جان لوي قرداحي - وزير لبناني سابق

 

محمد علوش: الأزمة في لبنان هي أزمة نظام سياسي وليست أزمة حكم. الإصلاح ممكن، والبلد غنيٌ بموارده إذا تخلّص من الفساد وأصحاب المنافع وحيتان المال.

خلاصةٌ آمن بها ضيفنا بعد أن تصدّى لوزارة الاتصالات في ثلاث حكوماتٍ متعاقبة، فكان من أكبر الوزراء مشاغبةً في حكومات الرئيس رفيق الحريري، ومن أكثرهم جدلاً بين مؤيّدٍ لسياساته ورافضٍ لها.

يقول عن نفسه إنّه أخرج الطبقة السياسية من قطاع الاتصالات، وعمل على تحويله من قطاعٍ ضرائبي إلى قطاعٍ إنتاجيّ، وكان من إنجازاته تحرير القطاع وتنظيمه وتوسعة شبكتي الهاتف الخلوي والثابت.

وها هو بعد غيابٍ نسبيّ عن الحياة السياسية، يعود ضيفنا بكتابٍ يكشف فيه عن الكثير من الأسرار، عن أسباب الصراع مع الرئيس الحريري، وعن الخلافات بين الأخير وبين الرئيس إميل لحود، عن دور الغزو الأميركي للعراق في معاقبة كلّ من سوري ولبنان، عن القرار الدولي 1559 وما تلاه من اغتيالاتٍ وتفجيرٍ للأوضاع في البلاد، عن رأيه في المقاومة، وفي بناء الوطن على أسسٍ متينةٍ وسليمة.

نرحّب بوزير الاتصالات اللبناني الأسبق المهندس جان لوي قرداحي.

 

(فاصل)

 

محمّد علوش: حياكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بمعالي الوزير جان لوي قرداحي. أهلاً وسهلاً بك معالي الوزير.

 

جان لوي قرداحي: أهلاً.

 

محمّد علوش: طبعاً حضرتك تأتي بهذا الكتاب بعد أن خرجت من الحياة السياسية في العام 2006 على ما قرأت في الكتاب حتى العام 2018. لبنان اليوم يشهد أزمة سياسية على أكثر من صعيد، هناك أزمة في تشكيل الحكومة، مرّت عدّة شهور ولم تتشكّل الحكومة، ويشهد لبنان أيضاً اليوم وغداً تظاهرات اعتراضية على الطبقة السياسية ككلّ.

بداية، ما الذي حملك على هذا الكتاب وأنت أتيت إلى الحياة السياسية كما تقول من قطاع الأعمال والخدمات المجتمعية؟

 

جان لوي قرداحي: أولاً، هذا الكتاب هو للأجيال القادمة، لتظل تؤمن بأنّ الإصلاح في هذا البلد ممكن، الإصلاح وبناء مستقبل أفضل هو شيء ليس متعثراً، هو شيء ممكن إذا كانت هناك إرادة وإذا كان هناك الأشخاص الذين لديهم القدرة والنوايا الحسنة للنهوض بهذا البلد. هذا أولاً السبب، السبب الثاني لتصحيح بعض الأخطاء التي قيلت على مدى سنوات من قِبَل بعض الأطراف، بأنه بالوقائع وبالوثائق أردنا تصحيح بعض الأمور، وثالثاً هو شهادة للتاريخ، لأنّ هناك أموراً حصلت لا يجوز إغفالها ويجب توضيحها، خصوصاً وأنّ اليوم الأزمات التي نشهدها تشبه الماضي أيضاً. هذا الكتاب الذي تاريخه إن شئت من 13 سنة، ما حصل من 13 سنة و14 سنة و15 سنة، لا يزال اليوم موضوع الساعة بأزماته.

 

محمّد علوش: ما زالت الأزمات هي هي لم تتغيّر.

 

جان لوي قرداحي: والتحديات هي هي، التحديات أيضاً أمامنا هي هي.

 

محمّد علوش: إسمح لي معالي الوزير. طبعاً الكتاب هو أمانة المسؤولية، حضرتك كتبته مع شخص أديب، حسن موسى على ما أعتقد، بكل الأحوال أنا قرأت الكتاب، وأنا أقرأ الكتاب طبعاً ينمّ الكتاب عن أدب رفيع بصراحة حتى مع الخصومة، لكن لي ملاحظة وهو الاستفسار، وكأنك لا تتحدّث حضرتك عن إخفاقات وقعت فيها كوزير للاتصالات في لبنان، أو أن أيّ خطأ قد ارتكبته خلال ثلاث حكومات أنت شاركت فيها؟ هل يعقل أنه خلال هذه الفترة كل الطبقة السياسية في لبنان قد أخطأت وفشلت، وكان لها مصالح، والوزير جان لوي قرداحي لم يكن له شيء؟

 

جان لوي قرداحي: أولاً، والحمد لله قطع على هذه المرحلة فترة طويلة، ولو كانت هناك أخطاء لنشروني على صنوبر بيروت كما يقولون، طمئن بالك، والحمد لله، كان مساراً أنا ضميري مرتاح أمامه، وأعتبر أنني عملت لوطني ولبلدي وللناس في هذا البلد.

 

محمد علوش: لم تخطئ بأيّ تقدير معالي الوزير؟

 

جان لوي قرداحي: طبعاً لا. كان ممكناً أن نحسّن ببعض الأمور، لكن الظروف السياسية هل تسمح لك أو لا تسمح لك، السياسة هي فنّ أيضاً الممكن، ليست فنّ المستحيل، هي فنّ الممكن، لكن لم نخطئ، لم نرتكب. بالعكس، أخرجنا السياسيين من القطاع، استردّينا مداخيل الدولة، ولو لم نفعل، لكانت الدولة اليوم مالياً عاجزة. وبالتالي، نعم، ولم أقل بأنّ الكلّ كان مخطئاً، أشير إلى الخطأ في مكان معين. عندما تكون هناك قوانين في لبنان تقول عن الإثراء غير المشروع، عن عدم السماح للنواب والوزراء وموظفي الفئة الأولى وأقربائهم من الدرجة الأولى الاستفادة من المرافق العامة، وعندما تأتي أنت ويكون لديك الجرأة لتطبّق هذه القوانين رغم التهديد والوعيد، تكون أنت تمارس حق الناس، وهنا أتحدّث عن المسؤولية أمانة، وبالتالي هي ليست فقط وساماً على صدرنا أو نفوذاً نستحصل عليه. المسؤولية هي أمانة الناس تكلّفك بها والتاريخ يحاسبك عليها، وللتاريخ أردنا هذا الكتاب.

 

محمّد علوش: جميل. حضرتك الآن لست في موقع المسؤولية لكنك كنت في موقع المسؤولية، البعض يقول هذا يساعد على أن يقول الشخص كل ما لديه من أوراق، وأن يكون صريحاً وشفّافاً في ما لديه من معطيات. اليوم نعيش أزمة سياسية. لدى الوزير قرداحي مقاربة للأزمات السياسية المستمرة في لبنان.

