حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

عباس الموسوي - المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون

 

وفاء العم: الطريق ليس معبّداً بالورد أمام رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، طريقٌ شائكٌ في استكمال تأليف حكومةٍ ينقصها الأمن والدفاع، كتلٌ مختلفة على المسمّيات والأسماء.

بالتوازي، أوضاعٌ صعبة تعيشها المحافظات من بغداد إلى البصرة، ومن البصرة إلى نينوى، ومنها إلى الأنبار فكلّ العراق، محافظاتٌ تعاني من تداعيات ما بعد داعش، ومحافظاتٌ تعاني من الإهمال ومن كوارث بيئيّةٍ في الغذاء والماء، والسبب عنوانه الفساد.

على الحدود، الجيش العراقي والحشد الشعبي يستنفران وحداتهما لصدّ أيّ هجومٍ لداعش على الحدود مع سوريا، فما الذي يعنيه هذا التحرّك في الداخل العراقي وعلى توقيت الإقليم؟ وكيف ستواجه الحكومة هذه التحديات؟

إيران تواجه حزمة عقوباتٍ جديدة. أين العراق من المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران؟

السعودية ما زالت في دوامة قتل خاشقجي. أيّ موقفٍ للعراق ممّا قد يواجه الخليج من تداعياتٍ كمحصّلةٍ لسياساته السابقة؟

عراق الداخل والخارج سيكون محطّ نقاشٍ مع المتحدّث الرسمي باسم ائتلاف دولة القانون السيّد عباس الموسوي، فأهلاً بكم في حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفاء العم: نرحّب بك مجدّداً أستاذ عباس. قبل أن نتحدّث في تفاصيل المشهد العراقي في السياسة والاقتصاد والأمن، كيف يمكن أن نوصّف المشهد الحالي على الصعيد السياسي؟

 

عباس الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحياتي لك ولمشاهدي الميادين الكرام.

حقيقة، نحن في ائتلاف دولة القانون، كانت عندنا مخاوف حقيقية من تعطيل العملية السياسية في السنة الأخيرة من حكومة السيّد العبادي، وكانت من خلال تعطيل مفوضية الانتخابات وحل المفوضية والعمل على إجراء مفوضية جديدة، كلّ هذه، والكلام في الصحف الأميركية عن حكومة الطوارئ، كلّ هذه أثارت لدينا مخاوف حقيقية أنّ هناك مشروعاً لتعطيل العملية السياسية. وما وصلنا إليه ولله الحمد، نعتبر إننا حقّقنا إنجازاً، أوقفنا التدهور في الحياة السياسية العراقية، أعدنا المسار التشريعي للبلد من خلال إجراء الانتخابات، وإن كانت الانتخابات جاءت بما حصل عليها من إشكال، من تعكير، من كل هذه الأمور، وجاءت على حساب أصواتنا، ولكن كان همّنا الأساس أن يبقى المسار الديمقراطي مستمراً في العراق، شكّلنا الحكومة، عقد البرلمان، عندما عقد البرلمان بدأ الاطمئنان يكون عندنا أنّ الحياة السياسية عادت. وصلنا إلى مرحلة تشكيل الحكومة، هي بالتأكيد لن تكون الحكومة المثالية في بلد مثل العراق تتجاذبه الإرادات الدولية والصراعات الداخلية وطبيعة النظام السياسي الموجود في البلد، الديمقراطية التوافقية، ولكن لحد الآن نقول نحن مطمئنون أنّ البرلمان موجود. الآن في العراق بما أنّ هنالك رئيس جمهورية وهناك رئيس برلمان وبرلمان، لا تخشى على السلطة التنفيذية. هذه الحكومة إن وُفّقت، وُفّقت، إن لم تُوفَّق، نستطيع من خلال البرلمان ووجود البرلمان أن نكلّف حكومة جديدة. أنا أقول لله الحمد نحن الآن مطمئنون أنّ المسار الديمقراطي مستمرّ في العراق.

 

وفاء العم: أستاذ عباس، في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، ربما يمثل الآن عقدة في الداخل العراقي، تحديداً في ما يتعلق بوزارات الأمن، الأمن والدفاع بطبيعة الحال، تتجاذب الكتل والقوى السياسية، هناك اختلاف على مستوى من يمكن أن يتسلّم هذه الوزارات، وشكل من يتسلّم، هل هم من المستقلّين، أم محسوبون على الأحزاب السياسية، وبالتالي كيف يمكن حلّ هذه العقدة؟ هل يستطيع رئيس الوزراء العراقي أن يصل إلى توافق لإنهاء هذه العقدة؟

 

عباس الموسوي: في العمل السياسي هنالك تجارب عالمية، وخاصة العمل الديمقراطي في العراق هو عمل حديث، يجب أن نستفيد من دول العالم. عندما تكلّف الأحزاب الفائزة رئيس الوزراء، الأحزاب الأخرى شريكة في تشكيل الحكومة، فلذلك يأتي شخص ويقول لا، أنا أريد وزراء مستقلين، ورئيس وزراء مستقلاً، من أين يحصل على دعم لحكومته إذا أخرجنا كل الأحزاب، وكل الذين شاركوا في البرلمان أخرجناهم من تأليف الحكومة؟

 

وفاء العم: أنت ترد على مطالب سائرون بطبيعة الحال.

 

عباس الموسوي: بالتأكيد، الأخوة في سائرون يعملون ويبتدعون طريقة في العمل السياسي غير موجودة في كل دول العالم، أن اذهبوا وشاركوا في الانتخابات، الأحزاب تشارك في الانتخابات، ولا تكون، أنا عندما ذهبت وشاركت في الانتخابات عندي برنامج سياسي، برنامج خدمي وسياسي أريد أن أحقّقه من خلال الانتخابات، أما أنك تريدني فقط على طريقة الأنظمة الديكتاتورية، أن أرفع يدي وأصوّت وانتهى الموضوع، هذه ليست طريقة عمل سياسي، هذه طريقة أنا أتصوّر لأخوة مبتدئين.

 

وفاء العم: إسمح لي، هناك وجهة نظر في ما يتعلق بوزارات الأمن عندما يتحدّثون عن أشخاص مستقلّين على اعتبار أن العراق يعاني من مشكلات خطاب ربما طائفي، حساسيات طائفية وما إلى ذلك، وبالتالي هذه الوزارات تمثّل مسألة حسّاسة في داخل العراق. التوجّه نحو أشخاص مستقلّين هو أمر قد يكون مطروحاً، أو مخرجاً.

