حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

ليث شبيلات - سياسي ونقابي أردني

 

وفاء العم: موجة جديدة من الاحتجاجات في الأردن. في الأولى أسقِط رئيس الوزراء هاني الملقي، وها هي الثانية تطالب برحيل عمر الرزاز.

حراك الدوار الرابع خرج اعتراضاً على استمرار النهجين السياسي والاقتصادي، فطالب المحتجّون بإسقاط قانون الضريبة وخفض المحروقات وإعادة دعم الخبز، كما طالبوا بالإفراج عن معتقلي الرأي وبإصدار قرار عفو عام وبمحاسبة الفاسدين.

هذه المرّة، غابت النقابات المهنية، ونأت الأحزاب السياسية بنفسها عن المشهد، ما يطرح التساؤلات عن السبب. تشتعل الساحة الأردنية في الداخل، والحلفاء التقليديون بلا تعليق أو مبادرة لإنقاذ الأردن من أزمته الاقتصادية.

هل تخلّى الأصدقاء الخليجيون عن الحليف القديم، أم الابتزاز هو سيّد الموقف لصالح ملفات إقليمية على رأسها فلسطين، كما يقول بعض المحلّلين؟ ما هي خيارات الأردن في الداخل؟ وما المدى الذي قد تصل إليه هذه الاحتجاجات؟ وعند أيّ سقفٍ ستقف؟

إقليمياً، هل يتخلّى الحلفاء الدوليون والإقليميون عن عمّان؟ وما تداعيات مثل هذه الخطوة؟

هذا ما سنناقشه مع السياسي والنقابي الأردني الأستاذ ليث شبيلات. فأهلاً بكم في حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفاء العم: نرحّب بك من جديد أستاذ ليث في حلقة حوار الساعة التي نخصّصها اليوم لتناول الاحتجاجات في الأردن والمشهد السياسي في الأردن.

دعنا في البداية نسأل هذا السؤال. ما الذي يجري؟ كيف نستطيع أن نفهم هذا المشهد، اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات في الأردن؟ إلى أيّ مدى ستصل هذه الاحتجاجات؟

 

ليث شبيلات: الجواب بسيط. الاحتجاجات السابقة لم تحقق شيئاً، وكان خطأ، أنا نصحت، كان يُقال لي تعال، تعال، قلت مطلبكم خطأ، إسقاط الحكومة أمر خطأ، المشكلة ليست في الحكومة، إسقاط الحكومة مطلب يُعاد فيه إنتاج الظلم. نريد أن نبقى نحرس حرّاساً في الجمل؟ هنالك من يأتي بالحكومات، وإن أسقطتم الحكومة، من سيأتي بحكومة؟ هل عندكم القوّة لكي تُحضِروا حكومة ترضون عنها؟ إنه هو الذي سيغيّر الحكومة ويأتيكم بشخص آخر، والحقيقة أنّ الملقي عندما سقط، كان قانون ضريبة الدخل، وجاء الرزاز بقانون جديد، جاء بقانون أسوأ، جاء بقانون أسوأ، فالآن تسألين لماذا الاحتجاجات. وصلت السكّين إلى العظم، وصلت إلى الشعب، إلى بسطاء الشعب وإلى الناس البسيطين في الشعب، وإلى عامة الناس. حقيقةً، كبار القوم من أمثالي الفصيحين، كنّا نرى ذلك منذ زمن، ونرى السبب، ولا نجرؤ أن نتكلّم به. الآن الشعب عندما وصلت السكّين إلى العظم، كما كنت أحذّر دائماً، يا ناس، إذا وصلت الشعارات هذه إلى الشعب، فهي الفوضى، هذه الشعارات يجب أن نحملها نحن، إصلاح الملكية، إصلاح الفساد في الديوان الملكي، هذا الأمر هو النقطة الوحيدة الرئيسة التي يجب أن نتكلّم بها، هذا يحب إسقاط حكومة، وذاك برلمان تافه، وإلى ذلك، كلها أمور أكثر من ثانوية. المشكلة الرئيسة هي استفراد وتغيير، وهو التلاعب، تغيير نظام الحكم، تغيّر نظام الحكم من نيابي ملكي كان أقرب كثيراً إلى الديمقراطية من الآن، إلى نظام ملكي رئاسي، وتمّ احتلال الحكومة من قِبَل الديوان الملكي، سآتي بعد ذلك لأشرح، سأشرح لك كيف.

 

وفاء العم: إذاً نتحدّث عن صلاحيات، ولكن أستاذ شبيلات، أيضاً عطفاً على ما ذكرت، حضرتك أيضاً قلته في عام 2013 في برنامج لعبة الأمم، حذّرت ممّا يحصل، وما حذّرت منه يجري الآن. ربما من المهمّ أن نستعيد ما قلته في برنامج لعبة الأمم آنذاك.

 

مقتطف من برنامج لعبة الأمم في العام 2013:

ليث شبيلات: معظم ملفات الفساد، معظمها واصلة إلى الملك، وإلى الديوان الملكي.

سامي كليب: واصلة شيء، وتتّهم بالتغطية على ذلك شيء آخر.

ليث شبيلات: واصل، ليس بالتغطية، لا، لا، واصل، أنا أتّهمه، واصل، والشارع يتّهمه. للأسف المعارضة لا تقول هذا. الشارع بدأ يقول ذلك، وأنا نبّهت المعارضة من سنوات، أنّكم إذا لم تقولوا ذلك لكيّ نوقف هذا الفساد، ووصل إلى الشارع، فإنّها الفوضى. هذه قضية إسقاط النظام مرعبة، هذه القضية ليست لعبة، أنا مع إصلاح النظام، ولكن إصلاح جذري، إصلاح لا يوجد فيه مزاح، أريد أن أقول للفاسد فاسد، إذا عندي ملك فاسد يجب أن أقول له أنت فاسد ولا يجوز أن تبقى فاسداً. لا يجوز أن تبقى فاسداً. أنظر، لا إصلاح في الأردن إذا لم يصلح الملك نفسه. كلّه كلام فارغ هذا.

 

وفاء العم: إذاً أستاذ شبيلات، أفهم منك بأنّ التغيير الحكومي هو كان عبارة عن إبرة بنج لتهدئة المحتجّين، وأنت تُرجِع الأمر إلى وجود خلل في الآلية السياسية، آلية العمل السياسي، في توزيع الصلاحيات في السلطة.

