محمد سلطان - ناشط حقوقي بحريني

 

مايا رزق: طابت بالخير أوقاتكم مشاهدينا الكرام.

في سجون البحرين قصصٌ كثيرة خرجت إلى العلن، صادمة الرأي العام ومحرّكة المنظمات الحقوقية العالمية. وفي هذه السجون أيضاً، قصصٌ أكثر عن ترهيبٍ وتعذيبٍ جسدي ونفسي لا تزال طيّ الكتمان، يقول حقوقيون بحرينيون.

آخر أساليب الترهيب عباراتٌ أطلقها حرّاس السجون البحرينية على مسامع عددٍ من معتقلي الرأي. سنعدمكم قريباً، ليست مجرّد عبارة تلذّذ بقولها السجّان لقهر من اعتُقِل في سجن جو المركزي وغيره من سجون البحرين، بل هي واقعٌ قد ينذر بتصفية ثلاثة وثلاثين من معتقلي الرأي محكومين بالإعدام. فهل يطلّ العام الجديد بكارثةٍ حقوقيّة تشبه ما شهدته البحرين عام 2017؟

مجرّد إلقاء نظرة على ما حصل خلال العام الحاليّ يبعث على الكثير من عدم التفاؤل، ففي عام 2018 أصدر خمسة عشر حكماً بالإعدام، وأسقِطت الجنسيّة عن نحو 300 مواطن، ليصبح عدد الذين سُحِبت منهم الجنسية في البحرين منذ العام 2012 بحسب منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان 804 مواطنين.

الجسم القضائي في البحرين مريض، يقول المعارضون الذين لا يخفون وجود تدخّلاتٍ خارجيّة من قِبَل دولٍ مجاورة تهدف إلى قمع الحريات، ومن دولٍ أخرى بعيدة جغرافياً تمدّ بالسلاح أنظمة خليجيّة سجلّها مع الحريات فيه ألف علّة وعلّة.

واقع المعارضة البحرينية نناقشه مع الناشط الحقوقي البحريني الأستاذ محمّد سلطان.

أهلاً ومرحباً بكم.

 

(فاصل)

 

مايا رزق: إذاً أهلاً بك أستاذ محمّد سلطان عبر شاشة الميادين، الناشط الحقوقي البحريني.

في الأمس، أعلنت منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان تقريراً بعنوان "سنعدمكم قريباً". سنناقش محتوى هذا التقرير، وسنناقش أيضاً خلال هذه الحلقة واقع المعارضة في البحرين وواقع الحقوق والحريات.

ولكن بدايةً، لماذا اخترتم هذا العنوان لهذا التقرير؟

 

محمّد سلطان: سنعدمكم قريباً، هذا هو التقرير، هي عبارة دائماً يردّدها سجّانو العزل في البحرين، يوجد سجن يتمّ فيه عزل من تمّ حكمهم بالإعدام أو حتى مَن لم يصدر عليهم حكم لكنهم متّهمون أحكامهم تصل إلى الإعدام، يتمّ زجّهم في هذا السجن، مبنى رقم واحد في سجن جو المركزي، ويسمّى بسجن العزل، يواجهون فيه ظروفاً قاسية، منها الصعق بالكهرباء والتعذيب إلى آخره من الحقوق التي يفترض أن تُمنح للسجين، يتمّ منعهم، ودائماً ما يردّد السجّان أو الجلاّد عبارات لمَن تمّ صدور أحكام بحقهم، يتمّ إيهامهم بالإعدام الوهمي، يأخذونهم ويقولون لهم سنعدمكم الآن، فلذلك اخترنا عنواناً لهذا التقرير، سنعدمكم قريباً، هي العبارة التي يردّدها السجّانون للمُعتقلين.

 

مايا رزق: ذكرتم عبارة الإعدام الوهمي، ولكن هؤلاء الأشخاص السجناء، سجناء الرأي على ما أعتقد، هم محكومون أصلاً بأحكام إعدام واقعي، وهناك خمسة أشخاص الآن ينتظرون فقط توقيع الملك لكي يتمّ إعدامهم. أليس كذلك؟

 

محمّد سلطان: طبعاً.

 

مايا رزق: إذاً هذا العنوان إلى حد ما هو وهمي ولكن واقعي للأسف.

 

محمّد سلطان: واقعي، يعتقد المعتقل الذي حُكم عليه بأنّه ربما حقيقة سيتمّ التنفيذ من دون أن يُمنَح حق الاتصال بالأهل أو توديع الأهل، يعتقد حقيقةً بأنّه سيُنفَّذ فيه حُكم الإعدام.

 

مايا رزق: سنتطرّق أكثر إلى هذا الموضوع بعد أن نشاهد سوياً هذا الفيديو القصير.

إذاً "سنعدمكم قريباً" تقريرٌ خاص لمنظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان يكشف الكثير عن معاناة المحكومين بالإعدام ويطالب بإلغاء تلك الأحكام وبشفافية القضاء في البحرين. نتابع هذا الفيديو للمستشار القانوني البحريني إبراهيم سرحان.

 

إبراهيم سرحان: سنعدمكم قريباً عبارةٌ يردّدها حراس السجن على المحكومين بالإعدام.

سنعدمكم قريباً إفاداتٌ حيّة للضحايا في البحرين من المحكومين بالإعدام.

