حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

طارق فهمي - رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط

 

وفا سرايا: ممّا لا شكّ فيه أنّ الكيان المحتلّ الإسرائيليّ في مرحلةٍ استثنائيّةٍ من عمره، ونقطةٍ حرجةٍ جداً تتعلق بالمواجهة مع قوى المقاومة في مختلف الجبهات، انعكست بشكلٍ واضحٍ كأزماتٍ سياسيّةٍ متلاحقةٍ في الداخل الإسرائيليّ. فها هو نتانياهو أمام اتهاماتٍ ليست بجديدةٍ بالرشوة والاحتيال، فيما تعلو أصوات المعارضة المطالبة باستقالته. فما هي الاحتمالات السياسية والقانونية التي تنتظر نتانياهو؟ هل يتجرّأ على خوض مغامرةٍ عسكريةٍ استثنائيةٍ لإنقاذ مستقبله السياسي؟

فبعد أن أصيبت إسرائيل بالصدمة والهلع جرّاء تسجيل المقاومة الفلسطينية في غزّة أهدافاً عديدةً في مرمى العدو الإسرائيلي، لتُربك عملية خان يونس الأخيرة حسابات المحتلّ، لا تتوقف التكهنات بشأن احتمالات قيام الجيش الإسرائيلي تحت قيادته السياسيّة بحروبٍ عسكريّةٍ تستهدف استعادة الردع، ومنح نتانياهو بعض الأسهم للتغطية على قضايا الفساد التي تورّط بها. تصل الرسالة الأقوى من المقاومة اللبنانية. تهديدٌ مباشرٌ للحكومة الإسرائيلية ليردّد ويؤكّد السيّد نصر الله للإسرائيليّين، إن تجرّأتم ستندمون.

إذاً هي خياراتٌ إسرائيليّةٌ تتضاءل أمام انتهاء زمن ونظرية التفوّق العسكري الإسرائيلي، ألغتها المقاومة في سوريا وغزّة ولبنان. في المقابل، ما هي إمكانيات محور المقاومة في ظلّ العقوبات على إيران وبعض التطبيع العربي مع إسرائيل؟ ماذا عن مصير صفقة القرن وسيناريوهات إفشالها أم تأجيلها؟

إذاً هي بعضٌ من الأسئلة والمحاور التي سنناقشها اليوم مع ضيفنا في حوار الساعة رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط الدكتور طارق فهمي. أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفا سرايا: صباح الخير دكتور طارق، وصباح الخير مشاهدينا الكرام. أرحّب بك على شاشة الميادين في برنامج حوار الساعة.

إذاً هذه هي المرة الثالثة التي توصي فيها الشرطة بتوجيه الاتهامات لنتانياهو التي تتعلّق بالرشوة والاحتيال، وإظهار هذه الأدلّة. ولكن، ماذا يمكن القول عن الاحتمالات السياسية بالنسبة إلى نتانياهو وفاعلية هذه التوصيات من قِبَل الشرطة الإسرائيلية؟

 

طارق فهمي: بالتأكيد طبعاً الاتهامات مستمرة لرئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، لكن في النهاية طبيعة هذه الاتهامات في هذه القضية، لأنه كما تعلمين هو مُلاحَق بأربع قضايا رئيسية، وهناك قضايا فرعية أخرى بالمناسبة سوف يتمّ الإعلان عنها، وبناءً على ذلك، القضية ليست في طبيعة توجيه الاتهامات، لأنّه أولاً المحقّق سوف يغادر موقعه كما تعلمين خلال فترة وجيزة، وسيتمّ تعيين شخص آخر، وبالتالي يبدو أنّ استدعاءه في الأيام الأخيرة كان بهدف التعامل مع الملف بالصورة شبه الأخيرة في توجيه الاتهامات المباشرة، وهو ما تعامل معه رئيس الوزراء الإسرائيلي بصورة ربما مبالَغ بها في حواره ونقاشه مع قيادات الليكود، من تأكيده أنّ هذا الأمر إجرائي وأنّ جهاز الشرطة لا يمتلك أيّة أدوات جديدة أو اتهامات جديدة، وغيره من الحوار العبثي الذي تحدّث فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي.

إذاً نحن أمام وقائع معيّنة، الاتهام في القضية كما تعلمين، 1000 و2000 وثلاثة وأربعة وغيرها من الدعاوى، هي مرتبطة بأمرين، لعبة التجاذب والتباين ما بين الحكومة، ما بين رئيس الحكومة وما بين الأجهزة الأمنية، وجزء منها المحامي العام أو المدّعي العام، وبالتالي هناك بالفعل فصول أخرى ربما ستتعلّق بالمصير السياسي لرئيس الوزراء، لأنه حتى الآن هو لم يستطع أن يهرب ولم يستطع أن يتمّ تبرئته ممّا جرى، خصوصاً مع فتح قضايا أخرى لسارة زوجته. وبناءً عليه، نحن أمام وقائع جديدة ربما تأخذ بعض الوقت وصولاً إلى الانتخابات القادمة في موعدها، وبالتالي ما تشاهدينه هو نوع من إخلاء أزمّة الأجهزة الأمنية والقضائية والمتابعة في متابعة وملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي.

 

وفا سرايا: ولكن دكتور طارق، تسمح لي، قبل الحديث عن المستقبل السياسي وما إذا كان سيذهب إلى خيار انتخابات مبكرة، وهذه بالحسابات أيضاً مُربِكة لنتانياهو لأنّه ليس هنالك ضمانات لفوزه بشكل كاسِح بوجه قوى المعارضة في الانتخابات المبكرة. ولكن هل سيمثل نتانياهو للمحاكمة؟ لأنه حسب ما قرأنا في الأيام الماضية، أنه ليس في وسع الشرطة سوى تقديم التوصيات. ما هو مستقبل، أتحدّث قانونياً بداية، عن هذه التوصيات للشرطة الإسرائيلية؟

 

طارق فهمي: أولاً، هي توصيات ولكنّها توصيات مهمّة تأتي في إطار ما انتهت إليه الأجهزة الأمنية، وبالتالي هي ترفع التوصيات بصورة مباشرة إلى المدّعي العام. المدّعي العام عليه أن يقوم بمخاطبة رئيس الوزراء الإسرائيلي لتبدأ دورة جديدة مرتبطة بوزارة العدل ولجنة التحقيقات العليا في الكنيست الإسرائيلي باستدعاء رئيس الوزراء مباشرة، وتوجيه أدلّة الاتهام. حتى هذه اللحظة، لم نذهب إلى هذا. هناك طبعاً لا تزال التحقيقات جارية، وأشرت إلى أنّ التحقيق الأخير مرتبط بأنّ المحقّق سيغادر موقعه وسيتمّ تعيين شخص آخر، فهي أمور إجرائية، لكنها في النهاية لم تذهب بعد إلى المرحلة التالية أو المسار الخاص بالتعامل مع الملف سياسياً، وتقديم هذه التوصيات لتفعيلها، لأنها حتى الآن تفتقد الأدوات التي يمكن أن تبني عليها الذهاب إلى وزارة العدل ومخاطبة الكنيست لبداية توجيه الاتهامات المباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

