لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

اللجنة الدستورية حل لسوريا أم ضدها؟

بعد ثماني سنوات من الحرب عليها وفيها، أي سوريا ستقوم غداً؟ ماذا يُطبَخُ في الكواليس الدولية تحت شعار اللجنة الدستورية؟ هل يُراد الضغط بالسياسة والدستور بعد فشل الحرب والإرهاب؟ هل تبقى سوريا دولة عَلْمانية وكيف سيكون دستورها؟ ماذا عن الثوابت السورية بشأن العروبة والمقاومة وفلسطين؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". بعد ثماني سنوات من الحرب عليها وفيها أيُّ (سوريا) ستقوم غداً؟ ماذا يُطبَخ في الكواليس الدوليّة تحت شعار اللجنة الدستوريّة؟ هلّ ثمّة خلاف فعلي بين الأطلسي و(روسيا) حول الدستور المُقبل؟ أم أنّ القمّة الدولية الرباعية الأخيرة أثبتت أنّ الرياح تجري ربما بما تشتهي سُفُن (موسكو)؟ (سوريا) تقول علانيّةً، لا نُريد تدخّلاً دولياً في الدستور الذي هو شأنٌ سوريّ، فأين موقع المُعارضة في الحلول السياسة المُقبلة بعدما خسِرَت معظم الحرب العسكرية؟ من بقيَ لهذه المُعارضة التي زارَ وفدٌ منها مؤخراً (موسكو)؟ وسنُحاول في هذه الحلقة أن نعرِف ماذا فعلَ هناك. هلّ يُمكن أن تقوم (سوريا) أصلاً بلا مُعارَضة؟ وما هو مشروع المُعارضة لهويّة (سوريا) المُقبلة؟ ثمّ، هلّ تبقى (سوريا) دولة علمانيّة أم أنّ البعض يخشى تفاقم ظاهِرة الأسلَمة في قطاعاتٍ مُختلفة؟ ماذا تقول الدراسات الموثوقة حول هذا الأمر؟ ماذا عن الثوابت السورية في شأن القضايا، قضايا الأُمّة، الأساسية بعد الخروج من الحرب الضروس؟ أين هو موقع (فلسطين)؟ هلّ تخرُج (سوريا) أقوى من الحرب وأكثر التزاماً وانخراطاً بمحور المُقاومة أم أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب مُفاوضات ستأتي عاجلاً أم آجلاً مع (إسرائيل) عبر (روسيا)؟ ماذا عن العروبة في المرحلة المُقبلة؟ هلّ ستبقى أولويّة بعدما اتّهمَت (سوريا) في خلال حربها الطاحنة مُعظم النظام العربي بالتآمُر أو الصمت؟ هلّ تعود (سوريا) قريباً إلى مقعدها في جامعة الدول العربيّة وتستعيد دورها الطليعي عربياً؟ أم أنّ صفقة القرن تتطلّب إبقاءها بعيدة عن جوهر القرار؟ وأخيراً، هلّ سقطت نهائياً فكرة التقسيم والفدراليات والكونفدراليات وصار الكُرد مضطرّين للعودة والتنسيق مع الدولة المركزيّة؟ عن (سوريا) ما بعد الحرب نتحدّث بكثيرٍ من الأمل إن شاء الله في هذه الحلقة، ونستضيف فيها كلّاً من الدكتور "عقيل محفوض"، كاتب وباحث في "مركز دمشق للأبحاث والدراسات- مداد"، ومن (ستراسبورغ) معنا الدكتور "يحيى العريضي"، المتحدّث الرسمي باسم "هيئة التفاوض السورية" المُعارِضة، وهنا في الاستديو معنا الآنسة "رشا فاضل" وهي رئيسة "الاتحاد الوطني لطلبَة (سوريا) – فرع (لبنان)" لنعرِف ماذا يُريد الشباب أيضاً من (سوريا) المقبلة. أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول   

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. سأبدأ بلقطة من (الجولان) أمس في الواقع ونوجّه تحية كبيرة لأهلِنا في (الجولان)، وجّهوا صفعة كرامة لصفقة العصر ورفضوا انتخابات "بنيامين نتنياهو"، الانتخابات البلدية. تعليق سريع "رشا" على هذا الأمر، هلّ أثّرَ فيكِ؟ هلّ فرِحتِ به؟ 

رشا فاضل: أكيد، جداً فرحت به. في البداية مساء الخير لك أُستاذ "سامي" وللمشاهدين

سامي كليب: أهلاً بكِ

رشا فاضل: شعبنا في (الجولان) وقف صامداً وشرّفَ بموقفه كلّ عربيّ، تحدّثت منذ قليل عن العروبة، ورَفَع راية (سوريا) التي اعتمدتها دائِماً مع القضية الفلسطينية وضدّ الاحتلال الصهيوني. هذه (سوريا)، هم شعب (سوريا)، لن ينفصلوا عن (سوريا) لا بعد احتلال ثلاثين عاماً من ولا بعد مئة عام، هم سوريون وفيهم الأصالة والصمود والتحدّي والمُقاومة التي عهدتها (سوريا) وسيعهدون (سوريا) بها دائِماً

سامي كليب: لا تزال تعنيكِ (فلسطين) كسورية بعد حرب ثماني سنوات؟ خصوصاً أن الدول العربية الآن منكفِئة على ذاتها وكأنّه كان عمداً تغييب القضايا الكُبرى لكي تنكفئ كلّ دولة على نفسها!

رشا فاضل: تعنيني (فلسطين) الآن أكثر بكثير من ذي قبل، فالآن عرفنا أو لمسنا أكثر بأنّ موقف (سوريا) هو الأساس بالنسبة للقضيّة الفلسطينية. (سوريا) قلب العروبة النابض وهذا ليس كلاماً نحن جئنا به بل قاله "جمال عبد الناصر"

سامي كليب: صحيح

رشا فاضل: (فلسطين) تعنينا أكثر من ذي قبل ونتمسّك في القضايا العربية وقضيّة (فلسطين) أكثر من ذي قبل بكثير

سامي كليب: على كلّ حال سعيد بوجودكِ ودائِماً النساء يفرِضنَ أنفسهنّ كأوّل سؤال لهنّ في أيّ برنامج احتراماً لهنّ في هذا الوطن العربي. دكتور "يحيى العريضي" أهلاً وسهلاً بك في هذه الحلقة، أوّل مرّة معنا في برنامج "لعبة الأُمم". دعني أسألك أيضاً عن (الجولان)، هلّ فرِحت أيضاً بهذه الانتفاضة ضدّ المُحتلّ أمس؟  

يحيى العريضي: مساء الخير لك ولضيوفك وللسادة المُشاهدين

سامي كليب: أهلاً بك

يحيى العريضي: حقيقةً لم أفاجأ بما حدث في (الجولان) وهذا عهد هؤلاء. الشعب في (سوريا) معروف بمقارعته للصهيونية، بمقارعته لأيّ نوعٍ من الظلم أو الاستبداد، وهذا شيء غير غريب على الإطلاق بالنسبة لهم. هم فعلوا ذلك من قبل برفضهم الهوية الإسرائيلية عندما كانت تُفرَض عليهم وهم الحال الأخطر بالنسبة لـ (إسرائيل). شعب (سوريا) في الحقيقة استُهدِفَ في هذه الفترة الماضية لأنّه فعلاً يُشكِّل الخطر الحقيقي على الكيان الصهيوني، وعندما يرفُضون انتخابات "نتنياهو" وعندما يرفضون الهويّة، عندما يرفضون حال التطبيع، عندما يكون صوتهم عالياً تجاه أية حال من ضمّ (الحولان)، تصرّفهم يُصبِح معدياً لبعض الجهات بحيث أنّها ترفُض تلك المسلكيات الصهيونية الإسرائيلية. فهذا يُعطي درساً حقيقياً يَبقى ثابتاً على مدار الزمن بأنّ هؤلاء لن يرضخوا لا للاحتلال ولا للاستبداد ولن يستكينوا. هؤلاء عرب أقحاح، هؤلاء سوريّون، هؤلاء نعتزّ بهم ويعطون دروساً للعالم

سامي كليب: ممتاز. دكتور "يحيى" لا بأس، إسمح لي بسؤال شخصي لك. هلّ حضرتك كناطق باسم هيئة التفاوض تعتبر (إسرائيل) عدوّة كما كانت قبل أن تخرجوا إلى الخارِج وتُصبحوا في المعارضة؟ هلّ لا تزال (إسرائيل) عدوّة بالنسبة لكم؟

يحيى العريضي: إلى أبد الآبدين

سامي كليب: أوكي، ممتاز. كنت أنتظر الدكتور "عقيل محفوض" ولكن يبدو أنّ هناك مُشكلة تقنيّة بسيطة جداً، سيكون معنا بعد لحظات. دكتور "يحيى"، دعنا نبدأ بما توفّر من معلومات. وفد المُعارضة زارَ مؤخراً (روسيا) في أوجِ الكلام عن اللجنة الدستورية المُقبلة والحديث عن الدستور السوري، هلّ يتغيّر الدستور؟ هلّ يُعدّل الدستور؟ وما إلى ذلك. أُريد منك لو سمحت قبل التحليل، ما هي المعلومات؟ ماذا قال لكم الروس عملياً؟ إذا أمكن

يحيى العريضي: الروس جادّون بالنسبة للعمليّة السياسية كما فهِمنا منهم، هم وعدوا أن يكونوا في (سوريا) لمدة ثلاثة أشهر حتّى يُنجِزوا الهدف الذي أتوا من أجلِه لكنّ هذا الزمن طال بهم إلى أكثر من ثلاث سنوات. عملياً، يبحثون عن جنى سياسي حتّى الآن في المنهجية التي اتّبعوها في أنهم يستطيعون أن يُنجِزوا حلّاً سياسياً، يستطيعون أن يكون لهم جنى سياسي في (سوريا) عبر الأدوات العسكرية، لكن ذلك ثبت في المطلق باّنه ليس الحل، وهذا يُشبه عملياً ما نهجه النظام أساساً بحيث أنّه اتّبع المنهجيّة العسكرية لقمع ثورة شعب (سوريا) ووصل إلى مرحلةٍ ووصل معه العالم إلى أنّ الحلّ السياسي هو الطريق الوحيد الذي يضع (سوريا) وشعب (سوريا) على سكّة الحياة ثانيةً

