معن الجربا - الأمين العام لحركة كرامة المعارضة في السعودية

 

وفاء العم: كيف تبدّلت السياسة الكلاسيكية في السعودية داخلياً وخارجياً، إذ ما زالت هذه السياسة محطّ تساؤل الصحافة من حيث الشكل والمضمون والقدرة على التأثير؟

الذهاب إلى الأخير مع الخصوم يبدو أنّه عنوان المرحلة، إذ ما زالت صدمة التوصية بإعدام الداعية السعودي سلمان العودة مستمرّة، وسبقتها التوصية بإعدام الناشطة الحقوقية إسراء الغمغام.
فأيّ تبدّلٍ يجري في العلاقة التقليدية بين المؤسسة الدينية والسياسة، إذ لا يخفى على أحد التماهي والشراكة التاريخيين بين قطبي السلطة، فهل نشهد مرحلة الطلاق بين حكم آل سعود والوهّابية بقيادة وليّ العهد الشاب؟ هل ينجح في نقل السعودية إلى مجتمعٍ أكثر تطوّراً كما يطمح الأمير السعودي؟

ماذا عن سياسة التعامل مع المعارضين والناشطين الحقوقيين؟ هل قمع المعارضة كما تسمّيها المؤسسات الحقوقية الدولية يؤدي إلى الإصلاح؟

خارجياً، الأمر ليس أقلّ تعقيداً. خصومة مستمرة ومتصاعدة مع قطر، الجارة التي تصنع تحالفاً استراتيجياً مع تركيا، وحذراً مع إيران، تعتبرها السعودية شوكة في الحلق.

حرب اليمن، رمالٌ متحرّكةٌ. صفقة القرن على المحكّ. والتطورات في سوريا تطرح التساؤل، هل صحيحٌ أنّ السعودية بدأت بفتح قنوات اتصالٍ مع دمشق؟

إذا كان ما يجري في يجري في السعودية سياسة مدروسة، أم هو مجرّد قراراتٍ متهوّرة، هذا ما سنحاول فهمه ومناقشته مع الأمين العام لحركة الكرامة المعارضة في السعودية الدكتور معن الجربا، فأهلاً بكم في حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفاء العم: أرحّب بك من جديد دكتور معن. إذا كانت هذه التوصية الثانية بالإعدام لشخص ربما تعتبره المملكة العربية السعودية معارضاً أو مخالفاً لسياستها، سبقتها توصية بإعدام الناشطة الحقوقية إسراء الغمغام، أيّ واقع ينتظر الناشطين الحقوقيين؟ وما الهدف فعلياً؟ كيف يمكن أن نفهم هذا المشهد؟

 

معن الجربا: أولاً شكراً للاستضافة، وتحية للميادين وللجمهور الكريم. أنا أعتقد، إذا حلّلنا شخصية محمّد بن سلمان، نحن نواجه شخصاً عنده، وهي شخصية على فكرة متشابهة مع شخصية ترامب، فهي شخصية تحب الظهور، عندها عقدة القوّة، إظهار القوّة وإبراز القوّة، عندها سياسة الرجل الواحد، نوع من الديكتاتورية، أو بالنسبة للسعودية ديكتاتورية كاملة، ترامب الآن نلاحظ أنه يمارس نوعاً من الديكتاتورية، حتى في أميركا، يحاول أن يمارس هذا. فلذلك، نجد أنّ محمّد بن سلمان لديه ضوء أخضر في أن يفعل ما يشاء.

بالنسبة لسلمان العودة، بالنسبة للناشطين، طبعاً سلمان العودة أولاً هو ليس معارضاً، سلمان العودة كان في الكثير من الأحيان بل أغلب الأحيان يدافع عن النظام. مشكلة سلمان العودة أنه بدأ يتحوّل إلى الأفكار الإخوانية. طبعاً أنت تعرفين أنّ الأفكار الإخوانية هي مضادة للأفكار الوهّابية، وإن كان المشرب واحداً. المشرب هو ابن تيمية، ولكن سياسياً الإخوان لهم خط والوهّابية لها خط، وهم أعداء على الأرض، بمعنى أعداء شرسون على الأرض، فطبعاً سلمان العودة يبدو أنّه وصل إلى مرحلة من النضج كافية ليكتشف أنّ الوهّابية فكر لا يمكن أن يتعايش مع الواقع.

 

وفاء العم: لكن إسمح لي دكتور، وليّ العهد السعودي أصبح الآن ضد الوهّابية، والدليل بأنه في المرحلة تشهد المملكة العربية السعودية حال طلاق إذا صحّ التعبير، بينها وبين المؤسّسة الدينية، بل قال في مؤتمر صحافي بأننا سندمّر ونريد أن نرسّخ الإسلام المعتدل كما يسمّيه. وبالتالي مسألة انتمائه إلى الوهّابية أمر مختلف.

 

معن الجربا: صحيح، ولكن أنا أقاربها من منظور سياسي، لأنّه عندما يميل سلمان العودة إلى الأفكار الإخوانية، هذا معناه أنه بدأ يميل في اتجاه قطر. تعرفين أنّ قطر هي التي تتبنّى الآن الدفاع أو احتضان الإخوان المسلمين.

 

وفاء العم: إذاً الأمر يتعلّق بقطر ولا يتعلّق بأفكار الإخوان المسلمين.

 

معن الجربا: لا، ليس عنده مشكلة هو مع أفكار الإخوان المسلمين إذا لم تتعارض بالسياسة، ولكن الآن الإخوان المسلمون أولاً في تركيا، دولة كبرى في المنطقة أصبحت تتبنّى هذا المشروع، مشروع الإخوان المسلمين، في قطر وهي دولة فاعلة في الخليج تتبنّى أفكار الإخوان المسلمين، وحماس هي من الإخوان المسلمين، وبالتالي صفقة القرن حتى تمرّ، لا بدّ من أن تمرّ من خلال ضرب حماس، وضرب حماس لا بدّ من أن يمرّ من خلال ضرب الإخوان المسلمين. فهي حلقة كاملة تمرّ حول الإخوان المسلمين وحماس وصفقة القرن. لذلك يُعتبر سلمان العودة هو عقبة الآن لمرور صفقة القرن.

 

وفاء العم: إذاً أفهم منك بأنه جزء من مسألة ضرب الإخوان المسلمين في المنطقة دكتور.

