حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

سعد المطلبي - قيادي في ائتلاف دولة القانون

 

محمد علوش: في ما يشبه الزلزال في المشهد السياسي العراقي، جاءت إقالة رئيس الحشد الشعبي من منصبه. تبع الإقالة تصعيدٌ غير مسبوق في المواقف بين القوى السياسية المتنافسة على رئاسة الحكومة.

استُبعِد فالح الفياض من رئاسة الحشد، فرُشّح رئيساً للحكومة من قِبَل أنصاره. المراقبون قرأوا في الإبعاد وفي الترشيح دلالاتٍ في أكثر من اتجاه. في البُعد الداخلي، حسابات الربح والخسارة في عدد النواب كانت الفيصل في القرار.

في البُعد الخارجي، صراع محاور يتجلّى في تدخّل الأميركي لاحتواء النفوذ الإيراني في العراق. ليس بعيداً من ذلك، المحاولة الغربية لفصل العراق عن سوريا ولتكريس مشهديّة إغلاق الحدود.

فإلى أين تتّجه الأوضاع السياسية بين القوى العراقية المتنافسة؟ مَن سيصبح الأوفر حظاً في الوصول إلى رئاسة الحكومة؟ إلى أيّ حدٍ قد يبلغ تأثير الصراع الإقليمي والدولي في المشهد العراقي؟

للنقاش معنا القيادي في ائتلاف دولة القانون الأستاذ سعد المطلبي.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: إذاً حيّاكم الله مشاهدينا وأهلاً بكم في حوار الساعة، ونرحّب بضيفنا من بغداد الأستاذ سعد المطلبي، ونسأل عن إقالة الفياض الذي كان في رئاسة الحشد الشعبي ولديه مناصب أيضاً أمنية واستشارية لدى رئاسة الحكومة.

جاء في بيان الحكومة أنّ السبب الأساسي في إقالة الفياض هو مزاولة العمل السياسي والحزبي والرغبة في التصدّي للشؤون السياسية.

تقديركم في ائتلاف دولة القانون، هل تجدون أنّ المُبرّر كان كافياً لإقالته من رئاسة الحشد؟

 

سعد المطلبي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحيّاتي لكم ولمشاهديكم الكرام.

 

محمد علوش: أهلاً بك.

 

سعد المطلبي: الواقع، السيّد الأخ فالح الفياض قبل أكثر من عام سجّل الحركة السياسية التي يقودها في مفوضية الانتخابات وشارك في الانتخابات النيابية، مع النصر، مع كتلة السيّد رئيس الوزراء، فهو منذ فترة يمارس العمل السياسي، وليس جديداً. إذا كانت هذه الحجّة، فكان الأجدر برئيس الوزراء أن يُقيل السيّد فالح الفياض آنذاك، وليس الآن، فهذه الحجّة حقيقة هي ظهرت بعد تصريح أحد القادة في ائتلاف دولة القانون بأنّ 30 شخصاً من كتلة الأخ رئيس الوزراء، كتلة النصر، 30 نائباً ومعهم السيّد فالح الفياض قد انتقلوا من النصر إلى الفتح ودولة القانون، وهذا ما أثّر كثيراً على الأغلب في مكتب رئيس الوزراء، وصدر هذا القرار المُتسرّع، وغير المدروس حقيقة، ولا يتناسب مع حجم المشاكل التي يعيشها العراق حالياً.

 

محمد علوش: وبالتالي، ما مدى صحّة هذه المعلومة التي تتحدّث عن رغبة حوالى 30 نائباً للانتقال من كتلة النصر إلى كتلة الفتح بمن فيهم طبعاً الأستاذ الفياض قبل قرار الإقالة؟ أسألك باعتبارك قيادياً في ائتلاف دولة القانون.

 

سعد المطلبي: هؤلاء الثلاثون ذهبوا إلى مفوضية الانتخابات الأسبوع الماضي، أواخر الأسبوع الماضي، الأربعاء أو الخميس، وملأوا الاستمارة الخاصة بالتحالفات الجديدة، ووضعوا أسماءهم ضمن ائتلاف دولة القانون والفتح، فالقضية ليست رأياً، وإنما فعل حقيقي قام به هؤلاء الأخوة الذين كانوا سابقاً في النصر وانتقلوا بالفعل وقاموا بالتوقيع ووضع أسمائهم الصريحة وأرقام هواتفهم والتوقيع على الاستمارة الخاصة التي أقرّها مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات الأسبوع الماضي.

 

محمد علوش: وبالتالي، هل نستطيع القول الآن إنّ هؤلاء الثلاثين قد أصبحوا جزءاً من ائتلاف دولة القانون، أو من ائتلاف طبعاً الفتح، وبالتالي الأريحية الآن أو الأرجحية في ما يتعلق بتسمية رئيس الوزراء قد تكون من نصيب هذه الكتلة؟

 

سعد المطلبي: إلى صباح اليوم حقيقة، صباح السبت، اليوم، كانت دولة القانون والفتح طبعاً والمتحالفون معهم، كانت هي الكتلة الأكبر، أعتقد 117 أو رقم بهذا التقريب، وكانت هي الكتلة الأكبر، لكن بعد الظهر برز تصريح من مفوضية الانتخابات تقول فيه بأنه بسبب الوضع الانتخابي، واعتراض مجلس الوزراء على عمل المفوضين، وأنّ المفوضين ما زالوا تحت المجهر أو تحت التحقيق، فلهذا قرارات المفوضية غير نافذة، واعتبروا أنّ القانون يعود إلى كما كان عليه في عام 2014، بمعنى آخر أنّ الكتل السياسية تسجّل ككتل سياسية في مجلس النواب في اليوم الأول، والتحالفات التي تبرز كتحالفات يجب أن تسجَّل في مجلس النواب، ولكن الكتل هي التي ستقرّ بأنّها هي الأكثر عدداً.