سامي كليب: حين تقول دكتور "يحيى"، إسمح لي، آسف لمقاطعتك، حين تقول إنّ الروس جادّون في الحلّ السياسي، ما هو السقف الذي هم جادّون بشأنه خصوصاً أنّ (روسيا) تقول من جهة أنّ الدستور شأن سوري وتبدو أقرب إلى وجهة النظر الرسمية السورية، ومن جهة ثانية ثمّة من يقول، لا، في الحديث مع المُعارضة هناك سقف أعلى بقليل، وتحليل آخر يقول المُعارضة هي التي تتنازل في الواقع لـ (روسيا). لذلك أنا أُريد أن أعرِف منك، ما هو السقف الذي تعمل تحته (روسيا) بالنسبة للحلّ السياسي؟

يحيى العريضي: هي حقيقةً تُريد أن توسِّع سقفها وتتصوّر بأن الأمور يُمكن أن تُحلّ كما ذكرت لك، في الطريقة العسكرية، حتّى على الصعيد السياسي تستطيع أن تُفصِّل الأمور وتفصّل الحل في الطريقة التي تشاء. تعرفون أنّ (روسيا) مُشارِكة في بيان (جنيف) 2012 وأيضاً في القرار 2254. حاولت (روسيا) في الكثير من الأوقات أن تُجهِض بعض النقاط الموجودة في القرارات الدوليّة وتحديداً بالنسبة لمسألة وقف إطلاق النار الذي حوّلته بشكلٍ أو بآخر إلى مسار (الأستانة) وحوّلته إلى مناطق خفض التصعيد قُضِمت وقتٍ بعد آخر. أرادت أيضاً أن تسحب منه مسألة سياسية. في وقتٍ من الأوقات في (الأستانة) كنت موجوداً وقدّم السيد " لافرينتيف" نسخة من دستور لـ (سوريا) في ذلك الوقت وسمعوا منّا ذلك الكلام الذي قيل، "لا أعتقد بأنكم تتصرفون كـ "بريمر"، وكان يقصد دستور (العراق)، وأنتم تكتبون دستور (سوريا)"، فانكفأوا تجاه هذا الموضوع. لكنّهم لم ييأسوا على الإطلاق وتابعوا هذا الموضوع

سامي كليب: يعني دكتور "يحيى"، لنكُن واضحين أكثر، واسمح لي أيضاً بالمُقاطعة مرّة ثانية. الآن الكلام، هلّ (روسيا) تُريد تغيير الدستور أم ستقبل بتعديلات على الدستور وفي شروط أقرب لشروط الدولة السورية؟ هذا هو السؤال المطروح حالياً. هلّ فهمتم منهم أنهم قابلون بسقف أدنى أم يريدون تغيير الدستور عملياً؟ خصوصاً أنّ الجانب السوري واضح، أنّ هذه مسألة داخلية ولن نقبل بتدخُّل خارجي

يحيى العريضي: أعتقد هناك فرقاً بين تغيير في الدستور أو عفواً، أن يقبلوا بتغيير وأن يُفرَض عليهم دستور جديد. هم يتطلّعون إلى تغيرٍ ربما بسيط وتُفصّل الأمور في الطريقة التي يشاءها النظام والتي تحفظ مصالِحهم لكن عملياً يصطدمون بأنّ هذا ليس الحلّ على الإطلاق. الدستور لا يحلّ المُشكلة السورية، وحتّى لو شُكِّلت لجنة دستورية ممتازة وأنجزَت دستوراً حتى جديداً ولم تكن المسألة تعديل دستوري، هلّ الدستور يُمكن أن يفعل بفراغ؟ تعرِفون تماماً أُستاذ "سامي" بأنّه يوجد دستور في (سوريا) ووجد على مدار كلّ هذه السنوات لكن هلّ عُمِلَ بهذا الدستور؟ هلّ كان هذا الدستور يُحتَرم؟ لو كان هذا الدستور احتُرِمَ خلال العقود الماضية لما حدثَ في (سوريا) ما حدث. عملياً تُريد دستوراً قابلاً للتطبيق، هناك من يسهر على تطبيقه، آليّاته منضبطة، ناظم للحياة البشرية السورية على صعيدٍ سياسي اقتصادي اجتماعي ثقافي إلى آخِر ما هنالك، يحفظ حريات الناس ولا يدفع بـ (سوريا) مرّةً ثانية إلى أن تخوض في هذه التراجيديا أو المأساة المؤلِمة التي خاضتها

سامي كليب: آنسة "رشا"، بانتظار إطلالة الدكتور "عقيل" نحاول أن نحلّ المسألة التقنية وعلى ما يبدو هناك تشويش بسيط. ما هو رأيكِ في مسألة الدستور؟ وبما تفضل به الدكتور "يحيى"؟

رشا فاضل: الدستور عمل مهم جداً لـ (سوريا). أساساً نحن لدينا دستور جميل جداً وكامل وشامل لكلّ ما تتطلّبه الحياة السياسية والمعيشية في (سوريا)، وحتّى بالنسبة لأيّة صلاحيات فهو دستور جيِّد جداً. قال السيّد الرئيس في 2012 عندما كان هناك استفتاء على الدستور وعندما كان الدستور الحالي: "هذا الدستور في 2012 لم يأتِ بضغوطات ولم يأتِ باختيارات أحد بل جاء ضمن (سوريا) وبأياد سورية وباستفتاء الشعب السوري"، فهو دستور جميل جداً وعلى العكس، فُتِحَت فيه آفاق كثيرة من توسيع للتعليم، من الشهادة، من صلاحيات رئيس الجمهورية التي عليها رقابة. المُعارضة لا تطرح إلّا فِكرة ما هي صلاحيّات رئيس الجمهورية؟ وتقييد صلاحيات رئيس الجمهورية ولم يُطرَح للآن أيّ مطلب جديد لمصلحة الشعب السوري أو أن يُفكِّر في أيّ منحى آخر. الدستور سيكون أو اللجنة الدستورية ستكون سورية – سورية، ستُركِّز جيداً على مركزية ووحدة وسيادة (سوريا) أرضاً وشعباً، والأطراف ستكون سورية والقرار سيكون سورياً وهذا شيء أكيد وأكّدته القيادة السورية ولن تتنازل عنه أبداً

سامي كليب: يعني ثمّة من يقول آنسة "رشا" أن (سوريا)، ثماني سنوات من الحرب لم تُقدِّم الدولة السورية تنازلات سياسية فعلية فلماذا تُقدِّم الآن؟ وفي النهاية هي لن تُمرِّر مسألة اللجنة الدستورية، وفي النهاية ذاهبون إلى تعقيدات أكثر لتمييع هذه القضيّة والإبقاء على الدستور الحالي من دون أيّ تعديل فيه أو بتعديل طفيف. ما رأيكِ بهذا الكلام؟

رشا فاضل: أبداً، الدولة السورية كانت دائِماً في مسار أيّة خطوة وأيّ حلّ يحقُن الدماء السورية، فكانت الدولة السورية في (الأستانة) وفي (جنيف) وفي (سوتشي) منفتِحة لأيّ حلّ سياسي مع أنّه على الأرض عسكرياً نحن الذين أو الدولة السورية هي الفائِزة. فسياسياً لسنا مستعدون لتقديم أية تنازلات، ومع ذلك الدولة السورية تفتح اليدّ للمناقشات، للحوارات، للمُشاركات، لكلّ الحلول التي تحقُن الدماء السورية وبذلك تكون (سوريا) تفعل ما عليها وزيادة، لا على العكس

سامي كليب: اسمحي لي آنسة "رشا" بسؤال ولو شخصي

رشا فاضل: تفضّل

سامي كليب: حضرتكِ مثلاً قابلة نفسياً وشخصياً أن تريِ مثلاً الدكتور "يحيى العريضي" غداً في مجلِس النواب السوري؟ أو في جزء من الحكومة السورية؟ أو في جزء من السُلطة في (سوريا) مثلاً المقبلة؟

رشا فاضل: والله أنا لأكون صريحة بهذا الموضوع، أنا أُحبّ أو أُفضِّل لـ (سوريا) ما هو الأفضل. هنالك الكثير من المُعارضة الوطنيّة الموجودة داخل (سوريا) وهي الأحقّ في استلام هذه الأماكن. أنا في رأيي، من خرج خارِج البلاد وبدأ في الحديث من خارِج (سوريا) إن كان، لا أُريد الإساءة لأحد أو الحديث عن أحد، لكن من هو خارِج (سوريا) ليس له الحقّ في التكلُّم عمّن هو في الداخل. هناك مُعارضون في الداخل وهم موجودون دائِماً في (سوريا)، وفي المناقشات أو في أيّ شيء وأُفضِّل أن يكون أحدهم في مجلِس الشعب السوري

سامي كليب: حسناً. لنستمِع إلى رأيين دوليين في مجلِس الأمن حول ما حصل في الآونة الأخيرة من ضغوط أميركية لتسريع اللجنة الدستورية وقول الروس "لا تضغطوا، في النهاية الضغط لن يؤدّي إلى أيّة نتيجة في الوقت الراهن". نُشاهِد بشكلٍ سريع

جوناثان كوهين – نائِب المندوبة الأميركية لدى الأُمم المتّحدة: تُمثّلُ اللجنة الدستورية فرضةً مهمّةً لتحسين الأوضاع الإنسانية في جميع أنحاء (سوريا) من خلال ضمان إنهاء النزاع. يجب ألّا نتسامح مع فرض المزيد من التأخيرات الاصطناعية، يجب أن نرى اللجنة الدستورية وقد بدأت عملها، فمن العارِ علينا جميعاً ألّا نمنع مأساةً إنسانيةً أُخرى في (سوريا)

فلاديمير سافرونكوف – نائب المندوب الروسي لدى الأُمم المتّحدة: بإمكان الأُمم المُتّحدة والمُجتمع الدولي وأصدقاء (سوريا) المُساعدة ولكنّ فرض أيّ شيء عليه أو إلزامَه بمُهلٍ زمنية اصطناعية هو منهجيّةٌ خاطِئة. إنّ المسؤوليّة عن مصير (سوريا) تقع على شعب (سوريا)