 

معن الجربا: طبعاً.

 

وفاء العم: ولكن السؤال الآن، هل فعلاً سيُنفَّذ حكم الإعدام برأيك؟

 

معن الجربا: أنا أعتقد، محمّد بن سلمان كشخصية هي يمكن أن تُقدم على هذا، ممكن، لكن هل ممكن أن يصل إلى هذا الحد من الجنون؟ أنا أعتقد صعب، عواقبها أنا لا أعتقد أنها عادية، لن تكون عادية أبداً، أبداً. لكن الرجل لديه ضوء أخضر من أميركا، وهذا الضوء الأخضر له أسبابه. أميركا أعطت محمّد بن سلمان هذا الضوء الأخضر لكي يضرب يميناً وشمالاً وكل من يقف أمامه، لماذا؟ لأنهم يحتاجون في هذه الفترة شخصاً بهذه المواصفات. لاحظي، هم يشبهون بعضهم، تشعرين أنهم يحبون بعضهم بعضاً، هناك بينهم ألفة.

 

وفاء العم: ربما تطرّقت إلى شخصية محمّد بن سلمان، لكن أيضاً هناك وجهة نظر تقول بأن هذا الرجل جاء لضرب المتطرّفين في داخل المملكة العربية السعودية.

 

معن الجربا: يصدّرهم إلى الخارج.

 

وفاء العم: أصبح قادراً على مخاطبة الشباب السعودي.

 

معن الجربا: غير صحيح.

 

وفاء العم: وطموح الشباب السعودي بأن يكون هذا المجتمع أكثر انفتاحاً، لديه مشروع اقتصادي كبير يمتدّ من السعودية إلى مصر وهو مشروع نيوم، وبالتالي هو يخاطب عقول الشباب في داخل السعودية.

 

معن الجربا: أولاً هذا الكلام غير صحيح أبداً. أولاً محمّد بن سلمان جاء وسلّم ترامب كل أموال وثروة الشباب والشعب السعودي. الآن الاحتياط السعودي أصبح في يد أميركا، السيولة الموجودة في أميركا، سُلّمت إلى أميركا من خلال ترامب، مقابل أن يصبح هو، صفقة أن يكون هو الملك، فهذه أموال الشباب السعودي، الآن أنت لديه 70 في المئة من الشعب في السعودية في سن العشرين. هؤلاء جميعاً خلال عامين أو ثلاثة سيحتاجون إلى وظائف، جيّد؟ هو خلال هذه الفترة، بالأموال التي سُلّمت إلى أميركا، هو لن يستطيع أن يؤمّن لهم وظائف. حسناً، هو يحاول الآن أن يفتح لهم موضوع الحريات قليلاً وغيره حتى يلهيهم عن حقوقهم، لكن غداً عندما يصطدمون بأنّهم سيتخرّجون من الجامعة ولن يجدوا وظيفة، ولن يستطيعوا فتح أسرة أو الإنفاق على بيوتهم وأهلهم وأخوتهم المرضى أو كذا، هنا سيصطدم هو بالمشروع.

 

وفاء العم: لكن حتى الآن لم نشهد حركة معارضة في داخل المملكة العربية السعودية، لا على مستوى الشباب، ولا على مستوى المجتمع إزاء السياسات الحاصلة.

 

معن الجربا: لا، هناك معارضات. أولاً، حصلت ثلاث مرات محاولات اغتيال لمحمّد بن سلمان. كيف لا توجد معارضات؟

 

وفاء العم: معارضات ممّن؟

 

معن الجربا: من كلّ الجهات. أولاً من الأسرة، من السلطة الدينية ومن الجيش.

 

وفاء العم: إذاً أنت تتحدّث دكتور عن مراكز قوى، وأنا أتحدّث عن المجتمع.

 

معن الجربا: حتى في داخل المجتمع، هؤلاء جزء من المجتمع. أنا الذين قلتهم، الأسرة جزء من المجتمع، الأسرة ناس. السلطة الدينية جزء من المجتمع.

 

وفاء العم: هذا ما كنت أودّ السؤال عنه.

 

معن الجربا: الجيش جزء من المجتمع. هذا الجيش اليوم يرى أنه وُضِع في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل. يعود العسكري أو الجندي إلى بيته ويجد أسرته خارج المنزل، لأنها لا تستطيع أن تدفع إيجار المنزل، ويجد أنه مرميّ في الجبهة ولا يوجد دعم لوجستي له. فاكتشف الجيش السعودي أنه مجرّد ضحية في هذه الحرب. فأعتقد أنه يواجه الآن، لديه مشاكل كثيرة سيواجهها، السلطة الدينية، السلطة العسكرية، الأسرة المالكة، بالإضافة إلى المثقّفين طبعاً، والتجار، التجار الذين صادر أموالهم.

 

وفاء العم: ذكرت نقطة مهمة، ربما دائماً ما كنّا نسمع بأنّ هناك عملية تهميش كبرى للسلطة والمؤسّسة الدينية، الكلّ يعلم بأنه كان هناك تحالف متجذّر بين المؤسّسة الدينية والحُكم في المملكة العربية السعودية.

الآن في ظل هذه التطوّرات، في ظلّ إعادة صوغ هذه العلاقة، كيف هو وضع المؤسّسة الدينية في الداخل؟ هل استطاع فعلاً وليّ العهد السعودي تهميش هذه المؤسّسة؟

 

معن الجربا: استطاع، نعم، لكن هل سيستمرّ يستطيع؟ أنا لا أعتقد.

 

وفاء العم: والسبب؟

 

معن الجربا: لأنّ المؤسّسة الدينية متجذّرة، مئة سنة أنت تجلسين تبنين جيلاً وراء جيل، تزرعين في المدرسة أفكاراً وهّابية، في الجامعة أفكار وهّابية، في التلفزيون، الإعلام، أفكار وهّابية، في النشاطات الاجتماعية أفكار وهّابية. هذا الجيل الذي قضيت مئة سنة وأنت تزرع فيه أفكاراً وهّابية، تأتي بين ليلة وضحاها وتقول له كنا مخطئين، بسهولة وهكذا؟ لا، بالتأكيد، ربما الصدمة تجعلهم الآن في حال انتظار أو ترقّب، لكن ما يتبع هذا الانتظار والترقّب سيكون كارثياً، وأنا أؤكّد لك أنه سيكون كارثياً.