هناك لبس قانوني معقّد جداً اليوم برز، وهناك خلافات قانونية بين مؤيّدينا والمؤيّدين الآخرين على من هي الكتلة الأكبر، وعلى أي أساس تُقاس الكتلة الأكبر، وهل النواب الذين انسحبوا من كتلهم وتوجّهوا إلى كتل أخرى، هل هم ما زالوا، على سبيل المثال الـ 30 الذين نتحدّث عنهم في النصر، هل هم ما زالوا في النصر أم انتقلوا إلى الفتح ودولة القانون، فهذا الموضوع القانوني الآن هو محل بحث وتمحيص، وأخذ العراق في مأزق جديد.

 

محمد علوش: أستاذ المطلبي، نسأل، تقصد في البُعد القانوني، في قانون الانتخاب، هناك ليس في ما يتعلق بإمكانية أو قدرة النائب على الانتقال من كتلة إلى كتلة لا سيما بعد أن أصبح نائباً في البرلمان من كتلة محدّدة؟

 

سعد المطلبي: هو هذا الموضوع. الموضوع هو قبل أن يؤدّي القسم النائب الفائز أو الشخص الفائز، المرشّح الفائز، قبل أن يؤدّي القَسَم هو ليس نائباً، هو يصبح نائباً بعد أداء القَسَم النيابي. الحديث هو هنا، قبل أن يكون نائباً، هل يحقّ له الانتقال من كتلة سياسية إلى كتلة أخرى؟ هل يحقّ له الانتقال من الكتلة التي ترشّح بها إلى كتلة أخرى قبل أداء القَسَم، أو عليه أن ينتظر أداء القَسَم ومن ثمّ ينتقل إلى الكتلة الأخرى؟ هذا هو الصراع القانوني الآن الدائر في بغداد، وهناك عدّة وجهات نظر، والجميع مختلف، وأعتقد المحكمة الاتحادية مرّة أخرى ستُكلََّف بالنظر في هذا الموضوع.

هذه مشكلة، إذا حدث ذلك، إذا كان الحديث باتجاه أنه لا يحق للنائب أو للمرشّح أن ينتقل، هذا يعني أنّ هناك مشكلة في الكتلة الأكبر، وليست هي مشكلة، ولكن الكتلة الأكبر ستكون الكتلة الفائزة، وهذا يتعارض مع ما أقرّته المحكمة الاتحادية في 2010، على أن الكتلة الأكبر هي مجموعة التحالفات التي تحدث بعد الانتخابات، وفي الجلسة الأولى، فبما أنّه إلى هذه اللحظة لا توجد تحالفات أو لا توجد جهة تقرّ بأنّ هذه التحالفات قد حدثت بالفعل، بما أنّ المفوضية قد أوقف عملها، فهناك فراغ، من الذي يحدِّد أنّ هذه الكتلة قد أصبحت الكتلة الأكبر، هل الكتلة الفائزة هي الكتلة الأكبر، أم الكتل السياسية التي تندمج في اليوم الأول هي التي تشكّل الكتلة الأكبر. هذا الخلاف الآن الدائر في بغداد حالياً.

 

محمد علوش: هناك من يرى بأنّ الإشكالية ليست في فهم وتطبيق القانون، بقدر ما أنّه يتمّ توظيف القانون لمآرب سياسية، تحت ضغوط داخلية وخارجية. الفياض المُقال هو مرشّح جدّي لرئاسة الوزراء، بعض المعلومات تقول إن السفارة الأميركية في العراق حاولت الضغط على العبادي لإقالة طبعاً الفياض من منصبه، وكان هناك رد أيضاً من قِبَل بعض كتلة الفتح بأنّ قرار العبادي ليس قانونياً.

هل ترى أنّها معركة في الأساس غير قانونية؟

 

سعد المطلبي: هي بالتأكيد معركة غير قانونية، وحتى قرار اليوم الذي خرج من المفوضية بإلغاء قراراتها الأخيرة ووضعها تحت الوصاية الحكومية، حتى هذا القرار سياسي، وموضوع الكتلة الأكبر أو الكتلة الفائزة الأكبر، هذا توجّه أميركي. هناك توجّه أن تكتلات معينة ذات توجّه أقرب إلى التوجّه الأميركي السعودي هي الفائزة وعليها تشكيل الحكومة القادمة، بخلاف رؤية محور المقاومة إذا أردنا أن نسمّيه هكذا كالفتح ودولة القانون، فالصراع الدولي والصراع الأميركي والعناد الأميركي أعتقد وصل إلى أعلى درجاته، أعلى درجات التدخّل الممكن دبلوماسياً. أكثر من هذا، نعود إلى الاحتلال، لأنّ الضغط الأميركي الآن تدخل إلى درجة أنه أقال الفياض، منع المفوضية من إكمال عملها.

