أكرم عطا الله - خالد بركات

 

وفاء العم:  فشل المشروع  الأميركي لإدانة حركة حماس في الأمم المتحدة أمس. قرارٌ وحّد الفلسطينيين، وكل الفصائل، والسلطة الفلسطينية ضد هذا المشروع.

مشروعٌ صغيرٌ ضمن مشاريع أكبر عنوانها صفقة القرن.

اليوم تمرّ الذكرى الأولى لاعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ما يضع الفلسطينيين على محكّ وجودهم، ومصير قضيّتهم، والهدف من استمرار انقسامهم.

بالأمس أعلنت حماس موافقتها على ورقة المُصالحة التي طرحتها مصر. فهل حان الوقت لإنهاء هذا الانقسام؟ ماذا سيقدّم الطرفان من تنازلات؟ وهل ستترك واشنطن الساحة للفلسطينيين للالتفاف حول وحدة مصيرهم؟

ساحةٌ تستخدم فيها الولايات المتحدة سلاح لوائح الإرهاب في مواجهة المقاومة، فيما تتجذّر الأخيرة في المواجهات السياسية والثقافية والنضال والسلاح على رأسها النضال في الساحة الأوروبية لتوسيع بيئة المقاطعة لإسرائيل في أوروبا بكلّ أشكالها.

بين التحديات والخيارات، نطرح الأسئلة ونناقش الوضع الفلسطيني ومآلاته مع ضيفينا في هذه الحلقة. معنا من غزّة الكاتب في جريدة الأيام الفلسطينية الأستاذ أكرم عطا الله، والكاتب والصحافي الفلسطيني من برلين الأستاذ خالد بركات.

فأهلاً بكم في حوار الساعة.

 

أرحّب بكما من جديد ضيفينا الكريمين.

أبدأ معك أستاذ أكرم عطا الله من غزّة، ماذا يعني سقوط المشروع الأميركي في الأمم المتّحدة؟

 

 

أكرم عطا الله: صباح الخير لكم، ولجميع السيّدات والسادة المشاهدين.

الحقيقة هو سقوط، لكنّه ملتبس. سقوط المشروع هو أنّ العالم لم يقبل بتلك المعادلة التي أرادت الولايات المتّحدة فرضها، وهي أن تُدين الشعب الواقع تحت الاحتلال، وتبرّر للاحتلال كلّ ممارساته المخالفة لكلّ قوانين التاريخ والطبيعة، والمسار الذي سارت عليه حركات التحرّر في العالم.

هناك أمر واضح، يوجد احتلال وشعب يرزح تحت الاحتلال، ومن حق هذا الشعب أن يقاوِم هذا الاحتلال. والأمم المتحدة إلى جانب الحق الفلسطيني، وحقوق الشعوب المقهورة. هذا يمثل ضمير العالم وبرلمان العالم. لو صوّتت الأمم المتحدة بغير ذلك، فإنّ ذلك يُعتبر خللاً في الضمير العالمي. وهذا الخلل يصعب إصلاحه، لكن التصويت كان مُلتبساً وخطورته. لماذا؟ لو كان التصويت قائماً على الأغلبية لمرّ القرار، لكن في جلسة سابقة تقرّر التصويت بآلية الثلثين، وعدد الدول التي صوتت كان 57 دولة فقط، وهذا رقم فقير جداً جداً قياساً بالحصّة الفلسطينية في الأمم المتحدة حيث كان التأييد أكبر من ذلك.

ففي عام 2012 عند التصويت على فلسطين كدولة غير فاعلة، حينها حصلوا على 138 صوتاً، وكذلك في حال إدانة الاستيطان حصلوا على 126 صوتاً، ثمّ يهبط إلى 57 صوتاً وإذا ما دقّقنا فمنظّمة المؤتمر الإسلامي عددها 57 تماماً، فبالتالي لم يصوّت معنا سوى منظمّة المؤتمر الإسلامي التي تضمّ الدول العربية، وهذا كان متوقّعاً ولم يكن غريباً.

وفاء العم: السؤال لك أستاذ خالد، هل كان هذا السيناريو متوقّعاً؟ هل تتفق في ما ذهب إليه أستاذ عطا الله أنّ ما جرى فيه نوع من الالتباس؟ وهل ما حصل في الأمم المتّحدة يوم أمس يحمل دلالة معيّنة؟

خالد بركات: يجب قراءة ما جرى في سياق تاريخي، وليس في سياق حدث عابر، أو جلسة عابرة للجمعية العامة للأمم المتّحدة. من الطبيعي جداً أن تقود الولايات المتّحدة هذه الحرب على الشعب الفلسطيني وحقوقه، وبخاصة على المقاومة المسلحة في فلسطين أو لبنان أو في غيرها من الوطن العربي. المشكلة أنّ الشعب الفلسطيني له تجربة مريرة مع الولايات المتّحدة خلال سبعين عاماً، وكلما أراد اختراق أية ساحة دولية لفرض حقوقه، يجد الفيتو الأميركي. إذا أخذنا تجربتنا مع الولايات المتّحدة الأميركية خلال الشهور الأخيرة وخصوصاً منذ انطلاقة مسيرات العودة وكسر الحصار في غزّة.

