لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

هل تُطوى قضية جمال خاشقجي ثمناً لمصالح دولية؟

هل تُطوى قضية الإعلامي السعودي جمال خاشقجي ثمنا ً لمصالح دولية كما طـُويَت اغتيالات كثيرة لإعلاميين عرب؟ من يحمي الإعلاميين العرب في بلادهم وفي الحروب وعصر الفتن؟ أيُّ دور للإعلامي العربي حيال قضايا أمّتِه، كيف يوفـِّق بين الالتزام والموضوعية.

 

سامي كليب: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة أعزّائي المُشاهدين من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". قُتِلَ الصحافي السعودي "جمال الخاشقجي" في قنصليّة بلاده في (إسطنبول)، صار بين ليلةٍ وضُحاها الخبر الأوّل في مُعظم وسائِل الإعلام العالمية. قال البعض إنّ طريقة قتله هي التي أثارت الرأي العام، ورأى آخرون إنّ ثورة وسائِل التواصل الاجتماعي ساهمت في منع التغطية على الجريمة، بينما لم يستبعِد البعض الثالث أن يكونَ خلف الضجّة مُحاولة جديدة لابتزاز (السعوديّة) مالياً والدليل على هذا الرأي الثالث هو تخبُّط الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" بين تصريحاتٍ متناقضة، فتارةً يُريد الضغط ومرّةً أُخرى يسعى لحماية الحليف. لم يكن "جمال الخاشقجي" مُعارضاً شرساً للعرش السعودي، هو طالب ببعض الإصلاحات وكان مُستعدّاً لأن يكونَ مُستشاراً عند الأمير "محمّد بن سلمان"، فهلّ يستحقّ القتل؟ ولماذا؟ انطلاقاً من هذه الجريمة التي نُفِّذت في وضح النهار بغضّ النظر عن كيفيّتها وأسبابها نطرح في هذه الحلقة مجموعةً من الأسئِلة. من يحمي الإعلاميين العرب اليوم في بلادهم وفي الحروب وفي عصرِ الفِتن؟ سقط الكثير من زملائِنا الإعلاميين العرب والأجانب شُهداء المِهنة في خلال تغطية الحروب، فمَن يُحاسب مَن؟ وكيف؟ وأين؟ ثمّ أين هو الإعلامي العربي اليوم من قضايا أُمّته؟ ألم يُساهم بعض الإعلاميين في الفِتَن والحروب؟ ألم يُطالب بعضُهم بتقطيع رؤوس أعدائِه العرب كما تفعل "داعش" تماماً وينسى (فلسطين) وقضيّتها؟ هلّ على الصحافي أن يكون مُحايداً حيال قضايا أُمّته من (فلسطين) حتّى (سوريا) و(اليمن) و(ليبيا) و(مصر) و(الصومال) وغيرها؟ أم يكون ملتزماً وموضوعياً محافِظاً على أخلاق المِهنة وقادراً على الاستماع إلى كلّ وجهات النظر؟ ما الفرق بين الإعلامي الحقيقي الذي ينقُل الواقع كما هو وبين البوق والناشط السياسي؟ هلّ يُحافِظ الإعلاميّون العرب فعلاً على أخلاق وشرَف المِهنة؟ وإذا حافظوا عليها فمَن يحميهم من غضبة السُلطان؟ ومن يضمن لهم لقمة عيشٍ كريمة؟ للحديث عن كلّ هذه الأمور يُسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة كلّا من: من (القاهرة) وزير الإعلام الكويتي السابق السيّد "سامي النصف"، أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "سامي"، أطلت علينا غيبتك هذه المرّة

سامي النصف: أهلاً وسهلاً أُستاذ "سامي"

سامي كليب: أهلاً بك، وهنا يُسعدني جداً أن أستضيف للمرّة الأولى إعلامية معروفة جداً، مشهورة عندنا في (لبنان)، "سمر أبو خليل "، أهلاً وسهلاً بكِ

سمر أبو خليل: أهلاً وسهلاً

سامي كليب: "واصف عواضة"، أيضاً سعيد باستضافته وهو عضو مجلس نقابة مُحرّري الصحافة اللبنانية وأحد أعرَق الإعلاميين ومُقدّمي الأخبار في التلفزيون اللبناني. من (عمّان) معنا أيضاً للمرّة الأولى الإعلاميّة "هناء الأعرج"، يسعدني أن تكوني معنا، وهي أيضاً مُدرِّبة إعلام وتواصُل اجتماعي، أهلاً وسهلاً بكِ "هناء". أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من "لعبة الأُمم"

المحور الأوّل           

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين، أهلاً بكم ضيوفي الكرام. سنبدأ بآخر التطوّرات، ماذا قال ليّ العهد السعودي الأمير "محمّد بن سلمان"؛ اليوم يقول:

- إنّ حادث "الخاشقجي" مؤلِم وبشِع وغير مُبرّر

- إنّ التعاون بين الحكومتين السعودية والتركية في شأن حادثة "الخاشقجي" مميّز

- لن يحدُث شرخ في العلاقات مع (تركيا) ما دُمت موجوداً والملِك "سلمان" والرئيس "أردوغان"

- جميع الجناة في قضيّة "الخاشقجي" سيُعاقبون والعدالة ستسود

- (قطر) تملِك اقتصاداً قوياً وستكون مختلِفة بعد خمس سنوات رغمَ خلافنا معها

هذه أبرز العناوين التي تحدّث فيها اليوم، بينما نُلاحظ أعزّائي المُشاهدين أنّ "الواشنطن بوست" حاسِمة الليلة بأنّ الأمير "محمّد بن سلمان" هو المسؤول المُباشَر عن قتل "جمال الخاشقجي"، والرئيس "أردوغان" أمس طرح جُملة من الأسئِلة واليوم تحدّث "دونالد ترامب" أيضاً، يعني اليوم في الليل عملياً، ووصف تعامل (السعودية) مع قضيّة "الخاشقجي" بأنها أسوأ عمليّة تستُّر. نستمِع إليه ونبدأ هذا النقاش     

الرئيس الأميركي دونالد ترامب: كان يجدر بهم ألّا يُفكّروا في الأمر في المقام الأوّل وألّا يقوموا به، لكن بمُجرّد أنّهم فكّروا في ذلك فإنّ كلّ ما قاموا به بعد التفكير في الأمر كان سيّئاً أيضاً. لقد كانت التغطية على الموضوع مُريعة كما كانت حال التنفيذ. لكن لم يكن من المُفتَرَض القيام بأيّ منهما إذ لم يكن يجدُر أن يحدُث ذلك من الأساس  

سامي كليب: حسناً، هلّ يُمكن أن نستمِع أيضاً إلى الرئيس "أردوغان"؟ هكذا تكون عندنا صورة كاملة ونبدأ النقاش مع الضيوف

الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان: لماذا اجتمعَ خمسة عشر شخصاً جميعهم مرتبِطٌ بالحادثة في (إسطنبول) يوم جريمة القتل؟ نحن نبحث عن إجابةٍ لهذا السؤال. ممَن تلقّى هؤلاء الأمر بالمجيء إلى هنا؟ نحن نبحث عن الإجابة. لماذا لم يُسمح بتفتيش مبنى القنصليّة مُباشرةً وإنّما بعد أيّام؟ نحن نبحث عن الإجابة. لماذا جرى الإدلاء بتصريحاتٍ متعدّدة غير منسجِمة فيما جريمة القتل ماثلةٌ للعيان؟ لماذا لم يُكشَف حتّى الآن عن مكان جثّة شخصٍ جرى الإقرارُ رسمياً بمقتلِه؟ إذا سلّمنا بأنّ الجُثة جرى تسليمها إلى متعاونٍ محلّيّ، فمَن هو؟

سامي كليب: معالي الوزير "سامي النصف" أهلاً وسهلاً بك، سنبدأ معك هذه الحلقة. تصريحات عديدة حول هذه القضيّة، ما الذي تجمّع لديك من معلومات؟ لماذا فعلاً قُتِلَ "جمال الخاشقجي"؟   

سامي النصف: أعتقد أن السؤال الأخير، لماذا قُتِل "جمال الخاشقجي" قضيّة من الصعب الإجابة عليها كما ذكرت في المُقدِّمة. لم يكن "جمال الخاشقجي" معارضاً شرساً بل على العكس، في القضايا المفصليّة كان مع ما قام به وليّ العهد من حربٍ في (اليمن) أو قضيّة عام 2030 وغيرها. بالتالي لا يوجد على السطح ما يُبرِّر، بل لو كان الأمر مقصوداً به الاغتيال لما أرسلت طائِرتين وخمسة عشر شخصاً ليدخلوا ويقوموا بالعمليّة. بالتالي، من الصعب فهم إن كانت هذه العملية مقصود بها منذ البداية الاغتيال، أو حتّى لا يُمكن تبريرها بالاختطاف لأنّ خطيبته وأصدقاءه كانوا في الخارِج وفقط بمُكالمة هاتفية ستُشدّد الحراسة على المطارات وعلى الحدود. هذه عمليّة استخباراتيّة كما ذُكِر خاطِئة بالمُطلق في الشكل وفي التفاصيل. إنما هناك على الجانب الإيجابي، أنّ من عمليات الاغتيال الشهيرة أو التي مرّت على المنطقة في السبعين سنة الفائِتة نرى هذه المرّة من يعترِف بالخطأ، من يُحيل الفاعلين إلى المحاكم، ومن ثُمّ أنا متأكِّد أنه لن يجرؤ أحد في الاستخبارات السعودية على القيام أو تكرار هذا الأمر. نُريد هذه التجربة، إن أمكن، أن تُعمّم، وألا تذهب عملية اغتيال سياسي ضد مجهول كما رأينا في مئات وآلاف الحالات التي أصابت إعلاميين، رؤساء جمهورية، رؤساء وزراء وغيرهم

سامي كليب: معالي الوزير، (السعودية) اعترَفت كما تفضّلت حضرتك ولكن الاعتراف بأنّ المسؤولية ليست مسؤولية العرش عملياً، لا الملِك لا وليّ العهد. بينما نُلاحِظ أنّ الإعلام الأميركي واضِح في هذا الشأن، "أردوغان" يُشكِّك جداً ويقول: "يجب التحقيق من أسفل السُلّم إلى أعلاه". هلّ حضرتك كوزير إعلام سابق، كإبن (الكويت)، جار (السعودية)، يُمكن أن تؤكِّد أنّ فعلاً العرش ليس له أيّة علاقة اليوم وأنّ هذا عمل استخباري كما تقول؟

سامي النصف:  الأرجح أن الأمر كذلك لأنّ البيّنة على مَن ادّعى. نحن لا نستطيع أن نوجِّه أصابع الاتهام لطرف من دون أن تكون هناك أدلّة وقرائِن. بالنسبة للإعلام الأميركي لا أذكُر بأنّ الإعلام الأميركي لامَ على سبيل المثال رؤساء الجمهوريّات في (أميركا) على ما تقوم به الاستخبارات الأميركيّة. قُتِلَ "بتروس لومامبا" في عهد الرئيس "كينيدي"، قُتِل "جيفارا" في عهد "جونسون"، قُتِل "سلفادور ألليندي" في عهد "نيكسون"، "ألدو مورو" كذلك قُتل. يعني عادةً، عندما تقوم بعض الاستخبارات بعمليّات اغتيال قذرة لا أذكُر أنّ هناك مَن يوجّه الأصابِع إلى رؤساء الجمهوريات في الولايات المتحدة أو في (بريطانيا) على ما تقوم به الـ M-16 وغيرها .

