جهاد الصمد - نائب في البرلمان اللبناني

أحمد أبو علي: كلامٌ كثير قيل عن مصير الحكومة اللبنانية المقبلة. البعض متشائم والبعض الآخر متفائل، لكنّ الأكيد أن تحديد موعد ولادة الحكومة بات مستحيلاً في المرحلة الراهنة، وخاصةً أنّ مسار تأليفها تعترضه عقد متعدّدة، أبرزها كيفية توزيع الحقائب الوزارية على الكتل النيابية، وحصّة كل طائفة من الحكومة المقبلة.

الاجتماعات تتكثّف في هذه المرحلة لعلّها تزيل العقد الحكومية. آخر الاجتماعات عقد بين الرئيس ميشال عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع، حيث جرى التأكيد خلال لقائهما على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة. فإلى أي مدى الأفرقاء السياسيون مستعدون لتقديم أي تنازل لتسهيل عملية التأليف، في ظلّ حديث البعض عن أن أوضاع الدولة المالية والاقتصادية تمر في مرحلة حسّاسة وخطرة ولا تتحمّل التأخير في المعالجة، وبعد تطوّراتٍ متعدّدة أدّت إلى تبدّل المشهد الإقليمي؟

هذا الموضوع سيكون المحور الأساس في حلقة حوار الساعة، كما سنتطرّق إلى مواضيع داخليّة أخرى مع ضيفنا النائب في البرلمان اللبناني جهاد الصمد.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

أحمد أبو علي: سعادة النائب صباح الخير.

 

جهاد الصمد: يسعد صباحك.

 

أحمد أبو علي: أهلاً وسهلاً بك.

 

جهاد الصمد: وصباح الميادين، لكن قبل أن أكون نائباً، أحب أن أضيف أنني مهندس.

 

أحمد أبو علي: أي لقب تفضّل؟

 

جهاد الصمد: أكيد مهندس هو لي، نائب لكل الناس.

 

أحمد أبو علي: هناك إذاً جو من التفاؤل يتمثّل عند الكل تقريباً بضرورة الإسراع في تشكيل هذه الحكومة، ولكن كل المُعطيات تشير إلى عدم الاتفاق بعد على تفاصيل تشكيل هذه الحكومة بسبب الإختلاف على توزيع الحقائب والحصص لكل طائفة.

برأيك فعلياً ما الذي يؤخّر تشكيل الحكومة؟

 

جهاد الصمد: أعتقد أنّ الخلاف الأساسي هو خلاف أحجام. مشكلة الحقائب أقل حدّة من حصّة الأحجام، كل فريق مُصرّ على استعمال نتائج الانتخابات التي جرت بتحديد الأحجام بعد الانتخابات، وإضافة إلى أنه يوضع الشيء ونقيضه، يطالَب بحكومة وحدة بالشعارات، وبالممارسة تجد بمكان حكومة وحدة وطنية وبمكان آخر لا.

 

أحمد أبو علي: من يتحدّث بهذا المنطق؟ الكل أم هناك طرف معيّن؟

 

جهاد الصمد: القسم الأكبر وتحديداً تيار المستقبل، والرئيس المكلّف سعد الحريري بتأليف الحكومة يناقض نفسه في كثير من الأمكنة، وبالشعار الأساسي أنها ستكون حكومة وحدة وطنية، واعتماد أنه عند الطائفة الدرزية العدد هو الأساس وحصرية التمثيل الدرزي، وأنا لست ضدّه، أن يكون من حصّة الحزب التقدمي الاشتراكي، لكن من جهة أخرى عندما يصل للسنّة، هناك حوالى 40 بالمئة من السنّة بنتائج الانتخابات أعطوا رأياً مخالفاً لسياسات المستقبل، فيما كانت تتم عملية الانتخابات في الماضي بشكل اكتساح بكل المناطق، النتائج التي ظهرت أفضت إلى أن المعارضين لسياسات المستقبل بالسياسة والممارسة فازوا بتفوّق واضح.

 

أحمد أبو علي: على كل حال سعادة النائب، عن هذا الموضوع سنتحدّث أكثر خلال هذه الحلقة، لكن طالما أن نتائج الانتخابات الأخيرة كما تفضّلت كانت واضحة وأفرزت مشهداً سياسياً جديداً، لماذا لا يتم الاتفاق على تمثيل كل كتلة حسب حجمها، حسب المقاعد التي نالتها خلال هذه الانتخابات؟

 

جهاد الصمد: هذا موضوع، وبدأت حديثي بمسألة الازدواجية في الخطاب السياسي الذي يستخدمه تيار المستقبل وكذلك بعض الأفرقاء السياسيين، لا نود تحميل المسؤولية فقط لتيار المستقبل. المعيار الواحد يريح الجميع.

سماحة السيّد بخطابه الأخير، عندما تحدّث عن هذا الموضوع، كان واضحاً، أنه يجب اعتماد معيار واحد، لكن فوق كل هذا عندما أقول حكومة وحدة وطنية يجب ألا تستثني أحداً، بغضّ النظر إن كنا ننظر لوضع المنطقة السياسي والوضع الاقتصادي في المنطقة، والأزمة الاقتصادية ليست فقط في لبنان، وكل هذه الأمور.

عندما نتحدّث عن مواجهة هذه المرحلة، ونريد تشكيل حكومة وحدة وطنية، من المفترض ألا تكون الأحجام هي المعيار، بل يجب أن يكون الموضوع أننا نريد حكومة فعلاً لنواجه فيها كل هذه المخاطر، ويكون الكل مشاركاً بهذه الحكومة حتى نستطيع الوصول لنتيجة، لنحمي بلدنا وناسنا، ولنحصّن أنفسنا بمواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة ككل، خاصةً موضوع صفقة القرن التي هي الآن المستجد الأساسي والتي يجب أن تكون الشاغل الأساسي لكل أهل المنطقة.

بكل أسف، كانت فلسطين تجمع العرب، الآن بكل أسف قسم كبير من العرب متّفقون ضد فلسطين. هذا المحور الأساسي لكل إنسان حر وشريف، يجب أن يكون الأساس لديه كيفية مواجهة هذه الصفقة وكيف تترجم هذه المواجهة بأفعال وليس فقط شعارات وأقوال.

 

أحمد أبو علي: سنعود من جديد إلى الموضوع الداخلي اللبناني، وندخل أكثر في التفاصيل مع هذا المقال من صحيفة الجمهورية، بعنوان باسيل لجعجع: المصالحة شيء والأحجام شيء آخر.

