حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

منير كسرواني - فنان لبناني

 

 

 

وفا سرايا: يُقال أن نضحك على مآسينا كأن نضع الملح على الجرح عمداً لنختبر ماهية وجعه ولنطهّر الجرح في الوقت ذاته. وهذا ما تفعله الكوميديا حين تلامس السياسة فترتدي وجه مهرجٍ مضحكٍ لنجد أنفسنا نتألم بينما أعيننا تدمع من الضحك.

وفي واقع سياسي مؤلم مثل واقعنا العربي يتحوّل المسرح السياسي والكوميديا السوداء إلى مسرح الضمير تُجاه ما يتأثر به الناس في حياتهم ووجدانهم من أحداث سياسية واجتماعية ومعيشية.

فضيفنا اليوم استطاع بخبرته لأكثر من نصف قرن أن يحوّل المسرح إلى مساحة لتغيير المجتمع لا للترفيه والتسلية فقط. فحرّك أوجاع الناس وجسّدها بفكرٍ كوميدي ناضجٍ ليتميّز بجرأته لأنه لا يخشى وضع الأصبع على الجرح. أعماله أبحرت في قضايا أساسية من الوطنية والحرية وكرامة الإنسان إلى المقاومة والعيش المشترك.

عن هذا الواقع المسرحي الحالي وتحديداً الكوميديا الاجتماعية السياسية  وعن الصعوبات والعواقب التي تواجه الفن الملتزم. فضلاً عن معالجة الكتابة المسرحية ومدى مُلامستها ونقدها لوضعنا العربي الراهن المرير نسأل اليوم ضيفنا الممثل المسرحي اللبناني منير كسرواني.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

صباح الخير أستاذ منير وأهلاً وسهلاً بك، بالعادة نحن نناقش السياسية أكثر في حوار الساعة، اليوم مسرورون بأننا نناقش الفن والثقافة معك.

منير كسرواني: شكراً.

وفا سرايا: يمكن حاولت في المقدّمة أن أعرّف بما يتم التداول به الكوميديا السياسية، منير كسرواني كيف يعرّف الكوميديا السياسية بعد خبرته الطويلة على خشبة المسرح؟

منير كسرواني: الكوميديا السياسية هي من أخطر أنواع الكوميديا، تعالج عدّة موضوعات مهمة جداً إنما بقالب ضاحك، لكن مثل ما قلتي حضرتك بأن هذا الضحك خلفه سكين تجرح، وهذا صحيح. الموضوعات التي تعالجها الكوميديا السوداء هي موضوعات شائكة مثل موضوع المخدّرات، موضوع القهر والعنف والعزلة السوداوية.

وفا سرايا: الفقر.

منير كسرواني: الفقر، كل هذه المواضيع المهمة والتي يعاني منها الإنسان، مثلا العزلة والانتظار، ظهروا عند "بيكيت" أكثر شيء الذي هو مَلك الكوميديا السوداء.

والكوميديا السوداء سلاحٌ خطير جداً، أولاً هناك رسالة يعني ليس كوميديا للتهريج، يلبس ثوب الوقار والجدية قليلاً ولكن في النهاية هناك إضحاك، هناك إضحاك ولكن ليس ضحكاً للضحك.

وفا سرايا: هنا الصعوبة تكمن، أنه من وجع الناس تخلق هذه الضحكة أو الابتسامة لدى الناس وتمسّ بأوجاعهم.

منير كسرواني: نعم، تجدين شخصاً يضحك ولكن يضحك على نفسه، يضحك على مأساته، نُضحكه، بالقالب الخارجي يوجد ضحك، الموقف بحد ذاته يُضحك، أنت تشاهدين مثلاً شحاذاً بنطاله واقع فتضحكين ولكن بعد ذلك تتألمين، هذه هي الكوميديا السوداء، من أهم أنواع الكوميديا وأخطرها وكبار الكتاب عالجوا هذا الموضوع.

وفا سرايا: إلى أي مدى لبنان والعالم العربي أرض خصبة لهكذا مواضيع لأنه لا يزال هذا العالم العربي يعاني من واقع مرير على كل هذه الأصعدة إن كانت الاجتماعية الاقتصادية وكذلك السياسية أستاذ منير، وهنا يتم الاقتباس يمكن من الواقع ونقله إلى المسرح؟

منير كسرواني: نحن أرض خصبة.

وفا سرايا: للأسف.

منير كسرواني: بالعالم العربي لأنه مثل ما تعرفين التعتير وكل ما ينتج من المعاناة العظيمة لهذا الشعب إن كان من الاحتلال الإسرائيلي، إن كان من المنازعات بين الدول العربية بين بعضها، إن كان من معاناة المواطن بحد ذاته، معاناته بالدوائر الرسمية، بالغشّ، بالتزوير، بدفع الرشوة، بالتأجيل، والإهانة التي يعاني منها العربي أين ما كان، ثم العربي الذي له ظهر، هم فئة من الناس وتعرفين هؤلاء الذين لهم ظهر والباقيون ليس لهم لا ظهر ولا صدر أصبحوا الناس ليس لهم أحد، من أجل ذلك يرمون المعاناة على الله. نحن أرضنا مثل ما تفضّلتي أرض خصبة جداً، المواضيع خصبة جداً يبقى التخيّر، التخيّر في كيفية بناء العمل المسرحي، هل يوجد فيها شيء جديد.