سامي كليب: أوكي. "سمر أبو خليل"، تعليق أيضاً على كلّ ما جاء في المُقدِّمة وفي تصريحات الرئيسين "ترامب" و "أردوغان"، وما تقوله الصحافة الأميركية

سمر أبو خليل: تصريحات مُضحِكة مُبكية. اليوم "ترامب" ربما لا يُمكنك أن تعلّق الكثير على كلامه، اعتدنا على أنّه يقول الشيء ونقيضه. في النهاية هو يفعل ما يخدُم مصلحة بلاده، ونعرِف ما هو الوضع وكيف هو يبتزّ (السعودية). بالنسبة لي، الغريب كان المؤتمر الصحافي لـ "رجب طيّب أردوغان، هلّ أتيت لتُخبرنا أم لتسأل؟ "رجب طيِّب أردوغان" طرحَ أسئِلة أكثر من الصحافيين في هذا المؤتمر الصحافي. كيف لك أن تطرَح هذه الأسئِلة؟ الجريمة حصلت على أرضك وحصلت تحت نظر أمنك، وأنت تمتلِك كلّ الأدلّة، والإعلام الغربي وخاصّةً الأميركي كشف واعترف بأن هناك استماعاً لتصريحات. الإعلام التركي قال بأنّه استمع بالصوت والصورة وشاهد أدلّة بالصوت والصورة، لماذا أخفاها "أردوغان"؟ كلّ ما يمكنني أن أقوله إنّ هذه جريمة موصوفة وهناك مَن يستغلّ الدمّ ويعقد صفقات ويبتزّ على دمّ "جمال خاشقجي"

سامي كليب: الجديد الوحيد الذي تحدّث به ربما الرئيس "أردوغان" إنّ هذه الجريمة مُخطّطة منذ ما قبل يوم قتل "جمال الخاشقجي". بذلك ناقَضَ تماماً الرواية السعودية عملياً ولو أنه تركَ الباب مفتوحاً

سمر أبو خليل: ناقض الروايات لكنّه لم يُناقض المنطق. في المنطق طبعاً هكذا جريمة سيكون مُخطّط لها. لكن أنا أُريد أن أُعلِّق قليلاً على كلام الأُستاذ "سامي"، معالي الوزير

سامي كليب: نعم

سمر أبو خليل: يقول إنّها ربما هي من المرّات القليلة جداً، أو المرة الأولى التي لا يكون فيها الفاعل مجهولاً وهناك من اعترف بالخطأ. ولكن مُشكلتنا الكبيرة، هلّ يكفي أن يعترِف بالخطأ أم نريد أن نرى أين المُحاسبة؟ اليوم لا أظنّ أنّ هناك ما شيء ما يحصل في (السعودية) أو في غيرها من الدول من هذا النوع وتدخل فيه المُخابرات ويكون إلى هذا الحد مُخطط له، وإن كان تخطيطاً فاشلاً ومضحكاً لأنّه أوصلنا إلى هذه النتيجة، وألّا يكون الرأس يعلم بالموضوع. يعني إذا كان "محمّد بن سلمان" يعرِف فهي مُصيبة وإذا كان لم يكن يعلَم فمعنى ذلك أن المياه تجري من تحته والمُصيبة أكبر بكثير. كيف يُمكن أن يقود إصلاحاً

سامي كليب: صحيح

سمر أبو خليل: وكيف يُمكن أن ينتقل بـ (السعودية) من مكان إلى آخر والأمور تجري من تحته وعنده حاشية دعنا نقول تفعل أموراً هو لا يعرِف بها؟

سامي كليب: وقد نذهب إلى "كبش محرقة"، ربما

سمر أبو خليل: طبعاً سنذهب إلى "كبش محرقة"، لغاية الآن إسم "القحطاني" هو "كبش المحرقة". ولكن أيضاً أُريد أن ألفُت النظر هنا إلى أنّ هناك الكثير، أو على الأقلّ خرجت بعض التغريدات على "تويتر" التي تقول "نحن لا نفعل، وهلّ أنا أفعل؟"، نسيت إسم الشخص، ولكنه يقول: "هلّ أنا أتصرّف من تلقاء نفسي؟ أتصرّف من دون علم قيادتي في هذا الأمر؟"، ثمّ سُحِبت هذه التغريدات. حسناً (السعودية)   

سامي كليب: صحيح

واصف عواضة: هو "القحطاني"

سامي كليب: هو نفسه

سمر أبو خليل: "القحطاني" أو أحد من قِبَله. (السعودية)، المملكة العربية السعودية نفت ونكرت ومن ثمّ اعترفت، هذا أيضاً يجب البحث فيه

سامي كليب: حسناً. "هناء الأعرَج" أهلاً وسهلاً بكِ، للمرّة الأولى تُشاركين في برنامج "لعبة الأُمم"، معنا من (الأردن). أولاً عندكِ تعليق على ما تفضّل به الضيفان حتّى الآن؟

هناء الأعرج: أهلاً وسهلاً بك دكتور، سعيدة جداً بهذه المُشاركة. مرحباً لضيوفك ولمشاهدي قناة "الميادين". أنا أذهب أكثر قد يكون مع الزميلة "سمر"، تحديداً في ما ذهبت إليه من تحليل وتحديداً في ما يتعلّق بخطاب "أردوغان" يوم أمس. كان بالفعل هنالك تكرار للكثير من التساؤلات بالرغم من أنّ العالم بأجمعه كان يتوقّع المزيد من كشفه الحقائِق

سامي كليب: أيضاً "هناء" السؤال المطروح حالياً أنه الآن يُقتَل صحافي في وضح النهار، يُعرَف من الذي قتل وأين حصلت عملية القتل، في قلب قنصليّة. المُفترض أنّ القنصليات تحمي أبناءها في العالم بشكلٍ عام، ولكن السؤال يمتدّ إلى قضايا أُخرى. مَن يحمي الصحافيين؟ في النهاية لا أدري إذا كان بسبب مُعارضته البسيطة للحُكم أو هناك أسباب استخباريّة أكبر، لا ندري ما هي النقاط الغامضة في هذه القضيّة حتّى الآن ولكن في النهاية هذا صحافي يقوم بعمله إلى فترةٍ مُحدّدة. البعض يقول أنّه كان جزءأ من عمليّة استخبارية أكبر "جمال الخاشقجي"، لا أدري، ولكن مَن يحمي الصحافي عملياً؟ وعندكم في (الأُردن) أيضاً حصلت عمليّات قتل في وضح النهار، مثلاً "ناهِض حتّر" أو غيره!                     

هناء الأعرج: نعم، إجابة مُباشرة وقد تكون مُحزِنة أنه من وجهة نظري لا أحد يحمي الصحافي العربي اليوم، وهذا واقع للأسف نراه في الكثير من الدول العربيّة. مَن يحمي الصحافة العربية والصحافي العربي؟ بدايةً يجب أن تكون هنالِك تشريعات بالفعل تؤكِّد على حريّة الرأي، حرّية التعبير، ألّا يتعرّض الصحافي إلى أيّ نوعٍ من أنواع الاغتيال أو التصفية، ليس فقط الاغتيال أو التصفية الجسديّة ولكن اغتيال فكر واغتيال روح الصحافة الحرّة وروح مهنته. نفتقر في الكثير من الأحيان لهذه التشريعات، وإن وُجِدت فهي فقط شكليّة، ديكوريّة، لا تصمُد أمام أيّ تغوُّل إن أحببت رسمياً أو من مؤسّسات أو من أجهِزة أمنية. التضييق يكون في كثير من الأحيان له علاقة بالابتزاز، له علاقة بتلفيق القضايا. أيضاً له علاقة بالتضييق على مصادر الرزق، على مصادر التأمين الصحّي، التضييق طبعاً متفاوت ما بين الدول بشكلٍ عام، إذا أحببت أستطيع أن أتحدّث أكثر عن (الأُردن). (الأُردن) بشكلٍ عام نظام غير دموي ولكن في المُطلَق لا توجد هذه الحريّة التي نتغنّى بها كشعارات، بمعنى أنّ سقفها السماء. في قضيّة المرحوم "ناهض حتّر"، للأسف مَن اغتال "ناهض حتّر" اليوم بالرغم من الكثير من الحقائِق التي قد يكون تمّ تغييبها وطمسها، ولكن مَن اغتال "ناهض حتّر"، أنا من وجهة نظري، أيضاً الإعلام. هذا الإعلام الذي حاول في كثير ٍ من الأحيان غسل الأدمغة وبالتالي إلى الوصول إلى مُتلقّ، إلى مُشاهِد إقصائِي متطرِّف يرفُض أيّ رأي مُخالِف ولا يُريد أن يسمع صوتاً غير صوته

سامي كليب: على كلّ حال سنُفصِّل كلّ هذه الأمور بعد موجز الأنباء، سأترُك الكلام الآن للأُستاذ "واصف". ولكن سيّدة "هناء"، حين تقولين أنّه لا توجد حريّة إعلام في (الأُردن) توجد قوانين كثيرة، حضرتكِ تتحدّثين الليلة من (الأُردن). هلّ يُمكن ألّا توجد حريّة وأنتِ تتحدّثين عن عدم وجود حريّة على شاشة من قلب (الأُردن)؟

هناء الأعرج: حتّى أوضِّح، هنالك بالفِعل حريّة ولكن هذه الحريّة أيضاً يجب أن تكون مسؤولة من ناحية الإعلامي، هذا جانب، وجانب آخر هنالك خطوط حُمر. الجميع اليوم مُدرِك إلى أنه هناك الكثير من التفاصيل التي لها علاقة لا سمح الله بزعزعة أيّ أمن وطني، وخاصّةً في الظروف والتحديات التي نعيشها، لا نستطيع أن نتجاوزها. يعني الأمور متفاوتة ولكن الحريّة كحريّة في بلاد ديمقراطية نتمنّى أن نحصل عليها وأعتقد إنها غير موجودة

سامي كليب: أُستاذ "واصف"، حصيلة كلّ ما سمِعته حتّى الآن أتركها لك

واصف عواضة: ربما سبقني الزملاء الكرام في أكثر من فِكرة خاصةً ما أشارت إليه الزميلة "سمر" لجهة مسؤوليّة وليّ العهد السعودي