إذا ذهبت هذه الأمور إلى وزير العدل ثم إلى المدعي العام وتمّت مخاطبة الكنيست، سيكون بدأ العدّ المباشر التنازلي للتعامل مع القضية بصورة فاعلة وبصورة مباشرة، وليس فيها تسويف، مثلما جرى في القضايا الأخرى. لكن لا بدّ من أن أنوّه أنّ القضية 2000 والقضية 4000، تحديداً هاتان القضيتان فيهما تفاصيل كثيرة مرتبطة بالذمّة المالية لرئيس الوزراء مباشرةً وعدد من المسؤولين بالمناسبة، أي العاملين في الجهاز الإداري في الدولة، وليس هو وحده، لكن القضايا الأخرى المتعلّقة بالفساد والتربّح ومعاملة بعض المواقع الإلكترونية والصحف، هذه لا تزال اتّهامات. وبناء عليه، إذا ذهب الموضوع إلى الكنيست، إذاً سيكون هناك موقف آخر في حال مخاطبة المدّعي العام بكل هذه التوصيات المباشرة، سيكون الأمر مرتبطاً بأمرين، الأمر الأول، إما مخاطبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بهذه الاتّهامات مباشرة، وبغاية توجيه الاتّهامات له بصورة مباشرة، هنا سيكون أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي أمران، إما أنه يتعامل بجدّية مع هذه الأمور، وإما أنه تتمّ مخاطبته من قِبَل تجمّع الليكود بتعيين مرشّح آخر، أي من الممكن أن يتمّ هنا، قبل الدعوة إلى انتخابات مبكرة كما تعلمين والتفاصيل الإجرائية و60 يوماً و90 يوماً والدوران في حلقة الفراغ، أنّ الليكود هنا يضحّي برئيس الوزراء الإسرائيلي خصوصاً ونحن أمام عدّة أشهر، ربما ستكون استعدادات الداخلية.

 

وفا سرايا: على الرغم من أنه حتى الآن دكتور طارق، لم يُعلن أيٌ من أعضاء حزب الليكود اليميني الذي يتزعّمه نتانياهو بطبيعة الحال، عن عزمه لمنافسة نتانياهو. ولكن إذا ما تطوّرت، هنا نتحدّث بسيناريو تطوّر الأمور، وإذا ما تمّ استدعاء كما ذكرت رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

سوف أعود إليك دكتور طارق، ولكن إسمح لنا، ونحن بتوسيع هذا الإطار وهذه القضية تحديداً تجاه نتانياهو، سنتابع هذا المقال، ونعود لمتابعة النقاش. الغد الأردنية عنوَنت اليوم "ثالث توصية للشرطة بمحاكمة نتانياهو بقضايا فساد" لبرهوم جرايسي. نتابع.

 

الغد الأردنية: ثالث توصية للشرطة بمحاكمة نتانياهو بقضايا فساد، برهوم جرايسي

قدّمت وحدة التحقيق الخاصة في الشرطة الإسرائيلية أمس الأحد، توصيتها بمحاكمة نتانياهو بقضية فساد جديدة، هي الثالثة التي توصي بها الشرطة خلال العام الجاري. وبحسب الأنظمة، فإنّ القرار النهائي لتقديم لائحة اتهامٍ، هو بيد المستشار القضائيّ للحكومة، الذي يُماطل منذ 10 أشهر في البتّ في قضيتيْ فسادٍ أخريين.

 أوصت الشرطة بمحاكمة نتانياهو، بتهم تلقي الرشاوى وخيانة الأمانة، والمنصب. وهذا يعني أن قرار المستشار يجب أن يصدر قريباً، نسبياً. ومن الصعب تخيّل رفضٍ جارفٍ لتوصية الشرطة، إذ إنّ كلّ التكهنات الإسرائيلية تتراوح ما بين قبول جزئي إلى قبولٍ كاملٍ لتوصية الشرطة، ما يعني أن نتانياهو سيمثل حتماً أمام المحكمة، بهذه الصيغة أو تلك.

وقد سعى نتانياهو لانتخاباتٍ مبكّرةٍ منذ أشهرٍ طويلة، في محاولةٍ لتجاوز التحقيقات معه بقضايا الفساد، واستباقاً لاحتمال تعمّقها، واتخاذ قراراتٍ بتقديم لوائح اتهامٍ ضدّه. إلا أنه لمسَ بشكلٍ واضحٍ أن الجمهور لا يلتفت إلى القضايا التي تلاحقه، بمعنى أنّه لا يأخذها على محمل الجد، خلافاً لحالاتٍ أخرى مع رؤساء حكوماتٍ سابقين. وهذا لعدّة عوامل، أهمّها، أنّ القضايا المنسوبة إليه، بحسب ما ينشر، ليس فيها اتهامٌ بتلقي مبالغ ضخمة، وإنما الحديث عن "هدايا" دسمة، مقابل امتيازاتٍ ضريبيّةٍ وتسهيل أعمال. وكما يبدو أن هذا مستوى فساد "مقبول" على الجمهور الإسرائيلي.

 

وفا سرايا: أستاذ طارق، ونحن نتحدّث في إطار ما هي الخيارات أمام نتانياهو، ذهبت بعض التحليلات، إذا كما ذكرت أن يرشّح حزب الليكود أشخاصاً، وخصوصاً ما يُسمّى بالصقور مثلاً، هنالك طموحات مخفيّة لوزير الأمن غلعاد أردان، وأيضاً وزير المخابرات الإسرائيلي كاتس، وحتى جدعون ساعر. ولكن في المقابل، هل يمكن أن يذهب بالهروب إلى الأمام، أن يتجرّأ ويأخذ قرار حرب عسكرية لإخفاء قضايا الفساد هذه المنسوبة إليه نتانياهو؟ ما هي الاحتمالات لهذا الخيار؟

 

طارق فهمي: أنا في تقديري أنّ قضايا الفساد ربما هي لن تدفع رئيس وزراء إسرائيل للإقدام على هذه الخطوة، لأنّه غير صحيح أنّه سعى إلى إجراء انتخابات مُبكرة. في عزّ الأزمة الأخيرة، وخروج أفيغدور ليبرمان وزير الأمن الداخلي من المعادلة السياسية لحسابات وتقديرات.

 

وفا سرايا: أنا وأنت نتّفق على هذه النقطة دكتور طارق، بأنّ نتانياهو ليست لديه النيّة بإجراء انتخابات مُبكرة، على عكس ما جاء في المقال، على ما أعتقد.

 

طارق فهمي: بالتأكيد، بالتأكيد، أنا أحيّيكِ على هذه اللفتة الذكية، طبعاً ما جاء في المقال غير صحيح، وجزء منه مرتبط بطبيعة الحال، طبعاً بأمرين، الأمر الأول هو أنه بعد الأزمة مع ليبرمان أراد أن ينقل رسالة مهمّة، أنه غير ضعيف، وبالتالي هو يظهر أمام الليكود على أنه هو الرجل الأقوى، وأنه هو الصقر المهمّ، ولهذا بعد قليل وساعات قليلة من مثوله أمام التحقيقات خلال الأيام الأخيرة، التقى في تجمّع كبير لليكود ونقل رسالة مهمّة، لم ينقلها إلى الشارع بالمناسبة أو الرأي العام، إنما إلى حزبه، وهذه اللفتة الغريبة وكأنه يريد أن يقول بأنه يحظى بدعم كبير داخل الحزب، وأنّ الحزب لن يفرّط به.