 

وفاء العم: بناءً على ماذا؟

 

معن الجربا: بناءً على، أولاً نحن رأينا، رأينا مثلاً عندما سُجن الأمراء، لم تكن هناك أية ردّة فعل، الكل كان صامتاً، الكل كان يترقّب.

 

وفاء العم: هذا محل تساؤل، إذا كان جزء كبير ممّن يمتلك المال والثروة والسلطة لم يستطع التحرّك.

 

معن الجربا: لا، غير صحيح هذا الكلام، عفواً، أنا لا أقصد أنّ المعلومة خاطئة، لكن ربما تحليلها كما يفسّرها الآخرون ربما يحتاج إلى توضيح.

 

وفاء العم: هذا ما نودّ أن نفهمه منك.

 

معن الجربا: ما حصل أنه في البداية كان صمت ومراقبة، الكل تساءل، أين الأمراء؟ أين التحرّكات؟ تفاجأنا بعد ثلاثة أشهر بالضبط بمحاولة هجوم على القصر من الأسرة، بدليل أن أيّة جهة إرهابية أو مسلّحة تبنّت الموضوع. إذاً هذا تدبير داخلي. هناك قصر في جدّة تعرّض للهجوم، وقصر في الرياض تعرّض للهجوم، وثلاثة مواكب له على ما أعتقد تعرّضت للهجوم. فبالأمس، الأمير أحمد بن عبد العزيز، ربما شاهدتم المقطع، انتشر. الأمير أحمد بن عبد العزيز هذا شقيق الأمير سلمان، وهو الأولى أن يكون وليّاً للعهد، في العُرف، في عُرف الأسرة في السعودية، المفترض أن يكون هو وليّ العهد. أظن أنه في لندن دخل إلى السفارة أو إلى بيته أو شيء من هذا القبيل، فوجد أنهم يرفعون لافتات ضدّ آل سعود، فالتفت، هو رجل على فكرة متواضع الأمير أحمد، يذكر المرء الحق، ما له وما عليه، فالأمير أحمد رجل متواضع يحبّه الشعب، تحبّه السلطة الدينية، تحبّه المؤسّسات العسكرية، لأنه كان وزير الداخلية على فكرة، قبل أن يُقال. التفت إليهم وتحدذث معهم، قال لهم ما دخل آل سعود، لماذا ترفعون اللافتات ضدهم، ذاك الملك وذلك وليّ عهده، هما من يتّخذان القرارات. تتصوّرين، واحد بحجم أحمد بن عبد العزيز يتبرّأ، يقول لهم المسؤولية مسؤولية الملك. هذا تحوّل خطير، عندما يظهر للإعلام. هذا لم نكن نراه ولم نكن نسمعه، كنا ربما نسمعه من الشباب الصغار ضمن آل سعود، لكن واحداً بحجم أحمد بن عبد العزيز، هذا تحوّل نوعي.

 

وفاء العم: إذاً هذا يجرّنا لسؤال آخر، كنا نسأل كيف هي العلاقة بين المؤسّسة الدينية والحكم الآن، وإذا ما أردنا أن نخصّص وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان.

 

معن الجربا: طبعاً المؤسّسة الدينية السعودية تنقسم إلى قسمين، هناك قسم موالٍ، يُشترى بالمال بكل صراحة، وهناك قسم لا، قسم ضد الدولة لكن ساكت، وستأتي اللحظة التي ينفجر فيها.

 

وفاء العم: هذا ما كنت أودّ السؤال عنه. هل يمكن أن نشهد حال انفجار لجزء من المؤسّسة الدينية؟

 

معن الجربا: طبعاً. أمس، 1980، كانت حركة الجهيمان. ما هي حركة الجهيمان؟ هي حركة دينية كانت.

 

وفاء العم: لكن ما حصل في فترة الثمانينات قد لا يحصل الآن.

 

معن الجربا: ولكنه وارد، ما يجعل حركة تتكوّن بهذا الشكل وتدخل الحرم وتقتحم الحرم، وارد أن يحصل الآن الأمر نفسه، الظروف واحدة، لا يوجد اختلاف فيها. حركة الجهيمان اعتراضها على الدولة أنها كانت منحلّة أخلاقياً، وهذا ما يفعله الآن محمّد بن سلمان، فالآن الظروف نفسها تدعو إلى أن يعود فكر الجهيمان. طبيعي أن نتوقّع الآن أنّ ما تحت الطاولة الآن خلايا تتكوّن.

 

وفاء العم: دكتور، ذكرت الآن ربما وشرحت لنا العلاقة الآن، ما يحصل بين المؤسّسة الدينية والحُكم. ماذا عن داخل المؤسّسة الحاكمة؟ ما الذي يجري في داخل البيت الواحد الآن؟

 

معن الجربا: الآن، بداية كانت الصورة ضبابية، بعد القرارات التي اتخذها الملك سلمان كانت الصورة ضبابية حتى للأسرة. الأسرة نفسها لم تكن مستوعبة ما الذي يجري. بعد مرور هذه الفترة، اتضح بما لا يدَع مجالاً للشك أنّ الخطة هي تحويل المملكة من مملكة آل سعود إلى مملكة آل سلمان، بكل وضوح، وهذا ما جعل شخصاً بحجم أحمد بن عبد العزيز يقول هذا الكلام. إذاً الآن الصورة أصبحت واضحة، الأجنحة أصبحت واضحة، الخريطة أصبحت واضحة للجميع. وبالتالي، أحمد بن عبد العزيز رقم صعب في الأسرة، وهو أمل الأسرة، سواء محمّد بن نايف.

 

وفاء العم: أمل الأسرة أو أمل جزء من الأسرة، لأن هناك أيضاً جزءاً آخر مع محمّد بن سلمان؟

 

معن الجربا: لا، هذا الجزء المنتفع، عندما تأتين وتعدّينهم، يتّضح أنه خمسة في المئة، 10 في المئة، ولكن الأغلب ضدّه طبعاً، لأنه يهمّش، تصوّري أنت أنّ أسرة كاملة تتهمّش وتوضَع في شخصين، وسلالتهما بعد ذلك، بموجب الخطة.

 

وفاء العم: إذاً أنت تتحدّث عن تغيير نظام الحُكم من التوارث عبر أبناء آل سعود الكبير إلى سلالة الإبن.