 

محمد علوش: لديكم أدلّة ثابتة على هذا التدخّل الأميركي، أم مجرد اتهام سياسي؟

 

سعد المطلبي: لا، هو واضح، لدينا نتائج تدخّل أميركي. التدخّل الأميركي ليس حديثاً، أو مؤامرة في عقول بعض الناس، إنما النتائج تشير إلى هذه المؤامرة أو إلى هذا التدخّل الواضح الأميركي، إقالة الفياض أولاً كانت تدخلاً، وإضعاف الحشد الشعبي كان أول خطوة قامت بها الولايات المتحدة، الضغط على حلفائنا الإخوة السنّة بالتوجّه نحو قائمة معينة أو قائمة الدكتور العبادي بضغط مباشر من المبعوث الأميركي، الضغط على التحالف الكردستاني واللقاء المشهور الذي حدث مع السيّد البارزاني والذي تسرّب فحوى اللقاء وانزعاج السيّد البارزاني من التدخّل الأميركي الواضح الفاضح، بالإضافة إلى ما حدث اليوم من إقرار بوقف عمل المفوضية، مع العِلم أنّ كل الكتل السياسية مع استمرار المفوضية بعملها باستثناء كتلة رئيس الوزراء.

السيّد رئيس الوزراء وكتلته الصغيرة هم الوحيدون الذين لا يريدون للمفوضية أن تستمرّ بعملها، ويجب أن تبقى مُعطّلة. بالمناسبة، المفوضية هيئة مستقلة، لا تخضع لرقابة رئاسة الوزراء، وإنما تخضع لرقابة مجلس النواب، فحتى هذا التدخّل من رئاسة الوزراء هو تدخّل حقيقة غير مرغوب به وغير صحيح، وبناءً على ضغوط أميركية واضحة. الجو متشنّج الآن، لأنّ هناك قلقاً حقيقةً، السيّد المالكي اليوم كان أطلق رسالة إلى المواطنين حذّر فيها من مغبّة المخطّطات الأجنبية، وأن هناك، كما وصلنا من معلومات استخبارية، أنّ هناك جهوداً لإشعال فتنة في العراق، بين مكوّنات الشعب العراقي، وبين المكوِّن الواحد حقيقةً.

 

محمد علوش: على ذِكر المخطّطات الأجنبية التي حذَّر منها المالكي، إلى أين قد يصل الضغط الأميركي في هذا الجانب؟

صحيفة الراي الكويتية تتحدّث عن الدور الأميركي في العراق، وترى، بحسب الصحيفة طبعاً، أنه يتجلّى بشكل واضح جداً في التأثير في إبعاد فالح الفياض عن رئاسة الحشد. نشاهد معاً.

 

الراي الكويتية: الفياض مرشّح لرئاسة الحكومة العراقية وواشنطن تُساعد العبادي تحت الحزام

أصبح فالح الفياض مرشّحاً رسمياً لرئاسة الحكومة المقبلة في العراق في وجه حيدر العبادي رئيس حكومة تصريف الأعمال المدعوم أميركياً والذي لم يعد مرشّح إيران بل أصبحتْ الولايات المتحدة تساعده من خلال دفع أكثر المكوّنات والأحزاب العراقية إلى التصويت له باستخدام أسلوب الترغيب والترهيب.

ويشتدّ الصراع السياسي في العراق حيث يصرّ العبادي على الالتحاق بركْب أميركا بشخص المبعوث بريت ماكغورك الذي يصول ويجول على كل الزعماء السياسيين ليلحّ عليهم، وخصوصاً الكرد والسنّة الذين يمثلون بيضة القبّان لدعْم العبادي والصدر.

ولكن هناك نقطتان، بحسب مصادر عراقية مطّلعة، يجب التوقّف عندهما:

*  إن المرجعية الدينية في النجف لا تريد التدخّل في الانتخابات ولا يهمّها جمْع الأطراف الشيعة الخمسة وتريد البقاء بعيداً عن تحالف الشيعة لعدم إيمانها بأحقيّة أيّ طرف سياسي بمَن فيهم العبادي.

*  تصريح هادي العامري، زعيم تنظيم "بدر" وقائد في "الحشد الشعبي"، حول أنّ أيّة حكومةٍ تأتي الى المنطقة الخضراء لتتسلّم الحُكم على رأس دبّابة أميركيةٍ ستسقط بعد شهرين.

وإذا كان موقف المرجعية مردّه إلى أنها تريد النأي بالنفس عن الصراع السياسي، وأن تبقى إلى جانب الشعب لعِلمها بأنّ أيّة حكومة لا تستطيع خدمة الناس وتأمين الخدمات الأساسية، ومنْع الفساد باعتبار أنّ الوجوه السياسية هي نفسها، أيامٌ صعبة تنتظر العراق، وفقاً للمصادر، فلا أحد من الكتل الكبرى يضمن لنفسه الفوز. وإذا فاز معسكر إيران، فإن أميركا لن ترحم العراق. وإذا فاز معسكر أميركا، فإن الجنود الأميركيين سيكونون بمثابة رهينة في أيدي إيران وحلفائها، وهذا ما سيُسْقِط ترامب سقوطاً مدوّياً ولكن سيهتزّ معه العراق.

 

محمد علوش: نعود إليك أستاذ المطلبي لأسأل، طبعاً وفق ما تقول الصحيفة ونقلاً عن مصادر، تقول إن السيّد هادي العامري يُهدّد أنّ أية حكومة تأتي إلى المنطقة الخضراء لتستلم الحُكم، ستسقط بعد شهرين إذا كانت أتت بمباركة أميركية.

