لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

تدمير الأونروا لأجل صفقة القرن

أميركا تقطع المساعدات، وتضغط على الأونروا.. وإسرائيل تريد إقفالها بالتعاون مع ترامب ، هل تسقط وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين على طريق صفقة القرن؟ أم لا يزال احتمال إنقاذها قائماً؟ لماذا لا يدفع النظام العربيّ ما حجبته أميركا؟ هل هو عاجز أم مقصِّر أم سائر في إنهاء حقِّ العودة وتوطين اللاجئين وإنهاء الصراع والقضية؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". بشحطة قلم قررت الإدارة الأميركية وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الأونروا"، وبشحطة قلم قبلها قرّر "ترامب" نقل السفارة الأميركية إلى (القدس) واعتبار (القدس) عاصمة أبدية لـ (إسرائيل)، وبشحطة قلم أقفل "ترامب" مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في (واشنطن). من الصعب أن تكون هذه الخطوات وغيرها بالصدفة، ومن السذاجة عدم ربطها بما باتت تُسمّى بصفقة القرن، ومن السذاجة أكثر عدم الانتباه إلى أنّ "ترامب" اتفق مع (إسرائيل) على إنهاء كلّ المسائِل الخلافيّة الفلسطينية الإسرائيلية بما يُرضي (إسرائيل) وما يُنهي القضية الفلسطينية. ربّما كلّ هذا ما عاد يهُمّ من بقيَ من نظامٍ عربيٍّ رسميّ، فلن ننتظر طبعاً خطوات جريئة وجذرية من جامعة الدول العربية لوقف هذا الهجوم الكاسِح على ما بقيَ من (فلسطين) وقضيّتها التي كانت يوماً ما قضيّة العرب الأُولى. لكن لا شكَّ أنّ الإنسان العادي الحقيقي من المشرِق إلى المغرب لا يزال قلبه ينبض على قلب (فلسطين)، وهو يسأل اليوم وبعيداً عن حسابات النظام العربي الرسميّ المُهرول إلى صفقة القرن المُذِلّة، هلّ سيقبل العرب فعلاً نهاية الصراع وإنهاء القضية الفلسطينية على يد آخر نظامٍ عُنصريّ في العالم؟ هلّ إذا انتهت القضيّة الفلسطينية، وهي لن تنتهي طبعاً بفضلِ شبّانٍ في عُمر الورود لا يزالون يتحدّون مُغتصبَ أرضِهم، هلّ إذا انتهت القضيّة ستسيل أنهار اللبن والعسل في منطقتنا المنكوبة أم سيزداد لهيبُ النار فلا يُبقي على شيء؟ وإذا كنّا نُخصص هذه الحلقة للقرار الأميركي بوقف تمويل "الأونروا" أفلا يحُقّ لنا أن نسأل، لماذا يبكي العرب أو البعض من العرب القرار الأميركي؟ لماذا تركوا أصلاً (أميركا) تتولّى شؤون اللاجئين الفلسطينيين وها هم يُصدمون بالقرار الأميركي؟ إذا كان النظام العربي قد تخلّى عن الكفاح المُسلّح وصار كلّ من يُقاتل (إسرائيل) بنظره إرهابياً من (فلسطين) إلى الخارِج، فليتفضل على الأقلّ ويُقدِّم العونَ للاجئين ولوكالة "الأونروا" بدلاً من المُساهمة الأميركية لكي يعيش الفلسطيني ويتعلّم بشيءٍ من كرامة. والسؤال الآخر، إذا كانت إدارة "ترامب" تهدِف من قرارها أموراً سياسية أبرزها توطين الفلسطينيين حيثُ هم وترك (إسرائيل) تُهجِّر قسماً من الداخل إلى (الأُردن) وغيره فهلّ النظام العربي قد وافق سرّاً على كلّ ذلك؟ هلّ لا يزال لدى الفلسطيني ومحبّوه في الخارِج القُدرة على التصدّي لهذه القرارات الظالِمة؟ عن كلّ ذلك نتحدّث في هذه الحلقة من مُنطلق "الأونروا"، ويُسعدني أن أستضيف فيها كلّاً من الأُستاذ "جابر سليمان" وهو باحث ومُستشار في دراسة اللاجئين وله دراسة مهمة جداً عن "الأونروا" سوف نُقدِّم أبرز ما جاء فيها، أهلاً وسهلاً بك    

جابر سليمان: أهلاً بك

سامي كليب: ومعنا الأُستاذ "محمد بركة" وهو رئيس لجنة المُتابعة العُليا لشؤون الفلسطينيين في الداخل من (الناصرة) وطبعاً سنستمع إلى بعض المُداخلات من "الأونروا" ومن الناس العاديين في المُخيمات الفقيرة. أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. سأبدأ معك أُستاذ "جابر"، أهلاً وسهلاً بك في هذه الحلقة. منذ مدخل هذه الدراسة المهمة لك "أزمة الأونروا الراهنة – السياق والأبعاد والآفاق وسُبل المواجهة" تقول: إن المُحاولات الإسرائيلية الأميركية المحمومة إلى إنهاء دور الأونروا تهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينية وحق العودة، عودة اللاجئين، والقرار 194 وتندرِج في إطار صفقة القرن. يعني نفهم من هذه الدراسة أنّ كلّ ما يجري الآن بالنسبة لـ "الأونروا" هو في إطار صفقة القرن وإنهاء الصراع. هلّ يُمكنك أن تشرح لنا؟  

جابر سليمان: بالتأكيد

سامي كليب: تفضل

جابر سليمان: لا يُمكن فصل ما تتعرّض له "الأونروا" من مؤامرة لتصفية دورها عن صفقة القرن وأبعادها الإقليمية وتداعياتها

سامي كليب: كيف؟

جابر سليمان: أنت تعلم أو الجميع يعلم أنّ موضوع الأونروا، وجود الأونروا في حدّ ذاته، يُعبِّر ويُجسِّد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ومسؤولية المُجتمع الدولي عن خلق مُشكلة اللاجئين ومسؤولية (إسرائيل) بالذات عن تشريد الشعب الفلسطيني والتسبّب في النكبة. ومع تعثُّر عملية السلام ووصولها إلى الطريق المسدود واصلت الإدارة الأميركية، وكل التنازلات التي قدّمها الجانب الفلسطيني لم تُرضِ لا الجانب الإسرائيلي ولا الجانب الأميركي

سامي كليب: بالعكس

جابر سليمان: بالعكس، هل من مزيد؟ دائِماً كلّما قدّمت السُلطة الفلسطينية تنازلاً كان الجانب الأميركي يسأل، هلّ من مزيد؟ فبالتالي ركّزوا على المسألة الجوهرية والمركزية وهي قضية اللاجئين لأنّ قضيّة اللاجئين تُعتبَر لبّ القضية الفلسطينية ولبّ الصراع العربي الصهيوني

سامي كليب: صحيح

جابر سليمان: طالما الشعب الفلسطيني موجوداً وطالما موجود على أرضه طالما اللاجئون متمسكون بحقّهم في العودة فهناك خطر وجودي على (إسرائيل). فلذلك

سامي كليب: إذاً المطلوب الآن

جابر سليمان: فلذلك وضعت قضيّة اللاجئين بعد قضية (القدس)، قضايا الحلّ النهائي قضايا (القدس) واللاجئين، وضعتها الإدارة الأميركية في عهد إدارة "ترامب" على جدول أعمالها وركّزت على موضوع الأُونروا، وهذا التركيز بدأ منذ 2013 في الحقيقة في لجنة الموازنات في الكونغرس عندما حدّدت أو وضعت لجنة الموازنات في الكونغرس معايير لدعم اللاجئين ثمّ تواصلت في 2015 الأزمة التي مرّت بها الأونروا عام 2015، ثمّ عندما تبلورت في الحملة الأميركية الأخيرة وهذا ما كشفته مراسلات "جارِيد كوشنير" صهر الرئيس الأميركي مع "غرين بلات" وعدد من المسؤولين الأميركيين

سامي كليب: هذه نُقطة مهمة أُستاذ "جابر" حضرتك ذكرتها في دراستك القيِّمة. ربما الكثير من المُشاهدين لا يعرِفون ماذا جاء في هذه المراسلات بين "كوشنير" صهر الرئيس "ترامب" وبين مسؤولين غربيين وتحديداً مع المسؤولين الأميركيين. ما هي خطورة هذه المراسلات؟ ماذا كان مطلوب فيها؟ هلّ طلبَ فعلياً ورسمياً إلغاء الأونروا ووقف حقّ العودة؟

جابر سليمان: تماماً. ممكن أن نستخلِص من هذه المُراسلات ثلاثة عناوين أساسية للحملة الأميركية ضدّ الأونروا. العنوان الأول هو تفكيك الأونروا

سامي كليب: أوكي

جابر سليمان: باعتبار أنّ عناوين الحملة الأساسية على الأونروا أنها تُدين الصراع العربي الإسرائيلي، تُطبِّق معايير مزدوجة بالنسبة إلى اللاجئين

سامي كليب: تُعيق عملية السلام من وجهة نظر (إسرائيل) 

جابر سليمان: تعيق عملية السلام، انه لماذا يوجد للاجئين الفلسطينيين منظمة دولية كالأُونروا من دون غيرهم من اللاجئين؟ وهذا انحياز مُمنهج في نظام الأُمم المتحدة. ولكن المراسلات