وفا سرايا: كيف يمكن وصف اليوم وضع المسرح، سأنتقل من العام إلى الخاص، من العالم العربي إلى لبنان تحديداً، صحيح هنالك أرض خصبة ولكن هل يتم نقل هذه المواضيع بقالب درامي فكري حتى كوميدي ناجح؟

منير كسرواني: الكوميديا اليوم في العالم العربي تعاني حقيقة، والمعاناة الكبرى تبدأ من الكتابة التي هي الأساس.

وفا سرايا: صحيح.

منير كسرواني: بشكل عام المسرح ليس فقط الكوميديا، الكوميديا والتراجيديا، كله متراجع، أما الأسباب الكل أصبح يعرفها، الأسباب معروفة، هي أسباب اقتصادية بالدرجة الأولى، والعقم، العقم الفكري بالكتابة، ثم مشاكل الإنتاج والممثلين.

وفا سرايا: السبب الثاني العقم الفكري مردّه إلى ماذا برأيك أستاذ منير؟

منير كسرواني: مردّه لعدّة أشياء، أولاً الحروب، لكن في الحرب يستطيع أيضاً، هناك فنانون كثيرون خرجوا من الحرب وكان عندهم معاناة.

وفا سرايا: وأبدعوا يمكن مثلاً نأخذ الحرب الأهلية، الآن الحرب السورية كيف أثّرت على السينما السورية بشكل إيجابي.

منير كسرواني: هناك ظاهرة إلى جانب المسرح طبعاً هناك الكثير من الدول ما زالت مقلّعة بالمسرح ومقلّعة جيداً مثل تونس، المغرب، الجزائر، صحيح نحن لا نفهم عليهم كثيراً باللغة، هناك صعوبة قليلاً إلا إذا كانت اللغة بالفصحى، هناك فصحى جميلة وقريبة الذي اعتمدها المرحوم الشاعر الكبير محمّد المغوط وغير محمّد المغوط، تحسّين أنها لغة قريبة جداً من الناس.

وفا سرايا: يعني لا زالت معمّمة ثقافة المسرح أكثر يمكن لدى المغرب العربي؟

منير كسرواني: نعم، ويمكن بهذه الناحية سبقونا، وطبعاً نحن خرج من عندنا كتّاب طليعيون مثل عصام محفوظ، مثل سعد الله ونوس، ريمون جبارة، زياد الرحباني.

وفا سرايا: سنحكي تجارب عديدة خضتها مع هؤلاء الكبار تحديداً في بداية الثمانينات.

منير كسرواني: نحن سيّدة وفا بتأخر، نحن قلّة مقتصرة على طلاب الجامعات، محاولات طلاب الجامعات، المسرح التجريبي، ما زال هنالك أناس تحب المسرح وهذا شيء يجعلني أقول إن المسرح لا يموت، هناك تجارب جدية ما زالت موجودة في البلد، قليلة ولكنها تجارب جدية ومهمة.

وفا سرايا: ولو كانت بإمكانيات متواضعة ولكن يعوّل عليها ويتم وضع عليها الآمال خصوصاً لطلاب الجامعات ومنابر مثل المدارس أو مسرح أو صرح تعليمي مهم. سوف نتابع الآن مقتطفاً، نتحدّث بنفس الإطار، بأنه يتم اقتباس هذا الواقع أو المواضيع، يعني مؤخراً اقتبست خضنا انتخابات نيابية في لبنان، اقتباس منه أيضاً كان هنالك مسرحية صوص ونقطة فسنتابع هذا المشهد ونعود لاستكمال الحوار معك أستاذ منير.

- مشهد مسرحي: - يعيش ممثل الشعب يا.

- يعيش ممثل الشعب يا.

- يعيش ممثل الشعب يا.

- تقبرني يا أبو جميل، حبيبي، يحبّني كتير هذا.

- إخواني، ناخبي أبناء العرقوب الأعزاء، 780 ليتراً من الويسكي، 250 ليتراً من النبيذ، من وضع لي الفاتورة في جيبي، يا ربي أين الخطاب؟ إخواني شكراً جزيلاً على ثقتكم ويجب علينا أن نخوض نضالاً عنيفاً ضد الحكومة.

- لا لا حيخترب بيتنا وقّف لا تكمّل.

- الحكومة التي تصمّ آذانها عن رغبات الشعب، الشعب المعتّر، أيتها المُرضعات والحبالى.

 - برافو برافو.

- قلت لك لا تكمّل اخترب بيتنا.

- قد غرق شعبنا بالديون وأفلسوا، أما الشعب فعريان وحافي القدمين. هل نحتاج يا إخواني إلى مثل هذه الحكومة، لن نقف مع الذين أصابوا شعبنا بالإفلاس ونساعدهم، لا لن نقف معهم.

- لن نقف معهم.

- سرقوا الدكانة.

- يسرقوها.  سدّ بوزك.

وفا سرايا: للأسف هذا الخطاب الانتخابي لن أقول للكل ولكن لشريحة واسعة من السياسيين، إلى أي مدى كان سهل التناول لأنك تستقيه من الواقع بطبيعة الحال أستاذ منير؟

منير كسرواني: مثل ما قلت أرضنا خصبة وبعد ذلك التجربة تبرهن أنه لا يوجد أحد أفضل من أحد، الأيام أسوأ، الآن أجرينا انتخابات ولكن في النهاية المشاكل تزداد والاهتمام حقيقة فقط للتصوير، مثلا حصلت مشكلة الفيضانات أو غيره يجرون ويتصوّروا أولاً، تقولين لي لا يسرّح شعره على المرآة المسؤول قبل أن يذهب إلى مكان الفيضان، يسرّح شعره ويهندم نفسه جيداً لأنه سيظهر على الإعلام، فنحن بوضع سيّىء جداً جداً.

