حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

غينادي غاتيلوف - مندوب روسيا في الأمم المتحدة في جنيف

 

موسى عاصي: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا في هذا اللقاء الخاص مع السيّد غينادي غاتيلوف مساعد وزير الخارجية الروسية سابقاً ومندوب روسيا الحالي في الأمم المتّحدة في جنيف. سنحاول في هذا اللقاء إستطلاع الموقف الروسي من مستجدّات الأزمة السورية وخصوصاً فيما يختصّ المعركة في الجنوب السوري، وأيضاً المبادرة الروسية لإعادة اللاجئين السوريين من دول الجوار الى سوريا، وأيضاً اللقاءات الأخيرة التي حدثت ولا سيّما قمّة هلسنكي بين الرئيسين فلادمير بوتين ودونالد ترامب، والاتّصالات التي تجري بين موسكو وعدد من الدول في المنطق.

 

أهلاً وسهلاً بك سيّد غاتيلوف في هذا اللقاء، بدايةً أودّ الحديث عن المبادرة الروسية لإعادة اللاجئين السوريين الى سوريا وخصوصاً من دول الجوار، ما هي تفاصيل هذه المبادرة والى ماذا توصّلتم حتى الآن في مساعي إعادة اللاجئين الى سوريا؟



غينادي غاتيلوف: في المقام الأوّل أودّ أن أقول أن الوضع في سوريا الى مزيدٍ ومزيدٍ من الإستقرار، وذلك بفضل العمليات العسكرية التي يقودها الجيش السوري بدعمٍ من القوّات الجوية الروسية، حيث يجري تحرير المزيد والمزيد من المناطق. إذاً بصورةٍ عامة الوضع الى مزيدٍ من الإستقرار في سوريا، وهذا بالضبط يُثير مسألة الحاجة الى إطلاق قافلة إعادة الإعمار في سوريا وعودة الحياة الى طبيعتها بالنسبة للشعب السوري. لهذا الغرض من المهمّ أن يجري اتّخاذ التدابير الضرورية لإعادة اللاجئين بدايةً من البلدان المجاورة كما ذكرتم، الأردن وتركيا ولبنان، فضلاً بالطبع عن وجود الكثير من اللاجئين السوريين في مختلف بقاع العالم حيث يصل تعدادهم الى ستّة مليون شخص. بالتالي نعتقد أن الوقت قد حان لكي نفكّر بالحاجة الفعلية لإعادة هؤلاء اللاجئين الى الداخل السوري.

وبالطبع قمنا بوضع بعض الخطط المحددة لتحقيق ذلك، نتحدّث على سبيل المثال عن تنفيذ هذه الفكرة بالتعامل مع الحكومة السورية، فلولا مشاركة الحكومة السورية سيكون من المستحيل تحقيق أيّاً من ذلك. ونتحدّث عن مشاركة مختلف الوكالات والمنظّمات الأممية المعنية بتنظيم إيصال المساعدات الإنسانية الى سوريا والإهتمام باللاجئين، فهذه الهيئات تتمتّع بخبرةٍ كبيرة في هذا المجال. لذلك نعتقد أنه لو قمنا بالدمج بين جهود الحكومة السورية ووكالات الأمم المتّحدة والمفوّضية المعنية بشؤون اللاجئين، وكل تلك الجهات المعنية بالقضية السورية في الأزمة السورية، عندئذٍ يمكننا أن نحقّق تقدّماً ملحوظاً على مستوى إعادة هؤلاء من الخارج، على أساسٍ طوعي.



موسى عاصي: هنا أريد أن أتوقّف قليلاً مع موقف للأمم المتّحدة، موقف واضح للأمم المتّحدة حول إعادة اللاجئين، المفوّضية العليا للاجئين تصرّ على أن تكون العودة تلقائية ومن دون أي ضغط، هل هذا يناسبكم في هذه المبادرة أم أن لديكم مشروع آخر أو رؤية أخرى لإعادة اللاجئين الى سوريا؟



غينادي غاتيلوف: صحيح، وفي الواقع في مناسبات عدّة وعلى مستويات مختلفة شدّدنا على أهمية أن تكون العودة طوعية من دون فرض أي ضغوط. حتى أكثر من ذلك، لا بدّ من إيجاد الظروف الآمنة لتحقيق هذه العودة، والمهم هو أن الحكومة السورية قامت بالإعلان بطريقة رسمية عن رغبتها بعودة كل الراغبين بالعودة الى سوريا وإيجاد الظروف المعينة لذلك، بالتالي المبدآن المذكوران هما أساس هذا المسعى ونحن مستعدون لذلك.