سامي كليب: حسناً النقطة الأولى تفكيك الأونروا، والثانية؟

جابر سليمان: دعني أقتبس بعض الأقوال. يقول "جارِيد كوشنير" في إحدى رسائِله المتبادلة مع بعض المسؤولين في 11-01-2018: من المهم أن نبذل جهداً مُخلصاً وصادقاً لإنهاء وجود الأونروا، فهذه الوكالة التي تُدين حال الوضع الراهن فاسدة وغير كفؤة ولا تُساعِد على تحقيق السلام. ويقول أيضاً: يجب أن يتم توطين اللاجئين في الدول المُضيفة التي ينبغي عليها القيام بوظيفة الأونروا، وأن الوفد الذي يرأسه "كوشنير" إلى (الأُردن) في حزيران 2018 أبدى استعداده لأن يُقدِّم الدعم، قيمة الدعم الأميركي التي هي حوالى 300 مليون دولار أن يُقدّمه إلى (الأُردن) بدلاً من أن يُقدّمه للأونروا في حال وافقت (الأُردن) على تصفية قضية اللاجئين. وأيضاً مُستشار الرئيس الأميركي "غرين بلات" قال: على الأُونروا، هذا ضمن ما كشفته المراسلات، على الأونروا أن تضع خطّة لحلّ نفسها لتُصبِح جزءاً من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قبل موعِد تجديد ولايتها القادمة في 2019. هذا على صعيد عنوان تصفية الأونروا. العنوان الآخر هو الخطِر والذي فعلاً يُمثِّل خطورة عالية وهو إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني. نحن نعلم أنّ تعريف الأونروا للاجئ الفلسطيني هو تعريف عملياتي وليس تعريفاً سياسياً وقانونياً بالمعنى الموجود في المفوّضية وهو يُعرِّف من يستحق من اللاجئين خدمات الأونروا. ولكن محاولة الإدارة الأميركية إعادة التعريف، وهم يقولون أنّ العدد الإجمالي للفلسطينيين لا يزيد، الذين هُجروا عام 1948 وكان يُقدّر عددهم بين 700 ألف إلى 800 ألف ووصل العدد إلى مليون في بعض التقديرات، لم يبقَ من هؤلاء سوى عشرات الآلاف

سامي كليب: عشرات الآلاف

جابر سليمان: عشرات الآلاف

سامي كليب: والباقون ماذا سيُسمّونهم إذا لم يكونوا لاجئين؟   

جابر سليمان: والباقون شبّههم بالناس الذين يأخذون ترانزيت، أنهم يقومون برحلة عادية ومن يستحق منهم المُساعدة هم فقط بضعة عشرات الآلاف، وهذا شيء خطِر

سامي كليب: منذ عام 1948 حتّى اليوم يقومون برحلة عادية

جابر سليمان: برحلة عادية ولا يستحقون المُساعدة 

سامي كليب: والله حلو جداً

جابر سليمان: والدول المُضيفة كـ (الأُردن) والأُونروا والسلطة الفلسطينية، يُطالب السلطة الفلسطينية أن تتحمّل مسؤولية مواطنيها ويُطالب (الأردن) كذلك

سامي كليب: أُستاذ "جابر" قلت أنّ هناك ثلاث نقاط أساسية عند الأميركي حالياً وعند الإسرائيلي طبعاً: تفكيك الأونروا، والنقطتان الأُخريان

جابر سليمان: إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني

سامي كليب: إعادة تعريف اللاجئ

جابر سليمان: بما يُقلِّص عدد اللاجئين ويحرمهم حال اللجوء

سامي كليب: والثالث توطينهم

جابر سليمان: والثالث هو حقّ العودة

سامي كليب: إلغاء حقّ العودة

جابر سليمان: طبعاً الجزء الأول الذي يستهدف تفكيك الأونروا يتضمّن توطين اللاجئين الفلسطينيين والثاني إعادة تعريف اللاجئ والثالث استهداف حقّ العودة. ثلاثة عناوين مترابطة لا يُمكن فصل أحدها عن الآخر

سامي كليب: أوكي، دعنا نذهب الآن إلى (الناصرة)، صار معنا الأُستاذ "محمّد بركة" رئيس لجنة المُتابعة العليا لشؤون الفلسطينيين في الداخل. أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "محمّد"، أنا سعيد أن تكون معنا في هذا البرنامج وحضرتك يعني من المناضلين في الداخل ونعتزّ بوجودك معنا. الآن وكالة الأمم المتحدة  

محمد بركة: شكراً أستاذي وأنا أسعد أن أطلّ من خلال شاشتكم على جمهورنا

سامي كليب: أهلاً وسهلاً. وكالة الأُمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، فقط معلومات سريعة. تأسّست بموجب القرار رقم 302 في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 1949 كمُنظمة إنسانية في أعقاب فشل حلّ مُشكلة اللاجئين في مؤتمر (لوزان)، وسُميَت "وكالة الأُمم المتحدة لغوث وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى". أُستاذ "محمّد" الآن نحن نتحدّث عن مشروع خطير على ما يبدو فصّل بعضه الأُستاذ "جابر"، أنّ وقف المُساعدات الأميركية للأونروا هو خطة أو خطوة من خطة خطيرة لإلغاء الأونروا. هلّ حضرتك تشعُر بذلك أيضاً؟ هلّ نحن في قلب صفقة القرن وهذا جزء منها؟

محمد بركة: من دون أدنى شك. مكوّنات صفقة القرن باتت واضحة وهي تصفية وتفكيك كلّ قضايا الحلّ الدائِم وفق المواصفات الإسرائيلية الصهيونية. موضوع اللاجئين كما تفضلتم في الحوار الذي سبق دخولي على الخط يقول كلّ شيء، تفكيك الأونروا، إعادة تعريف اللاجئين، شطب حقّ العودة، نقل السفارة الأميركية قبل عدّة أشهُر إلى (القدس) كما قال "ترامب" شخصياً، أنه أزاح هذا الموضوع عن الطاولة. موضوع شرعية الاستيطان، نحن لا نسمع حالة حتّى تلك البيانات الخجولة التي كانت أيام "أوباما" ومن سبقه بأنّ الاستيطان يُشكِّل عائِقاً أمام السلام، حتّى هذا الأمر لا نسمعه من إدارة "ترامب" الحالية. الحديث عن دولة ودولتين مرهون بموافقة الإسرائيليين، هو يقول إذا وافق الطرفان لكنه حقيقةً يقول إذا وافق الإسرائيليون، بمعنى أنّ أيّة تسمية لدولة تكون وفق مواصفات إسرائيلية صهيونية ونحن نعرِف إلى ماذا يرمي "بنيامين نتنياهو". بمعنى آخر قضية (القدس) وقضية اللاجئين وقضية الحدود وقضية المُستوطنات وطبعاً قضية المياه التي لا أحد يتحدّث عنها والتي هي تحت سيطرة إسرائيلية كاملة. كلّ هذه الأمور هي المكوّنات لقضايا الحلّ الدائِم وهي كانت من المفروض أن تكون موضوع التفاوض. إلّا أنه حتّى قبل إعلان صفقة القرن بشكلٍ رسمي تجري تصفية كلّ مُكوّنات الثوابت الفلسطينية أو الحلّ الدائِم من طرفٍ واحد. بمعنى، عندما تُعرَض صفقة القرن لن يكون شيء يجري التفاوض عليه إلّا ترتيبات مُعيّنة بين (أميركا) وحلفائها في المنطقة سواءً كانت (إسرائيل) أو بعض الدول العربية من أجل أن تكون مُجرّد غلاف لهذه الصفقة. ولكن في هذا الموضوع كما يحدُث في الكثير من الأحيان في تلك النُكتة الرائِجة بأنّ شخصاً يقول أنّه وصل إلى 50 في المئة من الموافقة على الزواج وأن أهله يوافقون بينما الطرف الآخر لا يوافق. لا يُمكن أن تتمّ أيّة صفقة في أيّ شكلٍ كان طالما الطرف الفلسطيني يقول لا؛ في نهاية الأمر هذا موضوع اتفاق، وفي واقع الأمر لربما نخوض ذلك لاحقاً في حواركم، موضوع قانون القومية. قانون القومية هو أحد مركّبات صفقة القرن من دون أدنى شكّ وهذا موضوع يجدُر أن نتوقّف عنده

سامي كليب: صحيح، سنتوقّف عنده. وطالما الفلسطيني كما تتفضّل لن يوقِّع لن تمُرّ الصفقة، وحسب علمنا حتّى الآن لا سلطة ولا أيّ طرف آخر سيوقِّع، والجواب يكون عبر الشباب الذين ينزلون إلى الشوارِع، أكثر من مئة شهيد وآلاف الجرحى منذ أشهُر حتّى الآن. حسناً، ماذا تقول "نيكي هايلي" السفيرة الأميركية في الأُمم المتحدة عن أسباب قطع المُساعدات؟ ماذا تقول عن (السعودية) و(الكويت) و(الإمارات)؟ لماذا لا تدفع؟

نيكي هايلي: عند تناول مسألة الأونروا ترى فيها عوامل عديدة. فأولاً بالفعل، إنّ عدد اللاجئين الذين يستمرون في الحصول على المُساعدة لا حدود له لكنّ الأهم هو أنّ الفلسطينيين يستمرّون في مُهاجمة الولايات المتحدة بلا هوادة، وأنا أتحدّث عن الحكومة الفلسطينية لا عن الشعب. وعليه، تستمر الحكومة في مُهاجمة الولايات المتحدة، ومع ذلك تمُدّ يدها للحصول على موازنة الأونروا وكان يُفترَض بنا أن نُعطيهم 130 مليوناً في المرة الماضية لكننا أنقصنا المبلغ إلى النصف قائِلين، أنه لا بدّ لهم من الإصلاح وتقويم ما يفعلونه لأنهم يُدرِّسون أموراً مُعادية لـ (إسرائيل) وللولايات المتحدة في كُتبهم ولا يُقدمون على أفعالٍ تنشُر السلام بل يُضفون جواً سياسياً على المسألة وبالتالي أعطيناهم 65 مليوناً بدلاً من 130 مليوناً ولم يقولوا شكراً بل أنّ الأونروا جعلت الناس يتظاهرون في الشوارِع لأننا لم نُعطِهم مالاً أكثر. ولذلك، في آخر لقاءٍ لمجلس الأمن أجريناه حول المسألة الفلسطينية والأُونروا قلت: تُسارعون جميعاً إلى إلقاء اللوم علينا لأننا لم نُقدِّم المزيد، لكن أين (السعودية)؟ أين (الإمارات)؟ أين (الكويت)؟ ألا يهتمّ هؤلاء بالفلسطينيين بما فيه الكفاية لتقديم الأموال والتأكّد من أنّ هؤلاء الأطفال يلقون عناية؟