وفا سرايا: هذا كنا نتحدّث تحت الهواء من عام 2004، هل اختلف من 2004 نحن نتحدّث عن أكثر من 14 سنة، اختلف شيء بهذا الواقع السياسي الذي يعكس للأسف حتى واقعاً اجتماعياً؟

منير كسرواني: زاد السوء، زاد الاستغلال، زادت المحسوبيات، زاد الزحف.

وفا سرايا: من يتحمّل مسؤولية ذلك أستاذ منير؟ هل فقط هذا السياسي الذي يتم بطبيعة الحال انتخابه في كل انتخابات أو في كل اقتراع ديمقراطي؟ أم هذا الشعب الذي يكرّر نفس الأخطاء؟

منير كسرواني: أنا أقول أنه نحن أيضاً الفنانون علينا ذنب، لأنه لا زال المسرح والكوميديا لم يصل للفضح، الفضح الكبير، هو المسرح بالنهاية الكوميديا تتناول العيوب، تتناول عيوب السياسيين، عيوب الناس، تصرّفاتهم، يمكن نحن أيضاً نتحمّل جزءاً من هذا الشيء طبعاً.

وفا سرايا: بأية ناحية، لأنه هل هذه العيوب وكأنه نتحدّث عن مهمة الفنان أو النخب تحديداً بنقل فقط صورة هذا الواقع المرير أم لا بد من إيجاد أو طرح له حلول وكيف يتم ذلك مثلاً عبر الكوميديا السياسية أو عبر المسرح و ما نقلته من تجارب ومسرحيات عديدة تنقل هذه الصورة أستاذ منير؟

منير كسرواني: فهمت ماذا تقولين حضرتك، تتكلّمين عن رؤية جديدة للواقع.

وفا سرايا:  يعني نعرف أنهم يطرحون الموضوع ولكن ماذا الحل؟

منير كسرواني: هناك طريقتان، الطرح هو نقل عن الواقع، هو نقل مبتذل، قد يكون الواقع فيه إيلام أكثر وفيه ظلم أكثر، فيه جرح أكبر، لكن المهم مثل ما تفضلتي حضرتك طرح رمز، إشارة للجمهور، نترك الجمهور هو يفكر ماذا يمكن.. مثلاً هذا سنجأ، أولاً من إسمه معروف من سنجأ، شخص أصبح معه أموال فرشّحوه وأصبح نائباً مثل ما وصل أناس ليس لهم أهمية نهائياً وأميّون، هناك فقرة في المسرحية يسألوني أنه ماذا بالنسبة للثقافة ماذا ستفعل؟ أولاً يقول هو "سَكَافَة" بعد ذلك أصبحت "سكَافة"، بعد ذلك يقول سنشتري "شكسبير" يعني هذا ممثل الشعب يقول سنشتري "شكسبير" و"موليير" أنه هو يفهم. نحن بهذا الطرح المسرحي إلا ليكون هناك ترميز، يجب أن يكون هناك تلميح، والتلميح هو كناية عن رؤية، ترك مجال، لا نقول كل شيء، نحن يكفي نشير للمشكلة، نشير إليها ونطرح إمكانيات، علامات استفهام.

وفا سرايا:  يعني حثّ الجمهور على التفكير تجاه هذه الرموز التي أشرتم إليها ولكن هل هذه الرموز تفسّر بالطريقة نفسها بالنسبة لفئات الجمهور التي تتابع أو تشاهد هكذا مسرحية؟

منير كسرواني: لا، كل واحد يفهم على ذوقه، اللحّام يفهمها على ذوقه، الصحافي يفهمها على حسب إمكانياته الفكرية، وهنا أهمية المسرح أن يطال أكبر شريحة ممكنة من الناس، هذه عظَمة المسرح لأن المسرح لم يكتب، لم تُكتب المسرحية الهزلية والتي فيها مضامين سياسية مهمة تغيرية ثورية لم تُكتب لفئة معينة من الناس، ليس للمثقفين فقط، كُتبت لكل الناس، كل الناس يأتون ويشاهدونها أو الفئة التي تأتي وتشاهدها كل شخص يستوعب على قدر إمكانيته. لذلك لغة "السكاّف" له لغة، اللحام له لغة أخرى، القاضي له لغة مختلفة.

وفا سرايا:  وهنا صعوبة إيجاد هذه الرمز الذي تفسّره كل فئة حسب خلفياتها الفكرية والثقافية وحتى وضعها الذي تعيشه. ولكن بإطار ونحن نتحدّث عن تراجع كما ذكرت بدءاً من كتابة النصّ المسرحي أستاذ منير، اليوم هنالك تكنولوجيا طاغية، البعض قال بأنها أثرت بشكل إيجابي في ما يخصّ بالكوميديا السياسية، خلقت هذا الجو من المناخ، من الحرية، من الديمقراطية للتعبير أكثر، كيف أثّرت هذه التكنولوجيا اليوم على الحضور الجماهيري للمسرح وللفن عموماً؟

منير كسرواني: من المهم جداً أن نستفيد من التكنولوجيا، إنما المسرح عندما يتخلّى عن عفويّة الممثل مثلاً، العفوية التي هي عنصر أساسي عند الممثل، عندما يتخلّى عنها الممثل يصبح آلة، أما التكنولوجيا شيء عظيم مثلاً نحن نستطيع أن نبني مسرحية بالإضاءة فقط، بالإضاءة وبالصوت، التجهيزات الجديدة، تركيز الإضاءة اليوم مثلاً على وجه ممثل بدائرة صغيرة فقط أريد أن آخذ وجه الممثل يتكلّم، هذا شيء يجب أن نستفيد منه جيداً، وأيضاً أصبح هناك برمجة، يعني على كبسة زر الشخص يستطيع أن يُضيء هذا الضوء أو يشغّل الصوت بسرعة هائلة جداً، هذه إمكانيات نحن من المفترض أن نستفيد منها وبالعكس تحسّن العمل المسرحي، لكن لا يوجد شيء بديل عن الممثل، لا يوجد شيء بديل.