 

معن الجربا: بالضبط، من الأفقي إلى العمودي.

 

وفاء العم: دكتور، إلى أي مدى في ظلّ التحديات الحاصلة الآن، نتحدّث عن صِدام مع المؤسّسة الدينية، جزء في داخل بيت الأسرة الحاكمة.

 

معن الجربا: الجزء الأكبر.

 

وفاء العم: نتحدّث عن مجتمع يغلي بشكل أو بآخر.

 

معن الجربا: طبعاً، مثقّفين، تجار.

 

وفاء العم: إلى أي مدى يمكن أن يتمّ تحقيق رؤية 2030؟

 

معن الجربا: لا.

 

وفاء العم: وهي رؤية طموحة.

 

معن الجربا: طموحة على الورق، هي طموحة على الورق وجميلة على الورق وناجحة على الورق، ولكن على الواقع، ولا في الحلم يمكن أن تتحقّق. هي أحلام، فقط إبر تخدير.

 

وفاء العم: ليس من مصلحة السعوديين أن يتمّ تنفيذ هذه الرؤية؟

 

معن الجربا: مصلحتهم، ولكن هل موجودة المؤهّلات لتتحوّل السعودية إلى هذه الخطّة وهذا المشروع؟ لا، غير صحيح، غير موجود، لا الآن الأموال تساعد على تنفيذ هذا، ولا المعطيات تساعد على تنفيذ هذا، والسعودية لم تعد دولة مستقرّة، سياسياً. السعودية، حرب في اليمن، وشبه حرب مع قطر، وتهديد للكويت، علاقات متوتّرة مع الكويت، وعلاقات متوتّرة مع سلطنة عُمان، وحرب في سوريا، وحرب في العراق، وحرب في لبنان. السعودية الآن لم تعد منطقة جاذبة للاستثمار، عرفت كيف؟ فهذا التحوّل والكلام الفارغ، من قال لك أصلاً إن الشعب سيقبل بهذا التحوّل، أن تحوّل الجزيرة العربية التي هي نجد والحجاز التي هي بالأصل منطقة محافظة، بالأصل هي منطقة قبائلية، عرفت، تأتي بيوم وليلة وتحوّلها مثل دبي؟ هذا لا يمكن أن يحصل.

 

وفاء العم: التحديات كثيرة.

 

معن الجربا: كثيرة، سواء على المستوى الاقتصادي أو على المستوى الاجتماعي أو على المستوى السياسي.

 

وفاء العم: ماذا عن المعارضة دكتور؟ هل تشكّل تحدّياً حقيقياً؟ نتحدّث عن المعارضة كمؤسّسات، ككيانات، إن لم تكن كمؤسّسات مرخصّة ولكن ككيانات موجودة، هل تمثل تحدياً حقيقياً بالنسبة للسعودية؟ هل تمتلك المعارضة، وأنتم جزء من المعارضة، رؤية حقيقية؟

 

معن الجربا: هل نمتلك رؤية؟ أكيد نمتلك رؤية. ولكن هل نحن نمثل؟

 

وفاء العم: لديكم مشروع سياسي؟ لأن البعض يتهم المعارضة في السعودية بأنها تعترض لأجل الاعتراض ولا مشروع سياسي لديها.

 

معن الجربا: لا، غير صحيح هذا الكلام، لا، الكل عنده مشروع سياسي، والكل يتكلّم بمشاريعه السياسية، والكل يطرح هذه المشاريع، والقضية، هل هي تستطيع أن تغيّر؟ أقول لك، الآن في ظلّ هذه الظروف، لا، لا تستطيع أن تغيّر، ولكن هي تستطيع أن تزعج النظام، تستطيع أن تكون مزعجة للنظام، تستطيع أن تكون بديلاً في المستقبل للنظام، ولكن في الوقت الحالي، أنها هي تستطيع أن تغيّر، بالتأكيد لا، لماذا؟ لأنّ هناك دولة عظمى تحمي النظام، هناك دول المنطقة التي تُرشى بالأموال، لدرجة أن مصر تُرشى بالأموال وتحمي النظام، يرسلون عساكر لحماية النظام، باكستان كانت ترسل، تصوّري باكستان ترسل.

 

وفاء العم: كمعارضة ماذا تريدون دكتور؟

 

معن الجربا: نريد الحق، نريد العدل، نريد الحقوق. لماذا لا تكون ملكية دستورية؟ أولاً لماذا لا يكون هناك استفتاء على نظام الحُكم أصلاً؟ نظام الحُكم نفسه هل هو ملكي جمهوري أو ملكي دستوري أو ملكي مطلق إلى آخره؟ هل حدث استفتاء؟ نحن نطالب باستفتاء، أولاً نحدّد ما هو نظام الحُكم، النظام السياسي الذي يريده الشعب، أولاً، وثانياً، أعطني حقوقي، أعطني حقوقي السياسية، أعطني حقوقي الاجتماعية، أعطني حقوقي في كل المجالات، بكل بساطة.

 

وفاء العم: سريعاً قبل أن أذهب إلى فاصل، هل أنتم مع انفتاح السعودية على مستوى الحريات العامة، على مستوى الحريات الشخصية، على مستوى حرية الرأي والتعبير، على اعتبار بأنكم مجتمع محافظ، أنتم كمعارضة؟

 

معن الجربا: لا، مجتمع محافظ لا يعني أنه ضد حرية الرأي. بالعكس، أصلاً كانت حرية الرأي موجودة قبل أن يأتي آل سعود، وبالعكس كانت موجودة أكثر. لا، طبعاً، نحن كمعارضة بالتأكيد مع حرية الرأي، حرية التعبير، الانفتاح ولكن الانفتاح المنضبط، وليس الانفتاح، آسف، غير الأخلاقي الذي يحاول أن يروّج له محمّد بن سلمان. الانفتاح شيء والأخلاق شيء.

 

وفاء العم: ربما في الجزء الثاني من الحلقة دكتور سنتحدّث عن الأزمة الخليجية، سنتحدّث عن حرب اليمن، عمّا يجري أيضاً في سوريا، كل ذلك المملكة العربية السعودية جزء كبير وفاعل من هذا المشهد العربي، ولكن اسمح لنا بفاصل.

مشاهدينا فاصل سريع ونعود بعده لمتابعة حوار الساعة. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

وفاء العم: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد إلى هذه الحلقة من حوار الساعة.