سنعدمكم قريباً تقريرٌ يسلّط الضوء على مُعاناة المحكومين بالإعدام، رصدٌ وتوثيقٌ لانتهاكاتٍ وما يعانيه المحكومون بالإعدام في سجن جو المركزي، أي في المبنى الرقم واحد، مبنى العزل.

كلا لأحكام الإعدام، وكلا لمحاكماتٍ لا تراعي ضمانات ومعايير المحاكمة العادلة.

سنعدمكم قريباً.

 

مايا رزق: إذاً أستاذ محمّد، هذا التقرير يوثّق ويرصد انتهاكات يتعرّض لها المحكومون اليوم بالإعدام في هذا السجن بالتحديد، سجن جو المركزي.

هلاّ عرضت لنا بعض هذه الانتهاكات، بعض هذه التعديات على السجناء؟

 

محمّد سلطان: يتعرّضون إلى محاكمات في قضاء غير مستقل وقضاء غير محايد، الملك هو رأس سلطة القضاء، والملك هو مَن يعيّن القضاة، يعيّنهم على أساس معاييره الخاصة وليس المعايير الدولية، أي القاضي لا يخضع إلى امتحانات أو ما شاكل، ولكن على سبيل المثال يتمّ تعيينهم، يُجلَب قضاة من مصر بعقود إلى سنتين أو ثلاث سنوات. بطبيعة الحال، أنت عندما تكون بعَقد، تخشى أن تفقد هذه الوظيفة، فتكون تأتمر بأمر مَن عيّنك.

عندما يكون القاضي هو من الأسرة الحاكمة، عندما يكون وزير العدل هو من الأسرة الحاكمة، بمعنى الآن الأسرة الحاكمة تجد في مَن يطالب بالتحوّل نحو الديمقراطية، هو عدو لدود لها، تريد أن تنازعني سلطتي، فبالتالي القضاء غير محايد، القوانين جائِرة بإجماع منظمات حقوق الإنسان. كلّ هذه الظروف التي يتعرّض لها المُعتقل أو المتّهم تجعل من الحكم الصادر من القضاء هو في الأساس حُكم باطل، إضافة إلى الظروف التي يتعرّض لها من تعذيب وانتهاكات واختفاء قسري.

القضاء لا يحقق في مزاعم التعذيب، ولا ينظر أساساً في الشهادات ويتمّ الحُكم بالإعدام على أساس شهادات أناس موظفين في وزارة الداخلية، ولا يوجد دليل، لا يتمّ تقديم دليل، وجميع المراقبين للمحاكمات يقولون إنّ جميع أحكام الإعدام التي صدرت هي أحكام باطلة، ولكن النظام يصرّ عليها، لماذا؟ لأنّه فصّل جرائم لكي يقول بأنّ هنالك شرعية للانتهاكات التي يمارسها.

لأنّ الحراك في البحرين هو حراك سلمي، تقوم السلطة بتفصيل تِهم بمقاسات، يكون حكمها الإعدام، تفصّل بأنّ هنالك تفجيرات، ولكن لا يُسمَح لا للإعلام، ولا يُسمَح لمنظمات حقوق الإنسان، لمعاينة ومراقبة المزاعم التي زعمتها وزارة الداخلية، وبالتالي يتمّ زجّ ناس أبرياء، وينفَّذ فيهم حُكم الإعدام. ربما الأشخاص الثلاثة الذين نُفّذ فيهم حُكم الإعدام.

 

مايا رزق: خلال العام 2017.

 

محمّد سلطان: نعم، هو استرضاء لدولة، لدولة الإمارات التي الفبركة التي زعمتها أو التي تورّطت بها وفصّلتها وزارة الداخلية، وراح على إثرها جندي إماراتي، هو أتى لقتل المواطن البحريني، كانت هنالك ضغوط من السلطة السياسية الإماراتية لتنفيذ حكم الإعدام، وتمّت.

 

مايا رزق: إذاً أنت تقول إنّ هناك تدخلات خارجية من قِبَل الإمارات بالتحديد للضغط على المملكة في البحرين لتنفيذ أحكام إعدام بحق ناشطين عزّل على ما تفضّلت به.

 

محمّد سلطان: نعم، وتمّ تنفيذ حُكم الإعدام فيهم بسبب الضغوط الإماراتية، ولذلك، يشعر المواطن البحريني بأن ملك البلاد، ملك البحرين والسلطة لا تعير قيمة لدماء مواطنيها، ولا تعير اهتماماً لأرواحهم. نحن نتكلّم عن أرواح ودماء بشر، أنت تفرّط بهم بتِهم أنت تعرف بأنها تِهم كيدية، وفقط لاسترضاء دولة، ولأنّ مخابراتك ورّطتك وقامت بهذا، إما تفجير ناجم عن عَرضي، لأنك أنت لم تسمح بمراقبة دولية. لماذا لا تسمح؟

 

مايا رزق: سنتحدّث عن هذا الموضوع بالتحديد، وكنت أتمنّى أن يكون معنا أحد من الجهة الأخرى، أو أحد يمثل دولة البحرين بهذا الخصوص.

أنت من الناشطين في لجنة تقصّي الحقائق، وكنت شاهداً على أكثر من عملية تعذيب، ولكن ربما الأهمّ من هذه العمليات، ما حصل للصحافي.

 

محمّد سلطان: المدوّن زكريا.

 

مايا رزق: صحيح، هذا المدوّن زكريا العشيري. أخبرنا عن هذا الموضوع.