وفا سرايا:  مواقع أو وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت هي المنبر لكثير، خصوصاً بعد 2011 وما سمّي بالربيع العربي، يعني أصبح مثلاً اليوتيوب مساحة أو يمكن أيضاً أيّ فنان أو أيّ شاب أن ينقل هذا الواقع والتعليق، ذِكر عيوب السياسيين أو الوضع الحالي من خلال هذا المنبر، هل هذا أمر انعكس إيجاباً بالنسبة لكم أم كان لديه ارتدادات سلبية يعني أصبح أيّ شخص أو أيّ فرد إن كان يصنّف فناناً أو غير فنان، ممثل أو غير ممثل قادراً على أداء هذا الدور؟

منير كسرواني: لا هذا شيء جيد جداً يستطيع الفنان أن يستفيد منه، نحن نستطيع أن نستفيد منه، هناك تجارب عظيمة أصبحت على اليوتيوب، لديّ الكثير من الشباب الجامعيين حتى يمكن أن يكونوا مواهب، وهذا لا يمنع أبداً وممكن أن يقدّموا شيئاً جميلاً، مثلاً الشباب الفلسطيني اليوم في فلسطين يعتمدون هذه الطريقة لنقد النظام الفلسطيني حالياً وكل المواضيع...

وفا سرايا:  ونقل معاناتهم مما يجري جرّاء تعسّف الاحتلال.

منير كسرواني: الغلاء والبطالية، كل هذه المواضيع يتناولوها.

وفا سرايا:  بما يتعلق بالنصوص ونحن بإطار الكتابة المسرحية ذكرت أسماء كبار ولكنهم توفّوا للأسف وقد شاركت بأعمال معهم درامية وحتى تراجيدية وكوميدية أستاذ منير، بتعليمك اليوم لتلاميذ أو مشاركتك  حتى بمسرحيات كان لك مع طلاب جدد هل هنالك آفاق هذه المواهب القادرة على كتابة نصّ مسرحي أيضاً يواكب هذا التطوّر الحاصل بمجتمعاتنا؟

منير كسرواني: لا نريد أن نخلي الساحة مثل ما يقولون، لكن أنا أقول ما دامت النساء تلد ما دامت المواهب تأتي، مثل النبات البري، تعرفي النبات البري لا أحد يهتم به أو يسقيه لكنه ينمو، أمثال شوشو، أمثال نبيه أو الحسن، عاصي، منصور وكانوا قامات عظيمة، أبو ملحم، أبو سليم، المرحوم فهمان، قامات عظيمة جداً بالكوميديا وبالدراما، فيبقى هناك، أنا عندي أمل ما دام هناك مثل ما قلت نساء تلد.

وفا سرايا:  جميل هذا الأمل من جيل واكب هكذا عمالقة وتربيّنا على أعمالهم، ولكن ما الذي يعنيه الجمهور بالنسبة لمنير كسرواني وخصوصاً أعتقد بأنه النصّ الأهم لعملك المسرحي؟

منير كسرواني: الجمهور هو كل شيء، الجمهور هو ينتظر الفنان ماذا يريد أن يقول، ينتظرنا من سنة إلى سنة حتى نجري مسرحية ماذا سيقول منير كسرواني أو غيره أو زياد الرحباني؟ ماذا سيقولون بهذا العمل؟ الجمهور متعطّش والجمهور يريد شيئاً "يفشّوا خلقوا" من كثرة الأحمال، من كثرة الأعباء، يريد أن "يفرشفش"، فالمسرحية تعتبر ناجحة بقدر ما هي تلامس قضاياه، إذا المسرحية لا تمسّ واقعه، لا تمسّ وضعه.

وفا سرايا: لا يكترث لها، لا تعنيه.

منير كسرواني: طبعاً، من أجل ذلك الجمهور هو عندما نقول أن هناك مخرجاً وأن هناك ممثلاً وطبعاً مؤلف أولاً، يبقى الجمهور، الجمهور هو الحلقة الأهم، من دون جمهور لا شيء.

وفا سرايا:  سأعود للحديث معك، لأنك لعبت الأدوار الثلاثة إن كان المؤلف والكاتب والممثل ومخرج المسرحيات أستاذ منير، وأيضاً سنتحدّث، ذكرت نقطة أيضاً مهمة عن مُلامسة هذا الواقع لكي يكترث له الجمهور وسأنطلق بعد الفاصل من "المؤامرة مستمرة" على ما أعتقد عام 1980 مع الرحابنة الذي لعبت فيه دور رجل المبادرة العربية، سأنطلق منها للحديث أكثر عن هذا الموضوع ولكن إسمح لنا أن نذهب إلى فاصل قصير ومن ثم نعود لمتابعة حوار الساعة مع الممثل اللبناني منير كسرواني.