لا أبالغ حينما أقول إنّ أميركا كانت محشورة في الزاوية طوال الوقت في مواجهة غزّة، وقد يبدو الأمر غريباً أنّه كيف تضع نيكي هالي نفسها في هذه المواقف المُهينة، وهذا بسبب الصلف والعجرفة الأميركية، وأيضاً بسبب قوّة حضور القضية الفلسطينية باعتبار قضية عادلة، والعالم يرى كيف أنّ شعباً أعزلاً طوال ثمانية أشهر منذ آذار حتّى الآن يقاتل باللحم الحيّ.

والمواجهة الأخيرة المقاومة كانت مضطرة لها، وليس لأنّها أرادت الذهاب لخيار آخر. بالنسبة للولايات المتّحدة الأميركية أنا أحيلك فقط إلى ما قالته نيكي هايلي في 29  أيار أي قبل بضعة شهور، تقدّمت الكويت بمشروع قرار لمجلس الأمن ووافق عليه عشرة أعضاء، وأربعة امتنعوا، وأميركا استخدمت الفيتو كي لا تُدان إسرائيل، وتؤمّن حماية للشعب الفلسطيني. ثمّ تقدّمت الولايات المتّحدة بمشروع قرار لإدانة حركة حماس في نفس اليوم، وسقط المشروع الأميركي ولم تصوّت إلا نيكي هايلي، وهذه سابقة في الأمم المتّحدة بحيث تقدّم دولة مشروع قرار ولا يصوّت معها إلا نفسها. نيكي هايلي وفريقها معروفة التوجّهات الأيديولوجية لهم، هناك عداء حقيقي لكلّ ما هو عربي ومسلّم ومتصلّ بفلسطين، وهذا انعكاس للطاقم الموجود في البيت الأبيض وليس لتطلّعات شخصية لنيكي هايلي.

وفاء العم: ما أسأل عنه هو دلالة ما حصل يوم أمس، والولايات المتحدة دائماً تستخدم الفيتو ضد أيّ قرار يساند الفلسطينيين، لكنّ الولايات المتّحدة لم تعد لها القدرة على تمرير قراراتها كما في السابق.

سنعود إلى هذه النقطة، لكن إسمح لي أن نستعرض مع صحيفة رأي اليوم تحت عنوان: حتى لا يصير الاحتلال شرعياً والمقاومة إرهاباً / فايز أبو شمالة.

 

(رأي اليوم: حتّى لا يصير الاحتلال شرعياً والمقاومة إرهاباً/ فايز أبو شمالة)

إنّ وصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب يعني الاعتراف بشرعية الاحتلال للضفة الغربية وغزّة والقدس، وشطب كلّ قرارات الأمم المتحدة بهذا الخصوص، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل، وتوظّف في سبيل تحقيقه أداتها أميركا، التي بالغت في عدوانها على الشخصية العربية حين تجرّأ جيسي غرينبلات المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، وطالب تسع دول عربية بالتصويت على قرار إدانة حركة حماس، ووصفها بالإرهاب، هذه ليست وقاحة سياسية، بل حقائق ميدانية يبدو أنّ أميركا مهّدت لها الطريق، بعد نجاحها في لململة شمل 28 دولة في الاتحاد الأوروبي إلى جانب القرار.

إنّ وصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب فيه تحقير لعذابات ونضالات الشعب الفلسطيني، وعليه، فإنّ الواجب الوطني يقضي بأن تكون رام الله هي نقطة انطلاق المواجهة لمشروع القرار الأميركي، وذلك من خلال الموقف المُعلن، والمؤيّد لكلّ أشكال المقاومة للاحتلال، بعد ذلك تبدأ المطالبة بموقف عربي داعم لفلسطين ورافِض للاحتلال، ولا بأس أن تتصدّر الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة هذا الحراك، وأن تشارك جماهير الضفة الغربية إخوانها جماهير غزّة في مسيرات الرفض لمشروع القرار الأميركي.

وحتّى لا يصير الاحتلال شرعياً، وتصير مقاومة الاحتلال إرهاباً، فإنّ الشعوب العربية مُطالبة بأن ترفع صوتها الداعم للشعب الفلسطيني، في حراكه الرافض لوصف مقاومته للاحتلال الإسرائيلي بالإرهاب، ومن دون ذلك، فإنّ كل صامت شريكٌ في صوغ مشروع القرار الأميركي، الذي يحارب المقاومة لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي.

 

وفاء العم:  أستاذ أكرم هل تغيّر تأثير الولايات المتحدة في القضية الفلسطينية؟ فالقضية لم تعد تسير كما تريد هي، وقد دخلت على الخط عوامل كثيرة من ضمنها تغيّر الوضع الفلسطيني بالمُجمل.

