حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

جمال بن عبد السلام - رئيس جبهة الجزائر الجديدة

 

فتون عباسي: مرحباً بكم.

إنشاء مجلس أعلى للتنسيق الجزائري السعودي ومشاريعه صغيرة ومتوسّطة، خلاصة ما أعلن عنه بين الجانبين.

زكامٌ حادّ بحسب الرئاسة الجزائرية ألغى موعد لقاء الرئيس الجزائري بوليّ العهد السعودي المصحوب بوفدٍ عالي المستوى يضمّ أعضاء في حكومته ورجال أعمالٍ وشخصيّاتٍ بارزة.

انتهت الزيارة المسبوقة برفضٍ من شرائح جزائرية كثيرة. بقيت التساؤلات حول غاياتها، بعيداً عن تلميع صورة بن سلمان. ما هي الحسابات الجيو سياسية للسعودية المتراجعة حرارة علاقاتها على محور الرباط الرياضيّ مؤخراً، المتبارية في ليبيا ضدّ محور تركيا قطر، المندفعة تجاه صفقة قرن عند ذكرها؟

في النقيض، تُعيد مباشرة إلى أذهاننا مشهد الشعب الجزائري وهو يشجّع فريق فلسطين في مباراة بوجه فريق بلاده الجزائر، مُردّداً لن تُهزَم فلسطين على أرضنا.

الجزائر الموقع والموقف، التوافقات والتفاهمات، الثوابت والمتغيّرات، الرؤية والاستراتيجيا، في حلقتنا اليوم مع رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام.

أهلاً بكم في حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

فتون عباسي: أهلاً ومرحباً بك أستاذ جمال. نبدأ مباشرةً بمعلوماتك. ما هي معلوماتك عن المجلس الأعلى المشترك ما بين السعودية والجزائر الذي أعلن عنه أمس، في السياسة وفي الاقتصاد أيضاً؟

 

جمال بن عبد السلام: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله وعلى آل بيته وصحبه ومَن والاه.

إسمحوا لي في البداية أن أشكركم على هذه الاستضافة لتناول هذا الموضوع، وجملة من المواضيع التي سنناقشها في هذه الحصّة، ومن خلالكم أتوجّه إلى كلّ المشاهدين لقناة الميادين بالتحيّة والسلام في وطننا العربي وفي عالمنا الإسلاميّ وفي العالم بأسره.

 

فتون عباسي: أهلاً بك.

 

جمال بن عبد السلام: أولاً قبل أن أحدّثكم عن هذا المجلس وعن معلوماتي حوله، لا بدّ من أن نسجّل ارتياحنا العميق، وأقولها عبر شاشتكم وعبر قناة الميادين، فخور بجزائريّتي، فخورٌ بهذه الجزائر شعباً وطبقةً سياسيّة ومثقّفين وحكومةً أيضاً، أقولها اليوم لأنه بعد الصفعات والرفض العارم الذي تلقّته هذه الزيارة من طرف المجتمع المدني والطبقة السياسية الجزائرية وشرائح المجتمع الجزائري، وعلى رأسهم مجاهدونا الكبار الأبرار الأبطال وجميع أبناء الشعب الجزائري لهذه الزيارة ولهذا المسعى لتلميع صورة محمّد بن سلمان، المُدمّر للشعب اليمني والقاتِل للصحافي جمال خاشقجي والمُتآمر مع المشروع الصهيوني الأميركي لتصفية القضية الفلسطينية والمُتآمر على الجمهورية العربية السورية وعلى غيرها من الأقطار العربية والإسلامية، جاء الردّ، الصفعة الحكومية، الصفعة الرسمية.

هذه الزيارة جاءت ميتة قبل وقوعها بحيث اقتصرت على استقبال واحد للأمير السعودي لوليّ العهد من طرف الوزير الأول السيّد أحمد يحيى وألغيت جميع اللقاءات المُبرمجة سواء مع الرجل الثاني في الدولة ممثّلاً برئيس مجلس الأمّة السيّد عبد القادر بن صالح، أو مع جهات أخرى، وقد توّجت بعدم استقباله من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي استند كما تعلمون على إصابته بانفلوانزا حادّة واعتذر عن استقبال محمّد بن سلمان.

 

فتون عباسي: على كل حال هذه النقطة سنعود إليها، لو سمحت أستاذ جمال، وكي لا نستبق كل المشهدية بتفاصيلها، لو سمحت سنعود للحديث أكثر عن موضوع اللقاء الرئاسي تحديداً لأن له حصّة في هذه الحلقة، لكن لو نعود إلى السؤال، فهمنا الموقف والصورة التي تحاول رسمها منذ بداية الحلقة، لكن المعلومات عن لجنة التنسيق الأعلى ما بين الجانبين على ماذا تنطوي  في السياسة وفي الاقتصاد بحسب معلوماتك؟

 

جمال بن عبد السلام: تمخّض الجبل فولد فأراً. كلّ ما حمله محمّد بن سلمان معه للجزائر هو مئة مليون دولار، وكل الاتفاقية تمّت على خمسة مشاريع، أكرمكم الله وأكرم مسامع مشاهديكم، في مشروع لصناعة ورق المراحيض أكرمكم الله. هذا ما جاء به محمّد بن سلمان للجزائر.