 

 

الجمهورية اللبنانية: باسيل لجعجع: المصالحة شيء والأحجام شيء آخر، عماد مرمل

تعترض أوساط قيادية في التيار على محاولة القوات اجتزاء اتفاق معراب وتطبيقه انتقائياً، لافتة إلى أن التفاهم الذي حصل على توزيع الحصص الوزارية لا ينفصل عن التفاهم الأهم المتعلّق بدعم العهد على قاعدة أن نكون كوزراء تيار وقوات فريقاً واحداً إلى جانب رئيس الجمهورية، وهذا ما لم يلتزمه جعجع.

لا يوحي باسيل غداة لقاء بعبدا بين عون وجعجع أنه مستعدٌ لتقديم تنازلاتٍ جوهريّةٍ في مفاوضات الأحجام مع القوات، ويُنقَل عن باسيل قوله "لا مانع من التواصل بيننا وبين جعجع، ونحن لا نتعامل معه على أساس النكد أو المزاج الشخصي،( وإد) ما بدكم ممكن نحب بعضنا، لكن بالنهاية لازم كل واحد منا يأخذ حجمه".

عن الجبل، يقول باسيل "هناك كتلة فائزة بأربعة نواب ومن بينهم نائب درزي، وهذه الكتلة ليست مفتعلةً، بل هي جزءٌ من لائحةٍ خاضت الانتخابات، وانطلاقاً من ذلك لم يعد جنبلاط حاكم الجبل وحده، والدروز ليسوا كلهم عنده، لذا نحن نصرّ على تمثيل أرسلان في الحكومة".

أما بالنسبة إلى العلاقة بين الحريري وباسيل، فإن المعلومات التي توافرت عن اجتماعهما الأخير بعد برودة تفيد بأن الرئيس المكلّف أكّد حرصه على استمرار العلاقة التحالفية مع التيار، مشيراً إلى أن هذه أولوية لديه.

 

أحمد أبو علي: إذاً كان هذا المقال عن العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، لكن بدايةً كيف تنظر إلى آخر الاجتماعات التي عقدت لتسهيل تشكيل الحكومة، ولا سيما الاجتماع بين رئيس حزب القوات سمير جعجع والرئيس ميشال عون في قصر بعبدا؟ برأيك ماذا أثمر هذا الاجتماع؟

 

جهاد الصمد: لا شكّ كان هناك مشهد متوتّر بالعلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وهذا أمر واضح للجميع، ولا يمكن لأحد أن ينكره.

أعتقد اللقاء عُقِد بمساعٍ من رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، بمسعى لتدوير الزوايا على الطريقة اللبنانية، لكن أودّ العودة للمقال المنشور اليوم، إنّ ما بني على باطل فهو باطل، عندما يكون وزراء القوات بالحكومة الحالية المستقيلة هم أربعة مقابل كتلة نيابية لا تتجاوز ثمانية نواب أو تسعة.

 

أحمد أبو علي: اليوم لديهم 15 نائباً.

 

جهاد الصمد: إذا أردت أن تبني على أساس أن لثمانية أربعة، وبالتالي 16 يجب أن يحصلوا على ثمانية، بالأساس عندما شكلت الحكومة ولكل حكومة ظروف تشكيل. الفكرة بالأساس هذا المعيار، إذا أردنا الحديث بهذا المنطق أيضاً، كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة الرئيس بري حوالى 30 نائباً، مع الحلفاء بذات الخط وذات التوجّه السياسي، يمكن أن نصل إلى 40، 40 قسمة 4، أي لدينا عشرة وزراء. الآن يتحدّثون عن أن حصّة الشيعة بحكومة ثلاثينية مناصفة، 15 مسلماً و15 مسيحياً.

 

أحمد أبو علي: لديك معلومات عن شكل الحكومة من ناحية عدد الوزراء؟

 

جهاد الصمد: العدد ثلاثينية، هذا الموضوع حُسِم، لكن الموضوع إذا اراد كل واحد أن يحسب ما الذي كان لديه من وزراء بهذه الحكومة ويريد رفع العدد بحسب حجمه النيابي، هنا مسألة تحديد الأحجام، كما رئيس الحكومة المكلّف الشيخ سعد الحريري لديه بالحكومة المستقيلة 7 وزراء، ستة سنّة ووزير مسيحي، هذا أيضاً صار عرفاً، إن قال البعض نائب رئيس الحكومة عرف لرئيس الجمهورية، أيضاً هناك وزير مسيحي من بعد الطائف بات شبه عُرف، مع الرئيس الراحل رفيق الحريري كان العدد أكبر لكن مع الرئيسين الحص وكرامي رحمه الله، كان دائماً لديه وزير مسيحي.

أذكر أيام الرئيس الحص عيّن جورج قرم وزيراً للمالية من حصّة الرئيس الحص، وأيام الرئيس كرامي أيضاً جاء وزير مالية إلياس سابا وأيضاً كان مسيحياً. فإذاً للرئيس الحريري بالحكومة المستقيلة حالياً، سبعة وزراء، مسيحي وستة سنّة.

 

أحمد أبو علي: لكن بحسب نتائج الانتخابات اليوم الموضوع يختلف.

 

جهاد الصمد: نتحدّث عن النتائج، لكن حتى أوصل الفكرة لأن البعض يحدّد الحجم المفترض، أن من حق الرئيس الحريري أن يقول إنني أريد هذا العدد من الوزراء، نقول له كم يمكن أن يحصل عليه حتى يكون الكلام دقيقاً.

ننطلق أن هناك وزيراً مسيحياً من حصّة رئيس الحكومة عُرفاً، كما هناك نائب رئيس حكومة عُرفاً لرئيس الجمهورية.

هناك ستة وزراء سنّة، هو في المرة السابقة بادل وزيراً سنّياً بوزير مسيحي، حالياً بعد النتائج الأخيرة لا يمكنه أن يحافظ على نفس الحجم، هناك عشرة نواب سنّة خارج تيار المستقبل ولم يُنتخَب أحد منهم بالتزكية، كلهم نجحوا بمعارك لأن البعض يدّعي أن هؤلاء ليسوا متّفقين ولا يوجد إطار يجمعهم.

 

أحمد أبو علي: ما الذي يجمعكم؟

 

جهاد الصمد: ما يجمعنا، والجواب سهل جداً، مثلما تيار المستقبل يجمع النواب المنضوين تحت كتلة تيار المستقبل، نحن ما يجمعنا أننا كلنا فزنا ضد تيار المستقبل.

 

أحمد أبو علي: تجمعكم الخصومة مع تيار المستقبل، كل النواب؟

 

جهاد الصمد: الخصومة السياسية، تجمعنا أكيد، هل فاز أحد بالتزكية؟ هل فاز مثلاً قاسم هاشم مع حفظ الألقاب بالتزكية بالانتخابات أو كان لديه خصم؟

 

أحمد أبو علي: ولكن الخصومة خلال الانتخابات وهذه معركة طبيعية.