 

محمّد سلطان: أنا لست فقط شاهداً. أنا تعرّضت شخصياً للتعذيب عام 2011 بسبب نشاطي الحقوقي، ولكن الأبرز أنّني كنت شاهداً على قتل المدوّن زكريا العشيري عندما كان معي في سجن الحوض الجاف، عندما تكالب عليه خمسة عناصر شرطة من أصول باكستانية وضربوه حتى الموت، وما يدلّل بأنّ عملية القتل عملية مُتعمّدة، تمّ حشر فمه وتمّ خنقه، ولم يكن أحد من هؤلاء الخمسة ليعترض، حتى فاضت روحه، وقال باللغة الباكستانية "مرغية"، أي مات. كنّا خمسة شهود داخل الزنزانة، مُصمّدي الأعين، مُكتّفي الأيدي إلى الخلف.

 

مايا رزق: هل قدّمتم شهادتكم لجهات مسؤولة في البحرين، لمحاكم معنيّة، لقضاة معنيّين؟

 

محمّد سلطان: نعم، أنا شخصياً كنت شاهداً في القضاء البحريني بعد أن كنت شاهداً في لجنة تقصّي الحقائق التي فُرِضت على الملك.

 

مايا رزق: ممّن فُرِضت هذه اللجنة على الملك؟

 

محمّد سلطان: فُرِضت من السلطة الأميركية السابقة.

 

مايا رزق: في عهد الرئيس السابق باراك أوباما؟

 

محمّد سلطان: في عهد الرئيس السابق، وسُمح للملك أن يخرج بماء وجهه، ويقول أنا شكّلت. سعة صدر النظام لا تتّسع أساساً للجنة تحقيق. لجنة التحقيق هي فُرِضت على الملك فرضاً.

 

مايا رزق: كان يتمّ حصر عملكم ربما في إطار معيّن إذا كانت هذه اللجنة مفروضة على المملكة؟

 

محمّد سلطان: جميع نتائج هذه اللجنة أدانت السلطة وأدانت، عمليات القتل التي حدثت داخل السجون موثّقة في هذه اللجنة، ولم تحاسب السلطة أياً من الجلاّدين الذين اقترفوا التعذيب. أنا تمّ تعذيبي على يد الضابط مبارك بن حويل وتمّت ترقيته. مَن قتل الشهيد زكريا العشيري، لم يتمّ أحد محاسبته، مَن قُتلوا، الكثير داخل زنازين السجون، ولم تتمّ محاسبة. حصلت بعض المحاكمات الشكلية، ولكن.

 

مايا رزق: محاسبة فعلياً على الأرض لا توجد.

 

محمّد سلطان: لا توجد، فجميع نتائج لجنة تقصّي الحقائق هي أدانت الملك وأدانت حكومته وأدانت قضاءه غير المستقلّ. هذه حقيقة لجنة تقصّي الحقائق، وبعدها أنا كنت شاهداً في المحكمة على مقتل زكريا العشيري، ومَن معي استطاعوا أن يتعرّفوا على وجوه.

 

مايا رزق: الضبّاط الباكستانيين.

 

محمّد سلطان: الشرطة الباكستانيين، هم شرطة، لا أعرف رُتبهم، ولكن استطاعوا أن يختلسوا النظر من خلف الحجاب، صماد العين، واستطاعوا وتعرّفوا، وأحد الشهود أمامي وأنا في المحكمة، أشار إلى القاضي بالبنان، إليّ على وجوه الذين كانوا.

 

مايا رزق: ورغم ذلك لم يتمّ إصدار أيّ حُكم بحق.

 

محمّد سلطان: لم يتم، بل القاضي زجر، قال له أقعد، لم يسمح له. فبالتالي نحن نتحدّث عن أبرياء تتمّ محاكمتهم في قضاء غير مستقل ويتمّ حُكمهم بالإعدام، وينفَّذ فيهم حُكم الإعدام، وأيضاً يتمّ قتلهم، خارج نطاق القانون، عندما تتمّ تصفية مدوّنين أو ناشرين مثل عبد الكريم فخراوي، أو صحافيين يتمّ قتلهم بالرصاص، هي تصفية وقتل خارج نطاق القانون. هذا أيضاً هو إعدام.

 

مايا رزق: البحرين هذه المملكة الصغيرة من حيث المساحة وعدد السكان تصدّرت أنباؤها عناوين الأخبار خلال العام 2018، من تسابقٍ على التطبيع مع الاحتلال، إلى التفنّن في قمع الحريات بحسب منظمّاتٍ حقوقية دولية. نتابع.

 

القدس العربي: البحرين: تطبيع مجاني مع الاحتلال وقمع مُتزايد للمعارضة

تصدّرت البحرين عناوين الأخبار خلال عام 2018 بالأنباء التي ترصد هرولتها المجانية نحو تل أبيب، وخطب ودّ قادة سلطات الاحتلال، بخطوات تطبيع متصاعدة.

البحرين احتفظت ولسنوات متتابعة، بلقب مملكة "الرتويت" كناية عن دعمها المُطلق واستسلامها لتوجيهات حاكمي السعودية والإمارات، في كل خطواتها من دون أيّ اعتبار لمصالح البلد الاستراتيجية، وتأتي الإشارات المُرسَلة نحو الكيان المحتل في سياق الحديث بالوكالة عن مخطّطات أبو ظبي.

