حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

عبد العزيز المؤيّد - معارض سعودي

 

وفاء العم: أزمة الرياض ليس الداخل أولها، ولا الخارج آخرها.

في العمق هي أزمة حكم ما بعد الجيل الأول بحسب المحللين السعوديين.

لم تشهد السعودية في السابق بالحجم اعتقالات واسعة لمعارضي النظام والناشطين كما يحدث الآن، بحسب المنظمات الحقوقية، كما لم تشهد قيام منصات معارضة منظمة كما شهدت هذه المرحلة.

مرحلة عنوانها العريض ما بعد القطيعة مع قطر، وما بعد قتل الصحافي جمال خاشقجي.

فما هي أبعاد هذا التحوّل؟ وما هي انعكاساته؟ هل تملك المعارضة مشروعاً حقيقياً؟ أم أنها جزء من أدوات الصراع الإقليمي في المنطقة؟

الاتجاه نحو الخارج يسميه المعارضون المطالبون بالتغيير هروباً إلى الأمام، فيما تقول الرياض أنها تواجه عن العرب نيابة المشروع الإيراني في المنطقة.

دخلت حرب اليمن (وطرفا) في الحرب على سوريا، وفرضت قطيعة وحصاراً على قطر. ماذا تواجه الرياض فعلياً من تركيا أم إيران؟

أم هي مواجهة ظاهرها طهران، وباطنها أنقرة.

وأخيراً، ماذا كسبت؟ وماذا خسرت بالمختصر؟

كيف تواجه السعودية أزماتها المتكرّرة في الداخل والخارج؟

هذا ما سنناقشه، ونسأل عنه ضيفنا من دبلن المعارض السعودي السيّد عبد العزيز المؤيّد.

أهلاً وسهلاً بكم في حوار الساعة.

"فاصل"

 

وفاء العم: أرحب بك من جديد ضيفنا الكريم أستاذ عبد العزيز المؤيد في حلقة حوار الساعة لهذا اليوم، ربما تشكلون تكتل "مواطنون بلا قيود"، هذه الحركة التي انطلقت مؤخراً. في البداية كمعارضة سعودية، ربما لم نشهد في السنوات السابقة منصات منظمة أو منظمات معارضة في السعودية.

الآن أصبحت المعارضة أكثر تنظيماً، لماذا؟

 

عبد العزيز المؤيد: أهلاً وسهلاً بك، وأهلاً بمشاهديك الكرام، وتحية خاصة لكل من يطالهم القمع والاضطهاد من الحكومات المستبدة، إخواننا في اليمن، وفي كل الإماكن الأخرى المضطهدة، والشعب السعودي العظيم الذي يقبع رهينة تحت هذا النظام.

بالنسبة للمعارضة السعودية، قديماً كانت توجد حركة منظمة، حزب الأمّة الإسلامي للتجديد، فهذه حركات منظمة. لكن بالتأكيد من بعد ظهور نجم محمّد بن سلمان، واستلامه مفاصل السلطة، وزيادة القمع، اتجهت المعارضة للتنظيم وكردّة فعل طبيعية للقمع.

 بدايةً، زاد عدد حجم المعارضين، وهناك احصائية تقول هناك ارتفاع شديد لمن يريدون اللجوء من السعودية إلى خارجها، وهناك معلومات عن 1000 فتاة تهرب سنوياً. وقد بدأ هذا الأمر يكوّن في المهجر جالية سعودية ناشطة، بعد أن نوقش في مجلس الشورى السعودي، أنّ هناك مليون سعودي مهاجر، ولكن هؤلاء كانوا مهاجرين مرتبطين بالحكومة وغير معارضين لها.

الآن، ما حدث أن هناك أعداداً كبيرة بعد حادثة مقتل جمال خاشقجي غير ما قبلها، فزاد التنظيم المعارض، والناشطون شعروا بالخطر في الداخل والخارج مثل الشيخ سلمان العودة وحسن فرحان المالكي، أو إسراء الغمدار، هم شخصيات لا يشكلون أصلاً خطراً على السلطة، ولا يتوقع أحد اعتقالهم، أو أن تكون عقوبة مشدّدة لهم. وفي الخارج أيضاً قتل جمال، ومحاولات التجسس على عمر عبد العزيز، ومحاولة إحضاره، وكذلك الناشطون الآخرون وما تعرضوا له من تضييق. الناس وجدت ألا مجال أمامها إلا زيادة التنظيم، ورفع مستوى العمل، أيضاً أصبحت هناك مسؤولية.

 

وفاء العم: معك أكمل.

 

عبد العزيز المؤيد: هناك مسؤولية أخلاقية تزداد مع رفع الضرائب، وزيادة معاناة الشعب في الداخل. بالفعل المسؤولية على من هم في الخارج سواء للتنظيم، أو للحرس الشخصي المنظم للكبح من جموح هذه القيادة المتهورة.

هذه العوامل كلها، هي التي تجعل المعارضة السعودية تنضج، والمعارضة السعودية لها حضور كبير في الشارع ضد من يمثل محمّد بن سلمان وآل سعود.  لو أقمنا مثلا تصويتاً في السعودية، هل تقبل أن يأخذ الأغنياء مثل آل سعود المخصّصات؟ لن يوافق ربما إلا 25%، وهم آل سعود ومن حولهم. وبقية الشعب ليست له مصلحة في ذلك، ولكن عندما ننظر إلى مجلس الوزراء، نجد أن ربع الوزراء سواء من آل الشيخ أو آل سعود هناك تمثيل للأسرة التي تتحكّم بهذا الوطن، فتأخذ مخصّصاته، وأيضا تأخذه إلى المخاطر.

الناس تجد أنّ هناك واجباً أخلاقياً من أجل التصدّي، أيضاً الناس أصبحت في مشكلة حتى ان الصامتين يخافون على أنفسهم، فكيف سيكون وضع أبنائهم؟

والمجتمع إذا استمر هذا القمع، فهناك توجه قوي سواء في الداخل، أو في الخارج لتنظيم المعارضة وللعمل على وقف هذا النظام. يبدو أن الأسرة لا تملك أيّ قدر من الحكمة، أو من الرؤية لإدارة هذا الوضع.