 

ليث شبيلات: أضحكتني، بعد أن وضعت هذا المقطع الصغير، أنا برأيي انتهت المقابلة.

 

وفاء العم: لا، لم تنتهِ المقابلة. لدينا الكثير من التساؤلات والأسئلة.

 

ليث شبيلات: لا، أنا أمازحك. هذه المشكلة، ليس من الـ 2013، أنا من الـ 2000 وكذا أتكلّم بهذا الكلام، وأزور كبار القوم، وأزور رؤساء الوزراء السابقين ومدراء المخابرات السابقين والدنيا، كلهم يوافقونني أنّ المشكلة فوق. أقول لهم يا ناس، هذا الأردن يضيع، الأردن يضيع، ومساكين الناس البسطاء يقولون لي، يا ليث كيف تذهب لهؤلاء، هؤلاء هم أصلاً من صنعوا الفساد. صحيح هناك من هذا الكلام، لكن أقول لهم، مثلي ومثل هؤلاء كمثل قوم راكبين في باص معتقلين، يأخذونهم إلى المعتقل في الطريق إلى الجبال، ولدينا كم راكب في الباص، والسائق ثمِل، يعني ممنوع أن أتحدّث مع الضابط لأنّ السائق ثمِل؟ هذا وضعنا. أنا أتكلّم مع كل من عنده ذرّة شعور أردني، كل من عنده قليل من الوفاء للأردن، كيف يُترَك الأمر هكذا؟ يا رجالات الأردن، وخاصة بالذات، لم يخلق أحد لم أذهب إليه، يقولون فردي، فردي، فردي، بقيت أتسوّل، أتسوّل وأقبّل يد فلان وفلان وفلان من كبار القوم، الذين يوافقونني على أنّ المشكلة في الديوان الملكي، ولكن لا يجرؤون أن يقولوها. قلت لهم إذا وصلت إلى الشارع، لن تستطيعوا لا أنتم ولا أنا أن نحلّها، الشارع عندما يتحرّك سيبدأ بي، سيبدأ بي وبكم.

 

وفاء العم: أستاذ شبيلات، أين الإشكالية؟  دعني أعود إلى النقطة من البداية، أين إشكالية حكومة الرزاز؟ إذا كانت عندما تمّ تعيينه لرئاسة الوزراء، حظي بموافقة من الجميع، إجماع من النخب في الأردن، على هذا الرجل. ما الذي حصل؟ لماذا فشل في تلبية مطالب المحتجين أو المواطنين الأردنيين بشكل عام؟

 

ليث شبيلات: مع احترامي، أنا كلامي سيُغضِب الكثير من الناس، سيُغضِب الحراكيين، يا أخي، ليس مطلب، أنا كنت أقول لهم، لا تطالبوا بإقالة الملقي، ليست المشكلة عند الملقي، هؤلاء ليسوا وزراء، ليسوا رؤساء وزراء، هؤلاء دمى، دمى، هؤلاء مدراء. أنظري، الجيد فيهم مدير ناجح، ولكن ليس وزيراً ولا رئيس وزراء، القرارات ليست هناك، القرارات ليست هناك، ولكن مسكين الشعب. معظمنا، معظم الرجالات يخافون أن يوجّهوا.

 

وفاء العم: هل يفتقد هذا الحراك إلى القيادة؟

 

ليث شبيلات: ابقي معي، ابقي معي، نعم، ابقي معي، معظم الرجالات يخافون أن يوجّهوا إصبعاً إلى السبب الحقيقي، يدقّون بمَن؟ بالحكومات، هذه الحكومات لا دخل لها، لا دخل، من يأتي بالحكومات؟ من يأتي بهذه الحكومات؟ من سلب الحكومات صلاحياتها؟ من خالف الدستور وداس على الدستور وأتى بثلاثة آلاف وأربعة آلاف موظف ووضعهم في الديوان الملكي، في مكان غير دستوري؟ الملك حسب الدستور يحكم من خلال وزرائه، ممنوع، ممنوع أن يكون هناك أحد ما بين الملك وأي وزير، الملك ثمّ رئيس الوزراء، أو الملك الوزير، أما ثلاثة آلاف موظف ورواتبهم أبصر كيف، ومن ثمّ يمارسون طغياناً غير شكل، ولكن أنا أشفق على الوزراء، أنا ألوم الوزراء وأشفق عليهم، هؤلاء ليسوا وزراء، فمسكين الشعب، يخرج وينادي بإسقاط الحكومة، يا عيني، يطالب بإسقاط البرلمان. هل سيأتيك برلمان أفضل في ظل هكذا قوانين؟ يا رجل، المشكلة معروفة أين، وأنا أتّهم رجالات البلد، وبعد قليل سأذكر لك أسماء، أين كبار القوم؟

 

وفاء العم: هذا ما كنت أودّ السؤال عنه أستاذ شبيلات.

 

ليث شبيلات: ابقي معي.

 

وفاء العم: هذا ما كنت أودّ السؤال عنه. لماذا غابت النقابات المهنية عن الحراك؟ لماذا غاب رجالات مؤثّرون في الأردن عن هذا الحراك؟ أين هي المعارضة أيضاً؟

 

ليث شبيلات: لا يوجد معارضة. هذه المعارضة، الدكتور يقول لرئيس الحكومة، إذا أردت أن تطيل عُمر حكومتك، خذ حبّة معارضة صباحاً وحبة معارضة مساءً، تطيل عُمر حكومتك. أختي العزيزة، المؤسّسات التي يُعتمَد عليها للتغيير والتحسين هي الأحزاب. الأحزاب صفر، وعلى رأسها التيار الإسلامي، صفر مكعّب، والنقابات صفران. هؤلاء معوّل عليهم؟ البرلمان؟ يفتح الله، لا يوجد برلمان، البرلمان مسروق، هذا البرلمان يخدم سيّده، وسيّده ليس الشعب، سيّده فوق، لذلك أصبح الأردن والشعب الأردني أصبح يتيماً. الآن، من أجل ذلك، أنا قفزت فوق هؤلاء جميعاً، وذهبت إلى رجالات الدولة، ومنهم، أقول له طيّب، أنت أخي هذا المركب، نحن وإياك فيه، يغرق، ستغرق معنا، هذا يقودنا إلى الهلاك. كيف تسكت؟ كيف تسمح باحتلال الحكومة من قِبَل الديوان الملكي؟ كيف تسمح بتسجيل 72 في المئة من الأراضي باسم قيادة القوات المسلحة؟ كيف تسمح بتغيير عقيدة الجيش القتالية، ويصبح لديه مؤسّسات استثمارية ولديه شركات؟ هناك انقلاب يجري في البلد، هنالك انقلاب يجري، أو بالأحرى، آسف، جرى، لقد جرى وكلنا ساكتون، والساكت فينا شيطان أخرس. هؤلاء رجالات البلد، هؤلاء ليسوا زعماء، وليسوا رجالات البلد، هؤلاء فقط جاهات ليخطبوا بنتاً ويزوّجوا شاباً، للأسف.