 

عباس الموسوي: عزيزتي، نحن بحاجة إلى أشخاص عندما يدخلون إلى الوزارة، يخلعون الرداء الحزبي.

 

وفاء العم: هذا ممكن في العراق؟

 

عباس الموسوي: هذا ما نحتاجه، قد يأتيني شخص هو مستقل، غير حزبي، لكن عنده تعصّب عشائري، أو عنده تعصّب لمدينته، أو عنده تعصّب لطائفته، نحن بحاجة إلى أشخاص جرّبناهم، من الأسماء المطروحة الآن لوزارة الداخلية ووزارة الدفاع هم أشخاص معروفون بعملهم، أنه ليس لديهم تعصّب حزبي، يستطيعون أن يمسكوا ملفات جيّدة وعميقة واستراتيجية في تاريخ العراق، فلذلك الموضوع ليس موضوع أنني أفرض إرادتي، لا، الموضوع أن هؤلاء الأشخاص، هناك مثلاً حكومة السيّد العبادي حكومة التكنوقراط، وعلى أساس أنهم مستقلّون وهلكونا وشاب شعر رأسنا من ورائهم، فإذا بهم أشخاص جميعاً مرتبطون بأحزاب، وكان البعض منهم حزبياً أكثر من الحزبي. نحن بحاجة إلى شخص عندما يأتي إلى الوزارة، نرفع عنه الغطاء الميليشيوي، أنه ليس عندي حزب وعندي مجموعة عسكرية، أدعم هذا الحزب، حتى يصل إلى الوزارة، ندعم الذي يرفع الغطاء الحزبي عنه، هذا المهمّ، حتى لو كان حزبياً.

 

وفاء العم: متوفر هذا؟ ممكن في العراق؟

 

عباس الموسوي: أنا أتصوّر متوافر، نوعاً ما متوافر، والأسماء التي طُرِحت الآن، ونعطي الثقة للبرلمان، وإلا إذا بهذه الطريقة نضع الفيتوات، إذاً لماذا نجري انتخابات؟ رأساً نكلّف الآن خمسة أشخاص ونسمّيهم ونعطيهم الوصاية على الشعب العراقي، وهؤلاء الخمسة يختارون. نحن الآن تجربتنا الحديثة، في ظل البرلمان الحالي، عندما أصرّينا على أنّ كلّ نائب يوقّع توقيعه في تأليف الحكومة، أردنا على النواب أن يتحمّلوا مسؤوليتهم، في البرلمان الماضي كان بعض النواب يتحجّج أنّني ليس لديّ، رؤساء الكتل هم مَن يمتلكون الإرادة، ويمتلكون القرار، جئنا وقلنا لا، النائب هو الذي يوقّع توقيعاً حياً حتى يتحمّل مسؤوليته. الآن ليس معذوراً أي عضو برلماني يقول أنا لست مسؤولاً عن نفسي ورئيس الكتلة هو من يوجّهني. هذا الكلام غير مقبول. نحن نريد من أعضاء الكتلة أن يتحمّلوا حتى ترشيح الوزراء الأمنيين، إذا غير مرغوبين هؤلاء الأشخاص، نطرحهم إلى البرلمان، البرلمان يعطي رأيه، إن حصلوا على الثقة نكلفهم بالوزارة، إن لم يحصلوا على الثقة نطرح غيرهم، أما طريقة الفيتوات أنا أتصوّر طريقة غير مجدية، وتدخلنا في أزمات، والكل متفائل في تشكيل حكومة السيّد عبد المهدي.

 

وفاء العم: إسمح لي قبل أن نستكمل النقاش أن نستعرض ما قالته صحيفة الحياة اليوم. صالح لدعم عبد المهدي نحو استكمال تشكيلته الحكومية.

 

الحياة: صالح لدعم عبد المهدي نحو استكمال تشكيلته الحكومية

دعا رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح القوى السياسية إلى دعم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ليتمكّن من استكمال تشكيل حكومته، في وقتٍ تتصاعد فيه الخلافات بين كتلتي "الإصلاح والإعمار" و"البناء" حول مرشّحي حقيبتيّ الدفاع والداخلية، فضلاً عن انتقاداتٍ تُوجَّه إلى عدد من وزراء عبد المهدي.

وأفادت رئاسة الجمهورية في بيان بأن "صالح استقبل رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وبحثا في آخر المستجدات الأمنية والسياسية في البلاد، والمساعي التي يبذلها جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاقات في شأن إكمال التشكيلة الوزارية".

ونقل البيان عن صالح دعوته الأطراف السياسية كافة إلى "دعم رئيس الوزراء بغية الوصول إلى حكومةٍ قويةٍ تلبّي طموح أبناء الشعب العراقي وتطلّعاتهم". وأكّد البيان أن "المالكي أعرب عن تفاؤله بدور رئاسة الجمهورية لما فيه خدمة العملية السياسية واستقرارها من خلال الحفاظ على الدستور والقانون"، مشدّداً على ضرورة "التعاون بين الجميع والعمل معاً لتقديم ما هو أفضل للمواطن العراقي خلال المرحلة المقبلة".

إلى ذلك، أكد عضو "ائتلاف الوطنية" النائب غاندي محمّد ألا "توافق بين الكتل حتى الآن"، لافتاً إلى أن "منصب وزير الدفاع أصبح من حصّة ائتلاف الوطنية مع الحفاظ على موضوع المكوّنات".

وقال القيادي في "ائتلاف المحور الوطني" مصطفى العاني، إن "العُرف السياسي بعد 2003 يقضي بأن يكون منصب وزير الدفاع من المكوّن السنّي، وهو ضمن الحق الانتخابي لتحالف المحور الوطني".

 

وفاء العم: أسمع منك تعليقاً أستاذ عباس على ما جاء في المقال.

 

عباس الموسوي: بالتأكيد، انتخاب السيّد برهم صالح كان عامل اطمئنان واستقرار للعملية السياسية، وأداء السيّد برهم صالح خلال الفترة الماضية، من خلال مشاركاته، من خلال بياناته، حثّ على المشاركة، أعطى اطمئناناً للعملية السياسية. موضوع الوزارات ووزارة الدفاع، أنا أتصوّر حُسِم الموضوع، هذا العُرف الذي حاولنا.