بالطبع كما تعرفون في سوريا يتواجد عناصر من الشرطة العسكرية السورية وهي مستعدة لمساعدة العائدين.



موسى عاصي: قمتم بزيارات، أي كان الوفد الروسي في بيروت منذ أيام وهناك زيارات للدول التي تستضيف اللاجئين في دول الجوار السوري. حتى الآن ما هي الأعداد التي يمكن الحديث عنها بأنها ستعود الى سوريا وهل هناك جدول زمني معيّن لعودة هؤلاء؟



غينادي غاتيلوف: وفق حساباتنا وكما ذكرتُ يبلغ التعداد الإجمالي للسوريين الذين يعيشون حالياً خارج سوريا ستّة ملايين، الى جانب هذا الرقم أملك بعض المعلومات المحددة عبّر 1.7 مليون سوريا عن رغبتهم بالعودة الى سوريا، منهم 889 ألف في لبنان، ومن تركيا 297 ألف شخص، من ألمانيا 174 ألف، من الأردن 149 ألف شخص، بالتالي هذه الأرقام التي نملكها حالياً.



موسى عاصي: هؤلاء يريدون العودة الى سوريا.



غينادي غاتيلوف: نعم، هذه الأرقام هي أرقام الأشخاص الراغبين بالعودة.



موسى عاصي: أي أن الجدول الزمني لإعادة هؤلاء بنظركم هل ستأخذ المسألة أشهر أم سنوات؟



غينادي غاتيلوف: بالطبع الرقم كبير للغاية، حتى بالنسبة للرقم الأوّلي 1.7 مليون شخص، فيتطلّب عودة هؤلاء بعض الوقت، لا يمكننا أن نحقق النتائج المطلوبة في غضون أسبوع أو شهر أو حتى ثلاثة أشهر، سيتطلّب الأمر وقتاً أطول، لا يمكننا أن نتكهّن ونعرف كم هو هذا الوقت لكننا نعي أن المدّة المطلوبة ليست بالمدّة القصيرة بهدف تطبيق هذا البرنامج.



موسى عاصي: قلتم أن الحكومة السورية جاهزة لاستقبال هؤلاء، هل لديكم ضمانات من الحكومة السورية بأن هؤلاء لن يتعرّضوا للمساءلة، هل لديكم ضمانات بأن أمنهم مضمون من جانب الحكومة السورية؟



غينادي غاتيلوف: ما يسعني أن أقوله هو ما جاء في البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة السورية، ونعرف أن الحكومة قدّمت بياناً رسمياً في الثالث من تموز يوليو عبّرت فيه عن إستعدادها لقبول عودة اللاجئين وتوفير الظروف الآمنة للعائدين، وأرى هذا البيان ضمانة من جانب الحكومة السورية مفادها أنها ستُعامل العائدين الى سوريا بطريقة لائقة.



موسى عاصي: هل البنية التحتية السوري اليوم جاهزة لاستقبال اللاجئين السوريين، هل تطلبون مساعدة الدول الغربية، الإتّحاد الأوروبي أو الأمم المتّحدة، لتسهيل عودة هؤلاء لوجستياً على الأقلّ؟



غينادي غاتيلوف: نحن بالطبع نعدو كل الراعبين بالمساهمة في هذا المسار للمشاركة، بالطبع سيكون من المؤاتي أن تشارك البلدان المعنية الأخرى في هذا المسعى، البلدان الغربية والبلدان الأوروبية، فهذا كذلك يأتي في مصلحتها أي أن يعود اللاجئيون السوريون الى سوريا. نعرف أن هذه البلدان تشهد على قدرٍ كبير من ضغط اللاجئين، في البلدان الأوروبية الأساسية تحديداً، وتُقام نقاشات مكثّفة في الإتّحاد الأوروبي بالنسبة لسياسات اللجوء.



موسى عاصي: هناك مشاكل كثيرة في أوروبا حول هذه المسألة أيضاً.