سامي كليب: ربما هي مُحقّة في الجانب الأخير ولكن على ما يبدو بعض الدول العربية بما فيها (السعودية) و(الكويت) وغيرها دفعوا على الأقلّ هذه السنة مبالِغ جيّدة، سوف نرى هذا في الحلقة، أمّا أن تقول ماذا ُيُدرِّس الفلسطينيون في مدارِسهم، يا ليت السيّدة "نيكي هايلي" ترى ماذا تُدرِس المدارِس الإسرائيلية ضدّ العرب بشكلٍ عام وليس فقط ضدّ الفلسطيني. هذا الحقد الذي يخرُج من المناهِج التربوية. أيضاً "نتنياهو"، لكي نُعلِّق بشكلٍ سريع، في النهاية الأميركي والإسرائيلي هما اللذان يريدان إنهاء الأونروا وإلغاء حق العودة. نستمع إلى ما يقوله "نتنياهو"

بنيامين نتنياهو: قامت الولايات المتحدة بأمرٍ مهمٍّ جداً وهو وقف تمويل المنظمة التي تُخلِّدُ اللاجئين وتُسمّى "الأونروا"، وأخيراً بدأت في حلّ المُشكلة وهذا أمرٌ مُهمّ جداً. يجب إلغاء مؤسّسة اللاجئين ويجب أخذ الأموال والمُساعدة حقاً في تأهيل اللاجئين والذين يبلغ عددهم الحقيقي مقداراً قليلاً من العدد الذي تُبلِغُ عنه الأونروا. هذا تغييرٌ مُرحّبٌ به كثيراً

سامي كليب: على كلّ حال أُستاذ "جابر" وأُستاذ "محمّد"، معنا الأُستاذ "سامي مشعشع" المتحدّث الرسمي باسم الأونروا، أعتقد أنه سيقول لنا في دقيقة واحدة أثر القرار الأميركي على الخدمات المُقدّمة من الأُونروا، كيف تُسدّد الوكالة العجز؟ من هي الدول المُساهِمة في تغطية العجز؟ هلّ من خطة للعام المُقبل؟

سامي مشعشع: نحن تحرّكنا في كلّ الاتجاهات، حافظنا بشكل لافت على المُتبرّعين التقليديين واستطعنا إقناعهم بزيادة مُستوى تبرّعاتهم وذهبنا إلى دول لا تتبرّع للوكالة واستطعنا لأوّل مرة أن يتقدموا بمُساعدات ملموسة خصوصاً الدول الإسلامية ودول "آسيا" الوسطى وتحرّكنا مع الدول العربية غبر جامعة الدول العربية وبدعم مُباشِر من الدبلوماسية الأُردنية والفلسطينية والمصرية، واستطعنا أيضاً رفع مُستوى التبرّعات العربية. أن تتقدّم (السعودية) و(الإمارات) و(قطر) بخمسين مليون دولار لكل منها و(الكويت) بـ 42 مليون دولار، هذا غير مسبوق وهذا ذهبَ إلى الميزانية العادية ومكّننا من ألّا نُغلِق مدارسنا ومكّننا من أن نفتتح العام الدراسي دونما تأخير. ما يُقلقنا أنّ هذه التبرّعات لمرة واحدة يجب أن تُترجم في العام 2019 والأعوام التي تلي بتبرّعات ثابتة لكي نخلِق ثباتاً وتوازناً مالياً للوكالة. وبصراحة كما قال المُفوّض العام إنّ الوكالة ليست للبيع، الوكالة لن تذهب للبيت، والوكالة ستبقى على رأس عملها. لا تُسيّسوا الوكالة، اتركونا نقوم بعملنا، ادعمونا مالياً لكي نقوم بالمهمّات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين. يكفيهم ما فيهم، هذا الفشل السياسي يجب ألّا يسحب نفسه على سحب الأمل من نصف مليون طالب وطالبة في مدارسنا ولخمسة ملايين ونصف مليون لاجئ فلسطيني في (سوريا) و(الأُردن) و(لبنان) والضفة الغربية و(القدس) الشرقية و(غزّة). 

سامي كليب: سنُعلِّق على كلّ ذلك، فاصل قصير مع موجز للأنباء ونعود لتفاصيل أكثر حول كلّ هذه المواضيع التي طُرِحت في الجزء الأوّل. ابقوا معنا لو سمحتم

المحور الثاني         

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن وقف المُساعدات الأميركية للأُونروا، هلّ هذا جزء من صفقة القرن بالتعاون الأميركي الإسرائيلي؟ يعني كلّ المعلومات تُشير إلى ذلك، وضيفانا في هذه الحلقة الأُستاذ "جابر سليمان" الباحث والمُستشار في دراسات اللاجئين و"محمّد بركة" رئيس لجنة المُتابعة العليا لشؤون الفلسطينيين في الداخل يؤكِّدان تماماً أنّ هذا جزء من صفقة القرن وإنهاء حقّ العودة الفلسطيني. أُستاذ "جابر"، تحدّث الأُستاذ "سامي مشعشع" عن المُساعدات العربية، جيِّد، يقول إنّ (السعودية) و(الإمارات) و(قطر) دفعت كلّ واحدة منها خمسين مليوناً، و(الكويت) دفعت ثمانين مليوناً لسدّ هذا العجز، ولكن الخطير أنّ هذا لمرّة واحدة عملياً. السؤال هنا، أنه نحن لماذا نلوم (أميركا) إذا قطعت المُساعدات عن "الأونروا"؟ لماذا لا يتكفّل العرب بهذه المسألة على الأقلّ؟

جابر سليمان: في اعتقادي، الأخطر هو ليس أن تدفع الدول الخليجية لمرة واحدة لأنّ هناك مخاوف. الدول الخليجية تدفع ما نسبته 7.8 من عشرة من موازنة الأُونروا والتعهّد منذ عام 1987 ولكن هناك مخاوف عربية قد ينبغي أن نأخذها في عين الاعتبار؛ تعريب الأونروا، لا نريد تعريب الأُونروا، بمعنى أن تضع الولايات المتّحدة و(إسرائيل) كلّ هذا العبء في التمويل على العرب لكن هذا لا يعفي الدول الخليجية من تقديم الدعم، على الأقل النسبة التي تعهّدت بها، وسدّ النقص في حالات العجز الطارئ. هناك دول خليجية لا تدفع فقط للموازنة الاعتيادية وإنما أيضاً لموازنة الطوارئ

سامي كليب: أوكي، طرحت مسألة مهمّة، لا نُريد تعريب الأونروا لماذا؟

جابر سليمان: لأنّ الأونروا وجودها في حدّ ذاته يُعبِّر عن مسؤولية (إسرائيل) ومسؤولية المُجتمع الدولي عن خلق مشكلة اللاجئين، والقرار الذي أنشأ الأونروا رقم 302 في مقدّمته هناك إشارة إلى أنّ الأونروا يجب أن تستمرّ في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين من دون المساس بأحكام الفقرة 11 من القرار 194، وأيضاً الفقرة الخامسة من القرار 302 الذي أنشأ الأُونروا ينصّ على ذلك. لا نُريد، يجب أن تبقى المسؤولية الدولية قائِمة وموجودة ولكن هذا أبداً لا يُعفي الدول العربية من التدخل عندما يكون هناك عجز

سامي كليب: أُستاذ "جابر"، إذا قالت لك (واشنطن) نحن لا نُريد، سنتوقّف عن دعم الأُونروا ولا تهمّنا، في النهاية لا نستطيع إجبارها، يلزمنا حلّ آخر 

جابر سليمان: بالتأكيد لا نستطيع إجبارها، وأنا أعتقد أنّ هناك ثلاثة سيناريوهات مُحتملة لأزمة الأُونروا وأزمات الأُونروا منذ

سامي كليب: هلّ تحلّ المسائِل المالية عبر دول أُخرى؟

جابر سليمان: السيناريو الأول أن تتمكّن الأُونروا من التغلّب على أزمتها المالية وأعتقد أنّ هذا هو السيناريو المعقول الذي يجري الآن لأنه حتّى الآن تمّ تحصيل حوالى 85 في المئة من موازنة 2018 والعجز الآن وصل فقط إلى 64 مليوناً

سامي كليب: أوكي

جابر سليمان: وأعتقد أنّ الجهود التي بذلتها الأونروا والدعم المعنوي والسياسي الذي قُدِّم للأونروا حتّى من دول أوروبية، وحتّى المُعارضة داخل الكونغرس والبنتاغون لأسبابهم الخاصة

سامي كليب: هذه النقطة الأولى

جابر سليمان: هذه النُقطة الأولى. السيناريو الثاني هو مُحاولة الأميركيين شلّ الأونروا من خلال تجفيف موارِدها المالية وتحويلها إلى مُنظّمة أشبه ما تكون بلجنة التوفيق الدولية في شأن (فلسطين) التي هي الـ UNCCP التي أُنشِئت ضمن القرار 194

سامي كليب: وليس لها أيّ فعل

جابر سليمان: هذه اللجنة فشلت بين عامي 1948 و1951 في إيجاد حلول سياسية لمُشكلة اللاجئين وبدأت عملاً تقنياً لحصر أملاك اللاجئين حتّى عام 1961 ولكنها قائِمة ولا تقوم بأيّ دور. وأعتقد أنّ هذا السيناريو تُحاول الولايات المتحدة الآن فرضه وينفتِح على سيناريو ثالث وهو ضمّ صلاحيات الأُونروا إلى المُفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمعنى إلغاء القرار 302، وهناك إلغاء أميركي إسرائيلي، قد سبق أن لغوا القرار 75 الذي يُساوي الصهيونية بالعنصرية. ما لم يكون هناك موقف صلب في دعم سياسي ومعنوي للأُونروا أعتقد

سامي كليب: ونُشير إلى أنّ إلغاء قرار ربط الصهيونية بالعُنصرية ساهم فيه عرب أيضاً، في إلغائه طبعاً للأسف

جابر سليمان: بالتأكيد، ولكن في موضوع الدعم العربي يجب أن نكون حذرين من مُحاولات تعريب الأُونروا

سامي كليب: هذه نُقطة مهمة جداً. على كلّ حال أُستاذ "محمّد بركة"، من المُعيب أنه لا تزال الأونروا عاجزة عن دفع على الأقل العجز البالغ 64 مليون دولار، أيّ ثري عربي يستطيع أن يشتري سيارة بـ سبعين مليون دولار عملياً ومئة مليون دولار، يعني شيء غريب أنّ 64 مليون دولار ونحن نشحذ من هنا وهناك ونتسوّل من أجل دعم الأُونروا. الأُستاذ "جابر" أشار إلى مسألة مهمة هي عدم تعريب الأونروا، هلّ حضرتك تخشى من الشيء نفسه؟ أم فليتولّى العرب هذه المسؤولية وتبقى تحت الغطاء الدولي، عملياً ما الضير في ذلك؟                                                           