هل هي رسالة إلى الرئيس العبادي أو إلى الولايات المتحدة الأميركية بأنّ أيّة حكومة ليس متّفقاً عليها من قِبَل ائتلاف دولة القانون أو من قِبَل الحشد الشعبي، هي لن تكون مقبولة، وغير مرغوبة؟

 

سعد المطلبي: هناك عدّة رسائل الآن تُرسَل من جهات مختلفة، والوضع كما قلت وضع متأزّم، وبالإضافة إلى هذا الانقسام الشيعي الموجود الآن، المعسكر الشيعي هو الآن منقسم ما بين أميركا والسعودية من جهة وإيران من جهة أخرى، طبعاً لا نتكلّم عن الشيعة على أنهم موظفون لدى تلك الجهات، أو مندوبون عن تلك الجهات، ولكن نتحدّث عن الميول العامة، أو الارتباطات السياسية بهذا الشكل.

بغضّ النظر عن هذا الانقسام الموجود، الآن لدينا مشاكل بالجانب السنّي والكردي أيضاً. الانقسام الشيعي أدّى إلى تصعيد المطالب السنّية والكردية، وإذا ما استمرّ هذا التصعيد وهذا الانقسام الوطني، فسنصل إلى مرحلة عدم العودة، ونصل إلى مرحلة تقسيم الوطن بشكلٍ مخيف. ولهذا، لدينا الآن رؤية جديدة بدأت تبرز، رؤية جديدة وهي ضرورة إعادة التحالف الوطني كما كان عليه سابقاً، والتحالف الوطني الآن يشكّل أكثر من 201 نائباً برلمانياً، أي يمتلك الأغلبية النيابية المُطلقة، ويستطيع أن يقوم بتشكيل الحكومة بالتشاور طبعاً مع شركائنا في الوطن. لكن لن تكون هناك عملية بيضة القبّان التي يتحدّث البعض عنها، كون السنّة والكرد يتحوّلون إلى بيضة قبّان، ويضعون شروطهم أمام الكتل المُتنافسة الشيعية.

فالآن الحديث أخذ منحى آخر، وهذا المنحى قد يكون هو الأفضل في المرحلة الحالية. للأسف الشديد حاولنا في دولة القانون أن نطرح فكرة الأغلبية السياسية وننطلق بها لتشكيل تحالف وطني من المكوّنات الوطنية العراقية، ونجحنا لمرحلة ما، ولكن الصراع الأميركي الإيراني كما نشاهد والضغط الأميركي غير المقبول، أعتقد سيُعيد المشهد الطائفي مرة أخرى.

 

محمد علوش: وهنا لدينا أكثر من سؤال. ما تقوله حضرتك يثير أكثر من تساؤل لجهة هذا الكباش الأميركي الإيراني في العراق. في ما لو لم نصل إلى تسوية ما أو صفقة ما، في اعتقادك، أو تغلّب لجهة على جهة أخرى في ما يتعلق بالكتل الآن، والتأثير على الكتل النيابية، هل لن نرى حكومة في الأفق القريب في العراق؟

 

سعد المطلبي: إذا استمرّينا في هذا النهج، ويكون هناك معسكران، معسكر حكومي ومعسكر معارضة، أعتقد سنتوجّه لمصائب جمّة، وقد يتحوّل هذا إلى صراع، على الخصوص إذا كانت الكفّة التي تميل إلى المقاومة، كفّة الفتح ودولة القانون، هي المسؤولة عن تشكيل الحكومة، لا أعتقد أنّ الأميركان سيبقون ساكتين. أعتقد سيكون لهم موقف مخرّب، تخريبي في العراق، وفي النتيجة يدفع المواطن المسكين ثمن هذا التخريب.

 

محمد علوش: في المقابل، إيران ماذا يمكن أن تفعل؟

 

سعد المطلبي: إذا كان هناك حكومة أميركية كما يسمّيها البعض، أي إذا كانت هناك حكومة تميل إلى الجانب الأميركي، فبالتأكيد سيكون هناك قلق إيراني واضح جداً، وأصدقاء إيران لا أعلم ماذا سيكون موقفهم، ولكن كما قال السيّد العامري، هادي العامري، رئيس منظمة بدر، أو زعيم كتلة الفتح، قال إنّ هناك جهات ستُسقِط هذه الحكومة خلال شهرين. هذا يعني أنّ الصراعات ستستمرّ وأنّ العراق لن ينعم بفترة هدوء لإعادة بناء وإعمار الوطن.

 

محمد علوش: وقوف المرجعية الدينية في النجف، سيّد المطلبي، على الحياد حتى اللحظة، وعدم رغبتها في التدخّل للحد من الانقسام، أقلّه الشيعي الشيعي فضلاً عن بقية المكوّنات في العراق، هل هو مفهوم لديكم في ائتلاف دولة القانون؟ تجدونه موقفاً صائباً في هذه المرحلة؟

 

سعد المطلبي: نعم، كانت هناك تجربة سابقة لتدخل المرجعية في العام 2014 وكانت سبباً لتشكيل هذه الحكومة التي اعترضت المرجعية عليها كثيراً، وحتى وصلت إلى مرحلة قال فيها ممثل المرجعية إن صوت المرجعية قد بحّ من محاولة فرض أو محاولة إقناع الحكومة بالقيام بالإصلاحات، فكانت نادمة، أعلنت المرجعية ندمها عن هذا التدخّل السياسي بشكل أو بآخر. فلهذا موقف المرجعية اليوم هو موقف عقلاني، وهو ترك الكتل السياسية لإيجاد حلول لها بشكل مباشر. طبعاً هناك ضغوط من المرجعية، هناك تدخل عقلاني من المرجعية، هناك رسائل تأتي من المرجعية لتقريب وجهات النظر، قد لا تكون في صلاة الجمعة، لكن هناك رسائل تحملها جهات قريبة من المرجعية إلى الكتل السياسية في محاولة منها للملمة الصفوف، وإيجاد حلول للمشاكل بعيداً عن الصراع المسلح أو الصراع الذي يؤدّي إلى صراعات مسلحة.