 

جهاد الصمد: خلال وقبل.

 

أحمد أبو علي: شيء والخصومة ما قبل الانتخابات وخلالها.

 

جهاد الصمد: قبل وبعد، الرئيس ميقاتي أتمنّى أن يكون رأس حربة بأي مشروع سياسي على صعيد الوطن وعلى صعيد تصحيح الخلل القائم من خلال الاستئثار بقرار الطائفة السنّية يكون هو رأس حربة بهذه المواجهة، هو كان يحصل على 21000 صوت لو كان نازلاً مع تيار المستقبل؟ هؤلاء الذين انتخبوه 21000 ناخب سنّي نالهم بمعركة ضد تيار المستقبل في طرابلس.

 

أحمد أبو علي: تم التصويت له على أساس هذا الموضوع، على أساس خصومته مع تيار المستقبل؟

 

جهاد الصمد: مئة بالمئة، فعندما يقال ما الذي يجمع هؤلاء، ما يجمعنا إننا نحن كنا في خصومة سياسية ما قبل الانتخابات وما بعدها وصلت إلى حد الإلغاء، كانوا يريدون لو استطاعوا إلغاءنا من الحياة السياسية بالمفهوم السياسي أكيد وليس بمفهوم آخر، لما قصّروا، لكن المثابرة والصبر والمواجهة التي اعتمدناها معهم والأخطاء جعلتنا نثبت للكل أنه لا، هناك تغيير عند الشارع السنّي بلبنان.

 

أحمد أبو علي: عن هذا الموضوع سنتحدّث أكثر بعد قليل سعادة النائب، وسيكون هناك عرض لمقال عن هذا الموضوع بالتحديد.

ولكن بالعودة للعقدة الحكومية.

 

جهاد الصمد: أريد أن أنهي فقط مسألة الأحجام، أنه الآن الرئيس الحريري يعتبر أن السنّة العشرة الذين فازوا خارج تيار المستقبل، هؤلاء العشرة السنّة يعادلون 40 بالمئة من حجم التمثيل النيابي بمجلس النواب، وهذا الحجم وهذه النسبة التي تمثلها حركة أمل وكحزب الله، الكتلتان متفقتان، فنحن نطالب، أقل ما يمكن، هم 40 بـ 60 متّفقون 3 بـ 3، نحن نقول له نحن 40 بالمئة أيضاً، نحن نطالب 3 بـ 3 لكن نزولاً وتنازلاً لتسهيل الموضوع نحن نقبل باثنين من ستة.

 

أحمد أبو علي: هذه عقدة أساسية ولكن سنتطرّق إليها بعد قليل سعادة النائب.

بالعودة إلى العقدة المسيحية ولا سيما توزيع الحقائب على التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، القوات تطالب بخمسة وزراء والمعلومات تشير إلى أنه سيتم إعطاؤها أربعة.

هل لديك معلومات عن هذا الموضوع في ما يتعلق بتوزيع الحقائب بين هذين الطرفين؟

 

جهاد الصمد: في الحكومة الحالية لديهم أربعة وزراء مع عدد نواب 9، الآن يطالبون بالمزيد لأن عددهم بلغ 15، نحن فعلياً إذا طبّقنا قاعدة كل أربعة نواب وزير، حالياً يحصلون على أربعة وزراء.

 

أحمد أبو علي: وبالتالي يحصل التيار الوطني الحر على عشرة وزراء في حال تم احتساب هذه المعادلة؟

 

جهاد الصمد: برأيي هنا الخلاف والأمر غير المنظور ولا المحكي ولا المقروء، التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل يطمح أن يكون لديه ثلث زائد 1 بتركيبة هذه الحكومة، وهذا لن يحصل عليه، لن يحصل أي فريق على ثلث زائد واحد بهذه الحكومة وتحديداً رئيس التيار الوطني الحر لن يستطيع أن تكون له حصّة تساوي الثلث زائد 1 من عدد الوزراء في الحكومة المقبلة. هنا العقدة المخفية.

لكن موضوع تطبيق قاعدة لكل أربعة نواب وزير، نعود إلى مسألة أنه إذا جمعنا أمل وحزب الله والتكتل الوطني المستقل والحزب القومي نصل إلى 40 نائباً، لدينا عشرة وزراء، يحصل الشيعة على ستة ونتقاسم بيننا أربعة وزراء. هذا موضوع الأحجام يحتاج لتحديد.

على الرئيس الحريري أن يدرك إن كان يعتبر الرئيس ميقاتي ومخزومي وأسامة سعد وبلال عبد الله ليسوا من سنة المعارضة، إن كانوا هم يقبلون، الرئيس ميقاتي محيّر الناس، لم يعد أحد يعرف، هل هو مع أهل العريس أو أهل العروس.

 

أحمد أبو علي: سنسألك هو مع مَن بعد قليل، ولكن بعد هذا المقال سعادة النائب عن هذا الموضوع وعن النواب العشرة السنّة المعارضين لتيار المستقبل.

في صحيفة الأخبار اللبنانية تحدّثت عن احتمال ولادة كتلة برلمانية من النواب السنّة المعارضين لتيار المستقبل. فلنتابع.

 

الأخبار اللبنانية: مراد للأخبار: سنكون سوبر معارضة إذا استبعدنا عن الحكومة

عقدة تمثيل النواب السنّة المعارضين لتيار المستقبل في الحكومة الجديدة مطروحة على طاولة التأليف. رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري لا يريد الاعتراف بهذه المعارضة وخصوصاً بعدما تلقى منها أوجع الضربات الانتخابية.

حين جرى التداول بمعيار وزير لكل أربعة نواب، سارع ستة نواب منهم إلى جمعةٍ ضمّت كلاً من النواب جهاد الصمد، عدنان طرابلسي، فيصل كرامي، قاسم هاشم، الوليد سكرية، وعبد الرحيم مراد.

هذه الفكرة رماها رئيس الجمهورية ميشال عون حين أكد له المعارضون السنّة حقهم في التمثيل الوزاري. سألهم عما إذا كان باستطاعتهم تأليف كتلة، فكانت فكرة اللقاء التشاوري بدعوةٍ من مراد.

