما تريد الهند قسراً إبقاءهم تحت احتلالها، ولهذا السبب فإن هناك عمليات قتل وإخفاء قسرية وقتل أثناء الاحتجاز، وإعدامات خارج إطار القانون، ويجري استهداف الشباب خاصة الذين يلاحقون ويزج بهم في السجون، ويجري تعذيبهم هناك..

 

زينب الصفار: لأنهم يقاومون تلك السيطرة الهندية.

 

سردار مسعود خان: نعم إنهم يقاومون. وإلى حد كبير فإن جوهر الحركة سلمي. مئات الآلاف من الناس في كشمير المحتلة ممن يريدون الحرية نقلوا هذه الرسالة إلى الهند بوضوح شديد من خلال التجمعات الكبيرة التي يقيمونها. مثلاً عندما يقتل بعض الرجال الكشميريين غير المسلحين وعندما تقام المراسم الجنائزية لهم فإن مئات الآلاف من الناس يجتمعون وينقلون هذه الرسالة الواضحة إلى الهند بأنهم لا يريدون أن يكونوا جزءاً من الهند بل يريدون حريتهم قائلين فلتخرج الهند واتركوا لنا أرضنا كشمير، هذه هي رسالتهم. أعني أن كشمير لهي بمثابة مستعمرة. في السابق كما إبان الحقبة الاستعمارية اعتادت أن تكون هناك قوى استعمارية أو قوى احتلال، هنا فإن الهند هي القوة الاستعمارية الكولونيالية المحتلة لكشمير وهي تقمع تلك المقاومة التي تطالب بالحرية، تلك الحملة لأجل الحرية.

 

زينب الصفار: اسمح لي بأن أسأل شيئاً عن كشمير الحرة. إنه نظام حكم سياسي ذاتي تديره باكستان، كيف لك أن تشرح لنا هذا من فضلك بصفتك القائد الدستوري للدولة؟

 

سردار مسعود خان: ببساطة شديدة نعود إلى العام 1947، وما بين تموز / يوليو حتى تشرين الأول / أكتوبر من عام 1947، فإن شعب منطقة آزاد جامو وكشمير التي نطلق عليها تسمية كشمير الحرة، قد حرروا هذه المنطقة من حكم المهراجا، الحاكم الأميري في ذلك الوقت، وقد حرروا هذه المنطقة ولهذا تسمى كشمير الحرة. في 24 تشرين الأول / أكتوبر تشكلت هذه الحكومة بكونها حكومة آزاد أو الحكومة الحرة، وفي واقع الأمر فإنها تمثل كل الناس وليس فقط الناس الذين يعيشون في كشمير الحرة، بل كذلك الناس الذين يرزحون تحت الاحتلال، وهذه الحكومة ابتُكرت حتى اليوم الذي تتمكن فيه الدولة بأكملها من استرجاع حقها في تقرير المصير. في وقت لاحقن مُنحنا المكانة من قبل الإمم المتحدة وكذلك من قبل حكومة باكستان، ولهذا السبب فإنها تدعى الحكومة الحرة لدولة جامو وكشمير. لدينا رئيس ورئيس وزراء ولدينا مجلس شيوخ في البرلمان، ومجلس نواب، وكما أن لدينا محكمة عليا، إذاً فهي بمثابة دولة، لكن وزارات الخارجية والدفاع والمالية والاتصالات تدار من قبل دولة باكستان فهي مسؤولة عنها.

 

زينب الصفار: أحبرنا أكثر عن المقاربة السياسية الباكستانية في تعاملها مع كشمير الحرة.