أكرم عطا الله: الولايات المتحدة تحاول جاهِدة منذ عقود أن تُنهي هذا الملف، الذي يتسبّب بالصُداع الدائم لإسرائيل. لكنّها تصطدم بعاملين: العامل الأول هو الإرادة الوطنية الفلسطينية التي هي في كلّ مرة أقوى من الضغوطات الأميركية، وهنا أتحدّث عن الإرادة بشكل عام بغضّ النظر عن الأدوات المُستخدَمة سواء أكانت سياسية أو دبلوماسية كما حصل مع الدكتور منصور، أو حتى عسكرية. فالفلسطينيون لم ينهزموا أو يسلّموا.

العامل الثاني، أنّ المناخات الدولية لم تتساوق مع ما تقوله الإدارة الأميركية التي هي في حال تبنّ كامل لإسرائيل، وهذا اتّضح أكثر من أيّ وقت مضى مع إدارة ترامب التي كان سلوكها مرتكزاً على ما أنتجته مراكز الدراسات الإسرائيلية.

كل مشروع تتقدّم به الإدارة الأميركية يعود لمراكز الدراسات الإسرائيلية، وبالتالي هي في حال تبنٍّ كامل، وهي الأسوأ قياساً بالإدارات السابقة. لماذا؟ لأنّ قبل عام تمّ الإعلان عن أنّ القدس عاصمة لإسرائيل التي تريد ذلك، ثم موضوع اللاجئين الذين يشكّلون أزمة لإسرائيل على صعيد الديموغرافيا، وأنّها مسكونة بهاجس الدولة اليهودية والأغلبية اليهودية، وهناك مراكز متخصّصة بهذا الموضوع. والدولة الوحيدة في العالم التي يوجد فيها أكثر من مركز متخصّص في هذا المجال من أجل الإحصاء بشكل عنصري لكل من العرب واليهود. في كلّ دول العالم مراكز إحصاء لكل مواطينها. وكيف حاولت تجفيف الأونروا، ووقف الدعم عن المستشفيات في القدس مع المشاريع في الضفة الغربية. ثمّ وقف تمويل السلطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية. ثم سمعنا أخيراً عن تجفيف وكالة التنمية الأميركية "يو أس أيد".

وبالتالي تدير الولايات المتحدة الأميركية حرباً شرسة بالنيابة عن إسرائيل ضد الفلسطيني. لكن ما أريد أن أقوله إننا لا نريد أن نتفاءل، أنا استمعت إلى حال النشوة الفلسطينية التي لا يجب أن نبتعد أكثر مما ينبغي.

الدبلوماسية الفلسطينية تنتصر، وحركة حماس تقول إنّ الضمير العالمي لم يمرّر. أين الضمير العالمي؟ و87 دولة ضدنا، و33 دولة لم تصوّت. نحن أمام 120 دولة أمّا ضدّ أو غير مُبالية. الوضع الفلسطيني في خطر، والأفراح والنشوة في غير محلّها وبحاجة إلى مراجعة. صحيح أنّ المشروع لم يمر، الإرادة الشعبية عالية، والسلطة كان موقفها ممتازاً، والدبلوماسية كذلك، وحركة حماس اصطفّت، والمشروع لا يستهدف حركة حماس بالإسم. لوعدنا للنصّ، فإنه يقول يطالب حركة حماس وباقي القوى الأخرى، وهذا يعني كل قوى الشعب الفلسطيني، طالب المشروع بوقف الأعمال الاستفزازية ضد إسرائيل وليس فقط الصواريخ، وهنا استهداف كلّ الأعمال التي تستفزّ إسرائيل كمسيرات الجدار في الضفة الغربية.

إذاً، كل هذا القرار أن تعيش إسرائيل آمنة من دون استفزازات، وهذه كلمة واسعة جداً. وفي الأمم المتّحدة لم يكن يساندنا إلا الكتلة العربية والإسلامية بالرغم من وحدتنا.

 

وفاء العم: هناك نقطة مهمة أودّ أن أشرك بها الأستاذ خالد. هل فعلاً الوضع الفلسطيني في خطر؟ أم أنّ الموقف الفلسطيني مع المقاومة أصبح أكثر قوّة؟

 

خالد بركات: الوضع الفلسطيني الداخلي يعيش أزمة حقيقية من فترة طويلة، وأنا أردت الإشارة إلى خطاب أبو عمار 1974 في الأمم المتحدة، وبعد 20 سنة من هذا الخطاب التاريخي الذي أريد منه دفع الفلسطينيين إلى التراجع عن حقوقهم تدريجاً إلى أن وصلنا عام 1994 إلى اتفاق أوسلو وتأسيس السلطة. والمهم الإشارة أيضاً إلى أنّ أول قائمة للمنظمات الإرهابية صدرت في عهد كلنتون، وكانت تتضمّن حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وهذه كانت موّجهة ضد المنظمات التي تُناهض عملية التسوية في الشرق الأوسط. فالاتحاد الأوروبي يدرج كل القوى المسلّحة ضد إسرائيل ضمن قوائم الإرهاب. أميركا، وكندا وأستراليا تدرج كل قوى المقاومة ضمن هذه اللوائح، يعني كل الدول الاستعمارية لا تريد الحديث عن أية حركة تحرّر ضد استعمار استيطاني.

