حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

أحمد الطيبي - رئيس الحركة العربية للتغيير

 

محمّد علوش: إسرائيل مقبلة على انتخاباتٍ برلمانية مبكرة. نتانياهو المثقل بالفضائح والمُلاحَق بتهم فساد، يراهن على حصّةٍ أكبر لحزبه في البرلمان المقبل.

الساحة الإسرائيلية عادةً ما تكون في هذه الأيام متخمةً بالتحوّلات الداخلية. حركة من التناقلات والتفاهمات بين الأحزاب والقوى الصاعدة، فعند كل انتخابات تولد أحزاب وتندثر أخرى وتنشأ تحالفات.

واللافت في ظاهرة الأحزاب الجدد أنّ أغلب مؤسّسيها من رؤساء الأركان ووزراء الدفاع السابقين. عسكريون وأمنيون يمهّدون للاستحواذ على أكبر عددٍ من المقاعد في البرلمان.

ظاهرة أخرى في البرامج الانتخابية. تصاعدٌ في لهجة اليمين المتطرّف وتزايدٌ في العنصرية ضد الفلسطينيين وحقوقهم.

فما هو شكل الخارطة السياسية للقوى المتنافسة؟ ما هي النتائج المحتملة؟ وأين موقع الأحزاب العربية في هذه الانتخابات؟ وما هي برامجها؟ كيف تواجه النزعة اليمينية المتطرّفة؟ وأيّ تأثير للتحوّلات الإقليمية على قرار الناخب الإسرائيلي؟

للنقاش معنا أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير.

 

(فاصل)

 

محمّد علوش: حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا ونرحّب بضيفنا النائب في الكنيست الدكتور أحمد الطيبي.

دكتور، صباح الخير. بدايةً، كيف يمكن تقييم واقع بنيامين نتانياهو وهو يلاحَق بتهم فساد، ويأمل بأن تكون الحصّة البرلمانية له أكبر ممّا هي عليه الآن؟

 

أحمد الطيبي: ما من شكّ في أنّ نتانياهو موجود اليوم في مفترق طرق، لم يكن في هذه المحطة من قبل، وأنا أتحدّث عن تقاطع الملفات القضائية والجنائية المتّهم بها، والاتجاه لدى النائب العام أو المستشار القضائي للحكومة مندلبليت في تقديم لائحة اتهام ضده بتهمة الفساد، وتقاطع ذلك مع الانتخابات المبكرة. هذه المحطة معقدة، مركبة. نتانياهو يعرف أنّ المواد ضده في الملفات قوية وأن اتجاه مندلبليت هو أن يحسم في اتجاه تقديم لائحة اتهام، وهو يحاول أمام ذلك التصدّي باستعمال الرأي العام اليميني ومحاولة نزع شرعية تدريجية عن جهاز القضاء والنيابة والشرطة لتثبيت موقعه ولتأليب الرأي العام، وربما أن يكسب نقاطاً أو أصواتاً أو مقاعد بادعاء أنّ هناك من يلاحقه، أنّ أجهزة الدولة العميقة والشرطة والنيابة العامة، الذي هو عيّن قائد الشرطة وهو عيّن المستشار القضائي للحكومة، تناهضه، وبذلك يحاول كسب ود اليمينيين، وعلى فكرة حتى الآن بنجاح معيّن، لأنه في كل مرة طفت على السطح قضايا تحقيق معه كان يرتفع بالاستطلاعات قليلاً، وهو يراهن على هذا النوع من الرأي العام وعلى هذا النوع من الجمهور. لذلك الخارطة الحزبية وآفاق النتائج ليست واضحة لأنّ مستقبل نتانياهو ليس واضحاً في هذه اللحظة.

 

محمّد علوش: إذاً هذا الرهان مع نتائج استطلاع تقول ربما تكون الحصة أكبر له في الانتخابات المقبلة لبنيامين نتانياهو. تقديركم، إلى أي حد قد يكون هذا منطقياً وواقعياً مع اعتماده لخطاب يميل نحو المزيد من العنصرية أو محاولة استميال ومحاولة جذب للقوى اليمينية في الشارع الإسرائيلي باتجاهه؟

 

أحمد الطيبي: أثبت نتانياهو في الماضي أنه قادر على استقطاب كل قوى اليمين، ليقول لهم أنا وفقط أنا من يستطيع أن ينقذ اليمين في إسرائيل ويحافظ على الحكم بيد هذا اليمين. ولذلك حتى عندما يكون هناك ناس على يمينه، وهناك ناس على يمين نتانياهو في هذا المجتمع الإسرائيلي، ينتقدونه، بنهاية المطاف في يوم الانتخابات هم يدركون، أو يضطرون أن يتعاملوا مع نتانياهو كمن ينقذ معسكر اليمين، وهناك أصوات تنتقل في اللحظة الأخيرة من أحزاب اليمين إلى بنيامين نتانياهو والليكود، ولذلك في الانتخابات السابقة كانت الاستطلاعات تعطيه 24 و25، حصل في نهاية المطاف على عدد أكبر من النواب، أحد أهم تلك الأسباب كان التصريح العنصري والتأليب ضد الناخبين العرب بأنّ العرب يهرولون إلى صناديق الاقتراع، وهكذا خرج المصوّتون واليمين إلى صناديق الاقتراع هم وليس نحن، هو سيستمرّ على هذا المنوال وعلى هذه الطريقة ليحرج أيضاً نفتالي بينيت وما يسمّى باليمين الجديد، وليبرمان. في نهاية المطاف، يوم الانتخابات، سيكون المقرّر أيضاً في هذه الانتخابات، سيكون له دور حاسم، دور حاسم لدى الجميع، هكذا كان في دورات سابقة، وربما لست متأكداً أنه سيحصل تماماً على ما يوجد بالاستطلاع نظراً لتطورات قد تحصل من هنا حتى موعد الانتخابات، إما بموضوع تقديم لائحة اتهام أو ماذا يفعل منافسوه، غير الموحَّدين حالياً، كاتس، كحلون، ليبرمان، حزب العمل، تسيبي ليفني، وهؤلاء ما زالوا حتى الآن خارطتهم ليست صالحة بما فيه الكفاية.