 

وفاء العم: ابقَ معنا سيّد عبد العزيز، وإسمح لنا أن نستعرض ما ذكرته الصحف اليوم "جولة بومبيو هل من نتائج حاسمة؟

نتابع

 

(عُمان: جولة بومبايو هل من نتائج حاسمة؟)

 

الاستراتيجية الأميركية تتحدث عن ضرورة إحداث تغييرات في المنطقة في ما يخص إيجاد تحالف بهدف مواجهة تصاعد موجة الإرهاب في المنطقة، وأيضاً لمواجهة الطموحات الإيرانية. ما هو الغرض الحقيقي من اقتراح إنشاء هذا التحالف؟

وما هي الأهداف غير المرئية التي يرمي إليها؟ ودور إسرائيل في هذا التحالف؟

ما الأهداف المعلنة لجولة بومبيو؟ أيضاً التمهيد للقمّة الخليجية مع الرئيس ترامب خلال المرحلة المقبلة. ولعلّ تلك الجولة الدبلوماسية الأميركية التي تشمل ثماني دول عربية توحي بأنّ هناك قواسم مشتركة للحوار.

ولكن هناك خصوصية لكل دولة، في ما يخص القضايا السياسية التي سوف يبحثها بومبيو مع قادة تلك الدول.

أية ترتيبات للأمن الإقليمي تستثني إيران لن يُكتب لها النجاح، حيث أنّ هذه الإخيرة، وبصرف النظر عن الخلاف مع بعض توجّهاتها في المنطقة تبقى دولة جارة يمكن التحاور معها والتوصل إلى قواسم مشتركة معها.

وإنّ شن الحروب والصراعات خلال العقود الثلاثة الأخيرة قد أثبت فشلها، حيث تعرّضت المنطقة ومقدراتها لأضرار كبيرة وفي مقدمها البيئة البحرية بسبب حروب الخليج المتعدّدة في عقد التسعينات من القرن الماضي.

الحرب في اليمن وصلت إلى نتائج كارثية لم يتوقّعها حتى الفرقاء المشاركون فيها. والإمبراطوريات في الشرق والغرب على حد سواء قد ولّى عصرها، وأصبح هناك تعاون والحوار من خلال منظمات الدولية وفي مقدمها الأمم المتحدة.

 

 

وفاء العم: سنتابع التحوّلات في السعودية في الداخل والخارج، ولكن اسمحوا لنا مشاهدينا أن نذهب إلى فاصل سريع، نعود بعده لمتابعة حوار الساعة.

إبقوا معنا

 

وفاء العم: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة من حوار الساعة التي نناقش فيها التطوّرات والتحوّلات الحاصلة في المملكة العربية السعودية على صعيد الداخل والخارج.

إسمحوا لنا أن نرحّب مجدّداً بضيفنا الأستاذ عبد العزيز المؤيد، وهو معارض سعودي معنا من دبلن. أهلاً وسهلاً بك مجدّدا أستاذ عبد العزيز.

كنت تتحدّث عن الظروف المحيطة التي دفعت بالمعارضة السعودية لتكون أكثر تنظيماً، وأكثر حضوراً، وربما ركّزت أكثر على حملة الاعتقالات التي جرت لبعض الناشطين، ولكن الآن عندما نقول إن المعارضة السعودية هي أكثر تنظيماً هل تمتلك هوية واحدة ومشروعاً واحداً؟

 

عبد العزيز المؤيد: إذا كنت تقصدين بالهوية الواحدة أو التوجّه الواحد، لا، المعارضة السعودية هي مثل المجتمع السعودي مشارب متعدّدة وأفكار متعدّدة. ولكن هل هناك تعاون بين المعارضة؟ نعم، هناك تعاون بين المعارضة، وكلٌ يؤدّي دوره، ويستطيع أن يغيّر ويساعد في هذا الوضع.

 لابد من أنّ نلاحظ، أن هناكّ مَن هم في الداخل في المعتقلات، وهناك مَن هم في الخارج يساندوهم، ويحاولون رفع قضيتهم.

الحكومة السعودية  حكومة ضعيفة أمام الضغوط الدولية، وليس لها رادع من الداخل بمعنى الحكومة السعودية لا تهتم بالشعب وبرأيه. هي تستطيع أن تقمع وتضغط، لأن ليس هناك انتخابات أو أية طريقة مباشرة للشعب للتعبير عن غضبه، وتستمد قوّتها من الخارج، كما قال ترامب للملك سلمان صراحة أنه في أسبوعين لو لم نحمك كان طائرتك لا تطير الآن.

الضغط الخارجي  يؤثر على الداخل، وعلى الحكومة كبح جماحها، وما يحدث في الداخل ليس فقط الاعتقالات، أيضا الظروف الاقتصادية والضرائب التي تفرض أيضاً. الضمير السعودي لا يقبل ما يحدث في اليمن، فالقتلى في اليمن أكثر من القتلى الذين تقتلهم إسرائيل في فلسطين. الشعب السعودي شعب مسالم وغير محب للجرائم، وهذه جرائم حرب فظيعة بالصوَر.

 

وفاء العم: إذا أفهم منك أستاذ عبد العزيز، أنّ لديكم خطوط تتعلّق بمواقف في الداخل من خلال الاعتراض على سياسات الداخل، وأيضاً لديكم مواقف في ما يتعلق بالسياسة السعودية في الخارج ولكن أريد أن أتوقف عند نقطة الهوية.

الآن أنتم مثلا في "مواطنون بلا قيود"، هل تمثلون تيار فكري معين؟

 

عبد العزيز المؤيد: حركة "مواطنون بلا قيود" هي حركة مهتمة بسعوديي المهجر، هدفها الدفع نحو حرية التفكير والتعبير في المملكة العربية السعودية، وتغيير القوانين بما يخدم هذا الهدف. نعم هناك تيارات أخرى ربما لها توجّهات مختلفة قليلاً، بعضها يعمل في المجال الحقوقي، مثل منظمة "قسط"، التيارات أو الجهات مختلفة، فالتوجّه لكل جهة أو كل مجموعة، أنا لا أعرف إن كنت تقصدين توجهاً إيديولوجياً؟

 

وفاء العم: صحيح هذا ما أعنيه.