محمد بركة: نحن لا نستطيع أن نتعاطى في هذا الموضوع من دون التأكيد على المُستويين المعنيين في الموضوع. المستوى الأول هو المُستوى المبدئي، المُستوى الاستراتيجي. الولايات المتحدة الأميركية والناطقين بلسانها واضح أنّ "ترامب" أحاط نفسه بمجموعة من غُلاة المُتطرّفين المُتصهينين بكل معنى الكلمة أكان ذلك "كوشنير" أو "غرين بلات" أو "فريدمان" أو "بولتون" أو "نيكي هايلي". هذه هي المجموعة التي تُحيط بالرئيس "ترامب" وهو نفسه أيضاً معروف أنه محسوب على غُلاة المتطرّفين المؤيّدين لـ (إسرائيل). فيتحدّثون عن الشعب الفلسطيني وعن قضيّة اللاجئين كأنها قضية تسوُّل، ندفع لكم ولماذا تعطونا، وكأن هناك ثمناً للموقف السياسي وعلينا أن نشكرهم صبحاً وأصيلاً، هذا كلام لا يجوز. الولايات المتحدة الأميركية في المفهوم الأساسي هي راعية سياسة الرفض الإسرائيلية التي تتنكّر لحقّ الشعب الفلسطيني في العودة. أنا أيضاً لا أُريد الأُونروا، أنا أُريد لشعبي أن يعود إلى وطنه. أنا لستُ متسوّلاً ولا أتذلّل أمام عتبات البيت الأبيض من أجل مليون أو مليونين. نحن نريد العودة، نحن لا نريد الأُونروا. الأونروا كانت مُجرّد قناع أو غطاء بيد المُجتمع الدولي أقامه من أجل تبرير عجزه عن إعادة اللاجئين إلى وطنهم، هذه هي الحقيقة ويجب أن نبدأ من هنا. لا يُمكن أن نبدأ في التعاطي في قضية اللاجئين من لحظة صعود "ترامب" إلى السُلطة. قضيّة اللاجئين هي من اللحظة التي أُجلوا فيها عن بيوتهم. ولذلك في هذا المفهوم، الولايات المتّحدة الأميركية لا تصنع لنا معروفاً، وأية دولة غربية من رُعاة (إسرائيل) ومن رُعاة السياسة الإسرائيلية وسياسة الرفض الإسرائيلية لا يصنعوا لنا معروفاً أبداً. إلى جانب ذلك، طبعاً أنا أوافق على أنّ قضيّة اللاجئين وحقوقهم هي قضية من مسؤوليات المُجتمع الدولي كلّه، ولا يجوز كما في حال قطاع (غزّة) أن يجري تمصير، عفواً، (غزّة)، بمعنى إلحاقها بـ (مصر) وأردَنة الضفة بمعنى إلحاقها بـ (الأُردن). لا، هي يجب أن تكون في سياقها العام وكذلك الأمر بالنسبة لقضية اللاجئين، فقضية اللاجئين هي قضية من مسؤولية المُجتمع الدولي ولا يجوز لأيّ ٍ كان أن يتنصّل من ذلك وعلى المُجتمع الدولي كلّه أن يقوم بواجبه تجاه هذه القضية. وفي الأساس كلّ قضية مُعالجة وإعطاء الخدمات للاجئين هي المُقدِّمة أو المرحلة التي تسبق عودتهم، هكذا يجب أن يكون، هكذا يقول القرار 194. أنا أُريد أن ألفت انتباهكم إلى قضية ربما لا يراها الكثيرون. عندما قامت (إسرائيل) أو أعلنت (إسرائيل) عن نفسها دولة في الخامس عشر من أيار/ مايو 1948، بعد ذلك بسنة أو سنتين أقامت ما يُسمّى "القيِّم على أملاك الغائبين" بمعنى أنّ كلّ أملاك اللاجئين تحوّلت إلى عهدة الدولة أو إحدى مؤسّسات الدولة، وكأنّ هذه الأملاك هي وديعة في يد الدولة. الذي يحدُث الآن في السنوات الأخيرة أنّ (إسرائيل)، المؤسّسة الرسمية في (إسرائيل) تقوم ببيع هذه الودائِع، بمعنى أنّ هذا موضوع لم يُحسَم بعد، قضية اللاجئين لم تُحسَم بعد، قضيّة اللاجئين قضيّة تفاوض، وهذه الأملاك هي بمثابة ودائِع تُديرها الدولة حتّى يُبتّ في أمرِها. الآن (إسرائيل) تبتّ في أمرِها من طرفٍ واحد، وهنالِكَ عملية بيع قائِمة على قدمٍ وساق لأملاك اللاجئين الغائِبين والذين يحملون كواشين مُلك وطاب وما إلى ذلك. أعتقد أنّ هذا أمر يجب الالتفات إليه بشكلٍ واضح لأنّ هذا مُكمِّل لكلّ الصورة التي تبدو من خارِج الوطن إلى ما يحدُث في داخل الوطن

سامي كليب: على كلّ حال، ليس مُفاجئاً في النهاية أن (إسرائيل) دولة تسلُب، تقتل، تسرُق عملياً ولو كان وديعة في يدها، من سيردعها عملياً؟ هناك أيضاً سؤال أُستاذ "محمّد بركة" قبل أن نعود إلى التفاصيل حول الأونروا في التركيبة عمّن تُساعِد، على ماذا تُشرِف عملياً في القطاع الصحّي، في القطاع التعليمي ما إلى ذلك. رئيس بلدية (القدس) حسبما فهمت يقول، سنشطُب الأونروا من (القدس). هذا سيؤثِّر في رأيك على الفلسطيني في (القدس)؟ وكيف؟

محمد بركة: هنالك عدد من مُخيمات اللاجئين أو من التجمّعات السكنية للاجئين في مُحيط مدينة (القدس)، ورئيس البلدية الحالي وهو ليس مُرشّحاً في الانتخابات التي ستجري في نهاية الشهر لأنّه يُعِدّ نفسه ليكون جزءاً من قيادة "الليكود" السياسية في الانتخابات البرلمانية القادمة. لكن هو يقول أمراً في غاية الخطورة، بأنّ خدمات الأونروا يجب أن يُحوِّلها إلى بلدية (القدس). نحن نعرِف ماذا يعني هذا الكلام، هذا يعني شطب كلّ التعريف السياسي والإنساني للاجئ كلاجئ. هم يُريدون أن يتعاملوا معها كعُمق سكّاني ديموغرافي غير مشمول ضمن السكان في بلدية (القدس)، ونحن طبعاً نرفُض ذلك أصلاً لأننا نرفُض ضمّ (القدس) ونرفُض القانون الذي يقضي بذلك. لكن هذا جزء من المسعى الذي تقوم به بلدية (القدس) الغربية من أجل، أو هذه حصتها في موضوع شطب قضيّة اللاجئين في مُحيط مدينة (القدس) الشرقية

سامي كليب: أُستاذ "جابر"، بالمعلومات المحسوسة كيف سيؤثِّر إنهاء الأونروا على الشعب الفلسطيني؟ غير المعنى السياسي والدخول في صفقة القرن وإنهاء حقّ العودة، في الحياة اليومية. يعني هناك طلّاب، هناك أُناس مسؤولة عنهم الأونروا في المجال الصحّي، في المجال التعليمي، التربوي، الغذائي وما إلى ذلك. كيف يؤثِّر ذلك على الإنسان العادي الفلسطيني؟

جابر سليمان: يعني بالتأكيد، بمعزل عن المغزى السياسي لتغييب دور الأونروا وعن دورها السياسي هناك خدمات تُقدِّمها للاجئين الفلسطينيين. لنأخذ مثلاً برنامج التعليم، برنامج التعليم يستهلِك حوالى 73 في المئة من موازنة الأونروا، نصف مليون طالب. التعليم لعب دوراً أساسياً تاريخياً في الخمسينات في الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية وفي تمكين الفلسطينيين من أن يعيشوا بكرامة. موضوع الصحة، مواضيع المُساعدات الطارِئة للاجئين لـ (سوريا) وهناك حوالى 400 مليون وفي (غزّة) هناك حوالى مليون يتلقون مساعدات طارِئة. نحن نتحدّث حتّى عن موازنة اعتيادية ونتحدّث أيضاً عن موازنات طارِئة. موضوع الصحة والتقليصات في النظام الصحي

سامي كليب: على كلّ حال، وأنت تتحدّث نحن نرى هذه المعلومات على الشاشة

جابر سليمان: إذا أردنا أن نُجسِّد ذلك في (لبنان) لنرى كيف أثَّرت الأزمة، دعنا نقول في مجال التعليم هناك دمج للمدارِس لأنّ الأونروا خفضت سن التقاعُد من 62 إلى 60 وبالتالي الذي بلغ الستين هذه السنة مفروض ألا يُجدّد له لاحقاً عقده، وهذا أدى إلى دمج المدارس. دمج العيادات الصحية، مشروع حالات العُسر الشديد الذي يتلقونه كمُساعدة لم تعد الأونروا تتلقى طلبات جديدة. مشروع التحاليل الطبية هناك نقص في المحاليل. فإذا أردنا أن نُجسِّد هذه الصورة في (لبنان) يُمكن تعميمها على بقية المناطق

سامي كليب: يعني مثلاً في القطاع الصحي كيف تؤثِّر مثلاً؟

جابر سليمان: دمج عيادات، في الجنوب اللبناني تهتمّ فعلاً في (لبنان) بدمج بعض العيادات في أيام، يعني بدل أيام الأسبوع صارت الأيام ثلاثة أيام للعيادة أو دمج عيادتين مع بعضهما البعض ونفس الشيء بالنسبة للمدارِس وكذلك في نظام الاستشفاء من المُستويين الثاني والثالث. المُستوى الأول هو الرعاية الأولية، المستوى الثاني العمليات الخفيفة، المُستوى الثالث العمليات الصعبة. كلّ هذا سيؤثِّر على الرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين

سامي كليب: يعني لو رأينا بعض الأرقام على الشاشة، عدد مرافق الرعاية الصحية الأولية، عدد موظفي الصحة، نسبة الإناث من موظفي الصحة، مرافق صحية أولية تقدّم خدمات صحة للأسنان بما فيها الوحدات المتنقلّة، مجموع الزيارات السنوية للنساء الحوامل، مجموع الزيارات السنوية لمرضى السُكري وارتفاع ضغط الدم، مجموع زيارات المرضى السنوية. أيضاً الإغاثة والخدمات الاجتماعية إذا شاهدنا هذا التقرير، عدد حالات برنامج شبكة الأمان الاجتماعي، نسبة حالات برنامج شبكة الأمان الاجتماعي إلى عدد اللاجئين المُسجّلين، عدد مراكز برامج المرأة، مراكز تأهيل مُجتمعي، التطوير المُجتمعي، صناديق تُدار من قِبل مُجتمع، عدد موظفي الإغاثة والخدمات الاجتماعية، نسبة الإناث من موظفي الإغاثة والخدمات. هذا بعض من خدمات جليلة في الواقع تُقدّمها الأونروا، ولكن لو ذهبنا إلى (غزّة)، أثر قطع المُساعدات الإغاثية عن الفلسطينيين في (غزّة) كيف يؤثّر؟ هذا التقرير الإنساني من إعداد وتقديم الزميلة "لنا شاهين"

تقرير "الميادين"

لنا شاهين: حبلُ النجاة من براثن الجوع لمليون لاجئ بات قاب قوسين أو أدنى من أن يُقطَع، فمُساعدات وكالة الغوث الغذائية على شفير التوقّف، والقلق من عدم توفير ما يسدّ رمق "أبي جميل" وعائِلته يُداهمهم ليل نهار

خميس المصري – لاجئ فلسطيني: الكابون إذا انقطع يتضمن. أنا أولادي ثمانية أنفار يعني أنا لا يمكنني أن أدخِّل. يعني بالأمس ابنتي باتت بلا عشاء ولم أتمكّن من أن أؤمّن لها العشاء، لا يوجد عندنا ما نتعشّى به

لنا شاهين: برنامج المُساعدات الغذائية هو فرعٌ من أصل برنامج الطوارئ والذي أصابه قرار وقف الدعم الأميركي في مقتل، وفي حال عدم توفّر الدعم المالي المُقدّر بسبعين مليون دولارٍ سنوياً مطلع العام المقبل فإنّ كارثةً إنسانية تنتظر السواد الأعظم من اللاجئين

عدنان أبو حسنة – المُستشار الإعلامي لوكالة الأونروا: مليون لاجئ فلسطيني لن يستطيعوا تسلُّم المواد الغذائية منهم سبعمئة ألف هم مُعدمون تماماً ولا يستطيعوا أن يوفّروا وجبتين في اليوم، يعني أيضاً حرمان مئات الآلاف من الدعم النفسي، حرمان عشرات الآلاف أيضاً من فُرَص العمل المؤقتة

لنا شاهين: مليون ونصف مليون لاجئ يتوزّعون على ثمانية مُخيمات للاجئين في قطاع (غزّة) يحصلون على المُساعدات الغذائية أربع مراتٍ في العام ومن دونها سيُعاني اللاجئون الأمرّين. لانا شاهين (غزة)،"الميادين"                               

سامي كليب: هذا في (فلسطين). في (لبنان) أيضاً مثلاً قطاع التعليم كيف يتأثر إذا ما انقطعت مُساعدات الأونروا؟

طالبة أونروا 1: تعطينا فرصة أن نتعلّم، تعطينا فرصة لأن نكبر ونسعى لحلمنا ولمستقبلنا ولنكون شيئاً في هذه الحياة

هدى سمرا -  المتحدثة الرسمية باسم وكالة الأونروا في لبنان: نحن نبدأ التعليم من عُمر الست سنوات ونوصلهم إلى عُمر الباكالوريا، وبعد عُمر الباكالوريا يُصبِح في إمكانهم أن يدخلوا إلى معهد "مركز سبلين للتدريب المهني" ليكملوا هناك تدريبهم المهني وبعدها إما يتّجهون إلى جامعات أو يكتفوا بشهادة من مركز (سبلين)

طالبة أونروا 2: الأونروا هي مثل أُمّ للاجئين، هي التي رعتهم، التي ضبّتهم على بعض. نحن كطلّاب تُقدِّم لنا التعليم وهناك الكثيرون منا ليس في إمكانهم أن يذهبوا إلى مدارِس خاصة أو مدارس حكومية

طالبة أونروا 3: التعليم هو جزء أساسي لتكون هناك مِهن ولتكون هناك حضارة وليكون هناك تكميل في الحياة العامة

هدى سمرا: كانت هناك تحديات كثيرة في بداية الأزمة السورية ولكن استطعنا أن نتمكّن من تخطّي هذه التحديات والآن صاروا الطلاب من اللاجئين السوريين القادمين من (سوريا) في نفس مُستوى رفاقهم في (لبنان). المُشكلة أننا سندخُل العام المقبل مع عجز مالي كبير. منذ بداية العام سيكون عندنا نقص قيمته 360 مليون دولار وهو قيمة التمويل الأميركي، ستكون التحديات المالية كبيرة. هذا شيء يضع كلّ خدماتنا على المِحكّ وأكبرها خدمة التعليم بما أننا نحن أكبر قطاع عندنا هو قطاع التعليم. هذا جيل كبير من الأطفال ولا يجب أن يكون جيلاً ضائِعاً. إذا الأونروا وخدمات التعليم غير متوافرة يعني الطفل لا يوجد عنده خيار آخر، سيكون طفلاً في (لبنان) في الشارِع، سيكون عنده تسرُّب مدرسي، سيكون عُرضة لعمالة الأطفال، سيكون عُرضة لمخاطر اجتماعية

سامي كليب: أُستاذ "جابر"، أولاً إذا عندك تعليق قبل أن ننتقل إلى الأُستاذ "محمّد" ونسأل عن قانون القومية وعن الخطر الحالي على (الأُردن). إذا عندك تعليق، خصوصاً أنك تقول في الدراسة القيّمة: إنّ مُحاولات التوطين قديمة، يكمُن بعضها في الإسم وإنّ مفاوضات جرت فعلياً مع (لبنان) و(سوريا) و(الأُردن) و(مصر) لتقوية اقتصاديات هذه الدول وتوفير فُرص عمل للاجئين للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وشطبهم من سجلات الإغاثة. ليس هذا الأمر حديثاً يعني، وكأنّ مسألة التوطين، الجانب السياسي في الأونروا أيضاً طغى طيلة هذه السنوات الماضية. لم يكُن فقط جانباً إنسانياً

جابر سليمان: في اللحظة الراهنة من المُهمّ التضامن مع الأونروا

سامي كليب: أكيد

جابر سليمان: باعتبار أنّ الأونروا ليست خصماً للاجئين

سامي كليب: صحيح

جابر سليمان: ولكن هذا لا يُعفينا من قول الحقائِق كما هي

سامي كليب: يعني؟

جابر سليمان: صحيح أنّ الأونروا منظّمة إنسانية وصحيح أنها تتأثر بالمناخات السياسية ولكنّ الأصحّ أنّها وُلِدت في مخاض سياسي وهذا يربطها في الحبل السرّي بالقرار 194عندما جزء من القرار 194 هو تشكيل لجنة التوفيق الدولية في شأن (فلسطين). لجنة التوفيق الدولية أوصت بتشكيل البعثة الاقتصادية للدرس التي دعت إلى مسح اقتصادي اجتماعي في الدول العربية ودمج اللاجئين في الحياة السياسية والاجتماعية تحت عنوان بسيط وشعار بسيط وهو "عمل أكثر وغوث أقلّ"

سامي كليب: أوكي

جابر سليمان: ففي الأساس إسم الأونروا نفسه إغاثة وتشغيل، ولكن من الأساس كان التشغيل هو العُنصر الأساسي في تفويض الأونروا

سامي كليب: من أجل دمج الفلسطينيين والتوطين عملياً

جابر سليمان: تماماً. الإغاثة كانت تدبيراً مؤقتاً من أجل التشغيل ودمج اللاجئين في الحياة الاقتصادية وما إلى ذلك، وفي هذا السياق تبنّت الأونروا منذ الخمسينات مشاريع، ثلاثة مشاريع. أولاً مشروع

سامي كليب: عملية الدمج والتعليم

جابر سليمان: مشاريع الأشغال والتشغيل لأشغال عامة كُبرى كما أسموها، وكانت البعثة الاقتصادية الدارسة، وهي بعثة "Clapp" التي كُلِّفت بالمسح الاقتصادي، كانت تأمل في شطب ما يزيد عن مئة ألف لاجئ فلسطيني من برامج الإغاثة بحلول منتصف العام 1951. في هذا السياق أيضاً وفي برنامج الدمج الثاني كانت هناك مُحاولة لتسليم الأونروا خدماتها للدول المُضيفة. أيضاً هذا البرنامج فشل. ومن الجدير ذكره أنها عادت إلى هذا البرنامج بعد (أوسلو) عندما تبنّت برنامج تطبيق السلام PPIP ولكن أيضاً مع فشل عملية (أوسلو) وعدم وصول قضايا الحلّ النهائي إلى المسار الذي

سامي كليب: وحصلت مُفاوضات جدية مع هذه الدول من أجل التوطين؟ 

جابر سليمان: في الخمسينات نعم، هناك مشاريع

سامي كليب: تجدّدت حديثاً؟

جابر سليمان: طبعاً كانت هناك مشاريع توطين في (غزّة)، كانت هناك مشاريع توطين في (غور الأُردن) كانت هناك مشاريع توطين في (الجزيرة) في (سوريا) على الحدود بين (سوريا) و(العراق)، هذه مشاريع جدّية وحقيقية ولكنها فشلت أولاً بسبب عدم تطبيق القرار 194 والسبب الأساس هو رفض اللاجئين وتمسّكهم بحقهم في العودة هذه هي المشاريع