سامي كليب: المبعوث الأُممي الخاص أيضاً إلى (سوريا)، لنستمع إليه مرّة واحدة وهكذا يكون النقاش أفضل بعد قليل. يقول: إنّ القيادة السورية ترفُض أيّ دور للأُمم المتّحدة في تشكيل أو تحديد أسماء أعضاء القائِمة الثالثة في اللجنة الدستورية. معروف أنّ هناك ثلاث قوائِم أعزّائي المُشاهدين، قائِمة للدولة السورية، قائمة للمُعارضة، وقائِمة من المُستقلّين عملياً أو الذين يُمثّلون المُجتمع المدني. حتّى الآن حسبما فهمنا أنّ الدولة السورية عيَّنت مَن هُم في هذه اللجنة والمُعارضة عيّنت، يبقى جماعة المُجتمع المدني. دكتور "يحيى"، قبل أن نستمع إلى المبعوث الأُممي، هلّ فعلاً أنتم عيّنتم والدولة عيَّنت ولم يبقَ مُشكلة إلّا بالنسبة للمُجتمع المدني؟ مَن يُمثّل المُجتمع المدني؟

يحي العريضي: أُستاذ "سامي"، في مخرجات (سوتشي) عملياً مئة وخمسون شخصاً، خمسين كما ذكرت حضرتك للنظام، خمسين للمُعارضة وخمسين كُلّف باختيارهم من سوريين المبعوث الدولي "ستيفان دي مستورا"، من مُجتمع مدني، من مستقلّين، من خبراء وتقنيين، من نساء إلى آخر ما هنالِك حتّى يُشكّلوا شيئاً من المُعادِل الموضوعي بحيث أنّه لا يكون هناك تمترُس كما نسمع، جهة تنبُذ في المُطلق جهة أُخرى وهما على الضفتين في المناسبة، واحد يريد الكلّ أو لا شيء والآخر يريد الكلّ أو لا شيء، وهذا حقيقةً وُجِدَ كًحَلّ. عملياً هذا كان أحد مُخرجات (سوتشي) الأساسية إضافةً إلى النقاط الإثنتي عشرة. عندما خرجَ البيان وصل إلى (دمشق) وبعدها، في أقلّ من 24 ساعة، تخرُج خارجية النظام ببيانٍ مُختلِف عن ذلك، وذُكِّرِتْ الخارجية السورية من قِبَل الأُمم المتحدة بهذا الموضوع وعملياً في اللقاء بين "غوتيِه لو سوا" والسيّد "وليد المُعلِّم" قال له بأنّهم يرفضون هذه اللجنة ووضع جُملةً من الشروط بحيث أنّه يُعطِّل هذه اللجنة. المسألة أكبر من ذلك، أوسع من ذلك، هي مسألة الولوج في العمليّة السياسية أم لا! المسألة ليست مسألة لجنة وأن تكون بهذا اللون أو بذلك اللون إلى آخره. المسألة مسألة عرقلة أيّة عمليّة سياسية وعدم الاعتراف بأيّة جهة أُخرى. تصوّر أنّك تسأل الشابة الظريفة اللطيفة في الاستديو وأنا لا أراها، لا أرى الصورة، تسألها أنه كذا، "يحيى العريضي" لا يطمح إلى مناصب ولا يبحث عن هذا الموضوع ولو كان يبغى ذلك لبقيَ وتحدّث. ولو كانت له الحريّة للتحدّث في الطريقة التي تحدّث بها لما خرج من بلده. من هو ذلك الذي يخرُج من بلده؟ نحن نتحدّث ببساطة شديدة عن إمكانية الجميع، أقول الجميع، عن إيجاد حلّ حتّى تعود (سوريا) وأهلها إلى الحياة. ببساطة، هناك قرارات دولية وتحديداً القرار 2254 الذي وافق عليه الجميع وذهبوا إلى (جنيف) إلى آخره. هذا الأمر لا يُراعى! لماذا التنصُّل من هذه الأمور؟ لماذا أُوجِدت الذرائِع؟ هذا الأمر يُذكّرني بما قاله "وليد المُعلِم": "إذا أردتم أن تدخلوا إلى هذه الأمور فسنغرقكم في التفصيلات". نغرقكم في التفصيلات لكنها في الوقت نفسه تُغرَق (سوريا) في الدم. هذه هي المُشكلة

سامي كليب: دكتور "يحيى"، السؤال المطروح جدياً، الآن الدولة السورية تعتبر أنّها هي وحلفاؤها ربحوا الحرب عملياً وأنّها غير مُستعدّة الآن للقبول إلّا بشروطها بمن سيُشارِك في هذه السُلطة. الغريب أنّه أيضاً وكالات الأنباء الدولية والصُحف في الدول التي كانت تدعم المُعارضة، يعني مثلاً أنا أقرأ اليوم تقريراً من وكالة الصحافة الفرنسية وتنشُره صحيفة "الخليج" الإماراتية يقول التالي: إنّ المُعارضة تُعدّ اليوم الطرف الأضعف، فهي لم تتمكّن حتّى في أوج انتصاراتها الميدانية من إحداث أيّ تغيير في المُعادلة السياسية. بات وضعها اليوم أصعب بعد خسارة الفصائِل المُقاتلة أغلبيّة مناطق سيطرتها، وبدا واضحاً في تصريحات "نصري الحريري" من (موسكو) استعداد المُعارضة لتقديم تنازلات. إذاً لم يتوقّف عن الانتقال السياسي الذي يبدأ برحيل "الأسد" كما كان المطلب السابق المُلِحّ للمُعارضة بل ركّزَ على أهمية دور (روسيا) التي لطالما اعتبرتها المُعارضة مُحتلّة في العمليّة السياسية. يعني هنا السؤال؛ الآن تطلبون الكثير ربما من الدولة السورية وهي ستقول لكم: هذا هو المطروح، إمّا تقبلوا أو ترفضوا. بعد الفاصل، المُخرجة تقول لي Break وأنا أقرأ. أوكي، بعد الفاصل سوف نُتابع هذا النقاش

المحور الثاني: 22:52                                         

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن مُستقبل (سوريا)، أيّة (سوريا) ستقوم بعد الحرب؟ ماذا تُريد الدولة السوريّة؟ ماذا تُريد المُعارضة؟ ماذا يُريد الجيل الجديد؟ هلّ ستكون (سوريا) عربيّة؟ هلّ ستبقى علمانيّة؟ هلّ ستبقى مؤيِّدة للثوابت الوطنيّة، لـ (فلسطين) والمقاومة وما إلى ذلك؟ ثمّ، وهذا هو المُهمّ، إلى أين سيؤدّي هذا الجدل الدولي الكبير حول اللجنة الدستوريّة؟ هلّ ثمة من يريد فعلاً تغيير الدستور في (سوريا) ونقل صلاحيّات؟ أم صار هذا الأمر خلف ظهر الجميع والآن نتحدّث فقط عن توسيع بسيط للسُلطة وعن تعديل بسيط في الدستور السوري؟ أعود وأُرحّب بالآنسة "رشا فاضل" رئيسة "الاتحاد الوطني لطلبة (سوريا) - فرع (لبنان)"، أهلاً وسهلاً بكِ مرّة ثانية. من (ستراسبورغ) الدكتور "يحيى العريضي" المُتحدِّث الرسمي باسم هيئة التفاوُض السوريّة المُعارِضة، والآن والحمد لله انحلّت المُشكلة التقنيّة، معنا الدكتور "عقيل محفوض" كاتب وباحث في "مركز (دمشق) للأبحاث والدراسات – مداد" وأنا أنصحكم بقراءة دراسات هذا المركز لأنّها فعلاً مُهمّة ودقيقة وموثوقة جداً خصوصاً في المعلومات والتحليل. دكتور "عقيل"، أهلاً وسهلاً بك. هلّ كنت تستمع إلينا منذ بداية الحلقة أم لا؟

عقيل محفوض: مساء الخير. تحيّة لك ولضيفتِك ولضيفك وللمُشاهدين الكرام. أنا استمعت بعض الشيء، الأمر لم يكن على طول الخط وكانت هناك بعض الانقطاعات، ويُسعدني أن أكون معك في هذا الحوار، في موضوع أساسي بالنسبة لبلدنا في هذه المرحلة

سامي كليب: دكتور "عقيل"، دعنا نستمع إلى المبعوث الأُممي الخاصّ إلى (سوريا) "ستيفان دي مستورا" يقول: إن القيادة السورية ترفُض أيّ دور للأُمم المتّحدة في تشكيل أو تحديد أسماء أعضاء القائِمة الثالثة في اللجنة الدستوريّة، وعلى كلّ حال هذا ليس جديداً، الوزير "وليد المعلّم" قال بصراحة: "هذه مسألة سوريّة يجب أن تُحلّ داخل (سوريا)". نستمع إليه

ستيفان دي مستورا: الوزير "وليد المُعلِّم" رفَضَ أيّ دورٍ للأُمم المتحدة في تحديد أسماء أعضاء القائِمة الثالثة في اللجنة الدستوريّة  

سامي كليب: دكتور "عقيل"، تحدّثنا مع الدكتور "يحيى" والآنسة "رشا" عن اللجنة الدستوريّة. في النهاية ما هو سقف هذه اللجنة المقبول والمُنتَظر؟ وهل (دمشق) قادرة على تنفيذ ما تقوله، عن أنّ هذه مسألة سورية داخليّة ولا دخل للآخرين فيها؟ أم في نهاية المطاف ستقبل بتسوية دوليّة بين الروس والأميركيين؟