نبدأ النصف الثاني من الحلقة مع استعراض ما جاء في صحيفة القدس العربي التي نشرت مقالاً تحت عنوان "أزمة الخليج: استمرار مخاسر الاقليم".

 

القدس العربي: أزمة الخليج: استمرار مخاسر الاقليم، شفيق ناظم الغبرا

لا عجب أنّ أزمة الخليج مستمرة ولن تشهد حلاً في المدى المنظور، بل إنّ أزمة الخليج نتاج واضح لقرارات متسرّعة تضمّنت استخدام أسوأ الوسائل في معارك سياسيّة واقتصاديّة لا معنى لها. في ظروفٍ كهذه، تسقط الأخلاقيات والقِيَم، وسقوطها سوف يعود ويقضّ مضاجعنا جميعاً في اقليم تاه عن طريقه وتاريخه وهويته.

ومن مضار أزمة الخليج زيادة اعتماد دول الخليج على الولايات المتحدة وتحديداً على إدارة ترامب، ويمثّل هذا الوضع حال استنزافٍ وإضعاف للخليج، فقد استغلّت إدارة ترامب حصار قطر أفضل استغلالٍ بهدف جني الأموال وترتيب العقود واستغلال المخاوف.

لكنّ أزمة الخليج التي أضرّت بدول مجلس التعاون وأضعفتها أفادت دولاً عديدة خارج الدائرة العربية. وفي الوقت نفسه استفادت إسرائيل من أزمة الخليج، إذ وجدت عالماً عربياً وخليجياً مفكّكاً يسعى إلى كسب دعمها لمواجهة إيران وإلى التجسّس على الخصوم، كما أوضحت تسريبات نيويورك تايمز منذ أيام.

الحال العربية الرسمية في أغلب الحالات لا تحمل أدنى قيمةٍ للرأي العام في بلدها وفي كل البلدان، ولا تحتكم لموقف الرأي العام من صراعات القادة وخلافاتهم. عند العرب، كل شيء مُباح في الصراع، فالدولة العربية التي قلما يتّسع صدرها للخلاف مع مواطنيها، لن تعرف كيف تتسامح مع جيرانها، وذلك لأنّها تنطلق في الأساس من أنّها تمتلك كل الحقيقة.

 

وفاء العم: دكتور، كمعارضة، كيف تنظرون إلى الأزمة الخليجية الحاصلة مع قطر؟

 

معن الجربا: طبعاً، أنا ربما ذكرت هذا في المحور الأول. قطر تبنّت بشكل أو بآخر، وربما أنت ذكرت ذلك في المقدّمة، تحالف واضح مع تركيا، وقطر وتركيا أصبح ذراعهما الديني هو الإخوان المسلمون، وأيضاً هناك تحالف ما بين تركيا وما بين قطر وإن كان جزئياً مع إيران. هذا المحور، خصوصاً أنّ حماس التي هي المقاتل الشرس ضدّ إسرائيل، أنا لديّ تحفّظات على حماس وعندي موقف من حماس، مع أنني أحب المقاومة الفلسطينية، حتى حماس، رغم أنني عاتب عليها، في الموقف السوري مثلاً، لكن في النهاية هناك حق يجب أن يقال، الذي يقاتل الآن إسرائيل في فلسطين، والذي يدافع عن فلسطين أو القضية الفلسطينية بالشكل الأساسي هو حماس. حماس الآن الذي يحميها هي تركيا وقطر، وصفقة القرن لا يمكن أن تمر إلا من خلال حماس. جيد؟

 

وفاء العم: نعم.

 

معن الجربا: وحماس في حضن تركيا، نعود مرة أخرى، في حضن تركيا وقطر، وقطر أصبحت هي الآن المفروض تدميرها، تدمير قطر لتدمّر حماس.

 

وفاء العم: هل أفهم منك بأنّ قطر هي من تسبّب في تفكّك دول مجلس التعاون؟

 

معن الجربا: لا، بالعكس، الذي تسبّب هو الذي خان. أنا لا أعتبر أن قطر خانت، أنا أعتبر أنّ الذي باع القدس هو الذي خان، الذي سلّم أموال الشعب في السعودية إلى أميركا التي تدعم إسرائيل، هو الذي خان، الذي قبل بأن تكون القدس عاصمة لإسرائيل هو الذي خان، والآن الأخطر، أن تتحوّل فلسطين إلى دولة يهودية قومية.

 

وفاء العم: أنت تحمّل المملكة العربية السعودية؟

 

معن الجربا: لا، أحمّل محمّد بن سلمان، وأحمّل الملك سلمان.

 

وفاء العم: دكتور، أنتم ما موقفكم من قطر بالمُجمل؟ هناك من يقول بأنكم كحركة، كمعارضة، مدعومون من قطر.

 

معن الجربا: مَن؟ نحن؟ أولاً، لا أدري، إذا كان يكفي أن أقول لا، فلا. إذا كان هناك شيء أكثر لأثبت فيه أنا جاهز. لا، والله لم نستلم منه لا دعماً معنوياً ولا مادياً. حتى دعم معنوي لا يوجد.

 

وفاء العم: أنتم مع التصالح مع قطر؟

 

معن الجربا: أنظري، أنا زرت قطر عندما حوصرت، عندما حوصرت أنا زرت قطر كمعارضة سعودية، ومن هناك قدّمنا الدعم للشعب القطري. جيّد؟ وفي الزيارة نفسها، وفي اللحظة نفسها التي قدّمنا وقوف المعارضة السعودية مع الشعب القطري، أنا كحركة كرامة قدّمنا اللّوم إلى قطر لموقفها ضد سوريا ومحور المقاومة، في الوقت نفسه وفي الاجتماع نفسه.

 

وفاء العم: برأيكم، ما مآلات ما يحصل على مستوى الخليج، سواء ما يتعلق، كنت ذكرت قبل قليل نقطة مهمة، هناك توتّر في العلاقة مع الكويت.

 

معن الجربا: الكويت، قطر، عُمان.

 

وفاء العم: عُمان، شبه استقالت بشكل غير رسمي من دول مجلس التعاون.

 

معن الجربا: وقطر استقالت.