سامي كليب: ورفض بعض الدول أيضاً للتوطين

جابر سليمان: نحن نقول هذا من أجل ماذا؟ لكي أقول أنّه صحيح أن الأونروا منظمة إنسانية ولكن أحياناً يضغط عليها المُجتمع الدولي. نحن لا نلوم المفوّض العام أو غيره ولكن هذه منظمة إنسانية يُطلب منها القيام بأدوار سياسية في بعض الأحيان ولا تستطيع أن ترفُض. يعني هناك ضغط على الأونروا دائِماً وهنا أهمية هذه المسألة 

سامي كليب: على كلّ حال، لا بدّ من أن نوجِّه تحية للأونروا على كلّ الجهود التي قدّمتها على مدى العقود الماضية، وكما تتفضّل هي أيضاً تتعرّض لضغوط هائِلة، ولا أدري كيف ستستمر

جابر سليمان: نعم

سامي كليب: حسناً، أُستاذ "محمّد بركة"، صحيفة "هآرتس" تقول تعقيباً على القرار الأميركي: إنّ القرار الأميركي مضمونه اغتيال الحركة القومية الفلسطينية فضلاً عن إزاحة وإبعاد ملفّات رئيسة عن مائِدة المُفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي تعتمِد على قضايا جوهريّة منها (القدس) وحقّ العودة، ما يعني تقليص الحُلم الفلسطيني وإنهاء التسوية السياسية بين الطرفين، هذا ما تقوله صحيفة "هآرتس". هناك صُحف أيضاً تحدّث عن أنّه لا بدّ من أن الوطن البديل سيكون (الأُردن) كما كتب "بنيامين نتنياهو" في كتابه "مكان تحت الشمس"، وأنّ هناك عملية تهجير حُكماً ستحصل. الآن هناك مسألتان خطرتان، قانون القومية وأنّ (الأُردن) سيكون الحلقة الأضعف. ما رأيك في هاتين المسألتين؟                      

محمد بركة: أولاً أعتقد أنّ موقف (الأُردن) في هذا الموضوع بات واضحاً خاصةً في اللقاء الأخير بين الملِك "عبد الله" وبين الرئيس "ترامب" الأمر الذي اضطرّ هذا الصباح كما قرأت في "هآرتس" نفسها، قرأت أن أحد المسؤولين الأميركيين، ربما "غرين بلات" أو "كوشنير" يقول أنّه لا حديث عن حلّ للقضية الفلسطينية في (الأُردن) ولا حديث عن كونفدرالية. صحيح هذا الكلام يأتي من أجل ردّ بعض الكلام الذي قيل فعلاً من قبل الأميركيين والإسرائيليين، والآن يرون أنّ هذا الأمر لا طائل من ورائه ولا جدوى منه. لا شكّ أنّ ما قالته صحيفة "هآرتس" بالنسبة لتصفية قضايا الحلّ الدائِم هو صحيح وهذا ما ذكرناه سابقاً في حوارنا هنا، لكن إذا أضفنا إلى كلّ هذا قانون القومية، قانون القومية الذي سنّته الكنيست في التاسع عشر من تمّوز/ يوليو الماضي لم يكُن ليخرُج إلى النور من دون توافق مع الولايات المتحدة الأميركية ومن دون أن يكون جزءاً من صفقة القرن والرؤية العامة. هذا القانون يقول في سطريه الأولين، السطر الأول يقول إنّ ما يُسمّى أرض (إسرائيل) هي الوطن التاريخي لليهود، وعندما نتحدّث عن أرض (إسرائيل) هنالِك روايتان توراتيتان لما يُسمّى أرض (إسرائيل)، رواية مُتشدّدة ورواية أقل تشدّداً. المتشدّدة تقول أنّ أرض (إسرائيل) تمتدّ من (النيل) إلى (الفرات) والرواية الأقل تشدّداً بين مزدوجين تقول إنّها من نهر (الأُردن) إلى البحر المتوسّط بمعنى كامل (فلسطين) التاريخية. عندما يأتون في قانونٍ دستوري، يعني هو فوق كلّ القوانين، ليقولوا إنّ (فلسطين) التاريخية هي الوطن التاريخي لليهود، وفي الجملة الثانية يقولون إنّ حقّ تقرير المصير هو حصريّ لليهود فقط، هذا كلام في غاية الخطورة. أنا أعرِف أُستاذي أنّ هنالِك انطباعاً وكأنّ قانون القومية موجّه ضدّ الفلسطينيين في الداخل، ضدّ مليون ونصف المليون فلسطيني في داخل وطنهم، لكن هذا قانون موجّه ضدّ الحقّ التاريخي للشعب الفلسطيني في أنّه صاحب وطن. يعني هذا القانون في شكله الحالي ينفي أو يشطُب حق المواطنة لنا، يشطُب حلّ الدولتين، يشطُب حلّ الدولة الديمقراطية على عموم (فلسطين)، يشطُب دولة ثنائية القومية ويشطُب دولة المواطنين. لا يُمكن للشعب الفلسطيني إلاّ دولة الـ Apartheid. "نتنياهو" يتلهّى بأنه في ظلّ هذه الرؤيا يُمكن أن يُسمّي قطاع (غزّة) وبعض الجيوب السكانية في الضفة الغربية دولة، لكن الحقيقة أنّ ما هو مطروح على (فلسطين) التاريخية هو نظام Apartheid بالمعنى الكامل. لذلك نحن قبل عدّة أيام، في الأول من هذا الشهر خضنا إضراباً شاملاً لكلّ أبناء الشعب الفلسطيني، وهذا الإضراب كان لأوّل مرة منذ إضراب 1936 الذي سبق الثورة الفلسطينية الكُبرى في ذلك العام. بمعنى، عندما رأينا أنّ هنالِك استهدافاً كاملاً وشاملاً لكلّ مُكوِّنات الشعب الفلسطيني في كلّ أماكن تواجده بما في ذلك اللاجئين رأينا من واجبنا أن نُعلي صوتاً واحداً لكلّ الشعب الفلسطيني بغضّ النظر عن الخطوط الخضراء والحمراء والصفراء وما إلى ذلك. أيضاً نحن نخوض حملة دولية آخرها كان لقائي قبل أيام في (موسكو) مع السيّد "بوغدانوف" ممثل الرئيس "بوتين" في الشرق الأوسط وشمال (أفريقيا) ونائِب وزير الخارجية، وأنا أعتقد أنّ الروس تفهّموا هذا الموقف. أيضاً في (جنيف) في الأمم المتحدة، منظمة حقوق الإنسان ومفوض حقوق الأقليات واتحاد البرلمانيين الدولي، أيضاً كنّا في الاتحاد الأوروبي، كنا في الجامعة العربية. نحن نخوض نضالاً متوازياً على الأرض، النضال الشعبي في وطننا وإلى جانب ذلك حملة دولية من أجل إسقاط هذا القانون الذي يُهدّد حياتنا

سامي كليب: حسناً، السيّد "بوغدانوف" ماذا قال لك؟ لماذا تقول أنّه تفهّم الموقف الفلسطيني؟

محمد بركة: أولاً وجدت أنّه مَضطلِع تماماً على التفاصيل، لكن عندما شرحنا له الأمور بشكلٍ مُفصّل من خلال نصّ القانون، أنا أخذت انطباعاً طبعاً ولستُ مُخوّلاً للحديث باسمه فهذا لا يليق في الأعراف الدبلوماسية، لكن أنا أعرِف أنّ في الأيام القليلة القادمة هنالك لجنة وزارية ثابتة إسرائيلية روسية، ولذلك هم أرادوا موعِد اللقاء معنا قبل هذا الاجتماع، وأنا أعتقد أنّ هذا الموضوع سيُطرَح في الأيام القريبة في اجتماع هذه اللجنة الوزارية. أعتقد أنّ أيضاً الأزمة الإسرائيلية الروسية في أعقاب إسقاط الطائِرة في (لبنان) هذا أيضاً يُلقي بظلاله على مُجمل العلاقة، وأعتقد أنّ قانون القومية هو أمر في غاية الخطورة لأنه يضع (إسرائيل) في مصاف دولة Apartheid. نحن نعرِف أنّ كلّ المُمارسات كانت قائِمة في ما مضى، ممارسات العُنصرية والنفي والقتل والمُلاحقة، لكن الآن هذا موجود في نصّ قانون رسمي سنّه الكنيست وموجود في أيدينا

سامي كليب: أوكي، أُستاذ "جابر" كأنّي فهمت من الأُستاذ "محمّد" أنّ القلق على (الأُردن) خفّ وأنّ هناك تصريحات أميركية وأُردنية تنفي وجود أيّ احتمال ضدّ (الأُردن) في عمليّة التوطين. لكن أنا كنت في (عمّان) قبل أيام وشعرت بوجود قلق عند الأُردنيين جدّي، أنه أنت تُنفِّذ، (إسرائيل) بشكلٍ أو بآخر جزء من مُخططاتها ولذلك هناك تلاعُب بالوضع الداخلي الأُردني، هذا أمر. الأمر الثاني، أُريد أن أقرأ لك ما نقلته صحيفة "الأخبار" وتُعلِّق على المسألتين لو سمحت. تقول: وفق معلومات مؤكّدة وصلت إلى حركة "حماس" تُفيد بمساعٍ للإدارة الأميركية مع عدد من الدول العربية وخاصّةً (الأُردن) و(مصر) في مبدأ التسهيلات الاقتصادية مقابل قبول هاتين الدولتين اللتين تُعانيان أزمات خانِقة لإنهاء ملف اللاجئين، وأنّه عُرِضَ على (عمّان) توطين مَن تبقّى من اللاجئين الفلسطينيين غير المُجنسين في المملكة ومنحهم الجنسية الأُردنية من الدرجة الأولى مقابل تقديم (واشنطن) حزمة مُساعدات اقتصادية ضخمة تنتشل (الأُردن) من الأزمة المالية الخانقة، والحديث يدور عن نحو 150 ألف فلسطيني أُصولهم من (غزّة). ما يثير القلق أنّ الأشهُر القليلة الماضية شهدت توتراً اقتصادياً اُردنياً جديّاً في الداخل. كأنّه يُصار للضغط على (الأُردن) للقبول بما لا يستطيع أن يقبل به