وبالتالي أتصوّر أنا، في هذا السياق، يمكن تفهّم أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يذهب إلى انتخابات مُبكرة بسبب ملفات داخلية أو قضايا الفساد أو الخلافات أو التجاذبات الممتدّة، بطبيعة الحال هو حريص على استمرار البناء الهندسي والشكلي للائتلاف بهذه الصورة، بدليل أنه لم يعيّن وزير دفاع وهو أمر يثير علامات استفهام، وزير الأمن الداخلي، واحتفظ بعدد من الحقائب، إشارة مهمّة أنّه يمركز السلطة في شخصه إلى حين ترتيب الأوضاع داخل الليكود. لكن الآن، لا بدّ أن أشير إلى نقطة مهمّة، هي أنه يبدو أمام الرأي العام الإسرائيلي أنه هو الذي فرض الاستقرار في قطاع غزّة، وأنه فرض تثبيت الهدنة، وأنه احتفظ بكلّ المتطلبات الأمنية للإسرائيليين سواء من الجبهة السورية أو باتجاه حزب الله أو قطاع غزّة، هو يريد أن يقول هذا وهو يريد أن يمارس هذا في الخطاب السياسي والإعلامي، لكن هذا الكلام غير صحيح. نحن أمام واقع هشّ، وواقع قابل في أيّة لحظة إلى الخروج عن كل هذه الحسابات والتقديرات.

 

وفا سرايا: هذه نقطة مهمة جداً دكتور طارق، ولكن قبل التطرّق إليها، لأنه حتى هناك معطيات ذكرها معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل، بتقرير عن السيناريو الذي اتبعه نتانياهو مع غزّة، ما سُمّي تحت مُسمّى إدارة الأزمة. ولكن قبل أن ننتقل إلى هذه النقطة المهمة التي أشرت إليها، برأيكم، إذا لم يذهب نتانياهو إلى خيار الانتخابات المُبكرة ولا إلى مغامرة عسكرية استثنائية، ما الذي يمكن أن يُقدم عليه للتستّر وإخفاء ملفات قضايا الفساد التي تورّط بها، وإن كانت حتى الآن بعضها كما ذكرنا هي ليس من دلائل، فقط ما يتحدّث عن هدايا مقابل الإعفاء الضريبي؟

 

طارق فهمي: قولاً واحداً، رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو يرتّب الأولويات وفق ما يلي. أول نقطة، هو يرتّب الأوضاع الداخلية داخل الليكود على اعتبار أنه هو الذي يقود الائتلاف حتى الآن، هو يحافظ على شكل ائتلاف ممّا سيدفعه للاستمرار في الفترة المقبلة بالتنسيق مع حزب البيت اليهودي ومع نفتالي بينيت ومع موشيه كحلون ومع مجموعة الائتلاف بصورة أو بأخرى. هذا أولاً، هذه هي الأولوية الأولى. الثانية هي تبريد الموقف تجاه جبهة قطاع غزّة، خصوصاً في ظلّ التطوّرات الجارية في القطاع، وحرصه على الاستقرار في القطاع إلى بعض الوقت لإتمام صفقة تبادل الأسرى، وهذه أحد الملفات المهمة التي يعوّل عليها رئيس الوزراء للذهاب إلى الانتخابات بأنه فرض الهدنة وأقرّها وأيضاً تمّ تبادل الأسرى.

الأمر الآخر وهو الأهمّ في تقديري، وهو ما قاله بأنه سرّ كبير، ولكنه ليس سرّاً، أنّ هناك ترتيبات أخرى تجرى في المنطقة، وأنه لا يريد أن يدخل على الخط في محاولة عرقلتها أو فرض أمور خاصة بها، وأنا أظنّ أنّ هذا الأمر مرتبط بصفقة القرن التي سيعلنها الرئيس الأميركي في مطلع العام المقبل 2019، وهي تأخّرت الإدارة الأميركية، انتظاراً طبعاً لنتائج الكونغرس وما أتى به، وهناك مشاورات كثيرة في هذا التوقيت، والتعديلات التي جرت على هذه الصفقة بصورة أو بأخرى، وفيها مكاسب بالتأكيد لإسرائيل، وبالتالي فهو لا يريد أن يقول بأنه يضحّي بهذه الأمور من أجل مصالح وقتية.

النقطة الرابعة وهي أهمّ في تقديري أيضاً، هي محاولة نقل رسالة قوية في هذا التوقيت لبعض الأطراف الإقليمية وللأطراف الدولية، بأنه هو يحافظ على الحسابات الإسرائيلية، أعاد استئناف توجيه الضربات ضدّ سوريا يوم الخميس الماضي بعد.

 

وفا سرايا: قبل أن أذهب إلى هذه النقطة، لأنه ما شاء الله أدخلت لي الكثير من المحاور دكتور طارق، إن بالحديث عن صفقة القرن، إذا ما أجِّلت، وما يُحاك، التي ملأت التكهّنات والأجواء، خصوصاً مع ما سيعلنه ترامب يقال من صفقة القرن العام المقبل، 2019، وأيضاً عمّا قامت به إسرائيل برسالة بالغارات ليل الخميس على مواقع سوريّة وعدوان. ولكن هذا ترتيب الأولويات بالنسبة إلى نتانياهو.

في ما يتعلق بقطاع غزّة، قبل أن ننتقل إلى سوريا وصفقة القرن، معهد دراسات الأمن القومي يقول مؤخراً، تحدّث عن ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع غزّة، الأول يقترح الحرب الواسعة لإنهاء حكم حماس، الثاني يعتمد تكتيك الإضعاف المتدرّج للحركة، والتفكيك البطيء لسيطرتها، الثالث يقوم على الاعتراف بالحركة والتعامل مع سلطتها بوصفها واقعاً شرعياً.

