ندوة الأسبوع

برنامج أسبوعي سياسي حواري. يتعاطى البرنامج مع الأحداث والقضايا بكل تفاصيلها والكشف عن خفاياها وأسبابها وتداعياتها. يستضيف أصحاب وصناع القرار والخبراء والباحثين لمعرفة حقائق الأمور.

سوريا: إعادة حسابات

إلى سوريا دُر. ومن سوريا انسحب. العبارة الأولى تنطبق على خطوات التقارب والتودد التي تُبديها الكثير من العواصم العربية وغير العربية تجاه دمشق. أما العبارة الثانية فتتعلق بقرار الرئيس الأميركي المفاجئ بالانسحاب من سوريا بعد أن هُزم داعش كما قال. في التفاصيل بدا المشهد السوري مختلفاً تماماً عما كان عليه منذ سبعة اعوام. فبعد فتح معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا وزيارة وفد أردني لدمشق الشهر الماضي، ها هو الرئيس السوداني يُيمّم وجهه صوب العاصمة السورية في أول زيارة لرئيس عربي منذ بدء الأزمة، ويلتقي الأسد ويعلن الوقوف إلى جانب الدولة السورية، ويؤكد أهمية عودتها إلى ممارسة دورها القيادي في المنطقة!! هو نفسه الرئيس السوداني الذي أطلق سابقاً مواقف نارية ضد سوريا وهدد بإرسال جيش جرار يمتد من الخرطوم إلى دمشق. البعض أكد أن البشير جاء مبعوثاً من دول الخليج، في ظل الحديث المتزايد عن نية فتح خطوط طيران خليجية مع سوريا وإمكانية إعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق. أميركا وتركيا تعيد حساباتهما في سوريا أيضاً. فترامب أعلن أن الوقت قد حان لإعادة الجنود إلى الوطن بعد ما وصفه بالانتصارات التاريخية. وتركيا تستعد لإطلاق عملية عسكرية برية وجوية شرق الفرات داخل الأراضي السورية على غرار العمليات السابقة، لضرب وحدات الحماية الكردية. الواقع السوري إذاً يتبدّل بشكل جذري وتساؤلات كثيرة تطرح: هل بدأت الدول العربية والإقليمية الاستعداد لتطبيع العلاقات مع سوريا تمهيداً ربما لعودة الأخيرة إلى جامعة الدول العربية؟ وهل الهدف من كل ذلك محاولة شق الحلف بين دمشق وطهران؟ ماذا وراء قرار ترامب؟ وأين يبرز الدور الروسي والإيراني في هذا المشهد؟