المحور الثاني

وفا سرايا: أهلاً بكم من جديد إلى الجزء الثاني من حوار الساعة، وقبل أن نستأنف الحوار مع الأستاذ منير كسرواني ذكرنا بالمقدّمة بأن أعماله أبحرت بالوطنية، الحرية، المقاومة، وكذلك العيش المشترك، سنتابع هذا المقتطف من إحدى مسرحياته تحت عنوان "المعّاز" ومن ثم نعود لاستكمال الحوار.

- مشهد مسرحي: - أول سنة جامعة، أتشاهديه كيف هو أنيق.

- نعم.

- مثل رئيس البلدية.

- طبعاً مختلف أنت ورئيس البلدية حتى "تلطش".

- قال لا يريد العنزات يعملوا "كاكا" على الطريق، قلت له "شو بحملن على ظهري".

- حقاً هو قال هذا؟ وكيف حللتوها؟

- حليّناها! أنا طرحت عليه أن يأتي "بحفاضات للعنزات".

وفا سرايا: أستاذ منير لمن كنت تتوجّه بمسرحية "المعّاز" يعني ما هي الإشارات أو الرموز التي أردت الإشارة إليها؟

منير كسرواني: هذا هو الوضع العربي بمجمله، الوضع العربي السيّىء كله، حتى تكلّمنا عن الربيع العربي وفشل هذه المقولة. في الخيام كنت أعرض "المعّاز" فعندما قلت "الحفاضات التي تبقى نلسها لأعضاء البلدية" الحقيقة أنا أرمز هي البلدية تمثل السلطة، الحقيقة أتكلّم عن كل السلطة في الوطن العربي بحاجة "لحفاضات"، أولاً بالنسبة إن كان من ناحية العمر وإن كان من ناحية التقصير، إن كان من ناحية الاشتراك بهموم الناس وتعبها، بالعكس نشاهد كلها بلداناً معروفة لمَن الثروات تذهب، تذهب للمسؤول والذي إلى جانب المسؤول.

وفا سرايا: طُبع منير كسرواني أعتقد بتفكيري وحتى بتفكير كثير من المشاهدين الذين يشاهدوننا، إسماعيل هذه الشخصية الجنوبية المقاومة التي تعاني من هذه الحياة، الساخرة ولكنها في ذات الوقت تطرّق إلى همومنا، إلى وجعنا اليومي، إسماعيل إلى أي مدى يمثل ليس فقط المواطن اللبناني بل المواطن العربي اليوم أستاذ منير؟

منير كسرواني: يمثل المواطن العربي أحسنت، لأنه أعتقد أن المشاكل نفسها، المشاكل نفسها والمعاناة نفسها بكل الوطن العربي، يعني إذا تكلّمنا بالفقر، بالعدل، كم هي الطبقة المتنعّمة بخيرات لبنان؟ معروفين كم هم، والباقي دولة منهوبة، مكسورة، ولبنان الآن نسخة عن بقيّة الدول العربية نحن لسنا أفضل من غيرنا وغيرنا أيضاً أسوأ منا مع الأسف، من أجل ذلك شخصية إسماعيل تمثل كل مقهور بالدنيا وليس فقط بالوطن العربي، كل مقهور بالعالم. أيضاً يعاني إسماعيل من الهجرة، يعاني عندما يقعوا أولاده من الطائرة بكوتونو ويغني ويقول "كم تمنّيت لو إني حمامي لإنزل والثلج نازل حمامي قدر من صب من عاصي حمامي ما وازوا ربع دمعي عالحباب". الناس متروكة، بالسفارات متروكة، أين ما كان متروكين. أنا أعطي مثلاً على إبني كان بمصر، عندما حصلت الثورة في مصر لا أحد فتح باب السفارة ولا أحد يردّ ولا السفير يردّ على أحد، كل الناس هربانة، تركوا العالم وتشرّدوا، عملوا ألف طريقة ليخرجوا من البلد ويهربوا ويعودوا إلى بلدهم. أنا مع الأستاذ وليد جنبلاط، أوجّه له التحية عندما قال لماذا السفراء؟ فإذاً لماذا السفراء؟ أنا بقيت في السفارة في لوس أنجلس بقيت ساعتين ونصف الساعة منتظراً من أجل إمضاء بعد ذلك جاؤوا واعتذروا مني عندما علا صوتي، قلت هنا في أميركا أيضاً مثل لبنان، انتظار، انتظار.

وفا سرايا: نحن نريد أن نسمع منك لأنه معروف عنك بالعتابة أيضاً وهذا الغناء التراثي الذي تستخدمه بكثير من المقاطع بمسرحياتك أستاذ منير، إلى أي مدى هذا يشكّل غنى حتى بموضوع مثلاً كالمقاومة التي بإحدى مسرحياتك أعتقد أشرت بشكل واضح إلى تضحيات الشهداء، إلى أهالي الجنوب، إسماعيل هو يمثل شخصية أهل الجنوب التي سلبت أرضهم واحتلت أرضهم؟

منير كسرواني: تكلمت أنا بإسماعيل بالزفّة هي كانت هدية سنة 2001 للمقاومة البطلة.

وفا سرايا: أليست بعام 2006 أعتقد أن هناك شيئاً، بعد تموز؟

منير كسرواني: لا في عام 2001 كانت هذه المسرحية تحية للمقاومة.

وفا سرايا:  بعد التحرير.