نحن كما نعيش اليوم هذه الأزمة، وهي أزمة تأليف الحكومة، فكيف يقارب الوزير المسألة؟ نشاهد معاً.

 

أمانة المسؤولية: تتجسّد المشاكل بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، وبين كل الأطراف السياسية، في عدم العودة للدستور والاحتكام لمقرراته ومعطياته، وعدم احترام نظام المؤسسات نصوص الدستور، ومن ذلك مثلاً أنّ الدستور يقول بمهلة شهر لرئيس الجمهورية لتوقيع المراسيم المحالة إليه من مجلس الوزراء.

ومعنى ذلك منطقياً وإنصافاً أن لا تحدّد المهلة لرئيس مجلس الوزراء والوزراء بأكثر من شهر أيضاً، وإن لم يكن ذلك بارزاً بنص صريح. والدستور نتيجة لذلك ليس نظاماً تطبيقياً، إنما هو المبادئ المطروحة، وعليه يجب أن يصدر مجلس النواب قوانين دستورية لتطبيق الدستور، كما نرى في مسألة المهل، كي لا تشكّل خلافاً، إذ كيف تُفرَض مهلٌ محدّدةٌ على رئيس الجمهورية ولا تُلحظ عند المسؤولين الآخرين.

ولقد نُزعت في دستور الطائف سلطة تعيين رئيس الوزراء من رئيس الجمهورية، وصار الأمر في المجلس النيابي عبر استشاراتٍ ملزمة. تحصل الاستشارات ويكلّف على أثرها رئيس الجمهورية رئيس الحكومة الذي سمّاه النواب. وهنا يجب أن تُحدَّد له مهلة قد تكون 30 أو 40 أو 60 يوماً لكي يؤلف وزارته كما في كل بلدان العالم.

وإذا لم يوفّق أو ينجح في هذه المهلة عليه أن يعيد الأمانة إلى رئيس الجمهورية لتجري استشارات نيابية جديدة. وإذا تكرّر الأمر من دون نتيجة، يُدعى إلى انتخاباتٍ نيابيّةٍ مسبقة كما هو معمولٌ في أنظمة الدول الديمقراطية. في لبنان عندنا أزمة نظام لا أزمة حكم.

 

محمّد علوش: طبعاً هذا كلام الوزير في كتابه، الصفحة 199 و200. أعود إليك معالي الوزير، إذا لم يوفّق أو ينجح رئيس الحكومة في المهلة المعطاة له عليه أن يعيد الأمانة إلى رئيس الجمهورية لتجري استشارات نيابية جديدة.

كأنّك تنقلب، البعض يقول، على الدستور. كأنّك تريد سنّ دستور جديد، تضيف أزمة جديدة إلى لبنان، وهو مليء بالأزمات، بل مُتخم بالأزمات القائمة.

 

جان لوي قرداحي: لا، قطعاً لا، تطبيق اتفاق الطائف ودستورنا يجب أن يكون بهذه الطريقة. من يطالب بتطبيق الطائف لا يعمل للأسف لتطبيقه فعلاً. الدستور يعطيك إن شئت الإطار العام أو العنوان العام، وعلى المجلس النيابي أن يصدر قوانين دستورية تطبيقاً للدستور. أنا ما تحدّثت عنه مثلاً هو قانون المهل، أنه لا يجوز، لا يمكن للدولة أن تعمل فيما يعرقل البعض. يجب أن تكون هناك مهل، وإذا لم يوقّع مرسوم، تكون هناك مهلة، إذا أحيل قانون معجّل مكرّر من الحكومة إلى المجلس النيابي، يجب أن تكون هناك مهلة لعرضه على الهيئة العامة. وعندما أطرح هذا الموضوع، لا يمكن أن يقولوا لنا.

 

محمّد علوش: أين دور مجلس النواب؟ هذه الأزمة تكرّرت أكثر من مرّة. لماذا لم يُلحَظ ذلك في مجلس النواب؟

 

جان لوي قرداحي: سأعطيك مثلاً. المشكل أنّه إذا تحدّثنا عن مهلة في المجلس النيابي، يُطرَح الموضوع وكأنه مسّ في صلاحيات الشيعة. إذا تحدّثنا عن موضوع انتظام العمل الدستوري حول موضوع مجلس الوزراء، كأنّه مسّ في صلاحيات السنّة. لا يمكننا. يجب أن ينتظم العمل الحكومي، يجب أن ينتظم العمل الدستوري، إذا كنّا نبني مقومّات دولة. إذا كنّا نقوم بمجموعة عشائر وطوائف تعيش سوية من دون أنظمة ديمقراطية، هذا حديث آخر، ولكن إذا أردنا بناء دولة ديمقراطية برلمانية كما هو نظامنا، يجب انتظام العمل السياسي، ولا يمكن انتظام العمل السياسي إذا لم تكن هناك مهل لكل شيء.

 

محمّد علوش: طبعاً هو بين الواقعية السياسية وبين الرؤية والمثال السياسي بون شاسع، يقول البعض. في لبنان، كما هو معروف، هناك ديمقراطية توافقية، أي قائمة على مراعاة الحساسية الطائفية للمذاهب وللأديان القائمة.

الدستور دعا إلى ما يُعرَف بالهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. تقديرك، هل الأحسن لنا هو عملية ترقيع في دستور مخروم كما يقول البعض، أم في العودة إلى أدبيات وأسس الطائف التي في الأساس نصّت على إلغاء هذه الطائفية السياسية، وبالتالي إعادة كتابة حياة ونظام سياسي جديد للبلد؟

 

جان لوي قرداحي: أخي، دعنا نقول للبنانيين بأن اتفاق الطائف هو نتيجة 15 سنة من الحرب والتقاتل في لبنان، وعندما أبرم اتفاق الطائف، كان الإيراني والسعودي متفقين، والسوري والأميركي والفرنسي والفاتيكان ولم يبق أحد لم يكن موافقاً على هذا الموضوع.

 

محمّد علوش: وإلا لم ينجح.

 

جان لوي قرداحي: وإلا لم يحصل.

 

محمّد علوش: ولم يتوقّف القتال.

 

جان لوي قرداحي: ولم تتوقّف الحرب في لبنان.

 

محمّد علوش: صحيح.

 

جان لوي قرداحي: اليوم، إذا كنت تريد أن تبرم اتفاقاً جديداً، كيف ستجمع؟ لم تعد تستطيع أن تجمع إثنين على رأي واحد للأسف، تفجّر البلد برمّته إذا أردت اليوم وفي هذه الظروف تحديداً طرح أيّ مشروع لدستور جديد. أنا ما أقوله، نحن في كل بلد في العالم، هناك ما يسمّى ثوابت وطنية، إن كنت يسارياً أو يمينياً، إن كان لونك أبيض أو أسود، إن كنت مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً أو أي شيء، تحترم الثوابت الوطنية في أي بلد. هذا معنى الانتماء إلى وطن ومواطنة، والثوابت الوطنية تتجسّد في دستور الدولة. دعنا نمسك الدستور الموجود لدينا، ونسعى إلى تطبيقه. المطلوب ليس الانقضاض على الطائف أو على الدستور، أو أن نشكّل هيئة تأسيسية جديدة. ليس هذا أبداً المطلوب. المطلوب هو تطبيق الدستور الموجود لدينا، وبالتالي هناك نصوص دستورية تشير إلى مهل. عندما يشير الدستور إلى مهلة شهر لرئيس الجمهورية، الذي هو رئيس الدولة، هل يجوز إعطاء صلاحيات لمن هو دون رئيس الجمهورية بالمنصب أو بالمسؤولية أكثر من رئيس الدولة؟ عندما يشير إلى مهلة الدستور.