غينادي غاتيلوف: صحيح، وفي حال بدأنا نحل هذه المشكلة ستنخفض مستويات الضغط في أوروبا لأن اللاجئين سيبدؤون بترك أوروبا والعودة الى سوريا ويباشرون حياتهم، أو يستأنفون حياتهم في سوريا. إنطلاقاً من هذا المنظور الأوروبيون يجب أن يكونوا مهتمّين بهذا المسعى وبتطبيق هذا المسعى، لذلك نأمل أن يتيقّنوا أهمية هذا الوضع وأن يبدؤوا بالمشاركة بمساعي تطبيق برنامج ومشروع عودة اللاجئين.



موسى عاصي: جرت اتّصالات بينكم وبين الأوروبيين وتحديداً فرنسا على ما أظنّ بأنها مستعدة للمساهمة، كيف ستكون هذه المساهمة وتحديداً المساهمة الفرنسية في عودة اللاجئين السوريين؟



غينادي غاتيلوف: مؤخّراً قمنا يتنفيذ مشروعنا الأوّل مع فرنسا، مشروع تقديم المساعدة الإنسانية الفرنسية في سوريا.



موسى عاصي: في الغوطة الشرقية.



غينادي غاتيلوف: نعم، وذلك بمساعدة الحاملات الجوية الروسية المُعدّة للنقل، وبالتالي هذه بداية جيّدة، فقبلها الأوروبيون كانوا في الواقع يرفضون المشاركة في هذه العمليات لكن اليوم بدأت تشارك فرنسا في هذه المساعي التي نرحّب بها ونراها بدايةً جيّدة في الواقع لتعاوننا مع الإتّحاد الأوروبي.



موسى عاصي: هذه الخطوة الفرنسية أو هذه المساعدة الفرنسية في الغوطة الشرقية سياسياً كيف تقرأها موسكو، هل هناك تغيير بالسياسة الأوروبية، السياسة الفرنسية تجاه سوريا؟



غينادي غاتيلوف: تعرف هذا الاتّفاق جاء نتيجة المفاوضات التي حدثت بين الرئيسين بوتين والرئيس ماكرون مؤخّراً في سانت بطرسبرغ، الفرنسيون يريدون أن ينشطوا أكثر في سوريا في إيجاد حلّ للأزمة السورية وللتعامل مع الأزمة السورية، وبالتالي هذا هو نتيجة رغبة الفرنسيين بأن يكونوا طرفاً فاعلاً، بالتالي لا يمكننا إلا أن نرحّب بشكل إىجابي بهذه النوايا من هذه الحكومة الفرنسية، ونحن بالطبع نتواصل دوماً مع الفرنسيين مؤخّراً، جمعتنا معهم جولة مشاورات مثمرة جداً، مع دبلوماسيين فرنسيين في موكسو، بالتالي نحن على تواصل مستمر مع الفرنسيين ونرى أن هؤلاء راغبين بالمساهمة بطريقة إيجابية فعلاً في إيجاد حلٍّ للأزمة السورية ولا يسعنا إلا أن نرحّب بهم.



موسى عاصي: سيّد غاتيلوف سنحاول الإطلاع على الموقف الروسي من المسار السياسي خصوصاً بعد اللقاء الذي جرى بين فلادمير بوتين وترامب، ما هي تداعيات هذا اللقاء على الملفّ السوري والأزمة السورية، وما هي مستجدّات الموقف الأميركي بهذا الخصوص؟



غينادي غاتيلوف: كان اللقاء هاماً الى حدٍّ كبير، من القضايا الأساسية التي طُرحَت هي الوضع في سوريا، ويعتمد الأمر بشكل أساسي على نظرتنا للأزمة السورية بالنسبة إلينا كروسيا وكيف يمكننا أن نجد طريقاً للتعاون في هذا السياق. إنطلاقاً من ذلك، الإجتماع كان منتجاً الى حدٍّ كبير حيث منح الجميع فرصةً لتبادل الآراء وفهم موقف كل طرف من الوضع السوري، ونحن نرى أنه لا بدّ من مواصلة المسار السياسي وكما فهمت الأميركيون كذلك يدعون الى مواصلته.