سامي كليب: أرأيتِ؟ لأوّل مرة تشاركين معنا والكلّ يستشهِد بكِ. نعم

واصف عواضة: وليّ العهد، وهذا يؤكِّد أنّ همومنا واحدة في (لبنان) وفي الوطن العربي

سامي كليب: صحيح

واصف عواضة: حول مسؤولية وليّ العهد السعودي في هذه الجريمة سواء كانت مُباشرة أو غير مُباشرة، وأقصد أنّه لا يُمكن أن تهتزّ صورة هذا الرجُل بهذا الشكل أمام هذا الكمّ الهائِل من رجال الأمن الذين قاموا بهذه العمليّة. هلّ أُفلِتَ الأمن من يده والصورة المُعطاة له لا يتخيّلها أحد. في كلّ الأحوال هذه طبعاً جريمة كبيرة وكبيرة جداً وليست الأولى من نوعها ولكن أنا أُريد أن أذهب إلى النتائِج. أنا أعتقد أنّ بعد هذه الجريمة هنالِك (سعوديّة) جديدة سواء استمرَّ وليّ العهد "محمّد بن سلمان" في رأس السُلطة، وإذا مرّت هذه الجريمة من دون حساب شخصي له سيتحوّل إلى إمبراطور وسنرى أموراً جديدة أكثر مما رأيناه، وإذا تنحّى أو نُحّيَ فأعتقد أنّ (السعودية) ستعود إلى توازنها السابق الذي كان قائِماً. ولذلك أعتقد أنّنا أمام (سعودية) جديدة

سامي كليب: أُستاذ "واصف" دعني أسأل سؤالين هنا: (السعودية) قدّمت وجهة نظرها، تقول إنّه حصل شجار وفي خلال الشجار ربما ثمّة من وضع يده على فم "جمال الخاشقجي"، هكذا فهمنا، واختنق الرجل. أولاً كأنه ممنوع أن نطرح فرضيّات أُخرى في الإعلام لأنك ستتعرّض لهجوم من الذين مع (السعودية) أو ضدّ (السعودية) في جميع الأحوال، هذه حال الصحافة الآن. الأمر الثاني، أنه حصلت اغتيالات كثيرة في الوطن العربي لصحافيين كثيرين، لم يسقُط نظام، لم يتغيّر نظام، وعادت الأمور إلى مجاريها بعد فترة. لماذا الآن تقول أنّ نحن أمام (سعودية) جديدة؟ قد يمرّ الأمر بعد أسابيع قليلة وتنتهي المسألة

واصف عواضة: أنا لا أعتقد أنّ الأمور ستمرّ كما هي خاصةً في مجال، لأنّ صورة وليّ العهد، هذه الصورة الكبيرة سوف تهتزّ كثيراً في المرحلة المُقبلة وهي اهتزّت الآن، اهتزّت أمام الرأي العام العربي والغربي والأميركي على وجه التحديد. ولكن ما أودّ قوله هنا أنّ هنالِك أسئِلة كثيرة ما زالت تحتاج إلى إجابات

سامي كليب: وقد لا نجد لها إجابات

واصف عواضة: قد لا نجد لها إجابات

سامي كليب: مُعظم الاغتيالات لم نجِد لها إجابات  

واصف عواضة: يعني جريمة حتّى الآن لم تظهر فيها الجُثّة، ليس هنالِك جريمة كاملة حتّى الآن

سامي كليب: صحيح

واصف عواضة: وأنا أعتقد أنّ الجُثة لن تظهر، وأعتقد أنّ التحقيق سينتهي بأنها أُلقِيَت في (البوسفور) وانتهى الأمر

سامي كليب: وتعود المياه إلى مجاريها، هذا هو جوهر هذه الحلقة أُستاذ "واصف" أنه في النهاية نحنُ فقدنا عشرات الزملاء من زملائِنا وينتهي الأمر كأنّ شيئاً لم يحصل. بعد موجز الأنباء سنُفصِّل أكثر عن واقع الإعلام العربي، واقع الصحافيين، خصوصاً الذين يُعرّضون للموت، للاعتقال، للقمع، للسحل. إبقوا معنا إن وجدتم هذه الحلقة مُفيدة لكم

المحور الثاني          

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن وضع الإعلام العربي بعد قتل الصحافي السعودي "جمال الخاشقجي". أين هو الإعلام العربي؟ لماذا يتعرّض الصحافيّون لكلّ هذا القتل والقمع والسجن والقلق والخوف؟ نُناقش كلّ ذلك ولكن قبل أن نعود إلى تفاصيل هذه الأسئِلة، فقط بعض الأمور المتعلِّقة بـ (السعودية) و"جمال الخاشقجي". تقرير "مراسلون بلا حدود" في الواقع يتحدّث عن الكثير من حالات الاختفاء الحاصلة في (السعودية) ضدّ صحافيين سعوديين وليس فقط "جمال"، وهنا سيكون السؤال لك أُستاذ "سامي". تقول إنّه ضمن قائِمة سمّتها منظّمة "مُراسلون بلا حدود" "مُعتَقلي الصمت"، أُلقيَ القبض على أكثر من خمسة عشر صحافياً ومُدوّناً منذ أيلول/ سبتمبر 2017:

- الصحافي "صالِح الشيحي" لم يتأكّد اعتقاله إلّا في شباط/ فبراير 2018

- الخبير الاقتصادي والصحافي "عصام الزامل" بدأت مُحاكمته في أوائِل تشرين الأول/ أكتوبر ويُرجّح أن تكون تغريداته هي السبب

- لا يزال الصحافي والمُعلِّق "طراد العامري" في عداد المُختفين منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2016

- انقطعت تماماً أخبار الصحافي والشاعر "فايز بن دمخ" في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي 

- وحسب "مراسلون بلا حدود" يقبع حالياً ما بين خمسة وعشرين وثلاثين من الصحافيين المُحترفين وغير المُحترفين في سجون المملكة

سامي كليب: طبعاً ستقول لي: " من لم يُخطئ منكم فليرمها بحجر"، الكثير من الدول تعتقل وتسجُن الصحافيين ولكن، أليس غريباً عند وليّ عهد يُريد أن يُصبِح ملِكاً وعزّز الكثير من الأمور في الوضع الداخلي، المرأة، الموسيقى، الفنّ، وضع خطة 2030، أحدث عمليّة ضغط جديّة حول الإسلام السياسي إذا صحّ التعبير، أن يكون في المُقابل قامعاً لحريّة التعبير في بلاده؟

سامي النصف: سيّدي الفاضل وأخي "سامي"، أولاً الذي تفضّلت به من التغيّرات الجذريّة في (السعودية) تُحسَب لوليّ العهد. قضيّة المُعتقلين، أنا إعلامي ولا أقبل بقضيّة أيّ مُعتَقَل من الإعلاميين أو حتّى خارِج نطاق الإعلام. إنما هذه القضيّة، لماذا نستخدِم مسطرة واحدة للمملكة ولا نستخدم هذه المسطرة لبقيّة الدول العربية، وبالتالي هذا الأمر مرفوض في المملكة ومرفوض في الدول العربيّة الأُخرى. إجابة على سؤال من يحمي الإعلامي العربي؟

سامي كليب: عندكم في (الكويت) أُستاذ "سامي"، عندكم في (الكويت) هناك معتقلون إعلاميّون صحافيون مثلاً كما في (السعودية) حالياً؟

سامي النصف: لا، هناك بعض المقلّدين الذين بالفعل أصابتهم قوانين المرئي والمسموع التي صدرت والتي لم تُنبّه الشباب سواء في (الكويت) أو في الدول العربية وعندكم كذلك في (لبنان)، واستخدموا التغريدات أو وسائِل التواصل الاجتماعي بطريقة خاطِئة وذهبوا إلى المحاكم وسُجنوا. بالتالي، قضيّة سجن الإعلاميين وإن كانت مرفوضة إلّا أننا لا نستطيع كذلك أن نعزل الإعلامي عن بقيّة قطاعات المُجتمع، وهذا الأمر في ودّي أن أتكلّم عنه في قضية من يحمي الإعلاميين العرب. أولاً أننا لا نستطيع أن نعزل الإعلامي العربي عن بقيّة القطاعات. إذا قبلنا بمبدأ الاغتيال والقتل الذي بدأ منذ سبعين عاماً، انتقلت الحروب وسفك الدماء من العالم ومن (أوروبا) إلى منطقتنا وقبلنا بالحروب والاحتلال والغزو والحروب الأهلية، ومن ثمّ ضمن سفك الدماء الذي قابلته ثقافتنا قضيّة الاغتيالات. الأُخت "هناء" عليها أن تتذكّر اغتيال الملك "عبد الله"، عليها أن تتذكّر عملية اغتيال رئيس الوزراء "وصفي التلّ" في (القاهرة) في نوفمبر/ تشرين الثاني 1971 والمحكمة الهزليّة التي تلتها وإطلاق سراحه. في (لبنان)، "نسيب المتني" الذي تسبّب مقتله في الحرب الأهلية، "معروف سعد" الذي كان الشرارة الأولى للحرب الأهلية الثانية، قيادات مثل "كمال جنبلاط" والمُفتي "حسن خالد" واختفاء الإمام "موسى الصدر" ورؤساء الجمهوريات "بشير" و"رينيه" ورؤساء الوزراء "رشيد كرامي" و"رفيق الحريري" وغيرهم من الوزراء والإعلاميين مثل "سليم اللوزي" و"جبران تويني" إلى "سمير قصير". المهم، القصد مما أقوله أخي "سامي" أنّه علينا أن نرفُض قضيّة سفك الدماء بكافّة ألوانها وأنواعها. حتّى الآن الحروب الأهليّة التي تقوم في الوطن العربي قتلاها بمئات الآلاف، وبالتالي الإعلاميين هم جزء من هذه المُعادلة. علينا في الوطن العربي أن نرفُض عمليّات سفك الدماء عند الاختلاف في الرأي. نحن بقينا الأُمّة الوحيدة الآن في العالم التي لا زالت تقبل هذا الأمر الذي كان سائِداً في (أوروبا) و(أميركا) اللاتينية وغيرها

سامي كليب: أُستاذ "سامي النصف"، أوكي، معالي الوزير، لكيلا يُفهم من كلامك وكأنّ حضرتك، بما أنك كنت وزير إعلام ويحبّك الإعلاميون في بلادك، وكأنك تقول أنّ هذا أمر طبيعي ما يحصل. هلّ حضرتك موافِق على ما يحصل في المملكة العربية السعودية؟ بما ورد في تقرير منظّمة "مراسلون بل حدود"، وأنّ هذا أمر طبيعي عملياً وفي كلّ الدول يحصل هذا الأمر؟ أم تقول لا، هناك خطأ؟