 

وفاء العم: وقطر أصبحت الآن خارج السرب الخليجي. إذاً كيف نفهم هذا المشهد؟

 

معن الجربا: نفهم أنّ مجلس التعاون الخليجي تقريباً انتهى. مجلس التعاون الخليجي الآن هو السعودية والإمارات، أو ليس السعودية والإمارات حتى، هو محمّد بن سلمان ومحمّد بن زايد.

 

وفاء العم: ما سرّ العلاقة بين الإمارات والسعودية؟

 

معن الجربا: مثلما تقولين، تبادل مصالح، مؤقّت على فكرة، وقريباً سيعودون إلى المشاكل. السعودية والإمارات طوال التاريخ.

 

وفاء العم: هو ليس تحالفاً استراتيجياً؟

 

معن الجربا: لا، ليس استراتيجياً، تكتيكي فقط، عرفت كيف؟ للأسف، والمشكلة أنّ النظام البحريني أصبح تابعاً للنظامين، ولكنه غير مؤثّر للأسف.

 

وفاء العم: ربما هذا ينقلنا إذا ما تحدّثنا عن جزء، هناك مشكلة، نتحدّث عن أزمة خليجية، انقسام بين كل دول مجلس التعاون الخليجي، وأيضاً لدينا حرب اليمن دكتور.

أنتم ما موقفكم ممّا يجري في اليمن؟ هذه الحرب ما زالت مستمرة؟ برأيكم ما الحلّ؟ كيف يمكن خلق معادلة تنهي هذه الحرب؟

 

معن الجربا: أولاً، نحن في بداية الحرب أصدرنا بياناً وأذيع على القنوات الرسمية أو القنوات المعروفة، وكنا ضدّ الحرب، منذ بداية الحرب ومنذ اليوم الأول في الحرب، أصدرنا بياناً، وهو موجود. مشكلة اليمن أنّ محمّد بن سلمان يعتبرها الورقة التي يريد أن يلعب بها لكي يصل إلى، من ضمن عدّة أوراق، اليمن إحدى هذه الأوراق، لكي يصل إلى كرسي الحُكم.

 

وفاء العم: كيف؟

 

معن الجربا: لأنه يريد أن يظهر أولاً بطلاً شعبياً، ويريد أن يثبت لأميركا أنه هو سوبرمان، وقادر أن يحقّق ما عجز أن يحقّقه مَن قبله، لأنّ النظام السعودي، تقريباً إذا عدت إلى السنوات الـ 15 السابقة، هُزِم في العراق، هُزم في لبنان، لم يستطع أن يقضي على حزب الله، هُزم مثلاً في سوريا الآن، أي خلال الـ 15 سنة الماضية، فأصبح الدور السعودي ضعيفاً جداً، وأميركا لا تدعم حليفاً ضعيفاً، وهو أراد أن يثبت أنّ السعودية ما زالت قوية، فالتفت يميناً والتفت شمالاً، وجد أنّ اليمن أضعف شيء، فأضرب اليمن، وحتى هم أعلنوا وقالوا إنّ الحرب تنتهي خلال ثلاثة أسابيع.

 

وفاء العم: ولكن لم تنته الحرب.

 

معن الجربا: مرّت ثلاث سنوات.

 

وفاء العم: وأيضاً هناك سؤال دكتور، إذا ما كانت هناك رغبة للسعودية في أن تثبت ذاتها في ظلّ خسارة مجموعة من الملفات، ألا تشكّل عندما نقول، أو ما يُقال بأنّ إيران أصبحت في الحدود الجنوبية للسعودية، وبالتالي هذا ما يهدّد الأمن القومي السعودي ويعطي مبرّراً؟

 

معن الجربا: أين إيران؟ لم نر أيّ جندي إيراني في اليمن، ولا قتيل إيراني. هل أظهروا قتيلاً إيرانياً في اليمن؟ هل أظهروا سلاحاً موجوداً عليه إيران؟ هذا غير صحيح. هذه كلها دعايات. الحقيقة أنه يوجد شعب يمني عرف عبر التاريخ أن هذه أرض عصية، تضاريسها تسمح لها بأن تصمد، والشعب متعوّد على الصبر بحُكم تضاريسها وجغرافيتها، فدائماً الجيوش كانت تُكسَر في اليمن وهذا ما يحصل الآن.

 

وفاء العم: إذاً لا تمثل حركة أنصار الله خطراً على السعودية؟

 

معن الجربا: حركة أنصار الله أصلاً جزء من الشعب اليمني. كم تمثل حركة أنصار الله من الشعب اليمني؟ لا تشكّل خمسة في المئة، أو إثنن أو ثلاثة في المئة، خمسة في المئة دعينا نقول. هم جزء من الشعب اليمني. فبالعكس، من المفترض بالسعودية، لو كان هناك ذكاء سياسي، أن تسعى إلى تكوين حكومة وتعطي حركة أنصار الله جزءاً من هذه الحكومة، لأنه حقها، هي جزء من الشعب، لكن بحيث تكون تحت السيطرة، بحيث تكون حكومة، كما يحصل الآن مثلاً في لبنان، الآن هناك حكومة، ولكن هناك توازن بين كل الأطراف، أي الأطراف الموالية وغيرها، في لبنان هناك أطراف موالية للسعودية وهناك أطراف ضد السعودية، ولكنهم جميعاً في حكومة واحدة وهناك توازن. افعلوا الأمر نفسه في اليمن.

 

وفاء العم: لطالما نتحدّث عن اليمن نستعرض هذا التقرير لجريدة الأخبار دكتور.

جريدة الأخبار اللبنانية تناولت المأزق السعودي في اليمن في مقال تحت عنوان "انطلاقة متعثّرة لجنيف 3: الإقرار بالهزيمة مؤجّل".

 

الأخبار اللبنانية: انطلاقة متعثرة لجنيف 3: الإقرار بالهزيمة مؤجّل

لا يمكن النظر إلى الجولة الرابعة من جولات مشاورات السلام اليمنية إلا بوصفها مَسْرباً للسعودية والإمارات، تتفاديان من خلاله الإقرار بهزيمتهما في هذا البلد. ورغم اجتماع عوامل ضغط متعدّدةٍ من شأنها فتح الباب على تحقيق اختراقاتٍ في "الملفات الإنسانية"، إلا أن إمكان وضع حدّ نهائي لهذه الحرب المستطيلة لا يبدو متوافراً، في ظل إصرار الرياض وأبو ظبي على انتزاع إنجازٍ استراتيجي، وفي ظلّ الدعم الأميركي المتواصل لهما.