 

وفاء العم: ولكن هل سقفك مقبول أستاذ شبيلات في داخل الأردن؟ وكأنّك تدعو إلى تغيير النظام في الأردن؟

 

ليث شبيلات: أبداً، بالعكس، بالعكس، أنا متّهَم أنني هاشمي، وأنا هاشمي. أنا بالعكس، أنا راضٍ بالملك، أنا لا يوجد مودّة بيني وبين الملك، ولكنني أحبّ بلدي، وهذا البلد يحتاج إلى عرش، والعرش يحتاج إلى استقرار، لأنه لا استقرار، العرش ملكنا لا من حيث الجلوس عليه، نحن الأردنيون نمتلك هذا العرش، جلّسنا عليه الهاشميين من أجل الاستقرار، لا نريد أيّ تغيير، نريد فقط ألا نهزّه، لا أنا ولا الملك، الملك هو الذي يهزّ العرش، بات له 20 سنة وهو يهزّ في العرش، يهزّ هزّاً في العرش، لا مصلحة لنا في هزّ العرش، نحن نريده ملكاً، نريد ملكاً ولكن ملكاً دستورياً، ملك مضبضب، ملك يعرف أين حدوده، هو ملك ونحن أمراء، ونحن شيوخ. ليحترمنا ولا يُهيننا بهذه الطريقة. 

 

وفاء العم: كنت تقول إنّ السكين وصلت إلى رقاب الأردنيين. الآن هذه المطالبات العفوية التي خرجت إلى الشارع، هل من الصعب تحقيق هذه المطالب لاحتواء ما يريدون على الصعيد السياسي، على الصعيد الاقتصادي؟ هي مُطالبات معيشية.

 

ليث شبيلات: لا تُحَل، الآن تعقّدت الأمور بحيث أصبح حتى هذه المطالب المعيشية غير ممكن حلّها.

 

وفاء العم: كيف؟ كيف تعقّدت الأمور؟

 

ليث شبيلات: الوضع الاقتصادي، الحكومة مضطرّة أن تسير مع صندوق النقد الدولي، الأمور أصبحت ضيّقة جداً، جداً، الإقليم يتخلّى عنك. لم يعد هناك، كانت تأتينا مساعدات يُسكِتون الناس فيها، للأسف، والكبار اللؤماء الذين يصطادون في الماء العكر جالسون، جالسون ينظرون. أنا سؤالي، جيّد، سأجيبك، أين القوم؟ هنالك أغلبية صامتة كبيرة، أليس كذلك أخت وفاء؟ عظيم. أريد أن أعرف، هل الأغلبية الصامتة هذه قلوبها مع النظام، أم قلوبها مع مطالب الشعب؟ قلوبها مع مطالب الشعب، لكنّهم جبناء، جبناء، ولا يرفعون الصوت. عليهم أن يرفعوا الصوت بأدب. أنا متّ وأنا أذهب إلى أحمد عبيدات وطه المصري وغيرهما. هذا مثل، مثل. هذان إثنان محترمان، زعماء، لهم قبول في جميع الأوساط، لكنهم لا يقومون بدورهم، ناهيك عن عون الخصاونة المُلتهي بقاضٍ في لاهاي. لعن الله أباها لاهاي، تعال، البلد ذهب. تعالوا، اجلسوا مع بعضكم، نجلس مع بعضنا بعضاً، نقول للملك هذا لا يجوز، إنك تتصرّف تصرّفات غير دستورية، نحن ندفع الثمن.

 

وفاء العم: إذاً أنت تحمّل المسؤولية فقط للملك، إلى رأس السلطة في الأردن.

إسمح لي قبل أن نكمل هذا النقاش أن نستعرض ما قالته.

 

ليث شبيلات: الساكتون عليه يتحمّلون أيضاً.

 

وفاء العم:إاسمح لي أن نستعرض ما قالته صحيفة الغد الأردنية، "مزاج شعبي متقلّب وحاد"، صبري الربيحات.

 

الغد الأردنية: مزاج شعبي متقلّب وحاد، صبري الربيحات

على خلاف ما حصل في حزيران الماضي، شكّلت الهتافات والشعارات التي صدرت من بعض مكوّنات الحراك الخميس الماضي انعطافاً خطيراً في مسيرة الحراك وإخراجه عن الأهداف والمنطلقات التي أكسبته التعاطف والتأييد الشعبيّين.

الهتافات التي تبنّاها القليل من شبّان الحراك أساءت للحراك ومسيرته وأفقدته الكثير من التعاطف والتقدير. في الأردن لا أحد يحبّ مناظر الدماء ولا شهيّة لدى الشارع الأردني ولا لدى الأجهزة الامنية للصِدام الذي يؤدّي إلى إراقة دماء أو خسارة أرواح لا سمح الله.

ما حصل الخميس على الدوار الرابع مؤشّر على مستوى اليأس الذي وصلت إليه بعض شرائح المجتمع ودفع بعضهم للخروج على الثوابت التي يؤمن بها الأردنيون.

الشارع الأردني يعاني من شحّ المعلومات وضعف في مستوى التواصل الفعّال مع صُنّاع القرار.

لا يحتاج المرء إلى أن يكون خبيراً في عِلم النفس ليكتشف مستوى الشكّ والإحباط واللايقين الذي يستولي على المزاج العام للشارع الأردني.

الحال التي دفعت بالشباب والكبار والنساء إلى التظاهر والاعتصام تمتد اليوم لتشمل النخب الفكرية والسياسية والإعلامية.