لذلك تم شنّ حرب على المقاومة في لبنان وفلسطين، وهي مجموعة من الحروب استهدفت المقاومة المسلّحة. أميركا لا يهمّها المقاومة السلمية في المنطقة، ما يهمّها هو رأس المقاومة المسلّحة التي تشكّل تهديداً لأميركا وإسرائيل.

 

وفاء العم: سنعود لهذه النقطة، ونخصّص لها وقتاً مهماً، لنعرف كيف التعامل مع المقاومة في ما يخصّ لوائح الإرهاب.

هل للموقف الفلسطيني الموحّد دلالة أو انعكاس على واقع المشهد الفلسطيني؟

 

خالد بركات: السلطة الفلسطينية وجدت نفسها مضطرة إلى هذا الخيار، وهي سلطة تُعادي المقاومة، وتنسّق مع الاحتلال، وتستهدف المقاومة. ونحن نعرف أن الأجهزة الأمنية في الضفة لا يمكن أن تكون أجهزة مقاومة. من يمثّل الشعب الفلسطيني اليوم يغتصب التمثيل بما في ذلك الدكتور رياض منصور في الأمم المتحدة، هو يعرف أنّه معيّن من سلطة غير شرعية.

حتى يكون للمقاومة الفلسطينية صوت في الأمم المتحدة، علينا إعادة بناء حركة التحرّر الفلسطيني، وكل المشروع الوطني من جذره. ما نراه اليوم هو تناقض في البرامج بين خيار المقاومة والتحرير وبين نهج التفريط والاستسلام الذي يمثله تيار أوسلو، ويمثّله الرئيس الفلسطيني اللا شرعي أبو مازن. يجب أن نقول الأشياء كما هي.

على المقاومة أن تتحمّل مسؤوليتها بتأسيس جبهة مقاومة للعودة والتحرير، وهذه الجبهة المسلحة سيلتفّ حولها الشعب الفلسطيني. وإلا ماذا يعني تركيب سلطة فلسطينية تتعامل مع الاحتلال على الشعب. هذا هو الوضع الداخلي.

 

وفاء العم: نريد أن نتحدّث عن موضوع الوحدة الفلسطينية، وإشكالية الانقسام.

خالد بركات: هذا الموضوع هو جوهر الوحدة الفلسطينية، يجب يكون الكلّ ضمن برنامج المقاومة، لا أن يضع قدماً عند أميركا وأخرى عند المقاومة.

وفاء العم: هذا موضوع جدلي، وليس موضوع الحلقة اليوم. نتحدّث عن موضوع إنهاء الانقسام والجهود المصرية.

أستاذ أكرم عطا الله، حركة حماس أعلنت عن الموافقة على ورقة المصالحة التي قدّمتها مصر. إلى أي مدى قد يشكّل هذا الأمر بارقة أمل لإنهاء الانقسام الفلسطيني؟

أكرم عطا الله: هناك نقاش طويل حول ما تحدّث فيه الضيف الكريم الأستاذ خالد. الرئيس عرفات اتخذ مساراً مختلفاً ضمن مناخات إقليمية مختلفة. وقع الفلسطينيون من خلال أوسلو في الكمين الإسرائيلي. لكنّ الحديث يجب أن يكون كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ هذا هو السؤال وليس أية كتلة يجب أن تكون؟

أنا أعتقد أنّ لدينا مشكلة كبيرة في ما يخص موضوع الانقسام الفلسطيني، ولم تنجح كل المساعي، وكلّ السنوات الطويلة في تحقيق أي شكل ولو بالحد الأدنى من الوحدة، وهذا ترك أجواءً سلبية في غاية الإحباط بالنسبة للفلسطينيين، والفشل الكبير الذي مُنيت به كل محاولات المصالحة.

وفاء العم: هل ينجح هذا المسار هذه المرة؟

أكرم عطا الله: ليس المرة الأولى التي يتوحّد فيها الفلسطينيون، عام 2008 في لحظة دم وحدت الفلسطينيين وكانت لحظة مؤقتة وكذلك عام 2014 حيث تشكّل وفد فلسطيني موحّد من أجل التفاوض على منجزات ما تحقّق. ثمّ في مثل هذا اليوم من العام الماضي توحّد الفلسطينيون في مواجهة ترامب في موقف صارِم للشعب والسلطة في الضفة، وموقف أكثر صرامة بالدم على الحدود مع قطاع غزّة، وذلك من أجل رفض مشروع الرئيس الأميركي، واستشهد فيه إبراهيم أبو ثريا المبتورة قدماه. غزّة كانت تدفع بالدم والضفة كانت تدفع بالدم أيضاً، والموقف كلّه كان منسجماً. وقيل يمكن أن يُبنى عليه، فالقدس في خطر.

إذا لم يوحّد الفلسطينيين نقل القدس عاصمة لإسرائيل، ماذا سيوحدّهم؟

مع الأسف أثبتت التجربة الفلسطينية أنّ الوحدة أمر عابر وطارئ. وحدة حول موقف محدّد، وتنتهي عند انتهائه. الثقافة الفلسطينية هي وريثة الثقافة العربية، هناك موقف وليس تجربة شراكة في العالم العربي. الآن ليس لأول مرة، قيل أن حركة حماس قدّمت مرونة، ووافقت على الورقة المصرية. وفتح تقول أنها توافق على الورقة الفلسطينية. لكن في التفاصيل لكلّ تفسيره ووجهته.