 

عبد العزيز المؤيد: يمكن المعارضة السعودية الآن تملك الكثير، نحن الآن أمام سلطة مطلقة والسلطة المطلقة، ليس فيها أصلا تعدّد أفكار. المعارضة بجميع أطيافها تهتم بالوصول إلى النقطة التي يستطيع الجميع التعبير فيها، وجميع أطياف المعارضة مؤمنة بحرية التعبير، بما يعني أننا نعمل جميعاً سوياً الآن، لأنّ المشكلة هي أنّ هذا النظام يقتل ويقمع ويمنع الجميع من طرح أفكاره، فلا العلماني، ولا الإسلامي يستطيع طرح أفكاره بهذا المجتمع، والجميع يقع تحت دائرة القمع.

والسلطة تحاول استخدام الحوار الأيديولوجي الطبيعي والصحّي في المجتمعات لخلق تفرقة داخل المجتمع، لذلك صحيح هناك بعض الحركات الإسلامية. وبعض الحركات قد تكون تميل أكثر للعلمانية، أو بعض الحركات تميل للتكفير. لكن هذا ليس هو المحور الأساسي، لأن النظر للايديولوجية الآن يكون حرقاً للمراحل أو إسراعاً في المراحل، إلا أنّ الواقع يقول التالي، أنّ الأساسيات غير موجودة.

أنت عندما تعتقل النساء التي تطالب بحق، كحق القيادة الذي هو حق بسيط جداً، وهذا ليس له علاقة باليمين أو اليسار، أنت إسلامي أو ليبرالي، وأيضاً تقول إن المرأة من حقها أن تقود. الأغنياء آل سعود أغنى فئة في المجتمع يأخذون مخصّصات، هذا لا يقبله عاقل سواء كنت في أي تيار.

 

وفاء العم: أيّة سعودية إذاً تريدون؟ تريدون خارج هذا الشكل الأيديولوجي للسعودية، تريدون نظاماً ديمقراطياً، تريدون تغيير هذا النظام، تريدون مملكة دستورية، أية سعودية تريدون؟

 

عبد العزيز المؤيد: الجواب بسيط جداً، نحن نريد التمثيل للشعب السعودي ليختار الشعب السعودي ما يريده، والشعب السعودي شعب متعلّم وشعب مثقّف، وأيضاً شعب منضبط جداً، وهو صابر على حكومة تقمعه.

نحن ما نقوله كالتالي:

ليأخذ هذا الشعب حق التمثيل إن أراد الجمهورية فله ذلك، إن أراد ملكية دستورية فله ذلك.

الجواب بسيط جداً، ليس من المعقول أن تكون هناك أقلية، وهذه الأقلية تخالف كل الشرع والقوانين الدولية، وأية قوانين فيها عدالة أو إنسانية تخالفها، ثم تأخذ المجتمع كرهينة.

الحل الوحيد هو أن يمثل هذا المجتمع، عند تمثيل هذا المجتمع سنسمع ما يريده هذا المجتمع السعودي، هل يريد علاقة مع إسرائيل أم لا يريد؟ هل يريد ملكية دستورية أم لا يريد هذه خيارات الشعب؟ هل يريد مقاطعة قطر أم لا يريد؟

لكن بالتأكيد، القرارات التي تأخذ من هذه السلطة هي تمثل مصلحة هذه السلطة، لذلك هي لا تمثل الشعب السعودي، بل في أكثر الأحيان تضرّ الشعب السعودي.

الحل الوحيد وما نطالب به هو أن يكون هناك تمثيل شعبي في السعودية، لنسمع آراء السعوديين حقيقة من دون خوف. لا يحتاج أن يكون على السعوديين وصيّ. محمّد بن سلمان ليس أكثر كفاءة أو معرفة أو إنسانية من بقية الشعب السعودي. لماذا يأخذ الخيارات عنا؟ واضح أن خياراته ليست سوية بها قتل، بها حروب، حتى هذه السلطة لا تمثل سلطة جيدة.

فنحن نقول التالي:

إذا الشعب السعودي أخذ التمثيل، سيكون مثل كوريا الجنوبية أو اليابان،الدول التي تطوّرت. ونحن حبانا الله سواء بالموارد المادية، أو بموقع جيد، أو حتى بالبُعد الروحي. فالسعودية لديها مؤهلات أن تكون دولة عظمى، وما يعيقها هو عدم وجود تمثيل شعبي.

 

وفاء العم: سيّد عبد العزيز، هل مقتل الصحافي جمال خاشقجي أعطى دفعة وقوة بالنسبة للمعارضة في السعودية لأن تظهر وتعبّر عن نفسها أكثر؟

 

عبد العزيز المؤيد: لابد من أن نلاحظ عند إختطاف جمال وقتله، كان هناك هاشتاغ ظهر اختطاف جمال خاشقجي، وظهر هاشتاغ من الإدارة السعودية، أو من الذباب الإلكتروني إسمه اختطاف نملة وصرصور، وصل ليكون رابعاً في السعودية. ما الذي يعني هذا؟ السلطة هذه لا تحترم الشعب وعندما قتلت جمال قتلته، وحاولت أن تهين الشعب فقط.

ما حدث هو التالي:

انكشفت هذه السلطة أمام الداخل والخارج بشكل لم يحدث سابقاً. الآن في الغرب أصبحت الكلفة عالية للتعامل مع السعودية، ولتغطية أخطائها. لننظر حادثة رهف ودينا علي، دينا علي في الفليبين السلطات السعودية أعادتها للسعودية الآن، رهف ظهر المتحدّث باسم السفارة السعودية في تايلند وهي فتاة هاربة من الضغط في السعودية وهي لاجئة حسب تعريف الأمم المتحدة يتحدّث في القناة السعودية بكل ثقة أنه سيعيدها، لو كان هذا قبل مقتل جمال خاشقجي لاستطاعوا ذلك، لكن الآن الأعين مسلّطة عليهم، حتى الدول لا تستطيع التعاون معهم، حتى الدول التي كانت تساعدهم لظروف فاسدة. يوجد أمراء اختطفوا من أوروبا، لم يتحدّث أحد عنهم، الآن لا يستطيع النظام السعودي ولا يجرأ أن يختطفهم.

فما حدث بعد مقتل جمال، أنّ الناس شعرت أنها مهدّدة شخصياً، وليس فقط حادثة جمال، أشقاء عمر عبد العزيز تم اعتقالهم، وهم ليسوا ناشطين وهو في كندا، لكن تم اعتقالهم لتهديده.

حتى أن الناشطين شعروا أنّ هذه السلطة تواجههم، وتريد قتلهم مباشرة، بالرغم من أنّ أغلب او 99 بالمئة منهم سلميون. هؤلاء معارضون سلميون، لمّا وجهوا بالقتل زاد الناشطون عندهم، وهذا طبيعي.