 

فتون عباسي: أحد المشاريع.

 

جمال بن عبد السلام: في إطار التنسيق الاقتصادي والسياسي وغيره، وحجم التبادلات لم تتجاوز 500 مليون دولار بين الجزائر والسعودية، وكلّ ما تمّ الإعلان عنه هو عبارة عن كلمات، مُجاملات وتمنيات قد تحدث في المستقبل، وأنا أراهن على أنها لن تحدث.

 

فتون عباسي: ما هي هذه التمنيات؟

 

جمال بن عبد السلام: وقد عبّر عن ذلك وزير الصناعة الجزائري، في موضوع التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي المستقبلي. وزير الصناعة الجزائري السيّد يوسفي يوسفي تحدّث بألم وامتعاض وتحدّث بوضوح وصراحة عندما عبّر عن أنّ حجم التبادل والتعاون والتكامل بين الجزائر والسعودية يؤول تقريباً إلى صفر، مُنعدم تقريباً، اللّهم إلا إذا كان في جانب السعودية مُستفيدة من الجزائر، وهو نسبة المُعتمرين الجزائريين الذين يفوقون جميع مُعتمري الدول العربية والإسلامية في كل موسم عمرة، وهذا يسجّل لصالح السعودية وليس لصالح الجزائر. ولهذا أقول إن حتى هذا المجلس، سواء ما تمّ الاتفاق عليه أو ما تمّ التحدّث عنه في المستقبل، هو عبارة عن جملة من التمنيات كما قلت وليس هناك شيء ملموس ننتظره في المستقبل في التعاون بين الجزائر والمملكة العربية السعودية.

 

فتون عباسي: في الاستشراف، هذه الزيارة هل فرضت متغيّرات معينة على العلاقة ما بين السعودية والجزائر؟ بأيّ منحى؟ وما هي هذه المتغيّرات؟

 

جمال بن عبد السلام: أولاً، الزيارة تدخل في إطار المثل العربي مُكره أخاك لا بطل.

 

فتون عباسي: مَن هو المُكره؟ الجزائر أم السعودية؟

 

جمال بن عبد السلام: الجزائر مُكرهة على استقبال هذا الضيف ولاعتبارات دبلوماسية وتاريخية وللمُقاربات السياسية الجزائرية، وأملاً من الجزائر أن تؤدّي هذه الزيارة إلى نوع من إعادة النظر لدى هذا الأمير في السياسة السعودية وبالأخصّ تجاه الشعب اليمني المظلوم، الشعب اليمني الذي يُدمَّر. كان أمل الجزائر مُعلّقاً على أن يستمع هذا الأمير إلى المقاربة الجزائرية لحلّ الأزمة اليمنية، إلى إعادة النظر في مسعاه كعرّاب لصفقة القرن وإنهاء القضية الفلسطينية.

ولكن للأسف الشديد، كما قلت لك، الزيارة ولِدت أو جاءت ميتة قبل انطلاقها، ولم يغادر الأمير مبنى إقامته في الجزائر إلا حين استقبله الوزير الأول السيّد أحمد أو يحيى، حتى الجانب البروتوكولي لم يحدث، أي زيارة مقام الشهيد ووضع باقة من الزهور على أرواح شهداء الجزائر والثورة الجزائرية، وحتى ارتكب حماقات بروتوكولية بتأخّر طائرته عن الوصول إلى المطار لمدة ثلاث ساعات، كلّها جعلت هذه الزيارة باهتة وميتة وبائسة في نفس الوقت.

 

فتون عباسي: على كل حال، ذكرت نقطتين مهمتين في صلب حوارنا اليوم، وهو موضوع صفقة القرن وأيضاً اليمن. هنا سنحاول أن نستقرئ أكثر المسعى الجزائري في إطار إحباط الأولى والمساعدة على إنهاء هذه الحرب على الثانية، لكن بعد أن نستمع إلى ما جاء في الأخبار اللبنانية.

"زكام يُطيح لقاء الرئيس... صورة الأمير تطغى على الزيارة" لمحمّد العيد.

 

الأخبار اللبنانية: "زكام" يُطيح لقاء الرئيس: صورة الأمير تطغى على الزيارة، محمّد العيد

على الرغم من حال الرئيس الجزائري الصحية، التي يمكن أن تمنعه في أية لحظة من القيام بأنشطة رسمية حتى لو كانت مُبرمجةً، إلا أنّ إلغاء اللقاء في الساعة الأخيرة لمغادرة إبن سلمان البلاد بدا غريباً لدى البعض، لكون ترتيب مواعيد على هذا المستوى عادةً ما يتمّ التحضير له بشكلٍ جيّد حتى تتفادى الرئاسة إحراجاً في اللحظات الأخيرة.