سامي النصف: أخي "سامي" لم أقل هذا، على العكس، أنا في البداية قلت أنّ هذا الأمر مرفوض. أنا كرجُل إعلامي أرفُض ما يحدث في المملكة العربية السعودية وما يحدُث في أيّ قُطر عربي آخر بناءً على نفس المسطرة، أن يُحاسَب الإنسان على رأيه. بالتالي، المسطرة واحدة. نحن علينا ألّا نستخدِم مسطرتين أمرٌ نرفضه في بلد ونقبله في بلد آخر

سامي كليب: ممتاز. "سمر أبو خليل"، طبعاً ما تفضّل به معالي الوزير معه حقّ بالكامل، أنه في النهاية ليست (السعودية) وحدها من خطف أو قتل أو سجن صحافيين. في النهاية كلّ الدول العربية عملياً، إلّا جزء يسير منها أو ما ندر، لم تعتقل صحافيين أو لم تقتُل صحافيين، وعندنا في (لبنان) لائحة طويلة لن نستطيع أن نعدّ كلّ الصحافيين

سمر أبو خليل: صحيح

سامي كليب: في النهاية، هنا نعود إلى السؤال المركزي، الخطأ خطأ من؟ إذا كان النظام القائِم ضدّ الصحافيين عملياً ولا يريد حريّة الرأي، هنا من يحمي الصحافي؟ النقابات الصحافية؟ الصحافيون أنفسهم؟ وفي النهاية كيف يُمكن للصحافي ألّا يكون أداة عند السياسيين الذين يقمعونه عملياً؟

سمر أبو خليل: دعنا نبدأ في موضوع من يحمي الصحافيين. بالنسبة لي الله وحده يحمي الصحافيين، لا أي نظام يحميهم ولا أيّ أحد آخر. دعنا نبدأ من الأنظِمة. الأنظمة شيء طبيعي عندما يُؤلِمها صحافي بقلمه أو بصوته أو بكلمته، أسهل وسيلة عندها هي القتل فتتخلّص منه نهائياً. والأنظمة وخاصةً أنظمتنا العربية لا يُكذَّب شيء عندنا في هذا الموضوع. أنا أحمِّل المسؤولية إلى أنفسنا أولاً وأؤيِّد أُستاذ "سامي" في هذا الموضوع، أُحمِّل المسؤولية للصحافيين، للإعلاميين في العالم العربي. أولاً نحن أُناس لا نعرِف قيمة أنفسنا ولا نعرِف قيمة كلمتنا ولا نعرِف كم نستطيع أن نكون هذا السيف المسلط على رقاب أيّ نظام مهما علا شأنه. نحن لا نعلَم ولا نُدرِك جيداً كيفية استعمال قلمنا ولساننا وكلمتنا وصوتنا لتحصيل حقوقنا لأن هناك قسماً كبيراً، وهنا أقول قسماً كبيراً ولكن لا أُعمّم، من الإعلام أصبح، ما عدنا مؤسّسات، أصبحنا تابعين إلى أحزاب وإلى أنظمة وبعضنا أصبح صحافيي بِلاط وغيره وغيره

سامي كليب: حضرتكِ تعتبرين نفسكِ تابِعة؟

سمر أبو خليل: لا، بكلّ فخر

سامي كليب: إذاً هناك جزء من الصحافيين

سمر أبو خليل: لذلك أنا قلت بأنني لا أُعمّم

سامي كليب: أوكي

سمر أبو خليل: لذلك أنا قلت أُستاذ "سامي" أنه ليس في إمكاني أن أُعمّم، ولكن هناك جزء كبير أصبح هكذا ولاحقاً في سياق الحلقة ممكن أن نحكي لماذا. أنا ممكن أن أستشهِد بمثلٍ صغير وهو عندما خسر "نابليون" معركة "واترلو"، ما الذي قاله؟ قال، أنا لم تُسقطني مدافع الإنكليز وإنما صرير قلم ذلك الصحافي في (باريس). منذ تلك الأيام يعرفون قيمة الصحافي وما يمكن أن يفعله. نحن لم نعُد سُلطة رابعة حقيقية، لم نعُد سلطة رابعة، ولم نعرِف أصلاً كيف نستخدِم هذا المُصطلح الذي أُعطيَ

سامي كليب: صرنا سُلطة خاضعة للأسف

سمر أبو خليل: صرنا سُلطة خاضعة، وكأنّك سحبت الكلمة من فمي، صرنا سُلطة خاضعة بكل معنى الكلمة

سامي كليب: وسلطة خانِعة في الكثير من الدول للأسف

سمر أبو خليل: نشْمَت ونبيع ونشتري بأنفسنا. هناك جزء كبير منّا فقد إنسانيته حتّى في موضوع التعاطي مع قضيّة "جمال خاشقجي"، كلّنا ذهبنا إلى السبق الصحفي، كلّنا بحثنا عن الألغاز، كلنا صرنا نبحث عمّن نتهِّم وعمّن لا نريد أن نتّهم، تحوّلت إلى قضية رأي عام عالمي. لم يكتُب أحد منّا تغريدة عن "جمال الخاشقجي" الإنسان، في أقلّ تقدير. هلّ فقدنا إنسانيّتنا؟ أحياناً نعم، نفقد إنسانيّتنا

سامي كليب: وهناك رأي آخر قام في الدول العربية وشاهدنا التغريدات، بمئات الآلاف في الواقع، حتّى نُخَب ثقافية وإعلامية تقول: يا أخي لماذا تزعلون على "جمال الخاشقجي"، هو طالب بقطع رؤوس جنود سوريين، وقرأتِ كما قرأت أنا كثيراً هذا الكلام

سمر أبو خليل: صحيح

سامي كليب: لا بلّ أنّ ثمة من هاجمنا لأننا وضعنا احتمالات لعمليّة الاغتيال حتّى من قِبل الصحافيين. هنا اُستاذ "واصف" السؤال المركزي، المشكلة فينا نحن الإعلاميون أيضاً. يعني تحوّل جزء من الإعلاميين إلى "دواعش" على الشاشات، هذا يردح لذاك وهذا يذُمّ هذا وذاك أصبح بوقاً لهذا الطرف أو للطرف الآخر، عملياً هنا المُشكلة أيضاً

واصف عواضة: أنا أعتقد أنّ المُشكلة ليست في الإعلام وليست في الإعلاميين، المُشكلة أساساً في أزمة الحريّات والديمقراطيات في الوطن العربي. هنالِك أزمة مع الأنظِمة، يعني عندما يكون الصحافي أو الإعلامي في الوطن العربي مُخيّراً بين ثلاثة خيارات أهونها مرّ، إمّا انقطاع رزقه أو السجن أو القبر، ماذا تريد منه؟ يذهب إلى خيار الاستتباع ساعتئذٍ أو يبقى عنده هامش من حرية الرأي أو يترُك المِهنة. إذاً الأزمة هي أزمة أنظِمة عربية، هي أزمة حريّات في الوطن العربي، هي أزمة قبول الآخر. يعني لا توجد سياسة في الوطن العربي، حتّى في (لبنان) الذي يعتبره العرب واحة الحريّات القانون يمنع المسّ مثلاً بالذات الرئاسية كما يمنع المسّ في (السعودية) بالذات الملكيّة وفي غيرها بالذات الأميريّة وإلى آخره، هذا غير موجود في الغرب. إذاً عندما يوضع الصحافي أمام هذه الخيارات ماذا يفعل؟ أهوَن طريق ممكن أن يجدها أمامه هي أن يترك هذه المهنة ويحفظ رأسه

سامي كليب: أنا أفهم الأمر أُستاذ "واصف" وأنا لا أحبّ أن أتحدث عن شخصي في برنامج لي، ولكن أنا حصلت معي، كنت في ندوة في (الأُردن) قبل أيّام وقلت، عرضت في ندوة أكاديمية مجموعة من الوسائِل. ثمّة مسؤول في دولة مُعيّنة زوّرَ ما قلته ونشره على وسائِل الإعلام وبدأ حملة، وهو غير مُخوّل أن يبدأ حملة ضدّ صحافي، وصلت إلى حدّ التهديد عملياً، والغريب أنني ردّيت على هذا الكلام وشرحت ما حصل، ولكن جزءاً أساسياً من الإعلاميين بقيَ على الشائِعة والكذبة التي روِّجت ولم يأخُذ بالردّ. هنا أنا أسأل، في النهاية نحن عندنا مُصيبة في الإعلام العربي حالياً ويجب إصلاحها قبل أن نذهب إلى الآخرين

واصف عواضة: مئة في المئة

سمر أبو خليل: أعداء أنفسنا يعني                           

واصف عواضة: أنا أؤكِّد أنّ الأزمة، أيضاً هنالك مُشكلة في التشريعات الموجودة. التشريعات الموجودة التي لا تؤمِّن للصحافي أيّة حماية. صحيح مثلاً في (لبنان) هناك قرار، هناك مرسوم يمنع حبس الصحافيين ولكن الصحافي يُلاحق ويُغرّم وبالتالي يُعطّلون له شغله وإلى آخره. قضيّتك أنت تذهب إلى (الأُردن) مثلً أو تذهب إلى (العراق) أو تذهب إلى (مصر) وتتحدّث بنوعٍ من الحريّة، ولكن المصري أو "هناء" لا يُمكنها أن تحكي الكلام الذي تحكيه أنت في (الأُردن) ربما. أنت يحترمون لك موقفك وإلى آخره. إذاً المُشكلة أكبر

سامي كليب: أنا أؤكِّد لك أنّ "هناء" تحكي أكثر منّا، وفي بعض المرّات تُسأل

واصف عواضة: لا، كأُردنيّة أنا قصدت، يعني عندما يأتي صحافي غير لبناني إلى (لبنان) نُسايره ونحترم رأيه وإلى آخره. إذاً المُشكلة أكبر من الإعلاميين