تعقد الأمم المتحدة بواسطة مبعوثها الجديد، مارتن غريفيث، جولة جديدة من مشاورات السلام، كان يُفترض أن تنطلق اليوم الخميس في مدينة جنيف السويسرية. هذا التأخير بعث برسائل سلبية إلى "أنصار الله"، التي انتقدت "مماطلة" المنظمة الدولية في توفير الطائرة، رغم "التجاوب مع طلباتها التي قدّمتها دول العدوان".

في المقابل، يحضر وفد ما تُسمّى "الشرعية" إلى جنيف وقد احترقت بالكامل ورقة الرمز الذي خيضت الحرب تحت شعار الحفاظ على سلطته، والمقصود هنا هو الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي الذي تفيد المعلومات بأنه يعاني وضعاً صحياً حرجاً، في وقتٍ بدأ فيه الحديث عن ترتيباتٍ لنقل صلاحيّاته إلى نائبه أو إلى شخصيّةٍ أخرى.

خلف "الشرعية"، تتلطّى كل من السعودية والإمارات، مكابِرتَين إلى الآن في الاعتراف بهزيمتهما التي لا تفتأ تتأكّد يوماً بعد يوم. اعتراف يبدو شديد الصعوبة بالنسبة إليهما، لما سيتبعه من نتائج على المستوى الاستراتيجيّ من شأنها تبديل وجه اليمن لعقودٍ مقبلة. من هنا، تتطلّع الرياض وأبو ظبي من وراء المشاورات إلى هدفين إثنين: إلى تقطيع الوقت على أمل أن تتمكّن القوات الموالية لهما من تحقيق اختراق ذي طابع نوعي واستراتيجي، وإلى تخفيف الضغوط المتزايدة عليهما بفعل جرائمهما المتواصلة في هذا البلد.

 

وفاء العم: بمعرفتك دكتور كمعارض سعودي، ما الذي تريده المملكة العربية السعودية؟ أية تسوية تريدها المملكة العربية السعودية في اليمن؟ ما شكل هذه التسوية؟

 

معن الجربا: أعتقد طبعاً هي تريد أن تخرج مع حفظ ماء الوجه، هي تريد الخروج من هذه الحرب بأسرع وقت، لأنها الآن تُستنزَف مالياً، تُستنزَف عسكرياً، هناك الكثير من الجنود يموتون، قوات أجنبية تدفع لها أموالاً والشعب ميت من الجوع، ميت من الجوع بمعنى الكلمة، ميت من الجوع بمعنى الكلمة، غير مبالَغ بها، لديك ارتفاع في البطالة، ارتفاع في نِسَب الفقر، وهذه في إحصاءات رسمية، فتريد السعودية الخروج، ولكن الخروج مع حفظ ماء الوجه. وهذا أعتقد، أنا والله التقيت مع بعض الأخوة اليمنيين، تناقشنا في هذا الأمر، قالوا هم أصلاً ليس لدينا مانع، أن نقدّم بعض التنازلات، لكن ليس لدرجة أنّك تريد أن تعيد السيطرة، أو تعيدنا إلى المربع الرقم صفر بعد كل التضحيات التي قدّمناها. السعودية تريد أن تعيد القضية إلى المربع الرقم صفر، وأن يعود اليمن كما كان سابقاً الحديقة الخلفية للسعودية، وهذا لا يمكن أن يقبل به، هم المنتصرون، اليمني الآن هو المنتصر، فكيف يقدّم تنازلات؟

 

وفاء العم: على المستوى السوري دكتور، الآن الكلّ يتحدّث والكلّ يستعدّ إلى المعركة القادمة، تسمّى آخر المعارك الكبرى في سوريا.

 

معن الجربا: إن شاء الله.

 

وفاء العم: وهي إدلب. لماذا لا يبدو الوجود السعودي في هذه المعركة واضحاً؟

 

معن الجربا: لأنّ السعودية خسرت كل شيء، السعودية لم تعد تمثل شيئاً، يا جماعة، السعودية اقليمياً خسرت كل شيء، لذلك ينطلق محمّد بن سلمان، هذا سبب اندفاع محمّد بن سلمان، تصوّري أنت، دولة فيها الحرمان الشريفان، لا يمكن أن ترفع طاولة الصلح مع إسرائيل أو العلاقات مع إسرائيل إلى فوق الطاولة إلا بعد أن تكون وصلت إلى الحضيض. فالنظام السعودي خسر في كل مكان في المنطقة، لذلك هو أصبح لا يشكّل حليفاً مفيداً لأميركا، بقيت قضية إسرائيل، فجاء هذا الرجل، محمّد بن سلمان، قال له أنا يمكن أن أتمّم لك صفقة القرن، فمن هنا يريد أن يعيد أهمية للسعودية، لأنّها تخسر كل شيء.

 

وفاء العم: هل يمكن أن تفتح السعودية قنوات اتصال مجدّداً مع دمشق؟ هل هذا الخيار موجود كما يتم تسريبه؟

 

معن الجربا: أنظري، السعودية لا تتحرّك من ذاتها، السعودية إذا لم يأتها إيعاز من أميركا لن تتحرّك، أتوقّع أنّ أميركا الآن ربما من صالحها أن تنتهي الأزمة في سوريا، فربما من هنا يتحرّك، يأخذ الضوء الأخضر محمّد بن سلمان ويتحرّك.

 

وفاء العم: طالما تحدّثت دكتور عن صفقة القرن، ماذا عن علاقة المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة والغرب في إطار ما شهدناه في الأسابيع الماضية من توتّر للعلاقة بين السعودية وكندا على سبيل المثال، وصلت حد قطع العلاقات، سحب الطلبة وما إلى ذلك.

 

معن الجربا: بالضبط، هذا ما يعيدنا إلى قضية مشروع نيوم، وهل يمكن أن يحدث مشروع نيوم، أي الدولة، أنت كيف تصبح دولة جاذبة للاستثمار وأنت تعادي كل الدولة، هذا من ناحية، فقط للتذكير، موضوع كندا والسعودية، السعودية استُخدِمت كورقة ضغط على كندا من قبل أميركا، تعرفين أنّ ترامب وكندا بينهما مشاكل، مشاكل اقتصادية كبرى، وصلت إلى حد التصادُم. ترامب استخدم السعودية، هذه كل القضية، من وجهة نظري طبعاً.