جابر سليمان: نعم، هناك مُحاولة أميركية إسرائيلية لاستثمار الأزمة الاقتصادية والمعيشية في (الأُردن) وعدم الرضى الشعبي عن الأوضاع المعيشية. لكن ما كتبته "الأخبار" ورد في مُراسلات "كوشنير" مع "غرين بلات" والمسؤولين الأميركيين خلال زيارة الوفد إلى (الأُردن) في حزيران/ يونيو. ضغطوا على (الأُردن) من أجل توطين اللاجئين، أكثر من حوالى مليوني لاجئ. صحيح أنهم مواطنون أردنيون ولكن لا زالوا يتمتعون بصفة اللجوء. فهناك ضغط جدّي على (الأُردن)، لا أعتقد أنّ الضغط على (الأُردن) قد خفّ، ولكن هناك استثمار دائِماً لما يُعانيه (الأُردن) من صعوبات اقتصادية. حتّى الآن الموقف الأُردني، قد تكون (الأُردن) الأكثر تضرّراً إذا ما وضعنا أزمة الأونروا في الإطار العام لصفقة القرن والشق الفلسطيني من صفقة القرن وتداعياته الإقليمية على (الأُردن). (الأُردن) فعلاً لديه مخاوف جديّة وحقيقية وفعلية من موضوع التوطين. دعنا نقول دائِماً، نتذكّر دائماً، الأزمة ليست مالية فيها جانب مالي، الأزمة سياسية والولايات المتحدة مستعِدّة أن تدفع أكثر من حصّتها في موازنة الأونروا التي هي 301 أو 306 ملايين، مستعدة أن تدفع ذلك واقترحت على (الأُردن) أن تُدفع هذه المبالِغ إلى الـ US Aid أيضاً التي هي منظمة أميركية معنية باللاجئين. فالقضية ليست مالية، جزء منها مالي ولكن جوهر المسألة أزمة سياسية وممكن أن تدفع (أميركا) الملايين للدول المُضيفة، لـ (الأُردن) وغير (الأُردن)، وهذا يُعيدنا إلى مشاريع الخمسينات التي أتينا على ذِكرها، بمعنى تمكين اللاجئين من الاعتماد الذاتي على أنفسهم وشطب صفة اللجوء وضخّ مُساعدات اقتصادية للدول التي تستضيف اللاجئين            

سامي كليب: أُستاذ "جابر"، في دراستك تقول أنّ (لبنان) حيث طبعاً المُخيّمات الفلسطينية تعيش وضعاً مُذلّاً في الواقع حتّى على المُستوى الإنساني والصحّي. يعني أنا لا أعرِف كيف يُمكن لإنسان أن يذهب إلى المُخيّم ويخرُج سليماً من الداخل أمام هذه المناظر اللا إنسانية التي نُشاهدها كلّ يوم. تقول أنّ (لبنان) تداعيات الأزمة فيه قد تكون أشدّ خطورة مُقارنةً بباقي المناطق حيثُ يبلُغ إنفاق الأونروا الكلّي في (لبنان) نحو 186 مليون دولار، وتطال الإجراءات التقشّفية جرّاء عجز الموازنة برامج الأونروا الاعتيادية في (لبنان) من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية. (لبنان) مُعرّض أكثر من غيره؟

جابر سليمان: مُعرّض (لبنان) لسبب، أنا أقول (الأُردن) هو الأكثر تضرّراً ولكن (لبنان) لسببين: الحساسية العالية للصيغ الطائِفية اللبنانية من الوجود الفلسطيني وفزّاعة التوطين، والوضع المُزري للاجئين الفلسطينيين في (لبنان) ويُعتَبَر الوضع الفلسطيني في (لبنان) هو الأسوأ قياساً بالدول المُضيفة

سامي كليب: صحيح، جداً

جابر سليمان: ولكن للأسف، لا يوجد ارتقاء لمستوى التعاطي اللبناني مع أزمة الأونروا الحالية أو أزمة الـ 2015، لا يوجد ارتقاء إلى مُستوى خطورة الأزمة. في الـ 2015 تعاطت الدولة اللبنانية مع أزمة الأونروا على أنها مسألة أمنية، خوف من التظاهرات والاحتجاجات ومن الممكن أن الوضع الأمني كان متفجّراً في (لبنان) في ذلك الحين أكثر من الآن، فالذي تدخّل لحلّ الأزمة في عام 2015 هم المسؤولون الأمنيون. يعني هم كانوا الوساطة ما بين الفصائِل وما بين خلية الأزمة التي تشكّلت من الفصائِل. فبالتالي نريد من (لبنان) أن يتعاطى مع أزمة الأونروا على أنها مسألة وطنية لبنانية وليست مُجرّد تضامن مع الشعب الفلسطيني في (لبنان). وللأسف، بعض تصريحات المسؤولين اللبنانيين لم ترتقِ إلى هذا المُستوى وأُشير هنا بكلّ وضوح وصراحة إلى تصريح "جبران باسيل" في مؤتمر (روما) الذي يدعو إلى شطب الفلسطينيين الذين حصلوا على جنسيات أُخرى حتّى يُخفّف أعباء الأونروا. مثل هذه المواقف لا تخدُم لا قضية (لبنان) ولا تخدم (لبنان) ولا تخدم المصلحة المُشتركة الوطنية اللبنانية الفلسطينية

سامي كليب: أيضاً في قضية الأونروا أعزّائي المُشاهدين، الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين قدّمت بادرة لحلّ أزمة موظفي الأونروا. نستمع سريعاً إلى مُديرها العام السيّد "علي هويدي"

علي هويدي: وكالة الأونروا عندها ثلاثة أقسام في الميزانية، ميزانية البرامج وميزانية الطوارئ وميزانية المشاريع. الآن الأونروا تحكي أنه لم يعُد هناك مال لميزانية الطوارئ فأطلقنا نحن المُبادرة. هذه المُبادرة ترتكز بشكلٍ أساسي على قرض مالي يستطيع المُفوّض العام لوكالة الأونروا أن يحصل عليه من إحدى الميزانيتين يعني سواء المشاريع أو البرامج، وهذا المبلغ المالي يتمّ بموجبه طبعاً تسديد احتياجات الموظفين عن الثلاثة أشهُر المتبقية من 2018، وخلال هذه الفترة يجري العمل على إطلاق نداء طوارئ بالإضافة إلى حملة تبرّعات أيضاً تقودها الأونروا وبالإضافة أيضاً إلى التنسيق مع (تركيا) على اعتبار أنّ (تركيا) هي رئيسة اللجنة الاستشارية لوكالة الأونروا لمدة سنة تنتهي في عام 2019. ونأمل أن يكون هناك توصُّل لنتائِج إيجابية بحيث تحفظ حقّ الموظف واستمرارية عمله وفي نفس الوقت تُضيء أكثر على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقّ العودة في المُستقبل

سامي كليب: شكراً أُستاذ "علي". لنذهب لنرى ماذا يقول الفلسطيني العادي، كيف ستؤثِّر عليه مُساعدات الأونروا؟ هلّ هو قلق في المُخيمات؟

رجُل 1- بيروت: إذا توقّف الدعم سيرتطم الناس بالحيطان، يكفيك المدارس يعني

رجُل 2- بيروت: هناك عائِلات تعيش من الأونروا، هناك العائِلات التي عندها حالات خاصة 

رجُل 3- بيروت: إذا توقّف دعم الأونروا فهذا معناه أنها رسالة لنا مفادها أن الأونروا رفعت يدها عنّا، معنى ذلك أننا صرنا بلا غطاء دولي

رجُل 4- بيروت: ذبح الناس ذبحاً، وهذه نحن نعرف بأنها مؤامرة عربية قبل أن تكون أميركية وصهيونية، عربية خليجية. ونحن نقول لهم إننا نحن الشعب الفلسطيني صامدون  

رجُل 1- رام الله: نحن لا نحب أن نظلّ على طول تحت رحمة الوكالة ومُساعداتها، نحن نريد أن تُحلّ المُشكلة نهائياً

رجُل 2- رام الله: إذا قطعوا المُساعدات سيذهب مخيم "الوحدات" وكلّ مخيمات (لبنان) ليقفوا على الحدود. نحن نريد أن نرجع، بالطول بالعرض بالارتفاع نريد أن نرجع

رجُل 3- رام الله: والله أكيد يؤثِّر، أكثر ما يؤثِّر أنه مؤشِّر صعب، أنه إنهاء قضية اللاجئين

رجُل 4- رام الله: إلّا أنّ هذه سياسة أميركية جديدة للضغط على تمرير صفقة العصر من أجل أن يضغطوا على الحكومة

رجُل 5- رام الله: هذه الأونروا هي العامود الفقري للفلسطينيين، إذا راحت الأونروا راحت كلّ (فلسطين)

سامي كليب: حسناً. أُستاذ "محمّد بركة"، طبعاً المُشاهِد العربي في أيّة دولة عربية، وتعرِف أنّ هناك الكثير من الشعوب العربية لا يزال قلبها ينبُض على قلب (فلسطين)، سوف يسأل: يا أخي أنتم تُطالبون الأونروا بتحسين الوضع، تُطالبون (أميركا) بأن تُبقي على المُساعدات بينما الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني الداخلي يُساهِم في توسيع الهوّة وفي ترك القضية الفلسطينية على قارِعة الطريق. أنه إذا لم يتّفق الفلسطيني مع الفلسطيني ماذا يفعل الآخرون؟ هذا أمر. الأمر الثاني، في الداخل الفلسطيني هلّ الصوت يؤثِّر فعلاً يعني حضرتك تحدّثت عن تظاهرات، تحدّثت عن تجمّعات، تحدّثت عن لقاءات دولية، كلّ هذا ممتاز ولكن هلّ تقترِح شيئاً ما على الدول العربية التي تستمع إلينا الآن لكي يُصار إلى خطة سريعة؟ لأنّ الأُستاذ "جابر" ذكر خلاصات سنذكرها بعد قليل، ليُصار إلى تبنّي خطة سريعة لإنقاذ الأونروا، أو أنّ إمكانية المواجهة انتهت عملياً؟