في المقابل، يسجَّل على معظم هذه المعارضة تمسّكها بتسمية الحريري لرئاسة الحكومة. يستثنى من ذلك النائبان جهاد الصمد وأسامة سعد. الغريب أن بعض هؤلاء أعطوا الحريري الشرعية التي يصرّ هو على الرد عليها بإنكار وجودهم. فهل يندم هؤلاء النواب على ما اقترفت أيديهم؟

يؤكّد مراد للصحيفة أن هذه الخطوة كانت عبارة عن مبادرة حُسن نيّة ولم نندم عليها. يضيف "في حال عدم تمثيلنا في الحكومة سنكون سوبر معارضة". أما مسألة حجب الثقة عن الحكومة، "فلا يمكن أن نفتي فيها على نحو منفرد الآن، سيكون لنا اجتماع يوم غد وموقف موحّد ولكل حادث حديث".

 

أحمد أبو علي: إذاً عقدة تمثيل النواب العشرة السنّة المعارضين لتيار المستقبل هي من أبرز العقد التي تعترض تأليف هذه الحكومة.

 

جهاد الصمد: البعض يراها مناورة، ولكن أحب من منبر الميادين أن أقول، عندما أقرّ قانون الانتخابات لم يقرّ القانون لينتخب نواب سنّة فقط خارج تيار المستقبل، بل إنّ هذه النسبية التي أنتجت هذا المجلس ستطبَّق في تركيبة السلطة التنفيذية، وسيكون هناك وزير بالحد الأدنى، إذا اعتبرنا أن فقط ستة نواب خارج تيار المستقبل، من المؤكد سيكون هناك وزير من خارج كتلة تيار المستقبل من النواب الستة الذين يلتقون كما ذكرت الصحيفة، ولدينا لقاء غداً بمنزل الوزير فيصل كرامي.

 

أحمد أبو علي: ما الهدف من اللقاء يوم غد؟

 

جهاد الصمد: المستجدات التي تحصل والطروحات، ونعبّر عن موقفنا بوضوح، وبدلاً من أن يجتهد كل واحد منا بموقف، يخرج موقف موحّد باسم الستّة، وحتى لا يحصل عُرف، ونحن حريصون على رئاسة الحكومة كما رؤساء الحكومات عقدوا لقاء من باب الحرص على رئاسة الحكومة، نحن أيضاً مقام رئاسة الحكومة بالنسبة لنا مقام مهم جداً وأهم موقع للطائفة السنّية.

لكن أودّ أن أقول مسألة. البعض يقول وخاصة الرئيس ميقاتي يقول إنه لا يفكّر أن يكون بأيّّ لقاء من لون مذهبي واحد. رؤساء الحكومات عندما التقوا كل واحد من مذهب مختلف أو كلهم من مذهب واحد؟

 

أحمد أبو علي: اللقاء الرباعي في بيت الوسط.

 

جهاد الصمد: رؤساء الحكومات السابقون الذين نراهم على الشاشة. في مكان تقول أنا لا أقبل أن أكون بلقاء من لون واحد، وبمكان آخر مع رؤساء حكومات، ربما نحن نواب وهو رئيس حكومة سابق، ربما هذا هو الفارق الوحيد بيننا.

 

أحمد أبو علي: ستشكّلون تكتلاً في هذه المرحلة؟

 

جهاد الصمد: نحن سمّيناه لقاء تشاورياً، من باب أن الذي يهمنا التأكيد بالسياسة، أنّ الأحادية بالطائفة السنّية انتهت.

 

أحمد أبو علي: هو ليس تكتلاً؟

 

جهاد الصمد: هو لقاء تشاوري عند الضرورة، عندما تدعو الحاجة، في محطات منها مثلاً تشكيل الحكومة، في محطات معينة تفرض علينا أن نلتقي. في التعاطي اليومي، نحن كل واحد منا موجود بالساحة السياسية، ومستمر بالتواجد بالساحة السياسية، لكن الموضوع الأساسي بالنسبة لنا، الأحادية في هذه الطائفة الكريمة التي كانت طوال عمرها هي الوعاء التي تستوعب الآخرين، وكانت حاملة الراية بموضوع فلسطين وكانت حاملة لراية العروبة والإسلام الحقيقي، نحن نرفض هذه السياسة التي مورست بعد اغتيال الرئيس الحريري رحمه الله وإلى الآن ونقلت الطائفة إلى مكان آخر.

نحن هدفنا الأساسي والرئيسي كسر الأحادية بالطائفة السنية، وأن هناك صوتاً ثانياً ورأياً آخر متمسك بالأصول وجذوره عميقة عميقة.

 

أحمد أبو علي: لكن سعادة النائب، اقتصار هذا اللقاء بستة نواب فقط من أصل عشرة نواب ألا يقلّل حظوظكم في التمثيل داخل هذه الحكومة وربما ينعكس سلباً على التجمّع؟

 

جهاد الصمد: لا، بدلاً من أن نحصل على وزيرين، نأخذ وزيراً، على أية قاعدة أرادوا اتباعها وتطبّق على الجميع.

 

أحمد أبو علي: عندما ينظر إليكم كعشرة نواب سنّة معارضين؟

 

جهاد الصمد: ننال وزيرين، نسبة وتناسب، 27 نائباً، 10 من 27 أكيد نحصل على وزيرين.

 

أحمد أبو علي: ولكن الرئيس سعد الحريري يرفض تماماً هذه الفكرة.

 

جهاد الصمد: هو حقه أن يرفض، لكن هناك كثير من الأمور التي رفضها الرئيس سعد الحريري بالسابق ثم عاد وسار بها.

 

أحمد أبو علي: ربما يبدّل رأيه خلال هذه المرحلة كي تحصلوا على مقعد أو مقعدين؟

 

جهاد الصمد: وهاجسه الأساسي في سبيل المصلحة الكبرى له يقدّم تنازلات، ليس لديه مشكل بهذا الموضوع.

 

أحمد أبو علي: ولكن هذا الموضوع له خصوصية معينة.

 

جهاد الصمد: ما هي الخصوصية؟ لا أفهمها. لماذا يُطبّق عند الكل وعند الطائفة السنّية لا؟ وأبقى أنا وتحدث ممارسات، مثلاً أمس كانت هناك نتائج دورة أمن دولة، تطويع رتباء ومأمورين بأمن الدولة، العدد 400 على صعيد لبنان، 200 مسلم، 200 مسيحي، يحق للسنّة 83، أريد أن أفهم أنه ما هو المبرّر، علماً أن رئيس الجهاز كان لديه النيّة أن يكون هناك توزيع حقيقي وصحيح ومعيار واحد للنتائج.

هذا الجهاز تابع لرئاسة الحكومة. ليس من حق رئيس الحكومة احتكار تمثيل الطائفة السنّية بالأسماء التي يرفعها هو. لماذا نظّموا اختبارات وامتحانات خطية ونفسية وصحية ورياضية؟ ولماذا يسمّي أمين عام المستقبل أحمد الحريري 36 من 83 والباقي يأخذونهم من الأسماء التي قدّمها الرئيس الحريري؟ هذا الموضوع لن أسكت عنه.