 

محمّد علوش: من باب أولى أن تكون لرئيس الحكومة أو للمجلس النيابي.

 

جان لوي قرداحي: الكل يا أخي، الكل ينتظم.

 

محمّد علوش: لكن البعض يردّ أن رئيس الحكومة هو لا يحكم منفرداً، إنما مجلس الوزراء هو من يحكم. في حال رئيس الجمهورية الأمر مختلف.

 

جان لوي قرداحي: لا مشكلة، رئيس الجمهورية لا يحكم، أساساً هو مجلس الوزراء الذي يحكم.

 

محمّد علوش: تماماً، ليس رئيس الحكومة منفرداً.

 

جان لوي قرداحي: لا، نحن نقول توقيع المراسيم، يُتّخَذ قرار في مجلس الوزراء، أنا كنت وزيراً، كنت أستطيع وضع المرسوم في الجارور ولا أوقّعه، ولا توجد مهلة تلزمني. ما هذا الكلام؟ لا ينتظم العمل الدستوري والعمل التنظيمي في أية دولة من الدول إذا لم تكن هناك مهل تلزم أي طرف بعمل ما.

 

محمّد علوش: جميل. حضرتك عملت مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في حكومتين، ثم كنت في حكومة ثالثة مع الرئيس عمر كرامي. طبعاً الرئيس رفيق الحريري، البعض كان يقول إنّه جاء إلى لبنان مخلّصاً، وكانت لديه رؤية، وهذه الرؤية حاول أن يطبّقها لولا أن تكون هناك إرادة خارجية وداخلية لمحاولة عرقلة الرئيس الحريري.

طبعاً بعد هذا العمل الذي استمرّ لمدة خمس سنوات تقريباً داخل مجلس الوزراء، ما هي الخلاصة التي كوّنها الوزير قرداحي عن الرئيس رفيق الحريري؟ نشاهد معاً.

 

أمانة المسؤولية: كنت أسأل نفسي هل كانت للرئيس الحريري مصالح خاصة يسعى لتحقيقها والدفاع عنها؟ طبعاً كانت له مصالح وكان مصرّاً على الدفاع عنها والتمسّك بها ولو على حساب مصالح البلد. لقد كان من أكبر المساهمين في سوليدير وله مصلحة واضحة في ازدهارها وأرباحها وتطوّرها.

هذه الشركة التي أحاطت بها تساؤلات واحتجاجات وسبّبت ظلماً لكثير من الناس وصادرت أملاكاً بالأثمان الزهيدة ووضعت اليد على قلب البلد مغيّرة تركيبته وعمرانه واجتماعه ودوره التراثي التاريخي. كانت الأسواق قلب بيروت وأهمّ مكان لقاء يومي للناس، يوحّد النسيج الاجتماعي، والآن انتهى كل شيء.

مشكلة الرئيس الحريري أنه تسلّم الحكم والمسؤولية من دون أن يتشبّع بالتاريخ والثقافة والأعراف والممارسات اللبنانية العريقة لطول ابتعاده عن البلد. فكان يغضب لأقل معارضةٍ ويُستفَزّ من النقد ويعادي كلّ مَن يخالفه. ونحن كنّا نفهم المعارضة على أنها ليست عدواناً ولا حرباً ولا حتى انتقاصاً من هيبة وكرامة مَن تعارضه.

لقد نشأنا على خصوصيّةٍ واضحةٍ للسياسة اللبنانية، وهي مختلفة عموماً عند إخواننا في باقي الدول العربية مع بعض الاستثناءات.

 

محمّد علوش: أعود إليك معالي الوزير. طبعاً هذا الكلام لحضرتك في الصفحة 154 والصفحة 196. ألا يُعتبر كلاماً قاسياً بحقّ رجل عملت معه لمدّة أربع سنوات، وهو قضى الآن، أفضى إلى ربّه كما يقال، ولا يستطيع أن يردّ على مثل هذا الكلام؟

 

جان لوي قرداحي: لا، ليس مطلوباً الرد، هذا الكلام، كنّا في مواجهة علنية خلال أربع سنوات في الحكم.

 

محمّد علوش: لكن كنت ممثّلاً لطرف سياسي، الرئيس لحود.

 

جان لوي قرداحي: أنا كنت وزيراً، لم أكن ممثلاً لأحد.

 

محمّد علوش: لكن هو مَن سمّاك، وأنت تعترف بذلك.

 

جان لوي قرداحي: طبعاً، طبعاً.

 

محمّد علوش: وتقول كنت أعمل وفق إرادة الرئيس لحود.

 

جان لوي قرداحي: لا.

 

محمّد علوش: هذا الكلام تقوله، تقوله في كتابك.

 

جان لوي قرداحي: لا، لم أكن أعمل وفق إرادته.

 

محمّد علوش: لكن لم يطلب منّي شيئاً شخصياً، هذا تقوله في كتابك.

 

جان لوي قرداحي: نعم، لم يطلب منّي أي شيء شخصي، لم أكن أعمل وفق إرادته، كنت أعمل وفق قناعتي، وهذا ما أقوله. ثانياً، أنا من باب أنه أياً كان الوزير هو وزير للجميع. الوزارة ليست حكراً للطرف الذي سمّاك، وبالتالي أنا أعطي مثلاً، عندما كنّا في الوزارة، يأتي أشخاص من كلّ الأطراف السياسيين، وكانوا يستحصلون على طلباتهم وعلى مصالحهم، على مصالح البلد أو الناس أو المرجعيات التي يطالبون من شأنها. لم نكن نحتكر الأمور وكأنها شخصية أو تابعة لفريق ما. الكرسي التي تجلس عليها عندما تكون في المسؤولية هي أمانة، أنت تجلس عليها بالأمانة.

 

محمّد علوش: أين أخلّ الرئيس الحريري بالأمانة هنا؟

 

جان لوي قرداحي: أنا أتحدّث عن موضوع الخلل مع الرئيس الحريري. الخلل الذي حصل بيننا وبين الرئيس الحريري هو على الرؤية الاقتصادية والاجتماعية التي جاء بها. نحن لم نختلف مع الرئيس الحريري على سيادة لبنان واستقلاله. اختلفنا مع الرئيس الحريري حول الرؤية الاقتصادية والاجتماعية التي أسّست لأزمة لا نزال نعيش نتائجها اليوم. لا يمكنك أنت اليوم أن تتغاضى عن كل القطاعات.

 

محمّد علوش: إسمح لي، لأنّ حضرتك ألّفت الكتاب، وبالتالي أصبح الكتاب هو الحكم.