 

وفاء العم: سيّد عبد العزيز، كيف هي أوضاع المعتقلين في داخل السعودية سواء من ناشطين أو ناشطات حتى؟

 

عبد العزيز المؤيد: أولاً، لنأخذ في الحسبان، أنّ الشهيد جمال رحمة الله عليه عندما وصلت له أيدي السلطات السعودية خارج السعودية، لننظر كيف تعاملوا معه؟

التسجيلات تشير إلى العنصرية، المحاولات كانت أذية الرجل قبل قتله، حتى لم يتم إكرامه قبل قتله. الآن، ما الذي فعلوه معه؟ قتلوه. كيف سيكون وضع من هم تحت يد هذه السلطة؟ ولا يوجد أتراك يكشفونهم، أو آخرين. الوضع مأساوي جداً، والتقارير تشير إلى تعذيب النساء، وهذه تقاليد قديمة. هذا سلوك متّبع من السلطات السعودية، وزادت الحدّة، وزاد البطش في هذه الفترة الأخيرة. أسماء مشهورة ومعروفة حتى بولائها للنظام، مثل سلمان العودة وهو ليس ضد النظام الملكي.

 

وفاء العم: أيضا يتعرّض للتعذيب؟

 

عبد العزيز المؤيد: طبعاً، أنت عندما تسجنين شخصاً سجناً انفرادياً، لفترات طويلة، وكذك عندما تأخذين شخصاً من منزله من دون أن تكون هناك تهم حقيقية، هذا كله تعذيب بشكل أو بآخر. والآن نسمع بقصص التعذيب مثل الكهرباء الصعق بالكهرباء، وحتى التقارير تتحدّث عن تحرّش جنسي داخل السجن، وما يؤكّد هذه التقارير، أو ما يشير إلى مصداقيتها، أنّه مثلاً هناك وفد برلماني بريطاني طلب أن يذهب للسعودية ليرى المعتقلات. لماذا يرفض النظام السعودي؟ إذا كان هؤلاء الناس متهمين، ويقيمون في سجون محترمة وتراعي حقوقهم الإنسانية، ما الذي يخيفك أن يأتي وفد من أوروبا؟ أو من أيّ مكان ليضطلع على حالاتهم؟ وبخاصة بعد فضيحة جمال.

عندما قلت للعالم أنا لا أستطيع أن أدير جهاز أمني من  18 شخصاً، أو 15 شخصاً ذهبوا إلى تركيا وقتلوه، محمّد بن سلمان نائم في العسل أو المشمش، يخرج ويصرح لبلومبيرغ، والحكومة السعودية أسبوعين لا تعرف. فإذا كانت السعودية لا تعرف أن تدير، فمن المنطقي أن تطلب العون من الدول الأخرى، لكنها لا تستطيع أن تدير والدول الأخرى تطلب أن تذهب لترى ما يحدث في السجون ويرفضون. فبالتأكيد هناك تعذيب وتقرير الدكتور العوارجي الذي صدر، والحكومة لم تنف التعذيب. ليس فقط ذلك، من وردت أسماؤهم في التقرير تمت مكافأتهم، ونالوا ترقيات.

الوضع جداً صعب لمن هم في الداخل، وأنا استغرب أحياناً انً العالم انتفضت للشهيد جمال خاشقجي، بينما هناك العشرات مثل حال جمال، وأصعب لأنهم تحت سيطرة السلطة وليس هناك ردة فعل صحيحة.

 

وفاء العم: تتحدّث التقارير بأنّ حجم الاعتقالات وعددها في الآونة الأخيرة زاد بشكل كبير في المملكة العربية السعودية. هل في السعودية مشكلة تتعلق بسياسة الحكم الجديد للجيل الثاني على اعتبار بأنه ختلفت هذه السياسة بين الجيل الثاني والجيل الأول؟

 

عبد العزيز المؤيد: بدايةً، الجيل الأول ربما أكثر حنكة من الجيل الثاني وقد أخذ وقتاً وخبرة، وكان بداية مؤسس الدولة موجود، فكانوا أكثر اتصالا بالواقع. وأيضا كانت أسرة فقيرة كما قال الملك عبد الله كانوا يأخذون إعانات من الإنكليز، كما هو مثبت لدى الإنكليز، وأيضاً من قصصهم أيضاً هم كانوا أسرة فقيرة، لننظر لمحمّد بن سلمان عندما سألته المذيعة قالت له: "أنت لديك أغلى يخت في العالم وأغلى قصر في العالم"؟ ماذا كانت إجابته لم ينكر لم يقل هذا غير صحيح، قال: "أنا من أسرة غنية".

إذاً، الجيل الثاني هو جيل مرفّه جداً غير متّصل بالواقع، منفصل كلياً عن هذا الشعب. لكن مشكلة الحكم في السعودية هي مشكلة حقيقية ليس فقط من هذا الجيل، ولكن الآن ازدادات حدتها، فكل يوم يسقط شيء من الشرعية السعودية الوهّابية، لكن لابد من أن نشير أنّ هذا النظام فاشي، عنصري، يخدم أقلية تتحكّم بالشعب، كأنه رهينة.

الآن هذه الدولة تدار كما تدار المافيا والعصابة، ليس كما تدار دولة محترمة للجميع فيها حقوق متساوية، وللجميع بها الحق بالأمان وعيش حياة كريمة. مشكلة الجيلين نعم هي موجودة، وهذا المتوقّع لو لم يظهر محمّد بن سلمان لرأينا إسم آخر مثل محمّد بن سلمان، لأنه هذه النتيجة المتوقعة لكي تأخذ منصباً داخل هذه العائلة التي ليس فيها أيّ تنظيم، وتأخذ الموقف بناءً على عوامل ليست عوامل واضحة مثل التصويت، أو انتخاب، بل الأكثر شراً هو من يظهر، والأكثر شراً هو من يسجن منافسيه في الريتز.

 

وفاء العم: هناك من يتهمكم أستاذ عبد العزيز، بأنّ هذه المعارضة تعمل بشكل أو بآخر ضمن صراع الأجنحة في داخل السلطة في السعودية، على اعتبار بأنّ هناك من يرفض أن يكون محمّد بن سلمان ولياً للعهد، والحاكم الفعلي في المملكة العربية السعودية الآن.