ما سبق رجّح تأويلاتٍ أخرى فسّرت عدم استقباله بإمكانية أن يكون بوتفليقة قد استشعر الحرَج من لقاء بن سلمان في ظلّ سياقٍ إقليمي ودولي يضع الأخير أمام اتهامات لا حصر لها، ووسط حال رفضٍ داخلية لزيارته ونداءات أحزابٍ وشخصيّاتٍ بارزة عديدة لإلغاء الزيارة لعلّ أهمها، من قِبَل "المجاهد" في الثورة التحريرية، لخضر بورقعة.

الوفد المرافق لإبن سلمان ضمّ شخصيات من الدائرة الأولى في النظام المَلكي، ما عكس الاهتمام السعودي بالزيارة في ظلّ أزمة صامتة تطبع علاقات المملكة بالجزائر. أما على المستوى الحزبي، فطغت على أجواء الزيارة ظلال الانتهاكات المتورّط بها إبن سلمان، فانتقد حزب التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية ذو التوجّه العلماني زيارة إبن سلمان، مُستغرباً كيف أن مناوراته التي تسبّبت في انهيار أسعار المحروقات وتقرّب هذا الأمير من الحكومة الإسرائيلية لم يكن لهما أي أثرٍ على الإسراع في فرش البساط الأحمر لقائدٍ سياسيٍ يُشار إليه بأصابع الاتّهام في واحدةٍ من أبشع الجرائم.

 

فتون عباسي: سيّد جمال، قلت خلال هذه الحلقة بأن الزيارة كلها كانت على مبدأ مُكره أخاك لا بطل. إذاً إلغاء اللقاء مع رئيس الجمهورية في الساعات الأخيرة، هل جاء لوضع محمّد بن سلمان أمام أمر واقع بأنه لن يكون هناك وقت آخر محدّد للقاء الرئيس في خلال هذه الزيارة؟

 

جمال بن عبد السلام: أختي الكريمة، السلطة في الجزائر أو الحكومة لسنوات منذ مرض الرئيس، رئيس الجمهورية السيّد عبد العزيز بوتفليقة، وهي تسوّق لصورة الرئيس ذي الصحّة الجيّدة، وبأنه في كامل قواه، وأنه يمارس مهامه بشكلٍ عاديّ. الإعلان المُفاجئ عن تسويق لاعتذار الرئيس بالزكام الحاد مُناقض تماماً لمسار سياسة التسويق التي دأبت عليها السلطة لصورة رئيس الجمهورية، ممّا يجعلنا وهذا عبارة عن تحليل وليس خبراً، ممّا يجعلنا ننصرف إلى أسبابٍ أخرى، وهو أنّ هذا الضيف الذي نزل على الجزائر هو ضيفٌ ثقيل، ويحمل معه ملفّات للجزائر فيها مُقارباتٌ أخرى، وتختلف جذرياً عن مساعي السعودية وأجندتها.

الجزائر مع وقف العدوان على الشعب اليمني وإنهاء العدوان الإجرامي على الشعب اليمني، الجزائر مع وجود حلّ للأزمة الليبية وليس لدعم طرفٍ ضدّ طرف واستمرار الاقتتال في ليبيا، الجزائر لن تقبل أن تُباع القضية الفلسطينية وأن يُباع الدم الفلسطيني وأن تصفّى القضية الفلسطينية، وقد تفضّلتم أننا رحّبنا وهتفنا وصفّقنا لانتصار الفريق الفلسطينيّ على فريقنا الوطنيّ، لأنّ فلسطين في هذه اللحظة في قلوبنا وفي عقولنا سلطةً وشعباً ومجاهدين وأحزاباً.

 

فتون عباسي: على كل حال، هذه الصورة، صورة الشعب الجزائري وهو يهتف في ملاعبه للفريق الفلسطيني ضدّ فريق بلاده، لا تغادر حقيقةً مخيال أيّ عربي عند الحديث عن الجزائر، وكيف ينظر الجزائريون للقضية الفلسطينية وللفلسطينيين، لكن هنا لنحدّد كل نقطة على حدة، ونبحث بها.

عندما نتحدّث عن صفقة القرن، هي في صلب الصراع إن جاز التعبير ما بين محورين، محور مقاوِم ومحور مطبّع يعلن تطبيعه يوماً تلو الآخر. أين الجزائر الآن في استراتيجية الأفعال؟ بمعنى، كيف ستتصرّف في هذا الملف بالفعل، ليس فقط في الثوابت المعروفة عنها؟

 

جمال بن عبد السلام: والله الجزائر كما تعلمون لها دبلوماسية، لها أساليبها ولها طريقتها في التعاطي مع الملفات. الجزائر لم تتخلّ عن مواقفها وعن دعمها للقضية، التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية، لا مالياً ولا سياسياً ولا دبلوماسياً ولا إغاثياً، بطريقة شعبيّة، عن طريق منظّماتها وجمعيّاتها في فكّ الحصار عن إخواننا الفلسطينيين في غزّة المُحاصرة، ولهذا الجزائر مواقفها واضحة حتى عملياً.