 

محمد علوش: إلى أي حد طبعاً هذا التنافس الأميركي الإيراني في العراق، تتساءل صحيفة الشرق الأوسط السعودية، بعد أن تؤكّد في تقرير لها أنّ ضغوطاً أميركية وإيرانية موجودة في العراق من أجل تشكيل الكتلة الأكبر برلمانياً في العراق. نشاهد معاً.

 

الشرق الأوسط السعودية: الفياض يعلن رسمياً ترشّحه لرئاسة الوزراء بعد أن أطاحه شريكه العبادي

أعلن فالح الفياض، أمس، ترشّحه رسمياً لمنصب رئاسة الوزراء، وذلك غداة قرار شريكه في تحالف "النصر"، رئيس الوزراء المُنتهية ولايته حيدر العبادي، إعفاءه من جميع مناصبه.

إلى ذلك، تستمر الضغوط الأميركية والإيرانية من أجل تشكيل الكتلة الأكبر قبل الإثنين المقبل، حيث موعد الجلسة الأولى للبرلمان العراقي. وفي الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأميركي بريت ماكغورك اتصالاته ولقاءاته المُعلنة مع مختلف الأطراف العراقيين لتقريب وجهات النظر بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، فإنّ التحرّكات التي يقوم بها الجنرال قاسم سليماني تُحاط في العادة بالسرّية، في وقتٍ تتحدّث فيه مصادر عراقيةٌ عن انضمام قياداتٍ من "حزب الله" اللبناني إلى تحرّكات سليماني الهادفة إلى إعادة توحيد البيت الشيعي، تحت ذريعة إعادة الاصطفاف الطائفيّ بين السنّة والكرد.

وأبلغ مصدر عراقي مطّلع الصحيفة، بأن "اللقاءات الإيرانية - اللبنانية مع القيادات الشيعية تتمحور حول جمع كتلة (الفتح) بزعامة هادي العامري، مع كتلة (سائرون) التي يدعمها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من أجل أن تنضمّا إلى الحكومة المقبلة"، مبيّناً أن "المشكلة التي تواجه كلا الفريقين أن العقدة التي تواجه الفتح هي عدم قبول حيدر العبادي، الذي لديه تحالف مع الصدر، بأن يكون مرشّحاً لرئاسة الوزراء من بين عدّة مرشّحين، بل المرشّح الوحيد، بينما العقدة التي لدى (سائرون)، وخصوصاً الصدر، هي عدم الالتقاء مع (دولة القانون)، ولا سيما مع زعيمها نوري المالكي. وفي المقابل، لا يريد (الفتح) إقصاء المالكي، ولا (سائرون) إقصاء العبادي. لكنّ ورغم الجهود المبذولة، لم يتم التوصّل إلى مقاربة مقبولة بين الطرفين حتى الآن".

 

محمد علوش: وبناءً على ما تقدّمه الشرق الأوسط إذا صحّت المعلومات، هل هي أزمة داخلية عراقية تصدَّر خارجياً، أم أنّ بالفعل هناك ممارسات وضغوط تُمارَس على الداخل العراقي لخلق توازنات أو ما هو لميل كتلة من دون كتلة أخرى؟

بعد الفاصل مشاهدينا نطرح هذا التساؤل على ضيفنا عضو ائتلاف دولة القانون الأستاذ سعد المطلبي. أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة. نخصّص هذه الحلقة للحديث عن الشأن العراقي، أزمة تشكيل الحكومة، وأيضاً الضغوط والنفوذ الأميركي في العراق، كيف يتجلّى الآن في ما يتعلّق بأداء أو في تشكيل الكتل البرلمانية.

ضيفنا طبعاً عضو ائتلاف دولة القانون الأستاذ سعد المطلبي.

سيد المطلبي، قبل قليل، كنّا مع قراءة في صحيفة الشرق الأوسط تدّعي بحسب مصادر لها، أنّ لقاءات لبنانية إيرانية مع قيادات من كتلة الفتح بزعامة هادي العامري مع كتلة سائرون التي يتزعّمها السيّد مقتدى الصدر، من أجل إقناعهما بالانخراط في حكومة جامعة.