 

وفاء العم: حُسِم لصالح مَن؟

 

عباس الموسوي: هو سيكون أسماء تُطرح إلى البرلمان، والبرلمان سيصوّت على هذا الإسم، حتى موضوع الداخلية، ما زالت الأسماء واضحة لحد الآن، وننتظر توافقات بين الكتل السياسية. نحن ندرك، وخطابنا إلى إخواننا في الكتل السياسية، وضع العراق ووضع المنطقة الآن لا يتحمّل نكايات سياسية، ولا يتحمّل أزمات سياسية، نحن بحاجة، تهديد داعش قريب جداً على الحدود العراقية، الصراع الأميركي الإيراني والحصار على الجمهورية الإسلامية موجود وقوي جداً.

 

وفاء العم: لطالما تحدّثت عن الصراع الإيراني الأميركي، في ما يتعلق بهذه الحكومة تحديداً، ما موقع إيران؟ هل هي داعمة لهذه الحكومة؟ ما موقع الولايات المتحدة؟ هل هي داعمة لهذه الحكومة؟

 

عباس الموسوي: نحن خطابنا الذي نكرّره دائماً، سفراء يأتون ويلتقون بالسيّد المالكي ويلتقون بأغلب القيادات العراقية، الخطاب الذي نحاول تسويقه للجميع، أبعدوا الصراع عن العراق، العراق بلد خارج من ديكتاتورية عمرها 30 سنة، من حرب داعش، أبعدوا الصراعات عن العراق، أي صراع على الأرض العراقية سينعكس سلباً، الشعب العراقي لا يقف موقفاً معادياً، لأن الدستور العراقي يرفض على الحكومة العراقية وعلى الشعب العراقي أن يجعل من العراق أرضاً لانطلاق لدول الجوار.

 

وفاء العم: هذا المفروض.

 

عباس الموسوي: حتى المفروض.

 

وفاء العم: هذا ما يجب، ولكن فعلياً، العراق ليس خارج الصراع الإقليمي، بل العراق في قلب هذا الصراع.

 

عباس الموسوي: في قلب الصراع، ولكن نتائجه لن تأتي لصالح الدول التي تتصارع عليه. الآن الاستثناء الأميركي للعراق، لأن الأميركان أدركوا أنّ الحصار لا تستطيع حكومة السيّد عادل عبد المهدي أن تقوم بالحصار، والشعب العراقي لا يوافق على فرض حصار على الجمهورية الإسلامية. رؤيتنا في رفض الحصار الأميركي لأن الشعب العراقي عانى من الحصار، ورؤية حتى السيّد المالكي قالها للأميركان صراحة، قال أنا لو بيدي في وقتها أن أرفع الحصار عن كوبا لفعلت، لأن الشعب العراقي تضرّر كثيراً من السياسة الأميركية في الحصار على العراق وأدّت إلى ما أدّت إليه.

 

وفاء العم: سأعود إلى هذه النقطة سيّد عباس، ولكن ما أريد أن نفهمه أكثر، هذه الحكومة هل تحظى بدعم إيراني أم لا؟ هل تحظى بتوافق إيراني أميركي وبالتالي قد تنجح أم لا تحظى بدعم من الطرفين؟ هذا ما نريد أن نفهمه الآن.

 

عباس الموسوي: لا، الواضح، أنا أتمنّى لو كنت أطل بصفة محلّل سياسي، أكثر حرية من صفة المتحدّث الرسمي، الجمهورية الإسلامية أعلنت منذ اليوم الأول دعمها لهذه الحكومة، وقبل أيام كان نائب رئيس الجمهورية خلال زيارة الأربعين في بغداد ووزراء، الجمهورية الإسلامية أعلنت صراحة وبقوّة دعمها لهذه الحكومة، الخجل في الموضوع، الخجل الأميركي لحد الآن، تصريح من هنا وتصريح من هناك، ما زال الموقف الأميركي غير واضح، في دعم حكومة السيّد عادل عبد المهدي، أنا عندما أقيس الدعم، حكومة السيّد حيدر العبادي، قبل أن يتمّ التصديق على حكومة السيّد حيدر العبادي دُعي إلى واشنطن، ودُعي إلى السعودية، إلى الرياض، وذهب السيّد الجعفري، وذهب السيّد العبادي، كان تبنٍ واضح من الإدارة الأميركية لحكومة السيّد العبادي، أما حكومة السيّد عادل عبد المهدي، وأنا أتمنّى أن يبقى بهذا الحد، أن الدعم الأميركي الطبيعي والدعم الإيراني الطبيعي حتى يبقى يحصل على الدعم الشعبي العراقي الذي نريده، نحن لسنا بحاجة إلى دعم على حساب طرف آخر، الدعم المتوازن نحن نطالب به، نطلب كل دول العالم أن تدعم الحكومة العراقية الدعم المتوازن، لا الدعم الذي يجعل من الحكومة طرفاً على حساب طرف آخر.

 

وفاء العم: بناءً على ذلك، هذا يعني بأنّ الولايات المتحدة الأميركية ليس لديها حصّة في هذه الحكومة؟

 

عباس الموسوي: لا نستطيع أن نقول ليس لها حصّة، حتى تظهر الأمور واضحة، بعض التغريدات لبعض المسؤولين الأميركان، أثنوا على بعض الوزراء من دون وزراء آخرين، أنه في هذه الحكومة الوزير الفلاني والفلاني والفلاني جيّدون. أنا أتصوّر من الآن، من غير الإنصاف أن نقيّم حكومة السيّد عبد المهدي وردود الأفعال الدولية بواقعية خلال شهر من الحكومة، ننتظر ولكن فعلياً، الدعم الأميركي لهذه الحكومة لم يكن كما كان لحكومة السيّد العبادي.

 

وفاء العم: ما موقفكم أنتم في ائتلاف دولة القانون من توزير فالح الفياض؟

 

عباس الموسوي: بغضّ النظر عن الأسماء، ولكن الحاج فالح الفياض شخص أمسك ملفات مهمة خلال حرب داعش وأنجز إنجازات قد لا يعلم بها البعض، لأنه رجل يعمل في الخفاء ويعمل في الملفات الاستراتيجية.

 

وفاء العم: هذا موقف مؤيّد لتوزيره من ائتلاف دولة القانون؟

 

عباس الموسوي: بالتأكيد، بالتأكيد، نحن نريد شخصية تمتلك، لم يأت من خارج العمل الأمني، السيّد فالح الفياض أمسك ملفات أمنية مهمة خلال السنوات الماضية، فإذا جاء واستلم وزارة الداخلية يكون من ضمن العمل الموجود وضمن السياقات الطبيعية.