الكثيرون من الناس لا يستطيعون وصف مشاعرهم أو حتى معرفة ماهيّة الشعور الذي يتملّكهم، في الوقت الذي يعبّر فيه البعض عن انزعاجهم من أداء النواب وسياسات الحكومة الجبائية. ويأمل الناس في حدوث انفراج يخرجهم من حال الضيق وانسداد الأفق الذي أصبح ماثلاً للجميع.

 

وفاء العم: أستاذ شبيلات، هل تعني من خلال ما تحدّثنا عنه، وتحميل السلطة المسؤولية، أو رأس السلطة المسؤولية، بألا خيارات لدى الأردن للخروج من هذا المأزق، من هذه الأزمة؟

هذا أمر. الأمر الآخر، اتّهامك بالفساد لرأس السلطة ألا يحتاج إلى دلائل؟ من الخطير اتّهام الملك بالفساد، إذا لم يكن هناك ما يثبت هذه الاتّهامات.

 

ليث شبيلات: يا سيّدتي، هذا تكلّمته قبل ستّ سنوات. الآن تريدين الإثباتات؟

 

وفاء العم: لا أسألك أن تعرض الإثباتات، ولكن أقول هل هناك ما يثبت ما تقول؟

 

ليث شبيلات: أريد أن أسألك سؤالاً، لو لم يكن هناك ما يثبت، هل أتجرّأ على هذا؟ هل أنا مُنتحِر؟

 

وفاء العم: أسألك.

 

ليث شبيلات: أنا لست غاوي انتحار. أريد أن أسألك سؤالاً.

 

وفاء العم: ولكن سقفك يختلف عن كل السقوف. هذا مثار تساؤل.

 

ليث شبيلات: لا إله إلا الله. دعيني أتكلّم يا أخت وفاء.

 

وفاء العم: تفضّل.

 

ليث شبيلات: أنا قلت، اسمعيني بدقّة، قلت، يا معارضة قولوها، يا معارضة ويا رجال الدولة، قبل أن تصل إلى الشارع، إذا وصلت إلى الشارع فإنّها الفوضى، الآن الشارع، أنا لقّمته إياها؟ الشارع يقول فلان كذا، وشريكه لأوشن وشريكه للتركي كان، وباع هذه وباع زوج عمّته، سرق الفوسفات، الشارع يقولها، لم تعد معلومات سرّية يا أخت وفاء، انتهى الأمر. الآن، نريد أن نُصلِح، ليست قضية انتقام ولا انتقام. قلت لك أنا راضٍ، راضٍ بالملكية، راضٍ، ولكن ليجلس دستورياً، ولتكن حكومات دستورية تحكم، ولكن هذا لا يجري بطلبات صغيرة من تحت، هذا يجري بقوّة أردنية تجلس لتفاوض الملك، هذه القوّة تأتي من دعم الشارع لها، وأن تكون قوّة نظيفة تفتح في الدستور وفي الدستورية، ولا يبيعون الشعب، قبل أن نبدّل حكومات، وقبل أن نبدّل برلماناً، كلّ هذه المؤسّسات الهزيلة التافهة، لا يفيد تبديلها.

 

وفاء العم: إذا ما كنّا نريد أن نتحدّث عن البُعد الإقليمي، ولكن الحديث عن البُعد الإقليمي، ما موقف الإسلاميين في الأردن ممّا يحصل، خصوصاً وحضرتك محسوب على الإسلاميين؟

 

ليث شبيلات: منذ زمن لم أسمع عنهم والله، لا أعرف، هؤلاء ما زالوا موجودين أم غير موجودين؟ موقف سيّىء، موقف يُخزي، نقطة على السطر.

 

وفاء العم: إذا ما أردنا أن نتحدّث عن المحور الإقليمي، كنت تتحدّث عن الداخل، الداخل مشتعل، ملتهب، مطالبات، وضع اقتصادي متردّ، أزمة اقتصادية تواجه الأردن، ولكن أين هم الحلفاء، حلفاء الأردن التقليديون، دول مجلس التعاون الخليجي الذي اعتاد أن يدعم الأردن، أين الولايات المتحدة الأميركية؟

 

ليث شبيلات: يريدون ثمناً، والثمن الآن بالمقلوب. هناك من يزعم أننا نحن كنّا ندافع عنهم. حقيقةً، أنت لا تدافع، هؤلاء بالذات، الرأس عندهم، طول عُمرهم يتكلّمون مع إسرائيل، الآن يريدوننا، يريدون أن يطبّعونا، أن يطوّعونا، تخيّلي، هم يريدون أن يطبّعونا لكي نسير مع إسرائيل. هؤلاء أصبحوا حلفاء لإسرائيل، كانوا سرّاً، الآن علناً علناً، علناً علناً، حلفاء لإسرائيل.

 

وفاء العم: ولكن الأردن وقّع على اتفاقية وادي عربة. أين المشكلة؟

 

ليث شبيلات: حبيبتي يا عيوني، إسمحي لي بكلمة حبيبتي، لا بأس. وقّع الاتفاقية شيء، هناك فارق بين أن توقّعيها غصباً عنك، هُزِمت، الدنيا كذا، هناك فارق أن توقّعيها وأنت ترقصين فرحاً، وتصبحين حليفة، ويصبح جيشك مع جيشهم، والجيوش مع بعضها تصبح تقاتل بناتو، ونبحث عن عدو جديد، هناك فارق، هناك فارق كبير. اليابان وقّعت وألمانيا وقعت معاهدات، ولكنّها نهضت.

 

وفاء العم: هذا يعني أنّ النظام الأردني الملكي مُستهدَف الآن؟

 

ليث شبيلات: دائماً مُستهدَف، مُستهدَف من إسرائيل، هذا ما إسمه، إيلدات نائب كنيست، حصل على تصويت قبل ثلاث أو أربع سنوات، تصويت في الكنيست بأغلبية، في القراءة الأولى، أنّ فلسطين هي الأردن، ونحن لم نهتزّ، لم نهتزّ، قائد المنطقة الوسطى هذا الإسرائيلي قبل سبع أو ثماني سنوات، يقول هذا آخر ملك للأردن، ولم نهتزّ. يا ويله، لو قالها سوري أو عراقي أو خليجي، أن هذا آخر ملك في الأردن، يا ويله. نحن لم نصوّت على أبصر ماذا في الأمم المتحدة، انقطعت العلاقات مع قطر وأبصر مع مَن يومها، تتذكّرين. نحن لا نتحمّل نقد بعضنا البعض، أما اليهود يقولون إنّ هذا آخر ملك، وإنه لا يوجد الأردن، هذه فلسطين. مُستهدَفون، طبعاً مُستهدَفون، وما يجري الآن، صفقة القرن، هي لتطويع الأردن، ليس فقط لبيع فلسطين بالكامل، وليس للتخلّي عن فلسطين بالكامل، بل لقلب الشعب الأردني، ثقافةً، وللمؤسّسة العسكرية الأردنية، تفكيكها كما يجري وجرى، وتزداد تفكيكاً، وإعادة تركيبها لتكون جزءاً من قوات ناتو، أي تريدين عدواً جديداً، العدو الجديد هو إيران.