هل نتانياهو حاول أن يدمج السيناريوهين الثاني والثالث، يمكن القول، الاعتراف بحماس كواقع شرعي، بالمقابل هنالك محاولة للتفكيك البطيء لسيطرتها ونفوذها، وهل هذا مقبول لدى الرأي العام الإسرائيلي؟ وإلى أيّ مدى سينجح؟

 

طارق فهمي: ما أشرت إليه في تقرير معهد الأمن القومي مهمّ جداً، وهو من المراكز المهمة كما تعلمين في إسرائيل، ويضمّ جنرالات كبار كانوا في مناصب عديدة عسكرية في إسرائيل، أنا أظنّ أنّ حركة حماس أصبحت لاعباً قوياً ومركزياً، ولا يمكن بطبيعة الحال اليوم النظر لأيّة تسوية في المنطقة، في الإقليم، في المعادلة الفلسطينية من دون هذه الحسابات. وأظنّ أنّ رئيس الوزراء نتانياهو وعدداً من وزرائه بل لا أفشي إليك سرّاً أنّ هناك سبعة وزراء في الحكومة طالبوا في جلسات مجلس الأمن القومي المُصغّر بضرورة الانفتاح على حركة حماس وبناء علاقة مباشرة معها، وهذا ما تستثمر فيه بطبيعة الحال حركة حماس باعتبارها هي الطرف الأقوى والأفعل الآن في الساحة الفلسطينية، وبناءً عليه، النصائح لرئيس الوزراء الإسرائيلي، عليك أن تتعامل مع الطرف القوي في المعادلة، الطرف القوي حماس، المهمّ هنا بالنسبة لي ما الذي يريده من حماس. هو يريد تثبيت هدنة، وأطول مدّة ممكنة، تقديم تسهيلات مباشرة لداخل القطاع، طبعاً السماح بدخول الأموال القطرية، حل المشكلات والتسهيلات المُعتادة، لكن في أيّ مقابل؟ المقابل هو تثبيت حال الهدنة والوصول إلى مرحلة جديدة يُسمَح فيها بطبيعة الحال بتنفيذ الأفكار الأميركية والتفاهمات الأميركية الإسرائيلية، ليس صفقة القرن، هو يراهن على ما يُعرَف بغزّة أولاً بديلاً عن صفقة القرن، أي غزّة أولاً على اعتبار أنّ غزّة هي الآن التي تحتلّ صدارة الأولويات المطروحة، وبناءً عليه، حضرتك، نبدأ بغزّة أولاً، وغزّة أولاً يعني مشروع سلام اقتصادي، مشروعات مرتبطة بإعادة تدوير الحسابات في المنطقة. لهذا، فتح الإسرائيلي على علاقات تعاون إقليمي، يتحدّث الإسرائيلي كاتس على ربان السلام، يتحدّث على تعاون إقليمي، يبدأ من غزّة، غزّة أولاً، إذا تأخّرت صفقة القرن، فلا بدّ من أن يكون هناك البديل. البديل، المسار الثاني والثالث، هو المرتبط بإعادة تأهيل القطاع وتقديمه كنموذج جديد للشرق الأوسط في ما يُعرَف باسم السلام الاقتصادي، بديلاً عن السلام السياسي إلى حين تتّضح الأمور. مَن سيتعامل مع هذا الأمر؟ ستتعامل معه دول في الإقليم مباشرة، رحّبت والتقت بشخصيات إسرائيلية طوال الفترة الماضية، وهناك اتصالات كما تعلمين عربية تمّت على مستوى الدول العربية، وزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى سلطنة عُمان.

 

وفا سرايا: أكثر من زيارات وأكثر من اتصالات، نعم، دكتور طارق.

 

طارق فهمي: وبناء عليه، طبعاً هي ليست اتصالات جديدة، أنت تعلمين أنّ هذه الأطراف التقت من قبل في التسعينات.

 

وفا سرايا: كانت سرّية ومخفيّة، اليوم باتت بشكل واضح وعَلني.

 

طارق فهمي: بصورة مباشرة، إذاً إسرائيل تناور على الهدف الرئيسي من هذا الأمر. الهدف الرئيسي هو البدء بقطاع غزّة والتعامل مع الحركة، التي كانت تتعامل معها في السابق أنّها حركة إرهابية، لم يعد حديث الجانب الإسرائيلي أو الأميركي أنّ حماس حركة إرهابية، بل هي حركة مقاومة وحركة مسؤولة وحركة لديها حسابات عديدة وتنفتح على الإقليم ولها علاقات قوية الآن مع الأطراف الإقليمية، مصر وقطر وإيران وتركيا، فبالتالي اليوم هي أصبحت اللاعب الرئيسي، وأنا أظنّ أنّ الحكومة الإسرائيلية لديها تقدير موقف سياسي واستراتيجي في التعامل مع هذه الحركة باعتبارها الطرف الأقوى.

إذاً تثبيت الهدنة والوصول إلى حال التهدئة والمُضيّ بصورة مباشرة لإتمام مشروعات السلام والتعاون الإقليمي، سيفتح الباب أمام.

 

وفا سرايا: هل كل الأسباب التي عدّدتها الآن دكتور طارق فهمي، هي التي منعت وأيضاً إنجاز المقاومة والعملية الفاشلة في خان يونس الأخيرة، هي التي أجبرت نتانياهو على عدم الذهاب، وهنا كان التناقض بين ليبرمان ونتانياهو باتّخاذ قرار، إن كان عملية عسكرية واسعة وكان نتانياهو متردّداً بهذا القرار لا بل رافضاً له؟

 

طارق فهمي: دعيني أصارحك أن لعبة توزيع الأدوار في الساحة السياسية الإسرائيلية لعبة معروفة، وأفيغدور ليبرمان وزير الأمن الداخلي ليس عسكرياً وليس استراتيجياً، وطموحه بالقيام بعملية عسكرية في القطاع أمر محسوم، لم ينصح أحد في جنرالات هيئة الأركان ولا رئيس الأركان الذي غادر موقعه منذ أيام، كان مؤيّداً لهذه العملية أو الدخول في قطاع غزّة. قطاع غزّة بالنسبة لإسرائيل كعملية عسكرية كاملة غير وارد بالمرّة، هذا استعراض إعلام، هذه مُزايدات إعلامية، هم يدركون جيداً أنّ القطاع بالمقاومة، بالفصائل الفلسطينية، عصيّة عن التطويع، أو أن الدخول إلى القطاع، أنت تعلمين أنّ المقاومة الفلسطينية الرائعة أمطرت سموات إسرائيل بالصواريخ وكسرت حاجز الردع، ولا تصدّقي أنّ القبة الحديدة وبدائلها المطروحة، سواء كانت مقلع داود أو العصا السحرية أو اليوم حتى السماء الحمراء، النظام الدفاعي الجديد الذي بدأوا يجرّبونه خلال الأسابيع الأخيرة، سيقف أمام الفصائل الفلسطينية في مقاومتها. وصلت الصواريخ يا سيّدتي لتل أبيب ووصلت إلى المدن الاستراتيجية، وصلت إلى ديمونا. إذاً موضوع الردع والردع المقابل هو ما يقلق إسرائيل بصورة كبيرة، فبالتالي ليبرمان وهو رجل ليس عسكرياً وليس لديه الخبرة، كل جنرالات جيش الدفاع وأيضاً هيئة الأركان، نصحوا نتانياهو أنك لا يمكن أن تذهب إلى هذه العملية بصورة كبيرة، وأن لا بديل عن حماس في قطاع غزّة، حماس أشرت إلى أنها لاعب قوي ومركزي، وبناء عليه، كان لا بدّ من  أن تتمّ المزايدة التي رأيتها حضرتك، نوع من المزايدة ما بين ليبرمان وما بين نتانياهو، والإثنان زايدا في إطار أن نتانياهو يدرك أنّ أفيغدور ليبرمان يريد في هذا التوقيت أن يحقّق مكاسب للذهاب إلى الانتخابات عن حزب إسرائيل بيتنا، وبالتالي المزايدات الانتخابات دخلتها الأطراف الثلاثة، بالتالي بينيت وهو زعيم حزب البيت اليهودي وأيضاً أفيغدور ليبرمان إسرائيل بيتنا ونتانياهو. نتانياهو أراد أن يفوّت الفرصة على الطرفين وقدّم بعض التنازلات لنفتاني بينيت لمنعه من الخروج من الائتلاف، كي يحفظ شكل الحكومة بهذه الصورة.