 

سردار مسعود خان: مقاربة باكستان تجاه كشمير الحرة وتجاه كشمير بأكملها، هي أن باكستان تدعم النضال الكشميري في حق تقرير المصير. منذ أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي مثلت باكستان الكشميريين في الأمم المتحدة التي حددت في ذلك الوقت أن مستقبل كشمير سيقرره شعب جامو وكشمير من خلال إقامة استفتاء شعبي عام تحت رعاية الأمم المتحدة، وسيُمنحون خيارين إما الانضمام إلى الهند أو إلى باكستان. مقاربة باكستان تجاه كشمير الحرة أو الجزء المحتل من كشمير، أي مجمل جامو وكشمير، تكمن في تقديم الدعم وتأييد حقهم في تقرير المصير ومنح الدعم السياسي والدبلوماسي والمعنوي لنضالنا، كما أن لدينا علاقة إدارية ما بين كشمير الحرة وباكستان وشؤوننا تحكم وفقاً لهذا التنظيم. لدينا دستورنا الخاص لدى الحكومة الحرة يدعى قانون جامو وكشمير لعام 1974، ولدينا علاقة خاصة مع دولة باكستان، لكن عملياً فإن الجزئين لا يمكن فصلهما بسبب الاتصالات وشبكة البنى التحتية أيضاً، وكذلك بسبب العلاقات العائلية. مئات الآلاف من كشمير الحرة يقطنون في باكستان وهم ناشطون في حياة باكستان الوطنية، كذلك فإن باكستان موجودة من خلال القوات العسكرية التي تحمي منطقة كشمير الحرة، بالتالي فإن لدينا علاقات وطيدة جداً. يمكنني القول إن لكل من كشمير الحرة وجامو وكشمير علاقة تكافلية مع باكستان، ولا يمكن الفضل بينهما. في واقع الأمر أنا أقول دوماً إن باكستان منقوصة من دون جامو وكشمير، وليس لجامو وكشمير أي هوية من دون باكستان.

 

زينب الصفار: لكنك تؤمن بأن قضية جامو وكشمير هي قضية دولية وليست ثنائية كما تصورها الهند، والتي يجب أن تحل وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي بالتحقق من رغبات الشعب الكشميري عبر استفتاء عام كما قلت. ما الذي تريده باكستان من كشمير التي تسيطر عليها الهند؟ أهو لتحقيق حاجات الكشميريين وحقوقهم؟ أم لبسط سيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية الغنية؟

 

سردار مسعود خان: باكستان لا تريد السيطرة على جامو وكشمير. في واقع الأمر لطالما اتخذت باكستان ذلك الموقف المبدئي في أن منطقة جامو وكشمير متنازع عليها وفي أن لشعب جامو وكشمير الحق في تحديد وتقرير مصيره ومستقبله. هذا هو الموقف المبدئي الذي اتخذته باكستان. إنها تحترم طموحات الشعب الكشميري وتطلعاته، ولهذا السبب تدعم مقررات مجلس الأمن الدولي لأن مقرراته لا تقول امنحوا هذه المنطقة للهند أو لباكستان، بل تقول دعوا الكشميريين يقررون، وباكستان تؤيد هذا الموقف الذي اتخذته وقررته الأمم المتحدة، لذا أنت محقة في قولك تماماً. الهند تحاول إعطاء الانطباع بأنها قضية ثنائية وهي فقط بين كلّ من إسلام آباد وديلهي، وليس للكشميريين قول في الأمر، لكن باكستان لا تؤيد هذا الموقف. تمنح باكستان الأولوية للكشميريين معترفة بسيادة إرادتهم السياسية..

 

زينب الصفار: لاحترام حقوق الإنسان.

 

سردار مسعود خان: نعم. ونحن شعب جامو وكشمير مؤمنون، وشعب باكستان يؤيد وجهة النظر هذه، بأنها قضية دولية، وبدءاً فإنها قضية ثلاثية. لدينا ثلاثة أطراف في هذا النزاع، باكستان والهند وشعب جامو وكشمير، وهناك طرف رابع هو الأمم المتحدة، لأنه قبل عقود اتخذت الأمم المتحدة قرارات يجب العمل على تنفيذها، وقد ضمنت في أنه سيكون هناك حل طويل الأمد لقضية نزاع جامو وكشمير، وبالتالي فإنها قضية دولية. السبب وراء تشديدي على هذا، هو الغيير في الأوضاع. من هنا اتخذت الأمم المتحدة مقاربة ترتكز على عدم التدخل المباشر. إنها تركز على قضايا دولية أخرى مثل القضية الفلسطينية، ومثل قضايا في أفريقيا ومالي أو جنوب السودان أو دارفور أو قضية غرب أفريقيا

 

زينب الصفار: آذربيجان وأرمينيا وناغورني كاراباخ..