هل هذا صحيح؟

 

عبد العزيز المؤيد: لنوضح هذه النقطة، شخصياً أنا أؤمن بالجمهورية، ولا أؤمن بالملكية، أؤمن بالجمهوريات أفضل من الملكيات كنظام حكم للدول، ووقعت على بيان يطلب بأن يكون أحمد بن عبد العزيز من يتولّى أو يتقدّم، وهذا ما يحدث مع المعارضين الآخرين. محمّد بن سلمان وضعه سيّىء جداً، فنحن نريد التخفيف عن الشعب، لا نريد شخصاً كما وصفه ساناتور أميركي مجنون، أو كما وصفه التقرير الألماني بأنه مقامر، ولا يحسب النتائج.

فبالتأكيد الناس يريدون التخلّص من محمّد بن سلمان، لأن محمّد بن سلمان أتى ومعه مجموعة شر، هم أكثر من المعتاد. الآن لكن حسب ما أرى، وما هو مصرّح من المعارضات السعودية، الجميع يطالب بالتمثيل الشعبي. المعارضة ليست تابعة لطرف دون آخر، والأسرة أيضاً لا تحتاجنا، نحن الشعب في الصراع، الصراع بينهم هو صراع خارجي على قوى خارجية، وعلى علاقات مع أميركا، وبينهم داخلياً. هم يريدون منا شيئاً، ولم يقف أحد معهم منا، لنقف معه الآن خالد الفرحان هذا أمير من آل سعود يقف مع الشعب، نعم هو جزء من المعارضة ولا نعتبره كأمير، بل مواطن عادي، فصراع الأجنحة في سلطة مطلقة  لا يعني الشعب ولا يهتمون بنا كشعب.

والمعارضة بالتأكيد واضحة جداً وأخلاقية في مطالبتها بحق التمثيل الشعبي. نحن لسنا جزءاً من  المعارضة مثل  الدكتورة مضاوي والفقيه الذي لهم سنين خارج السعودية إلى من لحقوهم هم يضحون بالكثير ليكونوا في هذا المكان. نحن ليس لنا مصلحة شخصية بما يحدث في السعودية، الشخصيات الذين لديهم جنسيات في أوروبا يستطيعون أن يعيشوا هناك، لكن هذا واجب أخلاقي، هذا وطننا. لذلك نحن ندافع عمَن يطالب بملكية دستورية، ومن يطالب بتمثيل الشعب، ومَن يطالب بالجمهورية لنصل إلى وضع يكون هناك برلمان يستطيع أن يحاسب، كان هذا من عيال عبد العزيز أو كان مواطن من الشعب.

 

فاء العم: وصلت الفكرة أستاذ عبد العزيز ربما أيضاً من المهم أن نتحدّث عن علاقة هذه المعارضة بما يجري من صراع إقليمي في الخارج.

لكن إسمح لنا أن نستعرض ما جاء في صحيفة رأي اليوم: "إعادة العلاقات الخليجية السورية تفضح أكذوبة حرب اليمن/ صلاح السقليدي.

 

(رأي اليوم: إعادة العلاقات الخليجية السورية تفضح أكذوبة حرب اليمن/ صلاح السقلدي)

 

ينسف التهافت الخليجي والعربي المتسارع على دمشق أكذوبة محاربة هذه الدول لإيران في اليمن وقطع يدها واقتلاع وجودها بالمنطقة من الجذور بحسب الزعيم الخليجي.

فالتهم التي كانت تطلقها هذه الدول في وجه النظام السوري إلى عهد قريب مثل تهمة العمالة لطهران وبأنه دمية بيدها هي التهم نفسها التي لا تزال تطلقها هذه الدول على الحركات الحوثية في اليمن.

وعلى القوى المتحالفة معها مثل المؤتمر الشعبي العام، وبالتالي يكون من السذاجة على القوى اليمنية والجنوبية، بالذات أن تظل مخدوعة بهذا الخطاب الذي تكشف الحقائق يوماً أثر يوم ديماغوجيته وضاحلته، بل ومكيدته التضليلية. على هذه القوى التي لا تزال للأسف أسيرة لهذا الخطاب الخليجي الزائف الذي لا يتورّع عن التحلّل من مفردات سابقة ليستعيض عنها بنقيضها، حين يتوافق ذلك مع مصالحها.

المصالح الخليجية وحدها تجب ما قبلها من خطابات ومن مواقف سابقة، بل وتعيد شقلبتها كلما اقتضت الحاجة ذلك، كما أنها تتخلّى عن أدواتها وتدوس رقاب حلفائها وشركائها، كما هي الحال في اليمن وفي الجنوب بالذات الذي وضعت فيه كثير من القوى القضية الجنوبية تحت تصرف الخليج، ورهن إشارته وجعلت من الجنوب حطب حرب أطماع توسعية ، الدين والعقيدة والقومية العربية بريئة منها براءة الذئب من دم يوسف فمَن يتّعظ؟

 

وفاء العم: أستاذ عبد العزيز هل تملكون في المعارضة مشروعاً وطنياً حقيقياً؟ أم أنّ هذه المعارضة هي جزء من الصراع الإقليمي بمعنى تدعمكم قطر أو تركيا أو ربما في الطرف الآخر إيران؟

 

عبد العزيز المؤيد: طبعاً، المعارضة السعودية قديماً قبل مشكلة قطر، ومن قبل النازعات الحالية يوجد المعارضة السعودية وهي ضمن خط واضح، ومهتمة في الداخل بالتمثيل الشعبي، أيضاً الأصوات المعارضة للسعودية ليست من الأصوات التي تميل إلى مدح ذاك النظام أو هذا. إدانتنا للنظام السوري، وكيف أنه نظام استمر الحكم فيه من الأب إلى الأبن يبدو وضع غير طبيعي في الأنظمة الديمقراطية، هذا نقوله في كل مكان. النظام القطري هو إمارة مطلقة، ونحن ننتقد ذلك بالتأكيد. نحن لنا مبدأ واضح، الشعوب لها الحق في تمثيلها نفسها، ولها الحق في حرية التعبير من دون مضايقة، ومن دون استخدام أي نوع من القوة لتهديد هذه الشعوب المسالمة.