محمد بركة: لا شكّ أننا قلقون من إمكانية المسّ بالخدمات المُقدّمة لأبناء شعبنا في مناطق اللجوء بسبب المسّ بالأونروا، لكن في اعتقادي أنّ من يجب أن يكون أكثر قلقاً هو (إسرائيل). (إسرائيل) يجب أن تقرأ ذلك الهتاف المُدوّي لـ "أبي ذرّ الغفّاري"، "أعجبُ لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرُج إلى الناس شاهراً سيفه؟". الشعب الفلسطيني كلّه سواءً اللاجئين والآخرين المقيمين في وطنهم لن يتطوّعوا للخروج من الحياة وللخروج من التاريخ، وهذا كلام ليس كلاماً إنشائياً، هكذا هي حتمية التاريخ. نحن لسنا أقلّ من أيّ شعب في العالم، ولذلك (إسرائيل) يجب أن تحسب حساباتها جيداً. لذلك من يُصغي للمستوى الأمني في (إسرائيل) الذي يُحذِّر من المسّ بالأونروا يجب أن يُصغي فعلاً جيداً لأنهم يحسبون الحسابات. بالنسبة لموضوع الانقسام، أعتقد أنّ الانقسام الفلسطيني هو نكبة (فلسطين) الثانية. لا يُمكن ولا يجوز في أيّ شكلٍ من الأشكال أن نقبل أيّ مبرِّر لاستمرار هذا الانقسام يوماً إضافياً آخر. نحن أيضاً أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل، هنا مليون ونصف المليون من خلال مؤسّساتنا التمثيلية للجنة المُتابعة. حاولنا ونُحاول التدخّل من أجل إنهاء هذا الملفّ النازِف من دم الشعب الفلسطيني. نحن لا نستطيع لا أن نحمي الأونروا ولا أن نحمي (فلسطين) ولا أن نحمي وجودنا ولا أن نتحدّث مع العالم بشكلٍ معقول إلّا إذا أنهينا هذا العار المُنتصِب في حياتنا

سامي كليب: أُستاذ "محمّد"، إسمح لي بسؤال بعد حول الدور العربي والمسؤولية العربية. هلّ أنتم قلقون أكثر من (إسرائيل) ومن (أميركا)؟ أم من الجنوح العربي في اتجاه صفقة القرن؟ لنكن صريحين أكثر في هذه الحلقة

محمّد بركة: شوف يا سيّدي، من استمع إلى "نتنياهو" عندما كان في الجمعية العامة للأُمم المتحدة وقال أنّه هو نفسه تفاجـأ من حجم التجاوب لتطبيع العلاقات بين (إسرائيل) وبين الدول العربية. هذا يقودني أحياناً إلى أن أقول "اللّهم لا نريد عسرهم ولا يُسرهم". يعني هذه الأنظمة التي دأبت على التآمر علينا وعلى قضيتنا وعلى رأسها (السعودية)، يعني فليحلّوا عنّا. إذا كانوا غير قادرين على دعم الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانب حقوقه المشروعة والعادلة بحُكم الانتماء الوطني، بحكم الانتماء الديني، بحكم الانتماء الإنساني لقضية العدالة، على الأقل ألّا يكونوا سيفاً إسرائيلياً صهيونياً مُسلّطاً علينا. ما يقوله "نتنياهو" هو أمرٌ في غاية الخطورة ويُعبِّر عن ذلّ تلك الهاوية، ذلك المُستنقع الآسن الذي تتحرّك فيه العلاقات العربية أو الأمّة العربية للأسف الشديد. طبعاً أنا لا أتحدّث عن الأُمّة، أنا أتحدّث عن الأنظِمة. كلّ الشعوب على رأسنا وهم أهلنا وإخواننا وأحباءنا ولا يُمكن أن نتخلّى عن دمنا أو نتنكّر لدمنا. لكن على الأقل، إذا لم يكونوا قادرين على الوقوف إلى جانب حقّ الشعب الفلسطيني فليحلّوا عنّا

سامي كليب: صحيح. على كلّ حال هناك دول لا تزال كما قلنا، كلّ شعوبها تتحرّك على نبض القلب الفلسطيني ولكن للأسف لا تستطيع فعل شيء على الأقلّ حتّى الآن سوى بعض التظاهرات. قبل الخُلاصات أُستاذ "جابر"، فقط معلومات عامة لمن لا يعرِف عدد اللاجئين الفلسطينيين وفق تقارير الأونروا. أشخاص مسجّلون آخرون، مجموع الأشخاص المُسجلين، نسبة الزيادة في تعداد الأشخاص المُسجّلين خلال السنة الماضية، نسبة الأشخاص المُسجّلين في كلّ إقليم من أقاليم العمليات، عدد المُخيمات الرسمية، الأشخاص المُسجّلون في المُخيمات، نسبة الأشخاص المُسجّلين في المُخيمات إلى تعداد الأشخاص المُسجّلين. كلّ هذه الأرقام التي نُشاهدها على الشاشة يُمكنكم التمعّن فيها أكثر على موقع الأونروا، فيه الكثير من المعلومات في الواقع المهمة. الخلاصة والتوصيات والاقتراحات لدراستك أُستاذ "جابر سليمان" وهي مُهمة، تقول:

- ضرورة بلورة رؤية فلسطينية وفلسطينية لبنانية وفلسطينية عربية مُشتركة بعيدة المدى تجاه سياسات الأونروا

- تعزيز التنسيق الفلسطيني العربي واللبناني خاصةً في الإطار أو الأُطر العليا التي تصنع سياسة الأونروا

- تخصيص موازنة دائِمة للأونروا ضمن موازنة الأُمم المتحدة لا تعتمد على الهبات والتبرّعات، وفي هذا السياق ضرورة العمل من أجل تفعيل اقتراح الأمين العام للأُمم المتحدة في هذا الخصوص العائِد إلى آب/ أُغسطس 2017 بجعل موازنة الأونروا مُستدامة وكافية ويُمكن التنبؤ بها. الخطير في هذه النُقطة تقول: أنّ ثمة اقتراحاً، هذا الاقتراح يعني، قد حذفه نائِب رئيس الجمعية العامة للأُمم المتحدة الإسرائيلي "داني دانون" من جدول أعمال الدورة 72، وفي هذا الصدد نُشير إلى أنّ دولة (الإكوادور) ستتولّى رئاسة الدورة القادمة للجمعية العامة ابتداءً من أيلول/سبتمبر 2018، يعني حصل هذا، كما ستكون دولة (قطر) نائِباً للرئيس. يعني (إسرائيل) حتّى قرار الأمين العام للأُمم المتحدة تكسره بسُلطة داخل الأُمم المتحدة حالياً                    

جابر سليمان: ضمن نظام الأُمم المتحدة نائِب الرئيس له صلاحيات وضع جدول الأعمال، نائب رئيس الجمعية العمومية. فكان قبلاً الإسرائيلي، والآن هو رئيس وزراء (الإكوادور) أو (الإكوادور) كدولة والنائِب هو دولة (قطر). فنأمل لهذا التغيير في الدورة 73 أنّ يُفعِّل مثل هذا القرار وهذا جوهري. الأونروا أزمتها الأساسية المالية تنبع من كونها تبرّعات وهبات، لأنها أُنشِئت على أساس مؤقّت ويتم التجديد لها كلّ ثلاث سنوات. فلذلك هذه نُقطة جوهرية، أنه على الأقل إن لم تكن كلّ موازنات الأونروا جزءاً من موازنة الأونروا أن تأتي من صندوق الأمم المتحدة وهذا سيُخفّف من الأزمة المالية

سامي كليب: أوكي

جابر سليمان: بالإضافة إلى هذه التوصيات هناك نُقطة أثارها الأخ العزيز "محمّد بركة" وهي أملاك اللاجئين. عائِدات أملاك اللاجئين ممكن أن تقوم بالأونروا ومئة منظمة مثل الأُونروا، التي بدأت (إسرائيل) في بيعها واستثمارها. هذه نُقطة أيضاً يُمكن أن تُطرَح في الأُمم المتحدة من جديد

سامي كليب: جامعة الدول العربية هلّ طرحت حلّاً للأونروا؟

جابر سليمان: جامعة الدول العربية لم تطرح أيّ حلّ، جامعة الدول العربية تعهّدت بتقديم 7.8 منذ عام 1987 ولا يتم هذا بانتظام الآن. تعاطت بشكلٍ إيجابي وخصوصاً الدول الخليجية، ولكن يجب أن يكون هناك مؤتمر المُشرفين على شؤون اللاجئين الذي يُعقَد سنوياً تحت إشراف الجامعة. ممكن أن يكون هذا المؤتمر الإطار الصالح لبحث موضوع الأونروا لأنّ كلّ الدول المُضيفة للاجئين تُشارِك في هذا المؤتمر. لكن أيضاً على الأونروا أن تقوم ببعض الخطوات؛ تعزيز الشفافية المالية، النظم المالية والإدارية، لأنّ هذا يحمي الأونروا من النقد الذي وُجِّه إليها

سامي كليب: وكأنك تُلمِّح منذ ساعة، كأن هناك نهباً لبعض الأموال؟ لذلك تدعو إلى الشفافية؟

جابر سليمان: لا لا، كلّ منظمات الأُمم المتحدة بشكلٍ عام تُعاني من فساد، اليوم نحن نريد أن نتضامن مع الأونروا ولا نريد أن نُركِّز على عيوب الأونروا لأنها الآن هي ليست خصماً للشعب الفلسطيني

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك. أُذكّر بدراسة الأُستاذ "جابر سليمان"، "أزمة الأونروا الراهنة – السياق والأبعاد والآفاق سبل المواجهة". موجودة على الإنترنت أُستاذ "جابر"؟ يُمكن أن تجدونها على موقع الأُستاذ "جابر"

جابر سليمان: أو موقع "عائِدون"

سامي كليب: أو على موقع "عائدون" أو "مركز الزيتونة" أيضاً

جابر سليمان: ومركز "بديل" أيضاً

سامي كليب: ومركز "بديل". شكراً للأُستاذ "محمّد بركة"، وأختُم بما قاله الأُستاذ "محمّد بركة"، يا إخوان لا تريدون أن تقاتلوا عال، ماشي الحال، ولكن إمّا ساعدوا وادفعوا مالياً أو حلّوا عنهم. شكراً جزيلاً، إلى اللقاء في الأُسبوع المُقبل إن شاء الله في حلقة مقبلة من "لُعبة الأُمم"