سامي كليب: سنتحدّث بعد قليل معكَ أيضاً أُستاذ "واصف" ومع الضيوف الكرام حول دور نقابات الصحافة والمُحرّرين، ماذا تُقدِّم للصحافي؟ لأنّه أيضاً الصحافي يبحث عن لقمة عيشه ويقول، إذا كانت المؤسّسة تريد منّي أن أقول هذا سأقول هذا، ليس له خيار. اليوم هناك شخص استقال من إحدى الصُحف وبدأت الحملة عليه لأنّه استقال أيضاً وهو معروف، فلسطيني. حسناً، سيّدة "هناء"، لو سمحتِ فقط سأقول لكِ ماذا يقول تقرير منظّمة "مُراسلون بلا حدود" للعام 2018، ثمّ أترُك لكِ التعليق. يعرُض لحالات الصحافيين ضحايا الاعتداءات خلال هذه السنة. يقول التالي: مُجمل عدد الصحافيين الذين لقوا حتفهم هذا العام يصل إلى 72 صحافياً، منهم أربعة معاونون، يعني يمكن أن يكون معاون مصوِّر وما إلى ذلك، عشرة مواطنون إلكترونيون، و58 صحافياً فقط في العام الحالي. اللائِحة تشمل فقط المعلومات التي تمكّنت منظّمة "مراسلون بلا حدود" من التأكُّد من صحّتها عن صحافيين قتلوا أو سُجنوا خلال ممارستهم عملهم الصحافي، ولا تشمل أسماء الأشخاص الذين قتلوا أو سُجنوا لأسباب لا تتعلّق بعملِهم. أيضاً هناك بعض المعلومات حول الدول العربية. إجمالي عدد الصحافيين الذين قتلوا في الدول العربية اثنان وعشرون صحافياً منهم صحافيّون طبعاً عدد 12، في (السعودية) واحد طبعاً "جمال الخاشقجي"، (فلسطين) إثنان، (الصومال) إثنان، (سوريا) إثنان، (اليمن) خمسة، (سوريا) طبعاً بسبب الحرب. مواطنون إلكترونيون ثمانية، في (سوريا) ستّة مواطنين إلكترونيين، (اليمن) إثنان. معاونون إثنان، في (سوريا) واحد وفي (اليمن) واحد. عدد القتلى في الدول العربية 22 في خمس دول فقط بينما عدد القتلى في الدول الأجنبية هو خمسون في ثلاث عشرة دولة. سيّدة "هناء"، هنا نأتي إلى مسألة مهمّة أيضاً هي تدريب الصحافي، وحضرتكِ مُدرِّبة، تدريب الصحافي قبل الذهاب إلى الحروب. يعني عندنا يُرمى الصحافي رمياً في أيّة ساحة في الحرب من دون أن يكون قد تدرّب على كيفية التعاطي مع الحرب، كيفية التعاطي مع الأطراف المُتنازِعة، إذا خُطف ما الذي يجب أن يفعله؟ من دون أن يُعطى أيّ دواء أو حتّى من دون أن يُعطى حماية لجسده. هذه أيضاً مسؤوليّة مَن؟

هناء الأعرج: نعم. هذه مسؤولية في غاية الأهميّة، من وجهة نظري مَن يجب أن يتحمّل المسؤولية كاملة هي نقابة الصحافيين، هي الدولة أيضاً التي تزجّ بالكثير من الصحافيين في الأزمات، في الصراعات وللأسف، يغيب هذا المُكوِّن الذي له علاقة بالتدريب، ببناء القدرات، بالإلمام بكلّ المعلومات في أيّ بلد فيه صراع، فيه تحدّ؛ أحياناً بعيداً عن الحروب تجد بلداناً مثل (الأُردن) فرضاً وتحديداً في "هبّة أيّار" و"هبّة حزيران" التي كانت حراكات سلمية وشعبية، ولكن كان من الأجدى أن يتم حتّى تدريب الصحافيين، الإعلاميين بعيداً والله عن هذه الـ Vest المكتوب عليها Press والتي تعرِف حضرتك جيداً أنه أثناء التدافُع لا أحد ينتبه لها. هذه جزئيّة في غاية الأهميّة. أنا أرغب أن أرجع قليلاً إلى جزئيّة الحماية وحتّى لا يكون؛ المشهد للأسف قاتِماً

سامي كليب: تفضّلي

هناء الأعرج: وهذا التقرير الذي عرضته حضرتك مؤلِم ومؤلِم جداً، ولكن يجب أن نتذكّر دائِماً أنّ الحقوق تُنتَزَع في النهاية والمسألة يجب أن تكون مسألة نضاليّة من خلال النضال من أجل تشريعات تكفل بالفعل حريّة الرأي والتعبير لأنّه حتّى في الدول الديمقراطية والأوروبيّة لم يكن هذا المشهد ربما موجوداً قبل العقود أو السنوات هذه كلها. إذاً لدينا جزئية لها علاقة بالتشريعات، لدينا أيضاً جزئية لها علاقة بأهمّية النقابات وتحديداً التي تحمي منتسبيها ولا تحمي في المُطلق مصالِح الطبقة الحاكمة، هذه جزئيّة أساسية جداً. هناك جُزئيّة أُخرى لها علاقة بالتشبيك مع المنظمات الدولية، مع منظمات حقوق الإنسان وتحديداً التابعة لهيئة الأُمم المتحدة، ونحن نعلم اليوم أنّ الكثير من الدول العربية موقِّعة على اتفاقيات، وفي حال بالفعل مُحاولة فضح بعض الممارسات، بعض الانتهاكات الجسيمة أو غير الجسيمة التي يمكن أن تؤثِر على الإطار الدولي ما بين هذه الدول. تبقى عندنا إشكالية للأسف في الدول العربية ودعنا نقولها بكلّ صراحة، أنّ في الكثير من هذه الدول القضاء للأسف هو قضاء مُسيّس، وهذا الفصل ما بين السُلطات الثلاث إذا ما نتحدّث عن تنفيذية تشريعية قضائية هو في النهاية شكلي وديكوري، ومن الناحية القضائية في النهاية سيذهب إلى ما يُريده هذا الحاكم

سامي كليب: أوكي

هناء الأعرج: أتّفق تماماً مع الأُستاذة "سمر" عندما قالت إنّ هذه الاغتيالات هي للأسف في مُجملها موروث عربي. اليوم أنظمة الحُكم عندنا إمّا قبليّة تعمل بمنطق الغنيمة، إمّا مركزية شمولية تؤمِن بهذا القائِد، أو توافقيّة ديمقراطية ولكن على أساس مذاهب وطوائِف وفي النهاية تنتهي هذه الحرية عند مصلحة أيّ مذهب أو طائِفة

سامي كليب: أوكي. أعزّائي المُشاهدين، الزميلة "هناء" كانت قلِقة من المُشاركة قليلاً في هذا البرنامج، وأنا كنتُ قلقاً أنه في حال لم تُحسن الكلام ماذا سأفعل؟ في الوقت الذي تحدّثت فيه بقدر ثلاثة ضيوف عملياً

هناء الأعرج: (تضحك) أنت أفسحت لي المجال

سامي كليب: أهلاً بك. معالي الوزير "سامي النصف"، الكلام الآن حول علاقة الإعلام بقضايا الأمّة الأساسية. يعني الآن الصحافي العربي، رأينا حين تحدّث رئيس مجلِس الأُمّة الكويتي قبل أيام في الموضوع الفلسطيني وكيف خرج الوفد الإسرائيلي، كان الإعلام عملياً مُعجب بهذه الخطوة وقدّر ووجّه تحيّات كبيرة له، وقدّر (الكويت). هنا أنا أسأل عن علاقة الإعلام بقضايا الأُمّة، هلّ على الصحافي أن يُدافِع عن القضايا المركزية؟ يعني مثلاً (فلسطين)، يعني ضدّ الحروب، ضدّ تدمير الدول العربية، أم يبقى مُحايداً وهو فقط ينقُل ما يرى؟

سامي النصف: الحقيقة، لكن قبل أن أُجيب على هذا السؤال الهامّ ربّما أُذكِّر في بعض الأمور، أنّ الأرقام التي ذُكِرَت من قِبَل "مراسلون دون حدود" تُظهِر أن (السعودية) وأعتقد أن بقيّة دول الخليج، (الكويت) (قطر) (الإمارات) (عُمان) (البحرين) عادةً لا يذهبون لاغتيال لا الإعلاميين ولا الساسة، لهذا السبب في الأرقام أعتقد أنّ هناك فقيداً واحداً لدى المملكة وبقيّة الدول لديها إثنان أو ثلاثة والبعض خمسة وغيرها. فقط هذه مُلاحظة على ما رأينا. الآن، قضيّة أن ينقُل الصحافي الأمر أو الخبر كما هو لم يُعلّق عليه. هذا هو ربما الفرق بين الـ CNN والـ Fox News. الـ Fox News تؤمن بالـ Flavor الـ CNN يُفترض أنها تؤمِن بالنقل المُحايد. أنا أعتقد أنّ الأمر يتعلّق بالخبر ذاته. لكي ينقل المُحرِّر الخبر عليه أن ينقله بحياد كامِل، لا يضع أيّ شيء له معنى في الخبر. الآن الكاتب الذي يُعقِّب على الخبر له الحقّ بناءً على توجّهه السياسي والإيديولوجي أن يُعقِّب والناس تعرِف أنّ هذا التعقيب أو هذا التعليق بالتالي به Flavor الذي هو التوجّه السياسي

سامي كليب: أُستاذ "سامي"، أوكي، دعني أسألك سؤالاً بشكلٍ مُباشر وآسف لمُقاطعتِكَ

سامي النصف: نعم

سامي كليب: يعني مثلاً حضرتك تؤيِّد أننا حين ننقل خبراً من (فلسطين) أن يكون هناك فلسطيني ويكون الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يُعلِق ويُعطي رأيه مثلاً؟

سامي النصف: أولاً أنا لم أقل هذا الأمر وإن كان هذا الأمر قائم بقنوات عربية. اليوم نرى أنّ والله هناك قنوات عربيّة لم تعد تتردّد في نقل ما يقوله الطرف الآخر، إنما أنا ذكرت الأمر بالنسبة إلى شيء في المُجمل

سامي كليب: معالي الوزير، لو كنت وزير إعلام هلّ تقبل بهذا على تلفزيون كويتي، أن نُشاهد ناطقاً باسم الجيش الإسرائيلي يُبرّر قتل الفلسطينيين في الشارِع مثلاً؟ هلّ لو كنت وزيراً للإعلام ستقبل بذلك؟

سامي النصف: وزير الإعلام يُمثِّل سياسة بلده وأنت تعلم قبل غيرِك سياسة (الكويت) ورؤى الشيخ "جابر" بأنّ (الكويت) ستكون آخر بلد يُطبّع