 

محمّد علوش: طبعاً وما زال يحاول نتانياهو تعويم نفسه والتلاعب بالجمهور الإسرائيلي في ملفات الملاحقة القضائية له. هذا ما كتبت عنه صحيفة الأخبار اللبنانية. نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: الإعلام العبري ينتقد نتنياهو: ما فعله مزحة!

نجح رئيس حكومة العدو، بنيامين نتانياهو، في لفت أنظار الجمهور الإسرائيلي ووسائل الإعلام لساعات، بعدما فرض عليهم انتظار بيانه الدراماتيكي الذي سيعلنه في الثامنة مساءً (أمس). لكنّ المفاجأة التي أرادها لم تكن إلا الكشف عن أنه سبق أن طلب مواجهة مباشرة مع الشهود ضدّه في ملفات الفساد المتّهم بها، والتي تهدّد مستقبله السياسي والشخصي، في حين أنّ طلبه رُفض مرتين!

هذا الرفض حاول نتانياهو أن يحوّله إلى دراما سياسية وإعلامية، على أمل أن يتمكن به من إنتاج رأي عام ضاغط على المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبنت، لكن هذه المحاولة قوبلت بالتعليقات الساخرة في وسائل الإعلام العبرية التي جاء في بعضها: "(إنني) لا أذكر أمراً ساخراً إلى هذا الحد"، فيما رأى آخرون أن "ما فعله نتانياهو مزحة". كذلك، عبّر المعلق السياسي، بن كسبيت، عن دهشته مما فعله نتانياهو، قائلاً: "من غير المعقول أن يكون قد هزّ دولة كاملة على هذا الأمر".

ومن الواضح أنّ خطوة الرجل تندرج في سياق الحملات التي يشنّها إعلامياً وسياسياً لفرملة استدعائه للجلوس مع المستشار القضائي خلال المدّة الفاصلة عن موعد الانتخابات، وأيضاً في إطار محاولته تعزيز مقولة أنّ هناك مؤامرة ضده داخل جهاز الشرطة والقضاء بهدف إطاحته وحكم اليمين. ويبدو من مسار المواقف والخطوات التي أقدم عليها حتى الآن، أنه سيواصل هذا النوع من "المسرحيات" للتحصّن بالدرع الشعبية والسياسية.

 

محمّد علوش: ربطاً بالتقرير دكتور الطيبي، التنافس على الجمهور الإسرائيلي يبدأ مبكراً عادةً في كل انتخابات. نشهد ظاهرة جديدة كما يقول البعض، وهي وجود أحزاب أو تفريخ أحزاب جديدة، في الغالب من يؤسّسها هم ضباط، سواء كانوا بأجهزة أمنية أو رؤساء أركان في الجيش الإسرائيلي.

هل هذا يعطي انطباعاً ما في آليات عمل الحياة السياسية في الداخل الإسرائيلي تختلف عمّا كنّا نعرفه في الانتخابات السابقة؟

 

أحمد الطيبي: دائماً وفي كل انتخابات، جرت العادة في إسرائيل أن ينتظروا منقذاً سياسياً، وغالباً ما يتمّ الحديث عن أسماء من جنرالات الجيش، لأنّ المجتمع الإسرائيلي بالرغم من أنه مجتمع مدني، هو مجتمع عسكريتاري بمعنى أنّ العسكر هم الذين يحوزون على هالة القيادة الهجومية، والكاريزما، حتى إذا لم تكن موجودة، هكذا هي حال غانتز هنا أو غابي أشكينازي، هذه الأسماء التي تُطرَح، أو يعالون لقيادة الحزب، لتشكيل ما يسمّى حزب الجنرالات، كما في دورات سابقة، ذكرت أسماء، وفي كل حزب عادة يبحثون عن جنرال يطعّم أو يزيّن بين هلالين حسب مفهومهم هذه القائمة أو تلك وبعد أن يصلوا إلى الكنيست على فكرة، هؤلاء الجنرالات، يتحدّث الجميع عن خيبة أمل، حتى على المستوى الشعبي أو البرلماني أو السياسي، وحتى الآن مثلاً، الذي يحوز على ما بين 10 و11 أو 15 مقعداً في بعض الاستطلاعات، لأنه دائماً في المركز، في مركز الخارطة السياسية الإسرائيلية هناك 15 إلى 16 إلى 17 مقعداً تنتظر من يحتلها، هي متحركة ككثبان رملية، تنتظر من يحتلها. حالياً يحتلها لابيد، غانتز مثلاً يأخذ غالبية مقاعده في الاستطلاعات من يش عتيد، قليلاً من الآخرين، ولذلك التنافس شديد حتى داخل أحزاب الوسط حول نفس الأصوات. غانتز يأخذ مقعدين أو ثلاثة من اليمين، والكل ينتظر ماذا سيقول عندما سيتكلم لأنه حتى الآن هو صامت، لم يكشف ولم يفصح عن مواقفه في قضية الدولتين، في قضايا اقتصادية، في قضايا اجتماعية، وعندما سيفتح فمه، أعتقد أنه قد يخسر بعض المقاعد، لأنه سيخسر إما من اليمين أو من اليسار، من أولئك الذين ينظرون إليه الآن وكأنّه منافس حقيقي أو منقذ الساحة الحزبية الإسرائيلية.