 

فتون عباسي: سؤال هنا لجهة علاقاتها الآن مع السعودية بعد استقبال بن سلمان، كيف ستتصرّف تجاه هذا الطرف تحديداً، الطرف السعودي، السلطة السعودية؟

 

جمال بن عبد السلام: الجزائر ترفض هذه الصفقة، وترفض مخرجاتها، وترفض أساليبها، وترفض أبعادها، وهذا موقف أكّده مؤخّراً، لا أتحدّث عن الموقف الشعبي المتقدّم جداً والعالي السقف والموقف الحزبي، ولكن أتحدّث عن الموقف الرسمي، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل أيام أعاد التذكير بالموقف الجزائري المبدئي والصارِم والحازِم تجاه القضية الفلسطينية، وعدم التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني وعن قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس.

 

فتون عباسي: هل بمقدور الجزائر الآن الضغط على السعودي بهذا الإطار في ما يخصّ صفقة القرن؟

 

جمال بن عبد السلام: الضغط على السعودي والمُطبّعين، لا أعتقد، الضغط يكون، هؤلاء قد باشروا أعمالهم، وارتموا في أحضان الصهيونية العالمية، وفي أحضان نتانياهو وترامب، ولا يستطيع أحد أن يُعيدهم إلى رشدهم، لأنّ للعودة إلى الرشد لا بدّ من وجود شيء من الإباء العربي ومن المروءة ومن الرجولة ومن الانتماء لهذه الأمّة، لكن هؤلاء فقدوا كلّ هذه الصفات، وقبلوا أن يكونوا خُدّاماً لمشروع صهيوني صليبي استعماري جديد في المنطقة.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة. على خلفية هذه الزيارة، هل سيكون للجزائر دور أكبر في الضغط لإنهاء الحرب على اليمن، على الجانب السعودي، وبالتالي حتى إخراج وليّ العهد السعودي من المستنقع الذي وضع نفسه أو أغرق نفسه به؟

 

جمال بن عبد السلام: من خلال معلوماتي، كان من بين الأهداف التي كانت تسعى إليها الجزائر في هذه الزيارة، أن يستمع الأمير محمّد بن سلمان إلى صوت العقل والحكمة، والذي قدّمته الجزائر، وكانت الجزائر تراهن على هذه الزيارة، ومن خلال دبلوماسيتها الجيّدة مع جميع الأطراف المرتبطة بالأزمة اليمنية، أن يولد بصيص أمل من خلال هذه الزيارة للجزائر لحلّ الأزمة اليمنية. ولكن الأمير السعودي نسف هذا المسعى، ولم يساعد الجزائر على القيام بهذا المسعى الإيجابيّ لحلّ الأزمة اليمنية. للأسف الشديد، أقولها، للأسف الشديد أضاع محمّد بن سلمان على السعودية وعلى اليمن وعلى المنطقة أملاً كاد أن يولَد من طرف الدبلوماسية الجزائرية، ولكن للأسف الشديد غاب عنه خيط العقل كما نقول عندنا في الجزائر.

 

فتون عباسي: تبقى معنا ونستمع سوياً إلى ما جاء في الميادين نت، "سابقة ليست جديدة بين الحكّام العرب وبن سلمان"، لعلي أبو الخير.

 

الميادين نت: سابقة ليست جديدة بين الحكّام العرب وإبن سلمان، علي أبو الخير

الجولة التي قام بها وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان على بعض الدول العربية ما كانت إلا محاولة لاستعادة ثقته بنفسه أكثر من تبييض وجهه، قبل ذهابه إلى الأرجنتين للمشاركة في قمّة مجموعة العشرين. كل هذا وسمعة بن سلمان في العالم في حضيضها، فانهارت ثقته بنفسه، كما أنه لا يثق بغيره من أمراء السعودية وشيوخها.

ومن أجل أن يستعيد ثقته بنفسه ويخرج من حال الاكتئاب التي يعيشها، كان عليه أن يقابل بعض رؤساء الدول العربية لعلّهم يبثّون فيه الثقة المفقودة، وليثبت للجميع أنه لا يخشى أي انقلاب عليه في الداخل السعودي أثناء غيابه، وأنه بريء من دم خاشقجي.

والمريب أن النظام الصهيوني كان من أوائل من قالوا ببراءة محمّد بن سلمان، وأكّد دونالد ترامب هذا عندما أعلن أنه لولا السعودية لخرجت إسرائيل من المنطقة. وبالتالي فإن الموقف الصهيوني الأميركي له مبرّراته، وهم يستغلّون الرجل أسوأ استغلال، ويستجيب لأميركا حتى من قبل مصرع خاشقجي.

لا نعتقد أنّ يد بن سلمان ما زالت قوية ولا أن ثقته بنفسه وبغيره ستعود. لقد خسر الكثير من سمعته الشخصية والسياسية ورؤيته الإصلاحية التي روّج لها. نستبعد تقديمه إلى الجنائية الدولية أو محاصرته، ولن تستطيع منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقديمه إلى العدالة، لأنها في الأصل مرتبطة بالسياسات العالمية الاستعمارية.

وما دام بن سلمان تحت تأثير الإثم، فإنه لن يخرج عن طور الخضوع، هذا إن ظل في السلطة داخل المجتمع السعودي.