 

وفا سرايا: ولكن هل ستقبل، هذا يهدّد وجود هذا الكيان المحتلّ في المنطقة، وهنا نسأل عن الأوراق والحماية الدولية التي يمتلكها أيضاً نتانياهو في ما يسمّى بانتهاء زمن ونظرية التفوّق العسكري الإسرائيلي التي أنهتها المقاومة، إن كان في سوريا أو في لبنان أو غزّة، وهنا سأنطلق في المحور الآن بعد الفاصل دكتور طارق فهمي، من الغارات الأخيرة والعدوان الأخير ليل الخميس الماضي، الإسرائيلي على مواقع في سوريا تحديداً وما نشره الإعلام الحربي في المقاومة اللبنانية، إن تجرّأتم ستندمون، تحت هذا العنوان.

ولكن إسمحوا لنا مشاهدينا الكرام والدكتور طارق، أن نذهب إلى فاصل قصير، ومن ثمّ نعود لمتابعة حوار الساعة.

 

 

المحور الثاني

 

وفا سرايا: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، وأجدّد الترحيب بضيفنا من القاهرة الدكتور طارق فهمي. ولكن قبل أن نستأنف الحوار، إسمح لنا دكتور طارق ومشاهدينا الكرام، أن نستأنف هذا المحور بهذا المقال في الخليج الإماراتية، "رسائل الغارة الإسرائيلية" ليونس السيّد.

 

الخليج الإماراتية: رسائل الغارة "الإسرائيلية"، يونس السيّد

حملت الغارة "الإسرائيلية" ليل الخميس - الجمعة على مواقع سوريّةٍ قرب العاصمة دمشق مجموعة من الرسائل، أكثر ممّا أحدثته من أضرار على الأرض.

في الحديث عن هذه الغارة، لا بدّ من العودة قليلاً إلى الوراء، وبالتحديد إلى 17 سبتمبر (أيلول) الماضي حين تسبّبت ضربة "إسرائيلية" على أهداف في منطقة اللاذقية بإسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة روسية وأودت بحياة 15 عسكرياً روسياً، وتم تحميل المسؤولية لـ "إسرائيل"، ليأتي بعد ذلك الردّ الروسي بتسليم دمشق منظومة الصواريخ الدفاعية "اس – 300"، ما أحدث تغييراً في معادلة الردع فوق الأجواء السورية.

قرّرت بعد ذلك إسرائيل الدخول في مغامرة عبر غارة أرادت من خلالها اختبار الدفاعات الجوية السورية في شكلها الجديد، لتحمل في ثناياها الرسالة الأولى وهي أنها وجدت الحل وأن قواعد اللعبة لا تزال على حالها. أما الرسالة الثانية، فهي الإثبات للجميع أنّها لا تخضع لعوامل الردع، وأنّها قادرةٌ على المضيّ قدماً في خططها لضرب أهدافٍ في سوريا والتصرّف وفق ما تعتبره "أمنها القومي" من دون عوائق أو قيود تحدّ من حركتها في الأجواء السورية.

ولكنها فشلت في الحالين، ذلك أنّ اختبار جسّ النبض فشل في تحريك منظومة "أس -300" بهدف معرفة كيفية التعامل معها، كما أن الطائرات "الإسرائيلية" التي كانت تطلق في كل مرة عشرات الصواريخ وتصيب معظم أهدافها، اكتفت هذه المرة بإطلاق دفعتين من الصواريخ من خارج الأجواء السورية، تعاملت معها الدفاعات السورية المُعتادة وأسقطت معظمها، فيما لم ينتج منها أيّ أضرار في مسرح العمليات أو خسائر بشرية.

 

وفا سرايا: إذاً دكتور طارق، إذا أردنا بالفعل أن نسأل عن رسائل الغارة الإسرائيلية، ما هي الأهداف بداية العسكرية، السياسية والاستراتيجية التي أرادت إيصالها إسرائيل بهذا التوقيت تحديداً؟

 

طارق فهمي: أنا في تقديري أنّ إسرائيل بعد عدّة أشهر على العملية الأخيرة وإسقاط الطائرة الروسية، توقّفت إسرائيل لتبحث عن البدائل والتعامل مع المشهد في سوريا، كان هناك خيارات أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية في إطار أمرين، المتطلّبات الأمنية الإسرائيلية الجديدة في سوريا، وهذه المتطلّبات الأمنية المباشرة ليست فقط إعادة استئناف الاتصالات الإسرائيلية الروسية، وتفعيل آلية الإنذار المشترك أو إجراء تفاهمات مع الجانب الروسي، لأنه من الواضح أنّ هناك تحفّظاً روسياً على كلّ ما قامت به إسرائيل بداية من العمليات الهجومية والضربات المتكرّرة، ومروراً برفض إجراء لقاء ما بين الرئيس الروسي بوتين ورئيس وزراء إسرائيل، برغم أنّ هناك وفوداً إسرائيلية كما تذكرين حضرتك زارت موسكو والتقت وحاولت أن تلطّف الأجواء، لكن في إطار أمرين، السماح باستمرار الضربات وما تحفّظت عليه روسيا وتفعيل آلية الإنذار الاستراتيجي المشترك، وبالتالي كان البديل الآخر أو المسار الآخر هو التحرّك الإسرائيلي المنفرد، بمعنى أن يكون هناك إجراء انفرادي في هذا الإطار، خصوصاً مع إدراك الجانب الإسرائيلي أنّ روسيا هي من صعّدت ومنحت الجانب السوري المنظومة الدفاعية أس 300، لكن أريد أن أنوّه إلى نقطة مهمّة، أنه حتى هذه اللحظة المنظومة الدفاعية تُدار بطيّارين روس، ولم يتسلّم بعد السوريون إدارة المواجهة. وبناء عليه، هذا الأمر رغم أنه إجرائي لكن يشير إلى أنّ الجانب الروسي لا يزال يدرّب القوات السورية والطيّارين السوريين على هذا لمزيد من التفاعل المباشر.

 

وفا سرايا: ولكن، عذراً، بتعقيب، حسب ما قرأنا من تقارير، بأنه غابت منظومة الأس 300 عن مسرح العمليات، تحديداً نحن نتحدث عن اعتداء كان واسعاً على امتداد جغرافي كبير، وأيضاً استمرّ لوقت طويل، عن 75 دقيقة، وهذا ليس بوقت قصير يمكن القول، لا بل طويل في معارك كبيرة، نوع من الاختبار تريد إسرائيل، إن كانت سوريا ستستخدم هذه المنظومة، ورغم ذلك، هي أسقطت عدداً كبيراً، وكان هنالك حديث عن إسقاط طائرة إسرائيلية دكتور طارق.