 

وفاء العم: إذاً، كيف تنظرون إلى حصار قطر؟ ومما تخشى السعودية من قطر تحديداً؟

 

عبد العزيز المؤيد: الجواب بالنسبة للأجندات الخارجية، ليقرّر الشعب السعودي ما يراه. الآن إن سألتيني: هل أنّ الشعب السعودي مع محاصرة قطر؟ لا أتصوّر، لو كان هذا الأمر قابلاً للتصويت الشعبي، لكان 90 إلى 95% يعارض هذا الأمر.

وفاء العم: لكن أنتم في المعارضة لكم مشروع ومواقف، ما موقفكم من حصار قطر؟

عبد العزيز المؤيد: نحن نرفض أي تدخّل تقوم به السلطة السعودية، وبخاصة في ما يسبّب الضرر لهذه الدولة. فبالنسبة لموضوع حصار قطر على حد علمي المعارضة ترفض، بالرغم من أنّ هذه المشكلة كانت مفيدة لها، وأعطتها منبراً أكبر.

نحن نقول التالي:

يجب أن يقرّر أهل الوطن بالنسبة لما يحدث فيه، السعودية لها مشكلة مع إيران، لكن الشعب ليس من مصلحته الدخول في هكذا صراع، وليس بيننا عداوة حقيقية. الشعوب تريد العيش بسلام، هذه أمور متعلّقة بالساسة.

لكن بالتعليق على المشهد الدولي، يمكن أن تطرحي الأسئلة، وأنا أجيب عن رأيي، ورأي المعارضة. المهم الآن بالنسبة للمعارضة السعودية، التغيير الداخلي، ثمّ يقرّر الشعب السعودي ما يريده، وهذا من حقه. لكن هل نتصوّر أنّ الشعب السعودي سيقتل أطفال اليمن؟ بالتأكيد، لا. فلن يبذر أمواله.

وفاء العم: لديكم موقف واضح من حرب اليمن؟

عبد العزيز المؤيد: طبعاً، فالموقف من حرب اليمن واضح بالنسبة للمعارضة بسبب قتل البشر، ونحن السعوديون نتحمّل هذا الدم. ونحن في المعارضة بالمسؤولية، فهذا بلدنا، وهذا شعبنا، وهذه الضرائب يقتل بها شعب آخر.

يجب أن نقف ضدها، والمعارضة تتفق على ذلك. وفي الداخل من لا يخشى على نفسه يتكلّم في السر أنّه ضد هذه الحرب التي تضيّع اقتصادنا، وتقتل آلاف الأشخاص، وتجعل جنودنا وقادتنا العسكريين مجرمي حرب، فقد تعلّم أبناؤنا في القوات الجوية ليدافعوا عن وطنهم، لا أن يصبحوا مجرمي حرب، ويقصفوا حافلات أطفال.

بالتأكيد المعارضة السعودية لها مواقف واضحة من السياسة الخارجية، ولكن أساس هذه المواقف يبنى على أمر واحد، أنّ الشعب السعودي ناضج ويحق له أن يقرّر. الحكومة السعودية لا ترى ذلك، لأنّها حكومة عنصرية، فتجد أنّ الشعب أقلّ منها، ولا يحق لأحد أخذ القرار، إلا فئة مخصوصة، وقد ثبت فسادها، واستبدادها، وأنّها لا تملك أدنى الأخلاقيات السياسية.

وفاء العم: حتى نفهم منك أكثر، بالتأكيد حضرتك معارض سعودي تمثّل السعوديين في الداخل والخارج، وتتطلّعون للتغيير. هل السعودية فعلاً تريد مواجهة إيران؟

عبد العزيز المؤيد: تركي الدخيل المقرّب جداً من الحكومة كتب مقالاً عندما زاد الضغط الأميركي في قضية خاشقجي، أنّنا نحن نستطيع استبدال أميركا بروسيا وإيران. أنا لا أتصوّر أنّ هناك عداء حقيقياً، فما يفعلونه هو مجرّد تخويف للداخل، وتسكيته. أنا لا أقول أن النظام الإيراني ملائكة، النظام الإيراني أيضاً لديه مشاكله، لكن هذا النزاع المختلق بين السعودية وإيران بحسب رأيي هو لتضييع موارد الشعب وتخويفه من البعبع الإيراني. فحادثة الشهيد نمر النمر الذي تمّ إعدامه، ماذا كان يقول؟ لماذا تضغطون علينا كشيعة باسم إيران؟ الحكومة لم تكن تواجه إيران، بل تضغط على الشيعة في الداخل.

الآن، الحكومة تدّعي العداء مع إيران، ثمّ تقتل في اليمن. يا أخي لديك مشكلة مع إيران، فلتحلها. نحن ضد الحرب. في الواقع، هي أجندات ينفذونها، ويستخدمونها شمّاعة إيرانية.

وفاء العم: أجندات لصالح مَن؟

عبد العزيز المؤيد: أجندات لصالح الأسرة الحاكمة ليبقوا في الحكم أطول فترة ممكنة، وليسرقوا من أموال الشعب عبر صفقات سلاح خيالية، مثل صفقة اليمامة، وهي معروفة وموثّقة في بريطانيا. هذه العائلة تشتري الأسلحة بأغلى من أثمانها، ثمّ يأخذون مخصّصاتهم الشخصية، هذه الأجندة هي تحرّك الوطن، وليس خوفهم على العروبة. هذا غير صحيح، ولو كانت السعودية تريد مصلحة الشعب لبنت علاقة قوية مع إيران ومصر وتركيا، مع هذه القوى الإقليمية، وهذه الدول تستطيع أن ترفع بعضها. لكن وقعنا في حال عداء تاريخي معهم، فالأميركون يقولون إنّ السعودية هي مخلبنا لحرب إيران. ما شأن الشعب السعودي بهذه المشكلة؟ ما شأننا أن نكون نحن المخلب الذي يحارب إيران؟ ليس بيننا وبينهم عداء، ولا نحتاج لذلك. نحتاج إلى دبلوماسية واعية تحفظ مصالحنا، ومصالحهم، وتقيم علاقة لمصلحة الشعبين.