 

فتون عباسي: أستاذ جمال، استقبال بن سلمان في الجزائر، هل ساعدته على تكريس نفسه أمراً واقعاً كوليّ عهد بشرعنة عربية معيّنة، تحديداً أمام الغرب الأوروبي؟ وإلى أيّ حد إن كان كذلك؟

 

جمال بن عبد السلام: أنا أرى العكس، كما قلت لك في البداية، زيارته للجزائر سبّبت له انتكاسة، وأنا أعتقد أنّه بعد هذه الخيبة التي أصيب بها في الجزائر، والتي لم يحقّق فيها أيّ شيء، وكلّ الإعلاميين يعرفون ذلك، والرأي العام العالمي والسعوديّ أيضاً سيعرف ذلك، تلقّى صفعة في الجزائر ولم يتلقّ دعماً لصورته ولا لمكانته ولا لاسترجاع ثقته بنفسه.

وكما قلت لك، زيارته للجزائر، عكس ربما زيارته لبعض الأقطار العربية الأخرى التي زارها، وحتى قمّة العشرين في الأرجنتين، أين التقى بالرئيس الروسي بوتين، كلّ ذلك ربما جاء معاكساً لتوجّهاته ولأمانيه في الجزائر، ولا يمكن لكلّ هذه الزيارات أن تُخرِج محمّد بن سلمان من ورطاته كما قلت، ومن جرائمه التي ارتكبها في حقّ الشعوب العربيّة، وعلى رأسها الشعب اليمنيّ، ولا تنجيه وتُخرِجه من ورطة دم جمال خاشقجي الذي قُتِل ومُزّق وقُطّع في مبنى القنصلية الرسمية السعودية.

 

فتون عباسي: أستاذ جمال بن عبد السلام، تبقى معنا، نذهب في فاصل قصير ومن ثم نعود لاستكمال هذه الحلقة. ابقوا معنا مشاهدينا.

 

 

المحور الثاني

 

فتون عباسي: من جديد أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى القسم الثاني من هذه الحلقة من حوار الساعة. نجدّد الترحيب بضيفنا مباشرة من الجزائر رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام.

أهلاً ومرحباً بك من جديد أستاذ جمال. فلندخل على المنحى المغاربي في هذه الزيارة.

برأيك، هل تحاول المملكة السعودية التعويض في هذه الزيارة مغاربياً، بمعنى علاقة أقوى مع الجزائر مقابل علاقات أصبحت متردّية مع المغرب؟

 

جمال بن عبد السلام: قد تحاول المملكة في هذا الإطار، ولكن للأسف الشديد، كلّ خطوات المملكة العربية السعودية لهذا التعويض مسدودة، وأبوابها مغلقة، فمن ناحية المواقف السياسية والقضايا الكبرى في المنطقة، هناك برزخٌ بين السياسة السعودية ومساعيها وأفعالها ومؤامراتها وعمالاتها وخيانتها وبين المقاربة والمواقف الجزائرية.

الجزائر تبتعد بُعد المشرقيْن عن المغربيْن عن السياسة السعودية في هذا الإطار. لا يمكن أن تلتقي السياسة الجزائرية مع السياسة السعودية حول سوريا مثلاً، أو حول ليبيا، أو حول اليمن، أو حول تصفية القضية الفلسطينية.

 

فتون عباسي: لربما تعوّل السعودية على جانب حركيّة المحاور في التقاء مصالح معينة، لربما اقتصادية.

 

جمال بن عبد السلام: المشكلة الاقتصادية السعودية الآن هي التي تسبّب كلّ الأضرار للجزائر، هي الآن، هنا السعودية دخلت مع ترامب في سياسة الحصار النفطي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، السعودية تعمل على خفض الأسعار، السعودية تعمل على إغراق السوق النفطية بمزيد من إنتاجها حتى تنخفض الأسعار وتنهار، والميزانية المالية للجزائر أو الموازنة السنوية تُبنى بنسبة 60 في المئة على الجباية البترولية. أكبر من ألحق الضرّر بالاقتصاد الجزائري هو المملكة العربية السعودية بهذه السياسات وهذه الإملاءات التي تتلقّاها من ترامب لحصار إيران ولحصار روسيا ولحصار فنزويلا، ولكن أكبر خاسر من بين هذه الدول، إيران تعتمد في ميزانيتها على 35 في المئة من الجباية البترولية الآن، ولكن الجزائر تعتمد في 60 في المئة من ميزانيتها على الجباية البترولية، فأيّ إخلال بسوق النفط الذي تسبّبه السعودية يصيب الجزائر بمقتل، ولهذا هل يعني السعودية كما فعلت في تونس جاءت 5 فاصل ثمانية مليار دولار، هل بإمكانها أن تعوّض خسائر الجزائر بسبب انهيار الأسعار؟ هل تعيد التوازن لموازنتنا؟

 

فتون عباسي: وهذه هي النقطة المهمة أستاذ جمال، بما أنك طرحت الآن نقطة الحديث عن سلاح النفط، نستمع سوياً إلى ما تقوله القدس العربي عن سلاح النفط لمحمّد عايش.