 

طارق فهمي: بالفعل، محاولة الجانب الإسرائيلي جسّ نبض السوريين في التعامل، وفي الاختبار، وسأشير لماذا لم تُستخدَم الأس 300 في هذا السياق.

 

وفا سرايا: هذا ما أريده بالفعل.

 

طارق فهمي: إسرائيل هي التي قرّرت أن تقوم بهذه الضربات لتأكيد حضورها الاستراتيجي والأمني في سوريا بالكامل، وتوجيه رسالة سياسية واستراتيجية للجانب الروسي أنّ إسرائيل هي مَن تقرّر وإسرائيل هي مَن تحمي حدودها وتحمي إمكانياتها وتحاول الحفاظ على أبنائها، وبالتالي الرسالة وصلت إلى الجانب الروسي. لماذا لم تستخدم القوات السورية دفاعات الأس 300؟ أنا في تقديري هذا تمّ بتنسيق روسي سوري، على اعتبار أن المنظومة لم تُفعَّل بصورة كبيرة، لأنه كانت هناك تأكيدات، وأنا أشرت إلى موضوع استخدام الطيّارين الروس لها، أن الدفاعات السورية كفيلة بالتعامل مع كل الأهداف التي وُضِعت لهذا، وأنا أذكّر لحضرتك أن هناك تنسيقاً روسياً اليوم عالي المستوى، ما بين الجانب الروسي في القاعدتين العسكريتين وما بين قوات التمركز السورية وأصبحت الإمكانيات متاحة بصورة كبيرة، وبالتالي لن تقوم إسرائيل بنزهة في السموات السورية بصورة مباشرة في هذا الإطار، لأن البديل الآخر، وأرجو أن نتفهّم هذا، أن إسرائيل لديها كانت البدائل الموضوعة بهيئة الأركان لتوجيه ضربة للمنظومة نفسها، لأنه كانت هناك تأكيدات إذا لم تتفهّم سوريا وأيضاً القوات الروسية العاملة في سوريا هذا الأمر، فهناك الخيار شمشون أو الملاذ الأخير للقوات الإسرائيلية أن تقوم بضرب منصّات مباشرة ومواقع منظومة الأس 300 بأكملها، لكن هذا الأمر معناه أنّ إسرائيل تخرق بالخطوط الحمراء التي رسمتها في سوريا، وبالتالي لن يكون الردّ كما هو.

 

وفا سرايا: وهل سيسمح الروس بذلك أيضاً، لأنه قبل التسليم، وبعدما جرى الاحتكاك بشكل مباشر ما بين الروسي والإسرائيليين تحديداً، ومقتل 15 على الأقلّ على ما أعتقد جندي روسي في سوريا، تمّ تسليم الأس 300. هل قادرة على تحمّل تبعات أن تقوم بهكذا خطوة وهي فشلت إن كان بالأمر التمهيدي، ما جرى في ليل الخميس الجمعة دكتور طارق؟

 

طارق فهمي: الجانب الروسي لن يسمح بأيّ خلل في هذا الأمر وسيتعامل بحدّة مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما يدركه، وأنا أشرت إلى أنه الخيار شمشون أو الملاذ الأخير، إذا استطاعت إسرائيل أن تصل إليه، ولكن أنا لا أرجّحه إطلاقاً، لكنّه أحد الخيارات الموضوعة بطبيعة الحال لمواجهة ما يجري، لكن الروس هم من سيقرّرون. توقّعي أنّ الجانب الروسي سيكون له رد سياسي ورد استراتيجي مباشر على الجانب الإسرائيلي، لأن ردود الفعل مختلفة. أولاً إسرائيل لم تعترف رسمياً بتوجيه الضربات على عكس آخر ضربات وجّهتها إلى سوريا.

 

وفا سرايا: صحيح، ولكن برأيكم، كانت هنالك تسريبات عن تحديداً استهداف قواعد إيرانية ما أسمتها بالمنطقة الجنوبية دكتور طارق، وتحدّثت عن إصابات بالطواقم الإيرانية وعدد من الجنود أو المتواجدين مستشارين في هذه المنطقة، الإيرانيين؟

 

طارق فهمي: أنا في تقديري.

 

وفا سرايا: هل هذا كان مهرباً لها أو حجّة؟

 

طارق فهمي: الهدف الرئيس هو ضرب مواقع إيرانية مباشرة، وكلما تحرّكت إيران بصورة مباشرة ستكون هناك بطبيعة الحال ملاحقة، والملاحقة تتمّ بالمناسبة من خلال أمرين، الأمر الأول هو من خلال التنسيق مع القاعدة الأميركية في سوريا، وأيضاً القاعدة العسكرية الأميركية الموجودة في شمال إسرائيل، وهي قاعدة أنشئت منذ حوالى ثمانية أشهر، فهناك تنسيق عالي المستوى في كشف مسارح العمليات بصورة كبيرة، وفي إطار المواجهات. لكن أنا أعتقد أنّ الجانب الإسرائيلي لن يغامر بصورة كبيرة في اختراق كل القواعد المُتعارَف عليها، وهي ما تسمّيه إسرائيل احتياجاتها الأمنية وفق الخطوط الحمراء في التعامل مع التهديدات الموجّهة لأمنها.

الأمر الآخر هو أنّ روسيا، توقذعي أنها في الفترة المقبلة، لن تقبل بأيّة شروط إسرائيلية لزحزحة القوات الإيرانية في منطقة جنوب سوريا، والحديث عن إعادة تشكيل بنية القاعدة الموجودة في منطقة السويداء ودرعا وصولاً إلى القنيطرة وغيرها، لن تقبل بأيّ شرط من الآن فصاعداً من الجانب الإسرائيلي، وبالتالي ستكون هناك حال احتقان مباشرة ما بين موسكو وما بين تل أبيب، ولن تستطيع إسرائيل محاولة تقريب وجهات النظر في هذا، وربما هي تدرك مع مَن تتعامل لكن أنا أظنّ أنّ الرسالة وصلت جيّداً إلى الجانب الروسي، والروس هم الروس، فبالتالي سيكون لديهم خياراتهم وبدائلهم العديدة في التعامل.

 

وفا سرايا: إذاً هل أفهم من هذا الكلام دكتور طارق، بأنّ أمام نتانياهو إذا نجا من معركة على الجبهة الجنوبية في غزّة، هنالك محنة مُستعصية كما يُقال تحديداً على الجبهة المُمتدة من الجولان حتى الناقورة في لبنان، مروراً بالمحور الذي يدعم، محور المقاومة، إن كنا نتحدّث عن العراق، سوريا، ولبنان، وهذه مُعضلة كبيرة، قد لا يدخل بأتون أية مغامرة استثنائية عسكرية نتانياهو والقيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل؟

 

طارق فهمي: سيّدتي، الترجيح الذي يحاول أن يقوم به نتانياهو ما بين الجبهات المباشرة لا أعتقد أنه هو وحده مَن سيقرّر. ليس صحيحاً أنه يهدّئ في قطاع غزّة للانتباه إلى إيران أو قوات حزب الله وغيرها، هو ليس مَن يقرّر، الضغوطات التي تتعرّض لها إسرائيل في هذا التوقيت هي التي تدفعه لتبنّي هذا الخيار، جزء منه رسائل للداخل، أنه رئيس وزراء مدني لكنه يتصرّف برؤية عسكرية، أنه يريد أن يقول إنه هدّأ الأوضاع في قطاع غزذة لكنه ضرب في سوريا، ومع هذه الرسالة أنني أتعامل دبلوماسياً وسياسياً في غزّة وأتعامل عسكرياً في سوريا، هذه الرسالة التي يريد أن يقولها لمواجهة طبعاً التحديات التي تطرحها الشخصيات الأخرى المجاورة إلى جواره، لم يهدأ نفتالي بينيت زعيم البيت اليهودي ولا حتى القيادات السابقة في الليكود مثل موشيه كحلون ولا أفيغدور ليبرمان، وبالتالي هو لا يريد أن يخسر في حال التهدئة المستمرة لتحقيق الحسابات التي تحدّثنا عنها بخصوص صفقة القرن، وغيرها، وعدم إعطاء الفرصة لتنفيذ بعض الأمور.