 

وفاء العم: ما تقوله مهمّ، سنعود للتفصيل أكثر في البُعد الإقليمي، في العلاقة مع الحلفاء، بين الأردن وحلفائه أيضاً، وأيضاً في ما يتعلق بإذا ما كان هناك إمكانية لتغيير خريطة هذه التحالفات بالنسبة للأردن.

ولكن إسمح لي أن نذهب إلى فاصل سريع نعود بعده لمتابعة حوار الساعة. ابقوا معنا مشاهدينا.

 

 

المحور الثاني

 

وفاء العم: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة من حوار الساعة.

نبدأ الجزء الثاني من الحلقة بما ذكرته صحيفة رأي اليوم تحت عنوان الأردن "ليس مطيع" ولكن مَن يطيع.

 

رأي اليوم: الأردن "ليس مطيع" لكن مَن يطيع! جهاد بطاينه

الحزن لن يفارق الأردنيين بعد أن تبيّن لهم أنه لربما تكون هناك "صفقة" بعد تسليم مطيع للأردن ولربما هناك بعض الجهات أرادت استغلال تسليم مطيع للأردن لضرب الحراك، فسرعان ما تناقلت مواقع إلكترونية وبعض مَن يلقّبون أنفسهم بالمعارضين بالخارج والذين يهرفون بما لا يعرفون، أن هناك شخصيات تقود حراك الدوار الرابع الذي أزعج الكثيرين وهم متورّطون أيضاً مع عوني مطيع .

قضية مطيع التي يتورّط بها شخصيات أردنية من الطراز الرفيع كان بعضهم قد غادر إلى إسطنبول مسرعاً لحماية نفسه، لا سيما بعد تهديد مطيع بكشف رؤوسٍ كبيرة متورّطة أيضاً بعمليات التهريب وتقديم التسهيلات اللازمة.

ولربما يكون هناك سيناريو آخر هو صرخة ملكية بوجه الفساد بعد أن أدرك العاهل الأردني أن جميع الحكومات التي عيّنت أدخلت الأردن بموازين الفساد الثقيل الذي ضرب اقتصاد البلد وجعل الأردن بنظر المستثمرين واحة استغلال وتهميش.

 الأردن بات يحظى داخل المؤسّسات والقطاعات بآلاف الأشخاص والموظفين من أشباه مطيع طامحين الوصول بفسادهم كما وصل الأب "مطيع".

لذلك لا بدّ من صرخة حقيقية لإنقاذ ما تبقّى من الأردن وطرد هؤلاء الشرذمة الذين يعيثون بالأرض فساداً وإعادة صوغ القوانين والأنظمة التي من شأنها تعزيز الاستثمار وحماية المواطنين من بطش بعض التجّار وأيضاً حماية التاجر من بطش موظّفي الدولة. بغير ذلك ستصبح الأردن بلد "المُطيعين"!

 

وفاء العم: أستاذ شبيلات، هل لديك تعليق على ما جاء في هذا المقال بخصوص ما جرى لعوني مطيع؟

 

ليث شبيلات: لا شكّ أنّ لديه شركاء، لم يستطع أن يفعل ذلك إلا بمافيا مُخيفة، وأشكّ أنّها ستُكشَف. يا أختي، والله العظيم، أنا لا أحبّ أن ألتهي بهذا، كلّها إذا لم نُصلِح من فوق لتحت، كله له.

 

وفاء العم: بالعودة إلى موضوع التحالفات الأردنية وتخلّي الخليج عن الأردن، هل هو تخلٍ عن الأردن، أم هو محاولة للضغط على الأردن؟ وإذا كانت محاولة للضغط على الأردن، فهل هذا يعني بأنّ الأردن يرفض الآن السياسات الخليجية؟

 

ليث شبيلات: الأردن، أيضاً أريد أن أكون مُنصفاً، الأردن له موقفه، وموقفه ليس كموقفهم، ليس بالسوء الذي بات يُرى، أو بتنا نرى موقفهم. هم يريدون، يقومون بمنظومة تقودها إسرائيل، منظومة إقليمية تقودها إسرائيل، والآن الأردن هو الشوكة في حلق هذا، يريدون أن يكسبوا.

 

وفاء العم: مَن تعني بهم؟

 

ليث شبيلات: الخليج.

 

وفاء العم: كلّ الخليج؟

 

ليث شبيلات: معروف، ما عدا قطر، والكويت، وعُمان للأسف، عُمان هذه فلتتت، عُمان استقبلت، غداً. دعينا نتكلّم بالأمور الواضحة. واضح أنّ السعودية تسعى بأسرع وقت ممكن لكي تجري كامب دايفيد خاص بها مع نتانياهو، هذه ليست معلومات سرّية، وكلنا ندرك ذلك، الكل يدرك ذلك. كان الأردن يعيش بعد المعاهدة، أنه كان مسروراً، فرحون أننا نحن البوابة لإسرائيل، هذه البوابة يمرّون منها للخليج، أو إسمحي لي أن أقول، الباب، هذا الباب، اكتشفنا أنّ هناك بوابة وراءنا، هناك بوابة في السعودية، أي باب؟ هذه البوابة ستدخل منها إسرائيل، تلتفّ منها وتدخل إلينا.