منير كسرواني: تحية للتحرير، كان هناك موضوع الشهادة والمقاومة فمن أجمل المشاهد الحوار عندما يتكلّم إسماعيل مع إبنه الشهيد، كان من أجمل المشاهد وكانت المسرحية صادِمة.

وفا سرايا: هل تتذكّر شيئاً، أبيات؟

منير كسرواني: نعم.

وفا سرايا:  تفضل.

منير كسرواني: أتذكّر أنه بهذا المشهد بيني وبين إبني، أنا عندي ولد شهيد وإبني يناضل يعني المسيحي كان إلى جانب المسلم يناضلون سوياً كما تعرفين.

وفا سرايا: لا فرق بين المكوّنات بالدفاع عن الأرض.

منير كسرواني: فانطلاقاً من هنا لم يخجل أنه إبن المسيحي يأتي ويطلب أخت الشهيد للزواج، المسيحي أتى ليطلب أخت الشهيد للزواج والشهيد مسلم لم يتقبّلها بعض الناس أن المسيحي يطلب يد بنت مسلمة للزواج، يعني دائماً أنا عندي نكز بهذا الموضوع.

وفا سرايا: هل هذا يتخطّى السقف المسموح به، لأن المسرح من أيام المسرح اليوناني ونحن نعلم التي فتحت أكثر آفاق الحرية بالنسبة له، خفّت القيود أكثر، هل مسموح أن يتجاوز سقفاً معيناً، مثلاً هكذا موضوع محظور لكثير من الجمهور؟

منير كسرواني: محظور نعم.

وفا سرايا: تتجنّبه أو لا تصرّ على التطرّق إليه؟

منير كسرواني: لا أنا أصرّ، الحقيقة أنا أصرّ، ومرات كثيرة تأتيني ملاحظات من الأمن العام، مرات كثيرة تأتيني ملاحظات أن هذا الموضوع..

وفا سرايا: أعتقد بأن أيام اللواء جميل السيّد كان هنالك إحدى المحظورات وتم حلّها مع اللواء السيّد.

منير كسرواني: وأنا أوجّه له التحية لأنه هو حلّها اللواء، اللواء جميل السيّد حلّها في الآخر.

وفا سرايا: هنا ما مدى أهمية مناخ الحرية، الجو الديمقراطي، وهل نتمتّع به في لبنان والعالم العربي أم أن هذه الكوميديا السياسية مسموح لها من قِبَل السياسيين بسقف محدّد ومعيّن؟

منير كسرواني: هذا الكلام مهم جداً وأنت دخلت إلى قلب الموضوع صراحةً، إلى الحد الآن في لبنان المسرح إما يقلّد شخصية، نسخ الشخصيات ليضحك، إما يستعمل الكلام البذيء، السوقي، من أجل الإضحاك، وهناك أناس تنتظر تلك الأشياء لأنها تعوّدت العالم، كيف نعوّد الناس؟ قال لي مرة جورج جرداق رحمه الله، قال لي التافه يبقى يجد أناساً أتفه منه معجبين به يصفّقوا له. من هنا خطورة هذا الموضوع، موضوع مهم جداً أن يكون هناك حرية حقيقية إلى حد الآن لم يحصل هناك خرق للعرف، للمتعارف عليه، هم قلّة المسرحيين الذين أنشأوا سكة جديدة وعملوا خرقاً وتهديداً فعلياً للسياسة في لبنان، الآن المسرحية لا تستطيع أن تعمل ثورة مباشرة طبعاً لا.

وفا سرايا: ولكن تخلق هذا الوعي بطبيعة الحال.

منير كسرواني: تخلق وعياً نعم. مثلاً من جملة من بين هذا المسرح الذي أتكلّم عنه مؤلف عظيم وفنان كبير هو زياد الرحباني.

وفا سرايا: ومثلّت دور ذكريا بالنسبة لبكرة شو بإحدى المسرحيات صحيح؟

منير كسرواني: نحن أخذناها منه أنا ومنير معاصري، أخذناها منه للمسرحية ومثّلناها على مسرح "أوديون" كانت ناجحة جداً الحمد لله، أوجّه له التحية للأستاذ زياد.

وفا سرايا: بأيامنا هذه نفتقد إلى مسرح الرحابنة، يعني كيف يمكن تصنيف المسرح إن كان لبنانياً أو عربياً استاذ منير؟

منير كسرواني: طبعاً يعني الرحباني قيمة.

وفا سرايا: "مدى المؤامرة مستمرة" التي لعبت فيها دور رجل المبادرة العربية، إلى أي مدى نفتقر إلى هكذا نوع من المسرحيات منذ عام 1980 حتى يومنا هذا؟

منير كسرواني: لم يتغيّر شيء، أنا ماذا أقول، "إخواني اللبنانيين سقالله بالخير" مشهد صغير من دوري لتعرفي أنه لم يتغيّر شيء، "سقالله بالخير، هذه هدايا للأولاد، هذه قافلة الجمال يقودها حمار صغير يسمّونه "اليدك"، هذا "اليدك" يقود كل هذه الجمال، إخواني اللبنانيين بمزيد الاهتمام نحن نتابع كل الذي يحصل في لبنان وهذا من عمل الاستعمار الغدار يا ويلهن عن ربهن ما يستحون ونحن فرسان بني الغضبان سنكر عليهم كرّة الفارس الواحد"، أين الكرّ؟ نرى أنه ابتدء الأبواب المفتوحة لإسرائيل، "سنكرّ عليهم كرّة الفارس الواحد إن شعبنا في المعركة صامد"، في الأخير " سنرسل لكم رمل للمتاريس، وقافلة جمال مدرّعة، وأني يا إخوان بصّرت لكم بالفنجان قالوا لي لا تنتهي قضية لبنان غير ما تنتهي قضية باكستان وأفغانستان وكردستان وعربستان وكزخستان وإيران والعجلة من الشيطان"، أنظري وابحثي تجدين القصة نفسها. الرحابنة تركوا آثاراً مهمة جداً وعظيمة.