المستشار اليهوديّ لملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، أعلن ومن دون مواربةٍ أنّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، يستعدّ للقيام بزيارةٍ رسميّةٍ للمنامة، ضمن مشروع تطبيعٍ مجاني تقوده الدولة الصغيرة بالوكالة.

خطوات المنامة التطبيعية مع سلطات الاحتلال، وخطب ودّ قادة الرياض وأبو ظبي طلباً لدعم العاصمتين، لم تكن سبباً كافياً للمنظمات الحقوقية لتغضّ الطرف عن تجاوزات سلطات البحرين في حق النشطاء والمعارضين، وقمع الحريات.

منظمة العفو الدولية أعربت في أكثر من مناسبة عن "قلقها الشديد" من قمع السلطات البحرينية للمعارضة السياسية، تزامناً مع انتخاباتها التشريعية التي أرادت أن تسوّق بها لنفسها.

وكشفت المنظمة عن سلسلة تجاوزاتٍ ارتكبتها السلطات المحلية باحتجاز القيادات المعارضة والسعي إلى تخويف وإسكات كل الأصوات المناوئة لها.

العفو الدولية خاطبت سلطات البحرين ودعتها إلى وقف القمع المستمرّ والمتصاعد وإلى السماح بحرية التعبير للأصوات المعارضة، بمَن في ذلك "أولئك الذين يعارضون النظام الملكي".

 

مايا رزق: أستاذ محمّد، شهد عام 2018 إصدار أحكام إعدام بحق 15 شخصاً، وحتى تمّ سلب جنسية 300 مواطن بحريني. كيف تنظرون إلى أحداث عام 2018 ونحن نقترب الآن من عام جديد وهنا السؤال طبعاً في نطاق أو في جو الحريات والحقوق؟

 

محمّد سلطان: منذ أن زار الرئيس ترامب السعودية في هذه السنة، وأعطيت دول الخليج الضوء الأخضر مقابل الاشتراطات التي فُرضت عليهم، انتهكوا وافعلوا ما بدا لكم من انتهاكات، لن تتمّ محاسبتكم، كما حصل في السابق على سبيل المثال، حصلت بعض القيود، لنسمّيها، مثل حظر بيع الأسلحة، في مقابل احترام لحقوق الإنسان.

 

مايا رزق: وهذا ما حصل مع البحرين، هذا الحظر أصبح طيّ النسيان مع وصول ترامب حيث تمّ عقد صفقات كثيرة مع البحرين.

 

محمّد سلطان: على سبيل المثال خروج الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يبيّن أيضاً لدول الخليج الديكتاتورية والمنتهكة لحقوق الإنسان بأنّ السلطة العليا الحاكمة للعالم لم تعد تكترث بانتهاكات حقوق الإنسان. في المقابل أيضاً، لديهم الضوء الأخضر، فنشاهد بأنّ هذا العام، حدثت أكبر انتهاكات في ما يخصّ المحاكمات غير العادلة وفي ما يخصّ حتى المعاهدات التي ألزم ملك البحرين نفسه، على سبيل المثال توصية لجنة تقصّي الحقائق التي فرضت على السلطة بأنّ جهاز الأمن الوطني الذي اقترف جرائم ضدّ الإنسانية في عام 2011، أن يقتصر عملهم على العمل المخابرات ولا يكون لديهم حق سلطة الاعتقال، ملك البحرين تراجع عن تعهّداته وأتى بهذا الجهاز سيّىء الصيت مرة أخرى ليمارس انتهاكاته، ورأينا كيف تمّ استدعاء عشرات من العاملين في مجال حقوق الإنسان والعشرات من الرجال السياسيين، وتمّ تعذيبهم داخل مبنى، أكثر شيء حصل في مبنى المحرق التابع لجهاز الأمن الوطني، وتمّ الاعتداء الجنسي على الناشطة الحقوقية ابتسام الصائغ على مرأى ومسمع من العالم، ولم يتمّ محاسبة مَن قام بالاعتداء عليها حتى يومنا هذا. عشرات من الحقوقيين والسياسيين تمّ تهديدهم، وتمّ تهديد جزء كبير بالعمل في جهاز المخابرات، كوشاة على زملائهم، أو سيتمّ الاعتداء عليكم جنسياً، أو يتمّ التحرش بهم جنسياً، أو يتمّ تهديدهم.

 

مايا رزق: لماذا هذا الصمت إذا صحّ التعبير على كل هذه الانتهاكات؟ هل هذا بسبب الغطاء الأميركي ربما كما ذكرتم قبل قليل؟

 

محمّد سلطان: لأن هناك ضوء أخضر من أميركا في مقابل الصفقات.

 

مايا رزق: أم هناك نوع من التقاعس في عمل الناشطين، ربما لا يوصلون الصوت إلى الجهات المعنية؟

 

محمّد سلطان: نحن نوصل الصوت إلى الجهات، وهنالك ملفات مكدّسة وشكاوى للمفوضية، مفوضية حقوق الإنسان، ولكن بطبيعة الحال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هو أيضاً يتكوّن من الدول التي لديها مصالح مع الولايات المتحدة ومع دول الخليج النافذة بأموالها وببترولها. ولكن نحن عملنا وتجميع هذه الملفات والانتهاكات لن يتوقف لأنّ الظروف تتغيّر، الظروف ليست ثابتة، وستتم محاسبة الذين اقترفوا انتهاكات ضد مواطنينا في يوم من الأيام بموجب هذا الرصد الذي سلّمناه لجهات دولية وأممية. ولكن أعود وأقول بأنّ هنالك صفقة، التقرير الذي عرض، ما يخصّ التقارب الإسرائيلي، هذا من ضمن صفقة العصر التي سمّيت، والمليارات التي دفعتها السعودية أيضاً ضمن هذه الصفقة.