 

جان لوي قرداحي: طبعاً.

 

محمّد علوش: في الكتاب لا تتحدّث فقط عن السياسات الاقتصادية الخاطئة للرئيس الحريري، بل أحياناً بشكل لا مباشر وكأنّك تتّهمه بتقديم مصالحه الخاصة على الدولة. على سبيل المثال، تقول عن شركة سيليس للاتصالات، في الصفحة 98، تقول "لم نتمكّن من تحديد المستفيدين الحقيقيين منها، رغم شكوكي بوجود مصالح مباشرة للرئيس رفيق الحريري في هذا الفرع لأنّ اجتماعاتها كانت تحصل في دارته في العاصمة الفرنسية". هذا اتهام مباشر.

 

جان لوي قرداحي: طبعاً.

 

محمّد علوش: ما هي الأدلّة التي تمتلكها حضرتك حتى تتّهم رئيس الحكومة خلال هذه الفترة بالفعل على أنه كان يحاول أن يجيّر الدولة اللبنانية لصالح مصالحه الخاصة؟

 

جان لوي قرداحي: لأنه عندما يأتي جان لوي قرداحي يُخرج السياسيين من القطاع، عندما يأتي ويمنع نواباً ووزراء ونافذين أن يشتركوا في مناقصات الدولة، ويصطدم بالرئيس الحريري، هذا شيء غير طبيعي. عندما نحن اليوم نقول إنه يجب استرداد كل مكوّنات القطاع للدولة اللبنانية ونصطدم بالرئيس الحريري، أيضاً هذا أمر غير طبيعي. عندما تراكم أنت، وأنا شرحتها بالتفصيل في الكتاب، عندما تراكم كل مرحلة كيف كانت العقبات توضع أمامنا، وكيف رغم كل شيء سعينا إلى تخطّي هذه العقبات، ليكون كل القطاع فيه أوعية قانونية تمتلكها الدولة، بكافة مكوّناتها، وتكون كل مداخيل هذا القطاع وموجودات هذا القطاع بيد الدولة اللبنانية، حتى تستطيع أن تتصرّف الدولة في مرحلة ثانية، إما بتسنيد هذه المداخيل، إما بخصخصة هذه الشركات، إلى ما هنالك. عندما تصطدم برئيس الحكومة في كل مرحلة من المراحل، وترى أنّه بدل أن يكون هو المسهّل الأساسي لعملية الانتقال هذه لمصلحة الدولة، تصبح أنت تراكم الشكوك بهذا الموضوع. وعندما أتحدّث أنا عن هذه الاجتماعات التي كانت تحصل في باريس، هناك شهود عن هذا الموضوع، وأنا مسؤول عن هذا الكلام. كانت تحصل اجتماعات في باريس، وكان يحضرها عدد من الأشخاص، وهناك محاضر أيضاً في مَن حضر في أيّ تاريخ إلى ما هنالك.

 

محمّد علوش: هذا عمل أمني معالي الوزير.

 

جان لوي قرداحي: لا، كنّا نسجّل وندوّن، أنه حصل اجتماع.

 

محمّد علوش: هذه اجتماعات سرّية، يُفترَض.

 

جان لوي قرداحي: لا توجد سرّية، هي الاجتماعات تجارية، يحضرها مدراء، شركات وموظفون. ما هذا الكلام؟ كله يتناقل، يجب أن نعرف أمراً، في الشأن العام، إما أنت قادر أن تقف في عين الشمس وتتصرّف وتقول كل ما لديك وكل ما عليك، إما أنت تكون في الظلمة وتفتح باب الشكوك.

 

محمّد علوش: جميل.

 

جان لوي قرداحي: أنا ما أقوله، أقول كلاماً واضحاً وصريحاً، موثّقاً لدينا، ومسؤول عنه.

 

محمّد علوش: لماذا لا نذهب إلى الرؤية التي قالها الرئيس الحريري أو جسّدها في قوله في إحدى جلسات مجلس الوزراء، وحضرتك كنت موجوداً، يقول الدولة تاجرٌ فاشل ولا ينبغي أن تدير هكذا قطاع أو هكذا آلية بشكل فني وعصري مناسب. ربما رؤية الرئيس الحريري أنّ الدولة اللبنانية هي عاجزة، ومعروف أنّ الرجل هو أتى للخصخصة، هو يؤمن بالخصخصة لتحرير القطاعات.

 

جان لوي قرداحي: سأجيبك. أنا جوابي كان، دولة الرئيس، نعم، نحن مع الخصخصة، لكن أيّة خصخصة؟ هل الخصخصة على النموذج الروسي، أيام يلتسين عندما انتقل مونوبول الدولة أو حصرية الدولة لإدارة قطاعات إلى بعض الأطراف، اغتنوا وأصبحوا بليونيريين وبقي الشعب مسكيناً وفقيراً والدولة عاجزة، أو الخصخصة على النموذج الغربي؟

 

محمّد علوش: ألمانيا وفرنسا.

 

جان لوي قرداحي: عبر الأسواق المالية، تُحفَظ حقوق المستثمرين، إن كانوا مستثمرين صغاراً أو مستثمرين كباراً، منع المسؤولين من المشاركة في القطاعات العامة، المعركة الأساسية.

 

محمّد علوش: ما الذي كان يحملك على القناعة أنّ الرئيس الحريري يريد خصخصة بالمعنى الذي طبّق في روسيا، وهو بيع حتى الحصرية للقطاع الخاص الذي يستطيع أن يتحكّم بمزيد من إفقار الشعب وسلب الدولة حقوقها.

 

جان لوي قرداحي: لأنّ المناقصة كما طُرِحت للبيع، حصلت مناقصة لبيع قطاع الخلوي، من قبل المجلس الأعلى للخصخصة، وفشلت المناقصة، ولم يتقدّم إلى المناقصة إلا سيليس، آل دلول وآل ميقاتي. يجب أن نعود إلى ما حصل. عندما قلنا إنّ هذا الأمر لا يجوز، كل من لديه دعوى على الدولة اللبنانية لا يحق له الدخول في مناقصة، كل من هو نائب ووزير أو نسيب من الدرجة الأولى، أو مدير عام في الدولة أو صاحب نفوذ في الدولة، لا يحقّ له الدخول إلى المناقصات العامة. هذا تطبيقاً للقوانين اللبنانية، عندما كنّا نسعى إلى تطبيق القوانين اللبنانية، كان يتمّ تهديدنا.

 

محمّد علوش: من قِبَل مَن؟

 

جان لوي قرداحي: من قِبَل أصحاب المنافع في هذا البلد، وأنا تحدّثت أيضاً في الكتاب.

 

محمّد علوش: حضرتك تتحدّث في مكان ما في الكتاب عن تهديد من مرجعية عسكرية غير لبنانية. صحيح؟

 

جان لوي قرداحي: نعم.

 

محمّد علوش: هل يمكن أن نعرف مَن؟

 

جان لوي قرداحي: ليس ضرورياً الآن. لو كنّا نريد أن نسمّي لفعلنا.

 

محمّد علوش: ما الأسباب؟

 

جان لوي قرداحي: لأن هناك ناس لم تعد.