وفا سرايا: إذا تسمح لي، بتجربة لك مع الرحابنة إن كان مع ريمون جبارة حتى أو موريس معلوف، هي تجارب مهمة مع شخصيات كبار ، ولكن إسمح لي أن أنقل للمشاهد إحدى هذه التجارب وتؤكّد لي إن كانت الخبرية بالفعل هكذا تمّت تحديدا ًمع المرحوم عاصي الرحباني قال لك أنا أحب خمسة أشخاص في لبنان، عفواً خمسة أشخاص حتى عربياً وليس لبنانياً فقط، إبني زياد، سعيد عقل، الشاعر أدونيس، الشاعر خليل حاوي وأنت؟

منير كسرواني: نعم، نعم.

وفا سرايا: ماذا سألته يومها؟ سألته لماذا يحبك من ضمن هؤلاء الخمسة؟

منير كسرواني: أنا بكيت، رحمه الله ويرحم منصور ويشفي لنا إلياس، الأستاذ إلياس الأستاذ الكبير، يومها بكيت، أنه أنا آخذ شهادة من الأستاذ عاصي، أنتظر أن يقول كلمة فيّ أو بغيري، تأثرت كثيراً، كان يحبّني، كل جمعة يجب أن أكون عنده على مائدته في الرابية. ذكريات جميلة.

وفا سرايا: مسرح الرحابنة أستاذ منير مع هذه الذكريات، حتى القضايا العربية، القضية الفلسطينية كانت حاضرة دائماً في مسرح الرحابنة، اليوم أين هي؟ يعني أين المقاومة، أين القضية الفلسطينية من مسارحنا، إن كانت التراجيدية، الدرامية أو حتى الكوميديا السياسية التي للأسف نقلت الآن شيئاً قلته بالماضي اليوم نعيده نفسه، نفس السيناريو والمشهد نفسه؟ وعلى أسوأ كما قلت فتحت الأبواب لإسرائيل؟

منير كسرواني: نحن بأصعب مرحلة الآن، مرحلة انتقالية، مرحلة حاسمة لأن القضية تضيع، بدأت تضيع، وبدأ الشباب يتململ ويبعد عن القضية كأنها لا تخصّنا، فمن هنا يجب أن يكون الحذَر ويجب أن يكون هناك توعية مهمة، وهم الناس الذين يتكلّمون بالقضية الفلسطينية على المسرح أكثر شيء الفلسطينيين طبعاً والناس الروّاد.

وفا سرايا: هل من المفروض فقط  من الفلسطينيين أن يستمروا فقط بذِكر هذه القضية أم أنها القضية الأمّ بالنسبة للعرب؟

منير كسرواني: يجب أن تكون القضية الأمّ ويجب أن تبقى القضية الأمّ وهذا الشيء الذي أتكلّم عنه الاتفاقيات مع الكيان الغاصب وأنا أقول كلها اتفاقيات فاشلة.

وفا سرايا: لأن الشعوب لا تزال تؤمن، يعني هذا نعوّل عليه بالقضية الفلسطينية.

منير كسرواني: شخص أخوه شهيد لن يستطيع أن يقبل أن هناك عبرياً جالس معه على الطاولة، ليس عبرياً، بل إسرائيلياً، لأن هناك فرقاً بين العبري والإسرائيلي، لا يقبل أن يرى الذين قتلوا أهله أو الذين قتلوا أخاه ويجلس ويأكل معهم ويعيش معهم. التطبيع شيء مستحيل، مستحيل جداً.

وفا سرايا: سوف أعود بالحديث عن الأعمال التي قدّمتها أستاذ منير خصوصاً أنه كانت السخرية بأعمالك لها طابع فكاهي ولكنها توازي التراجيديا التي نعيشها، هنا أيضاً دور المؤسّسات الثقافية، إلى أي مدى تلعب هذا الدور وكيف يمكن مواجهة هذا الانحلال الفكري بظل معاناة مستمرة، الآن سنتابع مقتطفاً من مسرحية "وزارة للهوّارة" تتحدّث أيضاً عن معاناة الناس مع التعليم والمدارس الذي بات مكلفاً حتى لتنشئة الأجيال المقبلة، سنتابع المقتطف ونعود ونعلّق.

وفا سرايا: مشهد من مسرحية.

منير كسرواني: إنسان مغلوب.

وفا سرايا: تحية أيضاً لشريكتك ميري بانوسيان، إنسان مغلوب تقول أنت هذا الواقع، تحية لشريكة أعمالك بالكثير من المسرحيات ميري بانوسيان.

منير كسرواني: اليوم ستسافر ميري واليوم عيد ميلادها.