 

وفاء العم: في ما يتعلق بالموازنة وموقف السيّد أسامة النجيفي الذي هدّد باللجوء إلى المحكمة الاتحادية على اعتبار بأن الموازنة المُقرّة في نينوى هي موازنة مُجحِفة، البحث عن مزيد من الإنصاف، هذا طبعاً يفتح المجال للحديث أيضاً عن أوضاع المحافظات بالمُجمل، سواء كان في نينوى أو ما يجري في البصرة وما إلى ذلك. وبالتالي، هل هذا مؤشّر لأزمة سياسية؟

 

عباس الموسوي: لا، الموازنة، نوابنا من محافظات الجنوب لم يتكلّموا بعد عن هذا الموضوع، نحن لدينا إشكالات على الموازنة أكثر من نينوى وأكثر من المحافظات الأخرى.

 

وفاء العم: التظاهرات بحد ذاتها في البصرة تتحدّث.

 

عباس الموسوي: بالضبط لأن حال التهميش التي حصلت لمحافظاتنا، وهي المحافظات الأولى في العطاء في كل شيء، في الأموال، في البترول، في دماء الشهداء، في الحفاظ على وحدة العراق، هذه مدن الجنوب دائماً مضحية، في زمن صدّام حسين هي التي أعطت الشهداء، وفي زمن داعش هي التي قدّمت الشهداء، وفي زمن الثروات هي التي تُعطي البترول. نأتي ونرى في الميزانية أن هنالك تهميشاً واضحاً لمدننا، ولكن نحن طريقتنا، لا نريد أن يكون هدفنا الجعجعة في الإعلام، وإنما من خلال أعضاء البرلمان، سيقدّمون رؤيتهم حول تصحيح هذا الوضع. نحن مدننا، الأموال، إذا جئنا بتخصيص الأموال على المظلومية، مدننا تستحق، على التهميش مدننا تستحق، على الكثافة السكانية مدننا تستحق، فلذلك الميزانية أعدها السيّد حيدر العبادي، أنا أتصوّر من المهم جداً على البرلمان أن يعيد هذه الميزانية من جديد حتى يتحمّل السيّد عادل عبد المهدي ويطبّق رؤيته الاقتصادية في هذا الموضوع. نحن نعلم أن رؤية السيّد حيدر العبادي هي التقشّف، رؤية السيّد حيدر العبادي، اشترى 25 مليار دولار سندات خزينة أميركية، بينما نريد أن نرى رؤية السيّد عادل عبد المهدي الاقتصادية في دعم المواطن، دعم الخدمات.

 

وفاء العم: مَن يتحمّل المسؤولية؟ العراق من بغداد إلى شتّى المحافظات، كل هذه المحافظات تعاني، ذكرت معاناة ما يحصل في مدن الجنوب، الآن المدن التي تم تحريرها من داعش تنتظر إعادة الإعمار، وبالتالي الوضع، أزمات مياه، أزمات غذاء، نفوق للأسماء، كل هذه الأزمات، من يتحمّل هذه المسؤولية؟

 

عباس الموسوي: نحن لسنا بمحطة تحميل مسؤولية، محطة نريد خططاً، نريد رؤية، لماذا قلت لك على السيّد عادل عبد المهدي أن يعيد الميزانية، حتى نرى رؤية السيّد عادل عبد المهدي في إصلاح هذه الأوضاع. نحن رؤيتنا، قضيتان مهمتان، هما الآن حاجة المواطن، إعادة هيبة الدولة، وعندما تعاد هيبة الدولة نقدّم الخدمات. الآن هاتان القضيتان الأساسيتان اللتان يحتاجهما المواطن العراقي، يحتاج إعادة هيبة الدولة ويحتاج الخدمات. هذان إذا لم يتحقّقا لن يستطيع السيّد عادل عبد المهدي أن يحقّق شيئاً، لا يستطيع أن يقدّم خدمات ولا توجد هيبة دولة، لا يستطيع أن يفعل شيئاً، والمواطن لا يستطيع أن يحترم الدولة إذا لم يكن هناك هيبة للدولة وقوة للدولة. أنا أتصوّر إن هاتين القضيتين إذا تبنّاهما السيّد عادل عبد المهدي، إعادة هيبة الدولة والخدمات، الخدمات كيف تعاد؟ من خلال ميزانية واضحة ورؤية واضحة، يعني نحن طرحنا قانون البنى التحتية، قانون البنى التحتية مع التعاقد المباشر بين العراق ودول وليس من خلال وسطاء وليس من خلال مقاولين، هذا يعطي الثقة للمواطن أن هنالك مشروعاً جديداً أعِدّ لإعادة بناء العراق، من أجل أن ينتظر المواطن. مواطننا تحمّل ديكتاتورية وتحمّل داعش وتحمّل ضعف الخدمات، لأنه أمل، الآن إذا جئنا وأعطينا المواطن أملاً حقيقياً، أننا تعاقدنا مع كوريا على سبيل المثال لبناء 50 ألف مدرسة أو لبناء خمسة آلاف مدرسة، الحاجة الفعلية، المواطن يتحمّلنا، أما إذا بقينا بهذه الوعود التي لن توصل إلى نتيجة، بالنتيجة لن يتحمّل.

 

وفاء العم: لكن أيضاً السؤال يقول بأنه كيف لا يتم تحميل المسؤولية، ولستم في موقع تحميل المسؤولية، إذاً من سيُحارب الفساد؟ كيف ستتم مواجهة كل هذه الإشكاليات من دون تحميل الفساد؟ ما تقوله سيّد عباس، إسمح لي، أمر مثالي، ما يجب أن يتمّ، ولكن فعلياً الواقع، وضع المحافظات سيّىء، الفساد مستشرٍ. واحدة من أهم المدن وأغنى المدن في العراق وهي البصرة تعاني من الفقر، من التلوّث وما إلى ذلك.