 

محمّد علوش: ما الأسباب التي أتاك فيها التهديد؟

 

جان لوي قرداحي: وقتها، في اليوم الذي كنّا ذاهبين إلى مجلس الوزراء، لإقرار دفتر شروط إدارة قطاع الخلوي، وكنت أنا استثنيت، أصرّيت على استثناء كل النواب والوزراء وموظفي الفئة الأولى وأقربائهم من الدرجة الأولى، وبالتالي استثنيت بيت دلول وبيت ميقاتي الذين كانوا شركاء في هذا الموضوع مباشرةً، يتّصل بي أحد المسؤولين، ويقول لي لا مصلحة.

 

محمّد علوش: لبناني؟

 

جان لوي قرداحي: الذي تحدّثت عنه في الكتاب. يقول لي، لا مصلحة أن يخرج بيت ميقاتي وبيت دلول من القطاع، قلت له هناك مصلحة للبنان، قال لا تفهم عليّ، قلت له لا، لا أفهم عليك، قال الآن ستسبّب لنا بأزمة طائفية لأنّك تخرج الإسلام وأنت شخصية مسيحية، قلت له هذا الكلام يقال لغيري ولا يقال لي أنا، أنا زوجتي مسلمة سنّية، وتخطيت كل الحواجز الطائفية. قال لي لا تريد أن تفهم عليّ، قلت له لا أريد أن أفهم عليك، إذا كان عندكم أيّ اعتبار أعلى من قدراتي، لأن فهمي بحجم طاقتي، يجب أن تخفّف من الضغط عليك، تفضلوا تواصلوا مع رئيس الجمهورية. قالوا نحن نعرف، أنت تقنع رئيس الجمهورية، قلت لهم لا أقنعه ولا شيء، أنا أطرح موضوعي على طاولة مجلس الوزراء.

 

محمّد علوش: وتواصلوا مع رئيس الجمهورية؟

 

جان لوي قرداحي: لا أعتقد تجرّأوا، أطرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء، إذا أخذ مجلس الوزراء قراراً مخالفاً لرأيي، إما أرضخ وإما أغادر إلى منزلي، وأنا كنت نبّهت إلى أنني أغادر إلى منزلي في حال اتخذ قرار مخالف للاقتراح الذي أقدّمه، بكل بساطة.

 

محمّد علوش: كيف ختم الاتصال معك؟ بماذا ختمه؟ بتهديد؟

 

جان لوي قرداحي: بالبرودة، لا تريد أن تفهم علينا، حسناً، بهذا المعنى، وأقفلنا الخط بشكل ناشف. هذا ما حصل. كانت تصلنا اقتراحات كثيرة، إن كان بالوعيد لنا، أو بالتهديد، الإغراء كما التهديد هو فساد.

 

محمّد علوش: حضرتك تتحدّث عن إغراء مالي كبير جداً، بحسب ما تشير إليه، وأنه قد يعجز أمامه الكثيرون، لكنك صبرت وصمدت ولم تخضع له، وتشير إلى الجهة وكأنه الرئيس الحريري، إضافة إلى الأسباب، تذكر الأسباب حضرتك التي هي الأسباب الحقيقية الكامنة خلف انعدام الكيمياء بين الرئيسين لحود والرئيس الحريري.

بعد الفاصل نريد أن نسمع وجهة نظر من هذه القضايا وغيرها. بعد الفاصل، مشاهدينا أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمّد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة.

ينقسم اللبنانيون حول تقييمهم للوجود السوري العسكري في لبنان، والذي بقي حتى العام 2005. فما هي وجهة نظر الوزير جان لوي قرداحي حول التبعات السياسية للوجود السوري في لبنان؟ نشاهد معاً.

 

أمانة المسؤولية: الأوضاع في سوريا بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد في العاشر من حزيران عام 2000 وانتخاب إبنه بشّار الأسد للرئاسة، كانت تعاني من انقسامات في القوى السياسية ما أفرز فريقين في الحكم، فريق يمتلك الأغلبية والنفوذ وموالٍ للرئيس بشار الأسد، وفريق معارض تمثله قوى كانت تمنّي النفس بتسلّم الحكم بدلاً منه بعد وفاة والده.

وكان على رأس هذا الفريق المعارض بعض القادة السياسيين ممثلين بنائب الرئيس عبد الحليم خدام وبعض القادة العسكريين والأمنيين، ولا سيما العماد حكمت الشهابي رئيس أركان الجيش السوري والعميد غازي كنعان رئيس جهاز الأمن في القوات السورية الموجودة في لبنان. وهذا الثلاثي، خدام والشهابي وكنعان، هو من تسلّم الملف اللبناني، وكان أقرب إلى فريق الرئيس الحريري في لبنان، ومؤيّداً لوجوده في الحكم ولنهجه. وعمل على دعمه بكل السُبل والوسائل.

وعلى قياس هذه الصورة، انقسم السياسيون في لبنان، فقسمٌ مقرّبٌ من كنعان وفريقه، وبالتالي من الرئيس الحريري، وفريق آخر يعارضه ويصدّ تدخّله في الشؤون اللبنانية، وينسّق مباشرة مع الرئيس بشّار الأسد. وفي هذه الحال، اشتدّ الصراع بين الرئيس لحود وبين العميد غازي كنعان وألقى بظلاله على كل مجريات الأمور، وأثّر في خطط العهد ونهجه ومساره حتى انتهى هذا الصراع بنقل العميد غازي كنعان من لبنان إلى الداخل السوري عام 2002.

 

محمّد علوش: نعود إليك معالي الوزير. طبعاً هذا الكلام تقوله حضرتك في الصفحة 209 وفي الصفحة 210. هل هذا الأمر بهذا التبسيط؟ وجود السوري في لبنان دام من حوالى 1975 أو 1974 وحتى 2005، ورغم ذلك تبسّطه بهذه الإشكالية البسيطة وكأنّه صراع نفوذ وليس أكثر.

 

جان لوي قرداحي: أنا أتحدّث عن مرحلة ما بعد العام 2000، هذا الكلام.

 

محمّد علوش: تقول منذ 10 حزيران عام 2000، بالفعل.

 

جان لوي قرداحي: أتحدّث عما بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، هناك مراحل في علاقة لبنان بسوريةا، مرّت بمراحل عدّة، المرحلة الأولى عندما دخل السوريون إلى لبنان بناء على طلب من أعضاء الجبهة اللبنانية وقتها، والوقوف بوجه امتداد نفوذ الجبهة الوطنية إذا كنت تذكر. ثمّ هناك المرحلة الثانية، وهي واكبت إن شئت ما بعد اتفاق كامب دايفيد والخلافات العربية العربية والأميركية العربية إلى ما هنالك، وصولاً إلى اتفاق الطائف. هناك مراحل عدّة للعلاقة ما بين لبنان وسوريا. دعنا نقول الأمور بكل وضوح. كلّ الأطراف في لبنان، كلّ الأطراف في لبنان تعاملوا، منذ اليوم الأول لغاية خروج السوريين من لبنان، تعاملوا مع سوريا بشكل أو بآخر. في ما يخصّني أنا، كنت شاهداً على مرحلة ما بين 2000 و2005 و2006، لست شاهداً، لم أكن لاعباً سياسياً ولا كان لي دور سياسي قبل هذه الفترة.