عقيل محفوض: نعم. في الحديث في اللجنة الدستورية نحن نتحدّث عن لجنة دستوريّة وليس عن دستور، هذه مسألة، حديثنا في مسألة إجرائية وليس في مسألة مُحتوى الدستور أو حتّى ما هو الدستور. إذا رجعنا حتّى إلى القرار 2254 وإلى أيضاً مُخرجات مؤتمر الحوار السوري في (سوتشي) هناك حديث عن لجنة دستوريّة وعن دور مُيَسِّر. أن تتولّى الأُمم المتّحدة و "دي مستورا" في الذات، دوراً ميسِّراً لهذه المسألة في ما يتعلّق في الثلث كما ذكرت أنت، في أنّ الحكومة السوريّة قدّمت الخمسين ثم المعارضة، أو (تركيا) في المناسبة، قدّمت نيابةً عن المُعارضة الممثلين الخمسين للمُعارضة وهناك الثلث الثالث. عندما جاء "دي مستورا" إلى (دمشق) والتقى الوزير "المُعلِّم"، عرض عليه "المُعلِم" اقتراحاً، وهذا الاقتراح يقول بأن تقوم الدول الضامنة، يعني أن تقوم (روسيا) و(إيران) و(تركيا) بتدبُّر السبل المتعلّقة دعنا نقول في الخمسين المعلّقين أو الممثلين للمُجتمع المدني ولكلّ الفواعِل من خارِج الحكومة السورية والمُعارضة. الحديث هو عن مُناقشة أمور تتعلّق في الدستور، الحديث لا يتطرّق إلى دستور جديد وإنّما إلى إصلاح دستوري كما ذكَرَ بيان (سوتشي) والاجتماعات التي عقدها "دي مستورا" نفسه مع ممثلين لـ (روسيا) و(إيران) و(تركيا) في (جنيف) قبل شهر وربما أكثر أو أقلّ بقليل، أيضاً هؤلاء الثلاثة رفضوا أن يتولّى "دي مستورا" بنفسه تعيين المُمثلين لذلك هو لم يشتك من (روسيا) و(إيران) و(تركيا) إنّما اشتكى مما قاله الوزير "المُعلِّم"، هذه نقطة. نُقطة ثانية، أنّه عندما قدّمَ "دي مستورا" أحاطته الأخيرة لمجلِس الأمن لم يقف موقفاً سلبياً من اقتراح "المُعلِّم" في ما يتعلّق بإحالة موضوع الثلث الثالث إلى ضامني (الأستانة) وقال أنّ هذه مسألة، قال صراحةًنّ الأُمم المتحدة ليست ضدّ هذه المسألة

سامي كليب: حسناً، دكتور

عقيل محفوض: "المُعلِّم" لم يرفِض دور، عفواً

سامي كليب: تفضّل

عقيل محفوض: لم يرفض دور الأُمم المتّحدة وإنّما هو حاصرَها في مسألة أنّها مُيسِّراً وليست وليّاً، ليست قوّاماً على تحديد خمسين القائمة الثالثة المتعلّقة في اللجنة الدستورية

سامي كليب: يعني جيِّد أنّكَ شرحت هذه المسألة لأنّه فعلاً الذي سمعناه حتّى الآن، القول الرسمي السوري حتّى الآن هو أنّه " نحن لا نريد أن يكتُب غيرنا دستور بلادنا ولكن يُمكن أن نسمح لغيرنا بأن يُسهِّل على السوريين التفاوض في ما بينهم للوصول إلى صيغة مُعيّنة. دكتور "عقيل"، لو خرجنا من هذا الأمر، وسأسألك سؤالاً ثانياً لأننا تأخّرنا عليك قليلاً. لو خرجنا من هذا الأمر، لجنة وغير لجنة، الآن الدكتور "يحيى" يقول أنّه حتّى لو كان هناك دستور جديد وتغيَّرَ كلّ الدستور في النهاية ما الذي يضمن تطبيق هذا الدستور؟ الدولة قد لا تسمح بأيّة تعديلات جدّية في الممارسة على الأرض. السؤال هو حول العناوين الكُبرى، كيف ستكون وجهة (سوريا) المُقبلة؟ هلّ ستكون دولة علمانيّة؟ هلّ ستكون دولة في الإسم عربيّة وفي النهاية العروبة ستكون محدودة فيها؟ هلّ ستكون ثابتة على الثوابت الوطنيّة التي تُعلِنها منذُ أكثر من أربعين سنة عن (فلسطين) والمقاومة والعروبة وما إلى ذلك؟ يعني هذه الأسئِلة في جوهر، على ما أعتقد، الدستور. أولاً، هلّ ستكون دولة علمانية في الدستور؟ هلّ هذا مُتّفق عليه بالنسبة للجميع مثلاً؟

عقيل محفوض: لا، في (سوريا) ليس هناك، أو في ما يتعلّق بـ (سوريا) ليس هناك توافُق على الكثير من الأمور، توافق تام أو توافق محض. وهذا التوافق التام ليس مطلوباً في الأساس، يعني إذا كنّا نُريد أن تكون هناك (سوريا)، نحن تعلّمنا من دروس الحرب واستخلصنا الاستخلاصات اللازمة لاحتواء، لنقُل هذا التعبير، احتواء أيّة حرب مُمكنة، أيّ انزلاق مُمكن للبلد إلى العُنف أو إلى أن يكون لديه قابليّة تدخُّل خارجي، فيُفترض بالفعل أن تكون هناك مُداولة وأن يكون هناك حوار حول هذه القضايا الأساسية. نحن هنا الآن نُفكِّر، وأيضاً أنت ذكرت إننا في مركز الأبحاث مركز "مداد" نُفكِّر بأجندة لـ (سوريا) لمرحلة ما بعد الحرب. هذه الأجندة يجب أو يُفتَرَض بمفرداتها الأساسية أن تتناول البناء الدستوري وطبيعة الدستور أيضاً، النظام السياسي، النظام الانتخابي، القضايا المتعلّقة بنظام الحُكم، الإدارة المحليّة أو أيّة أشكال أُخرى للحُكم، للبناء الاجتماعي، للإصلاح، يعني كلّ القضايا المتعلِّقة حتّى بهويّة المُجتمع وهويّة الدولة وموقعها ودورها في السياسات الإقليمية والدولية. الآن السوريون عندهم فرصة أن يُعيدوا طرح الأسئِلة المتعلّقة بطبيعة الدولة وطبيعة المُجتمع، وأنا لذلك أقول بأنّ هذه الأمور لا تبدأ من الدستور أُستاذ "سامي". يعني الآن البلد لا يزال في حال حرب والدستور هو جزء من كلّ، جزء من مسألة تتعلّق بطبيعة النظام السياسي وهناك علماء سياسة وعُلماء اجتماع وعُلماء قانون يُفتَرَض للجميع أن يشتركوا في نقاش وفي حوار من هذا النوع. أنا أستغرِب، هناك إلحاح على المُستوى الدولي بأن يكون هناك حديث عن لجنة دستورية وهناك تقريباً إبعاد للملفّات الأُخرى المتعلّقة بموضوع اللاجئين، بموضوع الإرهاب ومُكافحة الإرهاب. لاحِظ، في قمّة (إسطنبول) كان هناك حديث بشكلٍ أساسي عن لجنة دستورية وتجاهلوا أنّ هناك بنية إرهابية في (إدلب)! سكت الفرنسيون والألمان وغيرهم. أنا أُقدِّر بأنّ الدستور هو جزء من عمليّة مُعقّدة ويُفتًرَض أن يكون في آخر ربما، أو في خطوة لاحقة لأشياء يجب أن تتم قبل ذلك، على المستوى السوري، على المستوى الوطني، نعم

سامي كليب: على كلّ حال، سنعود إلى القمّة الرُباعيّة بعد قليل. دكتور "يحيى"، الآن مطروح طبعاً الكلام عن الدستور أكثر من غيره على مُستوى الأُسرة الدوليّة، ثمّة من يقول أنّه في النهاية هذه الورقة الأخيرة التي يُمكن أن تتمسّك بها الأطراف لأنّه صار هناك تسليم بانتصار (روسيا) على المُستوى الدولي في الصراع الدولي الذي حصل على (سوريا)، وفي النهاية حلفاء (روسيا) هم الذين ربحوا المعركة ولم يعُد أحد يستطيع أن يفرِض عليهم شيئاً. السؤال، ماذا تستطيع أن تفعل المُعارضة إذا قالت الدولة السورية، "يا أخي نحن لن نُعطي شيئاً بعد أن ربحنا الحرب" عملياً

يحيى العريضي: هذا ليس سؤالاً افتراضياً أُستاذ "سامي"، حقيقة الأمر أن تقول ذلك، لن تُعطي شيئاً وهل ما اعتادت أن تُعطي شيئاً أو تفعل أيّ شيء يسمّونه Compromise، نوع من التسوية أو حلّ أو تنتهِج هذا النهج. حقيقةً طرحت حضرتك جملة من المسائِل في عملية الانتصار أو الهزيمة، أيُّ انتصار هذا عندما يكون المُنتصر بطائِرات "سوخوي"، عندما يكون بميليشيات تأتي من خارِج البلد، عندما يكون البلد مُستباحاً، أيّة سيادة هذه التي تسود؟ طرحَ الأُستاذ "عقيل" مسألة مهمة جداً أعتقد أنها تتوافق مع ما قلته، إن الدستور لن يحلّ المُشكلة فهناك قرارات دولية تتحدث عن أمور لكنّه لم يذكرها الأُستاذ "عقيل". القرار الدولي يتحدّث، بيان (جنيف) تحديداً يتحدّث عن عملية انتقال سياسي في هيئة كاملة الصلاحيات تُهيئ البيئة المُناسِبة من أجل أن يكون هناك دستور وانتخابات ويختار السوريون من يشاؤون لتكون حياتهم في الشكل الطبيعي ولا يمرّوا ضمن هذه المأساة التي يمرّون بها. الآن وُجِدَ دولياً بعد كلّ هذا الأمر أنّ البوابة الأساسية تجاه هذا الموضوع تكون عبر وضع أُسس ناظِمة تُسمّى "الدستور" للحياة السورية بحيث تُحدّد الصلاحيّات، تُحدّد السُلطات، تُحدّد الحريّات، تُحدّد كلّ هذه الأمور بحيث تتعافى (سوريا). الآن إذا عدنا إلى النُقطة التي تتحدّث بها، أن المُعارضة ما لها وماذا تستطيع أن تفعل وماذا لو فعلت كذا. المسألة ليست مسألة مُعارضة ونظام، المسألة مسألة شعب عانى كلّ هذه المُعاناة لأسباب واضحة المعالِم نستطيع أن نُفصِّل بها إذا كان يتسع الوقت، عانى كلّ هذه المُعاناة في مقابل سُلطة استبدادية تمنع على هذا الإنسان أن يُعبِّر عن رأيه في الشكل الصحيح، وعندما عبَّرَ عن رأيه كانت النتيجة ما نراه الآن، دمار نصف البلد، تشرُّد أكثر من عشرة ملايين إنسان، نازحين، دمار اقتصادي واستباحة لـ (سوريا) في كلّ الاتجاهات. لا نستطيع أن نتحدّث عن انتصارات أو عن هزائِم. إذا كانت هناك هزائِم من الذي هُزِم؟ هلّ هُزِم 12 مليون إنسان سوري؟ هلّ تستطيع أن تقول السُلطة أنّها انتصرت على شعبها؟ هذا أمر غريب عجيب ومستأصِل في بعض النفوس والرؤوس للأسف