 

القدس العربي: سلاح النفط، محمّد عايش

يخطئ من يعتقد أن العرب لا يستخدمون سلاح النفط. إنّهم يستخدمونه فعلاً بمهارة عالية ويدركون أهميته وخطورته في العالم، لكنّ المشكلة أنّهم يستخدمون النفط سلاحاً ضدّ أنفسهم ومصالحهم، ويستخدمونه في السباق لإرضاء الولايات المتحدة والعالم الغربيّ.

خلال الأسبوعين الماضيين، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدّة تغريداتٍ انتهت بأسعار النفط إلى أن تهوي أكثر من ثلاثين في المئة كخسائر إجماليّة، فانخفض النفط من مستويات الثمانين دولاراً إلى نحو 50 دولاراً، بينما ظلّ المنتجون العرب صامتين أمام تغريدات ترامب، وكان صمتهم يعني بالنسبة إلى الأسواق أنّهم يستجيبون فعلاً لأوامره بزيادة الإنتاج على الرغم من ارتفاع المعروض، ما يعني أنّ الأسعار تواصل الانهيار.

هبوط أسعار النفط بنسبة 30 في المئة يعني أنّ إيرادات المنتجين من هذه السلعة تتراجع بنحو الثلث، أي إنّ من ينتج عشرة ملايين برميل يومياً بات يخسر في الشهر الواحد نحو تسعة مليارات دولار. ولمَن لا يعرف ماذا تعني التسعة مليارات دولار فيمكن تبسيطها بالقول إن ميزانية الأردن كدولة بأكملها تبلغ 13 مليار دولار، وإن موازنة بلد مثل تونس تبلغ 12 مليار دولار سنوياً، أي إنّ خسارة شهر واحد لمنتج واحد من سلعة واحدة وهي النفط، يمكن أن تُنفَق على بلد عربي بأكمله مثل الأردن أو تونس، هذا فضلاً عن أن هذه المليارات يمكن أن تنقذ الصومال من المجاعة، وتنقذ اليمن من المرض، وتنقذ الأردن من أزمته المالية.

لكنّ خسارة المليارات بالنسبة إلى أية دولة عربية أصبحت أهون من خسارة الرضا الأميركي، فيما تلجأ الدول العربية إلى تعويض عجزها المالي وتراجع إيراداتها من جيوب فقرائها بفرض مزيدٍ من الضرائب والرسوم عليهم.

 

فتون عباسي: أستاذ جمال، حضرتك كنت تقول بأن الجزائر تعتمد على 60 بالمئة على الجباية البترولية في اقتصادها، ما يشكّل ضربة كبيرة بسياسات بن سلمان للاقتصاد الجزائري في هذا الملف.

ناحية التعويض، برأيك هل يمكن أن يقدم بن سلمان من جديد على خفض أسعار البترول، بمعنى خفض إنتاج البترول للتعويض على الجزائر، رغم أنه في العادة يتبع سياسات استرضائية للولايات المتحدة تحديداً بهذا الملف؟

 

جمال بن عبد السلام: يا سيّدتي، الرجل لا يمتلك قراره، وهذه المملكة لا تمتلك قرارها. الرجل يتلقّى إملاءات. عندما تقرّر واشنطن ويأتيه الهاتف من ترامب أو من صهر ترامب شريكه في الأعمال، سيفعل ما يؤمَر به، ولا يردّ لهم أمراً، وليذهب جميع العرب والمسلمين إلى الجحيم، ولتذهب اليمن والجزائر وغيرهما إلى الجحيم. الرجل يتلقّى أوامر. نحن في اتفاق الجزائر حول احترام سقف الإنتاج، منظمة أوبك، مرتين والسعودية تخالف هذه المقرّرات، وقطر وغيرها من دول الخليج.

يا اختي الكريمة نحن أمام الاستعمار الغربي الصليبي الصهيوني، وضع لنا ثلاثة خناجر في جسم أمّتنا، كان نظام الشاه في طهران والنظام الخليجي كلية من دون استثناء، إلا من رحم ربي والعدو الصهيوني. الثورة الإسلامية في إيران أسقطت خنجراً وهو نظام الشاه العميل، لكن اليوم النظام الخليجي يلعب دوراً أخطر من أية أدوار أخرى، حتى من دور العدو الصهيوني بكلّ صراحة، نقولها وبكل أسف مع احترامنا لإخواننا وأشقائنا من شعوب الخليج العربي.

أختي الكريمة قطر البارحة تنسحب من منظمة الأوبك، لماذا؟ حتى تنهار هذه المنظمة، وفي نهاية المطاف يبقى كما يقال الحبل على الغارِب، وتنهار الأسعار، ويعبث ترامب والدول المستهلكة للنفط بأسعار النفط، ولتذهب الدول العربية إلى الجحيم. أين اتفاقيات الدفاع العربي المشترك؟ أين اتفاقية التضامن العربي المشترك؟ أين ميثاق جامعة الدول العربية؟

هؤلاء للأسف الشديد كما قلت لك خنجر مسموم في خاصرتنا، في خاصرة الوطن العربي، ولا يمكن لهذه الأمّة ولهذه الشعوب أن تقوم ما دامت هذه الأنظمة تعبث بأمن واستقرار واقتصاديات المنطقة.