وفاء العم: لست متفائلاً؟

أكرم عطا الله: التجربة تقول ذلك، نحن نتحدّث عن واقع، لسنا شعراء لندعو إلى التفاؤل والأمل، ولسنا كتّاب رواية. نتحدّث عن الواقع كما هو بحلوه ومرّه سواء أكان قاتماً أو وردياً.

ونحن أمام تجربة 12 عاماً فاشلة، وأفرزت مزيداً من الانقسام والتباعُد بين الضفة الغربية وقطاع غزّة. مراكز الدراسات والعرب قدّموا، ومصر لم تكن بخيلة في المحاولات، وكذلك في صنعاء، واتفاق مكّة. لكن بكل أسف عندما نأتي للتطبيق نكتشف أن كلاً له مفهومه، من أجل السيطرة وإقصاء الآخر، والحفاظ على منجزاته الخاصة. الحديث عن سلطة من دون وجود الآخر غير مقبول، وهذا ضمن الثقافة العربية الإقصائية. إلى متى ستبقى هذه المشكلة قائمة؟ إذهبوا للجماهير والانتخابات. لا أحد يريد الانتخابات، ولا أحد يتحدّث عنها. أجيال جديدة من حّقها أن تنتخب، لكن هناك مصادرة من كل النظام السياسي الفلسطيني لحق الناس في الانتخابات لإنشاء سلطة جديدة، ومع ذلك المباحاثات والمفاوضات يجب أن تسير، ثم عودة للتفسير، ثمّ شروحات في التفسير، ثم إضافات ، ثمّ استدراكات. هكذا يجري الأمر في لعبة الصراع مع كل الذين يتحاورون في ما يخص الشأن الفلسطيني.

 

وفاء العم: سنعود للنقاش مجدّداً عن موضوع التطبيع مع إسرائيل، والمقاطعة، ودخول روسيا على خط القضية الفلسطينية بقوّة خلال الفترة الماضية .

لكن إسمحا لي ضيفينا الكريمين بالذهاب إلى فاصل سريع، بعدها نعود لمتابعة النقاش.

ابقوا معنا.

 

"فاصل"

 

وفاء العم: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة من حوار الساعة. نبدأ الجزء الثاني من هذه الحلقة مع جريدة البناء اللبنانية في الذكرى الأولى لإعلان ترامب: ستبقى فلسطين قوسنا الروحي.

 

(جريدة البناء اللبنانية: في الذكرى الأولى لإعلان ترامب... ستبقى فلسطين قوسنا الروحي / نظام مارديني)

 

قبل سنة من اليوم أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتراف إدارته بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، وقرّر نقل سفارة بلاده إليها محقّقاً بذلك وعده الانتخابي لشعبه وللوبيات اليهودية المؤثرة في الانتخابات هناك، وبالتزامن مع هذه الذكرى ها هو ترامب من جديد يستخدم الأمم المتحدة لاستصدار قرار مدعوم من مشايخ الخليج لإدانة المقاومة ووصمها بالإرهاب! لا يمكن النظر إلى القدس إلا باعتبارها عنواناً روحياً فلسطينياً وقومياً بامتياز، مثلها كمثل كل مدينة فلسطينية مقدّسة.

يدرك قادة التسوية والتطبيع أنّ أحداً منهم لا يمكن أن يصل إلى البيت الأبيض قبل أن يصبح "إسرائيلياً"... التوراة هي روح أميركا... وكأن يقال إن أميركا هي "إسرائيل الكبرى"، وإسرائيل هي "أميركا الصغرى"! لكن أي عار يعيش العربان الآن حين نتذكّر قول أمير من مشيخة نفطية: "مستقبل العرب إسرائيل"؟!

لعلّنا نتذكّر كيف أقرّ الكونغرس الأميركي بالإجماع، في جلسة "سرّية"، مشروع برنارد لويس في العام 1983، الذي يقوم على ضرورة تفكيك العراق والشام سوريا ولبنان على أسس عرقية ومذهبية لتبقى إسرائيل الكبرى قائمة على حساب ضياع فلسطين وتفتيت محيطها الطبيعي. لن نحتاج إلى تصفّح مجلّداتنا الحافلة بالنكبات والنكسات... ولا إلى تحليل تقلّبات دواليب التاريخ، وأعاصيرها التي تعصف بنا منذ بدء الحرب الكونية على الهلال السوري الخصيب، تلك التي بدأت مع احتلال فلسطين منذ أربعينات القرن الماضي، ولا تزال تردّداتها مستمرة حتى الآن؟ وحكاية فلسطين هي حكاية عشق أدبية، ولعلّ فلسفة وجودنا ترتبط بفلسطين الأسطورة الخالدة لذلك الصراع القائم بيننا وبين الصهاينة وهو صراع وجود.

 

وفاء العم: نرحّب مجدّداً بضيفينا، معنا من غزّة الكاتب في جريدة الأيام الفلسطينية الأستاذ أكرم عطا الله، والكاتب والصحافي الفلسطيني من برلين الأستاذ خالد بركات.