سامي كليب: دكتور "يحيى" لكيلا أتأخر على الآنسة "رشا"، فقط ولو بشكلٍ سريع دعني أسألك وأتمنّى أن يكون الجواب سريعاً، الآن إذا أردنا أن نتحدّث في الأخلاق السياسية وإذا أردنا أن نتحدّث في الواقعية السياسية، الواقعية السياسية الآن على المُستوى الدولي سلّمت بالأمر القائِم وصارت المُعارضة، يعني أنا أقرأ اتهامات بين المُعارضة نفسها أكثر من الاتهامات بين الدولة وبين المُعارضة، هذا واحد. إثنان، نرى تخلياً دولياً جديّاً باستثناء بعض شذرات، إذا صحّ التعبير، تأييد للمعارضة، حتّى أنّ بعض المُعارضين ما عادوا يستطيعون الدخول إلى دول كانت تدعمهم في السابق. حضرتك أشرت إلى مسألتين، الانتقال السياسي و(جنيف)، هلّ فعلاً لا زلتم تُصدقون أنّنا لا زلنا عند هذه النُقطة أم تخطّتها الأُسرة الدولية؟ وحتّى هناك اتفاق ضمني ربما روسي أميركي في أنّ هذه مسألة صارت خلف ظهرِنا، مسألة الانتقال السياسي وهيئة انتقاليّة وما إلى ذلك

يحي العريضي: يا أُستاذ "سامي" أستطيع أن أقول عن المُعارضة وعن تشرذمها وعن ضعفها أكثر مما تقول، وأيضاً المُعارضون يُمكن أن يقولوا ذلك وليس هناك في الحقيقة تمرُّس في العمل السياسي في (سوريا) بحيث أنه كانت هناك حال من النواة على مدار عقود من الزمن. عملياً، المسألة كما ذكرت لك وهذا يُثبِّت كلامي مرّة أُخرى ولهذا السبب تطول المُشكلة. المسألة ليست مسألة بين مُعارضة سواء قلنا مجلِس وطني أو ائتلاف أو هيئة تفاوض أو المجموعة الفلانية أو المجموعة العلانية إلى آخره أو (الأستانة) إلى آخره، ليست المسألة هكذا، المسألة مسألة بلد دُمِّر، دُمِّر على يد سُلطة لم تكن لديها القُدرة أو المسؤوليّة الأخلاقيّة أو الصبر على أُناس أرادوا تغييراً بسيطاً. تعرفون أنّه في الستة أشهر الأولى لم يكن أحد يريد أن يفعل ما حدث ووجِدت هذه الذرائِع ووجِدت ذريعة الإرهاب ووجِد استدعاء الدول إلى آخر ما هنالِك. الانتقال السياسي الآن هو الحلّ الوحيد ولذلك تجد الاستعصاء الموجود، ولذلك تجد أربع سنوات من "دي مستورا" ويأتي الآن شخص آخر ليحمل هذا الملفّ وقمّة تُعقَد هنا وقمّة تُعقَد هناك، ووجِد استعصاء روسي في هذا الموضوع ولهذا تلجأ (روسيا)، رغم انتصارها العسكري، تلجأ إلى دول معينة من أجل إيجاد حلّ سياسي ولن يكون إلّا بتطبيق القرارات الدوليّة

سامي كليب: أوكي. على كلّ حال أشرت إلى تعيين مبعوث جديد أممي؛" غير بيدرسُن" هو المبعوث الأُممي الجديد إلى (سوريا)، يشغل حالياً منصب سفير (النروج) لدى (الصين) وهو ممثل دائِم لبلاده لدى الأُمم المتّحدة، شغِلَ منصب المدير العام لإدارة الأُمم المتّحدة والسلام والشؤون الإنسانية في وزارة الخارجية النروجية وهو منسق خاص لـ (لبنان) على مُستوى الأمين العام للأُمم المتحدة بين 2005 و2008 وممثل (النروج) لدى السُلطة الفلسطينية من 1998 إلى 2003. آنسة "رشا" لكِ الكلام الآن، أعتقد أنّ عندكِ الكثير من الردود على ما تفضّل به الضيفان

رشا فاضل: أكيد

سامي كليب: تفضّلي

رشا فاضل: أولاً، نحن نتحدث عن (سوريا) التي قاومت وانتصرت على الإرهاب. الأُستاذ "يحيى" يقول بأنه لا يوجد انتصار، بالفعل هو انتصار وتغيير لوجه المنطقة العربية كاملةً. إذا كانت (سوريا) لم تنتصر على الإرهاب فماذا كنّا نفعل؟ نحن ردعنا عن (سوريا) وعن المنطقة كاملةً إرهاباً كاد أن يجتاح المنطقة وكادت أن تتحوّل المنطقة كاملةً إلى منطقة إسلامويّة إرهابية مُسلّحة. على العكس، كانت تلك الجماعات المُسلّحة لو سيطرت على (سوريا) وعلى الوطن العربي، والحمد لله أنّها لم تفعل ولم تستطع ذلك بفضل صمود (سوريا) والجيش العربي السوري والقوات الرديفة والحليفة لـ (سوريا)، لكانت هذه الجماعات المُسلّحة فرضت بشكل الدين الإملاءات الغبيّة التي تتخذها دائِماً وتُقنِع المواطنين بأنه يجب علينا التحالف مع (إسرائيل) التي ولا مرّة اعترَضت عليها ومع الولايات المتحدة الأميركية، وهذا واقع كان سيحدُث. (سوريا) وقفت في وجه هذا الواقع وغيّرته تماماً، غيّرت وجه منطقة الشرق الأوسط كاملةً، حتّى أنّها غربَلت العرب. تبيّن في هذه الفترة من يريد التطبيع مع الكيان الإسرائيلي وطبّعوا فعلاً وبطريقة علنيّة وفاضِحة ومُخجلة للأسف لهم، أكيد ليس لنا، وبيّنت (سوريا) برغم كلّ ذلك الحصار وجهها العروبي، وجهها القومي الوطني. ولا مرّة (سوريا) تخلّت عن العروبة، هي تقول دائِماً بأنّ العروبة هي نحن. ليست الأفعال أو أفعال العرب هي ما تُثبِت كلمة العروبة، العروبة هي فِعل. لم نتدخّل في شأن دولة عربيّة بل على العكس

سامي كليب: ولكن ليس كلّ المُعارضة من طبّع "رشا"، دعينا نكون منصفين. في النهاية وأنا تعمّدت أن أسأل الدكتور "يحيى" لكي يُعبِّر عن وجهة نظر علنيّة، أنّ (إسرائيل) بالنسبة إلى جزء أساسي من المُعارضة لا تزال عدوّة، البعض ذهب إلى الأطلسي والبعض ذهب إلى بعض دول الخليج

رشا فاضل: جيّد، البعض. هي أساساً المُعارضة مُشرذمة جداً. لكي تفهم ما هي المُعارضة تحتاج لسنوات، هي جداً مُشرذمة ولا تفهم ماذا تريد. كلّ منصّة لها للأسف، حتّى لو أنّها توحّدت يُمكن لك الحديث معها والتفاوض معها والخروج بـ (سوريا) التي نتمنّاها مُستقبلاً وهي (سوريا) أساساً الموجودة حالياً. يتحدّث الدكتور "يحيى" عن ميليشيات، إذا بالنسبة لـ "حزب الله" أو القوات الإيرانية أو المُستشارين الإيرانيين في (سوريا) وبالنسبة للحليف الروسي، هم حلفاء شرعيون استدعتهم (سوريا) هُم ليسوا ميليشيات بل على العكس، هم بذلوا الدمّ لـ (سوريا) ولحفظ منطقتهم أيضاً ولحفظ أرواحهم أيضاً، فلا نستطيع أن نقول ميليشيات. وأُريد من الدكتور "يحيى" كلمة أُخرى، ألّا يقول كلِمة "نظام"، هي الدولة السورية ونحن مع الدولة السورية، هي دولة المؤسّسات. (سوريا) دولة مؤسّسات وقانون وذات وجه قانوني ومؤسّساتي وشدّد الرئيس الدكتور "بشّار الأسد" دائِماً على دور المؤسّسات وتفعيلها في القيادة السورية وفي دور (سوريا) وفي مستقبل (سوريا)

سامي كليب: حسناً. "رشا"، أنتِ كشابة في مُقتبل العُمر وطالِبة جامعية ورئيسة اتحاد الطلبة هلّ تريدين (سوريا) أن تبقى علمانية؟ أو ستقبلين بتنويعات أُخرى، بتقدّم مثلاً نظرة إسلامية ما

رشا فاضل: قطعاً لا، نحن لا نُريد نظرة إسلامية، لكلّ شخص حرّيته الدينية قطعاً، لكن لا تقترب النظرة الإسلامية لأنّ الطاغي هو الإرهاب والإسلاموية وإلى آخره. نحن كانت لنا تجربة مريرة مع الإخوان المُسلمين في عام 1982، والآن هي تجربة ثانية إسلامية، غير التجارب الفاشلة في (مصر) وفي (تونس) وإلى آخره. نحن نريد (سوريا) العلمانية، لكلٍّ منّا له دينه وله مذهبه، (سوريا) تشمل جميع المبادئ والمُعتقدات وتضمّ جميع السوريين، حتّى القوميّات تضمّها (سوريا). فلا، نحن نُريد (سوريا) المتنوّعة، المثقّفة، المتعلِّمة. أجيالنا لا تريد فقط كلمة إسلام وهيّا إلى الجامع، ما حدث في (سوريا) لا نريد أن نلصق تهمته في الإسلام أبداً، ليس الإسلام وإنما المُسلمين أو الإسلامويّين الذين كرّهونا بما حدث

سامي كليب: طبعاً، أنا سألتكِ هذا السؤال لكي أذهب للدكتور "عقيل" لأنّه يا دكتور "عقيل"، في آخر دراسة لـ "مداد" بعنوان "وسِّعوا الأُفق قليلاً" وهي أعتقد بتوقيعك الدراسة. أنا حين قرأتها في الواقع أُصِبت بقليلٍ من الذُعر. تقول:

- من الواضح أنّ الحكومة تسير في سياسات أسلمة مُتسارِعة للمجال العام بدءاً من مناهِج وزرارة التربية وتزايُد البرامج الدينيّة والدعويّة في الإعلام الحكومي وشبه الحكومي، بالإضافة إلى إنشاء شبكات وتجمّعات وفِرَق للدُعاة والداعيات الشباب