 

مايا رزق: ما هو دور البحرين في هذه الصفقة برأيك كناشط حقوقي بحريني؟

 

محمّد سلطان: البحرين دورها هو الرتويت، ليس لها دور فاعل، هي دولة صغيرة.

 

مايا رزق: الانصياع لما يتمّ اتخاذه في دول أخرى.

 

محمّد سلطان: أنا عندما أكون أدفع لك، أنت تكون تابعاً لي، وعندما آتي بجيشي وأحميك، أنت سياستك مرهونة لي. عندما تكون صوَر ملك السعودية هي المعلّقة في الوزارات والمعلّقة في الاحتفالات، إذا أنت مُصادَر القرار وأنت رهينة لدولة أخرى. اليوم ملك البحرين بسياساته الرعناء رهن القرار السياسي للدولة التي كانت، حتى لو كانت صغيرة، ولكن كانت مستقلة.

 

مايا رزق: هناك من يتّهمكم اليوم بأنكم تريدون تخريب النظام في البحرين، تريدون إزالة رأس السلطة في البحرين، تبديل الحكم، تغيير الدستور، تغيير القوانين، وكأنكم مجموعة من مشاغبين، ولا تريدون بناء دولة ربما أو تحسين الوضع في البحرين. ماذا تقولون بهذا الخصوص؟

 

محمّد سلطان: أنا لست من المعارضة، ولست سياسياً، أنا أعمل في الشأن الحقوقي، وكمراقب، المعارضة الرئيسية، جميع أدبياتها وجميع خطاباتها تقول بأننا نطالب بالحرية والكرامة والعدالة والمساواة بطُرق السلمية. اليوم المُعتقل رئيس أكبر كتلة للمعارضة السياسية الشيخ علي سلمان يحاكَم بإجماع جميع المراقبين من السفارات التي تراقب المحاكمة ومن منظمات حقوق الإنسان ومن آليات الأمم المتحدة التي راقبت المحاكمة، تقول بأنّ جميع التِهم التي وُجّهت إلى الشيخ علي سلمان هي تِهم باطلة لا أساس لها من الصحة، وجميع أدبياته لم تستطع لا السلطة ولا النيابة العامة ولا القضاء أن يأتي بدليل واحد مسجّل يدين فيه الشيخ علي سلمان بأنه دعا إلى الحكم أو دعا إلى تبديل السلطة السياسية.

 

مايا رزق: أو تخابر مع دول أخرى كما هناك اتهامات.

 

محمّد سلطان: أو تخابر، تهمة المخابرات معروفة للجميع، بأنها اتصالات، من البديهي عندما تعمل في السياسة تتّصل بجهات سياسية.

 

مايا رزق: سنتحدّث عن هذا الموضوع بالتفصيل، ولكن بعد هذا الفاصل القصير أستاذ محمّد سلطان.

مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

مايا رزق: من جديد أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام، ونجدّد الترحيب بضيفنا في الاستوديو الأستاذ محمّد سلطان الناشط الحقوقي البحريني. أهلاً وسهلاً بك من جديد.

أكثر من 800 مواطن بحريني حُرموا الجنسية البحرينية منذ عام 2012 حتى يومنا الحالي الآن. ما تعليقكم على هذه السياسة المتّبعة من قِبَل السلطات البحرينية تجاه هؤلاء المواطنين؟ لماذا يتمّ سحب الجنسية؟ هل هناك ربما من تدابير معينة، محاكمات معينة يتمّ على ضوئها سحب هذه الجنسية؟

 

محمّد سلطان: استخدمت السلطات البحرينية الترهيب للمواطنين الذين يطالبون بحقوقهم من خلال جملة من الانتهاكات. أحد هذه الانتهاكات، استخدمت نزع الجنسية عن الناشطين، وليس فقط.

 

مايا رزق: يصبح الإنسان من دون جنسية، من دون أية جنسية؟

 

محمّد سلطان: يصبح الإنسان بلا هوية، ويكون فاقداً للحقوق المدنية، بمعنى أنه لا يستطيع أن يذهب للطبابة، ولا يستطيع أن يذهب لفتح حساب بنكي، ولا يستطيع قيادة السيارة لأنه يصبح بلا رخصة قيادة، يعني يصبح بلا مواطنة ولا يستطيع أن يسافر لا للعلاج ولا لأية ظروف أخرى، فيصبح بلا حقوق مدنية. وأيضاً هذه العقوبة التي تشبه حقيقة عقوبة الإعدام.

 

مايا رزق: صحيح، الإعدام الاجتماعي والمدني.

 

محمّد سلطان: الإعدام الاجتماعي والإعدام المدني، هذه العقوبة ليست فقط من القضاء تصدر، حتى لو اختلفنا بأنّ هذا القضاء هو قضاء مُسيّس وقضاء غير مُحايد وقضاء ظالم وقضاء غير مستقلّ، أيضاً الملك له حق نزع الجنسية، وأعطى الملك هذه الصلاحيات للسلطة التقديرية لوزير الداخلية أن ينزع الجنسية.