وفاء العم: برأيك، في ما يتعلّق بالعلاقة مع تركيا، ما السياسة السعودية إزاء تركيا؟

عبد العزيز المؤيد: السعودية لديها حساسية من الديموقراطيات الإسلامية، ودورها دائماً معها مشبوه، فلننظر علاقة السعودية بماليزيا ومن دعمت هناك، وكذلك بباكستان. تركيا صرّحت عدّة مرات أنّ دولاً خليجية تدخلّت في انهيار العملة والانقلاب. ما أفهمه من السياسة السعودية على مر السنين، فإن موقفهم من الديموقراطيات أو الثورات أنّهم لا يفضلون رؤية هذا الشكل من السلطة، وهذا أمر مفهوم من سلطة مستبدة. وعندما يرى نجاح الاقتصاد والسياسة التركية، وهم لا يملكون البترول، وكانوا قبل سنوات يأتون للعمل في السعودية كعمالة بسيطة، واقتصادهم الآن أفضل من اقتصاد السعودية. الشعب السعودي يتساءل: ما الذي يحدث؟ لماذا نحن نملك هذه الموارد، ولا نستطيع الوصول إلى تركيا؟

فالسعودية تعادي تركيا من هذا المنطلق، الآن تركيا جزء من الناتو، ولها علاقات مع الغرب، هي أكبر من أن تستطيع السعودية أن تتحرّش بها. هي تستطيع التحرّش بإيران لأنّ الغرب غاضب عليها، فلا تستطيع مباشرة مواجهة تركيا.

وفاء العم: هل هناك صراع على زعامة العالم السنّي بين المملكة العربية السعودية وتركيا؟ وهذا ما تخشاه السعودية؟

عبد العزيز المؤيد: لماذا ليس ماليزيا، ودول أخرى؟ لا أتصوّر أنّ هذا جوهر الصراع، وإن أرادت السعودية تصويره بهذا الشكل. من يريد أن يقود العالم السنّي، ليخدم هذا العالم، ليس هناك محور أو تيار إسمه التيار السنّي. ما الذي يعنيه قيادة هذا العالم؟ ولماذا نتحارب عليه؟ لماذا لا تتعاون السعودية وتركيا لينهضوا بالعالم السنّي والشرق الأوسط؟ لا مشكلة في ذلك. الحقيقة هي كالتالي، النظام السعودي غير سعيد بأية ديموقراطية من حوله، ويحاول إفسادها والتدخّل بها. لذلك العلاقة مع تركيا، وإن كان بن سلمان قال في المقابلة عندما زاد الضغط عليه بأنّه ما دام موجوداً هو وأبوه وأردوغان موجود، فالعلاقة جيّدة. طبعاً، هذا كذب وغير حقيقي، ونراه ممن هم دون محمّد بن سلمان، ومن الإعلام الذي لا يستطيع مخالفته، ونرى الهجوم المباشر على تركيا.

السعودية تكيد لتركيا، وقد يكون مقتل خاشقجي والطريقة التي قتل فيها في السفارة التركية من الكيد السعودي. لكنّ النظام السعودي غير قادر على مواجهة النظام التركي لا اقتصادياً ولا سياسياً. في الحقيقة هو نظام ضعيف وهشّ، ليس له قبول داخلي، ويعتمد على قوى خارجية تمنحه القوة. لكن البروبوغندا حول السعودية العظمى بالمحاربة هنا وهناك ما هو إلا وسيلة لتمرير أجنداتهم الداخلية.

وفاء العم: سيّد عبد العزيز، قد يتّهمك البعض بالمبالغة. صحيح أنّ هناك معارضة في السعودية، لكنّها لم تستطع حتى الآن تمثيل قطاع واسع، والدليل أنّ السعوديين لم يتحرّكوا في الداخل.

عبد العزيز المؤيد: أنا أعترض على عدة أمور، أولاً لو يوجد في السعودية قبول للأسرة الحاكمة، لم تكن السعودية لتسجن حتى من ينادي بالملكية الدستورية، والناس إذا أعطوا تمثيلاً شعبياً، فما الأمور التي يخافون منها؟

لو كان الذين يطالبون بهذه الحقوق أقلية، لم تخف السلطة، ودعت إلى انتخابات، وتكون النتيجة مثلاً 3% لا يريدون الملكية المطلقة، وبالتالي لا تكون هناك مشكلة. لكن الحقيقة هي أنّ السعودية لا تسجن فقط من يطالب بالتمثيل الشعبي، حتى من يطالب بأي نوع من الإصلاح. النقطة الثانية عند السؤال عن تحرّك الشعب السعودي، غير صحيح أنّ الشعب السعودي لم يتحرّك، الحامد والقحطاني في السجن، ومحكومون من عشرات السنين، ويخرجون ويدخلون من السجون. والمعارضة السعودية في الخارج  منذ عشرات السنين.

الشعب السعودي يتحرّك، والسجون مليئة بعشرات الآلاف من المعتقلين، كل هذا ليس تحرّكاً. الإخوان الشيعة في القطيف قاموا بتظاهرات، ما الذي قامت به السلطات السعودية؟ دخلت بالجيش عليهم. يعني هناك معارضة حيّة وحقيقية في السعودية، لكن لا بدّ أن نفهم أنّ هذه ملكية مطلقة، فهم يقتلون الناس بغير حساب، فمحمّد بن سلمان، وقبله محمّد بن نايف، لا يستطيع أحد محاسبتهم. تقدّمت جماعة "حسم" بطلب لمحاكمة محمّد بن نايف لتعذيبه السجناء. ما الذي حدث؟ رموا في السجن، وما زالوا إلى الآن داخله، وأنا أتكلّم معك. فالشعب السعودي كما قال شيخنا الحامد: "النهر يشق مجراه"، الشعب السعودي يقاوم هذه السلطة الغاشمة، وهذا الواقع. والسلطة تحاول أن تصوّر أنّ هناك قبولاً، لكن ما ينفي هذا وجود آلاف المعتقلين في السجون. لماذا المعتقلون هم من الشخصيات العامة؟ وسلمان العودة الذي كان يظهر في التلفزيون السعودي، ويكرّمه الملك سلمان، الآن في السجن. وعصام الزامل الذي يفاوض باسم السعودية في أميركا، الآن في المعتقل. هؤلاء يمثّلون البلد، يعني نخبة البلد في السجون.

وفاء العم: سأعود إلى الجانب الإقليمي مجدّداً، وقد كنت قلت أنّ هناك مبالغة في تقدير السياسة على اعتبار أنّ هناك وضعاً داخلياً وخارجياً، وحضرتك تقول أنّ كل ما يحصل هو من أجل الحفاظ على السلطة داخل السعودية.