أستاذ خالد، اليوم الذكرى الأولى لإعلان ترامب، واعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

أولاً: ماذا تغيّر منذ عام؟

ثانياً: يأتي ذلك على وقع تطبيع بعض الدول العربية ولاسيما الدول الخليجية مع إسرائيل.

 

خالد بركات: الوضع الداخلي الفلسطيني والعربي هو الذي يسمح للإجراءات والخطوات العدائية الأميركية ضد الشعب الفلسطيني. قام نظام المملكة في السعودية بوضع حزب الله على قوائم الإرهاب، وهذا يضعف كل محور المقاومة، ويجب أن نقول ذلك بوضوح. ترامب والنظام في السعودية موقفهم واحد من المقاومة في لبنان، وكذلك في فلسطين من تحت الطاولة، هذه المواقف التي تسير فيها إدارة ترامب ليس لها شعبية داخل الولايات المتحدة.

هناك مراكز قوى داخل أميركا قلقة من كلّ هذه الإجراءات التي يتّخذها ترامب، وهذه السياسات العدائية والعنجهية فوق العادة هي لمصلحة أميركا وإسرائيل. النقاش داخل الولايات المتحدة اليوم ليس في صالح ترامب، فنسبة التأييد اليوم لهذه الإدارة في حدودها الدنيا. ورأينا كيف كانت نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والمؤشّرات تؤكّد عودة الديموقراطيين، وبالتالي أظنّ أن الولايات المتحدة ستأخذ استدارة بعد ترامب، وهو حتماً سيسقط في أية انتخابات، هذا رئيس ضعيف.

وفاء العم: ما هي الخيارات أمام الفلسطينيين في ظلّ محاولات تطبيع من قِبَل الدول العربية أستاذ خالد؟

خالد بركات: بصراحة وجهة نظري قد لا تعجب زميلنا أكرم عطا الله، ولكن وجهة نظري وليت لها شعبية كبيرة أنّه بات على الفلسطينيين أن يسيروا في اتجاه آخر تماماً عمّا سلكوه خلال 12 عاماً، ألم تكن كل هذه الحروب التي شنّها العدو الصهيوني على غزّة كافية لصنع وحدة فلسطينية؟ لماذا لم يذهب أبو مازن إلى غزّة بعد عدوان 2008، و2011، و2012، و2014، وكذلك بعد آخر عدوان؟ ماذا ينتظر أبو مازن من أجل الدعوة إلى اجتماع في الإطار القيادي لمنظمة التحرير؟ لماذا يجب على حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية أن تبادر؟

وفاء العم: ما هي الخيارات أمام الفلسطينيين في ظلّ الواقع الموجود الآن؟

خالد بركات: الالتفاف حول المقاومة المسلّحة هو الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني لينقل قضيته من التصفية. وقد جرّبنا طريق المفاوضات والتسوية، أين وصلنا؟

لا يوجد أمام شعبنا ليس فقط في غزّة، بل كل الشعب الفلسطيني أن يدعم مقاومته بكافة أشكالها، الشعبية والمسلّحة. نحن حركة تحرّر فلسطيني تسعى إلى إنهاء الاستعمار الاستيطاني في كلّ فلسطين. لقد قام صحافي زميل لنا بإلقاء خطاب في الأمم المتحدة "مارك هيل" وقال إنّ فلسطين حرّة من البحر إلى النهر، والتفت العالم إلى يوم التضامن مع فلسطين في 29 نوفمبر. لولا هذا الموقف الصادق والحقيقي الذي عبّر ضمير الشعوب لما التفت أحد.

وفاء إذا أردت اليوم المشاركة مع فلسطين من أفريقيا إلى إيرلندا، وأطلقت شعار "فلسطين من النهر إلى البحر"، إذا كان هذا الشعار لحركة التضامن التي تدعم المقاومة رغم كل القوانين في أوروبا وأميركا وبريطانيا وحتّى أستراليا التي تجرّم المقاومة تخرج حركات التضامن مع الشعب الفلسطيني وتقول نحن مع المقاومة. من باب أولى أن يلتف شعبنا بكافة قطاعاته حول المقاومة لأنّها الشرعية الوحيدة الباقية للشعب الفلسطيني.

وفاء العم: إذاً، المقاومة هي الخيار.

أستاذ أكرم عطا الله، ما هي الخيارات أمام الفلسطينيين الآن في ظل استمرار حال الانقسام، وفي ظل تطبيع بعض الدول العربية مع الاحتلال الإسرائيلي ؟ والمحاولات الأميركية لا تستكين لتصفية القضية الفلسطينية.