 

عباس الموسوي: صحيح، أنا عندما جئت وطرحت أن يكون التعاقد مباشراً بين العراق وكوريا، وبإشراف شركات استشارية عالمية، أنا سحبت الفساد الموجود من وكيل الوزير إلى أي موظف، ليست لي علاقة بالفساد بعد، سيحصل تعاقد دولة مع دولة وبإشراف شركات استشارية عالمية هي التي تشرف، هذه محاربة الفساد. محاربة الفساد، "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ"، كثير من مدّعي محاربة الفساد هم فاسدون، فلذلك نحن نريد أن نخرج موضوع المدّعين، وادّعاء محاربة الفساد، نقول نريد الإتيان بشركات عالمية استشارية عالمية حقيقية، لا نأتي بالشركات حتى نفسد بها، شركات عالمية استشارية، هذه دبي كيف بُنيت؟ بُنيت من خلال شركات استشارية عالمية لها ثقل ولها وضع وتعاقد دولة، قانون البنى التحتية الذي طرحناه هو ليس بدعة عراقية، ماليزيا كيف بنوها؟ بنوها بقانون البنى التحتية، أنه جاءت دولة مع دولة تعاقدت وبنت المشاريع، أما إذا بقينا بنفس طريقتنا، ندور بنفس الدائرة المفرغة، أنا أتصوّر هذا يريد محاربة الفساد وهذا يقول كذب وهذا يقول صدق، لن نصل إلى نتيجة. محاربة الفساد أفعال وليست أقوالاً.

 

وفاء العم: هل هناك ضمانة إلى أنه في حال أسندت إلى شركات كبرى لن يكون هناك أيضاً فساد؟ ألن يأتي على حساب المواطن العراقي على اعتبار بأن الشركات الكبرى أيضاً تفرض وضعاً اقتصادياً؟

 

عباس الموسوي: أنا عندما أتعاقد دولة مع دولة، عندما يتعاقد العراق مع ألمانيا، كحكومة ألمانية، بالتأكيد ألمانيا سمعتها تكون على المحكّ، ستأتي الشركات الألمانية الموثوق بها، ونحن لن نتعامل معهم على مفاعلات ذرية حتى يغشّونا بهم، سنتعامل معهم على بناء مدارس، على بناء أوتوسترادات، على مستشفيات، فأنا أتصوّر ستكون مصداقية الدول أمام محك في هذا الموضوع، نتعاقد مع كوريا، مع ألمانيا، مع دول أوروبية، الصراحة، الآن إذا رأينا قبل فترة، سيمنز وجنرال إلكتريك على الكهرباء، العراق بلد موجود به خيرات وموجود به أموال، والشركات العالمية تتصارع من أجل أن تقدّم شيئاً في العراق، فلذلك علينا أن نختار الطريق الصحيح للتعاقد مع هذه الشركات حتى نصل إلى نتائج جيدة.

 

وفاء العم: سنواصل الحديث، نتحدّث عن الأمن، نتحدّث عن علاقات العراق الإقليمية ودور العراق، ولكن بعد هذا الفاصل.

مشاهدينا فاصل سريع نعود بعده لمتابعة حوار الساعة. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

وفاء العم: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة من حوار الساعة. اسمحوا لنا مجدداً أن نرحّب بضيفنا الأستاذ عباس الموسوي المتحدّث الرسمي باسم ائتلاف دولة القانون.

أستاذ عباس، عندما نتحدّث ربما عن هذا الواقع السياسي والقوى السياسية الأساسية في العراق، لا بد من أن نتحدّث عن حزب الدعوة. كيف نفهم واقع حزب الدعوة الآن؟ ما حقيقة الانقسامات؟ ربما هذا يدفعنا أيضاً إلى السؤال عن مستقبل الحزب.

 

عباس الموسوي: مرحباً بكم مرة ثانية. حزب الدعوة حزب كبقية الأحزاب السياسية الموجودة، كان الاتهام خلال السنوات الماضية أنّ حزب الدعوة هو الحزب الحاكم، وفعلياً حزب الدعوة هو ليس الحزب الحاكم، وإنما حزب الدعوة دخل ضمن تحالفات سياسية، ضمن ائتلاف دولة القانون، وحصل على أكبر كتلة برلمانية في ذلك الوقت، وكلف السيّد المالكي، أو قبله السيّد الجعفري، كقيادي من حزب الدعوة لرئاسة الوزراء. خلال هذه السنوات تحمّل حزب الدعوة الاتهامات الكثيرة وتحميله كلّ الواقع السيّىء الذي حصل في العراق، ولا أحد يقول إن أي إنجاز جيد يكون إلى حزب الدعوة، أي نحمّله فقط السلبيات. ما حصل خلال الفترة الماضية، اتخذ الحزب قراراً أن يدخلوا في قائمتين انتخابيتين، وكان الاتفاق أنه بعد الانتخابات يتم دمج هاتين القائمتين وتمّ توقيع هذا الاتفاق بحضور القيادة والسيّد المالكي والسيّد العبادي. انتهت الانتخابات. مع كل الأسف، السيّد العبادي رفض الانصياع إلى هذا الموضوع، وكذلك عُقد اجتماع للشورى قبل تكليف السيّد عبد المهدي، وشورى الحزب قرّرت وطلبت من قيادات دولة القانون والنصر الاندماج ورفض السيّد العبادي. هذا من حيث الشكل أعطى وكأنما حزب الدعوة أبعد عن الحياة السياسية. فعلياً هو لم يُبعَد عن الحياة السياسية. حزب الدعوة هو حزب موجود في الحياة السياسية، موجود من خلال الأمين العام، موجود من خلال الكوادر الموجودين في الدولة العراقية، موجود من خلال عمله في الساحة العراقية.

 

وفاء العم: هل أضعِف؟

 

عباس الموسوي: دعيني أتكلّم بصراحة، حال الضعف التي تمر بها كل الأحزاب العراقية، طبيعة المجتمع العراقي، مجتمع لا يؤمن كثيراً بالحزبية، نسبة المشاركة بالانتخابات الأخيرة أثبتت أنّ الشارع العراقي شارع غير متحزّب، وإنما يتعامل مع الكيانات السياسية والمشاريع السياسية الخدمية العامة وليس مع المشاريع الحزبية. هذا الذي رأيناه، أن نسبة المشاركة في الشارع، إضافة إلى الحملة الكبيرة من كثير من مواقع التواصل، والجيوش الإلكترونية، لضرب كل فكرة التحزّب في العراق، ونقل العراق إلى مرحلة الفوضى غير المدروسة، هذا انعكس على حزب الدعوة. فعلياً هناك مؤتمر قريب للحزب سيعيد، أنا أتصوّر، إعادة تركيب الكوادر.