- إنّ التعليم الديني في حاجةٍ إلى مُراجعة معرفيّة وسوسيولوجيّة وتربوية في إطار سياسات وطنيّة بالفِعل وإلّا سوف يبقى تعليماً يُعيد إنتاج الطائِفية والانقسام الاجتماعي وأسباب الكراهية

- إنّ الدين أو العامل الديني كان أحد مُحدّدات ومُحرّكات الأزمة التي اندلَعت في (سوريا) منذ آذار/ مارس 2011، وهذا لا ينفي وجود عوامل أُخرى عديدة أدّت للأزمة. ثمّ أنّ الجماعات المُسلّحة والمُعارضة وحلفاءها ركّزوا في خطابهم السياسي على أنّ الحكومة والجيش يستهدفان المراكز الدينية ودور العبادة وذلك بقصد التجييش الطائِفي

سامي كليب: يعني من يقرأ هذه الدراسة يقول، أيّ (سوريا) ستقوم؟ هلّ سيكون لديها طابع إسلامي أكثر مما كان في السابق؟ بنسبةٍ أكبر؟ 

عقيل محفوض: لا أعلم من أية نُقطة أُريد أن أبدأ لأنّ حجم هواجسي كبير في الحقيقة. بعد هذه الدراسة بأيّام ظهر في (سوريا) سجال من نمط آخَر يتعلّق بقانون الأوقاف وأيضاً الوقف الديني والتعليم الديني ومسائِل من هذا النوع. لكن أنا لا أزال أُريد أن تكون المُقاربة ذات طابع أكاديمي في المقام الأوّل، تُحاول أن تطرح من الهواجس أكثر مما تطرَح من الاتّهامات أو من المواقف السياسية في هذا الموضوع. أنا أفترِض، وأنت سألتني قبل ذلك عن أيّة (سوريا) في ما يتعلّق في هوية الدولة، في العلمنة، في العروبة، أنا أعتقد بأنّ هذه الحرب يجب أو يُفتَرَض أن يسأل السوريون أنفسهم الأسئِلة الأساسية، يعني الإجابات إذا كانت هناك إجابات على هذه الأسئِلة، يُفتَرَض أن تعصمهم عن أن يدخلوا في مواجهة أُخرى أو في حرب أُخرى في المرحلة القادمة. أنا أدعو، وكنت أدعو لتوسيع الأُفق في هذه المسألة من باب أن يكون التعليم الديني ليس فقط لدين بعينه، أن تكون هناك مُراجعة لكلّ هذه المسائِل لأنّ التعليم الديني هو الذي أنتجَ الكثير من القيادات ومن فواعِل العمل الإسلاموي التكفيري الجهادي وغير ذلك. وأيضاً، الدين إذا لم يكُن التعليم يتمّ على أُسس حداثية، على أُسس معرِفيّة، تطوُّر العلوم في العالم، على الأقلّ تعليم مُقارَن، أن يفهموا أبناء المذاهب والطوائِف أنفسهم وأن يفهموا شركاءهم في البلد. فأعتقد أنّه سوف يبقى حيزاً مُفخخاً في العُنف والإرهاب والكراهية. لذلك، الدعوة لتوسيع الأُفق كنت هكذا بعض الشيء، لم أزِد، طلبته فقط قليلاً ولم أطلبه كثيراً لأنني أعلَم بأنّ إكراهات الوضع الحالي في المعنى السياسي، أنّ هناك مزاجاً دينياً متزايِداً في (سوريا) وفي المنطقة كما تعلم، وأنّ الحكومة قد لا تستطيع بالفِعل أن تُقدِّم استجابات حاسِمة في هذه المسألة. أدعوها أيضاً لتعزيز علمنة الدولة، أو إذا كان الإسلاميون عندهم مشكلة في العلمنة أن تكون هناك دولة مدنيّة، أن يكون هناك مجال، أن يكون هناك نوع دعنا نقول، مجال للسياسة، للتداول، أن يكون هناك اعتراف بجميع الطوائِف. هناك طوائِف في (سوريا) ليس هناك أيّ اعتراف بها، لا يلحظها القانون على الإطلاق كما أنّ هناك أعراقاً لا يلحظها القانون على الإطلاق. لذلك نحن نرجو أن تكون (سوريا) بالفِعل (سوريا) تعدّدية بكلّ بناها الاجتماعية والاثنية واللغوية والمذهبية وحتّى الطُرُق الصوفية وغير ذلك. هذه واحدة من أُمنياتنا، من هواجسنا في المرحلة القادمة، ولذلك نحن نتحدّث الآن عن أجندة مُحتملة لمُستقبل البلد. إشارة فقط

سامي كليب: تفضّل

عقيل محفوض: في ما يتعلّق بمسألة أن تكون (سوريا)، مسألة العروبة في (سوريا). نحن في كانون الثاني/ يناير دعونا إلى مؤتمر عن الهوية وهواجس الهوية في (سوريا)، وظهرت بعض الهواجس من البعض خاصةً في العالم العربي، في (لبنان) ربما وأيضاً في مناطق أُخرى، إنّ السوريين يريدون أن يشتغلوا على ثورَنَة البلد. نحن نُريد أن نؤكِد على الدولة السورية الآن، أن نعززها، أن نُثبِّتها لأنها كانت في لحظة تهديد وجودي خطير. أمّا العروبيين في (سوريا) ففي التأكيد هم موجودون وأيضاً القوميون الاجتماعيون، وكلّ أنماط التفكير السياسي يُفتَرَض أن تكون مُتاحة وممكنة وأن تستطيع أن تُعبِّر عن نفسها في السياسة والثقافة وغير ذلك لأننا نريد بالفِعل أن يستفيد هذا البلد من مرحلة الحرب التي صارت وأن يكون أفضل إن شاء الله في المرحلة المُقبلة

سامي كليب: ويبدو أنّ القوميين يعني، أنا أقرأ الصديق "طارق الأحمد" منذ أيام وكأنّه يٌعبِّر عن بعض الهواجس الآن، وهو طبعاً في إطار المناخ العام القائِم حالياً والذي يُريد كلّ طرف أن يكون له موقع في مُستقبل (سوريا) بشكلٍ أو بآخر. دكتور "يحيى"، مسألة الإسلام والعروبة في (سوريا) كيف تنظُر إليها المُعارضة؟ وأنا أسألك لأنّ طبعاً المُعارضة في تركيباتها الأُولى كان طاغياً عليها دور "الإخوان المُسلمين"، وحتّى ذهب بعض الكتّاب منهم الكاتب "رضوان مُرتضى" إلى وضع كتاب كامل بعد تحقيق كامِل عند المُعارضة أسماها "الثورة السورية تُرخي لحيتها". أنه في النهاية غرقت المُعارضة في تيّارات إسلامية منها مُعتدلة ومنها مُتطرِّفة ومنها من ساهم في الحرب، في الإرهاب عملياً وليس في الحرب. لذلك أنا أسأل اليوم المُعارضة كهيئة تفاوض حضرتكم، كيف تنظرون إلى العروبة وإلى مُستقبل الإسلام في دولة كـ (سوريا)؟

يحيى العريضي: بدايةً أستاذ "سامي" أنا حظيت بقراءة الدراسة التي تقدّم بها الدكتور "عقيل" وأعتقد أنّها دراسة واعِدة وطيّبة ومُعمّقة ونحتاج إلى هكذا دراسات فعلاً. لكن لفتني شيء مُهمّ، آمل ألّا يكون كتب ذلك الدكتور "عقيل" في سياق القانون 16 الذي صدَرَ في (سوريا) لأنّ هذا الأمر يحتاج إلى نقاش لساعات حول هذا الموضوع، ومصير (سوريا) يُصبِح فعلاً مُقلِقاً إذا أخذ هذا القانون أبعاده. آتي إلى مسألة العروبة والإسلام بالنسبة للمُعارضة، ابتُليَ منذ البداية هذا الحراك السوري بتسلّط بعض جهات معيّنة عليه وتمّ تدفُّق جهات مُعيّنة تُريد أن تأتي الأرض السورية وتُريد أن تُقابل ربّها هناك، فكان هذا الأمر في الحقيقة مأساوياً بالنسبة للوضع في (سوريا). أضِف إلى ذلك، وأنتم تعرِفون تماماً وأنا أنقل الأمر إلى مسار سياسي بسيط، أنّه في وقتٍ من الأوقات أُطلِقَ سراح أعداد هائِلة من (صيدنايا) من هؤلاء الذين صُنّفوا بمتطرّفين إسلامويين واستُخدموا في وقتٍ من الأوقات في حالات سُمّيت جهادية تحت يافطة مُقاومة المحتلّ الأميركي، وهناك وجوب لمقاومته لاحتلال (العراق) وأنا لا أتزحزح عن هذه الأمور

سامي كليب: يعني دكتور "يحيى"، عفواً اسمح لي. هلّ حين تتحدّث عن الأميركي هلّ تعتبر الأميركي اليوم مُحتلّاً في (سوريا)؟

يحي العريضي: أنا أعتبر كلّ قَدَم، حذاء عسكري غريب في (سوريا) أعتبره احتلالاً، من ميليشيات "حزب الله" إلى (إيران) إلى (أميركا) إلى (تركيا) إلى أيّة طائِرة إسرائيلية تخرُج في سماء (سوريا)، كلّ ذلك

سامي كليب: تحديداً (أميركا) دكتور "يحيى"

يحي العريضي: (أميركا) تحديداً. الآن (أميركا) موجودة في ما يُسمّى الشمال الشرقي المُفيد، (سوريا) هي المُفيدة. هناك الغاز، هناك النفط، هناك الماء، هناك القطن، هناك الزراعة

سامي كليب: دكتور "يحيى" بشكلٍ صريح، هلّ (أميركا) في شرق (سوريا) دولة مُحتلّة بالنسبة لك، كناطق باسم هيئة التفاوُض؟

يحي العريضي: بالنسبة لي، أيّ غريب هو مُحتلّ في (سوريا)، ببساطة. أيّ غريب وهذا ينطبق على الجميع

سامي كليب: لماذا أشعُر أنّك تتردّد في الكلام؟ هلّ يُمكن أن تقول لي أنّ (أميركا) دولة مُحتلّة في (سوريا)؟

يحي العريضي: إطلاقاً. أنا أعتبر أيّة جهة غريبة، كما أعتبر (إسرائيل) تحتلّ (الجولان) أعتبر أيّ قَدَم غريبة في (سوريا) هي حال احتلال، نُقطة