 

وفاء العم: قلت بأنكم حملتم عتباً على قطر في موقفها من سوريا، ذكرت أكثر من مرة بأنكم قد تختلفون مع حماس في بعض الجوانب، ولكن أنتم تحترمونها كمقاومة.

 

معن الجربا: طبعاً، تبقى حماس المقاومة، هذا الأساسي.

 

وفاء العم: وبالتالي، هذا يدفعنا إلى السؤال عن موقفكم، موقف حركة كرامة ممّا يجري في المنطقة، موقفكم من المقاومة وهذا المحور الموجود في المنطقة.

 

معن الجربا: نحن أولاً نعتبر أنّ محور المقاومة هو ليس محوراً ضدّ إسرائيل فقط. إسرائيل أحد الأعداء لهذا المحور. هذا المحور يعادي المشروع الأميركي الصهيوني الغربي الرأسمالي المتوحّش الذي يريد أن يستحوذ على ثروات المنطقة وثروات العالم، انتبهي، ثروات العالم الفقير، أي جنوب الكرة الأرضية من آسيا إلى أن تصلي إلى أميركا اللاتينية، وهذا المحور أعتقد أنّه هو الوحيد الذي الآن قادر على أن يواجه أو أن يكسر شوكة المشروع الغربي الأميركي الصهيوني الرأسمالي المتوحّش الذي كان يستخدم ثلاث أدوات في سيطرته على العالم عبر المئة سنة أو الثمانين سنة الماضية.

كانت أميركا هي رأس الحربة، حلف الناتو كان القوّة العسكرية، إسرائيل كانت القاعدة المتقدّمة، إسرائيل هزمها لبنان، حزب الله، المقاومة، حلف الناتو هُزم في سوريا، أميركا هُزِمت في العراق، هذا المثلث الشيطاني الذي كان يحاول أن يسيطر على العالم خلال الثمانين سنة الماضية بدأت تُكسَر أضلعه.

 

وفاء العم: أفهم منك بأنّكم تصطّفون إلى جانب هذا المحور؟

 

معن الجربا: لا، نحن نعتبر أنفسنا جزءاً منه.

 

وفاء العم: جزء من هذا المحور؟

 

معن الجربا: نعتبر أنفسنا، لا أدري إن كانوا يقبلوننا أو لا.

 

وفاء العم: دكتور، إذا ما أردنا ربما أن نتوقّف في المحور الأخير والأسئلة الأخيرة حول كيف تستشرف مستقبل الخليج، مستقبل المملكة العربية السعودية في ظل الظروف الراهنة والمُعطيات التي ربما ناقشناها من أول الحلقة حتى هذه اللحظة؟

 

معن الجربا: والله أنا لست متفائلاً كثيراً. أنا أخشى على المنطقة، على الجزيرة العربية أو ما يُسمّى بالسعودية، أخشى على دول الخليج.

 

وفاء العم: لماذا تقول ما يُسمّى بالسعودية؟

 

معن الجربا: لأنّه لم يُستشر الشعب السعودي أن تسمّى هذه الدولة بهذا الإسم. استشر الشعب، إذا استفتى الشعب بهذا فنحن نقبل بهذا. في النهاية القضية، هذه أميركا التي تدّعي أنّها تحمي حقوق الإنسان والديمقراطية، هي التي تحمي هذا النظام الذي هو سمّى الدولة وهو الذي اختار حتى الزيّ الرسمي، هو الذي اختاره للناس، في كل منطقة الحجاز له لباس معين، لباس تراثي معين، منطقة الأحساء الشرقية كان لها تراثها، منطقة الجنوب لها تراثها، هو وحّد حتى هذا، ألغى هويات المنطقة، هذه الجزيرة العربية التي كانت متنوّعة بالمذاهب ومتنوّعة بالثقافة ومتنوّعة بكل شيء اجتماعياً، ومتصالحة، متصالحة جداً، هو جاء وجعلهم أعداء، وجعلهم يكفّرون بعضهم، ووضعهم، أتى بالشخصية الوهّابية وجعلهم نسخة لهذه الشخصية الوهّابية.

 

وفاء العم: أعود إلى رأيك في المستقبل، كيف سيكون شكل الخليج وشكل المملكة العربية السعودية.

 

معن الجربا: حسناً، إذا أردت سماع رأيي الشخصي، أنا أقول لك، محمّد بن سلمان بقي له دور أخير، بعد كل ما قدّمه لأميركا من مال وخدمات حربية، بقي له دور أخير ستستفيد منه أميركا وإسرائيل هو صفقة القرن. عندما يوقّع صفقة القرن محمّد بن سلمان، سوف تقسَّم السعودية، أميركا ستقسّم السعودية حتى تعيد الحجاز من تبوك إلى الطائف.

 

وفاء العم: إذاً خطر التقسيم قد يطال أيضاً السعودية؟

 

معن الجربا: لا، أميركا ستقسّم. أنظري، الحجاز هذا من تبوك إلى الطائف، هذا سيعطونه، سيجلبون الأشراف في الأردن، سيعيدونهم إلى الحجاز، ثمّ يأخذون فلسطينيي الداخل 48 وغزّة وغيرهم والشتات، يضعونهم في الأردن، ثم تعلن دولة إسرائيل اليهودية القومية.

 

وفاء العم: أشكرك كل الشكر دكتور معن الجربا وأنت الأمين العام لحركة كرامة المعارِضة، على تواجدك معنا في الأستديو، على كل هذه المعلومات.

 

معن الجربا: ونحن نعارض من أجل مصلحة البلد، ليس من أجل الفوضى. نحن الآن، قلت له السعودية على وشك، على خطر التقسيم. هم لا يعرفون أننا ندافع عنهم.

 

وفاء العم: لا أحد يتمنّى أن تقسَّم الدول العربية.

 

معن الجربا: صحيح، أنا قلت لك للأسف النظام لا يعرف إننا نطالبه بالحقوق حتى لا يثور الشعب فتقسَّم البلاد، تصبح مقسّمة، فنحن ندافع عن الدولة، وعن النظام، ولكن هم لا يفهمون هذا.

 

وفاء العم: أشكرك كل الشكر دكتور معن الجربا.

 

معن الجربا: شكراً.

 

وفاء العم: مشاهدينا نشكر لكم حُسن المتابعة. إلى اللقاء.