 

وفاء العم: سيكون له حضور في الحكومة؟

 

عباس الموسوي: حضور لأنه لم يقدّم، دولة القانون هي موجودة كائتلاف سياسي، النصر موجود، ولكن كحزب الدعوة لم يرشّح أحداً في هذه الحكومة من أجل أن يحصل على وزارات. هنالك من حزب الدعوة ما يقارب 15 شخصاً في البرلمان العراقي، من دولة القانون 13 شخصاً وإثنان من قائمة النصر، وهؤلاء كتلة لا بأس بها، كتلة من 15 شخصاً، وهم موجودون في العمل السياسي العراقي. أنا لا أتصوّر هي نهاية حزب الدعوة، لا، حزب الدعوة موجود، لأنّ حزب الدعوة لا يكون من خلال عمل سياسي أو عمل وزير أو غير هذا الموضوع، العمل يكون من خلال البرلمان والاستمرار ومن خلال القواعد والمكاتب، وثقة الناس في هذا المشروع. ولذلك أنا أؤكّد أنّ المؤتمر القادم للحزب سيضع واقع حزب الدعوة الحقيقي، وإلى أين سيصل حزب الدعوة، والإعداد للمرحلة القادمة.

 

وفاء العم: برأيك، إلى أين سيصل حزب الدعوة؟

 

عباس الموسوي: أنا أتصوّر الحزب، بالرغم من حالات الإحباط الموجودة في الشارع العراقي، ما زال الشارع العراقي يثق في حزب الدعوة ويعلم أنّ حزب الدعوة هو بداية أو النشأة أو البناء الحقيقي للحال الإسلامية في العراق، وإن ضعفت ولكن ستعود بقوّة.

 

وفاء العم: نعود إلى مسألة الأمن أستاذ عباس، تواجد كثيف للجيش العراقي والحشد الشعبي على الحدود السورية العراقية تحسّباً لأيّة هجمات تأتي من الجانب السوري باتجاه العراق. هل يمكن أن نفهم ما الذي يحصل على مستوى الداخل، والتوقيت أيضاً بالنسبة لكم على مستوى الخارج؟

 

عباس الموسوي: تحرّكت الأجهزة الأمنية العراقية من خلال فترة تشكيل الحكومة، موفد الرئيس ترامب كان كلامه واضحاً للقيادات السنّية في حال عدم مسيركم مع فلان من الناس لتشكيل الحكومة ستعود داعش، ستعود داعش. الأجهزة الأمنية العراقية تحسّبت لهذا الموضوع، واعتبرت أنّ هذا الكلام.

 

وفاء العم: عذراً، ولكن ما تقوله أمر خطير. هل هذا تحذير أميركي؟ هل نفهم ذلك أنه انسحبت قوات سوريا الديمقراطية لصالح داعش، وكأن هناك تهديداً أميركياً للعراق على الحدود؟

 

عباس الموسوي: أنا لا أريد أن أدخل أو أحمّل مسؤولية، ولكن الأجهزة الأمنية العراقية أخذت هذا الكلام على جانب الجدية والاحتياط، فعزّزت، الحشد والأجهزة الأمنية العراقية عزّزت وجودها، جاء بعد هذا الكلام الذي ذكرته الآن، انسحاب قوات سوريا وتمدّد داعش، هذا أدّى رسالة واضحة، نحن بصراحة، وهذا ليس كلام سياسة، كلام واقع، داعش صناعة وليس ردود أفعال لمواطنين مظلومين، إقصاء وتهميش، هذه الكذبة انتهت، داعش صناعة. مَن الذي صنعها؟ وزارة الخارجية الأميركية تقول نحن صنعناها، الرئيس الأميركي ترامب يقول أوباما صنعها، كل الأدلّة، جاءنا خمسة آلاف انتحاري من السعودية، هل جاؤوا قربة إلى الله من دون تسهيلات؟ فلذلك، داعش صناعة دولية من أجل تنفيذ مشاريع. نحن في العراق نملك من التجربة الكبيرة في محاربة داعش، لأنّ طريقة داعش التي تبنتهم الإدارة الأميركية من خلال مجموعة من الناس، غسلت عقولهم عقائدياً، فلذلك الحشد والأجهزة الأمنية العراقية تملك من العقيدة القتالية التي تقف بوجه داعش.

 

وفاء العم: السؤال الآن، هل ما زال العراق في دائرة الخطر إذاً؟

 

عباس الموسوي: كل المنطقة في دائرة الخطر، ما زالت داعش لم تنته، داعش في بعض المناطق العراقية قبل أن تكون الضربة القاصمة لهم، سُحبت رجالات داعش من المنطقة، ونُقِلت بالطائرات، ونُقِلت إلى مناطق أخرى، فمن الغباء أن نقول إن داعش قد انتهت، لأننا نؤمن أنّ داعش هي صناعة.

 

وفاء العم: نتابع ما جاء في شفق نيوز اليوم. داعش مصرّ على العودة إلى العراق عبر فلق الرؤوس.

 

شفق نيوز: داعش مُصر على العودة الى العراق عبر "فلق الرؤوس"

يبدو أن تنظيم داعش الإرهابي مُصر على العودة من جديد بعدما طُرد من العراق، وذلك من خلال تفجيراتٍ وثّقها بإصداراتٍ مرئيّةٍ حملت إسم "فلق الرؤوس"، في مناطق عدّة بمحافظة نينوى شمال العراق وهي شاهدة على بداية نشاط تنظيم القاعدة.

وأثارت العمليات التفجيرية والاغتيالات التي يقوم بها تنظيم داعش في  الفترة الأخيرة في نينوى تساؤلات عديدة حول احتمالية عودة التنظيم من جديد من المنطقة التي ظهر فيها تنظيم القاعدة عام 2004.

وظهر في الإصدار المرئيّ "فلق الرؤوس" أن عناصر "داعش" يستقلّون عجلات رباعية الدفع ومجهّزون بأسلحةٍ خفيفةٍ ومتوسّطة، ويرتدون الزيّ العسكري للقوات الأمنية العراقية، وتطابق هذا الوصف مع رواية عددٍ من سكّان مناطق غرب الموصل حول تحرّكات المسلحين.

ولدى تنظيم داعش تحرّكاتٌ على الحدود العراقية السورية في مناطق البعاج والجزيرة، وهي منطقة تقع بين محافظتي نينوى والأنبار المحاذيتين للحدود السورية، وهي المنطقة نفسها التي هاجم "داعش" منها مدينة الموصل وسيطر عليها عام 2014.