 

وفاء العم: ولكن هل يستطيع الأردن الصمود أكثر أمام هذه الضغوط الخليجية؟

 

ليث شبيلات: يستطيع إذا أخذ قراراً شجاعاً، وهذا القرار أيضاً نريد من الشعب، تزاعلنا مع هذا، وهذا فعل هذا، الآن يجب أن يغيّر محوره، لا كلام له سوى بتغيير محوره، يجب أن يغيّر محوره، سندفع ثمناً، ندفع الثمن. الأمر صعب جداً جداً جداً، الآن الدول التي لا تسير في هذا هي من دول ما يسمّى بدول الممانعة، سوريا، ولبنان بتأثير من حزب الله، العراق، ربما، العراق إن شاء الله، وإيران. تركيا ليست من دول الممانعة، ولكنّها أقرب بكثير إلى دول الممانعة في قضية إسرائيل منها إلى كما ترين، منها إلى السعودية والخليج.

 

وفاء العم: إذاً أنت تدعو إلى فكّ التحالف مع المملكة العربية السعودية والاستدارة إلى تحالفات أخرى؟ هل يُسمَح للأردن بنسج تحالفات جديدة؟

 

ليث شبيلات: لا يسمحون، لا يوجد تحالف، حقيقة التحالف يكون بين ندّين، نحن لا يعاملوننا كند، يعاملوننا كالجارية، لا يعاملوننا كندّ، ليس لدينا كرامة أصلاً، بما أننا شحّاذون، يعاملوننا مثل الشحّاذ.

 

وفاء العم: هل يمكن التعويل على العلاقة مع روسيا؟ هل يمكن أن تشكّل روسيا بديلاً للولايات المتحدة الأميركية؟

 

ليث شبيلات: يا أختي، أنا لا أدّعي أنّني خبير في كل شيء، ولست خبيراً في العلاقات الدولية، ولكن يجب أن نبحث، يجب أن تري تناقضات العالم كيف تكون، هناك تناقض مع روسيا، هناك تناقض مع الصين، مع الصين هناك تناقض مرعب يجري، مع الأميركان، كنّا نقول بريكس، ذهبت ( الب )، جاء رئيس جمهورية غير شكل في البرازيل، تعرفين، الأمور تتغيّر، لكن هنالك منظومة عالمية ترفض الهيمنة الأميركية، وهيمنة الدولار والتلاعب بها، وأميركا مسيطَر عليها من إسرائيل بالكامل. إذاً في الحقيقة، مع أنّها تجامل إسرائيل، هي أقرب إلى ضدّ إسرائيل، منها إلى مع إسرائيل. هذه المنظومة يجب أن نتقرّب منها. يقولون سندفع الثمن. نحن الآن ألا ندفع الثمن؟ هذا الجوع، هل يعدوننا بغير ذلك؟ بماذا يعدوننا؟ الآن يمكن أن يحصل شيء مثلما فعلوا في المرة الماضية، يقولون سيضعون لنا مليارين أو ثلاثة في البنك المركزي من أجل إسكات الشعب قليلاً، هذه مثل حبّة الأسبرو، هذه ليست مضادّاً حيوياً، هذه أسبرو، والعلّة، أريد أن أعود إلى كبار رجالات الدولة الذين من 20 و30 سنة يرون كيف تسير البلد نحو الابتلاع، الأردن يتفكّك، ويُبتلَع، وقد يختفي، وهم ساكتون، لماذا؟ سيّدنا، هكذا يريد سيّدنا. يا جماعة، ملك على رأسي وعيني، ملك على رأسي وعيني، ولكن نحن حُكّام البلد، نحن حكومات البلد، نحن لسنا شراشير في البلد.

 

وفاء العم: ولكن أستاذ شبيلات، ألا تصعّب الأمور؟ بمعنى بأنّ الأردن في علاقات متشابكة، في ظلّ صراع دولي كبير، وأنت تعرف ما الذي يحصل على مستوى المنطقة، هذه التناقضات الحاصلة على مستوى المنطقة، وبالتالي هذا يضع الأردن أمام تحدّ، أليس كذلك؟

 

ليث شبيلات: صحيح، لكن التحدّي الذي تتحدّثين عنه، هل تريدين أن تعرفي ما هو المقابل؟ المقابل تهجير الفلسطينيين إلى الأردن، وأنّ الأردن فلسطين، وهذا لا يحتمله أحد، ولا يقبل به أحد، ولا نستطيع أن ندفع هذا الثمن، لا ملكاً ولا حكومة ولا شعباً، هذا خط أحمر عند الجميع، الجميع، هذا غير مختلَف عليه. طالما أنهم يدفعوننا دفعاً نحو هذا، إذاً على الملك، ليس لديه طريقة سوى أن ينضمّ إلى شعبه، والشعب أن يكون واعياً، لا يبدأ بالقول سوريا وإيران وهذا الكلام المتدنّي، صحيح هناك ظلم وهناك اضطهاد وهناك جرائم، صحيح، لكن الأمر الآن إنقاذ الأردن، نريد جيراناً، نريد حلفاء، ناس نتعاون معهم لنخرج من هذه.

 

وفاء العم: الانفتاح على سوريا؟

 

ليث شبيلات: واجب.

 

وفاء العم: والعلاقة مع إيران؟

 

ليث شبيلات: يجب أيضاً، يجب، مع تركيا، مع روسيا، مع الصين. بالمناسبة، الذين يسمعونني يظّنون أنني عاشق لإيران. أنا من أشدّ المُنتقدين لإيران، أنا غير مُعجَب أبداً بما فعلته إيران للعراق، ولا أرضى أبداً عن سياسة إيران في العراق. هذا أمر، وما أتحدّث عنه أمر آخر. أنا لا أتكلّم معك عن إيران كأنّها شيء ما شاء الله، أنا مُعجَب به. لا، أنا غاضب من إيران كثيراً في أمور، لكن لا يعني ذلك أننا في القضية الكبرى، قضية محاربة إسرائيل والوقوف في وجه إسرائيل، والوقوف في وجه هذا المخطّط، صفقة القرن، ليس لنا فصل عن بعض، مصلحتنا تتماشى مئة في المئة مع مصلحة إيران.