 

محمّد علوش: إسمح لي هنا معالي الوزير، لأنّ ما كان يُعرف بقوى 14 آذار، كانت تقول إنّ كل المشاكل التي كان يعاني منها لبنان هي بسبب السياسات مع سبق الإصرار والتصميم من قبل سوريا أن يبقى لبنان بهذا الضعف والوهن والاقتتال الداخلي والخوف الداخلي، ولذلك رفعوا شعارات السيادة والاستقلال للتحرّر من احتلال، ما يسمّونه احتلالاً سورياً للبنان.

خلال هذه المرحلة التي كان فيها احتكاك مباشر لحضرتك مع الوجود السوري في لبنان، هل هذه الاتهامات كانت في محلها؟

 

جان لوي قرداحي: دعني أعقّب، غادر السوريون منذ حوالى 13 عاماً، منذ 2005، 13 عاماً، ما هو وضعنا اليوم؟ هل أيضاً الحق على سوريا؟

 

محمّد علوش: الحق على حلفاء سوريا، البعض يقول.

 

جان لوي قرداحي: هذا كلام.

 

محمّد علوش: أنّ سوريا خرجت وتركت لها أتباعاً أو حلفاء هنا لا يريدون للدولة أن تكون سيّدة، حرّة، مستقلّة. هذا خطاب معروف لقوى 14 آذار.

 

جان لوي قرداحي: هذا الكلام أصبح فارغاً، ليس له أهمية، لأنّ المسؤولية هي على اللبنانيين. إذا المطلوب هو إقصاء نصف اللبنانيين، لأنهم ليسوا من رأيي، هكذا لا نبني بلداً بل نقسّم بلداً. إذا كنّا نبني بلداً، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار آراء الجميع. ثانياً، رمي الكرة على الآخرين وكأنّ المسؤولية على الغير وليست علينا هو خطأ جسيم. إذا أردنا أن ينتظم العمل السياسي في لبنان، وأن نعود لبناء مكوّنات دولة، علينا أن نتحمّل مسؤوليتنا. أنا كنت وزير اتصالات في مرحلة كان السوريون موجودين في لبنان.

 

محمّد علوش: وتقول تدخّل أحد، تقول مرجعية عسكرية غير لبنانية. واضح، مَن سيكون؟

 

جان لوي قرداحي: رغم هذا الأمر، أدرت لهم ظهري، ولم يجرؤ أحد أن يتدخل في شؤون وزارتي، لماذا؟ لأنه عندما يكون لديك مناعة، عندما تعرف ماذا تفعل، وعندما يكون لديك أخلاقية عالية، عندما لا يكون الإغراء، لا تضعف أمام الإغراء، عندما تبقى أنت معانداً، مثابراً في عملك، تصل إلى نتيجة، ولا أحد، لا أحد يقنعني بأنّه يستطيع أن يفرض عليك شيئاً. وبالتالي، المشكل هو أنّ اللبناني خضع للإغراءات، للمصالح، ولم يعرف أين مصلحته، أين مصلحة بلده. دعنا نتوقّف عن رمي المسؤولية على الآخرين، ونقول لمرّة واحدة، دع لبنان يمسك مصيره بيده، ويقول أنا أعرف نفسي ماذا يريد، لا يتأثر بالآخرين إذا كان حقيقة يعرف ماذا يريد، لأنّ الهروب إلى الأمام برمي التهم شمالاً ويميناً من دون أن يتحمّل مسؤوليته، لا، الوزير مسؤول، النائب مسؤول عن المحاسبة، المدير العام في الدولة مسؤول عن خدمة الناس. دعنا نحدّد المسؤوليات، ونتصرّف على مستوى هذه المسؤوليات.

 

محمّد علوش: كما أنّ السياسة أمانة كما تقول حضرتك، والمسؤولية أمانة، أيضاً التاريخ أمانة. في الكتاب تذكر إنه تمّ عرض عليك مبلغ مالي كبير لإغرائك، ولكنّك صمدت. طبعاً سياق الحديث يوحي أنّ الرئيس الحريري هو من قدّم هذا العرض. هل يمكن أن نعرف ملابسات هذا الموضوع بما أنّ حضرتك كتبته في الكتاب؟

 

جان لوي قرداحي: أنا لم أسمّ أحداً.

 

محمّد علوش: أنا أقول سياق الحديث. أوضح لنا.

 

جان لوي قرداحي: أنا قلت، نعم، على طول، دعني أولاً أخبرك هذه الخبرية، في العمل السياسي، عندما أريد أن أرسل إليك رسالة سياسية، لا أرسلها مع خصمك، بل أرسلها مع أقرب الناس إليك، بمعنى من يقدّم لك هذه العروض إجمالاً، هي عروض من الأشخاص الذين تتوقّعهم أقلّ شيء، وهو الشخص القادر على أن يوصل لك الرسالة ويجلس معك ويتحدّث. ثانياً، ودائماً هذه العروض التي تأتي، إن كانت عروض التهديد أو الإغراء، تأتيك أحياناً من الشخص الذي تنتظر منه أقلّ شيء، وآخر شخص تنتظر أن يأتيك بهذا الموقف. ثانياً، نعم، أنا عندما قلت هذا الكلام، عرض وقال دولة الرئيس أمام مجموعة من الأشخاص زاروه، وهذا ما كتبته في الكتاب، ما عرض على جان لوي، ما حصل لجان لوي لم يحصل لأحد.

 

محمّد علوش: لا، هناك فارق كبير، ما حصل يختلف، أنه تم عرض مبلغ من المال للإغراء بمخالفة القانون، واضح.

 

جان لوي قرداحي: إسمعني، لا، ليس لمخالفة القانون.

 

محمّد علوش: أنا أقول سياق الحديث.

 

جان لوي قرداحي: للسكوت.

 

محمّد علوش: للسكوت عن ماذا؟ ما المطلوب منك؟ أن تسكت عن ماذا؟

 

جان لوي قرداحي: أن أوقف العمل الذي أقوم به، أن أوقف كل الإجراءات التي أتخذها، وهي إجراءات في النهاية تخدم مصلحة الناس، أنني كنت أدير قطاعاً فيه مليارات من الدولارات، أقلّه أن لا يُعرَض علينا؟ نعم، جاءت العروض، جاءت العروض بشكل واضح، لكن لم نفتح الباب أمام هذا الموضوع. الشخص الذي أتى صُدم بردّة الفعل، ولم يجرؤ على أكثر من ذلك. دعني أقول الأمور كما هي، لسنا في جمهورية أفلاطون.

 

محمّد علوش: كان مطلوباً منك أن توقّع على شيء؟

 

جان لوي قرداحي: كان المطلوب أن أتوقّف عن المعارضة.

 

محمّد علوش: داخل مجلس الوزراء في ما يتعلّق بوزارتك.