سامي كليب: ممتاز، تفضل

يحيى العريضي: بالنسبة للعروبة والإسلام، عملياً في وقتٍ من الأوقات كانت مسألة العروبة مسألة هويّة، مسألة تفكير، مسألة ثقافة، وكان هناك نوع من التماهي بينها وبين الإسلام والمناقبيات والأشياء الروحانية والأشياء الخيِّرة والطيبة بشكلٍ جميل. ثقافة سنوات طويلة من التسامُح، من العلاقة مع ربّ العالمين، كما يُقال "الدين لله والوطن للجميع" وهذه العبارة كان يجب أن تكون هذه العبارة هي الحاكِمة في كلّ المسلكيّات التي تمّت. لا تستطيع أن تتهرّب من عروبة (سوريا)، لا يُمكن، ولا يُمكن أن تُسمّيها تسميات مُختلفة. ببساطة شديدة هناك جهات مُعيّنة لها مظلوميّات تاريخية في (سوريا) ويجب أن يؤخذ هذا الأمر بعين الاعتبار. بالنسبة للإخوة الكُرد لهم مظلوميّات وحُرِموا من حمل هويّات، من أسماء إلى آخِر ما هنالِك وهذا أمر يجب أن يُخاطَب، "الأيزيديين" أقليّات مختلفة. الآن أيضاً استفاد النظام من هذا الموضوع ونصّبَ نفسه كحامٍ للأقلّيات؛ حامٍ للأقليّات وتضع "داعش" عند عُقر دارِهم؟ تنقل هذه الأقليّة من مكانٍ مُعيّن ويُقتَل ويستشهد منهم أكثر من مئتي شخص وحتّى هذه اللحظة توجد رهائِن نساء مأخوذات من قِيَل "داعش"؟ حماية الأقليّات! على كلٍّ موضوع في الحقيقة يحتاج إلى بحث مُعمّق وواسع أُستاذ "سامي"

سامي كليب: صحيح، معك حقّ دكتور "يحيى" ولكن أنا، واسمح لي لا أُريد أن أكون طرفاً وهناك طرف معنا في الاستديو يستطيع أن يرُدّ، ولكن هلّ التجربة النموذج في المناطق التي سيطرت عليها المُعارضة كان نموذجاً جيداً للأقليّات؟

يحيى العريضي: إطلاقاً

سامي كليب: لم نرَ إلّا نحراً وإرهاباً وقطع رؤوس وبقر بطون

يحيى العريضي: إطلاقاً لم يكن نموذجاً إطلاقاً، كان هو الشيء الذي شوّه الحراك الشعبي المدني الطبيعي ضدّ الاستبداد

سامي كليب: صحيح حسناً، شوّه الحراك أكيد لكن ضدّ من؟ لا أدري! الآن لنرى موقف الرئيس "الأسد" عن (فلسطين) والمُقاومة لأنّه منذ فترة يا "رشا"، وتُلاحظين كما أُلاحِظ، حين نكتُب (فلسطين) أو نكتُب عروبة نرى أنّ الكثير من السوريين والمصريين ودول كثيرة تقول لك: يا أخي حلّوا عنّا بلا (فلسطين) بلا بلّوط، الآن الأهم بالنسبة لنا هي (سوريا) وهي أولوية. قد لا نلوم من فقد أهله وأبناءه أن يُفكِّر في (سوريا) قبل غيرها، ولكن هلّ (فلسطين) ستبقى أولوية في (سوريا) المُقبلة؟ نستمع بدايةً إلى الرئيس "الأسد"

الرئيس السوري بشّار الأسد: لكنّ (سوريا) ستبقى كما عهِدتموها بل وستعود بإذن الله أقوى مما كانت، فلا تنازل عن المبادئ ولا تفريط في الحقوق، ومن راهنَ على إضعاف (سوريا) من الداخل لتنسى جولانها وأراضيها المُحتلّة فهو واهِم. فـ "الجولان" لنا و(فلسطين) قضيّتنا التي قدّمنا لأجلِها الغالي والثمين، الدماء والشُهداء. وسنبقى كما كنّا ندعم المُقاومة ضدّ العدوّ الأوحد، فالمُقاومة نهجٌ لا أشخاص، فِكرٌ ومُمارسة لا تنازلات واقتناصٌ للفُرَص

سامي كليب: آنسة "رشا"، الآن ثمّة من يقول، " يا أخي بلا (فلسطين) ومشاكل (فلسطين)، دعونا نُرتِّب أوضاعنا الداخليّة في البداية وبعد حين نُفكّر في الأمور الأُخرى. بالنسبة لكِ المقاومة و(فلسطين) يجب أن تكون في أُسس (سوريا) المُقبلة؟ أو فلنذهب إلى التفاوض مع (إسرائيل) ولنحلّ هذه المُشكلة، وفي النهاية (الجولان) سيعود، أو ربّما ليس كلّ (الجولان)  

رشا فاضل: إذا تخلّينا عن القضيّة الفلسطينية أو عن دعم المُقاومين أينما كانوا، طبعاً المقاومين المُحقين في قضيتهم، لا تكون (سوريا) أساساً. (سوريا) بأفعالها وأقوالها ومركزيّتها هي المُدافِع وهي الظهير القوي لـ (فلسطين) وللمقاومة الإسلامية في (لبنان)، "حزب الله"، وللمُقاومة الإسلاميّة في (فلسطين). نحن مع كلّ الشعوب ومع كلّ المُقاومات ضدّ الاحتلال الصهيوني لأنّه أساساً ما حدثَ في (سوريا) منذ ثماني سنوات إلى الآن، لننسى ما قيل عن أنّه حراك مدني، حرام، في حاجة للقليل من المطالب. ربما كان هناك أناس مشوا مع الرِكب للمُطالبة ببعض المطالب لكن الأساس هي مؤامرة، وحضرتك ذكرت ذلك في كتابك، هي مؤامرة على (سوريا) لإقصائها وإقصاء الجيش العربي السوري والاستفراد بـ (فلسطين) وقضايا العرب

سامي كليب: لكن تتفقين معي "رشا" أنّه ليس كلّ من تظاهر متآمراً ورامياً نفسه، هناك أُناس تظاهروا ليحسّنوا أوضاعهم وليرتّبوا أمورهم وتحسين وضعهم الاقتصادي ورفع بعض القمع أيضاً 

رشا فاضل: تماماً. أيّ قمع؟ نحن عشنا في (سوريا) لم نعِش في (المرّيخ) على فِكرة وكنّا نتحدّث عمّا نريد، نحن شباب. الآن ربما كان هناك سابقاً القليل من الحصار الأكبر لكن الآن وحتّى قبلاً نحن كشباب، أنا لم أورِد موضوعاً ولم أتحدّث فيه في (سوريا)، في قلب (سوريا)، فلماذا؟ أنا أستغرِب ممن يقول هناك قمع. أين القمع؟ أنا موجودة لماذا لم يأخذونني أنا وأخذوا غيري؟ حتّى في إبداء الرأي هنالِك منطق وأخلاقيات، وهناك دماء سُفِكت في (سوريا). هناك جيش عربي سوري، هناك شُهداء وأُمّهات ليس لكي أنا أقول والله لأنني في حاجة لأرفع الصوت أو لأتحدّث بطريقة فيها حريّة أكبر عليّ أن أقتُل هذا العدد من الناس، هناك إرهابيون فجّروا وشهداء. علينا أن نحترم دماء شُهداء الجيش العربي السوري والمُقاومة اللبنانية وما حدث في (سوريا)، علينا أن نحترم كلّنا ولا نقول حراكاً مدنياً فقط و(سوريا) لأنّها مُستبدّة قتلت هؤلاء، أبداً. هي مؤامرة على (سوريا)، إن لم تكن ستحدُث الآن أو في هذه الطريقة لكانت ستحدُث بطريقة أُخرى

سامي كليب: حسناً، على كلّ حال ليس أكثر من الرئيس "بشّار الأسد" تحدّث عن أخطاء حصلت ويجب إصلاحها في المرحلة المُقبلة

رشا فاضل: كلّنا لدينا أخطاء

سامي كليب: وعملياً قال في خطابات كثيرة أنّ هناك الكثير من الأُمور يجب إصلاحها في المرحلة المُقبلة

رشا فاضل: طبعاً

سامي كليب: دكتور "عقيل"، نعود إلى المسألة الأُخرى التي طرحتها حضرتك وطرحها الدكتور "يحيى" أيضاً، مسألة الكرد والتقسيم والفدرالية والكونفدرالية. الآن نلاحظ أنّ هناك حراكاً أميركياً يتجدد، و(أميركا) كما قال، أعتقد الدكتور "يحيى" في هذا المعنى معه حق: أنّ (أميركا) و(تركيا) أنا أعتقد أنهما دولتان مُحتلّتان تماماً في (سوريا). ولكن هناك دولة يتمّ التنسيق معها هي (تركيا) عبر (إيران) وعبر (روسيا)، ودولة أُخرى لا ندري إذا كان هناك تنسيق أو صِدام! ما نراه من الجانب الأميركي الآن أنّه يعود للّعِب على الساحة السورية، يعود ليدعَم فِرَقاً في (سوريا) وكأنّه باقٍ إلى ما لا نهاية في منطقة الشرق السوري الغنية في النفط والزراعة والمواد الأُخرى. ولذلك على ما أعتقد يعني، آسف للمُقاطعة، ولذلك الوزير "وليد المعلِّم" تحدّث إلى الكُرد وقال: عليكم أن تختاروا، إمّا تكونوا هنا أو هنا عملياً

عقيل محفوض: نعم، فقط إسمح لي بإشارات سريعة ليس من باب الردّ وإنّما من باب التوضيح لبعض ما ذكره الدكتور "يحيى" لأنني لم أتحدّث في مجموعة وسجّلت عدة نُقاط، فأرجو أن تكون هناك فُسحة ولو بشكلٍ سريع