 

مايا رزق: إذاً من الممكن أن ينزع وزير الداخلية الجنسية من أيّ مواطن بحريني؟

 

محمّد سلطان: من أيّ مواطن بحسب سلطته التقديرية.

 

مايا رزق: من دون محاكمة؟

 

محمّد سلطان: من دون محاكمة، يرتأي وزير الداخلية بأن محمّد سلطان خرج على قناة الميادين الآن، وننزع جنسيته، سلطته التقديرية من دون قضاء ومن دون محاكمة حتى لو كان هذا، إضافة إلى أن أوعزت السلطات إلى المشرّعين، الذين هم أيضاً رهناء للسلطة، ووضعوا جملة من التشريعات، على رأسها قانون الإرهاب المُسمّى في البحرين قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، هذه القوانين هي مخالفة للقوانين الدولية، وللقوانين الأممية، وملزمة للقاضي، بأنّه محدَّد بإصدار عقوبة، بمعنى أوقات المشرّع يعطي للقاضي السلطة التقديرية، بينما في هذا القانون، عندما يُحاكَم المتهم على هذا القانون، تكون العقوبة في بعض التِهم مُلزمة للقاضي بأن يسقط جنسيته أو يحكمه بالإعدام، في بعض التشريعات يقول أو بإحدى هاتين العقوبتين، بينما تمّ تفصيل قوانين لمعاقبة النشطاء ومعاقبة المعارضين.

 

مايا رزق: كان هناك أكثر من مسعى خارجي وغربي بالتحديد ربما، تحدّثتم عن السلطة القضائية وعن وجود خروقات ربما في هذه السلطة وعن وجود خلل. أكثر من دولة وعلى رأسها بريطانيا، حاولت ربما خلق جو أو دعم مشاريع معيّنة لتصحيح كل هذا الخلل.

برأيكم، هل فشلت هذه المساعي؟

 

محمّد سلطان: طالما لم تتحقّق مطالب شعب البحرين، وطالما الديكتاتورية ما زالت تمارسها، ونحن الآن، للتوّ، ملك البحرين أعاد تشكيل التشكيل الوزاري، وأعاد نفس الوزراء، الذي هو نفسه شكّل لجنة مراقبة وتقريرها الأخير أشار إلى أنّ الوزارات انتهكت، التقرير المالي، انتهكت جملة من المجاوزات، وهو نفسه الملك أعاد تعيين.

 

مايا رزق: ما هو هدفكم؟ تصحيح الخلل في الجسم القضائي أم لديكم أهداف سياسية، ربما تغيير سلوك سياسي أو تغيير نظام سياسي ككلّ؟

 

محمّد سلطان: نحن كحقوقيين نطالب باحترام الشرعة الدولية واحترام حقوق الإنسان وعدم انتهاكات للمواطنين البحرينيين، أما كمراقب لماذا تريده المعارضة.

 

مايا رزق: كشاب بحريني، أسألك كشاب بحريني.

 

محمّد سلطان: كشاب بحريني، وكمطلب المعارضة أيضاً، نطالب بحكومة مُنتخبة، بمعنى لا يمكن، منذ عام 1979 على ما أعتقد، أكثر من 41 عاماً ورئيس الوزراء هو على نفس السلطة، نريد حكومة مُنتخبة، الشعب هو يختار حكومته، وهو يعيّن الوزراء، ويكون القضاء مستقلاً وتكون النيابة العامة مستقلة، هذا ما يطالب به شعب البحرين، هو مطلب بسيط.

 

مايا رزق: أكثر من منظمة حقوقية دولية طالبت بوقف إصدار أحكام الإعدام، هيومن رايتس ووتش، أمنستي، وغيرهما. لماذا هذه المطالبات لم تلقَ أيّة آذان صاغية، علماً أنّ هذه المنظمات فاعلة في الدول الغربية؟

 

محمّد سلطان: ببساطة، لأنّ ملك البحرين ملك ديكتاتوري متسلّط، هو يعلم بأنّه إذا سمح لشعب البحرين بالخروج، إذاً هنالك حرجٌ له، لأنه في 2011 أكثر من نصف شعب البحرين خرج، وإذا لم يسمح له عليه أن ينفّذ جملة من المظالم لقمع شعب البحرين، فهو أمام خيارين، هل يستمع لصوت المنظمات التي تطالب، وبالتالي يكون كرسيه مُهدَّداً، ببساطة هذه الديكتاتورية. ولكن هل نحن نتقاعس عن عملنا؟ نحن سنستمرّ بالمطالبة بالحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة.

 

مايا رزق: كنّا نتحدّث عن موضوع سحب الجنسيات، ولعلّ من أبرز الشخصيات البحرينية الذين تمّ سحب الجنسية منهم هو الشيخ عيسى قاسم، كان في زيارة للعراق يوم أمس على ما أعتقد، وكانت هناك لقاءات بينه وبين المرجعية الدينية في العراق الشيخ السيستاني، ورغم ذلك لاقت هذه الزيارة انتقادات عديدة، وكأنّ المعارضة في البحرين مُستهدفة داخل البحرين وحتى خارج البحرين. هل تتّفق مع هذا الموضوع؟

 

محمّد سلطان: لا، هذا جزء من النظام الذي يستخدمه، أيضاً يستخدم الطائفية. دائماً السلطات الديكتاتورية تحتاج إلى ذرائع لتنتقم من مُعارضيها أو تنتقم من مواطنيها، وقد تحتاج وتفصّل جرائم لكي تقول بأنّ هؤلاء غوغاء ولا يمكن السكوت عنهم. ومن جانب آخر أيضاً تختلق الطائفية لكي تشغل، وهذا من هذا الجانب، شأن طائفي ولغة طائفية بغيضة، ولغة الكراهية.