 

وفاء العم: ماذا يمكن أن يفعل الأردنيون إذا كانت صفقة القرن تسير، أو في حال طُبّقت صفقة القرن، وإن لم تكن بشكل مُعلَن، نضع افتراضاً؟

 

ليث شبيلات: الأردن يتيم، فقط هؤلاء الوطنيون الأشراف الذين ينزلون إلى الدوار، في الحقيقة كلّ الأردن شعوره مع الدوار الرابع، لكن معظمهم يجبنون، وكذلك ربما إذا سارت صفقة القرن، تخرج تظاهرات صغيرة أو تظاهرات أكبر وإلى ذلك، للأسف، لا أحد يضحّي كفاية للأردن، عيب. الأردن يضيع، لا أحد يدخل السجن، لا أحد يُغتال؟ ما هذا؟ لهذه الدرجة نحن جبناء؟

 

وفاء العم: ولكن هناك مثل يقول، إذا أردت أن تطاع تطلب المستطاع، تذهب إلى سقوف عالية في وضع متشابك داخلياً وأيضاً دولياً. كيف يمكن في هذا الوضع مواجهة صفقة القرن؟ أنا هذا ما أسأل عنه.

 

ليث شبيلات: عيني أنا لم أذهب إلى سقوف عالية.

 

وفاء العم: وكأنك تقولي، ليضحّي الأردن بكل شيء، بتحالفاته الإقليمية والدولية، ليدخل الداخل أيضاً في معارضات، ليدخل الجميع إلى السجون ويضحّي بالدم، وبالتالي أليس في ذلك إثارة للفوضى للأردن؟

 

ليث شبيلات: بالعكس، يفعل ذلك لكي يدخل في فراش إسرائيل وينام مع إسرائيل، ويجعل إسرائيل الحبيبة تطرد الفلسطينيين إلى عندنا. أنت تذكرين الجهة، لا شكّ أنها خطيرة، نسيتِ عن ماذا ندافع عن الأردن؟ نسيت؟ تريدين منّا؟ ثمّ تقولين الآن نذهب إلى سقوف عالية، هذه سقوفنا منذ زمن، منذ زمن. الآن ثبت أنّها السقوف الصحيحة.

 

وفاء العم: ألا تخشون من دخول أجندات خارجية على الخط في الأردن؟ ألم يحصل ذلك في سوريا؟ ألم يحصل ذلك في ليبيا؟ سوريا بلد مرّ في الحرب، ليبيا الآن بلد يعيش في الفوضى. ألا تخشون من هذا السيناريو في الأردن؟

 

ليث شبيلات: أعوذ بالله، من قال لك إنني مع تدخّل أجنبي؟

 

وفاء العم: لا، لم أقل إنّك مع أستاذ شبيلات، أنا أقول، ألا تخشون من هذا السيناريو؟

 

ليث شبيلات: إن شاء الله لا، إذا كنّا واعين، لماذا؟ طالما لا أحد منّا غير واعٍ، كلنا واعون، لا نسمح بأن يتدخّل أحد. نحن نريد أن نقصّ أجنحتنا بيدنا، نحن نريد أن نأخذ القرار نحن بيدنا، لماذا نحن لم نكن جزءاً من حلف حتى عسكري؟ ألم يكن لدينا الموك؟ الموك غرفة عمليات عسكرية ضد سوريا، كانت أو لم تكن؟ كانت. هذا خطأ. انتهى. عفا الله عمّا سلف، لا نريد أن نفتح، لا يجوز هذا الكلام، سوريا هي عمقها، بنظامها أو من غير نظامها، عمقنا، أفضل من أن تسود الفوضى. لو سوريا انتقلت إلى فوضى، ماذا يحصل فينا نحن؟ ماذا يحصل لنا؟ في السياسة يا أختي لا يوجد أحببتم أو لم تحبوا، هناك مصلحة، أحببت الأسد أو كرهت الأسد، أحببت إبن سلمان أو كرهت إبن سلمان، أنا أحببت الأردن. الأردن له مصالح.

 

وفاء العم: هل انتهى الدور الوظيفي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية للأردن؟

 

ليث شبيلات: لم أفهم السؤال. انتهى الدور الوظيفي للأردن؟

 

وفاء العم: بالتأكيد الولايات المتحدة الأميركية لديها أهداف من التحالف مع الأردن، أو ربما الأردن يسير في فلك الولايات المتحدة الأميركية. صمت الولايات المتحدة الأميركية لما يحصل في الأردن وما يعانيه الأردن، هل هذا يعني أنّ الدور الذي كان يقوم به الأردن في المنطقة لم يعد مهماً بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية؟

 

ليث شبيلات: يا سيّدتي، ليس مهماً الولايات المتحدة، نحن الآن ورقة بيد إسرائيل، انتقلنا من يد الولايات المتحدة. هل انتهت إسرائيل منّا؟ هل تسمح إسرائيل بأيّ تغيير يجري؟ وما هو التغيير الذي يجري؟ لذلك أنا أطالب أيضاً الشباب الذين يتحرّكون وكذا، تظنّون أنّ أيّ تغيير يجري، تغيير إسقاط النظام، على افتراض أجمعتم على شخص، أجمع الشعب الأردني على شخص، إسرائيل توافق؟ السعودية توافق؟ سوريا توافق؟ ابقوا عاقلين. نحن بالذي لدينا نريد إصلاحه، نريد إصلاحه لكن بقوّة، وليس بدلال، نريد قصّه جيّداً.

 

وفاء العم: بالأمس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن عن حلّ المجلس التشريعي وإجراء انتخابات خلال ستة أشهر. إلى أيّ مدى هذا يعطي بارِقة أمل؟ وإلى أي مدى هذا يخدم الأردن؟

 

ليث شبيلات: بارقة أمل كيف؟ أنا من عباس لا أرى أية بارقة أمل. يخرج منه بوارق أمل؟ كيف بارقة أمل؟ فسّري لي السؤال.

 

وفاء العم: أسألك هل هي بارقة أمل لإنهاء الانقسام الفلسطيني وبالتالي يمكن أن يكون لذلك تأثير على الأردن؟

 

ليث شبيلات: آسف، أنا لم أفهم سؤالك، أعتذر منك. الآن فهمته. لا أظن. هم غير صادقين. السلطة غرقت في الخيانة، غرقت في العمالة، من فدائيين أحرار كانوا يقاتلون ويستشهدون، تنقلب، ورّاثهم ينقلبون إلى هذا المستوى من الانحطاط والتعاون مع العدو، بعد هذا الانحطاط لا أرى كيف هؤلاء سيطهّرون أنفسهم، إلا أن تأتي فئة أخرى.