موسى عاصي: بالنسبة للمسار السياسي، مسار أستانة وسوتشي، هل لاحظتم بعد اللقاء الذي جرى بين الرئيس بوتين والرئيس الأميركي تحوّلاً أميركياً بالموقف اتّجاه الموقف السياسي اتّجاه الأزمة السورية؟



غينادي غاتيلوف: يمكنني أن أتحدّث عن فهمٍ مشترك بالنسبة لضرورة مواصلة الحرب على الإرهاب في سوريا، هذه نقطة مشتركة بين موقفينا، هذا الفهم المشترك الذي أعتقد أنه سيساعد لإنهاء الحضور الإرهابي في سوريا، وهذه بالطبع من المخرَجات الأهمّ. أمّا بالنسبة للمسار السياسي فكما ذكرتُ آنفاً كلّنا يدعم الجهود التي يبذلها ستيفان دي ميستورا كوسيطٍ في العملية السورية، وكما ذكرتُ أطلقنا إجتماع أستانة وإجتماعات سوتشي لكننا لا نراها يديلاً عن مسارات جنيف.



موسى عاصي: بالنسبة لكم هل ترون أن هذه المسألة ستحصل قريباً، هل سيدعو ستيفان دي ميستورا الى لقاءٍ قريب في جنيف للأطراف السورية مثلاً؟



غينادي غاتيلوف: نحن جاهزون في أسرع وقتٍ ممكن، ولطالما ذكرنا ذلك في اتّصالاتنا في السيّد دي ميستورا، قلنا أننا ندعم جهوده وكذلك ولايته فضلاً عن الدعوة الى محادثات جنيف في أسرع وقتٍ ممكن.

الآن الأرضية باتت أمتن، فنأمل بحصول تقدّماً فعلياً لا سيّما وأن عملية التشكيل الدستورية قد أُنجزَت تقريباً بوجود ممثّلين عن الحكومة السورية ووجود بعض الأسماء التي طرحتها المعارضة. تبقى مسألة الشقّ الثالث في هذه الهيئة الدستورية، الشق المتعلّق بالتمثيل المدني أملاً بأن تُحَلّ المسألة خلال الفترة القادمة من الزمن، وتلك ستكون إشارة حقيقية للمباشرة في الجولة المقبلة من المحادثات السورية والبدء بالتفاوض الفعلي بين الطرفين.



موسى عاصي: كيف ستكون عملية إختيار الأسماء أو تشكيل لائحة موحّدة من بين كل هذه اللوائح؟



غينادي غاتيلوف: اسمع، لطالما كان موقفنا واضحاً، نعتبر أن المعارضة يجب أن تكون ممثّلة بأوسع طريقةٍ ممكنة وألا يقتصر هذا التمثيل على مجموعة الرياض، بل كذلك مجموعات معارضة أخرى مثل هيثم المنّاع، قدري الجميل، رندة القسّيس. ومن جانبنا ندعو كذلك الى إشراك الأكراد في هذا الوفد حيث نعتبر أن كل أطياف المعارضة يجب أن تكون ممثّلة في الوفد، وحدها تلك الطريقة تسمح لنا بتوقّع نتائج حقيقية، نتائج فعلية يمكن لكل الأطراف أن تلتزم بها، وإلا تلك الإطراف التي تُستثنى من المفاوضات قد تقول لسنا ملزَمين فلَم نكن مشاركين في المفاوضات ولن نقوم بتطبيق مخرجاتها، وهذا بالطبع لن يُفضي الى أي نتيجة حقيقية. ولطالما ذكرنا ذلك في حديثنا مع دي ميستورا والآخرين المعنيين بالأزمة السورية، يجب أن تكون المعارضة ممثَّلة بأوسع طريقة ممكنة.



موسى عاصي: هناك مسألة في غاية الأهمية بعد إنتهاء المعركة في الجنوب السوري، أو قرب نهاية هذه المعركة، الأنظار تتحوّل الى إدلب بصراحة والكل يتوقّع أن يحصل هناك معركة. كيف ترون الحل في إدلب، هل هناك معركة، هل هناك حل سياسي، هل هناك تواصل أو تفاوض مع الجانب التركي من أجل تحييد هذه المنطقة عن المعركة؟



غينادي غاتيلوف: الحل كما نراه في نهاية المطاف هو أن نحافظ على سلامة الأراضي في الجمهورية العربية السورية، هذا هو المبدأ الأساسي، ونأمل أن تُحَل مسألة إدلب عبر المفاوضات بين الأطراف المعنية، لكن بصورة أساسية نحن بالطبع ندعم سلامة الأراضي السورية كاملةً. ومن الصعب أن نتكهّن كيف يمكن أن نحلّ هذه المسألة بوجود قدرٍ كبيرٍ من الأطراف، بين الأكراد والأتراك والحكومة السورية، والولايات المتّحدة الأميركية، إذاً من الصعب أن نتكهّن من الآن كيف سيكون الحل لكن نأمل فعلاً أن تُحَل المسألة بالطرق السياسية.