 

جان لوي قرداحي: وأن أسمح لمجلس الوزراء أن يتّخذ القرارات التي يشاءها من دون أن أعترض. ولكن لا تنسَ أن جان لوي قرداحي لم يكن فقط، كان وزيراً ليس فقط، هو وزير في الحكومة قبل أن يكون وزير اتصالات، وبالتالي كان لنا مواقف.

 

محمّد علوش: في قضايا أخرى داخل مجلس الوزراء.

 

جان لوي قرداحي: في عدد كبير من القضايا الاقتصادية.

 

محمّد علوش: هل هذا السبب الذي دفع إلى طرح الثقة بك في المجلس النيابي كوزير؟

 

جان لوي قرداحي: طرح الثقة طبعاً على خلفية ما جرى في وزارة الاتصالات، ولم تتضامن معي الحكومة. لا أعتقد أنّ هناك مثلاً مشابهاً في مجلس النواب، أن تُطرَح في الوزير الثقة ولا تتضامن معه الحكومة، وتُطرَح فردياً فيه الثقة، ويتمّ التصويت على الثقة فردياً في وزير، وبالتالي أعتبر أنني أخذت الثقة على مستوى فردي وليس فقط على مستوى الوزارة والحكومة.

 

محمّد علوش: حضرتك تقول في الصفحة 85، الرئيس الحريري الذي يأتي من عالم المقاولات والمشاريع والتجارة، وهو يطلب الربح والفائدة والفوز في كل شيء.

 

جان لوي قرداحي: طبعاً.

 

محمّد علوش: ولكن حضرتك جئت من عالم المقاولات والمشاريع. كيف توصّف وكأنّه نقيصة في حق الرئيس الحريري وحضرتك أتيت من نفس الجو؟

 

جان لوي قرداحي: سأجيبك، أنا نموت وكبرت في هذا البلد، وتعلّمت في أوروبا والغرب، في سويسرا، وجئت وعملت في لبنان قبل أن أصبح وزيراً.

 

محمّد علوش: هو نفس الشيء.

 

جان لوي قرداحي: لا.

 

محمّد علوش: درس في الخارج وعمل في الخارج.

 

جان لوي قرداحي: طبعاً، ولكن الخارج أين؟ دعنا نقول، أنا عشت لاحقاً، بعد أن تركت الحكومة، ذهبت وعشت سبع سنوات في الخليج.

 

محمّد علوش: صحيح.

 

جان لوي قرداحي: وعندما تعيش في الخليج، تعرف ما يسمّى آليات العمل في الخليج التي تختلف عن آليات العمل في سويسرا أو في لبنان. طريقة التفكير أيضاً تختلف، طريقة مقاربة المواضيع تختلف، وبالتالي المشكل عند الرئيس الحريري، أنا أعتقد، أنه لم يتشبّع بما يكفي من تاريخ هذا البلد، والأداء السياسي لهذا البلد والمسار السياسي.

 

محمّد علوش: معالي الوزير، إسمح لي مرّة أخرى، لأنّ حضرتك تقول، حتى تستعمل نفس المفردة، لم يتشبّع بالثقافة اللبنانية، وكأنّه طارئ على الحياة، كأنّه ليس لبنانياً، كأنّه نزل بمظلّة خليجية ليحكم لبنان.

 

جان لوي قرداحي: هو طبعه، هو أعتقد تطبّع كثيراً بالعقلية السعودية، وهذه العقلية أو المقاربة في الذهنية الخليجية، مع احترامي لها، لا أشكّك بها، لأنها خاصة بهذه البيئة وخاصة بهذا البلد، لا تستطيع أن تأخذ أسلوب التعاطي في المملكة أو في الخليج وتطبّقه في لبنان. يا أخي، في لبنان، لو كنت رئيس جمهورية وليس فقط ملكاً، الناس تريد أن تجادلك والناس تريد أن تشارعك والناس تريد أن تقترح آراء والناس تريد أن تتهجّم عليك ويجب أن تتحمّل هذا الموضوع، ويجب أن تناقشها. من يجرؤ على مناقشة أو مواجهة الملك في السعودية؟

 

محمّد علوش: لكن الرئيس الحريري كان في سجال مباشر مع الرئيس لحود، وكان هناك نقاش سياسي.

 

جان لوي قرداحي: نقول إنّ الأداء العام في الخليج وفي دول الخليج خاص بدول الخليج، والأداء، وتاريخ المعاملة السياسية في لبنان، هناك تاريخ وأداء مختلف. لا أهاجم.

 

محمّد علوش: توصّف بشكل موضوعي كما ترى المشهد.

 

جان لوي قرداحي: أقول إنّ لبنان له خصوصيّته، كما أنّ للمملكة خصوصيتها، كما أنّ لمصر خصوصيتها، كما أنّ لأيّ بلد آخر خصوصيته. لبنان في تاريخه وفي تاريخ الأداء السياسي فيه، لا يشبه الأداء والعمل السياسي في المملكة. وبالتالي، عندما أتى الرئيس الحريري بعد كل هذه السنوات في المملكة العربية، كان عنده صعوبة أن يتقبّل النقاش من دون أن يتطور أيّ تباين في وجهات النظر إلى خلاف. يا أخي، يمكننا أن نتباين في وجهات النظر ولا نكون متفقين على وجهة نظر، من دون أن يحصل خلاف، لم يكن يتقبّل هذه النقلة بسهولة، وهذه النقطة التي أشير إليها.

 

محمّد علوش: حضرتك في الصفحة 86 تتحدّث عن العلاقة بين الرئيسين لحود والحريري، تقول، والحقيقة أنّ الرئيسين كانا على طرفيّ نقيض في نظرتهما لمختلف شؤون البلد ومشاريعه وسلطات كل منهما، إلى آخره، أي نقد بين قوسين لاذع للرئيس الحريري وإعجاب شبه تام بالرئيس لحود.

 

جان لوي قرداحي: لا، غير صحيح.

 

محمّد علوش: ليس واضحاً في الكتاب هذا؟

 

جان لوي قرداحي: غير صحيح هذا الكلام.

 

محمّد علوش: ما تحفّظك كان على الرئيس لحود؟

 

جان لوي قرداحي: الرئيس لحود مثلاً لم يكن قادراً أن يتفهّم رؤية القطاع الخاص بسهولة، لأنه ليس رجل أعمال، ولا عاش التجارة. هو رجل عسكري، عاش بشكل منتظم جداً.

 

محمّد علوش: وهذا انعكس على أدائه في الحكم.

 

جان لوي قرداحي: بانضباط تام، بحرص ضيّق على كل قرش يُصرَف. وبالتالي عالم الأعمال كان غريباً عنه، هذه نقطة ضعف. النقطة الثانية، هي أنه كان يغضب أحياناً بسرعة من أيّ حدث، لم يكن لديه امتصاص المشاكل، لا يمتصّ المشاكل بسهولة، كان لديه ردّة الفعل السريعة. الرئيس الحريري لم يكن يستطيع أن يتفهّم أنّ العمل في الشأن العام لا يشبه العمل في الشأن الخاص، لا يمكنك أن تدير مؤسّسات الدولة كما تدير الشركات الخاصة. الشركات الخاصة هي أموالك الخاصة، يمكنك أن تخسر وأن تربح. في القطاع العام، هي أموال الناس، هي أمانة، من هنا قلنا أمانة، لا يمكنك أن تتصرّف بها كما أنت تريد وكما أنت تقرّر.