هل من معلومات لديكم تؤكّد أو تنفي صحّة هذه المعلومات؟

 

سعد المطلبي: يجب أن نتذكّر، نعود خطوة إلى الخلف، قبل فترة عُقِدَ مؤتمر في فندق بابل في بغداد، كان الهدف من هذا اللقاء أو المؤتمر هو إعلان الكتلة الأكبر، وكانت الدعوة من قبل ائتلاف النصر وسائرون والحكمة، الثلاثي الذي يشكل الجانب المقابل للفتح والقانون. هذا اللقاء فشل في إيجاد الكتلة النيابية الأكثر عدداً أو الكتلة الأكبر، ولهذا سمّي نواة الكتلة الأكبر، وهذا المؤتمر عند فشله، أصبح التدخل الأميركي واضحاً وصريحاً. بريت لم يكن موجوداً في العراق أثناء انعقاد المؤتمر. بعد فشل المؤتمر، جاء بريت إلى بغداد، وبدأ بممارسة مهامه في إقناع الكتل السياسية بالانضمام إلى مؤتلفي أو متحالفي فندق بابل.

في المقابل، الجهات العربية والجهات الداخلية وجهات الفتح، بدأ الحديث بصوت مرتفع أنّه قد يكون من الأفضل أن نعمل على توحيد الصف الشيعي بناء على الحقائق التي برزت، عندما وحّد السنّة صفوفهم ووحّد الكرد صفوفهم، فكان الاعتراض أنّ الجميع وحّدوا صفوفهم باستثناء الشيعة. طبعاً الشيعة دخلوا في مشروع وطني حقيقي وهو حكومة أغلبية سياسية وحكومة أغلبية وطنية. الفريقان المتنافسان الشيعيان قاما بهذا المشروع الوطني الكبير، لكن بسبب إعادة التخندقات الطائفية مرة أخرى من قِبَل السنّة والإخوة الكرد، دفع جانب من الجوانب الشيعة للتفكير بإعادة التحالف الوطني ولمّ البيت الشيعي.

لكن كما كان في التقرير هناك مشاكل داخلية شيعية، هناك خط أحمر قد وُضِع من قبل سائرون على دولة القانون. دولة القانون والفتح بالتأكيد لا خطوط حمر لديهما، وإنما اعتمدنا سياسة الباب المفتوح، الجميع مرحَّب بهم، هذه حكومتهم وهم يمثلون رأي المواطن العراقي، وهم منتخَبون بشكل رسميّ، فلهذا لهم الحق في المشاركة، لكن المشاكل الشخصية للأسف الشديد أخذت الشكل الأغلب، الأقوى في هذه المرحلة. هناك جهود مختلفة داخلية وخارجية لإزالة هذا اللبس أو المرحلة الشخصية وإعادة المفهوم الوطني للمّ الشمل.

 

محمد علوش: إذا كان الخلاف حول تسمية رئيس للحكومة، واليوم كما حضرتك أكّدت في بداية الحلقة، وهو خروج كتلة، حوالى 30 نائباً مع الأستاذ فالح الفياض من الكتلة الداعمة للعبادي إلى مقلب ائتلاف دولة القانون، الرجل الآن رشّحه البعض لرئاسة الحكومة، أقصد فالح الفياض.

هل أنتم في ائتلاف دولة القانون قد تجدون هذا مخرجاً مناسباً لإعادة لمّ البيت العراقي بشكل عام والخروج من الأزمة؟

 

سعد المطلبي: كانت الفكرة أساساً أن تكون الكتلة الأكثر عدداً تجتمع في ما بينها، وتقوم بترشيح ثلاث شخصيات للمواقع الرئاسية الثلاثة، لرئيس الجمهورية، رئيس البرلمان، ورئيس الوزراء. هذه كانت الفكرة الأساسية، أن يتمّ هذا ضمن الفضاء الوطني. الآن اختلفت الصورة. الأخ فالح الفياض بالتأكيد أحد المرشّحين الأقوياء، لكن من حق الكتل السياسية الأخرى أيضاً أن ترشّح. الآن تغيّرت، هناك ضبابية في الصورة، قد لا نقول تغيّرت، لكن ما زلنا نحن في دولة القانون نصرّ على فكرة الأغلبية السياسية، ونعتقد بضرورة تشكيل الكتلة الأكبر الوطنية، الكتلة الوطنية الأكبر التي تقوم بترشيح الشخصيات الثلاث، ويكون بالتأكيد السيّد فالح الفياض أحد المرشّحين المهمين لمنصب رئيس الوزراء، مع بقية إخوته الذي يرشَّحون من قِبَل الكتل السياسية الأخرى المنضوية في الكتلة النيابية الأكثر عدداً.

 

محمد علوش: ما مدى صحّة المعلومات التي تتحدّث عن أنّ وزير الخارجية الأميركي بومبيو اتصل هاتفياً بمسعود بارزاني ليضغط عليه في اتجاه دعم الكرد للرئيس العبادي وما تعرف بالنواة، طبعاً تحالف النواة لتسمية رئيس للحكومة، في مقابل ما يطرحه ائتلاف دولة القانون وحلفاؤه؟

 

سعد المطلبي: كان هناك اتصال بعد لقاء بريت ماكغورك بالسيّد مسعود بارزاني. السيّد مسعود سُرّب هذا الخبر أنه قال للمبعوث الأميركي، لا أسمح لك بالحديث بهذا الشكل معي، عندما قال له عليك أن تنضوي في كتلة النواة، أجابه السيّد بارزاني بأنني لا أسمح لك بالحديث أمامي بهذا الشكل، وهذا التدخّل المفضوح غير مسموح به. في اليوم الثاني، الأخبار تقول إنّ رئيس الوزراء الأميركي اتصل بالسيّد مسعود بارزاني وأخبره أنّ عملية تشكيل الحكومة هي شأن عراقي.