 

سردار مسعود خان: لكنهم لا يولون أي اهتمام لقضية جامو وكشمير بالغم من أنها على برنامج أعمالها. قضية جامو وكشمير مدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي. هذا البند على أجندة مجلس الأمن الدولي يجري تجديده كل عام، وبالرغم من ذلك، فإنهم يخجلون من اتخاذ أي إجراء عندما لا تجرى نقاشات أو مشاورات في مجلس الأمن حول كشمير. كشمير تحترق، لقد واجهت وضعاً صادماً خلال الأسبوعين الماضيين، وبالرغم من ذلك فإن مجلس الأمن الدولي لم يبد رأيه في محنة الكشميريين. أعطى مكتب الأمين العام استجابة صامتة حيال 3 أو 4 بيانات تم إصدارها.

 

زينب الصفار: ما السبب برأيك على الرغم من قرار الأمم المتحدة الواضح في ما يتعلق بكشمير؟

 

سردار مسعود خان: نعم، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة فإن مسؤولية الأمم المتحدة العمل على صيانة الأمن والسلام، وهناك تهديد جلي للأمن والسلام في كشمير، والأمم المتحدة هي أيضاً الحارس والراعي لحقوق الإنسان. إنها تعمل على تعزيز وحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. يجري الدوس على حقوق الإنسان وانتهاكها بشكل يومي في المنطقة المحتلة من كشمير. عن سؤالك حول صمت أو امتناع الأمم المتحدة عن اتخاذ إجراء، الجواب بسيط جداً، إنه ازدواجية المعايير. هذا بسبب إقامة القوى الكبرى لعلاقات اقتصادية واستراتيجية مع الهند، ويجدون علاقاتهم مريحة ومثمرة جداً، أو ربما يعتقدون أن الهند في مرحلة ما قد تساعدهم على إبطاء عملية تقدّم الصين التي يتصورونها خصماً لهم. إذاً، وبسبب تعقيدات السياسات الدولية، تلتزم الأمم المتحدة الصمت ويلتزم كل من المجتمع الدولي والقوى العظمى الصمت أيضاً. إنهم يروجون لأنفسهم كلامياً أنهم حماة حقوق الإنسان عند اللجوء إلى مجلس حقوق الإنسان أو الجمعية العامة للأمم المتحدة أو حتى مجلس الأمن، ولكن عندما يتعلق الأمر بكشمير فإن ما نراه هو أنهم يعرضون عن الكلام ويغضون الطرف. تروّج الهند لكلام زائف لشيطنة كل من باكستان والكشميريين، وهذه أيضاً حيلة لتصوير باكستان من منظور خاطئ، لكن دعيني أقول لك كيف يشوهون الحركة الكشميرية. إنهم يصورونها على أنها حركة إرهابية، أو يقولون في دلهي لدوائرهم الانتخابية وللبلدان الأخرى في الخارج إنهم يحاربون الإرهاب في كشمير، لكن هذا ليس صحيحاً، إنهم لا يحاربون الإرهاب، إنهم في واقع الأمر يشنون الحملات ويفرضون إرادتهم ضد الكشميريين المسالمين ومحبي السلام من خلال إرهاب الدولة الذي يمارسونه. أعني إن كان علينا تحديد من هو الإرهابي فإن الحكومة الهندية وقوات احتلالها هي الإرهابية. الكشميريون ليسوا إرهابيين، بل إنهم يطالبون بحقهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم وفي ممارسة إرادتهم السياسية. تستمر الهند في العزف على وتر كون الكشميريين قد مارسوا حقهم في تقرير المصير من خلال الانتخابات، لكن الكشميريين يرفضون ذلك تماماً قائلين إنهم لم يمارسوا حقهم في تقرير مصيرهم.