 

محمّد علوش: وبالتالي هل نستطيع القول إنّ من يستقطب ويهيمن ويأخذ مساحة أكبر في الخارطة السياسية للأحزاب المتنافسة هو اليمين الإسرائيلي أكثر من الوسط واليسار، واليمين هو اليمين المتشدّد؟

 

أحمد الطيبي: الشارع الإسرائيلي هو شارع يميني، غالبية الشارع الإسرائيلي هي من اليمين طبقاً للأرقام، وحتى عندما يتم الحديث عن اشعتيت بأنه حزب وسط، هناك ناس فيه يطرحون مواقف يمينية، وهناك ناس يطرحون مواقف يسارية. الجو الإسرائيلي هو جو يميني، العنصرية أصبحت تياراً مركزياً في المجتمع الإسرائيلي وفي الشارع الإسرائيلي، ولذلك نظام الحكم يميني إلا مرتين، ودائماً اليمين كان في الحكم في العقود الأخيرة، حتى أولمرت، لا أعرف، بدأ يميناً ثم تحول، نتانياهو يعتمد على ذلك، يعتمد على هذا الوسم للمجتمع الإسرائيلي، هذا الميل، هذا الاتجاه، ولذلك يتطرف في كل مرة من جديد، يدعم قوانين عنصرية لأنه ينظر إلى ما يسمى ليبيز قاعدة الناخبين اليمينيين التي تهمه جداً، وهناك التنافس الشرس ما بين اليمين واليمين المتشدد، أيضاً ما بين المتطرّف والمتطرّف أكثر، نتانياهو وبينيت، ليبرمان وبينيت، هذه هي ساحة، وهناك أحزاب مهووسة إلى يمين هؤلاء، البيت اليهودي أيضاً وغيره، هناك يتم الكلام من هو المتطرّف أكثر بينما في الوسط طالما بقوا كما هم، نتانياهو سيبقى متفوّقاً. بعض الاستطلاعات، أحد الاستطلاعات عندما فحص إمكانية أن تتوحّد هذه الأحزاب، غانتز، تسيبي ليفني، حزب العمل ويش عتيد، تفوّقوا على بنيامين نتانياهو والليكود، فعدد المقاعد يكون أكثر. السؤال، هل سيتغلبون على ذلك وينجحون في هذا التحالف التقني فقط لإنزال نتانياهو؟ الأيام ستقول ذلك.

 

محمّد علوش: دكتور، حضور القضايا العربية في هذه البرامج الانتخابية عند جميع الأحزاب، كيف يمكن تقييمها؟ وكيف أنتم كمعنيين بتصدّر وتمثيل العرب الفلسطينيين في الحفاظ على هذه القضايا، على الأقل في حدّها الأدنى مع هذه الهجمة المتوحّشة من اليمين تجاه هذه القضايا؟

 

أحمد الطيبي: القضايا العربية ليست حاضرة بقوة. إذا حضرت، فيكون حضورها سلبياً بمعنى من يعادي القضايا العربية والفلسطينية أكثر من بين هذه الأحزاب، من يطرح طروحات ومشاريع أكثر تطرّفاً، اقتراح الضمّ، إقامة مستوطنات، الدفاع عن أعضاء خلية إرهابية يهودية، أنظر، وزيرة القضاء اجتمعت مع أهالي الفتية اليهود المتهمين بقتل الشهيدة عائشة الرابي، هذا لا يحدث في دولة تحترم نفسها، ديمقراطية، ولكن هذا من باب المزايدة عشيّة الانتخابات. الإقليم ليس موجوداً بالمعنى الإيجابي إلا إذا كان مثلاً أن نتانياهو يتفاخر بقصف مواقع في سوريا مثلاً، ويستعمل ذلك، أو بقصف في غزّة، التصعيد في الشمال، التصعيد في الجنوب، أحياناً دوافع انتخابية تدفع باتجاه مثل هذا التصعيد أو المبادرة إلى هجمات من هذا القبيل في هذه الجبهة أو تلك. في الموضوع الفلسطيني مثلاً، هناك من يهمل الموضوع الفلسطيني بأدنى حلّ، ومن يزايد على الموضوع الفلسطيني أكثر، ولذلك نحن مثلاً وفي القائمة المشتركة، كانت تقريباً القائمة الوحيدة التي طرحت قضايا الاحتلال وقضايا أبناء شعبنا الفلسطيني، قليلاً ميرتس أيضاً، لكن بشكل واضح وتصدٍ واضح، نوابنا ونواب القائمة المشتركة هم الذين كانوا أحياناً الوحيدين الذين يطرحون ذلك، إما كقضايا، نطرح ذلك بمبادرتنا، أو نتصدّى لقضايا مطروحة أو لقوانين عنصرية، مثل الاستيطان.