 

فتون عباسي: هنا إسمح لي بأن أسأل سؤالاً يسأله كل مواطن عربي على كلّ بقاع الجغرافيا العربية، لماذا نفط العرب سلاح يُستخدَم ضد العرب الآن، يستخدمه العرب ضدّ بعضهم البعض؟ لماذا؟

 

جمال بن عبد السلام: يا أختي الكريمة، لأن مَن يحكم أو بعض الأنظمة العربية هي وُلدت في حضن ومن رحم العمالة والخيانة لقضايا العرب ولأمّة العرب ولمصالح العرب ولتطلّعات العرب ولمستقبل العرب، وُجِدت لأن تضرب كلّ ما هو عربيّ، حتى الحرف العربيّ الآن في هذه الدول التي تُعتبَر بين قوسيْن جزيرة العرب، أصبح الحرف العربي غائباً في الخليج العربي. أنا الذي أكلّمك الآن بهذه العربية، أنا مسيحي، أنا بربري أمّي، لا تحسن كلمة واحدة باللغة العربية وبالعربية، لكن نحن أكثر حمية واعتزازاً بالانتماء العربي، لكن للأسف الشديد هؤلاء ليس لهم من كلمة العرب إلا الإسم، وهم وبال على العرب وعلى المسلمين وعلى الحَرمين الشريفين وعلى القدس الشريف.

 

فتون عباسي: إن ما ذهبنا الآن لإكمال الحيثية المغاربية في خلفيات هذه الزيارة، الجميع بات يعلم بأنّ هناك صراعاً سعودياً إماراتياً مصرياً مقابل محور تركي قطري في ليبيا.

الجزائر كيف ستستخدم دبلوماسيتها في معالجة هذا الموضوع؟ أين ستصطّف في هذا الموضوع؟ لأنّ ليبيا في الحدود هي جارة، وأيضاً هي قضية عربية، الجزائر الموقع والموقف.

 

جمال بن عبد السلام: الجزائر تقول للمحورين، للتركي والقطري وللسعودي المصري الإماراتي، ارفعوا أيديكم عن ليبيا، ارفعوا أيديكم عن ليبيا، واتركوا القوى والقبائل ومكوّنات الشعب الليبي لتتحاور في ما بينها، وقد استقبلت وسعت وبكل ما أوتيت من قوة من أجل أن تجمع الأطراف الليبية، وأن تقف على مسافة واحدة منها، وأن تساعد الأشقاء الليبيين على إيجاد حل ليبي ليبي ينهي الصراع وينهي الاقتتال وينهي الحرب الأهلية وينهي نهب الثروات الليبية.

ولكن أختي الكريمة، هذان المحوران، المحور القطري التركي والمحور السعودي الإماراتي المصري، محوران يتنافسان على من يخدم للأسف الشديد المصالح الاستعمارية في منطقتنا العربية. كلاهما يريد أن يكون وكيلاً للمشروع الأميركي الصهيوني الغربي في منطقتنا العربية. هم وكلاء للأسف الشديد لمستخدم واحد، السيّد واحد، حتى ما نراه من مناوراتٍ تركيّة في بعض المواقف، للأسف الشديد لم تخرج عن هذا الدور وعن هذه المهمّة، التي لا تشرّف لا تاريخ تركيا ولا تطلّعات تركيا.

مصيبتنا في هذين المحورين، في ليبيا وفي اليمن وفي سوريا، اتفقوا في سوريا واختلفوا في غيرهما، للأسف الشديد، ولهذا الجزائر سعت وتسعى، ولكن الأطراف الأخرى الغربيّة، فرنسا وإيطاليا وأميركا وغيرها، بجواسيسها ومخابراتها وميليشياتها، والمحورين العربيين الإسلاميين، التركي القطري والسعودي، لم يعطوا الفرصة للجزائر حتى تُحقَّق هذه المصالحة اللليبية الليبية.

وقد كلفتنا للأسف الشديد في الجزائر الكثير، فجيشنا في كامل التعبئة، في أقصى درجاتها، واقتصادنا وظروفنا إلى غير ذلك، هؤلاء سبّبوا لنا مشاكل كثيرة لأقطار المغرب العربي، الجميع، ليس لليبيا فقط بل لتونس والجزائر والمغرب ولغيرها ولدول الساحل. أصبحت ليبيا الآن، حتى الدواعش في سوريا بعد الهزيمة النكراء التي تلقوها على يد محور المقاومة، من بين الأقطار التي يرحَّلون إليها هي ليبيا، وعندما نقول ليبيا نقول الجزائر وتونس وغيرها من أقطارنا المغاربية.

 

فتون عباسي: برأيك لماذا ترحَّل إلى ليبيا؟ هل هناك من يحاول استهداف الدول المغاربية العربية؟ وتحديداً أيضاً، هل هناك استهداف معيّن للجزائر من خلال ليبيا؟ ما مدى اشتراك السعودية في هذه اللعبة إن جازت لنا التسمية بذلك، لعبة الموت؟

 

جمال بن عبد السلام: أختي الكريمة، نحن مُستهدَفون منذ أزمتنا، الأزمة التي عشناها في الجزائر في التسعينات، استُهدِفنا من طرف بعض الأشقاء ممَن ذكرتهم.