 

زينب الصفار: اسمح لي أن أطرح عليك سؤالي الأخير. أنت مؤمن بأن باكستان القوية اقتصادياً وسياسياً وحدها القادرة على ضمانة حل عادل لنزاع كشمير، هل يشير هذا إلى أن باكستان لا تزال ضعيفة أو غير قوية بما يكفي لحل هذا النزاع؟

 

سردار مسعود خان: سأقولها على هذا النحو، باكستان أكثر قوة وازدهاراً ستكون أكثر قدرة على ضمان حل عادل لنزاع جامو وكشمير. وضع باكستان جيد، لكنها لم تحقق كامل قدرتها كقوة اقتصادية بسبب الحرب على الإرهاب. خلال العقد ونصف العقد الماضيين أضاعت باكستان الكثير من الفرص لتطوير هذه الأمة، بكونها إحدى أقوى الأمم في العالم. إنها تمتلك الإمكانية والموقع الاستراتيجي وتعداد سكانها 207 ملايين نسمة، وتنمية الموارد البشرية لديها آخذة في التطور..

 

زينب الصفار: إنه بلد فتي.

 

سردار مسعود خان: نعم فتي جداً، لكن باكستان لم تدرك إمكانياتها بالشكل الكامل. عندما أقول باكستان قوية اقتصاديا، وقوة باكستان السياسية هي الضامنة، فما أعنيه هو أن باكستان هي نافذتنا السيادية الوحيدة على المجتمع الدولي، لأنه وبخلاف ذلك فإن الكشميريين غير ممثلين في المجتمع الدولي، الناس في كشمير المحتلة من قبل الهند أو كشمير الحرة، بالرغم من أن الناس في كشمير الحرة محظوظون لأنهم ممثلون من قبل باكستان في المنتديات الدولية، لكن بالنسبة إلى الناس في كشمير المحتلة من قبل الهند فإنهم غير ممثلين لأن أصواتهم غير مسموعة في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة أو في مجال حقوق الإنسان. لذا، إن كانت باكستان قوية اقتصاديا وسياسيا، عندئذ فإن الدول الأخرى ستصغي إلى باكستان. اليوم يسمعون صوت الهند بسبب نفوذها الاقتصادي لأنهم يعتقدون أن الهند طاقة اقتصادية كبيرة وأن بإمكانهم القيام بتلك المعاملات الاقتصادية مع الهند بسبب إغراءات الاقتصاد والتجارة.

 

زينب الصفار: كذلك بفضل علاقات "مودي" رئيس وزراء الهند، محاولاً الترويج أكثر لمسألة سيطرة الهند.

 

سردار مسعود خان: نعم، إنه المبشّر في حزب هندوتفا العنيف المتطرف في الهند. لقد استخدمه ضد الأقليات، واعتاد أن يكون شخصاً غير مرغوب فيه طوال عقود قبل أن يصبح رئيساً للوزراء. عندما أصبح رئيساً للوزراء، تأقلم العالم مع معاييره وأولوياته، ويعدّ هذا سخرية القدر في زمننا، كيف جرى استرضاء الفاشيين المتطرفين في القرن الماضي ويجري استرضاءهم في هذا القرن أيضاً. أعني أن الناس والأمم لا يتعلمون الدروس من الماضي. في القرن الماضي كانت هناك دولة كان لديها رئيس مستبد منتخب ديمقراطيا، وقد نادى مبشّراً بالنازية ومارس كل أنواع التمييز ضد الأقليات. الأمر ذاته يحدث في الهند الآن. ما أقوله بالتطرق إلى ما قلته حيال شبكة علاقات مودي، هذا كله مستند إلى الواقعية السياسية وليس إلى المبادئ، لأنه عندما تذرعت الأمم الغربية بالمبادئ لم تكن في الواقع تشرعن أسلوب الحياة أو عقيدة السيد مودي

 

زينب الصفار: إذاً، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل مع الجزء الثاني من هذا اللقاء الخاص. السلام عليكم ورحمة الله.