 

محمّد علوش: هذا معهود على النواب العرب داخل الكنيست، ولكن إلى أي حد دكتور ربما تكون هذه الحظوظ لكم في الانتخابات القادمة أفضل بكثير ممّا كانت عليه في السابق، أقصد كنواب عرب من جميع الأحزاب العربية التي تخوض الانتخابات؟

 

أحمد الطيبي: هذا يتوقّف على نسبة المشاركة في الانتخابات. للأسف نسبة المشاركة عادةً في الانتخابات البرلمانية هي ليست عالية لدينا، في انتخابات السلطات المحلية مثلاً، أعطيك مثالاً، نسبة المشاركة ما فوق الـ 90 في المئة، المواطن العربي يشارك في انتخابات السلطات المحلية لأنها حكم مباشر، وربما قضايا أحياناً، اهتمام مباشر بقضايا عائلية، سلطة، ميزانيات، ولكن في انتخابات البرلمان والكنيست، نسبة الانتخابات الماضية كانت 63 في المئة، وقبل ذلك كانت 57 في المئة. التحدّي الآن علينا جميعاً رفع هذه النسبة، عادة الأقليات في العالم، نسبة المشاركة تكون، الأقليات القومية في العالم، أعلى من نسبة المشاركة للغالبية القومية، عندنا للأسف الوضع هو العكس لأسباب موضوعية يمكن التوقّف عندها، لا مبالاة، إحباط، غضب من المؤسّسة، كل هذه أسباب شرعية يجب التوقف عندها ومعالجتها دائماً وأبداً، إذا نجحنا برفع نسبة المشاركة، ربما يزداد التمثيل، لكن إذا بقي الوضع على ما هو عليه، وخاصة أننا في القائمة المشتركة نحتاج إلى إعادة تأهيل هذه القائمة أمام جمهورنا، لأنّ هناك انتقادات علينا، وعلى أداء القائمة المشتركة، وأمام هذا الانتقاد يجب أن نحسّن من أدائنا، من طريقة توجّهنا للناخب، من تركيبتنا وطريقة هذه التركيبة، وخلق آلية تنافسية أو آلية تقنع الناخب بالخروج إلى الصندوق، وما يهمّني، أنا طرحي كالعربية للتغيير، أن نكون كنواب مؤثّرين أكثر، وهذا أهم من عدد المقاعد، التأثير في عملية إسقاط بنيامين نتانياهو يجب أن يكون موجوداً أمامنا على الطاولة والتصرّف بحكمة، ويجب أن نتشاور جميعاً حول ذلك.

 

محمّد علوش: ماذا تقولون للذين يدعون إلى مقاطعة الانتخابات داخل عرب وفلسطينيي الداخل من ناحية؟ وما هي أبرز الانتقادات الوجيهة التي تُقدَّم من قبل الناخب العربي للقائمة المشتركة بأنها لم تكن على المستوى المطلوب حتى يذهب العربي إلى صندوق الاقتراع ويصوّت لها؟

 

أحمد الطيبي: في كل مرّة، هناك مجموعة تنادي بالمقاطعة، الخلفية إما أيديولوجية عقائدية، أحترم ذلك، نختلف ولكننا نحترم هذا الطرح، أعتقد أنّ الطرح بالمشاركة هو الأكثر صحة والأكثر إفادة للجمهور، غالبية الذين لا يشاركون طبقاً لاستطلاعات علمية ليسوا لأسباب عقائدية، الأسباب العقائدية هي 15 إلى 20 في المئة كحد أقصى، الباقي من الذين لا يخرجون إلى الصناديق، لا مبالاة، إحباط، غضب على المؤسّسة، تمّ فحص ذلك علمياً من قبل جامعة حيفا وغيرها من الجامعات، يجب أن نحاكي هؤلاء، الذين هم ليسوا لأسباب عقائدية، ونحاول إقناعهم. كيف نحاول إقناعهم؟ بأداء أفضل، بتركيبة أفضل، بأن تعرض عليهم منتخباً من النواب والقيادات يقنعهم بالخروج إلى الصندوق وليس العكس. نعم، أنا أعترف أنّ هناك انتقادات على أداء القائمة المشتركة، وكانت هناك نجاحات وكانت هناك إخفاقات، النقطة الأولى التي يجب أن تقال أنّ القائمة المشتركة عملت بمواجهة أكثر الحكومات تطرّفاً في تاريخ إسرائيل، كان هذا تحدّياً يومياً قائماً، قانون يتلوه قانون يتلوه قانون، كانت هناك إخفاقات وكذلك نجاحات، نجاحات مثلاً في بعض القوانين، ما هي؟ قانون منع الأذان مثلاً الذي أغضب العالم العربي والإسلامي بشكل جامح، نجحنا عبر مكانتنا داخل البرلمان وبالحوار مع أحزاب دينية بقبر هذا القانون ومنعه.

 

محمّد علوش: سنكمل في هذه النقاط، إضافة إلى نقاط أخرى معك دكتور أحمد الطيبي، ولكن بعد فاصل قصير.

مشاهدينا أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمّد علوش: نرحّب بكم من جديد مشاهدينا في حوار الساعة، طبعاً نتحدّث في هذه الحلقة عن الاستعداد للانتخابات في الداخل الإسرائيلي وعن أثر القضايا الفلسطينية داخلياً والقضايا العربية في استمالة الجمهور الإسرائيلي.

طبعاً جرائم المستوطنين ضدّ الفلسطينيين كانت قد تضاعفت ثلاث مرات خلال العام 2018 وفقاً لما تنقل القدس العربي عن مصادر إسرائيلية. نشاهد معاً.

 

القدس العربي: جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين تضاعفت ثلاث مرات في 2018

كشفت معطياتٌ إسرائيليّةٌ رسميّة أن جرائم "الإرهاب اليهوديّ" ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تضاعفت ثلاث مرات في العام المنصرم. وبالتزامن، أعلن حاخامات من المستوطنات عن دعمهم للمستوطنين الشباب المتهمين بقتل سيّدةٍ فلسطينيّة قبل نحو شهر.

وفي فتوى جديدة دافع بعض حاخامات المستوطنين عن المجرمين وحلّلوا انتهاك حرمة السبت طالما أن الأمر يتعلق بـ "إنقاذ حياة بشر". وبالأمس انضمت إليه مجموعة حاخامات أعلنت تأييدها لهذه الفتوى التي تبيح قتل الفلسطينيين بشكل غير مباشر وتذرّعوا بالقول إن تحقيقات "الشاباك" قاسية جداً وغير محتملة ودفعت أحد المعتقلين لمحاولة الانتحار.