أكرم عطا الله: الوضع الفلسطيني يحتاج إلى دراسة، وهو أكثر تعقيداً ممّا نتخيّل، وأنا أتفق مع الأستاذ خالد في دعوة الإطار الموحّد، ومجيء الرئيس إلى قطاع غزّة. والبدء والشروع بمصالحة حقيقية، لكن في ما لو تصالح الفلسطينيون، هل الموضوع يصبح سهلاً؟ هل ينهي هذا الأمر الموضوع القائم بين الفلسطينيين؟ سيتغيّر على مستوى الداخل والتعامل مع المواطن الفلسطيني الذي يخضع لقدر من الظلم. وهناك سلطة في قطاع غزّة على نقيض السلطة في غزّة، تلك لها أجهزة أمنية، وهذه لها أجهزة أمنية، وهنا معارضة، وهنا معارضة. وبالتالي هناك استقواء على المواطن بسبب هذا الانقسام. وهناك إهدار لحقوق الإنسان ضد هذا المواطن.

لكن على الفلسطينيين إعادة النظر في تشكيل سلطة تحت الاحتلال، وقد آن الأوان لقراءتها من جديد، وهنا وقعت السلطة الفلسطينية في هذا الكمين، وبالتالي أصبحت الإمكانيات خاضعة لإسرائيل وللمقايضة منذ اليوم الثاني، ففي اتفاقية أوسلو وضع الفلسطينيون رقابهم تحت رحمة الإسرائيلي. الفصائل طالبت بإنهاء أوسلو الذي لم يحقّق هدفه، هو اتفاق محدّد ومؤقت ولفترة زمنية محدّدة. مرّت هذه الفترة وتحوّل المؤقت إلى دائم.

من هنا، بدأت مشكلة الفلسطيني الأولى حيث تحوّل هذا الاتفاق إلى دائم، وقبلوا أن يكون هناك سلطة تحت الاحتلال. وزيادة في الأزمة ذهبت الفصائل التي كانت تعارض أوسلو والسلطة الفلسطينية إلى المركب الغارق، وحركة حماس هي جزء من هذه السلطة وتتبع لنفس ما تتبع له السلطة في الضفة. بالأمس دخل 17 مليون دولار ويجب أن تدخل عبر الإسرائيلي، فكل دولار يصرف يكون بموافقة الإسرائيلي، وهذا له استحقاقات رأيناها من خلال عدم استخدام عنف ضد إسرائيل، وإحدى الدول العربية قالت نريد هدوءاً على الحدود. وهنا كسلطة وطنية فلسطينية مجرّد أن نبدو بهذا الشكل، أي نحن ملزمون بآلية نضال ترضي المجتمع الدولي أو المجتمع الإقليمي أو الدول العربية أو غيرها.

ليس هناك حركة تحرّر واحدة، هناك سلطة تحت الاحتلال الذي سيمنع كل شيء عنك، وعليك أن ترتدع بالتفاوض مع الاحتلال على كيفية رفع الحصار عنك مقابل أن تدفع استحقاقات لها علاقة بآليات التحرّر الوطني، وهذا بحاجة إلى نقاش حقيقي بين الفلسطينيين، حركة حماس وفتح وكلّ الفصائل. إذا اتفقوا على أنّ هذا الأمر خطأ، فإنّ ذلك يرتّب حل السلطة وعودة الأمور إلى بدايتها بحسب ما يريده الشعب. وإذا اتفقوا على بقاء السلطة فإنّهم يجب أن يذهبوا إلى مصالحة وطنية. أنا لا أقدّم إجابة، بل قراءة. إذا ذهبوا إلى مصالحة، ينبغي إجراء انتخابات وإعادة تشكيل للسلطة، وإعادة بناء النظام السياسي كلّه بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية على أسس الوحدة الفلسطينية وألا يظهروا برأسين، ويتحدّثوا بخطابين ولغتين ووسليتين وأسلوبين.

وفاء العم: وصل أستاذ أكرم، أستاذ خالد جزء من نضالات الشعب الفلسطيني هو النضال في الساحات الأوروبية، حضرتك تعيش في برلين، والنضال هو من أجل توسيع رقعة المقاطعة لإسرائيل. إلى أيّ مدى هناك تغيّر في المزاج الأوروبي إزاء القضية الفلسطينية؟

خالد بركات: يمكن الاستشهاد بما يقوله العدو، لأنّه إذا ما تابعنا ما تقوله مراكز العدو، ومن خلال المؤتمرات وآخر مؤتمر عُقد كان إسمه كونغرس إسرائيل في فرانكفورت منذ حوالى أسبوعين. هذا المؤتمر يحذّر أوروبا من تنامي حركة المقاطعة إلى درجة يستخدم اليوم تعبير، أوروبا سقطت. وهذا يعني لم يعد بإمكان الحركة الصهيونية أن تمارس نفس الخطاب حتى في بعض وسائل الإعلام المهمة والجامعات والنقابات وبخاصة في المجتمعات الأوروبية مثل إيرلندا فحركة المقاطعة فيها قوية، ومندوبها كان يتخبّط بالنسبة إلى التصويت لأنّه يعرف أنّ حركة قوية مع الشعب الفلسطيني، وكذلك في إسبانيا.

وفاء العم: أفهم منك أنّ هذه الحملات مؤثّرة وضاغِطة؟

خالد بركات: هي ضاغِطة، لكن ليس بالمستوى المطلوب، ويجب أن تنخرط الجاليات العربية والفلسطينية أكثر في إطار حركات المقاطعة، وألا يبقى هذا الجهد بأغلبه على القوى اليسارية التقدمية، أو العناصر والشخصيات المُناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني. حركة المقاطعة في النقابات والجامعات تحقّق إنجازات مهمة.