 

محمد علوش: تقصد وزير الخارجية الأميركي.

 

سعد المطلبي: عفواً، وزير الخارجية الأميركي، نعم، اتصل بالسيّد مسعود بارزاني، وأخبره بأنّ عملية تشكيل الحكومة العراقية هي شأن عراقي، بمعنى آخر أنه حاول تقديم الاعتذار بشكل أو بآخر عن تصرّف المبعوث بريت.

 

محمد علوش: إلى أي حد طبعاً، الحشد الشعبي الذي يترأسه الأستاذ فالح الفياض كان معروفاً في مواجهة تنظيم داعش الذي تدّعي الولايات المتحدة الأميركية أنه عدو حقيقي لها، ما المصلحة الأميركية، تقديركم، في استبعاد فالح الفياض سواء كان من رئاسة الحشد أو من الاستشارية الأمنية لرئاسة الحكومة، أو حتى أن يكون مرشّحاً لرئاسة الحكومة أيضاً؟

 

سعد المطلبي: أنا أعتقد، حتى نكون منصفين في الموضوع، لا أعتقد أنّ القرار كان أميركياً. هذا كان قراراً على الأغلب، قراراً من رئيس الوزراء، وانزعاجاً من السيّد الفياض عندما أعلن أحد الإخوة القياديين في دولة القانون، أعلن في الإعلام أنّ 30 شخصاً من كتلة النصر مع الأخ فالح الفياض أتوا إلى ائتلاف الفتح ودولة القانون، وهذا التصرّف قد يكون تصرّفاً انتقامياً شخصياً. أميركا لا تهتمّ كثيراً بشخص السيّد الفياض، ولكن تهتمّ أكثر بإلغاء أو تهميش دور الحشد الشعبي بأكمله، وهناك عدّة محاولات أميركية لتقنين دور الحشد الشعبي، ومن ثمّ تحويله إلى إحدى الوحدات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع، وهذا ما ووجه برفض من المعسكر الشيعي الذي يعتقد بضرورة بقاء الحشد الشعبي كقوّة مستقلّة بعيداً عن القوات المسلّحة، أو ضمن القوات المسلّحة ولكن ليس ضمن وزارة الدفاع.

 

محمد علوش: طبعاً في هذا الإطار، تكشف صحيفة الأخبار اللبنانية في تقرير لها اليوم، عن تحرّكات أميركية حثيثة للسيطرة على الحدود العراقية السورية، وهي تتنبّأ باقتراب المواجهة الأميركية مع الحشد الشعبي. نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: تحرّكات أميركية للسيطرة على الحدود العراقية - السورية: المواجهة مع "الحشد" تقترب

تُكثّف الولايات المتحدة تحرّكاتها العسكرية عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، في سعيٍ مُتجدِّدٍ من قِبَلها للإمساك بالطرقات الدولية، وإغلاق تلك "المنطقة الاستراتيجية" التي تمثّل صلة وصل حيوية لـ "محور المقاومة". هذه المساعي، التي تفيد معلومات الصحيفة بأن حيدر العبادي أمّن غطاءً لها، ظَهَّرت، بشكل واضح، مناطق الاشتباك المحتملة مع قوات "الحشد الشعبي"، وضاعفت إمكانية وقوع مواجهة بين الطرفين.

منذ إعلان حكومة حيدر العبادي "الانتصار العظيم" على تنظيم "داعش" نهاية العام الماضي، سارعت واشنطن إلى الحديث عن إعادة تموضع قواتها في بلاد الرافدين، مع تمسّكها بضرورة البقاء هناك لدواعٍ لم تكشف عن حقيقتها. في المقابل، دفعت انتصارات إيران وحلفائها إلى حديث موازٍ عن أن "الهلال المقاوم" الممتدّ من طهران إلى بيروت، مروراً ببغداد ودمشق، بات من "المسلّمات"، وأنّ على واشنطن وحلفائها (وبعض داعمي التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا) تقبّل الواقع المستجدّ، والتسليم بأنّ العراق أصبح مكوّناً رئيساً من مكوّنات محور المقاومة، نظراً إلى إنجازات "الحشد الشعبي" وفصائل المقاومة العراقية طوال السنوات الماضية. وما بين المعسكرَين، اتخذت حكومة العبادي موقفاً ضبابياً في العلن، وحتى في أحاديث الغرف المقفلة.

نهاية 2011، انسحب الأميركيون من العراق، لكنّهم ظلّوا موجودين في بعض القواعد العسكرية (2012 - 2014)، الأمر الذي سهّل "إعادة تموضع" قواتهم مع إعلان واشنطن تأسيس "التحالف الدولي ضد داعش" (أيلول/ سبتمبر 2014). طوال السنوات الماضية (2014 ـ 2017)، ومع بدء انكسار شوكة "داعش" نهاية 2014، ساد "قيادة العمليات المشتركة" نقاشٌ جدّيٌ حول جدوى مشاركة "التحالف" في العمليات العسكرية، خصوصاً أن الإنجاز (تخطيطاً وتنفيذاً) كان عراقياً بامتياز (إلى جانب الاستشارات المُقدَّمة من الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني)، في وقتٍ سُجِّل فيه ارتكاب طائرات "التحالف" مجازر عديدة (أبرزها في مدينة الموصل)، أسفرت عن سقوط مئات المدنيين.