وحمل رئيس معهد إسرائيل للديمقراطية البروفيسور مردخاي كريمنتسر على المستوطنين وعلى المؤسّسة الحاكمة لازدواجية موقفها بالتعامل مع ملقي الحجارة، لافتاً إلى أن تعامل سلطات الاحتلال مع ملقي الحجارة يتغيّر فجأة حينما يكونون من اليهود. ويعبّر كريمنتسر عن موقف أوساط إسرائيلية غير قليلة تبدي تحفّظها واشمئزازها من جريمة قتل السيّدة الفلسطينية، ليس لأسبابٍ أخلاقية بل أمنية تتعلق بالخوف من انفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية نتيجة جرائم المستوطنين المتصاعدة.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤول أمني كبير تحذيره من احتمال تكرار جريمة حرق عائلة دوابشة في دوما قبل سنوات على يد "شبيبة التلال" اليهودية.

 

محمّد علوش: نعود طبعاً إلى الدكتور أحمد الطيبي، وهو نائب ورئيس الحركة العربية للتغيير.

دكتور الطيبي، انطلاقاً من المعطيات التي استمعنا إليها قبل قليل في القدس العربي، نقلاً طبعاً عن مصادر إسرائيلية، واضح جداً أنّ هناك عملية تصاعد في العنصرية تجاه الفلسطينيين وحقوقهم، سواء كان في الداخل الفلسطيني، أو حتى في ما يُعرَف بالسلطة الوطنية الفلسطينية، أو الأراضي المفروض أن تكون تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، إلى أي حد هذا قد يقنع بالفعل الناخب الفلسطيني الداخلي بدعم التوجّهات التي تمثلونها كغيركم من العرب في الداخل الإسرائيلي لمحاولة التأثير أقلّه في سنّ القوانين أو في القضاء لملاحقة هكذا عنصرية؟

 

أحمد الطيبي: أكمل من حيث انتهيت حول إنجازات في بعض القوانين وإخفاقات في قوانين أخرى. قلت قانون منع الأذان الذي أغضب الملايين من المحيط إلى الخليج في العالم العربي والإسلامي، نجحنا، نحن نجحنا كنواب عرب ونواب القائمة المشتركة في منع وفي تجميده وقبره عبر حوار أدرناه وأدرته مع أحزاب متديّنة. قانون الولاء للثقافة، كل المعارضة ونحن 13 نائباً فيها، نجحنا أيضاً بصد هذا القانون، ومُنِع وصُدّ في اللحظة الأخيرة، وهو قانون عنصري يهدف إلى المسّ بالمؤسّسات الثقافية الفلسطينية في الداخل أساساً. إلى جانب ذلك، سيل من القوانين العنصرية مرّ، أبرزها قانون القومية، قانون الاستيطان في سلوان، تشجيعه، وقوانين أخرى، لماذا؟ لأننا أقلية أمام حكومة متطرّفة يمينية، كل المعارضة الـ 55 لم تنجح في منع وصد قانون القومية لأن نتانياهو وضع كلّ ثقله لكي يستعمل هذا القانون مادة انتخابية في الحملة الانتخابية، في هذه الانتخابات، وسيفعل ذلك.

نعم، هذه الأمور سنضعها بين يديّ الناخب الذي هو ناخب ذكي، جمهورنا ذكي ومتابع، ويقرأ ويتابع، سنحاول إقناعه أنّ هناك ضرورة للاستمرار للتصدّي لهذه القوانين، مع إمكانية إذا نجحنا في صدّ اليمين، أن نغيّر أولاً بعضاً من هذه القوانين، أو أن تتمّ المبادرة إلى قوانين أخرى أكثر إيجابية تجاهنا وأقلّ عنصرية وسلبية تجاهنا. هذا وارد، إمكانية تغيير حكم اليمين وفي الوضع الحالي، رغماً عن الاستطلاعات وطبقاً لحسابات معينة في هذه الاستطلاعات والمعايير والملفات القضائية ضد بنيامين نتانياهو وغيره. هناك ضرورة لكي نرفع من وتيرة تجنيد جمهورنا للخروج إلى الصندوق، ولكن هذا يحتّم علينا أن نكون مباشرين، صريحين، نعترف بما أخفقنا به كقائمة مشتركة.

 

محمّد علوش: ما هي أبرز الإخفاقات دكتور أحمد؟

 

أحمد الطيبي: هذا مهمّ، مهمّ جداً، كل مواطن يجب ألا يترفع أحد على قضايا حمل هموم الناس، وهناك نواب أبلوا بلاء حسنًا، تحويل ميزانيات، للثقافة، للرياضة، للسلطات المحلية، للتعليم، لقضايا الصحة. نعم، هذا جزء من حياتنا المدنية، وضرورة أن نصغي إلى نبض الشارع وهموم الناس في هذه القضايا، وألا نكتفي فقط بشعارات من أبراج عاجية، القضية الوطنية مهمة ونحن نحملها بشموخ وطني واضح، والعدالة الاجتماعية وقضايا الناس وهمومها.