 

وفا سرايا: ما هي المخارج التي تنقذ نتانياهو الآن؟ هل يمكن الهروب إلى المزيد من التطبيع تحديداً مع الدول الخليجية التي كان يعوّل عليها أو ما يُسمّى بمشروع سياسي جديد يحظى بدعم دولي، ما يُسمّى إن كان بصفقة القرن دكتور طارق، أو ما أسميته أنت بمشروع آخر، غزّة أولاً كما قلنا؟

 

طارق فهمي: البديل أمران، هو المضيّ مع الإدارة الأميركية في محاولة إعادة ترتيب الأولويات والحسابات السياسية، العربية الشرق أوسطية، والحديث عن التعاون معاً، والحديث عن إقامة تعاون إقليمي ومشروع سلام اقتصادي وإتمام صفقة غزّة أولاً، إلى حين أن تتمّ صفقة القرن أو لا تتمّ، فبالتالي الأساس هنا هو تحقيق هذا الأمر في قطاع غزّة أولاً كرسالة، وبطبيعة الحال إعادة هيكلة المنطقة، شرق أوسط إسرائيلي في إطار علاقات تعاون إقليمي وانفتاح كبير وتحقيق تغيّر في أنماط التعاملات العربية الإسرائيلية وهذا هو هدفه الرئيس والاستراتيجي.

الأمر الآخر، وهو أمر غاية في الخطورة، هو الحديث عن المخاطر والتحدّيات العربية الإسرائيلية في مواجهة المشروع الإيراني وفي مواجهة إيران وفي مواجهة التحدّيات الإقليمية الأخرى، التحدّيات الإقليمية بالنسبة لبعض الدول العربية هي إيران كأساس، وبالتالي هنا المخاوف الحقيقية، هو الذي يُعيد تقييم الحسابات والتقييمات السياسية للدول العربية، هو مَن يتحدّث اليوم عن أدوار مُتعدّدة للدبلوماسية الإسرائيلية ينبغي الانتباه إليها، هو التقى مع الرئيس التشادي وهو يذهب إلى أفريقيا، هو يتحدّث عن علاقات مع السودان، وهو يتحدّث عن زيارات إلى البحرين، وهو يتحدّث عن زيارات إلى دول عربية أخرى كالمغرب، وبالتالي الحديث اليوم ليس مجرّد لقاءات أو اتصالات، هذا تكتيك دبلوماسي مُتعدّد الأغراض والأهداف في توقيتات لها دلالتها، هو يذهب إلى.

 

وفا سرايا: نذهب إلى تحالفات بين إسرائيل وهذه الدول بوجه ما سُمّي بالعدو الآخر أو مواجهة المشروع الإيراني؟

 

طارق فهمي: هذا أولاً، وإعادة رسم الشرق الأوسط لما يُعرَف شرق أوسط إسرائيلي، بمعنى أنه شرق أوسط إسرائيلي وليس هناك حديث عن عامل عربي، هو يقدّم وجه إسرائيل الإنساني الأخلاقي في أفريقيا، هو يقدّم طبعاً الوجه الآخر للدول العربية على أنّ إسرائيل وادي السيليكون، الدولة التي ستقدّم لهم كلّ صوَر التكنولوجيا، الوجه الآخر غير المعلوم بالنسبة إلى الأجيال الصاعدة في الإقليم، هذه رؤية جديدة وراءها مهندس إسرائيل الجديد، وهو خليفة شيمون بيريز، هو إسرائيل كاتس، وهو مَن يتحرّك بذكاء شديد في هذه المشروعات والاتصالات واللقاءات حتى على المستوى في أفريقيا، وبالتالي تمدّد الإسرائيلي في العالم العربي والعالم الأفريقي سيُغيّر من قواعد اللعبة، وأرجو أن ننتبه إلى هذا، في ملفات خاصة بالقضية الفلسطينية، في الدعم العربي والأفريقي للقضية الفلسطينية، وأنماط التصويت المتوقّعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها.

 

وفا سرايا: هذا في المشاريع السياسية دكتور طارق، قبل أن أعود إليها، ولكن بالشقّ العسكري أيضاً، هنالك حديث لجنرالات وقيادات عسكرية إسرائيلية تقول بأنّ قوّة الردع الإسرائيلية تآكلت رغم أنّ القدرات العسكرية والتسليحية التي تمتلكها إسرائيل هي أكبر بكثير ممّا تمتلكه المقاومة اللبنانية أو حتى سوريا أو حتى المقاومة في فلسطين. ولكن برأيكم، هل يمكن أن تذهب إلى سياسة الاغتيالات، لأنه يُحكى كثيراً الآن عن تهديدات إسرائيلية ومحاولة استهداف لقيادات المقاومة، هذا ما بدا واضحاً في العملية الأخيرة في خان يونس، هنالك تهديد وعودة، هذا ليس بالأمر الجديد، إلى تهديد مباشر للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله. وهل هي قادرة على اتّخاذ هكذا خطوات؟

 

طارق فهمي: لا أتوقّع أنّ إسرائيل لديها الإمكانيات والقدرات والتوجّهات لاستئناف مخطّط الاغتيالات سواء في قطاع غزّة أو تجاه حزب الله أو غيره، هذا غير وارد مطلقاً، برغم كلّ الاستعراض الإعلامي الذي يتمّ التحرّك فيه إسرائيلياً في هذا الملفّ، ويتمّ توظيفه إعلامياً، لأنّ إسرائيل لن تستطيع أن تغيّر من المعادلة المباشرة، هي تدرك أنّ هذا الخيار إذا ذهبت إليه سيفتح أبواب جهنّم على إسرائيل، وهناك سوابق تاريخية في هذه المواجهة، وبالتالي هذا استعراض إعلامي.