سامي كليب: صحيح

سامي النصف: ومنذ قليل كلمة رئيس مجلِس الأُمّة "المرزوق الغانم"، بالتالي هذه القضية منتهية. إنما نرجع مرة أُخرى إلى قضيّة الشأن الفلسطيني على سبيل المثال. ما الذي يجعل بعض وسائِل الإعلام تهتمّ وبعض الوسائِل الأُخرى لا تهتمّ، أعتقد ثلاثة أمور. الأمر الأول أو العدوّ الأوّل لنقُل أخبار الشأن الفلسطيني هي المُتغيّرات التي تحدُث في الوطن العربي. عندما يغزو "صدّام" (الكويت) ثق أنّ القضيّة الفلسطينية ستذهب إلى الخلف. عندما تكون هناك حرب أهلية في (العراق) أو (سوريا) أو (ليبيا) أو غيرها تأكّد كذلك أنّ القضيّة الفلسطينية ستذهب إلى الخلف. عليك كذلك أن تتذكّر أنه لا توجد قضيّة قادرة على أن تبقى متصدِّرة لقضايا الإعلام لسنوات طويلة، هذه سمة من سمات الإعلام. كلّ صباح يكون هناك أمر جديد فتتراجع بعض القضايا إلى الخلف. تبقى ربما قضيّة أخيرة. كذلك قضيّة سحب الأضواء للقضية الفلسطينية يجب أن تتم بالشكل الصحيح. نذكُر في الستينات والسبعينات أن البعض لجأ إلى خطف الطائِرات أو مُهاجمة المطارات أو السفارات كوسيلة قيل في حينها أنّها الوسيلة الصحيحة لجلب وجذب الانتباه للقضيّة الفلسطينية، هذا أمر لا يصحّ. كذلك بعض ما يحدُث من عمليّات فيها اغتيالات أو حتّى حروب تُدمَّر بها (غزّة) أو تُدمّر بها المنطقة الفلسطينية ثمّ نقول أنّ هذا الأمر جيِّد، في النهاية سلّط الضوء على القضيّة الفلسطينية. هذه فيها انعدام للحسّ الإنساني يا أخي "سامي" لأنّ كلّ حرب يُفقَد من خلالها رجال نساء، أنا شاهدت قبل مدة أو في آخر حرب تمت في (غزّة) صبياً عمره 11 سنة أصبح بعد مقتل أمّه وأبيه مسؤولاً عن خمسة أطفال، بالتالي علينا ألّا نسعَد بسفك الدماء ولا بالحروب ومن ثمّ نحتجّ على اغتيال شخص

سامي كليب: أوكي

سامي النصف: هذا الشخص هو جزء من مُجتمع وجزء من ثقافة، وعلينا للمرة الأولى أن نرفض الحروب بشكلٍ مُطلق، كذلك علينا أن نؤمن بالدولة العادلة ذات السيادة التي لا تتعدّى عليها ميليشيات أكثر تسلّحاً وقوةً منها. عدد قتلى الميليشيات أكبر بكثير من عدد قتلى الأنظمة

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "سامي" فقط بنعم أو بلا لأنني سأمرّ على ضيوفي الآخرين لو سمحت. حضرتك تعتبر (إسرائيل) عدوّة اليوم أم لا؟

سامي النصف: أخي "سامي"، دائِماً تُكرّر هذا السؤال. دعنا نضع مسطرة واحدة، أنا في الخليج، أنتَ وكثيرين حتّى أيام "صدّام"

سامي كليب: انسَ لي الخليج

سامي النصف: إسمح لي فقط كي أشرحها بثوانٍ

سامي كليب: تفضّل 

سامي النصف: يرى البعض أنّ علينا كخليجيين أن نكون تابعين، نحن نكون مثلاً مع الإخوة ضدّ (إسرائيل) واتفقنا على هذا الأمر وشاهدنا ما قامت به (الكويت). إنما في المقابل يرون أنّ عليهم أن يكونوا على عداء مثلاً مع "صدّام" عندما غزانا، وهم أصدقاء أعداءنا وعلينا أن نكون أعداء أعدائهم. هذه المسطرة، هذه المُعادلة أخي "سامي" عليها أن تتوقف، إمّا أن نُعادي جميع أعداء الأُمّة أو نُصادق جميع أصدقاء الأمّة. أمّا أن تختار لي أنت عدوّي وتفرِض عليّ أن أختار عدوّك. القضية ليست بالبساطة بنعم أو لا وشكراً

سامي كليب: حين تكون معي في الحلقة المُقبلة سأكرّر عليك السؤال أيضاً

سامي النصف: وستكون هناك إجابة ثالثة

سامي كليب: "سمر"، هلّ على الصحافي أن يُدافع عن قضايا الأُمّة؟ أو أن يبقى مُحايداً؟

سمر أبو خليل: في البداية لم أحصل على جواب، ولم أعرِف إذا هو

سامي كليب: ولن تحصلي، لو كرّرتِ السؤال في مئة حلقة لن تحصلي على جواب واضح، تفضّلي

سمر أبو خليل: له سوابق معالي الوزير في تصريحات أثارت حفيظة الجميع، عندما قال إنّ (فلسطين) أرض يهودية وأنّ المُستوطنين يقدّمون خدمة للفلسطينيين وأنا طبعاً لا أُوافق على هذا الرأي وأحياناً أتساءل، هلّ (الكويت) أنجبت أيضاً "مرزوق الغانم" عندما قرأت هذا التصريح وأنجبت أيضاً أُستاذ "سامي النصف"، يعني تختلف الأمور مع أنهم جميعاً أبناء (الكويت)

سامي النصف: "سمر"، "الجديد"، أُستاذ لا لا لا

سامي كليب: أُستاذ "سامي" دعها تكمل جوابها وسأعطيك الكلام

سامي النصف: الذي قال هذا الكلام هو "شكيب أرسلان" أمير "البيان"، وهو لبناني. هو قبل ثمانين أو تسعين سنة قال إنّ في إمكان اليهود أن يكونوا قاطرة تسحب الأُمّة من الجهل والظلام، فقط لكي نعرِف من قال

سمر أبو خليل: ولكن اليوم المعايير اختلفت أُستاذ "سامي"

سامي كليب: ولكن هذا قاله حين كانت لم تُحتّل (فلسطين) بعد  

سمر أبو خليل: لم تكن حدثت النكبة ولا النكسة وكلّ هذه الأمور

سامي كليب: أوكي

سامي النصف: في حلقة أُخرى يا "سمر" إن شاء الله 

سمر أبو خليل: هذا رأيي على أيّة حال  

سامي كليب: في حلقة أُخرى سنناقش هذه المسألة

سمر أبو خليل: بالنسبة لي الموضوعية طبعاً تختلِف عن الحياد، كلٍّ منهما تتّجه في اتجاه. الموضوعيّة طبعاً مطلوبة ولكن أيضاً الموضوعية لا تكون على حساب المهنيّة، يعني لا يجب أن ننسى مهنيّتنا مقابل موضوعيّتنا. عندما نعلم حقيقة مهنيّة يجب أن نقول الحقيقة بغضّ النظر عن الموضوعيّة في هذا الإطار. أمّا بالنسبة للحياد لا، أنا لا أؤمن بالحياد عندما يتعلّق الأمر بالعداء لـ (إسرائيل) في الدرجة الأولى، لا حياد في هذا الأمر بالنسبة لي، لا أعلم بالنسبة إلى غيري

سامي كليب: في (فلسطين)، في تدمير دول عربية

سمر أبو خليل: طبعاً في تدمير دول عربية، في حروبنا بين بعضنا البعض، أنا لا أؤمن بالحياد في هذا الموضوع وفي الثوابت الوطنية، لا أؤمن بها

سامي كليب: أنا أسألكِ "سمر" لأنّه حين نُشاهدكِ على الشاشة، على شاشة قناة "الجديد" دائِماً عندكِ آراء واضحة، أنّكِ أنتِ ضدّ ما حصل في (سوريا) مثلاً، وتعتبرين أنّ ما حصل هو مؤامرة كبيرة. ضّد ما يحصل في (اليمن)، ضدّ ما يحصل في (ليبيا)، ضدّ ما يحصل في (العراق)

سمر أبو خليل: عندما تُشاهِد أموراً بالتسلسل المنطقي طبعاً ستكون ضدّ. ممكن أن تُخدَع في أوّل ثلاثة أو أربعة أيّام ولكن لاحقاً عندما تظهر الحقائِق جليّة لا يعود يحقّ لك أن تكون مع وألّا تكون ضدّ في هذا الموضوع. حتّى في الداخل اللبناني طبعاً في موضوع الجيش مثلاً، أنا لا أستطيع أن أكون حيادية في هذا الموضوع عندما يكون الجيش مثلاً في "حرب الجرود". لا يُمكنك أن تكون مع "داعش" والمنظمات الإرهابية ضدّ الجيش

سامي كليب: لبستِ ثياب الجيش وقدّمتِ نشرة الأخبار

سمر أبو خليل: طبعاً، عندما لبست بذلة الجيش كان هذا موقف واضح وصريح في هذا الموضوع

سامي كليب: تحيّة لجيشنا اللبناني الذي نُحبّ

سمر أبو خليل: طبعاً أنا أُصِّرّ بأنّ الموضوعية مطلوبة ولكن ألّا تتغلّب على المهنيّة فقط لإرضاء أطراف معيّنين. أمّا الحياد في أمور الثوابت الوطنية، في الثوابت العربية وفي العداء مع (إسرائيل) فلا حياد

سامي كليب: أُستاذ "واصف" السؤال المركزي، حضرتك عضو في مجلِس نقابة المُحررين الصحافيين. حسناً، في النهاية النقابات مسؤولة أيضاً عن تحسين وضع الصحافي، يعني دعني أُعطيك مثالاً. الآن لو كنت في دولة غربيّة الصحافي عنده بطاقة صحافة يستطيع أن يذهب بها إلى الكثير من المؤسّسات مجّاناً خصوصاً الفِكريّة والثقافية، يحصل على الكتب مجّاناً، عنده حماية طبيّة، عنده طبابة مجاناً، عنده الكثير من التسهيلات. ثمّ إن تعرّض لشيء كلّ نقابة الصحافة تتضامن معه. الآن سيأتيك صحافي، إن كان في (لبنان) أو في (الكويت) أو في (الأُردن) أو في دولة عربية أُخرى، سيقول لك: يا أخي لا تطلب منّي أن أكون ملكاً أكثر من الملِك، أنا لو طلَبت منّي مؤسّستي أن أقول هذا الكلام فأنا مضطرّ أن أقوله لأنها هي التي تدفع لي، ويجد نفسه عارياً من أيّ دفاع من قِبَل نقابات الصحافة. أُريد أن أسألك، هلّ النقابات الصحافية، نقابات المُحرّرين في الدول العربية فعلاً تدعم الصحافي؟ تُساعده؟

واصف عواضة: هذا يتعلّق بالإمكانات المتوافرة لدى هذه النقابات. يعني سأُعطيك أمثِلة مثلاً