 

أحمد أبو علي: ربما هذا المشهد ينطبق على كل الأطراف السياسيين؟

 

جهاد الصمد: لا يمكن لأحد أن يحتكر، إذا قسّمت 83 عنصراً على 27 نائباً سنّياً، إذا افترضنا أن من حقّهم التقرير بهذا الموضوع، 83 على 27، لكل نائب ثلاثة إن كان هناك عشرة نواب على الأقل هناك 30 عنصراً من الـ 83 من حق بقية النواب.

على أيّ أساس؟ هذا الاحتكار بعد هذه الانتخابات لن يمر هكذا، وهذا الموضوع لن أسكت عنه وسأوجّه سؤالاً للحكومة المقبلة وهذا الموضوع لن يستمر، وسأحوّل السؤال لاستجواب، ولن أقبل لا أنا وأعتقد زملائي وهذه من المواضيع التي سنبحثها، ولن نقبل استمرار الإستئثار بحقوق الطائفة السنّية. نحن لم نأتِ من عدم، نحن انتخبنا ناس. جهاد الصمد جاء بـ 11897 ناخباً بالضنية، حمّلوه أمانة وأصبح هؤلاء أمانة برقبتي.

إن استمر التعاطي معنا هكذا لن يمرّ وستكون لنا لغة وخطاب آخر وتصرّفات أخرى.

 

أحمد أبو علي: على كل حال سنتابع هذا الموضوع وسنتحدّث أكثر عن العشرة نواب السنّة المعارضين، ولماذا فقط إثنان من أصل عشرة نواب سميا الرئيس الحريري خلال الاستشارات لتشكيل الحكومة ولتسمية رئيس للحكومة، وحضرتك والنائب أسامة سعد لم تُسميا الرئيس الحريري.

ربما سنعرف الجواب بعد قليل. لماذا لم يتم تسمية الرئيس سعد الحريري، ولكن بعد الفاصل، ومن ثم نتابع هذه الحلقة من حوار الساعة.

 

 

المحور الثاني

 

أحمد أبو علي: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وضيفنا في هذه الحلقة النائب في البرلمان اللبناني السيّد جهاد الصمد.

سيّد جهاد قبل أن نتوقّف مع فاصل كنا نتحدّث عن عقدة التمثيل السنّي وعشرة نواب السنّة المعارضين لتيار المستقبل، وتطرّقنا قبل الفاصل لماذا لم تسمّ حضرتك الرئيس سعد الحريري، لأن البعض يلومكم أن معظم النواب، ثمانية من أصل عشرة نواب سمّوا الرئس سعد الحريري خلال الاستشارات.

حضرتك لماذا لم تسمّ الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة المقبلة؟

 

جهاد الصمد: بداية أنا منذ العام 2005 ونحن في خصومة سياسية مع تيار المستقبل، والخصومة غير مقتصرة على السياسة، حتى كانت هناك أمور، كان هناك شبه حصار على جهاد الصمد من 13 سنة، وخسرنا في انتخابات العامين 2005 و2009، والاعتراض الأساسي هو على سياسة تيار المستقبل، والموقع الذي أخذ إليه الطائفة السنّية، التي نقلوها من مكانها الصحيح إلى المكان الخطأ.

 

أحمد أبو علي: إلى أي مكان تم نقلها؟

 

جهاد الصمد: نحن طوال عُمرنا أهل السنّة والجماعة، نحن من رفعنا راية القضية الفلسطينية، نحن هذه القضية الأمّ التي تربّينا عليها، ورضعنا مع الحليب أنّ إسرائيل هي عدو وإسرائيل هي مُغتصبة وإسرائيل شرّدت شعباً وإسرائيل وإسرائيل.

هذا ما تربّينا عليه، وما كان أحد يتصوّر يوماً ما أنه من أهل السنّة والجماعة، أن يصبح بمحور يعمل على إنهاء القضية الفلسطينية. نحن الآن نشهد هذه الأيام، كيف يُعمَل على تصفية القضية الفلسطينية.

 

أحمد أبو علي: تتحدّث عن تيار المستقبل؟

 

جهاد الصمد: طبعاً، تيار المستقبل بأيّ محور الآن؟ بأيّ مكان؟ مع مَن؟ حليف مَن؟

 

أحمد أبو علي: تيار المستقبل يحاول تصفية القضية الفلسطينية من خلال مكانه في محور معيّن؟

 

جهاد الصمد: ليس تيار المستقبل، انضواء تيار المستقبل بسياسة المحاور الموجودة في المنطقة، المحور الذي ينضوي فيه هذا من المحاور، الآن من يودّ إبرام صفقة القرن؟ جهاد الصمد يعدّ لصفقة القرن التي يسوَّق لها والهدف الأساسي منها؟ من كان يتخيّل أن يعيش؟ أنا لم أكن أتخيّل أن أعيش بزمنٍ تصبح فيه القدس عاصمة إسرائيل.

 

أحمد أبو علي: ولكن سعادة النائب، هذه اصطفافات سياسية ربما لها ارتباط إقليمي، ولكن هل فعلاً هو مقتنع بتصفية القضية الفلسطينية هذا الطرف؟

 

جهاد الصمد: أنا أرى الممارسة أم الكلام؟ أيها أقوى، أن أتحدّث أو ما الذي أفعله؟ العمل أقوى من الكلام. يمكنك أن تقول ولا ينفّذ كلامك، ولكن يمكنك أن تفعل، وعندما تفعل شيئاً بتّ واقعاً. ما يحدث، هناك تصفية حقيقية للقضية الفلسطينية، نعم أو لا؟ هناك صفقة لإنهاء موضوع فلسطين، نعم أم لا؟

نحن كان هذا الهدف الأساسي والخلاف الأساسي مع تيار المستقبل ينطلق من مفهوم أين نحن كطائفة سنّية، أين نحن وأين موقعنا وإلى أين تأخذوننا؟ من هذا المنطلق.

 

أحمد أبو علي: هذا أساس الخلاف؟

 

جهاد الصمد: هذا أساس الخلاف. بالسياسة بقينا بهذا الموضوع حتى جاءت الانتخابات الأخيرة. جاءت الاستشارات بعد أقل من عشرين يوماً على نهاية الانتخابات. أنا لا أستطيع، أريد أن أحترم من انتخبني، الناس انتخبوني على أساس مواجهة بيني وبين تيار المستقبل والرئيس الحريري مباشرة.