منتدى البحرين لحقوق الإنسان يرصد أسبوعياً عشرات من خطابات الكراهية التي تبثّ على إذاعة التلفزيون وتبثّ على وسائل الصحافة وأيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي بتوجيه، ليس فقط سكوت، توجيه، الواضح أنّ هناك توجيهاً، لأنه لو لم تكن هنالك، ليست موجّهة، لتمّت محاسبتهم. منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا تبثّ خطابات الفرقة في المجتمع، تبثّ خطابات الكراهية ضدّ طائفة معينة، تبثّ خطابات كراهية ضدّ رموز دينية.

 

مايا رزق: لصبغ ربما هذا الحراك بطائفة معينة.

أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي علّق على ما حصل من تأسيس لمكتب ائتلاف شباب الرابع عشر من فبراير في البحرين، في بغداد عفواً تمّ تأسيس هذا الائتلاف، استنكر وقال إنه يمثل خطوة خطرة في التدخّل في الشؤون الداخلية، وقال نقف مع البحرين في رفضها لشرعنة الائتلاف والذي سعى عبر العنف لتقويض أمنها، قاعدة احترام السيادة ورفض التدخّل في الشأن الداخلي أساسية في العمل العربي.

كيف تعلّقون على هذه التغريدة لأنور قرقاش؟

 

محمّد سلطان: إن الذي تدخّل في الشؤون البحرينية هو الذي جلب جيشاً وأدخله لقتل المواطنين في البحرين وفجّر رؤوسهم في دوار اللؤلؤة وفجّر رؤوسهم في جزيرة سترة كما حصل للشهيد أحمد فرحان، هذا هو التدخّل الذي صُوّر وبُثّ على جميع وكالات الأنباء العالمية. أما الحراك السياسي، فهو مشروع في كل العالم، من حق كلّ شعب يرى نفسه بأنه أمام سلطة غاشمة ديكتاتورية تقمعه وتجلب الجيوش لقتله، من حقه أن يعمل تحالفات بالطُرق السلمية، ما هو القانون الدولي الذي يمنع التحالفات الدولية؟ الجماعات الإسلامية تعمل تحالفات، والجماعات العلمانية تعمل تحالفات، والسياسيون حتى على الشأن، البرلمان العربي يعمل تحالفات مع البرلمان العربي، وهذه التحالفات موجودة في الشرعة السياسية.

 

مايا رزق: تطرّقنا إلى أكثر من موضوع، إلى سحب الجنسيات، إلى الحُكم بالإعدام، حتى هناك ربما الآن ظهرت منذ عامين تقريباً، تتمّ محاكمة مدنيين بمحاكم عسكرية. هل هذا الأمر فعلاً يحدث في البحرين؟ وهل هو مستمر؟

 

محمّد سلطان: نعم، وهذا الذي أتكلّم عنه، تمّ تشريع قانوني يجيز للسلطات البحرينية محاكمة المدنيين في القضاء العسكري، وهذا أيضاً مخالفة لتعهّدات الملك الذي في عام 2011 عندما حاكم مدنيين في القضاء العسكري وصدرت أحكام ثمّ أدينت من قِبَل لجنة تقصّي الحقائق وأعيدت محاكمة المدنيين في القرار المدني. تراجع ملك البحرين عن هذه التعهّدات وأعاد قانوناً بمرسوم يجيز للقضاء العسكري اختيار قضايا ومحاكمتهم في القضاء العسكري، وهذا حدث، ليس فقط ظلّ تشريعاً، ولكن تمّت محاكمة أشخاص وصدر حكم الإعدام بحقهم، بعد أن يتراجع الملك ويغيّر الحكم إلى المؤبّد، لأنها فضيحة بكل المعايير، ولكن هو أوصل رسالته، بأنّ الآن يوجد قانون، يمكن أن أحاكمكم بالقضاء العسكري الذي معروف في العالم، القضاء العسكري هو قضاء متشدّد في أحكامه.

 

مايا رزق: بطبيعة الحال.

 

محمّد سلطان: بطبيعة الحال لأنه من المفترض أن يكون في حالات الحرب، في حالات الطوارئ، في الحالات غير الاعتيادية لضبط الأمن.

 

مايا رزق: أستاذ محمّد، في التقرير ذكرتم جملة من التوصيات، تطالبون فيها ربما بإصلاحات قضائية وغيرها. هلا تفضّلتم بعرض لهذه التوصيات، أكان مطالبات من الدولة في البحرين أو حتى من منظمات دولية حقوقية؟

 

محمّد سلطان: نحن نطالب السلطات البحرينية باحترام ما ألزمت نفسها عليه وما وقّعت عليه من تعهّدات أممية ومواثيق دولية ذات صلة بانتهاكات حقوق الإنسان، ونطالب بمحاسبة من اقترفوا جرائم ضد الإنسانية ومحاكمتهم في محاكمات عادلة ونطالب بقضاء مستقل وحكومة مُنتخبة.