سامي كليب: تفضّل

واصف عواضة: النقابة العراقية مثلاً، نقابة الصحافيين العراقيين فيها عشرون ألف عضو، لو من كلّ عضو أنت قادر أن تُنشئ ما يُسمّى صندوق حماية للصحافيين، صندوق تقاعُد للصحافيين، صندوق تكافُل. أيّ صحافي في (العراق) بحسب نقيب الصحافيين العراقيين "مُؤيّد الليمي" وهذا ما أخبرني إياه آخر مرّة، وهو رئيس اتحاد الصحافيين العرب، أيّ صحافي يتوقف عمله تدفع له النقابة راتبه ولكن، عشرين ألف عضو، من اشتراكاتها، من صندوقها، من استثماراتها، نقابة الصحافيين في (العراق) عندها استثمارات تُدِرّ عليها أموالاً، يعني نقابة غنيّة. في (سوريا) هناك أربعة صناديق تُساعِد الصحافي من بينها صندوق التقاعُد. صحيح أنهم يدفعون راتباً للصحافي ولكن قليلون الذين يتعطلون، لكن إلى حدٍ ما. في (لبنان) ليست متوافرة عندنا هذه الأمور، لماذا؟ لأنّ كلّ المُنتسبين إلى نقابة المحررين في (لبنان) لا يتجاوزون الألف ومئتي شخص والفاعلون منهم سبعمئة، مهما فعلت. أضِف إلى ذلك أنّه لا توجد تشريعات للدولة أيضاً تُقدِّم. أهمّ ما يُمكن أن تؤمّنه للصحافي هو صندوق التقاعد، إذا تعطّلَ عمله يكون عنده راتب يُمكّنه من أن يعيش منه. هذا سعينا إليه بكلّ قوّتنا خلال السنوات الثلاث الماضية ولم نتوفّق. قدّمنا مشروعاً أقرّه مجلِس الوزراء ووُضِع في جارور رئاسة الحكومة ولم يذهب إلى

سامي كليب: ذكرت (العراق)، هل هناك دول عربية؟

واصف عواضة: هناك (مصر)، النقابة في (مصر) يبلغ أعضاؤها أربعين أو خمسين ألفاً وعندهم صندوق تكافُل. عندهم تسهيلات في الإسكان

سامي كليب: النقابة في (مصر) كم ألف تقريباً؟

واصف عواضة: ربما تفوق الخمسين ألفاً

سامي كليب: ربما بعد الحلقة يُصبحون ستّين إسم الله في (مصر)

واصف عواضة: في (تونس) تقاعُد الصحافيين تابع للتقاعُد العام يعني تقاعُد الدولة، صندوق التقاعُد العام. لو يُطبّق نظام الشيخوخة الآن في (لبنان) يرتاح الصحافيون، لماذا؟ لأن التقاعُد رأساً يذهب من الضمان، يعني المؤسّسات الخاصة

سامي كليب: هلّ هناك تعاون بين النقابات العربية الإعلامية؟

واصف عواضة: طبعاً، نحن هذه السنة أنا شاركت في أربعة مؤتمرات

سامي كليب: لماذا لا نُفكِّر كلنا الإعلاميين، لماذا لا نُفكِّر سوياً في وضعِ شُرعة لكلّ الإعلاميين العرب تُطبّق في كلّ الدول العربية؟ كيف يُحمى الإعلامي على الأقلّ في حياته اليومية وفي الحصول على لقمة عيشه؟ لا نتحدّث عن أن تكون له حماية سياسية

واصف عواضة: هذه موجودة أُستاذ "سامي" لكن على الورق. يعني هنا شُرعَة لهذه المسألة وفي كلّ اجتماع نؤكِّد عليها. كما قلت لك، من (العراق) لـ (سوريا) لـ (تونس) لـ (المغرب)، هذه السنة شاركنا في كلّ هذه المؤتمرات لاتحاد الصحافيين العرب والاتحاد الدولي للصحافيين. آخر مؤتمر كان في (مراكش) لاتحاد الصحافيين الدوليين والعرب تحت عنوان التنظيم النقابي في العصر الرقمي. يعني تفاجأت مثلاً في تقرير الاتحاد الدولي أن في الولايات المتحدة الأميركية 25 ألف صحافي عاطل عن العمل، في الولايات المتحدة، يعني المُشكلة عالمية وليست مُشكلة تتعلّق بـ (لبنان) أو  

سامي كليب: أكيد شخص مثلك يحلم أن يكون صحافياً عاطلاً عن العمل في (أميركا) وليس في دولة عربية، عملياً

سمر أبو خليل: أُستاذ "سامي" هناك مسألة هنا، أنتم كأعضاء نقابتي التحرير والصحافة ألم تسألوا أنفسكم مرّة لماذا الصحافيون في (لبنان) لا يتحمّسون أصلاً ليدخلوا في النقابات؟ لأنه لا يوجد شيء في المقابل أو لأنّنا نرى جميعاً كيف يتم، حتّى لا بأس، إسمح لي أن أقول

سامي كليب: باختصار كيلا نحصر البرنامج في (لبنان)

واصف عواضة: صحّ

سمر أبو خليل: أنه في النهاية النقابات أيضاً

واصف عواضة: كلّ الأسئِلة التي تطرحينها مشروعة جداً. أربعون سنة بقيت نقابة المُحرّرين بيد شخص الله يرحمه. الآن عن جديد، في هذه السنوات الثلاث بدأنا نُحرِّك الأمور

سامي كليب: أربعون سنة ونقابة المُحررين في (لبنان) والصحافيين في يد الله يرحمه الأُستاذ "محّمد البعلبكي" أليس كذلك؟

واصف عواضة: لا لا، "ملحم كرم"              

سامي كليب: والأُستاذ "محمّد البعلبكي" منذ كم سنة؟

واصف عواضة: في نقابة الصحافة

سامي كليب: تقريباً كم سنة، ثلاثون سنة؟

واصف عواضة: أيضاً هذا الكمّ

سامي كليب: والأهمّ من هذا أنّ كلّ الصحافيين يُطالبون الدول، لماذا يبقى الرئيس أربعين سنة؟ لكن في النقابة يبقى أربعين سنة. حسناً، أعزّائي المُشاهدين

سامي النصف: ممكن تعقيب؟

سامي كليب: لحظة، لحظة أُستاذ "سامي"، سأُعطيك الكلام لو سمحت، فقط دعونا نُشاهِد هلّ الفلسطينيون مثلاً يجدون أنّ تغطية الإعلام العربي لقضيّتهم مفيدة وجيّدة الآن؟ هل نسيهم الإعلام العربي؟ ثمّ أُعطي الكلام لـ "هناء" ولك معالي الوزير، إسمح لي

امرأة 1 – رام الله: المساحة قليلة جداً جداً، لا تتناسب مع حجم القضيّة التي يعتبرونها قضيّة العرب

رجُل 1 – رام الله: أصبح حتّى الشعب والحال الإعلامية لا يتناولان القضية الفلسطينية إعلامياً بالصورة الصحيحة فيها

رجُل 2 – رام الله: هناك الكثير من الضعف في التغطية حول القضيّة الفلسطينية لأنه أصبح هناك الكثير من القضايا الأُخرى تلهي الإعلام العربي

امرأة 2 – رام الله: الإعلام زهقَ من القضيّة الفلسطينية وصار يريد قضايا أُخرى مُثيرة أكثر                          

رجُل 1 – القدس: الإعلام العربي كان منذ الأزل مواظباً على مُتابعة القضيّة الفلسطينية

شابّة 1 – القدس: ملّ الناس فبدأوا في إدخال الثورات التي في الخارِج وهم لا ينسون لكن يتناسون القضيّة الفلسطينية لأنّ أصلاً القضيّة الفلسطينية ليس لها حلّ

شاب 1 – القدس: تجلس أمام التلفاز وتُشاهِد لخمس دقائِق أو سبع دقائِق أو ثماني دقائِق وبعدها تنسى القضيّة الفلسطينية، لكن القضيّة الفلسطينية في قلوبنا

رجُل 2 – القدس: في الزمانات كانوا في كلّ أخبارهم ونشاطاتهم يتحدّثون عن الشعب الفلسطيني وعن مُقاومته وعن نضالاته. في هذه الأيام منشغلين بأشياء أُخرى

شاب 1 – غزّة: في الحقيقة هناك تراجُع واضح للإعلام العربي في تغطيته للقضيّة الفلسطينية

رجُل 1 – غزّة: للأسف نجد فقط تسليط الضوء الإعلامي على القضيّة الفلسطينية فقط أثناء الحروب وأثناء الكوارِث التي تمرّ بها القضيّة الفلسطينية

شابة 1 – غزّة: البيوت التي تُهدّم في (القدس) ولا أحد يذكرها في الإعلام العربي، نحن بهذا نُساعِد الاحتلال في أن يعطي السُلطة لـ (إسرائيل) داخل (فلسطين)

سامي كليب: واضح اليأس الفلسطيني من الإعلام العربي. على كلّ حال، في الكلام عن الإعلام العربي وأخلاق المهنة اسمحوا لي أيضاً أن نستمع إلى اُستاذة في الإعلام وباحثة في الإعلام الدكتورة "نهوند القادري" وهي اُستاذة جامعية، هلّ فقدت مهنة الصحافة أخلاقيّاتها؟ ولماذا؟

د. نهوند القادري – أُستاذة في الإعلام وباحثة: المهنة حالياً تُعاني من حال اهتزاز على مُستوى آليّات العمل وبالتالي على مُستوى أخلاقيّات الممارسة. لأنّه من أين تأتي أخلاقيات المُمارسة للمهنة الإعلامية؟ الإعلاميون أنفسهم، من خلال نقاباتهم ومن خلال تجمّعاتهم يُحاولون أن يضعوا معايير للممارسة المهنيّة للعمل الإعلامي. العمل الإعلامي ولا مرّة كان خارِجياً وغير مُرتبط بالعمل السياسي وبطبيعة الأنظِمة السياسية وفي العلاقة لأنّ الإعلام ماذا يفعل؟ هو يتوسّط بين الدولة وبين المُجتمع. ولأنه يتوسّط، حالياً هذا التوسّط هو في حال اهتزاز. صار هناك اختصاص بالكلام الإقناعي إنما بأيّ ثمن؟ وصاروا كلّهم يتدرّبون عليه سواء السياسيين أو الإعلاميين وإلى آخره. ماذا يعني عندما أقول الكلام الإقناعي إنما بأيّ ثمن؟ أنه صار هناك نوع من الخلط بين القضيّة وبين طريقة الكلام عن القضيّة، وهذا شيء خطير جداً. هناك اهتزاز على مُستوى المفاهيم كلّها، يعني نحن في حال فوضى وتخبُّط، في حال تخبُّط في أين قضايانا؟ ما قضيّتنا؟ لا تنسي أننا أضعنا البوصلة في حتّى قضايانا. الصحافيون في وضعٍ لا يُحسدون عليه

سامي كليب: صحيح تماماً وكنّا نتمنّى أن تكوني معنا دكتورة "نهوند" ولكن فهمت أنه كان عندكِ شيء أهمّ. إن شاء الله في حلقة مُقبلة تكونين معنا في البرنامج. أُستاذ "سامي" سأستميح "هناء" عُذراً إذا قبِلَت أن أُعطيك الكلام لأنّ الآن دورها، ماذا يا "هناء"؟