وفا سرايا: ونحن أيضاً نعايدها ونوجّه لها التحية. إلى مدّة ينطلق العمل الدرامي من قاعدة الحرية ولكن أيضاً المسؤولية أستاذ منير، وأين تقع المسؤولية أيضاً على دور مثلاً وزارات كوزارة الثقافة التي تحضن وترعى هكذا أعمال؟

منير كسرواني: المسؤولية بالعمل المسرحي أولاً تقع على المؤلّف، كمسرح، ثم تتوزّع المسؤوليات، تتوزّع على المخرج وتتوزّع على الممثّلين وتتوزّع أيضاً على الجمهور، يعني أن يكون عند الجمهور جرأة إذا يشارك أن يشارك فعلاً، يعني إذا الموضوع لا يهمه يجب أن يقول يجب أن يرحل، يقوم ويترك المسرحية ويرحل.

وفا سرايا: يمكن هذا جمالية المسرح هذا التفاعل ما بين الجمهور والممثل المسرحي.

منير كسرواني: صحيح، المباشرة، الاتصال المباشر، وهذه تحصل فقط بالمسرح، لا تحصل لا في التلفزيون ولا في السينما.

وفا سرايا: هذا خصوصيّته.

منير كسرواني: وأيضاً مسؤولية وزارة الثقافة، مسؤولية وزارة التعليم، مسؤولية شاملة، مسؤولية تربوية. بالعادة بما أن المسرح الكوميدي الذي يتناول الساسة والسياسة ليس بالضروري أن يتناول النائب والوزير فقط، حتى لو تناول الغلاء.

وفا سرايا: في الإطار الضيقّ، تمثيل السلطة بمناطق تمسّ المواطن أكثر.

منير كسرواني: طبعاً، كل القضايا مرتبطة بالسياسة، يعني من هنا أهمية الموضوع ومن هنا بما أنها تنال من السياسة رجل السياسة يكون ضد، قلبياً ضد هذا الشيء ولا يقلق من شيء إلا من المواضيع الحساسة التي تطاله.

وفا سرايا: تمسّه أو تطاله.

منير كسرواني: نعم، أنه هو سارق، تتّهمه بالسرقة، تتّهمه بالإهمال.

وفا سرايا: نحن في هذا الإطار أستاذ منير، عذراً على المقاطعة لأنه لم يتبقَ لي سوى دقيقتان ولديّ الكثير من الأسئلة بعد، برأيك أنت تدعو أن لبنان أو حتى عالمنا العربي أن يتحوّل من مزارع إلى دولة، برأيكم لبنان، أنا سأنطلق من لبنان، متى سيصبح برأيك دولة وليس مزارع كما تصف؟

منير كسرواني: أنا برأيي أن لبنان يصبح دولة عندما يتم فصل الدين عن الدنيا، عندما تسود العلمنة في لبنان عندئذ يمكننا أن نتحدّث عن الدولة، أما الآن كله تمثيل طائفي، الاصطفاف الطائفي هو الذي يوصلنا إلى مآزق، يعني هذه الوزارة لهذه الطائفة وهذه لهذه ، التقسيم ما زال تقسيماً طائفياً، يعني كأننا نحن مزرعة أنت لك هذا الدنم وأنا لي هذا الدنم، مع الأسف.

وفا سرايا: هل لا زال هنالك يمكن القول فن ملتزم وما الذي يقوله منير كسرواني بتجربته طيلة هذه السنوات للمسرح تحديداً ولجمهور المسرح؟

منير كسرواني: أريد أن أقول إن المسرح لا يموت والدليل أنك تعرفين من أيام الإغريق لليوم، من أيام اليونان لليوم مر المسرح بهبوط مر بفترات تراخٍ ولكن لم يمت، لأن المسرح هو رفيق الحياة ، هو إبن الحياة، بالنهاية هو إبن المجتمع وهو الذي ينقل صورة عن المجتمع ومثل ما قلتي حضرتك يمكن أن يطرح رؤية للعيش، رؤية للوجود.

وفا سرايا: أو حلاً.

منير كسرواني: أو حلاً يغاير التفاهة السائدة. نحن إن شاء الله أنا شخصياً أحاول أن أشد عملاً مسرحياً.

وفا سرايا: هل هنالك أعمال جديدة بختام الحلقة؟

منير كسرواني: عندي عمل أنا وميري نحاول أن ننهي النصّ، وطبعاً مسرح لم نختر بعد ولكن طبعاً سيكون بين المسرح الثقافي والروسي وبين المسرح بسيرولا، مسرح المدينة يعني، هذان المسرحان اللذان أكثر شيء نعمل فيهما.

وفا سرايا: بهذا الإطار أيضاً الكوميديا السياسية؟

منير كسرواني: كوميديا سوداء.

وفا سرايا: نحن نشكرك جزيل الشكر، مع أنه كان هناك سؤال لا أعرف إذا تحب أن تجاوبني عليه، الكثيرون سألوني عندما علموا أنك ضيفنا اليوم، هل الذي يقدّم أعمالاً ضاحكة هو إنسان فرح دائماً بالحياة؟

منير كسرواني: لا أبداً، لا أبداً، لكن ننسى وجعنا، نتناسى الوجع.

وفا سرايا: والأصعب وضع الأصبع على الجرح بطريقة هي مضحة وفكاهية.

منير كسرواني: الإنسان السعيد وفا بمعنى السعادة يعني مرتاح ماديا ًومرفه لا يعمل فناً يذهب إلى غير شيء.

وفا سرايا: لذلك هي تولد من الألم.

أشكرك جزيل الشكر أستاذ منير كسرواني الممثل المسرحي اللبناني على حضورك بيننا اليوم في الميادين بحوار الساعة. الشكر الأكبر لكم مشاهدينا الأكارم على طيب المتابعة لحلقة اليوم من حوار الساعة في أمان الله.