 

محمّد علوش: ما هي أبرز الإخفاقات دكتور أحمد الطيبي طالما أنّكم تعترفون ببعض الأخطاء أو بعض الإخفاقات التي تقول إنّها بالفعل وقعت من قبل من يمثل الشعب العربي في الداخل الإسرائيلي؟ هذه الإخفاقات هل يمكن أن يُضَمّ إليها ما يقول البعض إنّ هناك تشرذماً في الحال العربية، في من يتصدّر تمثيل الحال العربية في الداخل الإسرائيلي داخل مؤسّسات دولة إسرائيل؟

 

أحمد الطيبي: أولاً، التمثيل الأساسي للأقلية أو لفلسطين في الداخل هو عبر لجنة المتابعة، هي الجسم الكبير الذي يشكّل إطاراً لجميع القوى، من يشارك في الانتخابات ومن لا يشارك في الانتخابات، كلّ القوى والأحزاب والحركات، هذا هو الإطار القيادي الأعلى، هناك أيضاً لجنة الرؤساء، اللجنة القطبية التي تضمّ كل رؤساء السلطات المحلية العربية، بلديات ومجالس، والقائمة المشتركة أو النواب العرب الذين يتمّ انتخابهم بانتخابات ديمقراطية، نعم، عملية الانتخابات نفسها، قُطرية، مرة كل أربع سنوات.

في ما يتعلق بالإخفاقات، نعم، كان هناك أمور تتعلّق بالأداء، أمور تتعلّق بقضية التناوب، مشاكل حصلت بين الأحزاب وطفت على السطح، هفوات وأخطاء لبعض النواب، كلها ذُكرت في وسائل الإعلام، وجمهورنا يتابع، هذا يتطلّب إعادة نظر في الأخطاء ومن ارتكبها، وجميعنا يجب أن نتحمّل المسؤولية تجاه ذلك، وأن نصارح جمهورنا، والأهمّ، والأهمّ أخي العزيز، موقفنا في العربية للتغيير، إذا أردنا أن نقنع الناس أن تخرج للصناديق، يجب أن يكون للناس تأثير مباشر في تركيبة القائمة المشتركة، لا أن نفرض عليها صفقات حزبية، بل أن نقول لها بإمكانك أن تؤثّر إما مبدئياً، أنا أقول، انتخابات تمهيدية تعطي الأحزاب، كل واحد كم يستحق، ومن يكون في المقام الأول أو 120، وإذا لم يتأتّ ذلك لأسباب فنية كما يقول البعض، هناك إمكانية للاستطلاعات العلمية، يضع مجموعة من الباحثين الأسئلة، يجرون الاستطلاعات، أربعة، خمسة، نحن في العربية للتغيير نقبل وملتزمون بقبول كل نتيجة، ولكن هكذا تُشعِر المواطن أنّه يؤثر في تركيب القائمة، يضع ناساً يريد أن يراها كممثلين له وليسوا مفروضين عليه باتفاقات حزبية بعيدة عن نبض الشارع.

هناك أيضاً معايير أخرى، مثلاً انتخابات السلطات المحلية العربية التي جرت مؤخراً، هناك أحزاب ارتفعت وقويت بشكل غير مسبوق، نحن في العربية للتغيير هنا ارتفعنا بشكل غير مسبوق، وهناك أحزاب تراجعت كثيراً. هذا مؤشّر، يجب أن نصغي إلى نبض الشارع، من يريد أن يرفعه إلى الأمام، من يريد أن يرفعه إلى الوراء، وعدم الاكتفاء بأن يقول لي، عندي خمسة فروع في X وخمسة فروع في Y، الفروع لا تجلب ناساً، لا تقنع ناساً، هناك ناس عندها أكثر من 150 فرعاً ولكن لا يوجد لديها تأييد جماهيري اليوم كما كان في الماضي.

الكلام يجب أن يقنع المواطن والناخب لأنه ذكي، يجب ألا نقول للناخب هذه الطبخة وعليك أن تأكلها، لا، المجتمع الفلسطيني في الداخل متغيّر، ناقد، ينتقدنا أينما يجب أن ينتقدنا، يشكرنا أينما يجب أن يشكرنا، هناك أداء برلماني، هناك من أنجز، وهناك من أخفق، والجمهور يعرف ذلك. لذلك إذا كنّا نحن لا نعرف ماذا يريد الجمهور، نسأل الجمهور، يجب أن نعيد تأهيل القائمة المشتركة إذا أردنا أن نحافظ عليها. نعم، أنا أقول إنّ هذا الإطار يمكن ويجب أن نحافظ عليه، ولكن إذا تصرّفنا كما تصرّفنا في الماضي، أي أن تتصرّف نفس الشيء كما تصرّفت في الماضي وترتكب نفس الأخطاء وتعتقد أنّك ستحصل على نتيجة مغايرة، فأنت تخطئ مرة أخرى. لا نريد أن نرتكب خطأ مرة أخرى.

 

محمّد علوش: طبعاً إضافة إلى ما يقول البعض إنّها إخفاقات، ربما تكون هذه الإخفاقات خارج إطار السيطرة أو القدرة عليها، في ظلّ هجمة منسّقة عنصرية قائمة، وأيضاً محيط إقليمي ربما البعض يقول قد يكون مؤاتياً، كما تعلم، كان من أبرز الإنجازات التي تسجَّل للحكومة الإسرائيلية هو قانون العنصرية، قانون القومية اليهودية الذي يلغي ويشطب حق الفلسطيني على أرضه.

في الميادين نت، كتب مازن أبو ندى عن قانون القومية اليهودية بين الأيديولوجية والعنصرية الصهيونية. نشاهد معاً.