 

أحمد أبو علي: ولذلك تم تصوير هذا الموضوع على هذا الأساس؟

 

جهاد الصمد: عندما انتخبني الناس يعلمون أين أنا، ولم أنتخب حتى أذهب في اليوم التالي لأسمّي الرئيس الحريري.

والنقطة الثانية، أن الآخرين يدعون أنهم سمّوا من أجل تقديم مبادرة حُسن نيّة. لا، أنا حُسن النيّة عملته، وكان يمكنني تسمية الوزير كرامي مثلاً وأرشّحه لرئاسة الحكومة أو عبد الرحيم مراد لرئاسة الحكومة.

 

أحمد أبو علي: ولماذا لم يلتزم باقي النواب بذلك؟

 

جهاد الصمد: لكل حساباته، البعض اعتبر أنّ عدم التسمية قد يضرّ بالتوزير إن كان إسمه مطروحاً للتوزير. أنا أرى القصة أنني سأستيقظ صباحاً، أنظر للمرآة، أرى صورتي، أرى جهاد الصمد الذي انتخبني الناس على هذه الصورة. قبل الوزارة والتوزير يتمني رؤية الشخص الذين انتخبه الناس.

 

أحمد أبو علي: ربما توقّعوا أن الرئيس سعد الحريري سيقابلهم بنفس المبادرة خلال توزيع الحقائب. في حال لم تحصلوا على أية حقيبة في الحكومة المقبلة كيف ستتعاطون مع هذا الواقع، في حال لم تحصلوا؟

 

جهاد الصمد: عندها إن كنا سنجري انتخابات وتفرز أحجام وتشكل حكومة من دون تمثيل لهؤلاء النواب خارج تيار المستقبل، أعتقد ما كان هناك داعٍ من إجراء الانتخابات ودفع النفقات، وكان الأفضل أن يبقى النظام القديم وتسير الأمور كما كانت تجري.

 

أحمد أبو علي: النائب عبد الرحيم مراد يقول إنه في حال عدم تمثيلنا في الحكومة المقبلة سنتحوّل إلى سوبر معارضة. كيف تقرأ هذا الكلام؟

 

جهاد الصمد: سوبر معارضة، شعار جيّد، لكن أنا إنسان واقعي، وأقول، نحن سنتعاطى مع كل موضوع بوقته. نحن بالنسبة إلينا، تعوّدنا، منذ 13 سنة نحن خارج السلطة، وبالرغم من هذه المدة، بالإصرار والعزيمة والثبات على المواقف استطعنا أن نربح انتخابات، فالأكيد وجودنا داخل السلطة سيجعلنا قادرين على المواجهة بطريقة أفعل وبطريقة أشدّ، وفقط كلمة لإقفال هذا الموضوع لأنه ربما أخذ حيّزاً كبيراً، لا يمكن لأحد أن يختصر هذه الطائفة، لا يمكن لأحد أن يستأثر بقرار هذه الطائفة، لا يمكن لأحد، ومن أعنيه يعرف نفسه، التلوّن كل يوم وساعة موقف والأحقاد الشخصية هذا أمر يجب أن تخرج منه، أنت مثلما بت يا دولة الرئيس المكلّف سعد الحريري رئيس حكومة بتفاهم مع الآخرين، مع فخامة الرئيس والوزير سليمان فرنجية وربطت نزاعاً معهم عِلماً أنك مختلف معهم بالمواضيع الاستراتيجية الأساسية، هؤلاء النواب العشرة السنّة الذين يختلفون معك بالمواضيع الاستراتيجية الأساسية يمكنك إقامة ربط نزاع معهم ونيل ثقتهم، لكن أن تتفاهم مع الجميع إلا هؤلاء أعداء الله أعتقد أنك مخطئ ويجب أن تعيد حساباتك.

 

أحمد أبو علي: هذا في ما يتعلق بالعقدة السنّية، لكن أيضاً هناك عقدة درزية. السيّد وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يطالب بحصّة ثلاثة وزراء لحزبه، يُحكى أنه تم حل هذه العقدة ربما. هل تم حل العقدة الدرزية في مسألة توزيع الحقائب؟

 

جهاد الصمد: برأيي أنا الكلام الذي استعرضته أثناء الحلقة الآن، أن الوزير طلال أرسلان نجح من خلال لائحة، نجح بتحالف بين التيار الوطني الحر وآخرين حتى استطاعوا نيل هذا العدد، بينما نواب الاشتراكي كانوا جميعاً مرشّحين تحت عنوان الحزب التقدمي الاشتراكي، وضمناً بلال عبد الله، سعادة النائب بلال عبد الله، فمن حق الوزير جنبلاط إن كانت هذه القاعدة، إن أردنا حكومة وحدة وطنية، وعود على بدء، لا لا يمكنك الحديث من يمثل أكثر ومن لديه أحجام، ربما هناك أشخاص بمفردها، ولديها وزن على الصعيد الوطني، لكن بالنسبة للوزير طلال أرسلان الوضع يختلف مقارنة بين وليد بيك جنبلاط والمير طلال، زعيم الدروز بالقول وبالممارسة وبعدد النواب هو وليد بيك جنبلاط، لديه 7 من ثمانية، فهذا الموضوع العقدة الدرزية أعتقد أنها لن تحل، خاصة أن هناك توقيتاً معيناً، وليد بيك جنبلاط حريص على أن يقلّع نجله تيمور تقليعة صحيحة.

 

أحمد أبو علي: وبالتالي هناك حكومة هذا الشهر أم بعد هذا الشهر، بعد شهر تموز؟

 

جهاد الصمد: الوضع الإقليمي.

 

أحمد أبو علي: لديك معلومات؟

 

جهاد الصمد: تحليل، معلومات حقيقة لا توجد معلومات دقيقة، لا توجد عند أحد معلومات دقيقة، لكن برأيي ستستغرق أكثر من هذا الشهر.

 

أحمد أبو علي: على كل حال سنتحدّث أكثر الآن عن التدخّلات الخارجية وعلاقتها بمسألة تشكيل الحكومة اللبنانية.

إذاً عن التدخّلات الخارجية كتب ناصر قنديل اليوم في البناء مقالاً تحت عنوان بومبيو للحريري: نفط وحكومة وحزب الله.

 

البناء اللبنانية: بومبيو للحريري: نفط وحكومة وحزب الله، ناصر قنديل

لم يكن اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالرئيس المكلّف تأليف الحكومة اللبنانية سعد الحريري اتصال مجاملة بين صديقين، فلبنان حاضر في السياسة والاهتمامات الأميركية من بوابتين، الأولى الأمن الإسرائيلي ومن منظاره تهتم بسلاح المقاومة، ومن المنظار ذاته تهتم بالنزاع النفطي بين لبنان وكيان الاحتلال، والثانية جواره الجغرافي مع سوريا وترابط الملفات السياسية والأمنية، كما ما سيكون على جدول أعمال القمة التي ستجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي منتصف الشهر، وموضوعها الرئيس سوريا وما تستعد له واشنطن من تغليف هزيمتها بالسعي إلى تحقيق مكاسب تربط انسحابها منها بانسحاب إيران وخصوصاً انسحاب حزب الله.