هناء الأعرج: أكيد طبعاً

سامي كليب: حسناً تفضّل يا أُستاذ "سامي" لك الكلام

سامي النصف: شكراً أُخت "هناء"، شكراً أخي "سامي". هناك مُشكلة ماضويّة وحاضرة وقادمة بالنسبة للنقابات. الماضوية أنه في لم تهتم أبداً المهن أو النقابات العربية والصحافيين وغيرهم في شؤون منضويهم، دائِماً كانوا مشغولين بالسياسات الكُبرى بدلالة أنّ حرباً أهليّة لبنانية لمدة خمس عشرة سنة لم تُخرِج لنا مراسلاً عسكرياً واحداً والحال كذلك في (الصومال)، ثلاثون سنة ، (العراق) وحرب عراقية – إيرانية ولا يوجد مراسل عسكري عراقي واحد نقول أنّه دُرِّبَ على كيفية على الأقل حماية نفسه، فهذه مُشكلة ماضويّة. المُشكلة الحاليّة أخي "سامي"، وأنا لتوّي قابلت في الخليج صاحِب "دار الصيّاد" التي للأسف أُغلِقت، لا يوجد تأهيل لأصحاب الدور الإعلامية لكيفية خلق الأموال، تقسيم الدار الإعلامية التي في العادة لا تنتج أموالاً بين Core Business وNon-core Business وأن تربطها بأعمال تجارية اقتصادية توفِّر الموارِد التي من خلالها توفِّر الحماية للصحافيين وغيرهم. المُشكلة المُستقبلية واضحة أخي "سامي"؛ شوف، الأطباء فقط المؤهّل يُمارس الطبّ، المُهندس، الطيّار، المُحامي، إلّا مهنة الإعلام. اليوم أصبح عندنا فجأة مئات ملايين الإعلاميين. اليوم واحد يتبعه عشرة ملايين بينما الصحيفة لا توزِّع عشرين ألفاً. حتّى الإعلانات ذهبت لهم. الرئيس "ترامب" اليوم عنده ستّون أو سبعون مليون مُتابِع، أكثر من أكبر صحيفة في (أميركا)، بالتالي هذا تحدّ حقيقي. على النقابات أن تؤهِّل، حتّى الحكومات والدول، تؤهِّل الإعلاميين وشكراً

سامي كليب: شكراً لك أُستاذ "سامي"، على كلّ حال تحيّة كبيرة لدار "الصياد". طبعاً كانت داراً عريقة، ولصحيفة "السفير". الكثير من المؤسّسات في الواقع تُغلَق، وأيضاً هذه تطرح إشكاليّة أُخرى، أنّه من أين التمويل حين يجفّ منبع التمويل؟ فتُقفل المؤسّسة. لم نُنتِج بعد مؤسّسات إعلامية تستطيع أن تُنتِج لنفسها أموالاً تعيش من خلالها. سيّدة "هناء" عندكِ أيّ تعليق؟ أو تحبّين أن تسمعي هلّ يثق المواطن العربي بالإعلام ولماذا؟ وأُعطيكِ التعليق، ما رأيك؟

هناء الأعرج: كما تُحبّ حضرتك، نسمع ولاحقاً نُعلِّق

سامي كليب: نستمع إلى المواطن وأُعطيكِ التعليق

رجُل 1 – بيروت: كلّ تلفزيون تابِع لفئة، ولا يوجد إعلام وطني موحّد

رجُل 2 – بيروت: أكيد أثق به. أحياناً الإعلام يزيدها قليلاً ولكن هناك شيء مما يُقال

امرأة 1 – بيروت: أنا في إمكاني الآن أن أكون على الـ Social Media لأقول ما أُريده وكأنني إعلامية. فلم يعُد هناك ثقة في الإعلام، لا

رجُل 1 – دمشق: من ليس له مصلحة يُعتِّم على النبأ ومن له مصلحة يتحدّث في النبأ ويوسّعه         

امرأة 1 – دمشق: أحياناً ينقلون الصورة صحّ وأحياناً على كيفهم

رجُل 2 – دمشق: أجل أثق بها لأنّه ولا مرة مثلاً سمعتُ خبراً من الإعلام السوري ولم يكن صحيحاً

رجُل 1 – تونس: المطلوب أن يتعاملوا مع أيّة حاجة بحيادية وشفافية

رجُل 2 – تونس: بسوء توكُّل، إذا أحبّت أن تحرّكه تحركّه لأنّ عندها أزلام وعندها جنود يخدمون تحت الطاولة

امرأة 1 – تونس: بطبيعة الحال التعاطي في ما هو مختلف حسب خطّ التحرير لكلّ قناة ولكلّ إذاعة ولكلّ صحيفة

رجُل 3 – تونس: الكلّ يبرغلون في الشعوب العربية، الكلّ يتملّقون على الشعوب العربية، أُناس في سبات عميق

رجُل 1 – بغداد: تتبِّع كلّ قناة نهجها بما يتلاءم مع توجّه الجهة التي تمتلكها

شاب 1 – بغداد: هناك إعلام سلبي وهناك إعلام إيجابي. الإعلام الإيجابي هو الذي يُفعِّل من دور المواطن حين يُعطي المعلومة الصحيحة للمواطن. أمّا الإعلام السلبي فهو الذي سوف يُربِك المشاهد العراقي

رجُل 2 – بغداد: في الحقيقة الإعلام هو الواجهة لهذا البلد، هو الذي يستطيع أنّ يُمثِّل الشاشة الكُبرى للعالم عندما يريدون أن يعرِفوا ما هو هذا البلد

رجُل 3 – بغداد: أتمنّى أن أرى إعلاماً عربياً حقيقياً ينقل الواقع للشعوب

سامي كليب: سيّدة "هناء" لكِ الكلام، لكِ التعليق

هناء الأعرج: نعم. الآن هناك أكثر من جزئية ولا أعرِف كم يتسنّى لي من الوقت لأنني لا أستطيع أن أتجاوز تحديداً التقرير من (فلسطين) وهذا الشعور الذي هو حقيقي جداً بالنسبة للفلسطينيين، وغياب هذه القضيّة المركزية التي كانت عُنصر نجاح أيّ صحافي. لا نستطيع أن ننسى اليوم "محمّد حسنين هيكل" الذي انطلقت بداياته، قد يكون من حصار "الفالوجة" وقضية الأسلِحة الفاسدة وغيرها. للأسف، الموازين كلّها اختلّت واختلفَت، وأعتقد أنّه يجب أن نعود أيضاً ونُعمِّق القراءات أكثر، كانت واضحة جداً في مُذكّرات "كيسنجر"، "بريجنسكي" مثلاً أنّ هذه الهيمنة على الشرق الأوسط ستؤسّس لها أيضاً وتُعظِّمها وسائِل الاتصال أو الهيمنة على وسائِل الاتصال بعد انتهاء عصر المال وعصر المدفعية. للأسف، هذا ما تمّ اللعب عليه. نحن غرِقنا في الكثير من الفِتَن، من كلّ قاموس الفتن للأسف متواجد عندنا. الإعلام كان في الكثير من الأحيان شريكاً وليس فقط في الأزمات أو ما يُصطلح عليه بـ “الربيع العربي" في آخر سنوات، ولكن قد نتذكّر، قد يكون من الحرب الأهلية في (لبنان) وبعدها طبعاً في حروب الخليج و2003. كان التدمير الذاتي بدأ من داخِل كلّ قُطر، من داخل كلّ بلد، حيثُ تمّ وبطريقة ممنهجة ومن خلال برامج قد لا تكون بشكلٍ مُباشر، تغذية الهويات الفرعية، الهويات الجزئيّة على حساب الهوية الجامعة، وهنا تمّ تغيير وتغييب القضايا الأساسية. إذاً الإعلام ليس بريئاً أبداً في ما انزلقت إليه كلّ منطقتنا للأسف من هذه الأزمات والحروب السياسية، هذا من جانب. لا أستطيع أيضاً إن سمحت لي أن أتجاوز فكرة الحياد والموضوعيّة، لا أُريد أن أُكرّر ما قاله الضيوف الأكارِم، ولكن تحديداً في القضايا الأساسية، القضايا العروبيّة، قضيّة (فلسطين)، لا حياد. سننحاز دائِماً، ولليوم للأسف فقط مجموعة من القنوات العربية لا تكاد تُعدّ على أصابع اليد الواحدة هي من تهتمّ بالفعل في الشأن الفلسطيني. وحتّى لا نكون ملكيين أكثر من الملك، حتّى في داخل (فلسطين) نفسها، وهذه الانقسامات، ونعود هنا إلى وسائِل الإعلام وأجنداتها وهي ممنوعة وهي مملوكة لمَن ومموّلة ممَن؟ ترى أنّ مثلاً كلّ وسيلة تتبع فصيلاً مُعيّناً وأو خلافه. فأعتقد أن نحن في حاجة إلى صحوة، تحدّثت الزميلة "سمر" في البدايات إنّنا حتى تجرّدنا من إنسانيتنا، نتأمّل بالفِعل أن نعود إلى عصر أنسنة الإعلام بعيداً عن عسكرة الإعلام

سامي كليب: إن شاء الله

هناء الأعرج: إن شاء الله، نتأمّل

سامي كليب: شكراً لكِ "هناء". التصنيف العالمي لحريّة الصحافة 2018، التقرير بعنوان "الكراهية ضدّ الصحافيين تُهدّد الديمقراطيات"، يتضمّن مئة وثمانين بلداً، نشاهدها على الشاشة بشكلٍ سريع قبل ختام هذه الحلقة. (جزر القمر) في المرتبة 49، (تونس) 79، (لبنان) في المرتبة 100، (الكويت) في المرتبة 105، نحن أحسن منكم بقليل يا معالي الوزير، (قطر) في المرتبة 125، (سلطنة عُمان) 127، (الإمارات العربيّة المتحدة) 128، (الأُردن) 132، (فلسطين) 134، (المغرب) 135، (الجزائر 36)، (العراق) 60، (مصر) 61، (ليبيا) 62، (البحرين) 66، (اليمن) 67، (الصومال) 168، (السعودية) 169، (جيبوتي) 173، (السودان) 174، (سوريا) 177، حسب التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2018. ونأمل أن يكون مستقبل الصحافة أحسن من حالِه. عندكم شيء لكن انتهى الوقت

واصف عواضة: لم أفهم، كم يكرهوننا في (لبنان) مئة و..؟

سمر أبو خليل: هذه مرتبة

سامي كليب: نحن في (لبنان) من أجل أن تنبسط، حضرتك عضو مجلِس نقابة المُحررين، لبنان في المرتبة مئة من أصل 180 في حريّة الصحافة. لكن وكأنّه هناك تجنّ قليلاً!

سامي النصف: أعطني مؤشّراً آخر نحن جيّدون فيه أُستاذ "سامي"! في كلّ المؤشّرات نحن متخلّفين ومن ضمنها الصحافة والإعلام

سامي كليب: للأسف الشديد. القمع الأخير يأتيني من المُخرجة، تقول انتهى الوقت. شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين شكراً لضيوفي الكرام. إلى اللقاء في حلقة مُقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". سُعِدنا بكم