ألا يوجد هناك حسابات استراتيجية بالنسبة للملكة العربية السعودية على المستوى الإقليمي؟ هذا فقط ما كنت أودّ السؤال عنه.

الآن هناك معطى جديد في ما يتعلّق بالأزمة السورية، ربما من المهم أن نأخذ منك موقفاً. يبدو أنّ هناك تحرّكاً عربياً واضحاً لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية تحت عنوان احتضان سوريا، وإبعادها عن إيران. ولا يبدو أنّ السعودية خارج هذا الموقف.

كيف تفسّر لنا تحوّل الموقف السعودي في سوريا؟

عبد العزيز المؤيد: سأجيب على تعليقك لأنّه مرتبط، نعم أكيد هناك حسابات خارجية للسياسة السعودية. لكن ما الهدف من هذه السياسات؟ بمعنى كل دولة لها أهداف معيّنة، فأهداف السياسة السعودية هو خدمة الأسرة الحاكمة والملكية المطلقة. هذا هو الهدف الأساسي، بقاؤهم في السلطة.

أمّا بالنسبة للموقف من سوريا، أنا شخصياً أتمنى أن يكون العرب في اتحاد مثل الاتحاد الأوروبي، وأن نساعد بعضنا، والدول التي لديها موارد تساعد الدول الأخرى، والتي لديها إمكانيات وتعليم تساعد الدول الأخرى، هذا وضع مثالي. لكن عداء السعودية لسوريا سابقاً، والآن اقترابهم منها، هل هذا يخدم الشعب السوري؟ أنا لا أتصوّر، أنا شخصياً أشكك كثيراً عندما أرى قائداً يستمر في وطنه بعد أن كان والده قائداً لفترة طويلة، هذه لا تبدو كديموقراطية صحيحة، وليس فيها تداول للسلطة.

إذاً، علاقة السعودية بسوريا، عندما كانت تدّعي أنّها مع الثورة، والآن إذا حاولت الاقتراب من نظام الأسد فهي تخدم أجندات ليس لها علاقة بمصلحة المواطن السوري ولا السعودي.

انضمام سوريا لجامعة الدول العربية مهم جداً، هذه دولة عربية. لكن هل جامعة الدول العربية تخدم الشعوب؟ أو أنّها تخدم الحكّام؟ تخدم السيسي والبشير وآخرين، هي تخدم الحكام فقط. بشكل عام، تريد توحّداً أكبر بين المواطنين العرب وهذا ما يجب أن يحدث، لكن ليس تحت هذه الأنظمة التي لا تحترم مواطنيها.

وفاء العم: يزور بومبيو المملكة العربية السعودية في جولة تحت عنوان إنشاء تحالف لمواجهة إيران، أنتم كيف تنظرون إلى هذه المساعي الأميركية؟

عبد العزيز المؤيد: أنا أرى أنّ بومبيو وإدارة ترامب غير محترمة في التعامل مع الشأن السعودي، هي صرّحت أنها لا تتعامل معنا إلا كمادة، أيّ الأرباح قبل البشر. لا ترى لنا قيمة، ولا لجمال أيضاً، وترانا فقط لمحاربة إيران وتنفيذ أجندات هذه الإدارة في المنطقة.

بالتأكيد نحن لا نتوقّع أي شيء إيجابي من هذه الزيارة، وزيادة الضغط على إيران والتهديد بالحرب لا يخدم مصلحة السعودية، بل بالعكس يشكل خطراً عليها، وبخاصة أنّ لدى السعودية أخطاراً استراتيجية. إيران لو قصفت التحلية أو توقف تصدير النفط، الشعب السعودي في الرياض الذين يبلغون 6 ملايين سيعطشون. هذه ليست أموراً للعب. ترامب والإدارة الأميركية لا يهمهم المواطن السعودي، هم صرّحوا بذلك.

وفاء العم: ما حقيقة العلاقة مع إسرائيل؟ والانفتاح الخليجي معها؟ وما الغرض منه إذا كانت فعلاً كما يقال ويتم تداوله على المستوى الإعلامي أنّ السعودية تقف كرأس حربة ليس ظاهرياً في ما يتعلّق بالتطبيع مع إسرائيل على مستوى مجلس التعاون؟

عبد العزيز المؤيد: ليس ظاهراً، ولكن أيضاً غير مختبئ، شخصيات كثيرة معروفة في السعودية ذهبت إلى إسرائيل، وتحدّثت في لقاءات علنية. وأيضاً الصحافة السعودية استضافت عسكريين إسرائيليين، لو يخرج الآن سعودي في تويتر يمدح قطر، فإنه يُسجن. بالتأكيد هذه العلاقة مع إسرائيل ليست مخفيّة، والسعودية لا تخفي أنّها تميل للعلاقة مع إسرائيل، وخطابها يشير إلى أنّ إيران تشكّل خطراً أكثر من إسرائيل، وإذا إسرائيل دعمتنا نحن لا نمانع. إسرائيل دولة عنصرية، فيها قوانين مسيئة، العالم كلّه يرفضها.

الآن عندما تتّجه هذه الحكومات، مثل الحكومة السعودية للعلاقة مع هذه الدولة هو لسبب واحد كما قلنا في البداية لمصلحة الحاكم. هل الشعب السعودي يؤيّد العلاقة مع إسرائيل؟ لو أجرينا الآن تصويتاً في السعودية على طبيعة العلاقة مع إسرائيل، سنجد ترحيباً بهذا الأمر؟ لا لن نجد. لكن هل يوجد في الدوائر القريبة من محمّد بن سلمان خط واضح للقرب من إسرائيل؟ نعم.

لماذا؟ هل هذا سيخدم الاقتصاد السعودي والمواطن السعودي؟

وفاء العم: لماذا؟ سريعاً حتى أختم، لماذا الاقتراب من إسرائيل؟

عبد العزيز المؤيد: يخدمهم للبقاء في السلطة، حتى ترامب قال إن السعودية تحمي إسرائيل، فيتصوّرون أنّ حماية إسرائيل تجعله كفرد قائد أقرب للسلطة والغرب، وأبعد من المساءلة. عفواً شكراً لكم.

وفاء العم: كل الشكر لك.

وصلنا إلى ختام هذه الحلقة سيّد عبد العزيز المؤيد، وحضرتك معارض سعودي كنت معنا من دبلن على مشاركتك معنا في حوار الساعة لهذا اليوم.

الشكر موصول لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة.

إلى اللقاء.