 

وفا سرايا: هل هي في إطار الحرب النفسية؟ هنا سأسألك عن هذه النقطة، هل هي في إطار الحرب النفسية بعد ما نشره الإعلام الحربي إن تجرّأتم ستندمون؟

 

طارق فهمي: بالتأكيد، بالتأكيد، طبعاً في إطار حرب نفسية، والإطار السيكولوجي هنا واضح في التعامل مع المقاومة بصورة كبيرة، لكن أنا بطبيعة الحال أؤكّد لحضرتك أنّه بالفعل قوّة الردع الإسرائيلية، هذا وفق تقارير استراتيجية عالمية وليست إسرائيلية، منشورة في السادات بيغن أو مركز الأمن القومي أو غيرها من مراكزهم، إسرائيل اليوم يا سيّدتي تحتلّ الترتيب الرقم 16 في غلوبال فاير في تصنيف الجيوش على مستوى العالم، هذا معناه أنّ الجيش الإسرائيلي تدنّى وضعه بصورة كبيرة. وأريد أن أؤكّد لحضرتك على بعض المعلومات وليس الأخبار، أولاً أنّ تآكل نظرية الردع الإسرائيلية والذراع الطويلة أنهتها المقاومة الفلسطينية، وأنهاها حزب الله على الأرض، وبالتالي الحديث هنا عن قدرات مُطلقة وإمكانات مُطلقة، هذا غير صحيح، إذاً قدرات حزب الله الصاروخية تُفزع إسرائيل بصورة كبيرة، القضية ليست مع ما يمتلكه حزب الله من صواريخ، ومداها، وأهدافها، ولا قوات المقاومة الفلسطينية، برغم أنّ هذه الصواريخ وصلت إلى قلب إسرائيل. إذا انتهى الأمن المُطلق لإسرائيل، الأمر الآخر هو أنّ إسرائيل يا سيّدتي تسيق في هذا التوقيت نظرية جديدة للأمن القومي الإسرائيلي، منذ حوالى عامين، هذه النظرية الجديدة ستغيّر من روادع التعامل مع المقاومة الفلسطينية، هكذا يقولون، لكن نظرية الأمن القومي الجديدة تُبنى على أسس ومرتكزات جديدة، إسرائيل يا سيّدتي تتحوّل اليوم إلى جيش ذكي قوامه كتائب ووحدات معيّنة، الاعتماد على الجيش الذكي وفق الخطط الاستراتيجية، بدأت بخطة جدعون ومروراً بخطة تايلن، ومروراً بخطة موشيه معوز، وكلّ هذه الخطط العسكرية هدفها.

 

وفا سرايا: بموازاة هذه الخطط العسكرية، دكتور طارق، فقط إسمح لي، لضيق الوقت، بموازاة هذه الخطط العسكرية، نتحدّث عن مشروع سياسي جديد، وهذه الحماية الدولية خصوصاً مع وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، وما حُكيَ عن تمرير صفقة القرن.

في هذا الإطار، إسمح لنا أن نذهب إلى مقال وأعود لمناقشة هذه النقطة معك. في الميادين نت، "لعنة فلسطين تحلّ عليهم" للدكتورة بثينة شعبان. فلنتابع.

 

الميادين نت: لعنة فلسطين تحلّ عليهم! الدكتورة بثينة شعبان

صادف يوم 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت الذكرى الـ 71 لصدور قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لعلّ أهمّ ما يُميّز هذه الذكرى لتقسيم فلسطين هو الانقسامات الحادّة بين الفلسطينيين أنفسهم من جهة وسرعة عربة التطبيع بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربيّة من جهةٍ أخرى، وهذان الأمران متقاطعان ويتركان أثراً بالغاً على مستقبل الصراع وعلى المآل الذي يمكن أن تؤول إليه الأمور في منطقتنا والعالم.  فأمّا بالنسبة للانقسامات والشرذمة التي نشهدها في صفوف الفلسطينيين، فإنّ هذه هي أخطر ما أضعف القضية الفلسطينية في نظر أهلها والعالم.

وإذا ما تأمّلنا قمّة العشرين واللغة واللقاءات والتصريحات في هذه القمّة، والمستوى الذي نضح من هذه القمّة، ندرك تماماً أنّ العالم برمّته يعيش أزمة أخلاق وأزمة قيادات قد تكون القضية الفلسطينية هي بمثابة المركز منه، والذي يُعطي المؤشّرات والدلالات للزمن المقبل.

وعلى مَن يعتقد أنّه يعيش في واحة من القوّة أن يُعيد حساباته ليُدرك أنّ العالم بالفعل قرية صغيرة وأنّ الأحداث على المستوى الإقليميّ والكونيّ مُتداخلة ومُتفاعلة، ولا أحد يستطيع منع ذلك أو وقفه، فمتى يعود العالم إلى رشده وينتهي من مرحلة الغرور والسطحيّة والتجبّر ويعمل على استعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين، وتنتفي نظريات العنصرية والفرادة والاستعلاء والهيمنة، حينذاك فقط تحلّ عن العالم لعنة فلسطين ويبدأ مسار جديد حقيقي للسلام والأمن والاستقرار في العالم برمّته.

 

وفا سرايا: دكتور طارق، للأسف الحديث معك ممتع جداً ولكن لم يتبقّ لنا سوى دقيقة ونصف الدقيقة. برأيكم، كيف يمكن استثمار الإنجازات التي تحقّقها مثلاً المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية بإفشال صفقة القرن، لأن هنالك أيضاً بالمقابل مَن يقول إنّها لن تُفشَل ولكنّها أجِّلت وسوف تُعدَّل بطريقة أخرى ليتمّ تمريرها؟

 

طارق فهمي: أنا في تقديري تغيير الوقائع على الأرض هو الذي سيدفع الجانب الأميركي، إما إلى إلغاء صفقة القرن، أو التعامل ميدانياً، الإجراءات التي تُتّخَذ بشأن تغيير معالم الأراضي المحتلة، طبعاً جزء منها كما تعلمين في القدس وجزء في الوكالة الدولية للتعامل مع اللاجئين، لكن أنا أعتقد أنّ المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية، أعتقد هي التي ستغيّر من وقائع المواجهة مع الجانب الإسرائيلي، والتي ستدفع الجانب الأميركي إلى مراجعة بعض خطواته، استخدام هذه المقاومة وتوظيفها واستثمارها في نقل رسائل مباشرة إلى الجانب الإسرائيلي، أنا أعتقد أنه سيكون لها مرجعية رئيسية في الفترة المقبلة. تملك المقاومة الفلسطينية واللبنانية طبعاً بطبيعة الحال وسائل ردع كثيرة، ولو علمتِ ما يجري في داخل إسرائيل من متغيّرات حقيقية على الأرض، سواء في التعامل مع هذه المقاومة، هو الذي يدفعنا إلى التأكيد أننا ما زلنا نمتلك أوراقاً ضاغطة وحقيقية للتعامل مع إسرائيل وردعها في مناطق التحرّك ومسارح العمليات الاستراتيجية المختلفة.

 

وفا سرايا: شكراً جزيلاً لك دكتور طارق فهمي رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، كنتَ معنا عبر خدمة الإنترنت من القاهرة، وبالفعل الحديث معك ممتع جداً ويحتاج إلى حلقات وإلى محاور وليس فقط إلى حلقة واحدة.

 

طارق فهمي: شكراً لك.

 

وفا سرايا: والشكر الأكبر لكم مشاهدينا الأكارم على طيب متابعة حلقة اليوم من حوار الساعة. في أمان الله.