 

محمّد علوش: للأمانة الكتاب مليء بالأسئلة، هو يخلق أسئلة أكثر ممّا يقدّم أجوبة الكتاب، وهذا دليل نجاحه بكل تأكيد. الوقت داهمنا كثيراً معالي الوزير، ولدينا جزئية أخيرة بحاجة لنفهم من حضرتك كيف تقارب المسألة.

فلدى الوزير كما هو موجود في الكتاب سردية تفسّر كلّ الأحداث التي مرّ فيها البلدان، سوريا ولبنان، منذ العام 2004 وحتى اليوم، فهل هناك من كان يقف خلف تلك الأحداث؟ نشاهد معاً.

 

أمانة المسؤولية: عن لقاءٍ بين الرئيسين جاك شيراك وجورج بوش في عام 2004، تمثّل بالتفاهم حول تهديد سوريا لتطويعها وإخضاعها في سلسلة من الطلبات التعجيزية المستحيلة، وإجبارها بصورةٍ خاصةٍ على سحب جنودها من لبنان وإجبار لبنان على نزع سلاح المقاومة وإرسال الجيش إلى الجنوب، إلى جانب طلبات أخرى بما فيها عدم التمديد أو التجديد للرئيس لحود.

التقيت أحد المبعوثين الأميركيين إلى سوريا حين مرّ ببيروت، وبحضور أحد الصحافيين اللبنانيين المعروفين. وأذكر أنني قلت له، أشكّ في أنّ سوريا تقبل المشاركة في الحرب ضد العراق والانضمام إلى التحالف الدولي، فكان جواب المبعوث الأميركي لي أنّ بشار الأسد سيشارك معنا في الحرب، وإلا فإنّه سيدفع الثمن.

بعد الحرب على العراق وما أحدثته من مآسٍ ودمار، جاء كولن باول وزير الخارجية الأميركية إلى سوريا ولبنان، ليعلن للأسد أنّ اللعبة انتهت، وقد حان وقت الحسم والمواقف الجادة، وعرض شروط استسلامه على سوريا ولبنان، فقوبلت بالرفض والممانعة والاستهجان في البلدين.

منذ ذلك اليوم، انفجرت المشاكل من كل فجّ عميق، وفي مسارٍ تُوّج بالقرار 1559، وحدثت سلسلة اغتيالاتٍ نجح بعضها وفشل بعضها الآخر، حتى وقعت المأساة الفظيعة باغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط عام 2005.

 

محمّد علوش: طبعاً هذا الكلام وارد في الصفحتين 219 و224. حضرتك تقدّم سردية تقول فيها بما معناه، وأنا سمّيتها سردية لأنها وجهة نظر، البعض يقول، طبعاً تعتمد على بعض المعطيات، لأنّ هناك جلسة خاصة أشرت إليها مع لقاء مسؤول أميركي، لكن تفسّر وكأنّ كلّ الأحداث التي مرّ بها لبنان أو القرار الدولي 1559 والتفجيرات التي طالت البلد وصولاً إلى ما يسمّى بين قوسين التمرّد أو الانتفاضة التي حصلت في سوريا، على أنها كانت مؤامرة غربية في الأساس أميركية فرنسية لتطويع البلدين، أو عقاباً لسوريا وللمقاومة من موقفها في العراق.

 

جان لوي قرداحي: أكثر من ذلك، أنا أقول كلّها ضمن المواجهة المشرقية الإسرائيلية.

 

محمّد علوش: المشرقية الإسرائيلية؟

 

جان لوي قرداحي: نعم، سأقول لك، المشرق العربي هو مجتمع تعدّدي، يجمع من كل الطوائف، وهو مجتمع غير فئوي. الكيان الإسرائيلي هو كيان عنصري، إذا لم تكن يهودياً إسرائيلياً أنت مواطن درجة ثانية. المشروع القائم والذي تريده إسرائيل للمنطقة هو تفتيت المنطقة إلى كيانات عنصرية منذ زمن، منذ أيام مخطط كيسنجر حتى اليوم، وكلّ المراحل، أنا أراها ضمن هذا السياق. تفتيت سوريا كان هدفه الحرب، الحرب اللبنانية أيضاً كان هدفها تفتيت لبنان وتفتيت سوريا. الحرب على العراق التي هي برهنت الأيام أنها حرب غير مبرّرة، لأنه لم يكن هناك أسلحة دمار شامل.

 

محمّد علوش: ولا البنية الديمقراطية.

 

جان لوي قرداحي: وتمّ تقديم أمام مجلس الأمن معطيات خاطئة بنيَ عليها، واتخذ الأميركيون قراراً بحرب من دون قرار من الأمم المتحدة إلى ما هنالك، بيّنت أنّ الهدف منها لم يكن محاربة القاعدة، لأنه لم يكن هناك قاعدة في العراق، إنما تغيير وجه المنطقة. عندما دخل الأميركان إلى العراق وتواجدوا بقوة عسكرية كبيرة في العراق، سعوا إلى فرض شروطهم على المنطقة كلّها. وقتها جاء كولن باول واجتمع في القصر الجمهوري مع الرئيس لحود والرئيس الحريري والرئيس بري ووضع شروطه، وكان قبلها زار الشام ووضع شروطه، وكان الجواب أنّه لا يا أخي، لا تسير الحال، هذه الشروط لا يمكن السير فيها، وبالتالي أنا أراها من ضمن الصراع إن شئت على وجهة المنطقة.

 

محمّد علوش: الوقت انتهى للأسف معالي الوزير، لكن يسمح لي المخرج بأقلّ من دقيقة، هل رأيت الحلّ في المقاومة، لأنك أفردت لها باباً في آخر الكتاب قبل أن تتحدّث كيف نبني وطناً؟

 

جان لوي قرداحي: نعم، أنا ما أقوله في كلمتين، إسرائيل لن تحترمك إلا إذا كنت قوياً، الولايات المتحدة لن تحترمك إلا إذا كنت قوياً. واجب لبنان واللبنانيين أن يكونوا قادرين على الدفاع عن نفسهم، قادرين للدفاع عن هذا البلد. عندما تكون الولايات المتحدة التي هي أهمّ مجهّز للجيش اللبناني، يمنع عن هذا الجيش تسليحاً متطوّراً، أنت من واجبك أن يكون لديك بدائل لحماية ذاتك ونفسك وشعبك وأرضك.

 

محمّد علوش: كلّ الشكر والتقدير لك معالي وزير الاتصالات اللبناني الأسبق المهندس جان لوي قرداحي. شكراً على شفافيتك، وسامحنا على المشادّة، لأننا كنّا بحاجة إلى شيء من المصارحة. كل الشكر والتقدير لك.

ونشكر لكم مشاهدينا حُسن المتابعة. وإلى اللقاء.