ولم يعد عناصر التنظيم اليوم يرتدون الزيّ الذي عُرفوا به مثل "القندهاري"، بل حلقوا لحاهم وأصبحوا يرتدون الجينز، ويستقلّون سيارات مدنية في النهار، ويتجوّلون بشكل طبيعي، خصوصاً أنهم تمكّنوا من الحصول على هويّات مزوّرة.

 

وفاء العم: ما تنقله صحيفة شفق أمر خطير أستاذ عباس. هذا فعلاً يضع العراق في دائرة الخطر. هذا أولاً. تمركز القوات العراقية على الحدود هل جاء بالتنسيق مع سوريا؟ هل لها أبعاد استراتيجية؟

 

عباس الموسوي: أنا أتصوّر غرفة العمليات المشتركة العراقية السورية الروسية الإيرانية غرفة فعّالة وقوية، وتمتلك الكثير من المعلومات، عندما نقل الحشد جزءاً كبيراً من قواته إلى الحدود العراقية السورية، والأجهزة الأمنية العراقية، هذا كلام جاء نتيجة معلومات، نملك من القوة، الأمر المهم، أبناء المناطق الغربية، الأنبار والموصل، تجربتهم كانت قاسية جداً مع داعش، ومع مشغّليهم، فلذلك لا يكون التفاعل موجوداً بقوّة، قد يحصل بعض المغفلين، بعض الذين ما زالت مصالحهم مرتبطة بالمشروع، ولكن القيادات السنّية، 90 في المئة من القيادات السنّية، الآن هي جزء من العملية السياسية، وهي مشاركة في الحكومة، فأبناء المناطق الآن، ما زالت تجربة إعمار المناطق، فلا يتورّط أبناء الموصل من جديد بدعم أبناء داعش أو الأنبار وغيرهم، قد يعودون لا سمح الله إلى قضية التفجيرات والخطف والاغتيالات، ويحصل بين فترة وأخرى في الطرق عند عودة بعض أطراف الحشد.

 

وفاء العم: ما الهدف من تمركز داعش على الحدود السورية العراقية؟ هل هي لأهداف تخريبية؟ هل هناك أهداف أخرى؟

 

عباس الموسوي: منطقة آمنة، محمية أميركياً، هذا الموجود، لا يستطيعون البقاء في الأراضي العراقية لما يمتلك من حشد وجيش وجهاز مكافحة إرهاب، لا توجد منطقة آمنة لهم، انتقلوا إلى سوريا ووسّعوا منطقتهم الآمنة مع كل الأسف بالرعاية الأميركية وبالحماية الأميركية. العراق لا يريد أن يدخل إلى الأراضي السورية، ليس من مصلحتنا أن نوسّع المعركة إلى مناطق خارج العراق كأجهزة أمنية عراقية وحشد، هذه مسؤولية التحالف الدولي، أين التحالف الدولي، عندما يدّعون أنّ هنالك تحالفاً دولياً لمقاتلة الإرهاب ومقاتلة داعش، هذا دليل واضح على الرؤية التي نطرحها، عندما نقول داعش صناعة لتحقيق مشاريع للمئة سنة القادمة، لرسم خطوط أنابيب الطاقة للمئة سنة القادمة، هذا مشروع داعش الذي جاؤوا به بعد 2008 إلى الآن، فلذلك هي حقيقة مسؤولية التحالف الدولي، مسؤوليتنا كعراق، كقوى شعبية، كحشد، كدولة عراقية، كقوى سياسية، متعاونون تماماً مع أجهزتنا الأمنية، الحمد لله انتهت الزيارة الشعبانية، زيارة الأربعين، وكانت أطواق الأمن قادتها الحشد والأجهزة الأمنية العراقية، ولله الحمد لم يحصل أي خرق. هذا يعني أننا قادرون على تحقيق الأمن في العراق من خلال رؤية عراقية موجودة، فلذلك على التحالف الدولي وعلى الإدارة الأميركية ودول العالم أن تقف موقفاً حقيقياً لإنهاء موضوع داعش في شرق الفرات.

 

وفاء العم: لطالما نتحدّث نحن ربما عن التحديات التي تواجه العراق، منها ربما تحديات أمنية وتحديات معيشية واقتصادية وسياسية، لا يمكن إهمال أيضاً التحدّي الكبير بالنسبة للعراق، على اعتبار موقعه الاستراتيجي، كباش بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، معركة مفتوحة بين الطرفين. ما موقع العراق وإيران ستواجه الآن عقوبات جديدة أميركية؟

 

عباس الموسوي: موقفنا، ذكرناه دائماً، نرفض أي حصار على أية دولة من دول العالم. أولاً، الحصار الآن حصار مجتمع دولي، حتى لو كان مجتمعاً دولياً، لنفترض، الحصار الآن هو حصار أحادي، الحصار على الجمهورية الإسلامية لم يكن حصاراً لا أوروبياً ولا مجلس أمن ولا اتحاد أوروبي ولا كل دول العالم، هو حصار من الإدارة الأميركية وليس كل الإدارة الأميركية، مجموعة، الرئيس ترامب هو الذي فرض الحصار على الجمهورية الإسلامية. هذه أضعفت التفاعل الأوروبي والدولي والداخلي العراقي مع الحصار على الجمهورية الإسلامية.

 

وفاء العم: ما هي انعكاسات العقوبات التي سيجري فرضها على إيران على العراق؟

 

عباس الموسوي: نحن الانعكاسات سلبية علينا بالمناسبة.

 

وفاء العم: هذا ما كنت أودّ السؤال عنه.

 

عباس الموسوي: نعم، الآن جزء من الاقتصاد العراقي معتمد على الاستيراد من الجمهورية الإسلامية. مثال بسيط، ذلك اليوم صار إغلاق لدخول الطماطم إلى العراق، البندورة إلى العراق من الجمهورية الإسلامية، وصل كيلو الطماطم إلى ثلاثة آلاف دينار، هذا انعكاس سلبي على الواقع العراقي، فلذلك أنا لا أتصوّر الحصار، لن يستطيع أحد أن يقوم بحصار، وسيجد التجار العراقيون بأية طريقة من الطرق، قد يكون هنالك انعكاس سلبي على الاقتصاد العراقي، على الدينار العراقي، ارتفاع سعره.