 

الميادين نت: قانون القومية اليهودية بين الأيديولوجية والعنصرية الصهيونية، مازن أبو ندى

يُعتَبر قانون القومية عملية وأدٍ كاملةً للحلم الفلسطينيّ في إقامة دولته المستقلّة وعاصمتها القدس الشريف. يشكّل الفلسطينيون العرب في داخل إسرائيل نسبة 20 في المئة تقريباً من عدد المستوطنين الإسرائيليين الإجمالي، وهذا العديد ليس بالقليل إذا ما تمّ حساب نسبته بأنه يشكّل خُمس عدد المستوطنين الإسرائيليين ويحظى العرب في إسرائيل بتمثيل نسبي في الكنيست الإسرائيلي، إلا أنهم لا يحظون بالحقوق نفسها التي يتعامل بها المستوطن الإسرائيلي، فالعرب مصنّفون من الدرجة الثانية أو الثالثة.

أعضاء الكنيست العرب عن القائمة العربية الموحّدة برئاسة جمال زحالقة اعتبروا بأن إقرار القانون يكرّس العنصرية الصهيونية ويقضي على كلّ الحقوق التي يمكن أن يتمتّع بها المواطن العربي داخل إسرائيل، وهذا يتعارض مع وثيقة الإعلان الخاصة بإسرائيل التي أقرّت مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين كافة، كما أن القانون يُعتَبر بمثابة إعلان حرب على الفلسطينيين بشكل عام وهو تكريس لنظام الأبرتهايد الذي انتهى في جنوب أفريقيا.

أما على صعيد الفلسطينيين الذين يناضلون عبر عقودٍ مضت من السنوات مطالبين بحقّهم الشرعيّ في إقامة دولتهم الفلسطينية كباقي دول العالم، وكذلك في الوقت الذي يمارس فيه الفلسطينيون حقهم أيضاً في التظاهر السلميّ ضمن مسيرات العودة، نجد بأنّ هذا القانون يأتي كخنجرٍ مسمومٍ في خاصرة القوانين والمواثيق والقرارات الدولية والأمميّة، والتي أعطت للفلسطينيين الحق في إقامة دولتهم الفلسطينيّة، والعودة إلى أراضيهم.

 

محمّد علوش: طبعاً هذا القانون دكتور أحمد الطيبي، إضافة إلى تصريحات رئيس الكنيست وهو يقول في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي، حلّ الدولتين عفا عليه الزمن ولن يصلح للواقع السياسي الحالي، أي لا اعتراف بالفلسطيني داخل إسرائيل ولا قبول بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وفق هذا المطروح، كان دولياً، وفي الوقت نفسه يقول البعض، هناك هرولة عربية باتجاه إسرائيل التي تمثلها الآن عنصرية نتانياهو في ما يتعلق بقضايا كثيرة، نجد آثارها بشكل مباشر على الأرض أو الواقع الفلسطيني وفي تفاصيله اليومية.

إلى أي حد هذه قد تشكل عليكم ضغطاً حقيقياً لإقناع الناخب العربي، كما أنّه يرفع من نسبة تصويته في الانتخابات البلدية، لا بدّ من أن يرفع حسب وجهة نظرك من نسبة التصويت في هذه الانتخابات ريثما يكون هناك نوع من التوازن داخل الكنيست؟

 

أحمد الطيبي: أعود وأكرّر ما قلته في هذا السياق تحديداً، أنّ التحدّي الأكبر والأكبر الذي كان أمام القائمة المشتركة ونوابها جميعاً كانت الحكومة الأكثر عنصرية وتطرفاً، يجب أن يؤخذ ذلك بنظر الاعتبار، إلى جانب الإخفاقات التي اعترفت بها وذكرتها أمامك وهي قضايا داخلية، ولكن العقبة الكأداء كانت هذه الحكومة بعنصريتها وتطرّفها وعدائها للعرب. قانون القومية وقد أحسنتم التركيز عليه، يمثل الفوقية اليهودية، موجود كلمة يهود أو يهودية في القانون 13 أو 14 مرة، بمفهوم التفضيل والعنصرية، وكلمة عربية موجودة مرة واحدة بسياق سلبي وهو إلغاء مكانة اللغة العربية. حق تقرير المصير هو لليهود فقط. مذكور كلمة أرض إسرائيل في البند الأول، القدس عاصمة أبدية موحّدة مرة أخرى في هذا القانون، الاستيطان قيمة قومية عليا يجب على الحكومة أن تشجّعها، الحقوق الجماعية هي لليهود فقط والتعامل معهم كأفراد، لا يوجد شيء إسمه حق فردي منزوع من الجماعة، نحن جزء من شعب، ما هبطنا من السماء ولم نأت إلى إسرائيل لنطلب فيزا وهاجرنا، نحن السكان الأصليون الذين كنا هنا وأتوا علينا، وفي المواثيق الدولية لا توجد مكانة واعتراف بمكانة السكان الأصليين، نحن كنا غالبية عددية وأصبحنا أقلية عددية ولكننا أقلية قومية، جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، لغتنا هي لغة المكان، وهي اللغة العربية، هي جزء من هذا المشهد، وهم ليسوا صدفة أرادوا وقرّروا إلغاء مكانة اللغة العربية، عندما كنّا هناك في اللجنة الخاصة وقاتلنا ضد إلغاء اللغة العربية، اتضح أن نتانياهو شخصياً يقف وراء هذا البند، وعندما سألنا قيل لي إنّه ينظر إلى جاستن ترودو رئيس وزراء كندا الذي يلقي خطاباته باللغتين الإنكليزية والفرنسية، نظراً للأقلية الفرنسية هناك، وهو لا يريد مثل هذا النموذج هنا، لا يريد نموذجاً ثنائي اللغة كي لا تكون الدولة ثنائية القومية. أولاً المكان هو ثنائي اللغة، هناك لغة عربية أصيلة هنا، وهناك اليهود الذين يتكلّمون اللغة العبرية، وهناك الواقع، هو واقع ثنائي القومية الآن، والدولة، الدولة إسرائيل هي ليست، لا تعترف أنّ حدودها هي 67، ولذلك الواقع ومن ضمنه احتلال 67 هو واقع ثنائي القومية، ترجمته هي أبارتهايد، هناك قوانين للمستوطنين وقوانين للفلسطينيين، هناك شوارع مثل شارع أرفان للمستوطنين، يُمنع على الفلسطيني استعماله، هناك محاكم عسكرية للفلسطيني ومحاكم مدنية للمستوطنين، وهناك قانون قومية. قانون القومية لماذا أثار كل هذه الضجة أخي العزيز؟ لأنه دستوري، العنصرية موجودة منذ زمن، قبل قانون القومية، ليست المسألة أنّ إسرائيل كانت ديمقراطية وكانت بيضاء.