موسى عاصي: في حال لم تتوصّل المساعي والإتّصالات الى حل سياسي في إدلب، هل ترون أن ما حصل في الجنوب السوري قد يحصل أيضاً في إدلب؟



غينادي غاتيلوف: نحن بالطبع لا نرحّب بهكذا سيناريو لكن مسألة أخرى لا بدّ أن نأخذها في الإعتبار وهي أن الحرب على الإرهاب مستمرة في سوريا، ويمكننا أن نستذكر أن في كل الوثائق والبيانات الرسمية والمقرّرات وقرارات الأمم المتّحدة عبر مجلس الأمن، حتى في محادثاتنا مع الأمريكيين، لطالما ذُكر أن الحرب على الإرهاب لن تتوقّف.



موسى عاصي: بقيت لديّ دقائق معدودة سيّد غاتيلون وهنا أريد أن أتحدّث عمّا جرى خلال الأيام الماضية وخصوصاً اللقاء الذي جرى بين سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية، وبنيامين نتنياهو، وهناك طبعاً أحادث حول هذا اللقاء تقول بأن اللقاء قد مُني بالفشل وأن إسرائيل لن توافق على مقترحات روسية. ماذا حصل بالفعل في هذا اللقاء؟



غينادي غاتيلوف: يمكنني أن أقول لكم مسألة هامّة، إسرائيل بالطبع هي من الأطراف الإقليمية الأساسية المجاورة لسوريا، ولدى إسرائيل بالطبع هواجسها الأمنية الخاصة التي ترغب أن يأخذها الجميع بعين الإعتبار.



موسى عاصي: وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية تقول أن إسرائيل رفضت إقتراحاً روسياً يُشير الى ما يُقال إبتعاد التواجد الإيراني من الحدود مع الجولان السوري المحتل لمسافة مئة كيلومتر، ما هي حقيقة هذه الإقتراحات وما هو موقف روسيا بالفعل من التواجد الإيراني في سوريا؟



غينادي غاتيلوف: نحن نعرف أن إسرائيل منشغلة جداً بالحضور الإيراني في سوريا لكن يجب أيضاً أن نأخذ في عين الإعتبار أن إيران قد دعتها الحكومة السورية بطريقةٍ رسمية للحضور، فحضور إيران مشروع ورسمي في سوريا، لا يسعنا أن نتجاهل ذلك.



موسى عاصي: سؤالي الأخير لك سيّد غاتيلوف وأنت كنتَ مساعد لوزير الخارجية الروسية وتابعت الأزمة السورية منذ بدايتها، هل تشعر، وهنا أسألك ربّما عن شعور خاص، هل تشعر بأن الأزمة السورية ستنتهي قريباً، هل ترى ذلك خلال أشهر أم أننا نحتاج الى سنوات؟



غينادي غاتيلوف: أعتقد أن هذه الحرب ستنتهي في المستقبل القريب، هذا إحتمال برأيي أكبر من الماضي، صراحةً لم أكن أملك هذا الإنطباع منذ سنة أو سنة ونصف السنة، لكن اليوم نظراً للتقدّم الحاصل على المستوى الميداني وفي إطار الحرب على الإرهاب بتّ أكثر تفاؤلاً لسببين، أولاً تمكّنا من مكافحة الإرهاب في سوريا وتمكّنا من إطلاق المسار السياسي، بالطبع لا يزال الطريق طويل أمامنا لكننا بدأنا أقلّه، وبدأنا كذلك بمعالجة الأزمة الإنسانية، كل هذه العوامل تعطيني إنطباعاً بأننا بتنا اليوم أقرب بكثير من نهاية النزاع السوري مما كنّا منذ سنة من الزمن أو سنة ونصف السنة.



موسى عاصي: شكراً لك سيّد غينادي غاتيلوف على هذا اللقاء وعلى الوقت الذي منحته لقناة الميادين.

والشكر لكم مشاهدينا الكرام على متابعتكم لهذا اللقاء مع السيّد غاتيلوف، أنا موسى عاصي من جنيف، الى اللقاء.