 

وفاء العم: ولكن استثناء الولايات المتحدة الأميركية للعراق في مسألة العقوبات هل هو استثناء شكلي؟

 

عباس الموسوي: لا، لن يؤدّي إلى نتيجة، ما هو الاستثناء؟ ما هي العقوبات الأميركية؟ ألا يتمّ التعامل بالدولار. الآن الاستثناء الأميركي نفسه، أن تعاملوا بالدينار، تعاملوا بالتومان، ولكن لا تتعاملوا بالدولار. الأمر الذي لا تستطيع تنفيذه على الأرض تعطي استثناء فيه أميركا، هو غير قادر، لأنني كتاجر عراقي أشتري بالدينار العراقي، وتاجر إيراني يدفع لي بالتومان، هذا غير قادر على وقفها الأميركي. الأميركي لو أراد أن يعطي استثناء حقيقياً للعراق يقول يبقى التبادل التجاري بين العراق وإيران من خلال الدولار، حتى أنا أبقى محافظاً على عملتي المحلية، والإيراني يبقى محافظاً على عملته المحلية. أما هذه الطريقة الاستعراضية، أنا أتصوّر، الإيراني الآن، من يتعامل مع الأوروبي، اليورو عملة قوية ومتماسكة وتمتلك من الاحتياطي الكثير الذي لا يؤثر على سعرها، بينما الدينار العراقي لا يستطيع، احتياطي الدينار العراقي 60 مليار دولار في البنك المركزي.

 

وفاء العم: في هذه المواجهة الأميركية مع العقوبات الأميركية الإيرانية، ما موقع إذاً العراق، خصوصاً في ما يتعلق بمحور المقاومة؟

 

عباس الموسوي: دائماً اعتدنا، العراق جماهيرياً وشعبياً يسبق الموقف الحكومي، لا تستطيع الحكومة أن تتّخذ كل المواقف، خلال الفترة الماضية، كان الموقف الشعبي بدعم الحشد وتأييد الحشد وتأييد محور المقاومة وتأييد حزب الله وكل هذا المحور المبارك، بينما المواقف الحكومية تبقى الموقف الدبلوماسي، الرسمي، البروتوكولي، لا نعوّل كثيراً، في بلد مثل العراق لا ننتظر من مواقف رسمية حكومية، الحكومة تقول دعونا نعمل، والموقف الشعبي له انعكاس واقعي ويفرض رؤيته على الواقع الحالي. فلذلك أنا أتصوّر، الحكومة ستكون لها مواقف نوعاً ما في منطقة الوسط، بينما التفاعل الشعبي مع هذا المحور هو تفاعل كبير جداً، ولا يستطيع أحد وقفه.

 

وفاء العم: طبعاً عندما نتحدّث عن إيران، بطبيعة الحال لا بدّ من أن نتحدّث عن المملكة العربية السعودية التي أيضاً تفتح معركة في المقابل مع إيران. الآن كيف هي علاقتكم مع السعودية؟ وكيف تنظرون إلى ما يجري الآن على مستوى المملكة العربية السعودية بعد مقتل خاشقجي؟

 

عباس الموسوي: لدينا موقف تجاه السعودية، سابق للموقف الإيراني، لا يتصوّر البعض الآن أن هناك موقفاً إيرانياً ونحن نتبعه، لا، الرئيس المالكي قبل سنوات طالب، كان في حوار مع الرئيس بوش الإبن، فكانوا يتكلمون عن رؤية كيف نعالج السعودية، الرئيس المالكي قال هذا النظام يجب أن توضع وصاية عليه، وهذا تصريح موجود للرئيس المالكي. النظام السعودي لا يستقرّ ولا يسير وقضية خاشقجي قضية واضحة، إنّ هذا النظام لا يتعامل بالطُرق الدولية والدبلوماسية، نظام لا يستقرّ ولا يعيش إلا بالأزمات، هذا الواقع السعودي، نحن ليس لدينا مشكلة لا مع السعودية ولا مع، نحن دائماً نكرّرها، نحن عندنا مشكلة مع إسرائيل، غير إسرائيل ليس لدينا مشكلة مع أية دولة من دول العالم. هي الدول الآن التي تفتعل مشاكل مع العراق، وما زلنا.

 

وفاء العم: الوضع الحالي في المملكة العربية السعودية هل له تأثير على العراق؟

 

عباس الموسوي: فعلياً الآن إبن سلمان يلتهي بمشاكله، دعيه يلتهي بمشكلة ويريحنا. فعلياً نريد علاقات مع كل دول العالم، علاقة متوازنة، علاقة لا يرسلون لنا خمسة آلاف انتحاري للعراق، يعتذرون، ما قيمة أن يتبرّع لي بمدينة رياضية ومقابلها يرسل لي خمسة آلاف انتحاري إلى العراق؟ أبناء الشهداء الذين قتلوهم بالانتحاريين يذهبون ويلعبون كرة قدم؟ أنا أريد مواقف إيجابية بالسياسة، العراق، هذا هو العراق.

 

وفاء العم: ولكن الحكومة الحالية هل سيكون لها مثل وجهة النظر هذه مع السعودية؟

 

عباس الموسوي: كل حكومة لها رؤيتها، ولكن الرؤية التي تثبت، السيّد العبادي من أول يوم زار السعودية، والسيّد الجعفري كم مرة زار السعودية، والوزراء زاروا السعودية، وما زال الموقف السعودي يتدخّل في الشأن العراقي إلى آخر يوم. نحن نقول دائماً نريد علاقة متوازنة، مع الجمهورية الإسلامية ومع السعودية ومع أميركا ومع الاتحاد الأوروبي ومع كل دول العالم. العراق لا يستقرّ إذا تحوّل إلى محور من المحاور. العراق يستقرّ عندما يكون العراق محوراً بذاته، بذلك الوقت يستقرّ العراق، يكون محور تواصل بين الغرب ومع الجمهورية الإسلامية، ومحور تواصل بين الجمهورية الإسلامية والمحيط العربي. في ذلك الوقت يستقرّ العراق.

 

وفاء العم: وصلنا إلى ختام هذه الحلقة. سيّد عباس الموسوي، أشكرك كل الشكر على تواجدك معنا، على كل هذه الإيضاحات، وهذا الشرح للواقع العراقي وعلاقاته أيضاً على مستوى الإقليم وعلى المستوى الدولي.

أشكرك مجدّداً المتحدّث الرسمي باسم ائتلاف دولة القانون السيّد عباس الموسوي. الشكر موصول لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.