أمام هذا المشهد، وطوال تلك المدّة (2014 ـ 2017)، رفض العبادي وحكومته تسمية القوات الأجنبية بـ "الاحتلال"، لكنه في الوقت عينه أكّد أنه عازم على "إخراجها"، توازياً مع استعادة القوات الأمنية العراقية سيطرتها على المناطق المُتنازَع عليها مع إقليم كردستان في تشرين الأول/ أكتوبر.

 

محمد علوش: بناءً على مُعطيات صحيفة الأخبار سيّد المطلبي، هل تعتقدون أنّ القرار الأميركي أو الرغبة الأميركية هي عزل قيادات الحشد اجتماعياً أو سياسياً تمهيداً لمواجهة مفتوحة مع الحشد بشكل عام، لا سيما في ظل الارتباط ودور الحشد الشعبي أيضاً في مواجهة الإرهاب في سوريا؟

 

سعد المطلبي: نعم، بالتأكيد، هناك عدّة محاولات من قبل السيّد العبادي رئيس الحكومة، تحدّث عن وجود فضائيين أو أشخاص غير حقيقيين في الحشد الشعبي يتسلّمون رواتب، أي تحدّث عن شبه فساد في منظومة الحشد الشعبي، هناك كتاب قد أرسِل إلى هيئة النزاهة، تحاول أن تجد ثغرات في أداء الحشد الشعبي مالياً، هناك اتهام كان سابقاً عندما تمّ اغتيال أحد عناصر الحشد الشعبي، المسؤول المالي، كان هناك اتهام لعناصر وقيادات الحشد الشعبي، فبالتأكيد هناك محاولات للإساءة لصورة الحشد الشعبي وقيادات الحشد الشعبي، ومن ثمّ الإجهاز على هذه القوّة الشعبية الحقيقية التي أسِّست في قضيتين، السيّد المالكي أسّسها بتشريع، بقانون أو بتعليمات وزارية، ومن ثمّ جاءت المرجعية وعزّزت هذه التعليمات بفتوى تاريخية، هذه الفتوى التي دعت مئات الآلاف من المواطنين العراقيين للذهاب، وأنا أحدهم، وكلنا ذهبنا والحمد لله، ذهبنا لنلبّي نداء المرجعية وقتال تنظيم داعش، فهذا الأمر طبيعي جداً.

ولكن الآن هناك محاولات جادّة من قِبَل الحكومة الحالية ومدعومة طبعاً من الولايات المتحدة بإنهاء دور الحشد الشعبي وإنهاء محور المقاومة، ومحاولة لجعل العراق يميل إلى الجانب السعودي، وحتى في قضية العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية، كان هناك تصريح غير مرغوب به حقيقةً من رئيس الوزراء عندما رضخ ومن دون سبب إلى العقوبات الأميركية، وكان من المفترض أن يقول إنني سأشارك أو سأستشير بقية الكتل السياسية وأرى ما هو الرأي العراقي في هذه القضية، وليس الرضوخ مباشرةً للمتطلّبات الأميركية.

فهناك عدّة مؤشّرات تشير إلى أننا إذا توجّهنا إلى حكومة العبادي مرّة أخرى، فسنكون قد توجّهنا وانخرطنا في المعسكر الأميركي السعودي.

 

محمد علوش: السؤال الأخير لحضرتك أستاذ سعد المطلبي، هل تجدون في الأفق القريب إمكانية تشكيل حكومة، إمكانية الجلوس كائتلاف دولة القانون مع كتلة العبادي للخروج من الأزمة السياسية بعيداً عن الاتهامات بالتبعية أو بالخضوع لتوجّهات خارجية؟

 

سعد المطلبي: نتمنّى ذلك، هناك جهود حقيقية تجري من قِبَل قيادات في حزب الدعوة الإسلامية للجمْع بين قادة الحزب، في النهاية السيّد العبادي والسيّد المالكي كلاهما، السيّد المالكي هو الأمين العام والسيّد العبادي هو عضو مكتب السكريتارية للحزب، فلهذا هما يجب أن يكونا قريبين من بعضهما، ويجب أن يكون هناك رأي في حزب الدعوة الإسلامية صاحب التاريخ العريق. فهناك محاولات جادّة في هذا الاتجاه، وأيضاً هناك محاولات جادّة للجمع بين تحالف الفتح ودولة القانون مع الإخوة في سائرون والحكمة لمحاولة ردم الفجوات الموجودة والتوجّه لتشكيل حكومة وطنية، كي نبعد هذا الخطر، خطر التشتيت العراقي.

يجب أن يكون العراق مستقلاً، لا نستطيع أن نرتمي بأي من المحاور الموجودة في المنطقة. العراق في موقف اقتصادي وموقف اجتماعي ليس بالجيّد. هناك حاجة إلى إعادة إعمار، هناك حاجة إلى إعادة بناء الشخصية العراقية، لا نستطيع أن نفعل ذلك مع وجود القتال والحروب. علينا أن نأخذ فترة استراحة لإعادة بناء الوطن ومن ثمّ نتوجّه لأحد المعسكرات الموجودة.

 

محمد علوش: طبعاً نتمنّى لكم كل التوفيق، للعراق الأمان والاستقرار، وكلّ الشكر والتقدير لكم عضو ائتلاف دولة القانون الأستاذ سعد المطلبي، كنت معنا من بغداد.

كما نشكركم مشاهدينا لحُسن المتابعة، وإلى اللقاء.