 

محمّد علوش: تشريع هذه العنصرية.

 

أحمد الطيبي: لا، هي كذلك، ولكنه قانون أساس، قانون دستوري. لماذا التوقيت؟ لماذا نجح بنيامين نتانياهو في ما أخفق فيه في 2011؟ أولاً نظراً لحال العالم العربي المتردّية، المتهتّكة، الضعيفة، ثانياً للانقسام الفلسطيني أيضاً، ثالثاً لأنّ العنصرية تيار مركزي في المجتمع الإسرائيلي، رابعاً للتنافس ما بين أقطاب اليمين وأحزاب اليمين، خامساً جو انتخابات مبكرة، سادساً البيت الأبيض وترامب الداعمين لكل ما يقوم به بنيامين نتانياهو وكانوا على عِلم ودراية بهذا القانون، سابعاً ارتفاع اليمين في العالم وفي أوروبا تحديداً، هنغاريا، بولندا، حتى في الهند، كل هؤلاء أصدقاء بنيامين نتانياهو ويتفاخر بهم ولديهم بعض القوانين المشابهة.

ولذلك كان من السهل عليه أن يمرّر هذا القانون في هذه الأجواء ويعتبره إنجازاً ويستعمله قريباً في الانتخابات المبكرة ويرفض تغييره حتى بعد تظاهرتين بالآلاف، عشرات الآلاف، في وسط تل أبيب، ولم يغيّر به قيد أنملة بالرغم من وعوده، لأنه يكذب كلما رمش، ولذلك نتانياهو ليس فقط يتكتك، نتانياهو لديه أيديولوجيا، والأيديولوجيا لدى نتانياهو أنه يميني بامتياز، نتانياهو لا يؤمن بحل الدولتين كما تفضلت، ليس فقط رئيس الكنيست الذي قال إن حل الدولتين سقط، نتانياهو يتفاخر بأنه قتل حل الدولتين، ومن ساعده في إطلاق رصاصة ليس رحمة على جسد حل الدولتين هو الرئيس الأميركي ترامب، الذي حتى هذه اللحظة لم يقل إنه يؤيّد بشكل واضح حل الدولتين، وعملياً كلما انتشر الاستيطان أكثر كلما أصبح عملياً من الصعب إقامة هذه الدولة، ولذلك يكثر الحديث عن إما دولتين وإما دولة واحدة، وعندما تطرح هذين الخيارين على طاولة رئيس وزراء إسرائيل، أوتوماتيكياً يختار الخيار الثالث غير المطروح وهو الوضع الراهن.

 

محمّد علوش: دكتور، بسؤال أخير في ما تبقّى لدينا من وقت، الحديث الإسرائيلي إن كان صحيحاً أقلّه في الإعلام عن انفتاح عربي على إسرائيل وعلى الحكومة الإسرائيلية التي هي الأكثر عنصرية كما حضرتك تفضّلت قبل قليل، إلى حد هو يؤّثر بالفعل على نضالكم في الداخل وعلى الحدّ من عملية المشاركة في الانتخابات العربية لمحاولة خلق نوع من التوازن كما أشرنا؟

 

أحمد الطيبي: أعتقد هذا موضوع ثانوي تأثيره علينا في المشاركة، نعم أو لا، ولكن نتانياهو يتحدّث به كثيراً، يفاخر به كثيراً، يقوله لنا في وجهنا كنواب عرب أحياناً في الكنيست، يقول لديّ علاقات مع العالم العربي إلى آخره، أحياناً نشعر أنه يبالغ، وقد تكون هناك أمور لا نعرف بها، لكن مؤخراً مثلاً ذُكر عن السودان، ورئيس السودان قال نُصِحنا بأن نطبّع مع إسرائيل ورفضنا، ولكن أنا على يقين أنه نعم، هناك دول عربية تُنصَح أنّه إذا أردتم أن تتقاربوا للبيت الأبيض، لدونالد ترامب، صحّحوا علاقاتكم مع إسرائيل، أن بوابة البيت الأبيض تمر عبر تل أبيب، كل هذه الشعارات أنا أعتقد أنّ هناك من يستخدمها، وهناك بسذاجة من يقبلها، أرجو ألا تكون مبالغة نتانياهو صحيحة في أرض الواقع، خصوصاً أننا نتحدّث عن حكومة معادية لكل ما هو عربي، معادية للشعب الفلسطيني، تحاول عبر اقتحامات المسجد الأقصى، المساس بمكانة المسجد الأقصى وتغيير الوضع وتقسيم المكان والصلاة زماناً ومكاناً، المساس بالمساجد والكنائس في القدس، تهويد القدس، هذه حكومة يجب الابتعاد عنها وليس الاقتراب منها.

 

محمّد علوش: كلّ الشكر والتقدير لكم الدكتور أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير.

ونشكر لكم مشاهدينا حُسن المتابعة. وإلى اللقاء.