يحتاج الأميركي إلى موقفٍ لبنانيٍ عنوانه مطالبة حزب الله بالخروج من سوريا والسعي إلى فرض رقابةٍ أمميّةٍ على الحدود يستقوي به في قمّة هلسنكي من جهة، كما يحتاج إلى تريّثٍ في تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة لضبط إيقاع ولادتها على مهمّاتٍ تنتظر تفاهمات هلسنكي بشأن سوريا، وخصوصاً بما يتصل بالمطالب الأميركية المتعلقة بحضور حزب الله فيها.

بعد عودة الحريري ستصل السفيرة الأميركية في بيروت عائدةً من واشنطن، محمَّلةً بدفتر الشروط الأميركي، وسيظهر التسهيل من التعطيل، لكنّ كلّ شيءٍ سينتظر توقيت ساعة هلسنكي.

 

أحمد أبو علي: سعادة النائب، كيف يمكن قراءة اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالرئيس سعد الحريري؟ وإلى أي مدى ملف الحكومة اللبنانية بالتحديد والملف اللبناني بشكل عام هو من أهم اهتمامات الإدارة الأميركية الحالية؟

 

جهاد الصمد: أعتقد لبنان تفصيل صغير بموضوع المنطقة، لكن لبنان ضروري. وجود لبنان ضروري وحيوي، فليس هو الأساس بملف المنطقة عند الأميركي، لبنان هو تفصيل، طوال عُمره هكذا.

 

أحمد أبو علي: ولكن يمكن فصل الموضوع اللبناني وما أفرزته الانتخابات عن باقي النزاعات على صعيد المنطقة؟

 

جهاد الصمد: لا أقصد فصل الملف اللبناني عن ملف المنطقة، نحن لا نعيش بجزيرة، أكيد، لكن ليس هو الأساس، دائماً لبنان يكون ملحقاً بالملف الكبير. الإهتمام الأميركي بالمنطقة هو بالدرجة الأولى يعني إسرائيل، كلما ترى من عرب ودفع مال وشراء سلاح وقروض، لا يعادلون المرتبة 1000 بعد إسرائيل، تضع إسرائيل وبعدها بدرجات ليأتي العرب ضمن اهتمامات الأميركان. الموضوع الذي يجب أن نراه جيّداً أنّ الحضور الروسي بالمنطقة بات حضوراً أساسياً، والأميركي بعد حرب العراق، نحن علينا أن نعود قليلاً للخلف، أول من أطلق عبارة الهلال الشيعي كان الملك عبد الله الثاني، وبعد هذا الشعار احتُلّ العراق ووصلوا لحدود سوريا وحدث عدوان تموز وعدوان غزّة وضُرِب العراق، لبنان، غزّة، ثم دخلوا إلى سوريا. كل هذه المحاولات كانت لتكسير، للفصل بين هذا الترابط الذي يجمع المحور كله على موضوع واحد هو فلسطين، فكان الأساس ضرب وتكسير وتهشيم هذا المحور، وحاولوا بكل الأماكن، والثمن كان كبيراً جداً على صعيد الخسائر والنزوح والتهجير والتراجع وكل هذه الأمور التي حدثت، إنما الإرادة لا تزال موجودة، وهذا المحور لا يزال مستمراً.

 

أحمد أبو علي: مسألة تشكيل الحكومة إلى أي مدى مرتبطة بالتطوّرات الإقليمية وما يحصل الآن في سوريا، ما يحصل في اليمن، في فلسطين؟

 

جهاد الصمد: خلال أيام أو أسبوع أو أسبوعين على الأبعد، أعتقد ستكون الحدود السورية الأردنية فُتحت، وهذا مطلب أردني قبل أن يكون سورياً، وهذا مؤشر كبير جداً، علينا أن ننتظر قليلاً لرؤية ما يحدث في سوريا أو في اليمن، البعض الذي كان يسعى لربط أن التأخير بسبب عوامل خارجية، الرهانات التي كان يراهن عليها، في اليمن وميناء الحديدة أين أصبحنا، وصل الهجوم، خلال الأيام الأولى اعتبرت أنهم تقدّموا، تبيّن أنه كلام إعلامي. الرهانات على متغيّرات بمشهد المنطقة سقطت، وربما تكون الانعكاسات الإيجابية لمصلحتنا أكثر مما يراها البعض سلبية.

 

أحمد أبو علي: كما هناك عقد داخلية في مسألة تشكيل الحكومة أيضاً هناك عقد خارجية توازي العقد الداخلية أم هي أهم؟

 

جهاد الصمد: التحالف الدولي السعودي الإماراتي والذي ينضوي تحته فريق من الدول العربية لا يحقّق أية إنجازات في المنطقة، لماذا عليّ أن أعتبر أنه يمكن أن يحقّق إنجازاً في لبنان؟ قد يكون هناك طلب سعودي، لكن بالنهاية هناك مصلحة لبنان. هل يمكن لأيّ طرف عربي أو دولي أن يدفع بلبنان نحو الأسوأ؟ هناك أمران، موضوع النازحين السوريين، ولا أفهم عندما يكون هناك مواطن سوري خرج قسراً من بلاده بسبب الحرب والاشتباكات، ومنطقته باتت تحت سيطرة الدولة والنظام، لماذا لا أسهّل عودته إلى سوريا وأقوم بتخويفه؟ من أجل استخدامه بالمفاوضات السياسية.

 

أحمد أبو علي: على كل حال بدأت عودة قسم كبير من النازحين، لكن بالعودة إلى الوضع الداخلي أستاذ جهاد ولا سيما انعكاسات تأخير هذه الحكومة على الوضع الداخلي خاصة على الوضع الاقتصادي، البعض يحذّر من أن هناك أزمة اقتصادية والوضع المالي ربما غير مستقر بسبب تأخّر تشكيل هذه الحكومة.

إلى أي مدى ينعكس هذا التأخير على الوضع الاقتصادي اللبناني؟

 

جهاد الصمد: الأزمة الاقتصادية، منذ بضعة أيام كنت أتحدّث مع أحد الأصدقاء الاقتصاديين، والوضع الاقتصادي صعب ليس في لبنان فقط، حتى في دبي وهي من المناطق الأكثر حركة وإنفاقاً ورواتب، قسم كبير من المحلات موضوعة برسم الإيجار، وإن كان هناك شخص مستأجر لشقة وقرّر تركها يأتي صاحب الشقة ويعرض عليه خفضاً بنسبة 50 بالمئة من قيمة الإيجار مقابل بقائه.