سامي كليب: تفضل، تفضل

عقيل محفوض: أشار إلى بيان (جنيف) واحد وذكرت حضرتك وكتبت عن ذلك، وكل المعنيين في الحدث السوري الآن يعرفون بأنّ القرار 2254 نسخ ما قبله أو جبّ ما قبله حسب تعبير الفُقهاء، والحديث حتّى عن (سوتشي) كمسار موازٍ وضَعَ المسألة السورية، وخاصةً ما يتعلّق في الدستور، في مكان آخر. كلّ ما جرى في (سوتشي) حتّى الآن كانت المُعارضة جزءاً منه، حتّى حديثه المُتكرّر عن أنّ (روسيا) أرادت كذا هو كان دوماً، المُعارضة، جزء من كلّ ما فعلته (روسيا) حتّى الآن في ما يتعلّق بهذه المسألة. في الحديث عن نظام ومُعارضة، أيضاً إشارة سريعة، نحن كمُتابعين من هنا في (سوريا) وحتّى متابعين آخرين وجدنا بأنها كادت أن تُصبِح، أو أنها في نظر الكثيرين هي واجهة، هي منصّة لفواعِل إقليمية ودولية من جهة كما يظهر من (السعودية) من (تركيا) من الولايات المتحدة الأميركية وغيرها وأيضاً منصّة من نمطٍ آخر. الآن حديث المُعارضة كلّه في ما يتّصل بـ (إدلب) يظهر كما لو أنها واجهة، جناح سياسي لـ "جبهة النصرة" أو للأشكال الأُخرى وحتّى لـ "داعش" في فترات، وهذا أمر مؤسِف بطبيعة الحال. المُفتَرَض في فواعِل مُعارِضة مدنيّة تريد بالفعل أن تشتغل على (سوريا) جديدة أن يكون هناك فصل بينها وبين التدخّل الخارجي من جهة وأيضاً الفواعِل الإرهابية من جهة ثالثة، هذه قصة أساسية في تقديري. الإشارة لسؤال حضرتك حول الولايات المتحدة الأميركية وماذا تفعل في شرق (الفرات) أو في الموضوع الكُردي، نعم أنا قرأت قبل أيام، "جيمس جيفري" المبعوث الأميركي الخاصّ للموضوع السوري كان في (تركيا) وعرض وتحدّث عن خارِطة طريق، أنّ "ترامب" طلب من الإدارة الأميركية أن تُعِدّ له خارِطة طريق أو تُحدّد أجندة الولايات المتحدة الأميركية في الموضوع السوري وأرسل إشارات كثيرة جداً. الآن الأميركيون يتحدّثون عن (سوريا) ليس كما كانت في فترة سابقة في 2011 وغيرها، الآن هناك تغيير في نمط التفكير. الآن يتحدّثون عن بقاء مديد في شرق (الفرات) ويقولون: لن نخرُج قبل أن يخرج آخر إيراني من (سوريا)، لن نخرُج قبل أن يكون هناك انتقال سياسي. هناك تغيير، هناك قطع مع كلّ التفاهمات التي حدثت في الفترة الماضية

سامي كليب: دكتور "عقيل"، "رشا" أشارت إلى مسألة دستورياً وسياسياً مهمّة، أنّه في النهاية "حزب الله" أو (إيران) أو (روسيا) دخلوا بطلب من الدولة السورية. في النهاية عملياً من قِبَل الدولة السورية لا يُعتَبَر هذا الأمر احتلالاً أبداً. بينما (أميركا) و(تركيا) دولتان مُحتلّتان على الأرض السورية عملياً لأنّهما لم ينسّقا مع الدولة السورية. السؤال المطروح حالياً هو حول الكُرد، دولة تُقاتل الكُرد ودولة تدعم الكُرد. لذلك أنا أسأل، ما هو المُستقبل بالنسبة للكُرد في (سوريا) المُقبلة؟

عقيل محفوض: نعم. أنا اُقدِّر أُستاذ "سامي" بأنّ الكُرد تتنازعهم اتجاهات متعدّدة، وقد كتبت عن ذلك عدة دراسات في هذه المسألة حول نمط العلاقة بين (دمشق) وكُردِها كما كان التعبير، ونُلاحِظ بأنّ هناك وفوداً أتت إلى (دمشق) عدّة مرّات وأيضاً من (دمشق) إلى (القامشلي) وغيرها وهناك أنماط من الحوارات المُستمرّة لم تنقطِع في أيّة لحظة والتنسيق لم ينقطع لا في المعنى السياسي ولا في المعنى حتّى العسكري. لكن الآن يبدو أنّ الإخوة، الأشقاء الكرد، ربما وضعوا رهانهم الأساسي بيدّ الولايات المتّحدة الأميركية وهذا مصدر تهديد خطير لهم وأيضاً للدولة السورية. تُريد الولايات المتحدة أن تستخدمهم ورقة ليس فقط في مواجهة (دمشق) وإنّما أيضاً في البُعد الإقليمي لأنّك تستمع الآن إلى حديث قوّات "قصد" عن الحشد الشعبي على سبيل المثال بوصفه قوة مُعادية، عن (إيران) بوصفها قوّة مُعادية. هناك إدخال للكُرد في لعبة إقليمية ودولية أعتقد بأنّ أثمانها سوف تكون كبيرة جداً

سامي كليب: حسناً. دكتور "يحيى"، الرئيس السابق للائتلاف الوطني المُعارِض "أحمد معاذ الخطيب" يكتُب التالي. يقول إنّ هيئة المُفاوضات الحاليّة، يعنيكم أنتم، قبلت وبكلّ ضعف تحويل المُطالبة بهيئة حُكم انتقالية إلى مطلب هزيل وهو اللجنة الدستورية. العديد من أعضاء اللجنة وبكلّ صراحة هم في الكاد يفكّون الخطّ كناحية قانونية ودستورية، والقلائِل العارفون لا يستطيعون العمل بين "حشد" الانتهازيين والأُميّين في القوانين وإعداد الدستور في هذه اللجنة. لا يوجد عاقل ولا غيّور على بلده يرضى أن تتدخّل قوى غريبة وبعضها مُحتلّ لكتابة دستور بلاده. هنا السؤال لك كناطق باسم هيئة تفاوض، هلّ ستقبلون أن تكتُب دُوَل غربية دستور بلادكم؟ أليس من الأفضل أن تكتبوه أنتم كمُعارضة ودولة وتجتمعوا بلا أيّ وسيط آخر؟

يحيى العريضي: حقيقةً، الخمسون كقائِمة للنظام كتبوها وقدّموها للروس وللإيرانيين. هذا ردّ على الأُستاذ "عقيل" عندما قال انّ المُعارضة قدّمت لـ (تركيا). إذا كانت المُعارضة قدّمت لـ (تركيا) فأيضاً النظام قدّم لـ (إيران) و(روسيا). الجزء الثالث أو الثلث الثالث

عقيل محفوض: عفواً يا دكتور "يحيى"، أنا استمعت لـ "أردوغان" يقول: نحن تقدّمنا بالخمسين إسم نيابةً عن المُعارضة، لم تستطع أن تتفق ولذلك نحن اشتغلنا عنها في هذه النُقطة. لم أُحاول أن أختلِق أيّ شيء بالمناسبة يعني                                             

يحيى العريضي: عفواً، والروس أيضاً كحال مُحتلّة في (سوريا) نيابةً عن النظام. الجزء الثالث، أيضاً هم من أهل (سوريا)، يحملون الهوية السورية، تقنيون، مستقلون، نساء، مُجتمع مدني، هؤلاء من (سوريا). "دي مستورا" لن يكتب دستور (سوريا) ولا "بيدرسون" ولا أي شخص آخر سيكتب دستور (سوريا)، السوريون سيكتبون دستورهم. لكن ليسمح هذا النظام الاستبدادي بإعطاء الفُرصة للقرارات الدولية التي لا تجُبّ ما قبلها. القرار 2254 لا يجُبّ بيان (جنيف)، بيان (جنيف) يتحدّث عن عملية انتقال سياسي في جسد سياسي كامل الصلاحيات، Inclusive، يعني من كلّ الجهات، من المُعارضة

رشا فاضل: عذراً، سيكون الثلث الثالث من اختيار الحكومة السورية والدولة السورية. لن نقبل بأن يكون للأُمم المتحدة التي هي أساساً شاركت، الأُمم المتّحدة ليست ملِكة نفسها أنما ملِكة الولايات المتحدة الأميركية والغرب و(تركيا)، وهي تنطق باسمهم، وهي مُحتلّة أساساً لـ (سوريا)، هي أرادت الخراب لـ (سوريا)

سامي كليب: انتهى الوقت

يحي العريضي: محتلّة لكن حتّى الآن، رغم 

رشا فاضل: لن نسمح لهم                 

يحيى العريضي: اسمحي لي

رشا فاضل: لن نسمح لهم باختيار ممثلين للشعب السوري ونحن مكتوفي الأيدي

سامي كليب: دكتور "يحيى" للأسف

يحي العريضي: لن نسمح لأحد أن يكتب لنا دستورنا، ببساطة شديدة أقول

رشا فاضل: لن نسمح لهم حتّى باختيار أشخاص، نحن نختار الأشخاص

سامي كليب: "رشا" للأسف انتهى الوقت. دكتور "يحيى" فقط كلِمة أخيرة لأنّ في النهاية القيادة السورية برئاسة الرئيس "بشّار الأسد" كلّ ما قالته في النهاية ربِحته وخسِرت المُعارضة عملياً. الآن ستقول لي بأية وسيلة وكيف وما إلى ذلك؟ ربما لا أدري ولكن في النهاية هي ربحت الحرب وقد لا تُقدِّم أيّ تنازل لذلك أنا سألتك في البداية عمّا هي قدرتكم على التأثير على الداخل السوري من دون دعم خارِجي، هلّ لا زلتم قادرين، بكلمة واحدة لو سمحت

يحيى العريضي: مرّة أُخرى أُستاذ "سامي"، المسألة ليست مسألة مُعارضة ونظام، المسألة مسألة شعب سوري ضدّ منظومة استبداد دمّرت البلد، ببساطة

سامي كليب: "رشا"، هلّ هناك شيء بعد؟ كلمة أخيرة

رشا فاضل: أُريد أن أنصح الكُرد بأن يعودوا إلى (سوريا) ويتفاوضوا معها، والذي انتصر هو الحقّ و(سوريا) هي الحقّ

سامي كليب: شكراً جزيلاً لكم، دكتور "يحيى"، آنسة "رشا"، دكتور "عقيل" حتّى لو جاء متأخراً. كلّ ما نأمله هو أن تعود (سوريا) أقوى مما كانت وأن تعود أجمل مما كانت وأن تعود عربيّة أكثر مما كانت. وإن شاء الله هذا الشعب الذي تحمّل الكثير يجِد (سوريا) الأجمل في المُستقبل القريب وإلى اللقاء في حلقة مقبلة من "لعبة الأُمم"