 

فتون عباسي: بالعشرية السوداء.

 

جمال بن عبد السلام: الجماعات الإرهابية تحمل فكرةً ومذهباً وفتاوى من هذا المذهب الذي يسمّى المذهب الوهّابي، وقد عشنا مرارة التسعينات ولعشريّتين كاملتين، واليوم حتى بعض الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، الجماعات الإرهابية معروف من يموّلها ومن يدعمها، لدول الخليج يد في دور هذه الجماعات والمساس بأمننا، ونحن مستهدَفون. أنا أثناء زيارتي لدعم صمود سوريا في 2013، قلت في كلمة أمام الإخوة في حزب البعث العربي الاشتراكي، جئنا لندافع عن سوريا لأنها الخط الأمامي للدفاع عن أمن الجزائر وسلامتها، ونحن نعرف أننا في القائمة، وكما قال ربنا في كتابه "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا".

هؤلاء لم يتركوا بلداً عربياً واحداً أو إسلامياً يمتلك بعض المقوّمات الديمغرافية وبعض المقوّمات الجغرافية وبعض المقوّمات البشرية والاقتصادية واقفاً على رجليه. المشروع هو مشروع تفكيكي، تمزيقي، تدميري للمنطقة كلها. الجزائر محل أطماع منذ ما قبل التاريخ.

 

فتون عباسي: كي نفهم بشكل مباشر، برأيك هذه الزيارة، زيارة بن سلمان للجزائر لا تنطوي على أيّ نوع من أنواع تفكير سعودي بتغيير سياساتها تجاه المنطقة؟

 

جمال بن عبد السلام: يا أختي الكريمة، هؤلاء مأمورون، هؤلاء مأمورون، وبالتالي يأتون بأجندة، وأنا في قناة الميادين تحدّثت عن أربع مهام أو ملفات يأتي بها محمّد بن سلمان إلى الجزائر، ورطة الخاشقجي، وورطة اليمن، ولكن اليمن من أجل أن يتلقّى الدعم لإبادة الشعب اليمني وليس لحل الأزمة اليمنية، وجاء بعرّاب لقضيتين، قضية صفقة القرن وقضية تشديد الخناق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإقناع الجزائر بالصراع المذهبي الذي أعلنته السعودية على طائفة محترمة من المسلمين.

ولهذا، هؤلاء كما نقول بتعبيرنا، موجّه من سياسات إسرائيلية أميركية، لا ننتظر منهم أن يعودوا في سياستهم إلى موقعهم القومي وإلى رشدهم وإلى تطلّعات شعوبهم وتاريخ هذه المنطقة ومكانة الحّرمين الشريفين. وكما نقول بالدارج، الطبع يغلب التطبّع ولهذا لا ننتظر من هذه الأنظمة أن تعود خطوة إلى الوراء لتصحيح أخطائها.

 

فتون عباسي: قلت بأن محمّد بن سلمان جاء بملفات، منها صفقة القرن، منها يحاول أن يأخذ دعماً أكبر للحرب على اليمن، ليس لوقف الحرب، وذكرت أيضاً المسألة الإيرانية. ماذا قيل  بشأن إيران؟ الجزائر الرسمية ماذا قالت له، لبن سلمان؟

 

جمال بن عبد السلام: أنا قلت لك، قلت مثله، حاولت الجزائر أن تكون فاعلاً أساسياً لتقريب وجهات النظر في المسألة اليمنية لإنهاء معاناة ومأساة الشعب اليمني، ولكنه رفض، وحاولت الجزائر أيضاً من موقعها، علاقتها جد جيّدة مع الجمهورية الإسلامية ومع محور المقاومة، وعلاقتها جيّدة جداً مع السعودية وغيرها، حاولت الجزائر أن تقرّب وأن تجمع، ولكن للأسف الشديد المملكة ناصيتها ليست بيدها وقرارها ليس بيدها، ولهذا فهو كما قلت لك عبد مأمور لسيّده وإن كان يحمل لقباً أميرياً.

 

فتون عباسي: أي بن سلمان عاد من الجزائر خالي الوِفاض بشكل كامل؟

 

جمال بن عبد السلام: أكيد، وحتى لا يوجد بيان ختامي. كلّ ما تم تداوله هو من المجلس الأعلى للتنسيق السياسي والاقتصادي، وقد لاحظنا كما قلت لك، من خلال ما طرح من معلومات ومن معطيات أن حتى هذا الملف كما قلت لك في المثل العربي السابق، تمخّض الجبل فولّد فأراً.

 

فتون عباسي: على كل حال، أشكر لك حضورك معنا في هذه الحلقة من حوار الساعة، كنت معنا مباشرةً من الجزائر، رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام.

الشكر الأكبر لكم مشاهدينا دائماً على متابعتكم لكلّ ما تقدّمه الميادين من مساحات إخبارية، حوارية وتحليلية. هذه الحلقة انتهت من حوار الساعة. دمتم سالمين.