 

أحمد أبو علي: هذا الوضع ينسحب على كل الدول؟

 

جهاد الصمد: الوضع الاقتصادي في كل المنطقة غير مستقرّ ونتحدّث عن بلاد نفطية، في بلد مثل لبنان كيف تتخيل؟ شعرت في عيد الفطر المنصرم وهي المرة الأولى أنه لا توجد أجواء عيد، بالمراجعات اليومية التي تحصل معي تشعر بأن الضائقة دخلت لكل منزل. نحن مثلاً الوزير مراد نوجّه له تحية، المساعدات والمنح الجامعية التي يقدّمها، ما يقوم به لا يفعله أحد، بالرغم من هذه الحسومات للطلاب، تجد أنّ كل الطلاب عليهم متأخّرات ويراجعون من أجل التأجيل. فمن هذا المنطلق قلت لك مطلع الحديث إنني أرى أن هناك حكومة من الآن وحتى نهاية تموز.

 

أحمد أبو علي: أمنياً، كيف يمكن تقييم الوضع، وخاصة الخطة الأمنية الأخيرة في البقاع وتوقيف عدد من المطلوبين هناك؟

 

جهاد الصمد: لا شكّ أنّ الوضع الأمني في بعلبك الهرمل كان مفتعلاً، إذا تلاحظ أنت قبل الانتخابات، وهذه المشكلة ليست جديدة، الوضع بالبقاع وهناك مسؤولية وتقصير كبير من الدولة بحق أهل بعلبك الهرمل، مثلما هناك تقصير كبير بحق أهل الضنية وعكار والمناطق المشابهة، لكن كانت مفتعلة بعد الانتخابات، وأنا شبه متأكّد أن هذا للضغط على بيئة المقاومة وعلى جمهور المقاومة وتصوير أن المقاومة بحق أهلها وناسها أنها مقصّرة. هذا كان جزءاً. منذ بدء الحملة. لم نعد نسمع شيئاً. أنت لا يمكنك أن تقول لشخص، لماذا تعمل مشحرة، هي أبسط شيء، يصنع فحماً لبيعه، إن لم يكن لديه أيّ مورد يعتاش منه إلا قصّ شجر وتحويلها لفحم، أحاسبه أو أعلمه؟ هناك مثل صيني يقول بدل أن تعطيني سمكة يومياً علمني صيد السمك.

نحن دائماً نعالج النتائج. بعلبك الهرمل منطقة أعتقد في صلب اهتمامات الدولة مثلها مثل عكار كالضنية والمنية أو أية منطقة، يجب أن نأخذ حقنا، وإن عدنا لاتفاق الطائف هناك بند أساسي إسمه الإنماء المتوازن، وهذا كنت أقوله وأردّده دائماً، عندما تكون هناك كفّتا ميزان غير سليمتين، لإجراء إنماء متوازن عليك أن توازن ثم تبدأ بالإنماء، لا يمكنك أن تقول لي هنا ترفع قليلاً وهناك أيضاً، ستبقى الفروقات موجودة.

 

أحمد أبو علي: ارتباطاً بالوضع الأمني، هل يمكن الحديث من جديد عن قانون العفو العام؟ هل يمكن تطبيقه؟ المناخ الحالي في لبنان مناسب لتطبيق هكذا قانون؟

 

جهاد الصمد: برأيي عندما تقول عفو عام تصدر عفواً عن أمور تبلع. لا يمكنني إصدار عفو عن عميل إسرائيلي متورّط بدم لبنانيين، بتنكيل وتعذيب اللبنانيين، ولا يمكنني أن أعفو عن شخص شارك بمعارك ضد الجيش اللبناني وقتل عناصر من الجيش اللبناني، لا يمكنني إصدار عفو عام عن شخص ارتكب تفجيرات في لبنان ذهب ضحيتها أبرياء ومدنيون أينما كان من دون استثناء، لا يمكنني العفو عن تاجر مخدرات، تقول لي مزارع يزرع مخدرات أو خشخاش وحشيشة، هذا موضوع آخر، تقول عفواً عن شخص شارك بمعارك جبل محسن وباب التبانة أو باشتباكات لم يكن يعرف على مَن يُطلق النار، أقول لك وارد، لكن تريد عفواً عاماً عن هذه الفئات الذين أرى تضرب صلب الانتماء الوطني لكل مواطن حر وشريف.

نحن مع العفو العام مع استثناءات، لكن لا يمكنك قول عفو عام من دون استثناءات.

 

أحمد أبو علي: ماذا عن المعتقلين الإسلاميين بالتحديد الذين لم تتم محاكمتهم؟ هم مسجونون ولكن من دون محاكمة. هذا ملف أساسي ومهم.

 

جهاد الصمد: هنا الموضوع الذي كنت أنادي به أنه يجب تسريع هذه الملفات، مع أن المحكمة العسكرية إسمها محكمة عسكرية بالسم، لكن هي أكثر، مفوضو الحكومة قضاة مدنيون وقضاة التحقيق كلهم مدنيون، هناك عميد ومعه الهيئة عسكر وباقي المستشارين من المدنيين جميعاً، هذه الملفات يجب تسريعها والانتهاء منها. أكيد المحكمة العسكرية أسرع بكثير من المحاكم المدنية، لكن يجب فصل الموقوفين. هناك أكثر من فئة بين هؤلاء الموقوفين، ربما هناك موقوفون أبرياء يجب أن يُبتّ بموضوعهم وربما هناك موقوفون عقوبة الجرم المُرتَكب مدة توقيفهم تتجاوز مدة العقوبة. هذا يجب أن يبت.

 

أحمد أبو علي: على كل حال هذا ملف رهن المرحلة المقبلة.

 

جهاد الصمد: لكن يجب الانتهاء من هذه الملفات، الناس الأبرياء يجب أن تخرج من السجن، الناس التي قضت فترة عقوبتها وتجاوزت فترة التوقيف العقوبة لماذا تبقى في السجن؟ والمتورّط والمجرم الحقيقي ينال جزاءه إلى أبعد مدى.

 

أحمد أبو علي: للأسف انتهى وقت هذه الحلقة. النائب في البرلمان اللبناني جهاد الصمد شكراً على حضورك ومشاركتك معنا في حلقة حوار الساعة.

إذاً مشاهدينا الكرام وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة. شكراً جزيلاً للمتابعة، وإلى اللقاء.