 

مايا رزق: هناك من يقول إنّ هناك متغيّرات عديدة تشهدها الآن المنطقة. هل أنتم متفائلون تجاه هذه المتغيّرات؟ هل برأيكم ستنعكس إيجاباً على ما يحدث الآن في البحرين، على وضع المُعتقلين، مُعتقلي الرأي الـ 33 في البحرين؟

 

محمّد سلطان: أنا لا أعرف حقيقة هذه المتغيّرات، ونحن في الشعب البحرين لا نعوّل فقط على هذه المتغيّرات، وحراكنا مستمرّ، لن نتوقّف إذا ما تغيّرت الظروف، ولن نزيد، إذا ما تغيّرت المعادلات. نحن شعب يطالب بحقوقه بمعزل عن أية متغيّرات دولية، ونحن نطالب بحقوقنا من دون أيّ توجيه من أيّة دولة أخرى، ومن أيّ حزب آخر، شعب مستقل وليس طائفياً كما تحاول السلطات البحرينية أن تروّج له، المطالبات ليست مطالبات طائفية لا من هذه الطائفة ولا من تلك الطائفة، هي مطالبات شعب البحرين بالحرية والعدالة والمساواة من دون سرقات للأراضي ومن دون ديكتاتورية، نطالب بحكومة مُنتخبة، ونطالب بقضاء عادل، وحقوق وكرامة.

 

مايا رزق: في مقابل ما يحدث اليوم في البحرين من سحب لجنسيات، هناك من يتحدّث، عدد من الناشطين في البحرين، عن موجات لتجنيس مَن هم ليسوا من البحرين لأهداف ربما سياسية. هل هذا صحيح؟

 

محمّد سلطان: حق التنقّل هو حق مكفول في كل العالم، من حق أيّ شخص يبحث عن رزق في دولة أخرى، ولكن، وحق الجنسية أيضاً ضمن الضوابط هو حق مكفول في القوانين الدولية والأمم المتحدة، ولكن عندما يُستخدَم هذا الحقّ لتغيير التركيبة السكانية، وعندما يكون إعطاء الجنسية مخالفاً للدستور، ومخالفاً للقانون الداخلي، هنا تكون شبهة.

 

مايا رزق: هذا ما يحصل اليوم؟ يتمّ تجنيس أشخاص معيّنين بهدف تغيير التركيبة الديمغرافية ربما في البحرين؟

 

محمّد سلطان: نعم، نحن كمراقبين في حقوق الإنسان، رصدنا تجنيس الآلاف، يتمّ اختيارهم على أسس معيّنة، ومن مناطق معيّنة، على سبيل المثال، يتمّ جلبهم من منطقة دير الزور في سوريا، وتوظيفهم في وزارات أمنية. لا يتمّ مثلاً اختيار دمشقي من دير الزور، من مناطق معيّنة، يكونون مؤدلجين وهّابياً للسيطرة، ليقول له بأن.

 

مايا رزق: للأسف نتحدّث على هذا المستوى من هذا الحديث الطائفي للأسف.

 

محمّد سلطان: للأسف الشديد ولكن هذا الذي رصدناه. السلطة البحرينية تقوم بتجنيس.

 

مايا رزق: هل هناك أرقام معيّنة وتواريخ معيّنة لعمليات التجنيس هذه؟

 

محمّد سلطان: هنالك أرقام ولكن الآن حقيقة لا تحضرني، ولكن كان شعب البحرين 600 ألف مواطن، اليوم نتكلّم عن مليون ونصف مليون مواطن، أو مليون و700 ألف مواطن، هذه العملية لخلل رمانة المجتمع، وفي المستقبل، لو النظام الدولي فرض على السلطات البحرينية أن تتنازل وتجري انتخابات برلمانية على حسب دوائر انتخابية مباشرة، تكون الغلبة إلى التساوي، هذا ما يسعى إليه النظام، عنده عقدة طائفية، لا يريد غلبة طائفة على طائفة، وهذا خلل ليس موجوداً في البحرين حقيقة، ولكن هاجس عند السلطة السياسية في البحرين.

 

مايا رزق: من أين سيأتي الحلّ إلى البحرين؟ هل من الداخل؟ وأنتم تبحثون كشباب بحريني أعني، تبحثون عن دعم خارجي؟

 

محمّد سلطان: هذا سؤال صعب حقيقة ضمن الحالي، ولكن نحن شعب مستمرون في حراكنا، ونعتقد أنّ الحل هو من الداخل، ولكن الثورات.

 

مايا رزق: تطالبون برفع غطاء ربما خارجي.

 

محمّد سلطان: نحن عندما نرفع تقارير إلى الأمم المتحدة، هذا محفل دولي ومنبر دولي، نقول بأنّ هنالك انتهاكات، وهي أيضاً تقارير ردّ، تقارير ظلّ، لأنّ السلطات البحرينية مُلزمة بتقديم أيضاً تقارير إلى الأمم المتحدة، وتقاريرها عادةً ما تكون مزوَّرة، فمن واجبنا كمنظمات حقوق إنسان أن نبيّن الحقيقة ونقول إنّ هذه التقارير مزوّرة، وهذه التقارير الظل التي بالأرقام، ولكن الثورات عمرها طويل. الشعب الفرنسي لم يستطع أن ينتزع حقوقه إلا بعد مئة عام من الثورة، فنحن من 2011 إلى اليوم، عُمر قصير للثورة.

 

مايا رزق: نتمنّى لكم عاماً جميلاً وسالماً. شكراً لك الناشِط الحقوقي البحريني محمّد سلطان.

الشكر لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة. إلى اللقاء.