 

وفاء العم: تقول بأنّه أصبح هنالك صهيونية عربية واضحة. من يقود هذه الصهيونية؟ وما الذي تعنيه بذلك؟

 

ليث شبيلات: أنا قلتها منذ زمن، قلتها منذ عام 1990. كثير من الأمور يا سيّدتي قلتها ويقولون متطرّف، قلتها وأنا علّمي بكلامي، علّمي، الصهيونية هو كل من يؤمن بأنّ لليهود حقاً في دولة في فلسطين. أليس هذا تعريفها؟

 

وفاء العم: نعم.

 

ليث شبيلات: إذاً هناك مسيحية صهيونية، وهناك يهودية صهيونية، وهناك عربية صهيونية، عرب صهاينة، وهناك مسلمون صهاينة. كلّ من يسلّم أنّ لليهود حقاً في فلسطين هو صهيوني. الآن، هناك صهيوني غير متُفاعِل مع الصهيونية، وهناك صهيوني مثل بعض الحُكّام، صهيوني مكيّف على صهيونيّته، يتفاعل مع الصهيونية، ويصبح عميلاً للصهيونية وأداة من أدوات الصهيونية، مع أنّ اليهود يحتقرونه.

 

وفاء العم: من يأخذ هذه الصهيونية العربية أستاذ شبيلات؟

 

ليث شبيلات: كثر، كثر، هناك تنافس، هناك أولمبياد عليها، من يأخذ الميدالية الذهبية.

 

وفاء العم: ربما الخلاف الخليجي الخليجي الحاصل الآن، انخراط المملكة العربية السعودية في الحرب على اليمن، إلى أيّ مدى هذا الخلاف الخليجي انعكس سلباً على الأردن؟

 

ليث شبيلات: طبعاً انعكس سلباً، لأنه خلاف مجنون، خلاف ليس له، خلاف مجانين، هذا الخلاف يحصل لدرجة يقاطعون بعضهم، والعائلات يفضّونها عن بعضها بعضاً، ويصبح هذا يخوّن هذا وذاك يخوّن ذاك، كنتم جميعاً تعيشون مع بعضكم بعضاً، الناس تختلف يا أخي، لكن لا تتصارع هكذا. يا ليتكم تكرهون اليهود يا سعوديين كما تكرهون القطريين، طبعاً، والإماراتيين. مصيبة نحن العرب، أشطر منّا في أن نكره بعضنا البعض لا يوجد، أما الأحبّة اليهود، فهؤلاء أبناء عمّنا. تؤثّر على الأردن، طبعاً أثّرت على الأردن، وحتى قطر حاولت أن تساعد، تساعد بحذر، أنه إذا ساعدت قطر تغضب السعودية، يا ويلنا، يا ويلنا.

 

وفاء العم: على مستوى المنطقة وما يحصل، كيف يمكن أن نستقرئ مستقبل الأردن أستاذ شبيلات في الداخل وعلى مستوى الخارج؟

 

ليث شبيلات: الله يستر. أولاً الوضع الاقتصادي والمرعب، للأسف، في الزمانات، يا أخت وفاء، أنا عمري ليس صغيراً، في الخمسينات كان العتّالون، الشيّالون في البلد عندهم ثقافة أكثر من الدكاترة في الجامعة، وكانوا يتكلّمون ويتظاهرون من أجل العروبة ومن أجل الوحدة العربية ومن أجل الجزائر والمغرب. الآن تراجعنا تراجعاً كبيراً جداً جداً جداً، وضعنا، مستقبلنا أمام عدم رؤية، عدم شعور عربي حقيقي، بالعكس، قُسّم، حتى الحراكات، أنا حزين من الحراكات، حراك الطفيلة وحراك أهل الطفيلة وحراك بني حسن، قلت لهم قبل ست سنوات، كانوا يدعونني، كنت أرفض، قلت لهم إذا جئت يقولون هذا يقود الحراك، أنتم قيادتكم منكم، في النهاية أصرّوا عليّ فذهبت، ألقيت كلمة مكتوبة، ووضعت برنامجاً، وقلت لهم إياكم ثمّ إياكم أن تبقوا هكذا، توحّدوا واجعلوه حراكاً واحداً. إذا الحراك لا نستطيع أن نوحّده في حراك أردني، أيّ مستقبل تريدين لنا يا سيّدتي؟ إذا الأردنيون غير قادرين على الاتحاد في مطالبهم، ثمّ نكبّر ثمّ نكبّر ثمّ نكبّر، مستقبلنا، طالما ثقافتنا إقليمية، ثقافتنا مناطقية، ثقافتنا، إذا لم يصبني البلاء فأنا بخير، ثقافة سيّئة. نحن علينا أن نكبّر من تحالفاتنا، من أخوتنا، ثمّ إلى الدائرة الأكبر، سوريا، ثمّ إلى الدائرة الأكبر، تركيا، ثمّ إلى الدائرة الأكبر عالمياً.

 

وفاء العم: إذاً وكأنّك تقول بأنّ على الأردن الدخول ضمن محور المقاومة. في هذه الحال، كيف سيخدم ذلك الأردن؟

 

ليث شبيلات: قد لا يخدمه، ولكن على الأقلّ، سيوقف انزلاقه إلى المصيبة. أنظري يا أخت وفاء، أنا لا أقول لك، ليس الخيار بين سيّىء وحسن، الخيار بين السيّىء والأسوأ، ولا أقصد بالسيّىء المبادئ. المبادئ المُعلنة للمقاومة بلا شكّ أنّها مبادئ رائعة، لكن السوء في ما بعد ذلك، عندما أقول سيّئاً وأسوأ. ليس لك خيار، خيارك الثاني، نحن الآن نسير بالشفاط هكذا نحو إسرائيل، تدفعنا السعودية، السعودية تدفع بنا دفعاً لإنهاء القضية، ولكي تبتلعنا إسرائيل، وتفعل بنا ما تشاء.

 

وفاء العم: أشكرك كلّ الشكر. وصلنا إلى ختام حلقة اليوم من حوار الساعة أستاذ ليث شبيلات السياسي والنقابي الأردني. شكراً لك على مشاركتك معنا في هذا الحوار، وإيضاح هذه الصورة ووجهة نظرك بطبيعة الحال في ما يتعلق بالداخل الأردني والتحالفات والعلاقات الدولية والإقليمية بالأردن.

الشكر موصول لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.