برأيي إذا كان هناك أداة قوية في يد الشعب الفلسطيني هي المقاومة المسلّحة والمقاطعة.

وفاء العم: أستاذ أكرم تزايدت في الآونة الأخيرة لقاءات المسؤولين الروس مع قيادات في حركة حماس، وهذا يدفعنا للتساؤل عن الدور الروسي؟ وهل يمكن التعويل على الدور الروسي في القضية الفلسطينية؟

أكرم عطا الله: الحقيقة هذا دور ليس بجديد، لكنه يتكثّف في الآونة الأخيرة. روسيا في العقد شعرت بمحاولة لإقصائها، وفي خسارتها لليبيا وقعت في حال خداع كبيرة، وكذلك عندما اقترب الأمر من سوريا، وكان الموقف مختلفاً وقاتلت بشراسة شديدة، فهي لا تريد أن تخسر بعض الدول الصديقة لها. ثم شعرت روسيا أنّ هذا يعطيها دوراً أكبر في المنطقة التي لا يجب أن تتركها للولايات المتّحدة. فبدأت تزاحم بقوة أكبر وبخاصة بعد نجاحها في سوريا. استطاعت أن تنجح، وأن تثبت حضوراً روسياً فاعلاً، وهذا أعطاها قدرة على التحرّك بشكل أكبر. ولكن التعويل عليه ليس كبيراً، هي جزء من الرباعية الدولية، ولم تستطع أن تحدث توازناً كبيراً كما الولايات المتّحدة. وهذا قد يساعد حركة حماس بحيث قد يبدو أنها تساند الكفاح الفلسطيني، لكن يبدو أنّ الملف الفلسطيني حكر على الولايات المتحدة ولا تسمح لدولة أخرى بالتدخّل، حتّى نيكي هايلي عندما هدّدت..

وفاء العم: هل يمكن أن تدخل روسيا على الخط، فيتحوّل الملف الفلسطيني من حال احتكار للولايات المتحدة إلى دخول عنصر على اعتبار أنّ أحادية القطب تقريباً انتهت؟ نتحدّث عن عالم متعدّد الأقطاب، وبالتالي هذا سيكون له تأثير على القضية الفلسطينية.

أكرم عطا الله: من المهم انتزاع هذا الاحتكار، والمفهوم الأميركي يتعلّق بالتسوية. نيكي هايلي هدّدت أنّه من لم يصوّت على القرار كالأمم المتحدة ستحرم من دور في عملية التسوية، طبعاً ليس هناك عملية تسوية في الأساس. والمطلوب في عملية التسوية أن يكون الطرف الوسيط مقبولاً من قِبَل الجميع، إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية. وهناك إجماع على الدور الروسي من قِبَل الفلسطينيين ويتمنّون لو يكون هناك دور روسي، لكن إسرائيل لم توافق على الإطلاق، وستضع عقبات أمام الدور الروسي في المنطقة وخصوصاً بعد ما حدث في سوريا من إسقاط للطائرة.

صحيح أنّ هناك دوراً روسياً يريد أن يكون، لكنّه سيجد عقبات كثيرة، وهذا لا يعني أنّه يمكن أن يتراجع للوراء، المهم أن يتقدّم أكثر. لكن لا يعني الكثير من الأمل أنّه قادر على تغيير المعادلة في المنطقة.

وفاء العم: أسمع منك تعليقاً أستاذ خالد بركات في ما يتعلّق بالدور الروسي. ما هي الدوافع الروسية لدعوة القيادة في حركة حماس لزيارة روسيا؟ يمكن التعويل على دور روسي؟ سريعاً

خالد بركات: أظن أنّ العلاقة مع روسيا لا تضرّ، لكن في نفس الوقت ألا نبالغ في دور روسي من الناحية الاستراتيجية. بمعنى أنّ روسيا لها علاقات مع الكيان الصهيوني، واتفاقيات اقتصادية واسعة. للأسف بعض إخواننا اليوم يتحدّث عن روسيا كأنها الاتحاد السوفياتي، روسيا اليوم هي ليست روسيا الأمس. علينا أن نقيم علاقتنا مع روسيا بحسب قربها أو بعدها من الحقوق العربية والفلسطينية، وأن لا نضع كل بيضنا في سلّة القانون الدولي أو في سلّة هذه الدولة أو تلك حتى لو كانت روسيا التي تستطيع أن تلعب دوراً أكبر، لكن لا تفعل ذلك حرصاً على مصالحها وليس حرصاً على مصالح العرب. 

وفاء العم: شكراً، كل الشكر أستاذ خالد بركات الكاتب الصحفي الفلسطيني من برلين. الشكر موصول لك أستاذ أكرم عطا الله الكاتب في جريدة الأيام الفلسطينية من غزّة على مشاركتك معنا في حلقة حوار الساعة لهذا اليوم.

الشكر موصول لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة.

إلى اللقاء.